Ads by Google X

رواية المعلم (حلقات خاصه) الحلقة الاولة 1 - بقلم تسنيم المرشدي

الصفحة الرئيسية

  رواية المعلم كاملة بقلم تسنيم المرشدي حصريا للقراءة والتحميل

رواية المعلم

رواية المعلم (حلقات خاصة) الحلقة الاوله 1

صف سيارته أمام الفيلا وترجل منها بخطى ثابتة، تابع سيره للأمام بإتجاه الباب الذي قرعه ووقف في إنتظار فتحه من قِبل الخادمة.

فُتح الباب في ثوانِ معدودة، إستقبلته بعملية:-
أهلاً وسهلاً يا باشمهندس

_ بنبرة تميل إلى الإرهاق البادي على تقاسميه أجابها:-
اللي في البيت فين؟

_ بإبتسامة رقيقة أردفت:-
عنود هانم جوا في المكتب ودينا هانم لسه مرجعتش من الجيم والأولاد بيلعبوا فى الجنينة

أماء لها بتفهم ثم توجه مباشرةً نحو مكتبه التي تشاركه فيه عنود، لم يطرق على الباب وولج دون دون إستئذان، لم تلاحظه عنود فكانت منشغلة أمام الحاسوب المتنقل

أدلف بخطاه منها ثم إنحني عليها وطبع قُبلة على وجنتها، شعرت عنود بالذعر الشديد حيال تصرفه المفاجئ، إنتفضت من مقعدها وطالعته لبرهة تستوعب أنه بالفعل أمامها ناهيك عن يدها التي وُضعت تلقائياً أعلى يسار صدرها من شدة الرعب التي وقعت بين طياته

_ بندم واضح في نبرته إعتذر منها:-
أنا آسف مش قصدي أخضك

حاولت أن تطمئن قلبها ولم تبالغ في الأمر فندمه قد سبب لها الضيق، رسمت إبتسامة عفوية على محياها ثم توجهت نحوه وبدون عناء عانقته فعلى ما يبدوا لن تهدأ نبضاتها قبل أن تحظى بعناق منه..

_ حاوط خِصرها بقوة ورفعها عن الأرضية فكانت سهلة الحمل تلك المرة عن سابق المرات، أنزلها ريان وعاتبها بنبرته الرخيمة:-
أنتِ وزنك في النازل خالص، كل مادا ما بتختفي ليه كده؟

_ رفعت الأخرى كتفيها للأعلى بقلة حيلة وأجابته بكلمات مبهمة:-
أنت مزودها شوية بس

_ أولاته ظهرها لكنه لحق بها قبل أن تغادر، قطب جبينه وهو يقول:-
أنتِ مش شايفة نفسك؟
أنتِ لو إتوزنتي هتلاقيكي بقيتي أقل من ٥٠ كيلوا!

_ أخرجت عنود تنهيدة حارة ثم عادت لمقعدها ورددت وهي تتابع عملها:-
مش فاضية يا ريان!!
الكلية وتميم أخدين كل وقتي حتى أوقات مش بفتكر أصلاً أنا أكلت ولا لأ

رفعت بصرها عليه فتفاجئ ريان بدموعها التي تتلألأ في عينيها وإنتبه على حديثها التي تابعته:-
وأنت طول الوقت ما بين الكلية وشغل المعارض ومعظم الوقت بتقضي الأيام هناك في البيت التاني، معتش بشوفك ونفسيتي وحشة أوي بس بحاول أعافر عشان تميم ملوش ذنب بحالتنا دي

أشفق ريان على حالتها وشعر بالندم الشديد فهو بالفعل منهمر بين أعماله في الفترة الأخيرة وبالكاد يري عائلته، تنهد بضجر ثم توجه نحوها.

_ أغلق الحاسوب التي تنشغل في شاشته ثم جذبها برفق من ذراعها مردداً:-
كفاية شغل النهاردة

_ عارضته هي معللة أسبابها:-
wait,
أنا ورايا تحضير محاضرة محتاجة أخلصها ضروري النهاردة

_ رفض ريان إعطائها أي فرصة لرجوعها للعمل مرة أخرى حاسماً الأمر بقوله:-
مفيش شغل الوقتي إرتاحي شوية

بتوسل نطقت إسمه:-
ريان..

"مفيش ريان، ومسعمش كلمة شغل دي إلا لما تحسي إنك بقيتي كويسة"
حسم الأمر وأنتهي الحديث، صعدت معه إلى الطابق العلوي بمزاج غير سوي، ولجوا معاً لجناحهم ثم أحكم ريان من توصيد الباب وأقترب منها وحدقتاه يشع منهما الرغبة الشديدة

_ رفع وجهها بسبابته فنظرت إليه وعينيها توحي إليه بإشارات معاتبة فلم يسبق له وأن تجاهلها بهذا الشكل، لام ريان مسؤولياته التي شغلته عنها وأراد توطيد علاقتهم بأسلوبه الخاص الذي يتفنن به.

_ إنحني على عنقها ولثمها بقبلاته الرقيقة ومن بينها كان يعتذر منها بندم:-
أنا آسف هحاول منشغلش عنك تاني

_ قشعر بدنها بقوة، لم ترفض قربه فهي اشتاقت إليه وإلى لمساته وكل ما يعيشانه سوياً، تشبثت في عنقه ومن ثم تخللت خصلاته بأناملها فضاعفت رغبته بها ولم يستطيع السيطرة على جوارحه لأكثر وتمكن منها معتذراً عن إنشغاله عنها بتلك الطريقة.

بعد مرور بعضاً من الوقت تملصت عنود من بين ذراعيه بحذر لكنها سببت إيقاظه، أمسك بيدها وسألها مستفسراً:-
راحة فين؟

_ بهدوء أردفت:-
هاخد شاور

أماء لها بقبول ثم ترك يدها فتوجهت هي إلى المرحاض وحظت بإستحمام سريع أعاد انتعاش بدنها المنهمك، خرجت إلى الغرفة فتفاجئت به يغوص في نومه وتقاسيمه مشدودة للغاية.

لم تتردد لحظة وأقتربت منه بخطى ناعمة لكي لا توقظه مرة أخرى، جلست بجواره على الفراش وبهدوء حذِر ملست بيدها على صدره العاري بنعومة مبالغة ولازالت عينيها مثبتة على ملامحه التي بدأت ترتخي رويداً رويداً إلى أن لانت تماماً.

ظهرت إبتسامة عفوية على ثغرها الصغير حين نجحت في تبخر طاقته السلبية، إنحنت برأسها بقرب شفاه ثم هسمت أمامهم:-
_ "بحبك"

تراجعت للخلف فتفاجئت برده عليها:-
مش أكتر مني

برقة مبالغة إبتسمت له ورددت مازحة:-
_ بتشتغلني وبتمثل إنك نايم!!

عدل من وضعية نومه وأجابها وهو يميل بعنقه لليمين تارة واليسار تارة أخرى مصدراً طقطقه قوية:-
_ أنا فعلاً كنت نايم، منمتش بقالى يومين

_ أشفقت عنود على حالته وبتأثر ظاهر في نبرتها قالت:-
ادخل خد شاور ونام شوية على ما أخلص المحاضرة اللي ورايا

هاجمها مستاءً:-
_ شغل تاني!!

وضحت بنبرة متلهفة:-
أنت قولتلي لما أحس إني كويسة أرجع تاني

رفقت من نبرتها وواصلت بلهجة مختلفة:-
وأنا بقيت أحسن كتير

_ مال ريان برأسه غير مصدق ما أردفت فأسرعت هي في تأكيد حديثها:-
والله..

_ لم يكن أمامه سوي الرضوخ، في النهاية هذا عملها ولن يشغلها عنه، نهض من جلسته وتوجه نحوها، أسند رأسه على كتفها فاستشفت هي مدي إرهاقه وحثته على أخذ قسط من الراحة بقولها:-
حبيبي شكلك تعبان أوي نام شوية على ما أخليهم يحضرولك الأكل

_ إعتدل في وقفته معدلاً على حديثها:-
يحضرولنا..

_ لم ترفض فهي تريده أن يتناول شيئاً، أماءت له بقبول ثم طبعت قُبلة على طرف شفاه وتوجهت نحو الباب، كادت أن تهم بالمغادرة إلا أنه أوقفها قائلاً:-
استني لما دينا ترجع وناكل مع بعض

_ حركت رأسها بموافقة ثم تراجعت عن موافقتها موضحة:-
بس أنت عارف إن دينا بتاكل healthy food وليها مواعيد وإحنا عدينا الساعة ٨ يعني مستحيل تاكل

_ لوي ريان شفتيه بتذمر وردد مستاءً:-
نسيت، عموماً استني برده لما تيجي يمكن تغير رأيها النهاردة

_ أنهت عنود الحوار بموافقتها:-
Okay.

_ إنسحبت من الغرفة ثم أمرت خادمتها بتحضير أشهي الأكلات والأطعمة لزوجها الحبيب ثم عادت إلى مكتبها تُكمل ما توقف عنده لحين عودة دينا من الخارج بشعور مختلف عن ذي قبل وهو الراحة التامة.

______________________________________

ترجلت من السيارة حاملة حقيبتها أعلى كتفها وتوجهت إلى الداخل بحيوية، إستقبلتها الخادمة بحفاوة مرحبة بيها وختمت بقولها:-
ريان بيه وصل من ساعة

_ إتسعت حدقتاها بفرحة عارمة ثم ناولتها الحقيبة وأسرعت خطاها إلى الأعلى ومنه إلى غرفتها، حمدت الله أنه لم يكن بها، خلعت عنها ثيابها سريعاً ثم حظت بإستحمام ينعش جسدها ويبدل من رائحة عرقه التي بذلته في صالة الرياضة.

_ خرجت للغرفة ثم وضعت بعضاً من المساحيق التجميلية، كذلك وضعت من أنينة العطر التي جائت مؤخراً من إحدي الدول الأجنبية التي أوصت بها خصيصاً، حررت شعرها البُني التي بدلت لونه في الفترة الأخيرة مما حرصت على وضع الكيمياويات به لتنعم خصلاته.

_ إقتنت من الثياب أجملهم ثم وضعت الروب أعلاها وخرجت لكي تنعم عينيها برؤيته فلقد فاق إشتياقها إليه الوصف.

_ ظهر طيفه من خلف باب غرفته الأخرى، شكلت بسمة عذبة على محياها وهرولت إليه، قابلها ريان بحفاوة وإبتسامة عريضة، توسطت صدره لتحظى بعناق كبير لعله يحتوي شوقها إليه، بادلها ريان العناق ثم وضع قُبلة في منتصف جبينها مرحباً بها:-
حمدالله على السلامه جيتي امتي؟

_ بتلهف شديد أجابته:-
لسه واصلة من نص ساعة

_ أسبلت عينيها في عينيه بحب وواصلت بنبرة مُتيمة:-
حمدالله على سلامتك أنت، يارب تقعد معايا أكتر وقت بقا

_ ضاق ريان بعينيه عليها فعدلت هي من حديثها:-
أقصد معانا..

_ حمحم ريان قبل أن يردف:-
دينا أنا بقضي وقتي معاكي أكتر من أي حد، أنتِ بتيجي تقعدي معايا في البيت هناك لما مش بعرف أرجع الفيلا

_ قلبت عينيأ بتذمر وهي تقول:-
عنود مش بتعرف تيجي عشان شغلها قريب من هنا أنا ذنبي إيه؟

_ أوضح لها ما يقصده دون تجريح:-
يا حبيبتي مش ذنبك حاجة بس أقصد إني تقريباً معاكي طول الوقت سواء هنا أو هناك فمعلش أعطيني فرصة إني أكون معاها شوية، على الأقل أعدل بينكم بس مش طالب أكتر

_ كان حريصاً في كلماته بأن يأخذ موافقتها دون أن يمس مشاعرها بحزن، فكان تعامله معها في الفترة الأخيرة هكذا حتى ينال رضاها ولا يشعر بتأنيب الضمير تجاها في حين أنها تنتهز جميع الفرص لتكون بقربه ولا تترك المجال لعنود في التقرب منه في شتى الأحوال عكسها تماماً هي من تحث ريان دوماً على الإعدال بينهم.

_ لم يكن أمام دينا سوي إظهار إيماءة خفيفة من رأسها مبدية قبولها لطلبه، رافقته إلى الطابق السفلي ونادى ريان بنبرته الجهورية:-
زينب..

_ جائته مهرولة فأمرها قائلاً:-
حضري الاكل يا زينب لو سمحتي ونادي على عنود من المكتب

_ بعملية أردفت:-
أوامرك يا باشمهندس

_ نظر إلى حيث تقف دينا وردد بشوق:-
هروح أشوف العيال أصلهم وحشوني أوي

_ إكتفت بإبتسامة فانسحب هو إلى الحديقة ليري صِغاره، تهللت أساريرهم حين رأوه يطل عليهم وركض ثلاثتهم يتسابقون من يصل أولاً إليه

_ جلس ريان القرفصاء وفرد ذراعيه مرحباً بصغاره بين أحضانه، أختل توازنه وكاد أن يقع من شدة عناقهم له لكنه وازن جسده بمحاوطته لهم فكانوا نجاته من الوقوع

_ قهقه ريان وهلل في سعادة:-
وحشتوني أوي

_ أجابته جني أولاً:-
وأنت كمان يا بابي

_ هللت جويرية بصوت رقيق:-
وأنت كمان يا بابي وحشتني

_ هنا جاء دور الصغير فتلعثم في كلماته:-
وحثتني بابي

_ لم تفارق الإبتسامة وجه ريان ممتناً لكونهم في حياته، قضي وقت قصير معهم لكنه كان بمثابة الدنيا ومافيها، نهض من الأرض حين حثته زينب على المجيء بقولها:-
الأكل جاهز يا باشمهندس

_ نظر ريان إلى صغاره وغمز إليهم متسائلاً بمرح:-
مين شطور هياكل معايا؟

_ رفع ثلاثتهم أيديهم مجيبين إياه في نفسٍ واحد:-
أنا..

_ حمل ريان تميم على كتفه وأحتضن يدي بناته وولج بهم للداخل تحت نظرات دينا السعيدة بهم، ظهرت عنود من خلف الباب فتفاجئت بوضعهم وظهرت إبتسامة عريضة على شفتيها بسعادة، جلس الجميع حول المائدة حيث أسبقت دينا بقولها:-
أنا مش هينفع أكل أنا وقتي عدي خلاص

_ حاول ريان إقناعها لتشاركهم الطعام لكنها أبت مُصرة:-
لأ لأ مضيعليش تعب الـ ٣ شهور

_ تركها ريان على راحتها ثم شرع في تناول الطعام ومن آن لآخر كان يحث عنود على إكمال طعامها التي تود تركه لكفايتها منه لكنه لم يرضي ذلك فشحوب وجهها يزعجه كثيراً ويريد ذهابه في أسرع وقت..

_ إنتهوا من الطعام وجلسوا جميعاً في الردهة يتسامرون في الحديث قبل أن تنهض دينا وتشير إلى بناتها بحزم:-
كفاية كده يا بنات على أوضكم يلا في مدرسة بكرة أنا سيبتكم شوية عشان بابي

_ تذمرت جني معترضة على قرارها:-
يا مامي عايزين نقعد مع بابي شوية كمان

_ حسمت دينا الأمر بلهجة لا تحتمل النقاش:-
في مدرسة وصحيان بدري مينفعش تسهروا أكتر من كدا

_ تدخل ريان ليحل تلك المسألة:-
أنا معاكم كل يوم يا جنجون نامي النهاردة وبكرة نلعب مع بعض

_ وافقته ثم قبلته من جبينه واصطحبت شقيقتها إلى الأعلى لكي يناموا بينما نهضت عنود حين غفي الصغير على ذراعها موضحة سبب نهوضها:-
تميم نام هنيمه في أوضته

_ صعدت للأعلى فاستغلت دينا الفرصة واقتربت منه قبل أن تأتي الآخرى وجلست إلى جواره، أسندت رأسها على كتفه على الرغم من تنبيهات ريان المتكررة لكلاً منهن على أن يحرصن لمشاعر الأخري وما يريدن فعله يمكنهن فعله في الغرفة الخاصة بكلتاهما، لكن هيهات لتصرفات دينا التي دوماً ما تعصيه وتفعل ما يزعجه.

_ لم يعقب على تصرفها وسحب هاتفه يتفقد الإنترنت قليلاً، وبعد منشورات عديدة قرأها لفت انتباهه أحدهم حين وصف مشاعر الزوجة الأولى بالزجاج إذا أكثرت من الضغط عليها سوف تنكسر بسهولة وأن الحل القطعي لحل تلك المسألة هو الطلاق وإعطائها حريتها

_ شعر ريان لوهلة بأنه مستبد من خلف كلمات ذلك المنشور الغبي، أغلق الهاتف وهو يرفض البتة الإقتناع به لكنه شغل حيزاً من تفكيره ولم يعرف الهروب منه بسهولة فكلما حاول إشغال عقله بشيئ آخر تراوده الكلمات مرة ثانية

_ تنهد بضجر بائن استشفته دينا من خلف تنهيداته الحارة وسألته باهتمام:-
مالك يا حبيبي مضايق من حاجة؟

_ رمقها ريان لبرهة وهو يود سؤالها مباشرةً وأخذ منها إجابة صريحة ربما يشعر بالإكتفاء حينذاك، إبتلع ريقه وسألها بتردد:-
شوفت منشور الوقتي بيتكلم عن الزوجة الأولى وأن ظلم ليها تعيش مع راجل متجوز تاني والحل أنها تطلق!!
الفكرة بعيدة وصعبة وعقلي مش راضي يتقبلها بس عندي فضول أسمع ردك

_ صمت لثوانِ قبل أن يواصل إسترساله:-
متفهمنيش غلط بس لو أنتِ شايفة إنك مظلومة في العلاقة دي قولي وأنا أديكي حريتك حتى لو مكنتش موافق على كدا المهم تكوني مرتاحة.

_ تشكلت إبتسامة على شفتي دينا فسببت الفضول لدي ريان حولها وسألها مستفسراً:-
بتضحكي على إيه

_ أجابته بهدوء:-
أصل أنت بتطلب مني حاجة في وقت من الأوقات كانت كل تفكيري، كنت بتمني أنها تحصل وأنت كنت دايما رافض، ولما وافقت على الفكرة أنا اللي هقولك مش موافقة

_ احتضنت يده بحب وتابعت حديثها الناقص:-
معتش أقدر أبعد عنك، أنا اكتشفت إني كنت هندم ندم عمري لو كنت وافقتني قبل كده، أنا بحبك ولا يمكن أبعد عنك أبداً، وأنا مرتاحة متقلقش يكفيني سؤالك ده أصلا وإن راحتي تهمك مش عايزة حاجة تانية

_ شعر ريان بالراحة التي إجتاحته من خلف كلماتها، رفع يدها وطبع قُبلة عليها وأردف:-
ربنا يقدرني وأسعدك

ازدادت الحماسة داخل دينا ونهضت مسرعة، فتحت روبها لتظهر قميصها له مرددة بتلهف لرؤية نظراته:-
شوفت القميص الجديد

_ أسرع هو بالوقوف أمامها وأعاد غلق الروب مرة أخرى معاتباً إياها بلطف:-
إحنا في نص الفيلا إزاي تعملي كده؟

_ بميوعة رددت:-
خلاص تعالي الأوضة شوفه براحتك

_ جذبته من يده وتوجهت إلى الأعلى فتبعها هو لغرفتهم أثناء خروج عنود من غرفة تميم ورأتهم يدلفون لغرفتهم الخاصة بهم، شعرت بالغصة ذاتها من كل مرة تراهم سوياً أو تتخيل ما يحدث ، لا يتقبل عقلها بتاتاً تلك التخيلات التي سببت لها حالة من الإكتئاب التي تعيشه بمفردها فحتماً لن تخبر أحدهم بتلك الحالة التي باتت عليها..

_ عادت إلى غرفتها تجر أذيال خيبتها بثقل، استلقت على الفراش بفتور شديد وحالة سيئة قد انتابتها من بعد رؤيتها لهم على تلك الحالة الخاصة، سحبت وسادتها واحتضنتها بقلة حيلة فكان لها من نصيباً من تلقي حرارة العبرات التي سقطت عليها...

في اليوم التالي،
في تمام الساعة السابعة صباحاً، إستقيظت عنود مبكراً كعادتها من كل يوم لكي تلتحق بالجامعة، أنهت تحضير ثيابها وقامت بإرتدائهم سريعاً ثم خرجت وعينيها مصوبة على الغرفة القاطن بها زوجها وامرأته

_ طالعتها بحسرة ثم إنسحبت مهرولة إلى الطابق السفلي قبل أن تجهش باكية، نادت بنبرة تهدد بالبكاء:-
زينب..

_ جائتها ملبية أمرها فأردفت الأخرى:-
أنا راحة الجامعة و Babysitter كلها نص ساعة وهتيجي لتميم لو ريان سأل عليا قوليله إني مشيت عندي محاضرة بدري.

_ أماءت لها زينب ومن ثم ودعتها وعادت إلى المطبخ بينما استقلت عنود السيارة الخاصة بها وأمرت السائق بالقيادة بأقصي سرعة معللة بأن لديها ميعاد ضروري لكن الحقيقة تريد الهروب من الفيلا وسُكانها.

_ بعد مدة دست يدها في حقيبتها وحملت هاتفها المحمول وقامت بالإتصال على صديقتها، على الرغم من أن الوقت مازال باكراً إلا أنها أجابتها علي الفور بشوق:-
وحشتني ياستي

_ إبتسمت عنود وردت عليها بنبرة غير سوية:-
وأنتِ كمان

_ عقدت الأخرى حاجبيها بغرابة من لهجتها المريبة، وشعرت بأن هناك ثمة أمراً لا تعلمه، حمحمت وسألتها دون تردد:-
ماله صوتك في حاجة؟

_ أخرجت عنود تنهيدة مليئة بالهموم وأردفت بفتور شديد:-
محتاجة أتكلم معاكي يا هالة، لو تعرفي تجيلي الجامعة نتكلم في البريك..

_ رحبت هالة بالفكرة وبتلهف قالت:-
بس كده أنتِ تؤمري ساعة بالكتير وأكون عندك

_ شكرتها عنود وأنهت المكالمة، أعادت الهاتف إلى حقيبتها ثم طالعت الخارج من النافذة بعدم رغبة في مواصلة ما تفعله، تريد هُدنة لمدة لا تعلم كم تحديداً، عام أو أعوام ربما حينذاك تستعيد رونقها من جديد..

***

_ إستيقظ ريان من نومته وتفاجئ بتأخيره عن جامعته، إنتفض من مكانه مهرولاً إلى المرحاض، غسل وجهه ومن ثم بدل ثيابه سريعاً وخرج من غرفته يبحث عن عنود فلم يسبق لها وأن تركته غافياً كل تلك المدة

_ فتح باب جناحها لكنه فوجئ بخلو المكان، قطب جبينه بغرابة وأغلق الباب وتوجه إلى غرفة صغيره "تميم" على أملاً أن يجدها هُناك، فتح الباب دون إستئذان فتفاجي بوجود جليسة "تميم" ترافقه وتطعمه فطوره

_ شعر بالحرج لإقتحامه الغرفة بتلك الطريقة وإعتذر منها بندم:-
أنا آسف كنت فاكر عنود هنا..

_ بحرج شديد أردفت الأخرى:-
لا مدام عنود مش موجودة هنا

_ أعاد ريان تكرار إعتذاره لها ثم أغلق الباب برفق، نظر إلى الطابق السفلي فلم يكن أمامه سواه يبحث عنها فيه، لا يوجد لها أثراً في الأرجاء، تأفف مستاءً ونادي بنبرة غاضبة على الخادمة:-
زينب يا زينب

_ ظهرت أمامه فور سماعها لندائه عليها فأسبق هو بسؤالها:-
عنود فين؟

_ أجابته بعمليه:-
راحت الجامعة قالت إن عندها محاضرة بدري النهاردة

_ عقد ريان ما بين حاجبيه بتعجب من أمرها وقبل أن يبالغ في الأمر رفع يده ونظر إلى ساعة يده الحديثة ليرى ماهو اليوم من أيام الأسبوع، أعاد النظر في الفراغ أمامه مردداً:-
النهاردة التلات محاضرة إيه اللي بدري؟

"هي اللي قالت كدا يا باشمهندس"
أخبرته زينب بهذا فانتبه لها ريان وقال بوجه عابس:-
تمام، روحي أنتِ

_ العشرات من الأسئلة قد راودت أفكاره، ما الذي بدل أحوالها هكذا؟ أهو مقصر لتلك الدرجة؟ لم تعد كما كانت، دوماً ما تشغل نفسها عنه حتى في الأيام التي لا تراها بها، تتحجج بعملها إن سألها عن سبب هذا التغير ناهيك عن فقدانها للشهية حتى كادت أن تختفي تماماً

_ أزفر أنفاسه بضجر وعزم على أن ينفرد بها بعيداً عن أجواء الفيلا لربما يعلم حينها ما سبب تلك التصرفات المريبة، خرج من شروده على صوت صافرة الحافلة التي تأتي لإصطحاب بناته إلى مدارسهم

_ إحتدت ملامح ريان بضيق مبالغ وبنبرة لا تحتمل النقاش نادى مرة أخرى على الخادمة التي جائته راكضة:-
أمرك يا بيه؟

_ من بين أسنانه المتلاحمة صاح بغضب:-
البنات منزلوش كل ده ليه؟ الباص واقف برا!

_ رفعت زينب كتفها للأعلى بقلة حيلة وهتفت موضحة:-
دينا هانم هي اللي بتصحيهم والله يا بيه أنا معرفش حاجة

_ حرك ريان رأسه مستنكراً تلك السخافات وعاد بأدراجه إلى الأعلى ومنه إلى جناحه، طالع دينا بتهكم وبنبرة جهورية إندفع بها:-
إصحي يا دينا الساعة بقت ٨ والبنات لسه مصحوش!!

_ تقلبت على الجهة المقابلة له وأردفت ببرود:-
هقوم أصحيهم الوقتي

_ أغتاظ من ردها البارد وقال:-
الوقتي أمتي بقولك الساعة ٨ معتش الا ربع ساعة على الطابور

_ نهضت متأففة، إلتقطت روبها وخرجت من الغرفة لكي توقظ بناتها، تبعها ريان إلى الخارج وأمر الخادمة قائلاً:-
قولي لسواق الباص يمشي أنا اللي هودي البنات

_ أماءت له بقبول وأسرعت في إمتثال أمره بينما ترجل هو للأسفل لكي يحضر سيارته لحين وصول بناته..

_ إستغل فرصة وجوده بمفرده وهاتف عنود التي أجابته بعد مدة بنبرة خافتة:-
ريان أنا في محاضرة هكلمك بعد ما أخلص

_ أنهت المكالمة قبل أن يقبل أو يرفض هو، طالع الهاتف الذي بيده والشك بدأ يتلاعب داخله، بالتأكيد هناك أمراً ما يجعلها بتلك الغرابة، أوصد عينيه لبرهة وعزم أن يبادر بالحديث معها قبل عودتهم فهو لا يطيق تلك الساعات التي سينتظر محادثته فيها.

_ أنتبه على ركوب جني أولاً ثم ساعدت زينب جويرية على الركوب ومن ثم أنطلق بهم متوجهاً إلى مدرستهم..

***

في الجامعة،
أعادت عنود وضع هاتفها في حقيبتها بعدما أنهت مكالمتها مع ريان بسلام، ابتسمت حين رأت هالة تطل عليها من على بُعد مسافة قريبة منها، نهضت لتستقبلها فكان هناك عناق دافئ حظن بهن كلتهاهن، جلسن مقابل بعضهن البعض وبدأت هالة في سؤالها بإهتمام:-
مالك بقا في إيه؟

_ تجمعت العبرات في عيني عنود وحاولت جاهدة بأن تتماسك أمامها، أشفقت هالة على حالتها وأردفت بحزن:-
للدرجة دي الموضوع كبير؟

_ أخرجت عنود تنهيدة عميقة لكي تضبط من نبرتها وبدأت الحديث بحزن جلي:-
مخنوقة، حاسة إني معتش قادرة أكمل، الحياة اللي بعيشها دي غريبة أوي، صعبة مش قادرة أتخطى اللي بيحصل بسهولة أنا شكلي يبان إني قوية وإتأقلمت بس انا عكس كده خالص أنا جوايا منهار، حرب مش بتهدى نهائي، تعبانة أوي بجد وطاقتي خلصت خلاص، تحملي على السخافة اللي بتحصل دي نفذ

_ فرت دمعة من مقلتيها فأسرعت هي بمسحها لكن هيهات لشلال العبرات الذي لم يتوقف عن الهطول قط، دست هالة يدها في حقيبتها وأخرجت عُلبة المناديل الورقية وأعطتها منها عدة مناديل مرددة:-
كل دا في قلبك ومخبية عني، وأنا اللي كنت بتمني أكون في نفس قوتك وتماسكك، طلعتي ولا قوية ولا حاجة..

_ صمت حل لثوانِ قبل أن تقطعه عنود بمواصلة حديثها:-
كل مشكلة ليها حل إلا المشكلة اللي أنا فيها دي، كل ما بحاول ألاقي لها حل بلاقيني جيت على نفسي أوي أنا عايشة حالة إكتئاب محدش يعرف عنه حاجة، محدش حاسس بيا يمكن لأني مش ظاهرة دا بس بجد I'm very tired
( أنا تعبانة أوي)

_ تحشرجت نبرتها من كثرة البكاء، حمحمت لتعيد رونقة حنجرتها رغم هذا خرجت نبرتها مهزوزة للغاية:-
العلاقة اللي بتحصل بين أي واحد ومراته بحسها علاقة مقدسة لأنهم أكتر وقت بيكونوا على طبيعتهم وعلى فطرتهم، واللي بيحصل ده مش قادرة أتقبل أنه بيحصل مع غيري، الأحساسيس اللي بتتحس والمشاعر المتبادلة مينفعش تتحس مع حد تاني، مينفعش إنبساطي ده حد غيري يتسبط زيه، وغيري دي مراته اللي أنا جيت عليها، اللي مينفعش أبدا أقوله ميعملش كده معاها، أصلاً وقت ما بفكر كدا بحس بتأنيب ضمير وإني أنانية ومش بحب غير نفسي من مجرد تفكير!! وبالتالي باجي على نفسي وأبعد عنه عشان يهتم بيها هي ومحسش بتأنيب ضمير تاني بس خلاص معتش قادرة، تقريباً وقته كله معاها هي وهي بتستغل كل الفرص عشان تاخده ده غير شغله وعيلته وكل دول أخدين من وقتي أنا، أنا مش عارفة أعمل إيه بجد

_ ملامح هالة كانت تعبر عن مدي التأثر والإشفاق على حالة صديقتها، مدت يدها وربتت على يد عنود الموضوعة أعلى الطاولة وبنبرة حنونة أردفت:-
أنتِ مش أنانية يا عنود ده جوزك يعني حقك وطبيعي جدا تغيري عليه، أنا بقلب الدنيا لو يحيي كلم واحدة في شغل ما بالك أنتِ وفيه واحدة مشاركاكي فيه بعيداً عن أنك الأولي ولا التانية، أنتِ في الآخر إنسانة وليها مشاعر وبتحس وطبيعي كل دا بس مش طبيعي أبدا إنك تعيشي حالتك دي لوحدك، زي ما هي بتاخد حقها منه أنتِ كمان خدي حقك لأنه من حقك!! متفكريش فيها استمعتي بوقتك مع جوزك إخرجي إلعبي عيشي حياتك معاه وكأنها مش موجودة، عارفة أن ده صعب شوية بس ده الحل الوحيد قدامك، مينفعش تستسلمي للإكتئاب، أنت بنوتة جميلة وصغيرة وأم حنونة وزوجة وفية ومُحبة لازم تكملي عشان كل دول وأهم من كل دول إن ريان بيحبك

_ لوت عنود شفتيها فأسرعت هالة مؤكدة حديثها:-
أهي دي الحاجة الوحيدة اللي بقولها وأنا واثقة منها

_ رفعت عنود بصرها عليها وأردفت بنفاذ صبر:-
عارفة، وده اللي تاعيني أكتر إني مش قادرة أخد أي خطوة بسببه، هو ملوش ذنب و...

_ قاطعتها هالة معقبة:-
مفيش حاجة إسمها ملوش ذنب، لازم تشاركيه مشاعرك دي، لازم تلاقوا حل مع بعض حل يرضيكم إنما أنك تاخدي جنب وتعيشي حالتك دي لوحدك مينفعش

_ أطالت هالة النظر عليها لربما تأتي برد منها لكن دون جدوى، ترى ملامح شاحبة ومشاعر منطفئة، لا تشعر بالخير حيال تلك التعبيرات المبهمة، تنهدت قبل أن تواصل ما لم تُكمله:-
إوعديني تتكلمي معاه وتلاقوا حل

_ هربت عنود بنظرها بعيداً عنها وعلقت عليها قائلة بهدوء:-
أوعدك، نتكلم.

_ عادت بالنظر إليها وشكلت بسمة لم تتعدي شفتاها وأردفت معتذرة:-
بجد I'm so sorry هالة أنا عكننت عليكي وأنتِ عروسة

_ قابلتها هالة بنظرات مستاءة وأجابتها بحنق:-
تصدقي أنا ناسية أصلاً إني عروسة

_ أشفقت عنود على ما سمعته منها فتابعت الآخرى مازحة:-
مش عارفة ألاقيها منك ولا من يحيي منكدين عليا

_ إنفجرن ضاحكتين فهتفت عنود متسائلة:-
ليه كده؟

_ تحولت تقاسيم هالة إلى الشدة كما تراجعت للخلف وعقدت ذراعيها بتذمر وقالت:-
يا بنتي مضغوط في التجهيزات وخنقته كلها بتطلع عليا أنا لما جبت أخري بصراحة

_ بتأثر شديد رددت عنود:-
ريان قدم له المساعدة وهو اللي رفض.

_ تنهدت هالة وتقدمت للأمام قليلاً، استندت بمرفقيها على الطاولة وبهدوء وضحت لها وجهة نظرها:-
يحيي حابب يتعب في حاجته، بيته يكون من تعبه وشقاه فاهماني

_ أماءت عنود بتفهم لكنها لم تقتنع كثيراً:-
أيوة فاهمة طبعاً بس دول أخوات مفيش فرق بينهم

_ بنبرة سريعة أجابتها:-
ربنا يخليهم لبعض سند يارب، بس كده أحسن مش حابة فكرة إن يحيي يعتمد على حد حتى لو أخوه أنا كده مطمنة أكتر إن مش هيجي يوم وألاقيه رامي كل حاجة عليا لأنه متعود يعتمد على غيره كده أحسن صدقيني

_ صمتت هالة حين سمعت رنين هاتفها، نظرت في شاشته وهو موضوع على الطاولة ثم إبتسمت ببلاهة مرددة:-
لو جبنا في سيرة عشرة جنيه مكنتش هتيجي بالسرعة دي

_ إستشفت عنود هوية المتصل بينما أجابت هالة على المكالمة بلطف:-
صباح الخير يا حبيبي

_ بتذمر سألها:-
إيه الدوشة اللي جنبك دي؟

_ ردت عليه هالة بعفوية عابثة:-
أنا في الكلية عند عنود طل...

_ قاطعها يحيي بثورته عليها:-
عند عنود في الكلية!، والقرطاس اللي أنتِ مخطوباله ده أخر من يعلم بخروج سعاتك؟

_ أوصدت هالة عينيها فور تلقيها ثورة غضبه التي
وصلت إلى آذان عنود وحاولت تبرير موقفها:-
إحنا كنا بدري وأنا عارفة إنك نايم ومحبتش أصحيك لأني عارفة إنك نايم متأخر

_ حديثها لم يجدي نفعاّ في إخماد غضبه، مدت عنود يدها لصديقتها ودقت على الطاولة لتجذب إنتباها، أشارت إليها لتعطيها الهاتف فتنهدت هالة وناولته لها بهدوء

_ تولت عنود تلك المهمة فهي لا تريد لصديقتها أن تعيش في صراع نفسي كما تعيشه هي، حمحمت قبل أن تعلن عن هويتها له:-
يحيي أنا عنود، إزيك الأول

_ ضبط يحيي من نبرته وحاول أن يكبح غضبه ورد عليها:-
الحمد لله أخبارك إيه؟

بإختصار عن نفسها هتفت:-
أنا الحمدلله كويسة، أنا اللي طلبت من هالة تيجي لي عشان كنت مخنوقة ومحتاجة أتكلم معاها فـ بليز متتخانقوش عشان محسش بالذنب

_ بفتور قال:-
لا مفيش حاجة

_ إبتسمت عنود وقبل أن تعيد الهاتف لهالة، تعمدت تنبيه لشيئ لربما يأخذه في عين الإعتبار:-
أنا مش قصدي تدخل يا يحيي بس هي نصيحة ياريت تعمل بيها، شوفت نبرتك هدت معايا إزاي رغم أن في نفس اللحظة كنت بتزعق وصوتك عالي، معني كده إنك بتعرف تسيطر على غضبك، ياريت هالة ميكنش ليها كل النصيب من الغضب ده عشان صدقني ده مش بيحل حاجة بالعكس ده بيعقد الأمور أكتر، وهي ملهاش ذنب تستحمل نوبات غضبك طول الوقت هي بني أدمة وليها مشاعر وبتزعل حتى لو مبينتش ده، وليه بقولك كده عشان حطيت نفسي مكانها لو ريان اتكلم معايا بأسلوب مش لطيف في حين أنه كلم غيري في نفس اللحظة بأسلوب حلو كنت هزعل، لأنه معني كده بيقدر يسيطر على غضبه يبقي إيه المانع إنه يتعامل معايا أنا كمان كده رغم أني أولى بالمعاملة دي عن غيري.

"كلام في محله والله"
تفاجئت عنود بنبرة ريان التي اقتحمت جلستهم، رفعت بصرها عليه من خلفها ثم أعادت الهاتف لهالة ورددت متسائلة:-
ريان، أنت هنا من امتي؟

_ أجابها وهو يعتلي المقعد:-
لسه واصل

_ استأذنت هالة معللة أسبابها:-
أنا همشي أنا بقا

_ غمزت إلى عنود وحثتها على فعل ما أخذت عليه وعداً منها:-
متنسيش اللي اتكلمنا فيه

_ إكتفت عنود بإيماءة من رأسها بينما تدخل ريان موجهاً حديثه لهالة:-
راحة فين ولا إذا حضرت الشياطين..

_ قهقهت هالة على دعابته وأوضحت له سبب ذهابها:-
هروح، كفاية شياطين أخوك اللي طالعة عليا دي

_ تفاجئ الجميع برد يحيي:-
سامعك على فكرة

_ بتهكم معانق للمزاح هتفت هالة بنفس أسلوبه:-
عارفة على فكرة

_ أشارت إليهم مودعة إياهم ثم أولتهم ظهرها وغادرت وهي تعاتب يحيي على تصرفه الوقح معها بينما أعادت عنود النظر إلى ريان فتفاجئت بسوداتاه يرمقانها، إنتهز ريان الفرصة وسألها بلهجة معاتبة:-
مشيتي لوحدك النهاردة ليه؟

_ نهربت بنظرها بعيداً عنه وبتلعثم أجابته:-
قولت لزينب تقولك إني عندي محا...

_ قاطعها مستاءً من كذبها المتكرر:-
النهاردة محاضرتك بتبدأ الساعة ١٠

_ نظر في ساعة يده وتابع:-
ولسه ساعة عليها!

_ سحبت عنود أكبر قدر من الأكسجين فهي غير قادرة على المواجهة، وبالمعني الصحيح لم تصل إلى حل لتلك التعقيدات الحادثة في علاقتهم، أمسكت بيده ورققت من نبرتها لكي تبدوا طبيعية وأردفت بحنو:-
مفيش حاجة يا حبيبي، بس كنت محتاجة أكون لوحدي مش أكتر

_ ضاق بعينيه عليها فلم يعجبه ما أردفته وعاتبها بكلماته:-
أنتِ لوحدك أصلا يا عنود، مش ملاحظة ده؟
إحنا مش بنتقابل ولو اتقابلنا مش بنقعد ساعة مع بعض، إما مشغولة وإما بتتحججي بتميم!!

_ أشار ريان على نفسه وسألها مستفسراً:-
أنا فين من كل ده؟

_ شعرت عنود بؤخزة في صدرها إثر سؤاله، المواجهة باتت أصعب، لا تقدر على التصريح بما يدور داخل عقلها كما أن نظراته التي تنتظر إجابة واضحة منها تزيد من شعورها بالألم

_ تخبطت في أحداث لم ترتب لها بالمرة، ظنت أنه حان الوقت للتحدث معه كما حثتها هالة على ذلك، إبتلعت ريقها ورفعت بصرها عليه ورددت:-
ممكن نشوف اللي ورانا الوقتي وأوعدك نتكلم بعدين، بس بليز متضغطش عليا يعني وقت ما أحس إني جاهزة هتكلم على طول

_ لم يريد ريان الضغط عليها على الرغم من نفاذ صبره على الإنتظار وقت آخر لكي يعلم ما بها، أخرج زفيراً عميق في محاولة منه على التماسك فالعصبية لن تجدي نفعاً في تلك الأوقات

_ أماء لها بقبول ثم نهض كليهما متفرقين في وجهتهم حتى يروا ما لديهم من أعمال وفي النهاية سيجمعهم مكان واحد وسيعلم ريان سبب حالتها..

***
مساءاً،
_ إنتظر ريان على أحر من الجمر نوم من في المنزل حتى ينضم لعنود ربما تدلي بما لديها، تأفف ريان بضجر بائن حين لم تنسحب دينا من المكان وكذلك لم تأمر بناتها للنوم وكأنها متعمدة ذلك..

_ نهضت عنود وأردفت بفتور شديد حين شاركتهم دينا اللحظة على الرغم من علمها بأن تلك الليلة هي ليلتها:-
أنا داخلة المكتب ورايا شغل

_ بربك شغل ماذا الأن؟ هو يريد من الجميع الإنسحاب إلا منها فكانت هي أول من تركته وغادرت، لم يعقب ريان فمعها كل الحق في الذهاب إن لم ترأف دينا بها فما يمكنها أن تفعل؟

_ مرر ريان أنظاره على بناته التي قد تملكهم النعاس ويثائبون من آن لآخر وبين والدتهم التي تتعمد عدم النظر إلى حالتهن

_ لم يستطع الصمود لأكثر من ذلك وخرج عن صمته قائلاً:-
خدي أختك يا جني واطلعوا ناموا الوقت أتأخر

_ نظرت دينا إلى ساعة الحائط وتصنعت جهلها بالوقت ورددت مستاءة:-
ايه ده محستش بالوقت خالص، قوموا يلا يا بنات تصبحوا على خير

_ قبلنها من وجنتها وكذلك قبلن والدهن ثم صعدن إلى غرفتهن ليناموا بينما أطال ريان النظر إلى تلك الباردة التي لا تتحلى ولو مقدار ذرة من المروءة والرحمة، حرك رأسه يمينا ويساراً مستنكراً تصرفاتها التي تزداد سوءاً كلما جاء دور ليلة عنود

_ نهض من مقعده فسألته هي مهتمة لأمره:-
رايح فين؟

_ حدثها دون أن ينظر إليها:-
تصبحي على خير يا دينا

_ تابع سيره إلى المكتب دون أن يلتفت فتسبب في إشعال النيران في قلبها شاعرة بالغيرة القاتلة تجاه تعيسة الحظ التي ستحظى بوجوده إلى جوارها تلك الليلة

_ إنتفضت من مكانها بتذمر وأختلست النظر إلى باب المكتب التي اختفي خلفه ريان وتابعت صعودها إلى غرفتها لاعنة الأخرى مراراً داخلها.

_ تنفس ريان الصعداء حين وصل إلى مكتبه بسلام، لقد فقد الأمل أن تجمعه فرصة معها، توجه نحوها بخطى سريعة ملهوفاً على التقرب منها، أغلق الحاسوب فأردفت هي بجمود:-
لسه مخلصتش

_ جذبها من ذراعها وعاتبها بصوته الأجش:-
طول ما أنا موجود مفيش شغل

_ توجه بها إلى الأريكة التي يعلوها النافذة، أزاح عنها روبها فظهر قميصها الذي ترتديه ، مال بعنود علي الأريكة فلم تعارض تصرفه وتركت له المساحة الكافية لأخذ ما يريده

_ إنحنى على ثغرها ولثمه بقبلاته الرقيقة التي قشعر لها بدنها، حاوطت عنقه وأوصدت جفنيها تعيش معه لحظتهم، شعرت بالسكون يجتاح قلبها ولم تشعر بنفسها سوي وهي تردد هاتفة:-
ريان عايزة أطلق.


رواية المعلم (حلقات خاصه) الحلقة الاولة 1 - بقلم تسنيم المرشدي
حبيبة

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent