Ads by Google X

رواية اوتار حاده الفصل الثامن 8 - بقلم مروه اليماني

الصفحة الرئيسية

    رواية اوتار حاده كاملة بقلم مروه اليماني عبر مدونة دليل الروايات

رواية اوتار حاده

رواية اوتار حاده الفصل الثامن 8

نهرب حين لا يبقي أمامنا طريق للنجاة سوي الهروب , لكن ماذا لو لم نجد ‏تلك النجاة, ماذا لو وجدنا أنفسنا نغرق أكثر وأكثر, نعتقد أن في الهروب ‏حل للمشكلة, لكن ماذا لو كنا نزيد مشاكلنا ونعقدها أكثر بذلك, ماذا لو ‏اكتشفنا أننا ربطنا حول عنقنا وتر جديد نخنق به أنفسنا ونبتر به رقابنا! .‏

هذا ما حدث معه خرج من القاهرة هارب من ألمه, لكنه لم يجد نجاته, ‏وجد نفسه يزيد مشكلته القديمة بأخري جديدة, في يوم يتذكره جيداً, كان ‏في الأيام الأولي من شهره الرابع في عروس البحر المتوسط ,كان يجلس في ‏أحد المقاهي يريح قدمه بعدما عجزت قدماه عن حمله من كثرة سيره, وخارت ‏كل قواه, طلب من الشاب أن يحضر له كوب قهوة, هذا قبل أن يتطفل ‏عليه أحدهم, كان يعبث في هاتفه حتي شعر بشخص يسحب مقعد ويجلس ‏بجواره, نظر له متعجباً, ثم عاد بنظره يطالع هاتفه كأن الشخص غير موجوده ‏‏.‏

كان الرجل كبير في السن يبدو أنه في أواخر عقد الخمسين قال وهو يمد يده ‏ليصافح ياسين : ‏

أنا (جمال خطاب) رجل أعمال .‏

قال ياسين ببرود وهي يصافحه: تشرفنا .‏

‏_: ربنا يعزك....ثم نظر لداخل المقهى وقال بصوت مزعج: واحد شاي يا ‏ابني, ثم نظر لياسين وقال: دا لو ميضيقش أني أشرب الشاي هنا .‏

قال ياسين وهو يرسم ابتسامه زائفه علي وجهه :أتفضل .‏

أنتي الرجل من تناول كوب الشاي وياسين ما زال يعبث بالهاتف ولا يعبئ ‏بوجوده حتي قال الرجل :‏

شكلك بيقول أنك أنت كمان مش إسكندراني .‏

هز ياسين رأسه إيجاباً, فقال الشخص :مبسوط أني قابلتك, أصل نادر ما ‏بقابل واحد مصري هنا .‏

رفع ياسين حاجبيه متعجباً وقال في نفسه ( عبيط دا ولا أيه... أمال لو ‏أتقابلنا في أوربا, لا حول ولا قوة إلا بالله )‏

تابع جمال كلامه قائلاً : وأسف مره تانية لو أزعجتك .‏

أبتسم ياسين وقال: لا ولا يهمك .‏

لم يرحل!...ظل جالس مع ياسين وكأنه أحد أصدقائه القدامة وظل يتحدث ‏معه ويضحك حتي أرتاح إليه ياسين شيء فشيء, لدرجة أنه لم يشعر ‏بالثلاثة ساعات التي قضاها في الحديث مع هذا الغريب, نظر في ساعته ‏وقال: معلشي أنا لازم أمشي .‏

نهض الرجل وقال وهو يمسكه من يده : لا والله ما يحصل أحنا هنتغداء ‏مع بعض أنهارده, ولا أنت بخيل بقي ؟! .‏

لم يجد نفسه إلا وهو ذاهب معه في سيارته وعزمه هذا الغريب علي الغداء ‏في أحدي المطاعم المطلة علي البحر, تناول معه الغداء, وكان سمك, طلب ‏الرجل العديد من الاطباق البحرية وتعامل معه بود وكرم, فهم ياسين وقتها ‏أنه ليس فرح لأنه ألتقي بشاب من مصر كما قال, أنما سبب فرحته هو ‏وجود من يؤنس وحدته, فقد أخبره أنه وحيد .‏

قضي اليوم بأكمله معه وكان يوم رائع, أوصله الشخص لمنزله وتبادلوا أرقام ‏الهواتف, أستمرت لقائتهم لأيام حتي أرتاح له ياسين وأعتبره صديق له, ‏والشخص الذي يدعي جمال أيضاً كان يتميز بذكائه الاجتماعي, فأستطاع ‏التقرب من ياسين في أسبوع واحد!, حتي أنه عرف عن ياسين الكثير وأنه ‏بلا عمل حتي الأن.‏

قال له وهو يتوقف بسيارته علي جنب :أزاي قاعد كل دا من غير شغل يا ‏ابني...أنا رغم أني رجل أعمال وإلي زيي بيفضلوا ينهوا شغلهم في السن دا إلا ‏أني مش حابب أقعد في البيت....أنت فاهم شخص زي وحيد ملوش حد ‏يورثه كان ممكن أبعزق فلوسي وأعيش حياتي....بس أنا مش حابب كدا ‏خالص .‏

‏_: يعني هو أنا لقيت شغل ومشتغلتش صمت ياسين قليلاً ثم قال : ‏بقولك إيه ما تدخلني معاك شريك في مشروعك إلي كنت كلمتني عنه دا .‏

كان الرجل قد أخبره أن سيفتح مشروع ضخم في الإسكندرية, سيعود عليه ‏بمبالغ ضخمه, وأن هذا المشروع هو سبب وجوده هنا, لمعت عين الرجل ‏حين ذكر ياسين أمر الشراكة ولكنه أزاحها بعيداً تجاه البحر وكأنه يفكر, قال ‏دون أن ينظر إليه بمكر ودهاء : لا يا ياسين مش هينفع ....أنا قولتلك ‏مبحبش الشراكة ....علي رأي المثل قطه ملك ولا جمل شرك .‏

حزن ياسين ولكنه لم يفعل شيء سوء الإيماء برأسه, نظر إليه وابتسامة ‏ظهرت علي وجهه محاها سريعاً وقال لياسين بمكر: خلاص ياسين عشان ‏انت ابن أصول وجدع ومليش صاحب غيرك ... أوعدك أني أفكر وأكيد لو ‏حبيت أشارك حد مش هلاقي حد أمين زيك أستأمنه علي فلوسي .‏

تحولت ملامح ياسين بسرعه إلي الفرح وقال بتودد : متشكر أوي يا جمال ‏بيه .... وأن شاء الله مش هتندم .‏

وبالفعل وافق علي مشاركة ياسين له وليته لم يوافق! , بعدما عملوا في ‏المشروع وربح منه مبالغ كثيره أخبره جمال عن صفقة العمر , ولأنه كان يثق ‏به وافق وأعطاه كل نقوده ولم يترك لنفسه إلا القليل, وفي اليوم التالي كان ‏جمال قد أختفي من الإسكندرية بأكملها, بحث عنه لشهرين كاملين, لم يترك ‏مكان إلا وبحث فيه, ولا قسم شرطة إلا وقدم فيه بلاغ, دخل في حالة ‏أكتئاب بعدها لمدة أسبوعين, كان من النوع الصبور القادر علي التحمل ‏‏(جبل) كما يدعوه أصدقائه, كان علي إيمان بأن الله لن يتركه في محنته وأن ‏هذا ليس الدرس الأول ولا الأخير من دروس الحياة واختباراتها التي لا ‏تنتهي .‏

ولكن هذا الجرح ظل ينزف رغم تخطيه للأمر فالبقاء عامين في الإسكندرية, ‏ثم العودة بنصف مكان يملك وخسارة الملايين التي جناها هناك أيضاً ليس ‏أمر هين ‏

أخرجه من ماضيه القاسي صوت السيارات والأنوار المزعجة ليزيد من سرعته ‏وينطلق متحدي الريح, تمني لو أن الاتصال الذي أتاه يتعلق بهذا النصاب .‏



خرجت نور من غرفة أخيها وهي تشعر بالوهن والضعف, لم تخرج إلا وقد ‏أعطاها وعد بأن لا يكرر محاولته في الانتحار, لكن هذا شيء غير ‏مضمون, حين تأتي تلك الفكرة في عقله من جديد لن يكترث أو يتذكر أي ‏وعود . وضعت بين نارين, أن تختار أحدهم فهناك أخري علي وشك اقتلاع ‏كل شيء, هل سينصاع لها والدها إذا علم بمحاولة أخيها...أم سيحبسه بين ‏أربع جدران كي يمنعه, فهذا ليس جديد عليه فعلها من قبل معها ومع عصام ‏أيضاً حين علم بطلبهم في الذهاب لرؤية أمهم وهم مازالو صغار .‏

قالت عصمت وهي تستند علي حافة الدرج: أزيك يا نور .... مش هتنزلي ‏تتعشي .‏

لم تكن في حالة تسمح لها بخوض نقاش مع تلك الأفعى الأن فقالت ببرود ‏وهي تتجه لغرفتها: مليش نفس .‏

نظرت لها عصمت بتوعد وقالت في نفسها: ماشي يا بنت زينب أن ما ‏وريتك مبقاش أنا عصمت الشرقاوي .‏

دلفت غرفتها وأوصدت الباب, ثم ألقت بثقلها علي الفراش وقلبها يعتصر ‏وعقلها تنخره الأفكار كما ينخر السوس السن, قالت لنفسها وكأن الحوار ‏دائر بين عقلها وقلبها: طب أيه العمل دوقتي يا نور .... اكيد لو إياد عرف ‏هتحميه أيوه بس لو بابا عرف هتبقي مشكلة كبيره .... وإياد ممكن ‏ميعرفش يخبي زيك وتحصل مشكله بينه وبين بابا وكمان ماما ممكن أوي بابا ‏يؤذيها يعني هتستني لما يحاول ينتحر تاني ‏

وضعت رأسها بين كفيها في حيرة من أمرها, أتت إليها فكرة فنظرت في ‏ساعتها وجدتها العاشرة, أمسكت بالهاتف وأتصلت بإيمان, ردت عليها ‏بصوت ناعس قائلة: السلام عليكم ...مين؟

‏_: أنا نور أنتي نمتي بدري ؟! .‏

‏_: عندي اجتماع بكرا الصبح ... مالك صوتك بيقول أن في حاجه ؟ .‏

‏_: أنتي هتيجي أمته ؟ .‏

‏_: بكرا باليل هكون في البيت .... بس أنتي مردتيش عليا ... مالك يا ‏نور؟! .‏

‏_: لا خلاص هسيبك تنامي عشان شغلك وبكرا باليل هجيلك البيت .‏

‏_: أنتي كدا قلقتيني ومش هعرف أنام ما تقولي يا بنتي .‏

‏_: لا أنتي شكلك عايزه تنامي ومش هتركزي معايا...سلام .‏

أغلقت الهاتف في خيبة أمل, ظلت تفكر حتي الصباح وتذهب لغرفة أخيها ‏تطمئن عليه بين الحين والأخر, سمعته وهو يُخترف وكان من الواضح أنه يحلم ‏بأمه وأنه التقي بها ويبكي في منامه, لم تفهم الكثير من خترفته تلك, كان ‏يقول (ماما) ثم يصمت, ظلت بجواره بعدما قاست حرارته ووجدتها ‏طبيعية, فعلمت أن ما يحدث من عقل اللاوعي ليس إلا .‏

لم تكن تلك اللية هينه وخاصة بعدما تذكرت أتصال سارة الذي أتاها اليوم ‏ومشكلتها مع عصام التي أخبرتها بها, ولم يعود من عمله تلك الليلة لتتحدث ‏معه . ‏



يا بنتي عشان خاطري أرجعي الشغل بقا .... لقي مطلع روحي هنا .‏

هذا ما قالته أسيل صديقة شيرين وهي تحدثها في الهاتف, ابتسمت شيرين ‏ابتسامه خفيفة وقالت: لا مش هاجي .... بفكر أستقيل .‏

صرخة في وجهها قائلة : تستقيلي .... عشان أنا أنتحر, أنتي مش متخيله ‏الشغل كله فوق دماغي حرام عليكِ .‏

ضحكت شيرين وقالت: بهزر معاكي ... جايه بكرا اجازتي خلصت..... بس ‏شكل لقي هو إلي هيرفدني . ‏

ضحكت أسيل وقالت : ميتهيقليش أن المهندس لقي يعرف يستغني عنك يا ‏جميل .‏

فهمت ما تلمح له صديقتها فقالت: طب أقفلي بقا عشان أعرف أصحي بدري ‏بدل ما يبقي الشغل عليكِ بكرا كمان .‏

قالت أسيل وهي تضحك : لا لو علي كدا تصبحي علي خير, ولو تحبي ‏أصحيكِ من عيوني ... بس متغيبيش أبوس رجلك .‏

أغلقت الهاتف, وحدقت في النافذة الزجاجية, بدأت تشعر بالارتياح, مع ‏كل دقيقة تمر عليها, كانت تدرك أنه لا داعي للحزن فهي التي أوهمت نفسها ‏بأشياء ليس لها وجود منذ البداية, قررت الذهاب لعملها عله يساعدها ‏علي النسيان وتخطي تلك العقبة, ظلت تفكر في كلام أسيل عن لقي حتي ‏غلبها النوم .‏



في صباح اليوم التالي, في منزل نيفين التي تعيش مع أبويها وكانت أختها ‏الصغيرة تعيش معهم قبل زواجها بثلاث سنوات, أما الأن فهي تقطن في ‏منزل زوجها ولديها طفل رضيع عمره عام واحد, استيقظت علي الصوت ‏المعتاد شجار جديده بين أبويها, خرجت من غرفتها بعدما أزالت الفراش ‏بضيق, قالت : هو مفيش يوم يعدي إلا ولازم نسمع الناس صوتنا فيه .‏

تركهم والدها ونزل ليجلس علي القهوة كالعادة فجلست بجوار أمها علي ‏الأريكة وقالت: إيه الي حصل تاني .‏

‏_: مفيش يا حبيبتي .... بقوله ينزل يشوف شغل جديد زعق, متشغليش ‏نفسك أنتي بالكلام دا ... جايلك عريس أنهارده . ‏

نهضت غاضبه وقالت : ماما أحنا مش كنا قفلنا الموضوع دا قبل كدا .... ‏أنا مش هتجوز ولا هقابل حد ... تمام .‏

تركت والدتها ودلفت لغرفتها, لم يكن والدها فقط سبب في كرهها لجنس ‏الرجال, هو فقط كان أول سبب وسط أسباب كثيرة, كان والدها رجل ‏بسيط ينتقل من عمل لأخر بحث عن رزقه ولم يكن يثبت في أي منهم ‏حتي قرر أن لا يعمل مطلقاً ولم يكتفي بذلك جعل زوجته وأبنتاه يعملن ‏وكان يأخذ المال من أمها ويسبها ويضربها كل يوم, ثم يصرفها علي نفسه, ‏عملتا هي وأختها وهي في الثانوية وكانت أختها تصغرها بعامين, قرروا العمل ‏ليعولوا أسرتهم وتكمل كل منهم تعليمها, كانت قد وجدت عمل في صيدلية في ‏نفس الشارع الذي تسكن به, وهذا ما جعلها تحلم بأن تصبح دكتورة ‏وتتخصص في الصيدلة تحديداً . ‏

‏ أما الأسباب الأخري هي أنها لم تسمع قصة حب مكتلمه حتي يومنا هذا, ‏كل علاقة مليئة بالمشاكل, وكل واحده تنفرها من الزواج عكس أختها التي ‏تزوجت لتتخلص من والدها ومشاكله التي لا تنتهي, كانت تري الزواج ‏مسؤولية لا تقدر علي حملها . ‏

خرجت من غرفتها بعدما ارتدت ملابسها قالت لها والدتها : راحه فين ؟! .‏

‏_: هكون رايحه فين ...نازله الصيدلية , ثم أخرجت أموال من حقيبتها ‏وأعطتها لأمها قائله: أتفضلي يا ماما شوفي البيت محتاج إيه ... وأنا سبت ‏فلوس لبابا علي التسريحة لو رجع أبقي أديهم له .‏

‏_: متعينيهم يا بنتي لجهازك .‏

نظرت لوالدتها بتعجب وقالت : أنا نزله , خرجت من المنزل وهي ما زالت ‏تفكر هل سيأتي يوم فارس مميزاته تغطي عيوبه لينتشلها من هذا البيت ؟ , ‏أم أن هذا الزمن ليس فيه مكان للميزات! .‏



في قسم شرطة سيدي جابر قال الظابط (أحمد إمام) رئيس القسم وهو ‏ينهض ليصافح ياسين: أنا هدخل طابور العرض ‏

دلوقتي ركز كويس وشوف مين الشخص إلي أنت قدمت فيه بلاغ وقولت ‏انه نصب عليك .‏

أومأ برأسه إيجاباً فطلب الظابط من العسكري تدخيل طابور العرض, ‏دلف مجموعة من المجرمين واصطفوا في صف واحد, نهض ياسين ودقق في ‏ملامح كل منهم حتي أمسك بتلابيب شخص وكاد يخنقه فنهض الظابط سريعاً ‏وقال :أهدا يا ياسين ... هو دا متأكد ؟! .‏

أومأ برأسه إيجاباً وقال: أيوه هو ....أنا أطلعه من وسط ألف .‏

‏_: طب ممكن تقعد بقا وتسيبنا نشوف شغلنا .‏

طلب الشرطي من العسكري أن يأخذ المتهمين ويزج بهم في السجن, ثم ‏جلس وقال: أحكيلي بقا كل التفاصيل وكنتوا بتتقابلوا فين ... ومين شافكم ‏مع بعض .... عشان نجيب شهود ونرجع لك حقك.‏

أخبره ياسين بكل ما حدث منذ لقاءهم في القهوة حتي الصفقة المزعومة ‏وأخبره عن الشباب الذين عملوا معهم وأسمائهم وعناوينهم, ثم غادر بعدما ‏أنتهي, كان يعلم أن هذا سيفيده فكلما كان المحضر أقوي ومثبت فيه كل ‏الواقعة كلما انتهت القضية أسرع في يد المحكمة .‏



علي مائدة الإفطار سحبت نور المقعد ثم جلست, فنظر لها والدها متعجباً ‏وقال: إيه دا يا حبيبتي معندكيش محاضرات في الجامعة النهارده ولا إيه .‏

‏_: لا يا بابا عندي بس الساعة 11 .‏

قال والدها دون أن ينظر لها : كويس أهو تفطري معانا يوم من نفسنا .‏

نظر لعصمت التي كانت تنظر له وأبتسم فتناول كل منهم طعامه, حتي قال ‏والدها :أنا رايح المستشفى .... عايزين حاجه .‏

قالت عصمت: سلامتك بينما أكتفت نور بهز رأسها وهي تبتسم, دلف ‏عصام وهو ينطلق نحو غرفته في عجله بعدما ألقي عليهم التحيه, فأسرعت ‏نور خلفه .‏

طرقت باب الغرفة فأذن لها عصام بالدخول قال وهو ينظر لها: في حاجه يا ‏نور ؟ .‏

‏_: أيوه كنت عايزه أتكلم معاك .... فاضي ؟! .‏

‏_: لا أنا جاي أخد حاجه وراجع عندي شغل كتير .... بس لو في حاجه ‏مهمه أوي ممكن تتكلمي أنا سامعك .‏

أخذت نفس عميق, ثم قالت: سبت سارة ليه ؟, نظر لها متعجباً فتابعت ‏كلامها قائله: سارة كلمتني أمبارح وقالتلي الي حصل البنت منهاره يا ‏عصام.... أنت غلطت غلطه كبيره في حقها وحق نفسك لما خدت قرار زي ‏ده .... ساره بتحبك أنا فاهمه أنك بعد الحادثة مصدوم وقلقان مش عارف ‏تفكر وخايف تظلمها معاك ..... بس الي أنت مخدتش بالك منه أنك ظلمتها ‏اكتر لما سبتها ... ومش بس هي ظلمة نفسك كمان .‏

نظر لها أخيها وقبل جبينها ثم قال : متقلقيش أنا هحل الموضوع وأرجعلها ‏بس متقوليش لسارة أنا عايز أعملها لها مفاجأة وأصالحها بنفسي .‏

تركها وغادر فحمدت الله علي انتهاء تلك الأزمة, ثم ذهبت لغرفتها هي ‏الأخرى لتبدل ثيابها. نزلت للأسفل وجدت عصمت تجلس علي الأريكة, ‏وقفة مسرعة حين رأتها وقالت : أنتي مش قولتي محاضراتك الساعة 11 ‏علي فين العزم ؟! .‏

تنهدت بقوة ونظرت لها قائلة بضيق ونفاذ صبر: وأنتِ مالك أنتي, ثم تركتها ‏تغلي ورحلت.‏



في غرفة سارة كانت تجلس علي الفراش تسترجع كلماته التي لم تغادر ذهنها ‏منذ تركها في المطعم (عشان كدا يا بنت الناس أنا مش هظلمك معايا...أنا ‏واحد مش ضامن عمره في أي لحظه...حياتي مش ملكي...مش هينفع أربط ‏حد بيا أو بحياتي....لازم نسيب بعض .)‏

انهمرت دموعها من جديد وهي تتذكره وهو يتركها بلا رجعة, كيف يتركها ‏هكذا؟ ..... لماذا لم يعبئ بمشاعرها حين تركها؟ ... كيف ظن أنه يحميها ‏بهذه الخطوة ؟ ومما يحميها ؟! .‏

أهذا جزاءها لأنها أحبته, سمعت طرقات علي الباب فردت بصوت محشرج : ‏قولت سيبوني لوحدي .‏

قالت نور: أنا نور, لم تجيبها فدلفت, جلست بجوارها علي الفراش, كانت ‏تعرف أنها في أمس الحاجة لها الأن, ضمتتها, فبكت في حضنها, قالت نور : ‏ممكن تهدي ... والله كل حاجه هترجع زي الأول وأحسن .‏

‏_: حتي لو أخوكِ فكر يرجع لي .... أنا مش هرجعله .... مش وقت ما ‏يحب يسبني .... يسبني ووقت ما يحب نرجع يبقي نرجع .‏

نظرت لها نور بتعجب وقالت : تبقي غبيه! .‏

‏_: يعني أنتي لو مكاني كنتي هتقبلي ... كنتي هتهيني نفسك كدا .‏

قالت نور بهدوء وهي تجفف دموع صديقتها الغالية : يا حبيبتي أنتي لازم ‏تقدري أن عصام كان خارج من المستشفى متغلبط ومش عارف يفكر ‏كويس .... وعصام بيحبك ... بمجرد ما هدي فهم أن الي عمله دا غلط ... ‏وأن الأعمار بيد الله .... وأنتو الأثنين بتحبوا بعض ومش سنه ولا أتنين دا ‏من أربع سنين ...والي بيحب بيسامح يا سارة .‏

نظرت لسارة التي ظهر علي ملامحها الاقتناع ولم تمر دقائق إلا وأتت نيفين ‏هي الأخرى وشاركتهم الجلسة وعلمت منهن ما حدث لم تتحدث فقد زادت ‏عقدها واحدة الأن, وها هي مشكلة جديده تطرح أمامها, حتي وأن عادوا ‏وتصالحوا فبقت المشكلة في عقل نيفين في شيء واحد لم تري سواه, هذا ‏الجرح الذي نخره الحب في قلب تلك المسكينة .‏



في المعرض وقف مصطفي بجوار عاصم وقال: كلمت ياسين .‏

‏_: لا لسه .‏

‏_ طب ما تكلمه تطمن عمل إيه ؟! .‏

‏_: هي الساعة كام ؟! .‏

‏_: مش عارف بس العصر هيأذن .‏

طب خلاص نصلي العصر ونكلمه ..ز حتي يكون خلص هو كمان .‏

أومأ مصطفي برأسه وتبع عاصم ليذهبوا للجامع بعدما طلب من العمال ‏متابعة الشغل حتي عودتهم . انتهوا من الصلاة فأخرج مصطفي هاتفه ‏وأتصل بياسين, أتاه الرد بعد اتصاله التاني فرد قائلاً : أخبارك يا ياسين ... ‏طمني عملت أيه ؟! .‏

‏_: الحمد لله متقلقش ... قبضوا علي جمال دا لو كان أسمه جمال فعلاً .‏

‏_: طب الحمد لله المهم أنهم قبضوا عليه ... بس قبضوا عليه إزاي ؟! .‏

‏_: لا دا موضوع يطول شرحه ... لما أرجع هحكي لكم كل حاجه .‏

‏_: هتيجي أمته ؟ .‏

قال ياسين بنبرة مجهده : مش عارف .... الموضوع شكله هيطول.‏

قال مصطفي مازح ليخفف عنه ما حسه من ألم في صوته : لا وحياة الغالين ‏عندك .... دا أنا مقدرش علي بعدك .‏

ضحك ياسين وقال : طب غور يا خفيف .‏

‏_: بقا هي دي أخرتها يا صحبي .... ماشي خلي بالك من نفسك .‏

‏_: سلام .‏

أغلق مصطفي الهاتف وقال :أنا قلقان علي ياسين .‏

عاصم : أدعيله .‏

قال مصطفي : ربنا يعينه يا رب, ثم عاد كل منهم إلي عمله حتي حل عليهم ‏المساء فعاد مصطفي للمنزل وأخبره عاصم بأنه سيذهب ليري خالته ويطمئن ‏عليها .‏



في منزل إيمان جلس عاصم علي الأريكة وخالته كانت تجلس علي المقعد ‏المجاور لها بعدما وضعت الشاي أمامه قالت بلؤم : بقا كدا يا عاصم .... ‏متسألش علي خالتك كل دا يا ابني .‏

‏_: معلشي بقا يام عاصم أبنك كان مشغول لشوشته الشهر الي فات .... ‏إدعيلي بقا عشان ربنا يبارك لي بباركة دعواتك .‏

‏_: بدعيلك يا حبيبي .... بس متخليش الشغل يخدك مننا ... أنت الي باقي ‏من ريحة الغالية الله يرحمها .‏

‏_: الله يرحمها .... من عنيا يا ست الكل ...أوعدك أني هاجيلك علطول .‏

دلفت إيمان وهي تحمل حقيبتها فأسرعت إليها أمها قائلة : حمد لله علي ‏سلامتك يا حبيبتي أحضر لك الأكل .‏

قبلت جبينها وقالت : لا يا حبيبتي تسلمي .‏

ألقت التحية علي عاصم ودلفت لغرفتها بعدما أخبرت أمها أن نور ستأتي, ‏قال عاصم لخالته : أنا هامشي أنا بقا يا أمي ... هتعوزي حاجه .‏

‏_: متخليك يا عاصم شوية ... ملحقتش أشبع منك .‏

أبتسم عاصم وقال :هاجي تاني أن شاء الله .‏

رحل عاصم والتقي بنور وهو ينزل من علي الدرج فالقي عليها التحية ثم ‏ذهب بينما صعدت هي للأعلى, فتحت لها والدت إيمان فاحتضنتها, ثم دلفت ‏لغرفة صديقتها .‏

نهضت إيمان تحتضن نور بشوق وحرارة قالت إيمان وهن يجلسن علي ‏الفراش : قوليلي بقا مالك من امبارح عشان أنا قلقت . كادت نور أن ‏تخبرها ولكنها صمتت حين دلفت والدة نور وهي تحمل العصير, وضعته ‏وتركتهم يتسامرون, أخبرتها نور مشكلة إياد فقالت لها إيمان ووجهه تعتليه ‏الصدمة والدهشة : معقول! ...معقوله إياد يفكر كدا .‏

‏_:دا الي حصل يا إيمان وأنا مش عارفه أعمل إيه دلوقتي ...محتارة .‏

‏_: يبقي تصلي صلاة استخارة والخيرة فيما يختاره الله .‏

نظرت لها نور مستفهمه فعملت إيمان أنها لا تعرف كيف تصلي الاستخارة, ‏فأخبرتها علي طريقتها وعلامتها التي قد تظهر في الحلم أو تكون بانشراح ‏الصدر لما فيه الخير أو انقباض القلب ونفور الشيء أو غيرها من الدلائل .‏



عادت نور من عند إيمان وهي سعيدة أنها وجدت الحل أخيراً, فتحت باب ‏الفيلا وكان الدور السفلي مظلم فأخرجت هاتفها لتنير به , كادت تصعد ‏الدرج لولا أنها سمعت صوت والدها يناديها، كان يخرج من المكتب فوقفت ‏ونظرت له فقال: أنتي بتروحي حي العجوزة كل يوم الصبح تعملي إيه ؟! .‏

أعتلتها الدهشة والصدمة وشعرت بضربات قلبها التي تتسارع وكأنه يريد ‏الفرار


يتبع الفصل التالي اضغط على (رواية اوتار حاده) اضغط على أسم الرواية
google-playkhamsatmostaqltradent