رواية بحر العشق المالح الفصل الواحد و الستون 61 - بقلم سعاد محمد سلامة

الصفحة الرئيسية

   رواية بحر العشق المالح البارت الواحد و الستون 61  بقلم سعاد محمد سلامة

رواية بحر العشق المالح كاملة

رواية بحر العشق المالح الفصل الواحد و الستون و الأخير  61

اليوم التالي 
ألمانيا 
تبسم فادى بمرح حين دخل من باب الشقه 
ورأى تلك الصغيره تحبي ثم تشب بقدميها تتشبث بيديها بمسند المقعد كى تقف على ساقيها، لكن حين رأته تركت تلك المشقه وعادت تحبي نحوه 
قاطعه تلك الخطوات ثم شبت واقفه تتشبث بساقيه 
إنحنى وحملها مُقبلاً وجنتيها الرقيقتان تلك الصغيره تُشبه كثيرًا والداتها بالملامح فقط، بينما أخذت منه الشقاوه والصلابه. 
تبسمت غيداء حين خرجت من غرفة النوم ورأت فادى يحمل الصغيره  على يد واليد الاخرى يثنيها خلف ظهره... تنهدت براحه تقول: 
كويس إن رجعت أهو تاخد بالك من  زهره عنى شوية،مش عارفه أعمل منها أى حاجه،لغاية دلوقتي حتى مطبختش وزمان "جمال"راجع من الحضانه،البنت دى شقيه أوى،جمال مش شقى زيها...دى أنا بخاف اشيل عينى من عليها دقايق،لسه من شويه جايباها من الحمام ولو أتأخرت عنها لحظه كانت هتنزل في البانيو. 
قبل فادى الصغيره قائلاً  بعتب مرح: 
ليه يا زهره تاعبه مامى معاكِ. 
لم تبالى الصغيره بحديثه وهى تنظر الى ظهره بفضول  تود نيل ما يُخفيه خلف ظهره.
تبسم فادى على تلك الصغيره  الفضوليه، وإقترب من مكان وقوف غيداء وطبع قُبله على إحدى وجنتيها، ثم أعطى أعطى لها ما كان يُخفيه كل ظهره 
للحظه شعرت غيداء بغصه فى قلبها وهى تمد يدها تأخد منه تلك الباقه من الزهور، تذكرت ما حدث سابقًا
حتى و إن مضت سنوات وتبدلت المشاعر تظل هنالك بعض الندوب تظل عالقه بالأفئده ربما لا تندمل لكن نُساير الأيام. 
لمعت عين الصغيره على تلك الزهرات وأرادت اللهو بها فإندفعت بنفسها على غيداء التى أخذتها من فادي، الذى ضحك قائلًا: 
عينيها هتطلع الورد،" زهره" ولازم تحب الزهور اللى هي أجمل منها شبه مامتها. 
إبتسمت غيداء وهى ترى تلك الصغيره  تمد يدها كي تأخذ الأزهار، لكن غيداء أبعدت يدها عنها فتذمرت الصغيره  وغضبت وهى تنظر ناحية فادى الذى ضحك وهو يمد يده يحملها قائلًا: 
هتاخديهم وتقطعيهم يبقى ليه الطمع، عالعموم ليكِ يا زهرتى أجيبلك بوكيه ورظ بلاستيك تلعبى وتقطعى فى براحتك. 
زال الغضب عن الصغيره بينما
إبتسمت غيداء قائله: 
البنت دى هتبقى مستقويه بسبب دلعك فيها.
إبتسم فادي،بينما تنحنحت غيداء قائله:.فادى فى موضوع كنت عاوزه أتكلم معاك فيه قبل ما ننزل الأجازه فى  مصر.
تسأل فادى:
وأيه هو الموضوع ده؟
رواغت غيداء فى الحديث قليلًا الى أن قالت الحضانه اللى بيروح فيها جمال المديره بتاعتها لما عرفت إنى بعرف أتكلم ألماني كويس،عرضت عليا أشتغل مُدرسه فى الحضانه عندها.
تعجب فادى قائلًا:
مش فاهم، عرضت عليكِ من قِلة المدرسين الآلمان. 
ردت غيداء بتفسير:. لاء، هى الحضانه  بتاعتها فيها أولاد مهاجرين ومغتربين عرب، وهى عاوزه تستفاد إنى بعرف آلمانى كويس وسهل أعلم الاطفال العرب اللغه الآلمانيه، يعنى هبقى زى مترجمه للأطفال. 
لاء. 
قالها فادى بلا تفكير. 
صمتت غيداء قليلًا تشعر بضيق فى قلبها، لكن حاولت إخفاء شعورها قائله بتهرُب :. طالما زهره معاك هروح أكمل تحضير الأكل، وإنت خد بالك منها. 
هربت غيداء من أمام فادى الذى شعر بتغير ملامحها للوجوم وأنها هربت كى لا تتجادل معه،زفر فادى نفسه بسأم ذالك،هى دائمًا هكذا تنسحب قبل أن تُجادل،ربما أقنعته أو أقنعها هو بوجهة نظره.. لكن رغم مرور سنوات على زواجهم مازال هناك بينهم فجوه صغيره آن الآوان أن تُغلق... 
ذهب فادى الى المطبخ كما توقع غيداء ليست بالمطبخ، توجه الى غرفة النوم، رأى غيداء تجلس على أحد المقاعد، حين رأته وقفت تدعي أنها تضب بعض الملابس... وضع فادى زهره أرضًا وتوجه الى ناحية وقوف غيداء خلف إحدى ضُلف الدولاب وأمسك يدها قائلًا: 
غيداء الأسلوب ده لازم يتغير. 
تسالت غيداء: 
أسلوب أيه؟ 
تنهد فادى: 
أسلوبك  إنك تنسحبي من اول جدال بينا. 
ردت غيداء: 
الموضوع مش جِدال، أنا قولت لك على عرض مديرة الحضانه وإنت رفضت يبقى خلاص إنتهى الموضوع.
أمسك فادى يد غيداء الأخرى قائلًا،خلينا نقعد عالسرير نتكلم بوضوح يا غيداء. 
جلست غيداء وجوارها فادى الذى قال: 
عيداء أنا رفضى لعرض مديرة الحضانه مش تعسُف مني، أو إنى رافض إنك تشتغلى بالعكس إنتِ أثبتي أنكِ  تقدري تتحملي أكتر من مسئوليه فى وقت واحد، بدليل دراستك اللى كملتيها فى وقتها رغم حملك مرتين وراء بعض فى فتره قصيره، كنتِ بتقدري توفقي بين الولاد و اوقات المذاكره، بس أنا خايف عليكِ من التعامل مع الآلمان فى الشغل ليهم نظام صعب وقاسي جدًا، ومواعيد مظبوطه بالثانيه، وإنتِ عندك طفلين ووارد إنك تتأخري او يحصل ظرف طارئ، وقتها مديرة  الحضانه دى مش هتديكِ عُذر، زى ما أنا متأكد إنها وهمتك بكلمتين ناعمين منها، وبعدين إحنا مش محتاجين أنا باخد مرتب كبير من مصنع السيارات غير كمان مدير المصنع مرشحني لمنصب أكبر فى المصنع وأكيد وقتها المرتب هيزيد، كمان فى صديق ليا انا وهو بنفكر إننا نفتح ورشه سيارات جنب شغلنا فى المصنع. 
إبتسمت غيداء  قائله: 
ربنا يوفقك أكتر، بس انا مش عاوزه أشتغل عشان المرتب، أنا حاسه إن الشغل فى الحضانه هيخلينى أخد فكره عن نظام الحضانات لآنى بصراحه كنت دايمًا بقول لـ ماما لما أخلص دراسه هفتح حضانه للأطفال، ودى فرصه، كمان تعتبر تطبيق لدراستي، بدل ما بعد فتره بسبب الركنه أنسى إنى إتعلمت،   غير إن فترة الحضانه قصيره،وكمان  فرصه أشوفهم بيعلموا ولادنا  أيه وإزاى لانهم هيبقوا تحت نظري مباشرةً، يعنى مش هيبقى فى أى تقصير... غير  عندي إقتراح. 
تسأل فادى: 
وأيه هو الاقتراح ده؟ 
ردت غيداء بتفسير: 
شهر، أنا أجرب الشغل فى الحضانه لمدة شهر، عجبنى الشغل  وقدرت أتفاهم معاهم أكمل بعد الشهر معجبنيش وقتها، يبقى زى ما قولت أبطل شغل. 
تنهد فادى بتفكير قائلاً: 
تمام يا غيداء مفيش مانع، جربي الشهر ده، بس طبعًا بعد ما نرجع من الاجازه السنويه اللى بنقضيها فى مصر. 
إنفرجت شفاه غيداء بفرحه قائله: 
طبعًا إحنا خلاص هنسافر بعد بكره نقضى الاجازه السنويه، هبلغ مديرة الحضانه  إنى مسافره لفتره ولما أرجع، لو كان لسه العرض  قائم أنا موافقه أشتغل كتجربه. 
إبتسم فادى وإقترب من وجنة غيداء وقبلها قائلاً: 
شوفتى أهو الجِدال بينا وصلنا لحل وسط. 
إبتسمت غيداء دون رد، لكن رفع فادى وجهها ينظر إليه ودون حديث إقترب من شفاها وجذبها من عُنقها يُقبلها، لكن ترك شفاها مُرغمًا حين سمع الإثنين صوت إرتطام شئ بأرضية الغرفه، نظر نحو ذالك الصوت ونهض الإثنان بخضه بسبب بكاء زهره 
حملها فادي من على الأرض وهو يتفحصها جيدًا، تنهد هو وغيداء حين وجداها بخير لكن هى بكت بسبب الخضه التى حدثت لهت بعد أن إستسلمت لفضولها أن تأخذ تلك الزهرات التى آتى بها فادى
لـ غيداءالتى كانت موضوعه على طاوله جوار الفراش، شبت على قدميها وإستندت على  جانبي الطاوله لكن لسوء حظها حين ظنت أنها ظفرت بالزهرات سحبت يدها قطعة ديكور كان موضوع الزهرات فوقها. 
ضحك فادى وهو يُمسد بحنان على ظهر زهره قائلاً: 
فضولك كان هيجيب لك الآذي. 
دفست زهره رأسها بصدر فادى  الذى نظر الى غيداء قائلاً: 
تعرفى إنى متأكد إن مديرة الحضانه  قبل شهر هتطاب منك تتوقفى عن العمل عندها بسبب شقاوة وفضول زهره معرفش البنت دى شقيه وفضوليه جدًا. 
ضحكت غيداء قائله: 
لما بحكي لـ عمي جمال عن شقاوتها قالي هتجيبها من بره فادى كان كده وهو فى سنها، مكنش بيخلى لا فازه ولا أى شئ سليم فى مكانه. 
ضحك فادى  قائلًا: 
بابا كده دايمًا من أول ما بعت له صور زهره قالى هى بتشبه غيداء فى ملامح الوش بس فى شئ من ملامحها فيه شقاوه منك.
إبتسمت غيداء فى نفس اللحظه سمعت صوت جرس الشقه،فقالت:
ده جمال رجع من الحضانه،روح إنت إفتح له وأنا هنضف الممان وبعدها  هجهز الأكل بس خد زهره معاك مش ناقصه حوادث تاني. 
بعد قليل على طاولة السفره الصغيره،جلست غيداء وفادى الذى يحمل تلك الفضوليه التى تريد أن تعبث بأطباق الطعام وتتذوق كل ما هو موجود على السفره،كان فادى يضع بفمها البعض منه،وهى تتلذذ به،بينما جمال كان يأكل ببطئ نظرت له غيداء مبتسمه تسأله عن يومه بالحضانه،وهو يروى لها كل ما مر به اليوم،ينظر لها تاره تاره لـ فادى الذى يتشارك معهم،يشعرون بدفء عائلى بأسرتهم الصغيره. 
.....، ــــــــــــــــــــــــــ
الاسكندريه 
منزل رائف
دخل الى المنزل مُتشابك الأيدي مع طفله يُصفر والصغير يحاول تقليده ويفشل، نظر رائف بإعجاب لزى طفله قائلاً: 
كده مفيش  حد أحسن من حد، فتوش وبنتها راحوا أشتروا فساتين شبه بعض وإحنا كمان إشترينا، تيشرات وبنطلونات زى بعض. 
ترك صادق  يد رائف وهرول سريعًا يقول بطفوله: 
هروح أفرج ماما على التيشيرت والبنطلون، عشان تقولى حلوين أوي. 
إبتسم رائف وهو يسير خلف طفله الى أن دخل الى غرفة النوم ورأى فاديه تُقبل صادق بمدح قائله: 
حلوين أوى عليك يا حبيبي. 
لكن إختفت بسمتها للحظه حين رأت دخول رائف ونظرت الى مايرتديه 
وضعت  كف يدها على فمها تُخفى تلك البسمه  وهى تنظر لـ رائف وطفلها ذو الثلاث أعوام بإمتعاض مُصطنع ثم قالت لطفلها:. 
روح إلعب مع ميلا مع جدو صادق فى الجنينه. 
ذهب الطفل بفرحه بينما إقتربت فاديه من مكان وقوف رائف وهى تُنحى يدها عن فمها،ثم رفعتها على جبين رائف قائله بإستهجان: 
يا حبيبى إنت قربت خلاص عـ الأربعين سنه يعنى المفروض تعقل. 
نظر لها رائف  بمفاجأه قائلاً: 
قولتى أيه؟ 
عاودت فاديه قولها: 
بقول أمتى هتعقل يا رائف. 
نظر لها رائف وهو يضع يديه على خصرها قائلاً: 
لأ مش دى أنا قصدى أول كلمه قولتيها، قولتى حبيبي، عيديها تانى. 
تنهدت فاديه بصبر قائله: 
رائف أمتى هتعقل مش معقول كل حاجه  واخدها هزار، لأ وكمان رايح تشترى هدوم زى العيال الصغيره... أيه التيشرت اللى عليك ده 
جايب تيشرت على رسومات كارتون ونظاره بتلمع غير بنطلون مقطع. 
نظر رائف للتيشيرت بإعجاب قائلاً: 
ده طقم كامل زى بتاع صادق الصغير،حتى هو اللى أختارهُ. 
نظرت فاديه لذالك التيشيرت بإشمئزاز قائله: 
طب هو طفل وعينه زاغت على رسوم الكارتون، إنت فين عقلك مش لازم تشترى اللى يوائم سنك ومركزك. 
نظر رائف للتيشيرت  قائلاً: 
إشمعنا إنتِ  وبنتك دايمًا تروحوا تشترتوا هدوم وفساتين  زى بعض، أنا وأبنى عملنا زيكم.  
تنهدت فاديه بإستهزاء قائله: 
رائف إعقل إنت بقيت أب لطفلين ولازم تكون قدوه لهم، بالذات الولد، صادق بيقلد كل أفعالك بدون تمييز. 
حاولت فاديه نفض يدي رائف عن خصرها، لكن هو تمسك بخصرها قائلاً:. مالك يا فاديه، حاسس إن بقالك كم يوم وإنتِ أقل شئ بينرفزك متأكد مش التيشيرت اللى أنا لابسه السبب. 
حاولت فاديه التهرب من الرد لكن إلحاح رائف  جعلها  تقول له: 
أنا حامل يا رائف. 
إبتسم رائف قائلاً ببرود: 
آه يعنى النرفزه دى بقى هرمونات حمل، وأنا اللى قولت فاديه وصلت لسن اليأس. 
نظرت فاديه  لـ رائف بغيظ قائله: 
أنا فعلاً  وصلت ليأس منك يا رائف بتهزر 
ضحك رائف قائلًا: 
طبعًا بهزر، لأنى شايفك متنرفزه بدون سبب وفيها أيه لما تكونى حامل، بس إعملي حسابك تجيبي ولد كمان المره  دى عشان ينضم ليا أنا وصادق الصغير بحزب المطهضدين.
ضحكت فاديه رغمًا عنها قائله:
ومين بقى اللى مطهضدكم؟
ضحك رائف:بابا طبعًا،بيحب البنات أكتر وأنا صادق زى العبيد.
ضحكت فاديه قائله:
على فكره عمى صادق مفيش أحن منه ومش بيفرق فى المعامله بين ميلا وصادق،بالعكس ده بياخدهم جنبه وهو بيرسم وصادق بيلعب فى أدوات الرسم وهو بيحاول يعلمه بس صادق شكله مش هاوي رسم زى ميلا،هو غاوي لعب زى باباه،وعشان تتأكد.
إبتعدت فاديه عن حصار يدي رائف وتوجهت نحو الدولاب وفتحت إحدى الضلف وأخرجت كيس بلاستيكي كبير وآخر مُشابه له صغير،قائله:
عمو صادق إشترى ليك ولـ صادق بدل شبه بعض عشان تحضروا بيها عيد ميلاد رينا بعد كام يوم.
إبتسم رائف يشعر بمحبة صادق له ولطفله الذى يحاول دائمًا مجاملة فاديه وميلا على حسابهم.
أعادت فاديه الملابس بالدولاب مره أخرى،بينما إقترب رائف من فاديه قائلاً بمزح:
تصدقى التيشرت  اللى عليا ده هو انسب لبس لحضور عيد ميلاد ميلا، بيلمع كده فى الضلمه. 
هزت فاديه  رأسها ضاحكه برفض، بينما وضع رائف يديه  حولها يقربها له قائلاً: 
أيوا كده إضحكِ خلى الشمس تطلع بقالها كم يوم مغيمه. 
زفرت فاديه  نفسها قائله: هتقوا زى صابرين اللى بتقولى إن كل ما أكلمك  تتنرفزى عليا بدون سبب، فيها أيه لما تحملي مره تانيه، عقبالي، 
أنا لما عرفت إنى حامل إنصدمت أنا حمدت ربنا عندى بنت وولد نعمه.
رد رائف:
وأما يبقوا تلاته برضوا يبقوا زيادة نعمه من ربنا،أنا فاهم عصبيتك،إنتِ كنتِ فاقده الأمل فى شئ وربنا عطاه ليكِ من وسع دخل قلبك خوف من نظرة العيون ليكِ،بس ده عوض من ربنا يا فاديه.
أمائت فاديه برأسها متفهمه لـ رائف الذى إبتسم وتركها وذهب نحو باب الغرفه وأغلقه بالمفتاح.
تعجبت فاديه قائله:
بتقفل باب الاوضه بالمفتاح ليه.
إبتسم رائف وهو يخلع ذالك التيشيرت قائلاً:
مش التيشيرت مكنش عاجبك أهو قلعته يا فتوش.
إبتسمت فاديه لكن تبدلت بسمتها مع إقتراب رائف منها عينيه تُنذر بالخباثه...تيقنت حين جذبها من خصرها قائلاً:
مين غير صابرين يعرف إنك حامل.
إبتسمت فاديه وهى تحاول الفكاك من حصار أيدي رائف قائله:
ماما وبابا وعمى صادق.
تفاجئ رائف قائلاً:
يعني الكل عرف والزوج آخر من يعلم.
أمائت فاديه برأسها.
تخابث رائف قائلاً:
طالما أنا آخر من يعلم،يبقى لازمنا إحتفال خاص يا فتوش.
قبل ان تستعلم فاديه كانت تشعر بنشوه خاصه من لمسات رائف الرقيقه التى تُشعرها أنها حوريه تلهو بصفاء مع وليفها بين الأمواج الدافئه.
بعد وقت    
وضعت فاديه رأسها على صدر رائف وتحدثت: 
لما شوفت ميلا أول مره ورمت نفسها عليا، حسيت بشعور غريب مش فهماه وقتها فسرته إنه مجرد إحتياج متبادل  بينا، وقتها كنت لسه فى دوامة تجربه فاشله ومش عارفه هتخلص إزاي، كنت بدأت أدور على بداية طريق جديد فى حياتى، رجعت للتدريس تاني وكيفت حياتى على كده خلاص، بس بعد فتره بدأت أتعلق بـ ميلا وأتمنى أشوفها كنت اوقات بطلب من صابرين إننا نروح نزور عمى صادق  عشان أشوفها وألعب معها ولما كنت بسيبها كنت بحس بفراغ كبير، لحد ما أخدتها منك فى المستشفى، حسيت إن وجودها معايا هو الترياق اللى كنت محتاجه ليه، حتى لما رفضت عرض الجواز فى المطعم، لما رجعت تاني خوفت لتقولة بنتِ لازم تفضل معايا، كنت قررت وقتها لو قولت لى كده هقولك موافقه أتجوزك بس متحرمنيش  منها أرجوك، بس إنت سيبتها ليا تاني. 
قبل رائف رأس فاديه  قائلاً: 
أول مره شوفتك كان يوم فرح عواد وصابرين وقتها شوفت فى عيونك حُزن وجع قلبى معرفتش السبب وقتها،كان نفسي وقتها أخدك فى حضني وأقولك إن عيونك دى إتخلقت عشان تبتسم،بس مكنش ده حقي،بعدها سافرت لندن،مكنتش عارف حياتى هتمشى إزاي،مش معقول أعيش فى مصر وأسيب بنتِ فى لندن مع جدتها اللى المرض هزمها فى وقت قصير جدًا،أو إنى أرتب حياتى عالعيشه فى لندن،بابا مبقاش صغير ومحتاجني جانبه،أنا كمان بقيت ميسور ماديًا،المطعم بقى له أكتر من فرع فى إسكندريه،وشغالين كويس والغُربه أصبح ملهاش لازمه عندي،بس مش معقول أحرم قلب جِدة ميلا من الذكرى اللى باقيه ليها من بنتها،حسم القدر الأمر بوفاة جدة ميلا،قولت خلاص كفايه غُربه ورجعت إسكندريه وقابلتك تانى،وميلا زى ما يكون كان عندها ردار فى قلبها،بسرعه أتعلقت بيكِ عرفت حكايتك،بصراحه لومت على الإتنين سواء فاروق أو 
وفيق،قولت أنا لو كنت قابلتك من زمان مكنتش إستغنيت عنك،بل كنت أستغنيت بيكِ عن كل شئ،قلبى كان بيسحبنى ليكِ زى موج البحر،ومنكرش إنى خدت نقطة تعلق ميلا بيكِ فرصه وبدأت اتقرب منك،ولما رفصتى عرض الجواز  قلبي وجعني،بس لما رجعتى عشان تاخدي ميلا،قولت لسه فى فرصه تانيه أستغلتها وأهو فى الإخر فوزت بفتوش اللى معاها حسيت بعيله بتكبر مع الوقت.
إبتسمت فاديه قائله     
إنا معاك لقيت اللى كان ناقصنى يا رائف
  إحتياج وإجتياح أرسى  بهم على شط نجاه . 
...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور  أيام 
ڤيلا زهران 
تزينت من أجل إحتفال مُميز  بعيد مولد فراشه من  فراشات العائله إنها الفراشه الأحب لقلب تحيه "صابرين، رينا" 
ببهو الڤيلا 
بدا الجميع يتوافد من أجل ميعاد  الإحتفال
بغرفة مكتب ماجد، دخلت منال فجأه وجدت ماجد يبتسم لـ رينا التى كانت تهمس فى أذنه بشئ، تضايقت قائله: 
زى ما كنت متوقعه إنها هتتسرب وتجي لهنا تتسهوك عليك، وإنت زى العاده تنفذ طلبها. 
نهض ماجد ينظر لـ رينا بموده قائلاً: 
تمام، يلا بقى روحى لـ تيتا تحيه  عشان تجهزي للحفله، الوقت خلاص قرب. 
إبتسمت رينا وخرجت من المكتب مُسرعه بينما تنهدت منال بنرفزه قائله: 
كانت عاوزه أيه، وياريت  بلاش تضعف قدام سهوكتها وتنفذ طلبها، البنت دى هتجنني  معاها والله البنتين الكبار بيسمعوا كلامى  عنهت هى أساسًا مش بتسمع لكلام حد غيرك إنت وطنط تحيه. 
إبتسم ماجد قائلاً: 
ظلمتيها على فكره هى طلبها برئ جدًا 
برئ! 
ضحك ماجد قائلاً: 
فعلاً  طلبها برئ، هى بتقولى على بنت صاحبتها  فى الحضانه مامتها خلفت لها أخ صغير وهى نفسها فى أخ صغير قولت لها عندك فهمى أخوكِ،قالتلى لا هى عاوزه بيبي نونو تلعب بيه.
إبتسمت ماجده قائله:
وده طلب برئ،عاوزه نونو تلعب بيه هى مفكره البيبي زى العرايس اللعب اللى بتلعب بيها وتكسرها.
ضحك ماجد قائلاً:
هى طفله وتفكيرها على قده،وبصراحه كده ده مش طلب رينا لوحدها،ده طلب البنتين الكبار كمان نفسهم فى أخ تاني لـ فهمي عشان ميبقاش ولد  وحيد وسطهم وأنا كمان بصراحه بشاركهم نفس الطلب. 
ضحكت  منال قائله: يعني
الموضوع ده مطلب جماهيرى، عالعموم أفكر  في الطلب ده بعدين دلوقتي  خلينا فى الحفله طنط تحيه عامله مجهود كبير وشددت على كل فرد فى العيله إنه لازم يحضر وبدأوا فعلاً  يوصلوا، خلينا إحنا كمان نطلع  للصاله. 
...... 
ببهو الڤيلا 
إبتسمت تحيه وهى تُرحب بـ چوري وفاروق اللذان وصلا للتو ومعهم أبناء فاروق اللذين تسألوا عن رينا، قالت لهم أنها تجهز من أجل الحفل 
دخلوا الى غرفة الصالون  إنتظارًا لوقت بدأ الحفل 
جلي فاروق وچوري وأبناؤه يتهامسون بمرح بينهم، تنهد فاروق للحظه وهو يرى دخول فاديه  تضع يدها بين عضد يد صادق، لكن سرعان ما أحاد براسه غير مبالى، أصبح يرى فاديه  كأنها شخص آخر لا مشاعر ناحيتها  فقط مجرد قريبه، نظر الى چوري التى إبتسمت  له
رد لها البسمه يشعر فعلاً  بمذاقها، هو لم يكن  يحتاج لهيئة إمرأه بل يحتاج لقلب إمرأة  يحتويه 
....... 
ببهو الڤيلا 
إستقبلت تحيه والدها الذى يحاوطه من الجهتين 
فاديه  وميلا، إبتسم لها صادق قائلاً: 
إعملى حسابك الشهر الجاي عيد ميلاد  ميلا وهعمل لها حفله أكبر من دى. 
إبتسمت تحيه  قائله: 
ربنا يديك الصحه  وطولة العمر يا بابا. 
آتى من خلف صادق رائف بيده صادق الصغير  قائلاً:
وإحنا المطهضدين ملناش ترحيب  ولا أخد أبنى وألف تاني. 
إبتسمت تحيه قائله بمزح: 
اللى بابا يقول عليه  يمشي. 
نظر رائف بتصعب مرح. 
إبتسم صادق قائلاً: 
دخليه بس عشان يشوف شكل  تنظيم الحفله عشان هو اللى هينظم حفلة عيد ميلاد ميلا،فاديه حامل ومش لازم ترهق نفسها.
إبتسمت تحيه على قول رائف:
تسلم يا بابا،أوعدك أعمل حفله مميزه لعيد ميلاد ميلا.
بعد قليل 
إكتملت العائله ببهو المنزل يتهامسون فيما بينهم بمرح وأمنيات للفراشه الصغيره، 
تحدثت تحيه: 
يلا يا جماعه عشان نطفي الشمع. 
غمز عواد بعينيه  لـ تحيه التى إبتسمت له  بمحبه. 
أشعل فهمي الشموع الخمس الموضوعه بقالب الحلوى الذى يحمل إسم الفراشه رينا 
ذهبت تحيه نحو زر الإناره، وأطفئته، وبدا الاغانى والتمنيات الى أن أطفئت رينا الشموع. 
غابت قليلاً تحيه قبل أن تُشعل الضوؤ مره أخري، ليتفاجئ الجميع بعدم وجود عواد وصابرين. 
لكن علموا أن هذا كان إتفاق بين تحيه  وعواد، تحدثت تحيه: 
خلونا نكمل بقية الحفله 
بالفعل بدأ الجميع يجلسون وهم مرحون بود بينهم 
نظرت تحيه  حولها لهم  شعرت بفرحه كبيره فى  قلبها كآن الحزن  إختفى اليوم 
الصوره أكتملت حقًا البحر مالح وهائج لكن بجوفه لآلئ ثمينه يعثر عليها المُثابر فقط 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ....
مع شروق آشعة الشمس
فتحت صابرين عينيها على ذالك الضوء المُنبعث من ذالك الشباك الصغير، كذالك آشعة الشمس التى داعبت عينيها بنفس  الوقت كان عواد يدلف الى الغرفه نصف عاري، إبتسم ينظر لسحر الشمس المُسلط على عينيها يعطيها وهج خاص بها، بينما هى نفضت غطاء الفراش من عليها تتمطئ بيديها وهى تنظر حولها بتعجب قائله: 
أنا فين؟ وإزاي جيت لهنا آخر حاجه  فكراها وأحنا هنطفى شمع عيد ميلاد رينا. 
ضحك عواد بخباثه ورومانسيه. 
تعجبت صابرين، كيف آتت الى هذا المكان التى لا تعلم أين، 
لكن نظر عواد لها بعشق مُبتسمًا : 
خطفتك. 
تنهدت ببسمة عشق: 
تاني. 
إقترب عواد من الفراش وتسطح لجوارها يضم جسدها بحميميه قائلاً: 
تاني، بس المره دى مش هتعرفى تهربي. 
إبتسمت بدلال قائله: 
معرفتش أهرب قبل  كده وإستسلمت للموج يغرقني معاك، بس إحنا فين دلوقتي؟ 
إبتسم عواد قائلاً: 
قدامك  سبع فرص للتخمين إحنا فين، بس كل تخمين غلط قصاده يوم زياده هنقضيه هنا لوحدنا. 
إبتسمت صابرين  وهى تنظر نحو شباك الغرفه  وقالت بإستنتاج:
مش شكل آشعة الشمس اللى متسلطه من الشباك، إننا مش فى لندن...وفى صوت زى ما يكون أرتطام أمواج البحر وكمان صوت طيور...بس إحنا مش فى إسكندريه أكيد،يبقى الغردقه أو شرم الشيخ .
إبتسم عواد يومئ برأسه فى البدايه موافقًا ثم 
هز رأسه بـ لا قائلاً:
كده تخمنين غلط يبقى يومين زياده،لسه قدامك خمس فرص.
فكرت صابرين قليلًا ثم قالت:
يمكن على يخت فى البحر،بس لأ إحنا على أرض ثابته مش أمواج.
ضحك عواد وبدأ يسمع لتخمينات صابرين الى أن وصلت لـ عشر تخمينات خطأ وتذمرت قائله: 
كده كتير اوي قولى إحنا فين بقى. 
ضحك قائلاً:
بصراحه انا كنت عامل حسابى على أجازه بالكتير تلات أربع أيام بس بتخميناتك الغلط بقوا عشره،والله فرصه سعيده جدًا نقضى عشر أيام سوا بعيد عن دوشة الولاد والشُغل وموظفة الصحه اللى دوشاني،كل يوم والتانى تفتيش بلا سبب...إحنا يا روحى فى كوخ على جزيرة "رودس"ودى جزيره بين اليونان وتركيا.  
تفاجئت صابرين قائله:
وإزاي جينا هنا؟
إبتسم عواد بمكر قائلًا:
جينا من إسكندريه لهنا عوم. 
نظرت له صابرين بسخريه هل يعتقد أنها بلهاء: 
طب هقول عواد زهران السباح العظيم اللى عبر البحر الأبيض المتوسط، إنما أنا مش بعرف أعوم أنا بغرق فى مية البانيو جيت عوم ولا غوص. 
ضحك عواد قائلاً: 
لاء جيتى سحب، سحبتك ورايا وأنا بعوم حتى كان فى سمكة قرش قابلتنا وكان نفسها تاكلم  بس أنا صارعتها. 
ضحكت صابرين قائله: 
كمان! 
عواد إنت مفكره طفله زى ولادك وبتسرح بعقلى قولى جينا هنا للجزيره دى إزاي. 
ضحك عواد قائلاً: 
مش لازم تديني مقابل الاول قبل ما أقولك. 
تنهدت صابرين بفروغ صبر 
بينما إبتسم عواد وهو يجذبها يُقبلها بشغف نابض لا ينضب، كذالك إستقبلت صابرين تلك القُبلات بشوق الى أن 
تهدج نفسيهما الإثنان، الذى يُعلن أن لا يوجد تشريع يُلزم بالقصاص فلا يوجد قانون فى بحر العشق الكُل سيغرق بين تلك الدوامه لم ينجو أحد سابقًا فى  مواجهة تلك  الأمواج
ليلًا
فتحت صابرين باب الكوخ المُطل مباشرة على مياه البحر  
كانت ليله قمريه ضي القمر كان  يُضئ عتمة البحر بسحر خاص يمتزج مع طبيعة الجزيره وسط البحر
رفعت صابرين رأسها تنظر نحو السماء وتلك النجوم التى تملئها والبعض منها يسير تفترق بمكان وتتجمع بمكان آخر البعض منها ترسم أشكال مُبهمه.
إبتسمت صابرين وهى تشعر بيدي عواد اللتان أحاط بيهم جسدها من الخلف بعناق ووضع رأسه على كتفها وقبل وجنتها هامسًا بعشق:
بحبك.
وضعت صابرين يديها فوق عضدي تضم نفسهت أكثر لـ عواد قائله:.مش هتقولي جينا هنا الجزيره دى إزاي بقى. 
ضحك عواد قائلاً:
بالطياره.
إستغربت صابرين مُتسأله:.طب وده إزاي بقى،إزاي أساسًا أنا دخلت المطار
رد عواد:
إحنا أساسًا مروحناش المطار،لأن الطياره خاصه. 
إبتسمت صابرين قائله: 
إزاي  فاتت عليا، إن المُختال عواد زهران 
مفيش حاجه توقف قدامه...وطبعًا هنرجع بنفس الطياره بس لما إنت تقرر.
إبتسم عواد قائلاً:. 
يعنى البحر من أمامكم والعدو من خلفكم. 
إستدارت صابرين وأصبح وجهها لوجه عواد الذى مازال يآسر جسدها بين يديه، رفعت يديها  ووضعتهم حول عُنقه تتلاقى عينيهم تبوح بعشق 
إزدادت نظرات العيون توهج حين قالت: 
بس إنت مش عدوي اللى بلحظه إستسلمت للموجه الهايج وغرقت وأمتزجت فى بحر عشقه بقى صعب شئ يقدر يفصلني عنه،عشقنا زى الملح الدايب فى الميه.
أحنى عواد رأسه هامسًا أمام شفاه صابرين:
إنتِ الندى اللى روى قلبى قبلك كان قلبي ناشف يا صابرين. 
أنهى قوله يُقبلها بشغف يُبحر الإثنان بالعشق يقوى 
بين مد وجزر،وأمواج هائجه ونسمات هادئه، عشق قادر على أن يستمر فى الإبحار.. 
تمت بحمد الله
رواية بحر العشق المالح الفصل الواحد و الستون 61 -  بقلم سعاد محمد سلامة
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent