Ads by Google X

رواية لما قالوا دي صبية الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي

الصفحة الرئيسية

  رواية لما قالوا دي صبية كاملة بقلم ميمي عوالي 


 رواية لما قالوا دي صبية الفصل الثالث 3


رحمة و هى تقترب من مجلسهم : عشان كده بابا صمم يخلينى انا و ندا نعمل كل الاشعات و التحاليل اللى عملناها الشهر اللى فات


فرح باستغراب : اشعات و تحاليل ايه ، و ليه ، مالكم


حسن : مافيش يابنتى ما تقلقيش ، احنا اتفاجئنا بعمى بيتصل و بيقول انه حجز لهم فى مستشفى على اعلى مستوى ، و صمم انهم يروحوا هناك يعملوا تشيك اب كامل عشان يتطمن عليهم


فرح : و بعدين ، النتيجة طلعت


ندا ضاحكة : و لا نعرف اصلا ، ماحدش فينا اهتم انه يسال على النتيجة ، لان بابا قال ان هو اللى هيستلم النتيجة بنفسه و لو فى اى حاجة هيقوللنا


حسن : طب ياللا ناكل الاول قبل ما الاكل يبرد و اللا ايه


رحمة : ياللا يا عمى اتفضل ، ياللا يا كامل


ليلتفوا جميعا حول الطعام ، و بدأوا فى تناول الطعام ، ليقول كامل : بس المفروض تطلبوا التحاليل و الاشعة دى و تبقى معاكم ، على الاقل لو كررتوا التحاليل دى فى اى وقت يبقى عندكم مرجع للحالة الصحية بتاعتكم


ليعلو الوجوم على وجه ابراهيم و يقول : و لا يطلبوه و لا يجيبوا سيرته من الاساس ، و تانى مرة لو طلب حد فيكوا عشان يعمل حاجة زى دى بلغونى قبل ما تروحوا


كامل باستغراب : طب ليه يا بابا ، دى الحاجات دى تكلفتها المادية بقت عالية جدا ، حتى لو يجيبوها يعرضوها عليا و على فرح نتطمن عليهم


رحمة بتردد : هو اصلا عاوز يعمل نفس الفحوصات دى لفرح كمان


فرح بجدية : يبعد عنى تماما ، و مالوش علاقة بيا .. اعمل و اللا ما اعملش ، اعيش اموت ، مالوش علاقة نهائى بيا


لتتبادل ندا و رحمة النظرات مع ازواجهن بدون اى تعليق


ابراهيم : كبرى دماغك انتى ، المهم طمنونى عملتوا ايه النهاردة ، و اتفقتوا على معاد الافتتاح و اللا لسه


كامل : لسه فى شوية كماليات محتاجينها للمستشفى قبل الافتتاح ، بس مبدأيا اتفقنا ان الافتتاح بعد شهر من دلوقتى ان شاء الله ، و باركوا لفرح ، هتبقى رئيس قسم الباطنة عندنا


لتختلط اصوات التهانى من المتواجدين لتقول ندا مداعبة شقيقتها : يبقى كده لينا واسطتين فى المستشفى و من حقنا نكشف ببلاش


كامل ضاحكا : يعنى لو كانت واسطة واحدة كنتى هتدفعى يا ست ندا


ندا ضاحكة : الواحد كان هيتحرج منك برضة يا كيمو ، انما فرح ممكن نخطفها عادى و نساومها بتمن الكشف


كامل : لا يا ستى ما تتحرجيش ، و طبعا ربنا يحفظكم جميعا من اى شكوى او مرض ، لكن طبعا المستشفى تحت امركم فى اى وقت


و فى مكان آخر كان يجلس منصور و بجانبه ابنه نبيل الذى اهلكه المرض مضجعا على الاريكة ، و كان بصحبتهم نادر الذى قدم كوب من العصير لاخيه قائلا : اشرب كوباية العصير دى يا نبيل على ما ماما تخلص الغدا


نبيل بضعف : ماليش نفس يا نادر


منصور : قوم يا ابنى اتعدل و اشرب العصير ، انت العلاج بتاعك يهد جبال ، و المفروض تتغذى كويس


نبيل : مش قادر يا بابا ، و لو شربته مش هقدر اتغدا ، سيبونى براحتى


لتأتى ام نبيل من الداخل و تقول : طب قوم يا حبيبى استريح فى سريرك ، الكنبة مش مريحة ، اسند اخوك يا نادر دخله اوضته


ليسند نادر اخاه و يساعده على الدخول الى غرفته ليأخذ قسطا من الراحة فى حين جلست ام نبيل بجوار زوجها قائلة : مافيش جديد يامنصور


منصور بحزن : ابدا يا دولت ، و تحاليل البنات طلعت هى كمان و الدكتور اما شافهم قال ان ولا واحدة منهم تنفع ، كنت عشمان الاقى واحدة فيهم مطابقة لكن طلعوا زيى و زيك مش مطابقين


دولت : طب ما تجرب تعمل التحاليل دى لنادر


منصور بحزم : لا .. نادر لا ، افرضى لاقدر الله تعب بعد كده و اللا حصل له حاجة ، يبقى خسرت ولادى الاتنين


دولت : بس الدكتور قال ان مافيش خطورة على المتبرع


منصور بتصميم : كلام الدكتور مش قرآن ، و ياما بيحصل غلطات فى اوضة العمليات ، انا مش ممكن اجازف بسلامة ولادى ابدا


ادينى عملت اعلان طلبت فيه متبرع بالفلوس ، و اما نشوف النتيجة هتبقى ايه


دولت : طب و اختهم التالتة ، عملت لها التحاليل


منصور بغل : اهى راخرة متفرعنة و حاطة مناخيرها فى السما ، راكبة دماغها و مش مدية فرصة لحد انه يتكلم معاها من اصله


دولت : طب ما تكلم ابراهيم خليه يكلمها


منصور بسخرية : ابراهيم .. ده طلع فيا كلنى اما عرف انى عملت التحاليل للبنات ، و ادانى محاضرة فى الدين و الاخلاق ، لا و كمان حذرنى انى اهوب من الدكتورة و اللا افكر أأذيها


دولت بتردد : ما هو برضة يا ابراهيم ، ما ينفعش تبقى سايبها و مقاطعها السنين دى كلها ، و اول ما تعرفها تقول لها ادينى حتة من كبدك لاخوكى اللى ما تعرفيهوش اصلا


منصور بكبر : و هى يعنى كانت سالت عليا و اللا فكرت تزورنى مرة واحدة


دولت : انا تعبت من المناهدة معاك ، مين يسال على مين بس


منصور : و ما اخواتها هم اللى جونى و سالوا عليا


دولت : ما تنكرش ان ابراهيم هو اللى اقنعهم ، لانه خاف على زعلك لو حط ايده فى ايد جوز امهم وقت كتب الكتاب ، يعنى ماجوش اترموا فى حضنك كده من نفسهم


منصور بحدة : هو انتى معايا و اللا معاهم


دولت : انا مع الحق


منصور بسخرية : و لما انتى مع الحق ، وافقتى ليه على جوازى منك و انتى عارفة كل حاجة من الاول


دولت بحزن : ما انكرش انى غلطت ، بس ربنا اللى يعلم نيتى وقتها كانت ايه ، ماهو على يدك ، كنت لوحدى و ماليش حد و لا حتة اروحها ، و كمان كنت فاكرة انك هتحن لبناتك و هتسأل عليهم و تودهم مش تفضل راميهم و حتى مافكرتش تطل فى وش واحدة منهم طول السنين دى


منصور : قفلى على السيرة دى ، مش عاوز اسمعك تتكلمى فيها تانى مرة ، و لازم تفهمى انى ممكن اعمل اى حاجة فى الدنيا دى عشان ولادى و سلامتهم


دولت و هى تهز رأسها ذات اليمين و ذات اليسار بقلة حيلة : انا عملت اللى عليا وخلصت ذمتى من ربنا و انت حر


منصور باستهانة : اديكى قلتيها .. انا حر


ليخرج نادر من غرفة اخيه و يقول بتبرم : يا بابا نبيل كل يوم فى النازل ، لازم نشوف حل بسرعة ، يا اما نبتدى العلاج بالكيماوى زى ما الدكتور قال


منصور : اصبر بس شوية ، يمكن نعمل العملية ، الدكتور قاللى اننا لو استأصلنا الجزء المصاب ده بالكامل و عملنا زراعة هيبقى احسن بكتير و اضمن انه ان شاء الله ما يظهرش تانى


نادر : خلاص ، انا هروح بكرة المستشفى اعمل التحاليل


منصور بجزع : لا .. قلت ستين مرة انت بالذات لا


نادر : يا بابا انا اكتر واحد التحاليل بتاعتى ممكن تطلع مطابقة لتحاليل نبيل ، انا مش فاهم انت ليه بتعمل كده


منصور : قلتلك الف مرة انت تخليك بعيد عن القصة دى كلها و مش عاوز كلام فى الموضوع ده مرة تانية يا نادر


نادر بحدة : و انا مش هفضل قاعد و انا بتفرج على اخويا و هو بيموت قدامى عشان انت مش عاوز تتحرك


منصور بغضب : انا مش ساكت ، انا بجرى فى كل اتجاه يا نادر عشان …


ليقاطعه نادر قائلا باعتراض : هو انت فاكر ان انت بس اللى مستنى متبرع مناسب ، ده فى الوفات مستنيين ، بس للاسف ، نبيل ممكن يموت مننا و احنا مستنيين ، الدكتور قال ان الزراعة تنفع دلوقتى لكن لو اتأخرنا كمان شوية ممكن ما تنفعش ، و انا مش هستنى اما اخويا يموت و انا واقف اتفرج عليه و فى ايديا انى أنقذه


منصور بحزن : طب سيبنى اعمل اخر محاولة مع فرح


نادر بحدة : انا نفسى اعرف انت بتفكر ازاى ، انا و اللا فرح .. تفرق ايه ما احنا الاتنين عيالك


منصور بلهفة : لا ، انت مش زيها انت ابنى اللى شايل اسمى و هتشيله لعيالك و هتخلد اسمى فى الدنيا من بعدى ، لكن هى عيالها هيشيلوا اسم ابوهم اللى لا نعرفه و لا نعرف اصله من فصله


نادر بسخرية : و انت لما تموت هتستفيد ايه من اسمك انه يتخلد و اللا ما يتخلدش ، يعنى انت ضامن انى اتجوز واخلف


منصور بحدة : ما تقولش كده ، ده انا عايش عمرى كله على الامل ده ، انى اشوف عيالك انت و اخوك


نادر بعند : و ممكن مانخلفش ، او نخلف بنات مثلا


منصور بغضب : هو انت عاوز تنرفزنى و خلاص


نادر : اسمع بقى ، انا من زمان انا و نبيل عايشين حياتنا بالطول و بالعرض و مش فارق معانا حاجة و لا هاممنا حاجة ، لغاية ما فجأة شفت اخويا توأمى بيضيع منى و انا واقف عاجز و مش قادر اساعدة ، قعدت مع روحى و راجعت نفسى فى حاجات كتير اوى عملناها غلط و ندمت عليها كلها ، كنا فرحانين انك مدينا كل حاجة و حارم اخواتنا من كل حاجة ، و فرحانين اننا واكلين التورتة كلها لوحدنا لكن انا دلوقتى بتمنى الايام لو ترجع من تانى عشان ما اغلطش نفس الغلط ده ، و اولهم مستقبلنا اللى ضيعناه باهمالنا ، و اقرب من اخواتى و اتنعم بقربهم ، و ما عنديش استعداد ابدا انى افضل فى نفس الدايرة السودة دى ، انا عاوز افوق من السواد ده بقى


منصور بخبث : طب و ماله يا حبيبى ، قرب من اخواتك ، و روح لاختك الدكتورة اتعرف عليها و عرفها بنفسك ، يمكن تحنلك و نوصل للى عاوزينه


نادر بيأس : تصدق … انا فعلا هروحلها ، بس مش عشان اللى انت عاوزة ، لأ ، انا هروحلها عشان احذرها منك


منصور بغضب : و هو انا يعنى هموتها ، ما الدكتور قال ان فى خلال شهرين الجزء اللى هياخده من الكبد بتاعها هينمو من تانى و يرجع اكنه ما اتاخدش منه حاجة ، يبقى ايه بقى الازعرينة اللى انت عاملها دى و لازمتها ايه


نادر بغيظ : و لما انت عارف و مقتنع بالكلام ده ، مش عاوز تخلينى اعملها انا ليه


منصور باصرار : انت لا


لينظر له نادر بغيظ شديد و يتركه و يتجه الى الخارج فتلحق به والدته قائلة : على فين يا ابنى ده خلاص الاكل جهز و هحطلكم الاكل انت و اخوك ، اصبر شوية ، مانت عارف ماحدش بيقدر عليه غيرك


ليزفر نادر انفاسه بحدة ، ثم يتنهد قائلا : ماشى يا ماما ، هاتى الاكل بسرعة ، هأكل نبيل و انزل على طول عشان عندى كام مشوار عاوز اعملهم


بمنزل حسن و رحمة ، كانت فرح تستعد للمغادرة بعد ان اصر كامل على ايصالها لمنزلها عندما سمعوا دقا على الباب ، و عندما قام حسن بفتح الباب وجد امامه نادر فقال حسن : اهلا يا نادر ، خطوة عزيزة .. اتفضل


ليدلف نادر الى الداخل و هو يتفحص الوجوه حتى استقر بصره على فرح فقال و هو يتفحصها بعينيه : السلام عليكم جميعا


ليرد الجميع السلام بينما قال ابراهيم : ازيك يا نادر ان عادة يعنى ، عمرك ما عملتها


نادر بابتسامة : ايه يا عمى ، ارجع


حسين : ترجع ايه يا ابنى ، اتفضل ، نورت بيت اختك


كانت فرح تنظر لنادر نظرة قد يبدو عليها الجمود و لكنها لم تخلو من الحنين ، و لكنها تصنعت الجمود التام و هى تقول : طب يا جماعة همشى انا بقى ، اشوف وشكم بخير


ليقول نادر بلهفة : لحظة واحدة معلش ، هو انتى فرح .. اختى


لتتنقل عينا فرح بين عينا نادر و هى تحاول قراءة ما وراء نظراته اليها و لكنها لم تجد بهما غير الخوف و الرهبة فقالت : ايوة انا فرح ، لكن اختك دى …. مش هقدر ارد عليك فيها على الاقل دلوقتى


نادر بابتسامة : مش هقدر الومك ، بس يا ترى ممكن تدينى من وقتك نص ساعة ، و صدقينى مش هعطلك اكتر من كده ، و لو فى اى لحظة حبيتى تمشى مش هقدر امنعك


لتنظر فرح الى عمها بتردد فقال لها : اسمعيه يا فرح ، ده مهما ان كان اخوكى ، و لو قال اى حاجة ضايقتك سيبيه و امشى فورا من غير ماتترددى لحظة واحدة


فقالت رحمة : خلاص يا فرح ادخلوا الصالون و اقعدوا براحتكم


كامل : و انا هستناكى عشان اروحك


لتتجه فرح الى غرفة الصالون و يتبعها نادر الذى جلس بمقابلها و قال : اولا انا مش هقدر الوم بابا انى ماعرفتكيش قبل النهاردة ، لان مش هو بس اللى غلطان ، لا ، انا و نبيل كمان غلطنا اننا ماسعيناش اننا نعرفك او نقرب منك ، و الحقيقة رغم اننا اتعرفنا على رحمة و ندا من فترة كبيرة ، الا اننا برضة عمرنا ما قربنا منهم و لا اعترفنا انهم اخواتنا


ابونا زرع جوانا الأنا ، عشنا لروحنا و بس ، كنا بنعيش اليوم بيومه ، عمر ما واحد فينا فكر فى مستقبله ، مافقناش غير على اكبر قلم خدناه كلنا لما عرفنا بمرض نبيل ، الدكاترة اكتشفوا أنه عنده كانسر فى الكبد ، و فى حالة متقدمة ، و انه محتاج عملية زراعة كبد ، و لحد دلوقتى ماحدش من كل اللى اتعمللهم تحاليل طلع مطابق ، و لا حتى ندا و رحمة


فرح باستغراب : و هو ندا و رحمة …


نادر بسخرية : مايعرفوش ، ابويا عمل لهم الفحوصات من غير ما يعرفوا


فرح بنبرة غضب : و لو كانت واحدة فيهم طلعت مطابقة ، كان برضة هيعملها العملية من غير ما تعرف


نادر بتنهيدة عميقة : صدقينى ما اعرفش نيته كانت ايه بالظبط ، بس مش ده ابدا المهم


فرح بسخرية : اومال ايه بقى المهم


نادر : المهم انه لحد دلوقتى رافض باصرار انى اعمل الفحوصات دى ، رغم انى متأكد بنسبة كبيرة انى هطلع مطابق


فرح بدهشة : يعنى عمال يلف هنا و هنا و سايبك و انت اقرب حد ليه


نادر بامتعاض : ايوة ، بيقول خايف عليا


فرحة بامتعاض : مافيش فايدة


نادر : انتى صح ، هو فعلا مافيش فايدة ، و كمان عشان تبقى فاهمة اوعى تفكرى ان محاولاته الأخيرة انه يرجع علاقته بيكى انه مثلا حن لك او حس بغلطته ، لا .. ده بس عشان عنده امل ان الفحوصات بتاعتك تطلع مطابقة لفحوصات نبيل


فرح بجمود : و مين قال لك انى ممكن اوافق اعمل حاجة زى دى ، حتى لو انا متاكدة ان فحوصاتنا متطابقة


نادر : حقك طبعا ، بس انا ليا عندك رجاء و اتمنى انك تسمعينى للاخر


فرح بفضول : رجاء ايه


نادر : عاوز افهم بابا انى اقنعتك تعملى الفحوصات دى بس بشرط انه ما يتدخلش و مايتواجدش معانا ، فى حين ان انا اللى هعملها مش انتى ، و لو باذن الله طلعت الفحوصات بتاعتى مطابقة ، نحدد معاد العملية فى اسرع وقت من غير ما يعرف ان انا المتبرع


فرح : و ليه اللفة دى كلها ، ما تقول له و خلاص


نادر بألم : ممكن يعاند و مايدفعش تمن العملية ، انا عارف تفكيره و حافظة كويس ، و نبيل مش هيستحمل اكتر من كده ، بيدبل يوم عن التانى و حاسس انه بيروح منى


فرح بحنين : شكله ايه


نادر بابتسامة حزينة و عبراته تلمع بعينيه : نسخة منى ، بس شعرة كيرلى ، وسيم اوى ، البنات كلها بتحبه ، روحه حلوة و طيب اوى يا فرح ، لو اتعاملتى معاه هتحبيه على طول ، ارجوكى يا فرح ، رغم ان المفروض او الطبيعى انى اقول لك عشان خاطر اخوكى ، لكن انا مش هقول لك كده ، انا هقول لك انسى اننا ولاد منصور ، و اعتبرينا حالة انسانية محتاجة مساعدتك … ارجوكى ، ارجوكى انقذى اخويا ، لو حصل له حاجة ، انا كمان هروح وراه مش هستحمل فراقه


لتدمع عينا فرح على الم نادر فتقف و هى تقول : اما تحدد معاد الفحوصات بلغنى


ليقف نادر بسرعة محتضنا اياها بشكر و امتنان و قد اطلق لعبراته العنان و هو يقول بتأثر : جميلك ده هيفضل طول عمره محاوطنى و عمرى ما هنساهولك ابدا


لتربت فرح على ظهره بهدوء قائلة : انا محتاجة امشى دلوقتى


ليبتعد نادر بسرعة و بقول باسف : ااه طبعا .. انا اسف ، و سامحينى لو كنت عطلتك


فى سيارة كامل ، كانت تجلس فرح بجوار كامل و هى شاردة تماما حتى انتبهت الى كامل و هو يناديها بصوت عال قائلا : ايه يا بنتى ، انتى روحتى فين


فرح بانتباه : ما روحتش فى حتة ، انا مع حضرتك اهو


كامل بفضول : نادر كان عاوزك ليه


فرح باختصار : ابدا ، كان عاوز يتعرف عليا


كامل بعدم اقتناع : بس كده ، يتعرف عليكى بس


فرح بسخرية : تفتكر انا عندى ايه ممكن يطمعوا فيه يا دكتور


كامل بجدية : ماتستهونيش بروحك يا فرح ، خلى دايما عندك ثقة فى نفسك


فرح : و ثقتى دى هتفرق مع اللى حواليا


كامل : تقصدى مين باللى حواليكى ، اعتقد ان دايرة اهتماماتك مش هتوصل ابدا لناس معينة ما اعتقدش انهم ليهم تأثير على حياتك


فرح : متهيألك


كامل : هو ايه ده اللى متهيألى


فرح : متهيألك انهم مالهمش تأثير على حياتى ، بالعكس دول كان ليهم اكبر تأثير على حياتى


كامل بفضول : ازاى بقى


فرح بتنهيدة عميقة : كفاية تعرف انى اتوصمت بالنحس طول عمرى بسببه ، تفتكر ده مش كفاية ، بدل ما الناس تعاتبه على عقليته المتخلفة و جحوده لبناته .. عاقبونى انا ، بدل ما يلوموه على طلاقه لأمى .. لامونى انا ، انا اللى كان قدمى على امى و اخواتى قدم نحس فاتسببت فى تشريد اخواتى و طلاق أمى


ثم ضحكت بسخرية و هى تقول : و حضرتك تقوللى مالهمش تأثير على حياتى


كامل بجدية : و المفروض ان كل ده انتهى من زمان


فرح : هو ايه ده انتهى ، مافيش حاجة انتهت ، لسه المسلسل شغال ، و هيفضل لحد اما اموت من غير ما يبقى له نهاية


كامل : ايه التشاؤم ده ، ليه كل ده يعنى ، و صدقينى اما تتجوزى و تخلفى هتنسى كل الكلام ده


فرح بسخرية : اتجوز !! ، و انت بقى تضمنلى ان اللى هتجوزه ده ما يطلعش بنفس العقلية المتعفنة بتاعة منصور ، و يطلقنى و يرمينى بولادى زى ما عمل ، لا طبعا ، عمرى ما هسلم نفسى ابدا لجنس راجل ممكن يتحكم فيا


كامل بمرح : انتى قررتى خلاص اننا كلنا وحشين كده


فرح باخراج : سامحنى يا دكتور انا ما اقصدش اى اساءة ، بس المثل بيقول اللى اتلسع من الشوربة بينفخ فى الزبادى


كامل ضاحكا : و الله فى مننا كتير زبادى


لتبتسم فرح على دعابته فيقول بجدية : اسمعى يا فرح … صدقينى مش كل الرجالة جبابرة و مفتريين ، و طبعا برضة مش كل الستات ملايكة و بجناحات و اللا ايه


فرح بموافقة : اكيد


كامل : و عشان كده حاولى تبصى للى حواليكى نظرة تانية مافيهاش منصور ، طلعيه من حساباتك تماما ، و اعتبريه مات بجد زى ما انتى مفهمة الكل ، رغم ان الموت بالطريقة دى خسارة فيه


فرح بدهشة : خسارة فيه ازاى يعنى


كامل : خسارة فيه كل اللى هيدعيله بالرحمة و هم فاكرينه مات و اندفن ، ما يعرفوش ان قلبه بس الل مات ، و عايش معانا بعقله يرازى فينا و فى اللى حواليه


فرح بفضول : هو انا لو سألت حضرتك سؤال تضايق


كامل و هو ينظر اليها : سؤال ايه ده اللى ممكن يضايقنى


فرح : انا لاحظت انك بتعامل منصور بنوع من الحدة ، يا ترى الحدة دى ليها سبب خاص بيك


ليلتفت كامل مرة اخرى الى عجلة القيادة و الطريق و يقول : ايوة .. ليها سبب خاص بيا


فرح : يا ترى ممكن اعرف ايه السبب ده


كامل : كفاية اقول لك انه السبب فى انه ضيع منى حب عمرى


فرح : ازاى


لتنتبه فرح على توقف سيارة كامل امام منزلها و بكامل يقول : معلش بقى ، مرة تانية نبقى نكمل كلامنا ، اطلعى انتى و سلميلى على كل الموجودين


لتخرج فرح من السيارة و هى تقول : انا متشكرة جدا لحضرتك ، تعبتك معايا


كامل بابتسامة : خدى بالك من نفسك و خلصى الشهر اللى فاضل لك بسرعة عشان نستعد للافتتاح ، و لو عوزتى اى حاجة كلمينى


فرح : شكرا


كامل و هو يدير السيارة مرة اخرى : و اكيد انا كمان لو احتاجتلك هكلمك


فرح : تحت امر حضرتك


بمنزل منصور .. ما ان دلف نادر من الخارج حتى وجد ابيه يجلس امامه و هو يتصفح الجريدة اليومية ، فقال دون اى مقدمات : فرح هتيجى معايا تعمل الفحوصات


منصور بانتباه : انت روحتلها


نادر : ايوة ، و اتفقت معاها و وافقت


لينهض منصور قائلا بذهول : انت حكيتلها الحقيقة


نادر : قلتلك ايوة


منصور بذهول : و هى ما عندهاش مانع لو الفحوصات طلعت متطابقة تعمل العملية


نادر : ايوة ، بس عندها شرط واحد


منصور بغل : ايوة طبعا ، فرصة و جت لحد عندها عشان تزلنى


دولت : مش تعرف الاول هى عاوزة ايه


منصور بغضب : مش من حقها تعوز حاجة ، هى و لا ليها اى لازمة اصلا


نادر : لا .. ليها لازمة ، و انت محتاجها عشان نبيل و اللا نسيت


دولت : ايه شرطها يا نادر


نادر و هو يتجول بعينيه بعينا أبيه : ان بابا ما يحضرش اى حاجة من الفحوصات بتاعتها ، انا اللى هبقى معاها ، مش عاوزة تشوفه نهائى


منصور بغضب : هى فاكرة روحها ايه عشان تطلب طلب زى ده


نادر : هى ما طلبتش ، هى اشترطت ، و انت حر ، يا تقبل يا ترفض ، و يكون فى معلومك ، بقية الشرط ان لو الفحوصات طلعت مطابقة ، انك مش هتحضر تجهيزات العملية


منصور : لااااا ، دى زودتها اوى


نادر و هو يتجه الى غرفته : خلاص بلاش ، هدخل اتصل بيها و ابلغها انها تنسى الموضوع و اكنه لم يكن


منصور بحدة : استنى عندك .. ثم زفر بغضب و قال .. ماشى يا سى نادر ، اتفضل روح انت معاها ، انا هكلم الدكتور و هحددلكم معاد تروحوا له عشان يعمل لها الفحوصات


نادر و ابتسامة ساخرة تعلو شفتيه دون ان يستدير اليه : حدد المعاد و بلغنى عشان ابلغ الدكتورة فرح .. اختى


ليتركه نادر و يذهب الى اخيه بحجرته ، ليجده ممدد على فراشه ، واهن الجسد شاحب الوجه ، ليتقدم منه بحب و يجلس بجواره و يقول : هانت يا نبيل ، ان شاء الله المرة دى حاسس انها هتظبط


نبيل بوهن : انا تعبت يا نادر ، مش قادر اتحمل الالم اكتر من كده ، انا بدعى ربنا كل لحظة انى اموت ، و كفاية عليا لحد كده


نادر : اوعاك تقول كده تانى مرة ، بدل ما تدعى ربنا بكده ، ادعيله انه يخفف عنك و يقرب منك الشفا ، عارف انا شفت مين النهاردة


نبيل بضعف : سمعتك و انت بتتكلم مع بابا ، بس ما صدقتكش يا نادر ، انا عارف كويس انت بتفكر فى ايه


نادر بابتسامة : و انا عارف انك عارف ، بس المهم ، ان ماحدش تانى يعرف ، ده سر بيننا احنا الاتنين و فرح و بس


نبيل : يعنى انت روحت لفرح فعلا


نادر : ايوة ، و اتفقت معاها و هتيجى معايا فعلا ، بس طبعا انت فاهم الباقى


نبيل : و مش هيبقى فى حطورة عليك


نادر : ولا اى حاجة ان شاء الله ، و احنا الاتنين هنبقى زى الفل


نبيل : بس بابا لما يعرف هيعمل مشكلة جامدة


نادر : سيبك منه ، ابوك مصمم انه يأذينا كلنا لاخر لحظة فى عمره ، و يمكن يكون ربنا عمل كده بس عشان انا و انت نفوق يا نبيل و نعرف الصح من الغلط


google-playkhamsatmostaqltradent