رواية اوتار حاده الفصل الرابع 4 بقلم مروه اليماني

الصفحة الرئيسية

  رواية اوتار حاده كاملة بقلم مروه اليماني عبر مدونة دليل الروايات

رواية اوتار حاده

رواية اوتار حاده الفصل الرابع

أنا برئ ....برئ قالها ياسين وهو يصرخ بقوه ويضرب بيده الحديد تململ في ‏الفرش والعرق يكسو وجهة, فزع من علي الفراش وأشعل ضوء المصباح ‏الكهربي, ثم أمسك رقبته يتحسسها كان يشعر وكأنه يختنق وكأن أوتار ‏الماضي الحادة تلتف حول عنقه بقوة لتأخذ روحه معها، شرب من الماء ‏الموضوع بجواره ونهض من علي الفراش سريعاً بعدما أزال الغطاء صلي ‏ركعتين ليريح قلبه, ثم ظل يتجول في المنزل حتي تعبت قدماه فجلس علي ‏الأريكة .

مر سبعة أيام منذ لقاءه بنور في المول, سبعة أيام لم يفعل فيهم شيء سوء ‏التفكير في الماضي وعدد الأيام التي تمر من عمره بلاء جدوي صلي الفجر ‏وجلس مكانه ليرتل ورد القرآن بعدما انتهي عادة به ذاكرته الي الماضي, ‏بعدما انتهاء من صلاته (جلس والده بجواره واضع يده علي كتفه .‏‎ ‎‏

وقال :حجتين اثنين يا ياسين اياك تسيبهم في حياتك الصلاة والقرآن مهما كان ‏عندك ‏

مشاكل أو هموم ارمي حملك علي الله وقرب منه هتلاقي حلول مشاكلك ‏وراحه مهما كان الحمل تقيل أبتسم لوالده وضمه أباه الي حضنه وقبل جبته), ‏قطع تفكيره صوت هاتفه المزعج , أمسك هاتفه بكسل وقال: الو ‏‎

مصطفي: إيه يا بني انت فين ؟‎

ياسين: في البيت ‏‎

مصطفي: مش هتيجي المعرض دا الحاجه جايه أنهاره ‏‎

ياسين: هغير واجي علطول ‏‎

مصطفي: ماشي... سلام.‏‎

كيف نسيت هذا اليوم يا ياسين...اليوم ستفتتح المعرض أخيراً اليوم ستتغير ‏حياتك وتبدأ رحلتك من جديد, هذا ما قاله ياسين لنفسه وهو ينهض من ‏علي الأريكة ‏



في المعرض كان عاصم ومصطفي منشغلين مع العمال في تنظيم المعرض ووضع ‏الدراجات البخارية علي مسافات متساوية دلف ياسين وهو مبتسم ‏واحتضن عاصم ومن ثم مطفي وهو يقول: مبروك ‏‎

عاصم: مبروك علينا كلنا ‏‎

انتهوا من وضع الدراجات وتوزيعها علي الطابقين الموجودين في المعرض ‏وتركوا المساحة الموجودة أمام المعرض فارغه ‏‎

قال مصطفي بمرح وحماس: إن شاء الله نملا المعرض دا قريب أنا بدأت ‏أتفاءل يا جماعه...ضحك عاصم ثم نقل الاثنين نظراتهم بين ياسين وبين بعضهم ‏البعض يتساءلون عن صمته الطويل وكأنه ليس معهم, قال عاصم بتساؤل: ‏ياسين مالك؟! .... أنت مقولتش غير كلمه واحده من ساعة ما جيت ‏‎

قال ياسين الذي كان يفكر في هذا الكابوس الذي راوده اليوم مجدداً مثلما ‏حدث في أسبوعه الماضي ...وكأن هذا الكابوس وعده بعدم الرحيل وعدم ‏تركه وحيداً: أنا كويس متقلقوش ...بس بفكر في أنهاره يا تري هيكون ‏عامل إزاي؟! ‏‎

نهض مصطفي وربت علي كتفه وقال: يا عم سيبها علي الله مش دايما كنت ‏بتقول كدا ...ثم قال ممازح وهو يضحك: مش عيب تقول حاجه ومتعملهاش ‏ولا أي يا بطل

نظر له ياسين ووجهه تعتليه ابتسامة زائفه: معاك حق ....يلا نجهز المكان مع ‏العمال عشان الافتتاح ‏‎

انشغلوا في ترتيب حفل الافتتاح ولكن عقله كان منشغل بشيء واحد فقط ‏هو الماضي المزعج الذي يأبي الرحيل .‏



يا ربي مش عارفه إيه إلي خلاني اسمع كلامك وأجي كدا هتأخر علي ‏الشغل ‏‎

قالتها إيمان وهي تجلس علي الفراش في غرفة نور التي ظلت تتحرك ذهاباً ‏وإياباً بدون كلل أو ملل قالت وهي تنظر في الأرض: مش لازم تروحي ‏‏..مجاش غلي انهاره يا معالي الوزيرة ‏‎

إيمان: طب ممكن أفهم جيباني علي ملي وشي ليه؟! ‏‎

جلست نور وقالت بحزن: مبطلتش تفكير في الي حصل في المول من يومها ‏‎

نظرت لها إيمان بغضب وحاولت تمالك أعصابها وقالت: أسبوع كامل يا نور ‏‏...أسبوع كامل ارحميني أبوس أيدك ‏‎

نظرت لها نور وقالت: أصلي غلطت في الشاب وحرجته بس هو بصراحه ‏طلع محترم أنا كنت متخيله رد فعل تاني خالص!‏‎

إيمان: اه فعلاً ...بس أنتي لما تفكري في الموضوع إيه الي هيجد يا روحي ‏‏....ممكن مترهقيش نفسك وتنسي إلي حصل ‏‎

نور: حاولت ومعرفتش ‏‎

قالت إيمان: هو أنتي لو شفتي الشاب تاني هتعتذري ‏‎

أجابتها نور بحيرة: مش عارفه! ‏‎

قالت إيمان بغضب وصوت حاد: قومي يا نور ألبسي خلينا نخرج....قومي انا ‏عارفة أنك هتجليطيني قريب .‏



تململت علي الفراش وهي تشعر بالتعب والإرهاق الذي يدب في أواصلها ‏ويهشم عظامها نظرت في هاتفه لتتفحص الساعة وجدتها التاسعة, كيف لم ‏تستيقظ علي صوت المنبه؟ ماذا فعل أولادها وزوجها ؟ هل ذهبوا ‏لأشغالهم دون تناول الإفطار ؟ وكيف لم يوقظها نادر ؟! وضعت الهاتف ‏واعادة يدها بهمجيه ولكنها شعرت وكأنها لمست شيء ما وحركته ‏قليلاً...فتحت عينيها ببطء وبدأت الصورة تضح أمامها رأت علبة سوداء ‏يزينها شريط أحمر موضوعه علي الكومدينو ‏‎

ثم ظهر فجأة من الفراغ ودون سابق إنذار وقف وأستند علي حافة الباب ‏بيداه اللتان يضمهم إلي صدره قال وهو يبتسم: صباح الخير يا أحلا شوشو ‏في الدنيا ‏‎

راء علامات الضجر تعتلي وجهها وهي تضغط علي شفتها لتحاول تمالك ‏أعصابها فقال سريعاً بعدما أدرك أن هذا الاسم يثير غصبها واشمئزازها: ‏قصدي أحلا نشوي في الدنيا ‏‎

قالت نشوي بوجه تعلوه أبتسامه: صباح النور يا حبيبي ....ثم أردفت ‏مستفهمه: هو أنت مصحتنيش ليه؟! ‏‎

نادر :لقيتك تعبانه ومش قادره طفيت المنبه وصحيت عملت للأولاد ‏سندويتشات وفطرنا ‏‎

قالت نشوي بفرح وهي تعدل علي السرير: ربنا يخليك ليا ‏‎

نادر: ويخليكي ليا يا أجمل زوجه في الدنيا ‏‎

ابتسمت ولكنه لاحظ عينيها التي كانت تركز علي شيء واحد فقط مسلطة ‏عينيها عليها تلك العلبه السوداء فجلس بجوراها علي الفراش وحمل العلبة ثم ‏أعطاها إياها ‏‎

وقال بوجهه البشوش: أنهارده حصلت أحلا حاجه في حياتي ....اليوم الي ‏دخلتي فيه حياتي ودخل معاكي النور والبركة ليها ....أنا بحمد ربنا كل يوم ‏أنه رزقني بيكي ‏‎

كانت كلماته صادقه فتسللت بسرعه إلي قلبها وتوغلت في أعماقها كم هو جميل ‏هذا الصبح ؟! ‏‎

قبل رأسها وقال وهو ينهض سريعاً: كان نفسي أقعد اكتر من كدا بس ‏متأخر علي الشغل ومقدرتش أفوت الفرصة واروح الشغل قبل ما أصبح ‏عليكي .....ثم أردف وهو ينظر لها مودع بيده: نكمل كلامنا باليل علي ‏العشاء يا جميل



كان الصمت سائد بينهم وكل منهم ينغمس في تناول طعامه حتي إياد ‏صاحب الوجه المرح في البيت والذي لا يصمت فمه عن الثرثرة والهزار أبداً ‏كان يسود عليه الصمت وطفئ هذا المرح ‏‎

وكان كل منهم يجلس علي مقعده أبيها يجلس بالمنتصف كعادته وبجواره علي ‏يده اليسرى زوجته ونور وعلي الجهة اليمني عصام وإياد ‏‎

حتي قطع هذا الصمت أخيرا صوت هاتفها الموضوع أمامها علي المائدة بجوار ‏طبقها تناولته بسرعه وهي تنظر لزوجت أبيها التي ترمقها وتحاول رؤيه ‏المتصل ‏

ردت نور بتردد قائله: ألو ‏‎

زينب :إيه يا نور قلقتيني عليكي يا حبيبتي ....بقالك يومين مبتجيش ‏‎

نور: أنا كويسه الحمد لله بس كنت مشغولة شويه يا نيفين‎

علمت والدتها بخبرتها أن هناك أحد من العائلة بجوارها فقالت: في حد جنبك ‏‎

نظرت نور حولها بتردد وقالت :أنا بتغداء...هخلص واكلمك بعدين‎

أغلقت الهاتف ووضعته علي المائدة ثم أ كملت تناول طعامها ‏‎

قالت زوجة أمها التي ترمقها بطرف عينها: هي مش نيفين كانت معاكي الصبح ‏‏.....غريب أنها ترن في وقت زي دا ‏‎

نظرت لها نور وقالت: تحبي حضرتك تحطيلي جدول اوزعه علي أصحابي ‏عشان يرنوا عليا في وقت يناسبك‎

حاول إياد كتم ضحكته ولكنه لم يستطع وكذلك الجميع ولكنهم اختلفوا عنهم في ‏تمكنهم من السيطرة علي أنفسهم ‏‎

قال والدها معاتباً: نور ... مينفعش تكلمي عصمت بالشكل دا ....دي زي ‏والدتك ‏‎

قالت نور بعفويه :لا عمرها ما كانت ولا هتكون زي أمي‎

نظر لها والدها بغضب وقال بحده : أعتذري

لم تعتذر تلك العنيدة وأخذت هاتفها ثم انطلقت مهرولة وتركت لهم المكان ‏بأكمله متوجهة لغرفتها .‏‎

قالت عصمت بحنان وهي تضع يدها علي رسغ ياسر وتكمل مسرحيتها ‏السخيفة :لا يا ياسر مكنش ينفع تضغط علي البنت كدا ....هي صغيره ‏وبعدين نور بنتي وأنا مسامحها مهما غلطت فيا بس عشان خاطري أوعي ‏تزعلها تاني ....لأنها كدا ممكن تكرهني ‏‎

أكمل إياد طعامه بعدما نظر لأخيه وأبتسم ساخراً من كلام تلك الحرباء . ‏‎

ألم تعرف بعد أنها تكرهها تكره وجودها واحتلالها مكان أمها في العائلة ! ‏‎

هذا ما جال بخاطرها بعدما استمعت لحديث زوجته الشمطاء وهي تصعد ‏الدرج, ألقت جسدها علي الفراش وظلت تبكي حسرة .‏



دلف عصام المطعم الفاخر وهو ينظر حوله يبحث بين الجالسين عن خاطبته ‏وجدها تشير له من علي طاولتها فتوجه إليها ،ثم سحب مقعد وجلس قالت: ‏أخيراً شفتك ‏‎

قال عصام مبرراً: أسف يا حبيبتي الشغل كتير جداً‎

سارة :يا حبيبي مقدره والله ...بس علي الأقل أبقي رد عليا ‏‎

عصام: حاضر .....استحمليني بقا الفترة دي كلها أسبوع ونبقي في بتنا ‏‎

ابتسمت سارة وقالت: حاضر عشان بحبك مستعده أستحمل العمر كله ‏‎

بادلها الابتسامة ثم قال :تشربي أيه ؟! ‏‎

سارة: لا لا هنتغداء الأول ‏‎

عصام: يا حبيبتي ما أنتي عارفه اليوم الي بكون فيه في البيت لازم اتغداء ‏مع بابا ...دي قوانين دكتور ياسر ثم ضحك فضحكت, قال: بس ممكن انا ‏أشرب قهوة وأنتي اطلبي غداء ‏



وقف يتأمل حوله وابتسامته أخيراً وجدت طريقها لوجهه وهو يري نجاحه ‏الذي تمناه بدأ في البزوغ نظر لأصدقائه يتأمل وجوههم التي يكسوها الفرح ‏والبشاشة وهم يستقبلون المهنئون . ‏‎

دلف والد مصطفي المعرض ليشاركهم تلك الفرحة ويهنئهم علي المعرض ‏فتوجهوا نحوه فرحين كفرحة طفل يوم العيد بملابسه الجديدة .‏



أما في غرفة ياسر قالت عصمت وهي تجلس أمام المرآه :هي بنتك لسه ‏مفكرتش ....بيتهيقلي أسبوع كفاية أوي عشان تاخد قرارها‎

قال ياسر بغضب وهو يترك ما بيده وينهض من علي فراشه: يووووه مش ‏هنخلص بقا من الكلام في الموضوع دا .....كل يوم قبل ما ننام تقولي نفس ‏الكلمتين ‏‎

‎ ‎قالت عصمت بحده: أنت بتزعق ليه دلوقتي ؟! ‏‎

ياسر: مبزعقش ....هي من حقها تاخد وقتها ويلا بقا عشان ننزل نتعشاء مع ‏الأولاد زمنهم مستنينا علي السفرة ‏‎

نزلوا للأسفل وهي تنظر لنور كلما اقتربت وكأنها عدو لها تقترب من الحرب ‏التي نشبت بينهم..‏‎ ‎جلست بحوارها كعادتها‎

قال أياد: ها يا بابا هفضل اتمررمط في المواصلات كدا كتير ....مش ناوي ‏تحن عليا وتجيب لي الموتسكل بقا‎

نظر والده لعصام وقال: هبقي أشوف الموضوع ده بعدين يا أياد مش وقته. ‏‎

شعر أياد أن والده يتهرب منه كاد يتكلم ولكن قال عصام: ما السواق تحت ‏أمرك أنا مش شايف أن ايها لزمه دلوقتي يا أياد ‏

قال إياد: بس أنت وعدتني . ‏

قال ياسر بغضب: أياد أقفل علي الموضوع ده ومتفتحو شتاني فاهم .‏‎

‏ قالت بخبث وهي تنظر نحو نور: قولي لي يا حبيبتي خدتي قرارك في ‏موضوع شريف ‏

رمقها ياسر بغضب فقالت نور وهي لا تعيرها اهتمام وتنظر في الطبق الذي ‏أمامها: خدت قرار ومش موافقه ‏‎

هنا قال عصام وهو ينظر لها متعجباً :ليه مش موافقه؟! ‏‎

نور: شريف شاب كويس وطبعا أي واحده تتمنا ومفهوش عيوب وكل حاجه ‏زي ما أنتو بتقولوا بس مش مناسب ليا أنا ‏‎

عصام: في حد تاني في حياتك ‏‎

نظرت ساخرة كانت تتوقع هذا السؤال ولكن ليس من عصام بل عصمت ‏قالت :حبيبي مش شرط عشان رفضت يبقي في حد تاني ....كل الفكرة إني ‏مش شيفاه مناسب ليا ‏‎

قال ياسر وهو ينظر لها مبتسم لينهي هذا النقاش: خلاص يا حبيبتي إلي ‏يريحك, ثم أ كملوا طعامهم جميعاً وكل منهم عاد لصمته منشغلاً بأفكاره .‏



حاضر يا حبيبتي خلي بالك أنتي بس من نفسك ومتقلقيش عليا أنا كبرت ‏والله ‏‎

قالها ياسين وهو يفتح باب منزله ويتحدث مع نشوي التي كانت تبارك له ‏هي وزوجها نادر علي المعرض ‏‎

سمع ما قالت وهو يغلق الباب، ثم قال:م حمد رسول الله‎

أغلق هاتفه وخلع سترته وهو متوجه لغرفته ألقي السترة، ثم جسده علي ‏الفراش وتعتليه الابتسامة كلما تذكر حفل الافتتاح وقال "الحمد لله".‏



بينما في غرفة عصمت التي كانت تشتعل غضباً من نور قالت لياسر بحده ‏وهي تجلس علي طرف الفراش :لا كدا كتير اوي بصراحه .....أنت عجبك ‏الي بنتك عملته دا؟! ‏‎

قال ياسر بضيق :يا رب ارحمني برحمتك ثم نزل أسفل الفراش وأردف ‏‏:أطفي النور عشان أنام ‏‎

وقفت وأطفأت النور، ظلت تنظر له قليلاً ثم خرجت من الغرفة وظلت ‏بالحديقة تفكر في مخططها حتي الصباح لا تعبأ ببرودة الجو .‏



مع بزوغ شمس اليوم التالي. ثم رحل, وقفت نور أمام منزل زينب تنتظرها ‏لتفتح لها بعد دقائق من الانتظار فُتح الباب أخيراً قالت نور بقلق: ماما ‏أنتي كويسه؟ بقالي فترة برن الجرز .‏‎

زينب: معلشي يا حبيبتي كنت نايمه ‏‎

دلفت نور فقالت زينب: أنتي عملتي أي في موضوع شريف ؟!‏‎

نور: عملت زي ما أتفقنا بالظبط وبابا سهل علي الأمور لما وقف في صفي ‏وقال إنو حقي ....كنت خايفه إن عصام والست عصمت يقوموه علي‎

زينب: الحمد لله يا بنتي إن دا محصلش ‏‎

نور: الحمد لله ....هدخل أعمل الفطار بسرعه لحسن هموت من الجوع وأكيد ‏أنتِ كمان ... هزت زينب رأسها إيجاباً ثم دلفت نور لتعد الطعام ، وقفت ‏نور في المطبخ وعقلها منشغل ليس بأمها فقط وإنما بعصمت تلك التي صارت ‏كارثة كبري في حياتها وتخرب كل شيء عليها.‏



‏ في المعرض دلف ياسين وهو يحمل بعض الأكياس قال: الفطار ....يلا يا ‏بني أنت وهو ‏

جلسوا يتناولوا الطعام ويتحدثون وضحكتهم لم تنقطع ورغم تحقق ما يحلم به ‏كان يشعر أنها حلاوة البدايات فقط وما هو أتي أكبر، لا يعلم لما يراوده ‏هذا الشعور فسر ذلك لأنه كان له تجربتين سابقتين بدأَ كما يريد وأنتهي ‏نهاية لم يتوقعها . لاحظ رفاقه هذا الشرود الذي بدأ عليه فقال عاصم ‏متسائلاً: ياسين!....مالك ‏‎

ياسين :أنا كويس متقلقش...يلا نشوف شغلنا ‏‎

نهضوا جميعاً وذهب كل منهم لعمله كما أتفقوا وزعوا أدوارهم فعاصم سيدير ‏الحسابات وكل ما يتعلق بها لأنه خريج التجارة بينهم، مصطفي مسؤول عن ‏إدارة المكان والعمال لأنه خريج إدارة أعمال، أما ياسين فكان هو من ‏يستقبل الزبائن ويبيع لهم بعدما يشرح لهم مواصفات كل دراجة.‏‎

ظل يبتسم وهو يستقبل الناس منهم من يشتري ومنهم من يشاهد ويخرج، ‏ورمي تلك الأفكار بعيداً وقرر أن يحيىّ كل لحظة بلحظتها ويترك ما هو أتي ‏في يد الله فهو المدبر والمعين .‏‎

أوشكت الساعة علي التاسعة مساءاً فأجتمع الثلاثة قال ياسين: أنا بقول ‏كفاية كدا النهارده معتش قادر ‏‎

عاصم: تمام...الحمد لله من امبارح للنهارده بعنا5 موتسكلات.... إلا من الحق ‏يا مصطفي الشحنة الجديدة هتيجي أمته؟‎

مصطفي :أول الأسبوع إن شاء الله...وبطلوا قر إحنا لسه بنقول يا هادئ ‏ها.‏‎

ضحك الثلاثة ثم رحل كل منهم بعدما أشتري ياسين دراجته الجديدة التي ‏كان يتشوق لقيادتها وها قد أصبحت معه رغم ثمنها المكلف إلا أنه أصر علي ‏شرائها.‏



في منزل نور كانوا يتناولون العشاء قال إياد :يرضيك يا بابا كل يوم نور ‏تمشي بدري وتسيبني ‏‎

نظر لها والدها متعجباً وقال: أنتي بتروحي فين بدري كدا يا نور؟! ‏‎

أنزلت نور الكوب من يدها كانت تتوقع هذا السؤال وها قد أتي وقته ، ‏قالت: مفيش يا بابا بروح لأيمان سعات وسعات بيكون عندي حجات مهمه ‏قبل الجامعة، أحنا قولنا تيجبله المتسكل وتريحنا من زنه‎

ضحك والدها والجميع عدا عصمت التي كانت ترمقها بنظراتها الحاقدة قال ‏إياد: أنا رحت أنهارده مع أصحابي وسألت وطلبت المكنه الي عيزها قالو لي ‏أول الأسبوع هتكون موجوده‎

نظر له والده بغضب وقال: أنت برضوا عملت إلي في دماغك

إحنا مش قفلنا الموضوع دا قبل كدا وقولنا مفيش متسكلات هتيجي ‏‎

قالت نور لتهدي والدها: ممكن تفهمني يا بابا ليه لا ؟! أنت كنت وعدت ‏إياد ولازم توفي بوعدك ليه ‏‎

ياسر: أخوكي متهور في السواقة وأنا مش مستعد أخسره مش كفاية عصام ‏برا وكل يوم مأموريات وعصابات وحاجه أخر قلق ‏‎

ترك إياد الطعام وصعد لغرفته فتبعته نور قائله: عن إذنك يا بابا ‏‎

قالت عصمت بخبث: أهدأ يا حبيبي الأمور متتخدش كدا ‏‎

نظر لها ياسر وظل صامت لم يتفوه بكلمه وأحده .‏‎

في الأعلى دلفت نور غرفة أخيها الذي كان يجلس علي طرف الفراش وعليه ‏علامات الحزن، جلست بجواره قال إياد وهو مازال ينظر في الأرض: يا ‏ريت ماما كانت عايشه كنت علي الأقل لقيت حد يخدني في حضنه ويقف ‏جنبي ..حزنت جداً لأجل أخيها وقلبها يعتصر ألماً فهو يظن أن أمه ماتت! ‏كما أخبره والده بعدما أقنعته عصمت أن هذا الحل المناسب ليبتعد عنها أبنه ‏ويحافظ عليه، ربما كان هذا أحد أسباب نور لتكره عصمت، لكن نور لم ‏يكن بيدها شيء تخشي أن تخبر أخيها فيغضب والدها منها ويعاقبها وتتألم ‏لحال أخيها الذي يحتاج لأمه ويظن أنها راقدة تحت التراب.‏‎

قررت نور أن تطفئ نار أخيها قليلاً وتحقق له شيء واحد علي الأقل حتي ‏لو أطرت أن تتحدا أرادت والدها، ولأنها كانت تعرف جيداً كيف تقنعه ‏بأمر كهذا، احتضنت أخيها ‏‎

قالت: وأنا فين يا عبيط أنا ظهرك والحضن إلي هيحميك من العالم كله وإلي ‏هيضمك في الوقت الي تحتاجه، ولو علي المتسكل يا سيدي هاجي معاك أنا ‏وأجيبهولك علي حسابي ‏‎

أعتدل أخيها ورأت ابتسامه علي وجهة وهو يقول: بجد!...أوعي يكون كلام ‏وخلاص ‏‎

أشارت نور لنفسها وقالت: بذمتك أنا بتاع كلام ...بس المهم متقولش لبابا ‏حاجه لحد ما نجيبه ‏‎

هز رأسه إيجاباً وهو يصافحها قائلاً: أتفقنا ‏‎

قالت نور لتزيح هم أخيها: أتفقنا...ثم أردفت بطريقه طفوليه: بس ربنا يستر ‏من الي ياسر علام هيعمله فيا ساعتها

ضحك أخيها فضحك قلبها لأجله، جميل أن يكون هناك أحد يهتم لأمرك، ‏يحزن قلبه لقلبك حين يحزن، ويضحك لأجلك حين تفرح. ‏



دلف ياسين منزله ووضع المفاتيح علي الطاولة نظر لها قليلاً وهو يبتسم ‏أستمتع جداً بركوب دراجته وهو يشعر أنه يطير في الهواء بلا قيود، رن ‏هاتفه فاذا بها نشوي كما توقع رد عليها قائلا: السلام عليكم ورحمة الله ‏‎

نشوي: السلام عليكم يا ياسين ....قولي بقا عملت إيه ‏‎

أخبرها ما حدث معه اليوم وعن تلك الدراجة التي مضي عقودها اليوم ‏وصارت ملكه نهرته في البداية لأنها تعلم أنه متهور ثم هدأت وطلبت منه ‏أن يخفف سرعته وما كان منه إلا أن يضحك عليها، فهي كانت تعامله وكأنها ‏أمه وكأنه هو أبنه البكري الكبير الذي مهما كبر أمام عينيها سيظل فتاها ‏الصغير .‏‎

ياسين: مش هتبطلي تخافي عليا أنا كبرت يا نونو والله‎

قالت نشوي: أه هبطل....بس لما أشوفك متجوز عشان أرتاح ثم أ كملت ‏وهي تدعي له: يا رب يرزقك ببنت الحلال يا ياسين إلي تصونك وتخلي ‏بالها منك‎

قال ياسين بحزن :ومين دي بقا إلي هتقبل بواحد زيي... أعتقد أنك فهمه ‏قصدي كويس ‏‎

نشوي: ياسين إلي هتحبك بجد هتقبلك مهما كانت الظروف يا حبيبي وبعدين ‏بلاش تشاءم متعرفش ربنا كتبلك إيه ‏‎

ياسين: ونعم بالله، أنا هقفل أنا بقا تصبحي علي خير ، أه وسلمي علي نادر ‏والأولاد ‏‎

نشوي: وأنت من أهل الخير يا حبيبي‎

أغلق هاتفه وظل يفكر في كلام نشوي هل سيأتي هذا اليوم حقاً يا أختاه، ‏هل ستقبل أحداهم بي.أن علمت ما أخفيه .‏



‏ نزلت نور وأخيها ليجلسوا معهم بالأسفل وكأن شيء لم يكن جلسوا علي ‏أريكه بجوار أبيهم وظلوا يشاهدون التلفاز ويأكلون الفشار ويضحكون ‏صدح صوت هاتف ياسر فأخرجه ورد ‏

قائلاً : الو مين معايا

أتي إليه صوت لا يعرفه كان الشخص ‏

يقول: السلام عليكم... دكتور ياسر علام ‏‎

ياسر: أيوه أنا ‏‎

قال الشاب: أنا صديق شريف وعصام ....أنا بكلم حضرتك عشان أقولك ‏أن....أن عصام أنضرب بالنار...‏

يتبع الفصل التالي اضغط على (رواية اوتار حاده) اضغط على أسم الرواية

رواية اوتار حاده الفصل الرابع 4 بقلم مروه اليماني
حبيبة

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent