رواية اوتار حاده الفصل الثالث 3 بقلم مروه اليماني

الصفحة الرئيسية

  رواية اوتار حاده كاملة بقلم مروه اليماني عبر مدونة دليل الروايات

رواية اوتار حاده

رواية اوتار حاده الفصل الثالث

في المول

قا ل ياسين بغضب: مش تفتحي يا أنسه.‏‎

وقفت نور وقالت بغضب مماثل: أنا الي أفتح يا أعمي....كسرت لي الموبايل ‏‏. ‏‎

قال ياسين: عارفه أنتي لو اتكلمتي باحترام كان ممكن أفكر اديلك تمنه بس ‏للأسف أنتِ قليلة الزوق .‏‎

قالت نور بغضب وسخريه: ده علي أساس إني محتاجه فلوس من واحد ‏زيك أنت . ‏‎

ضغط علي يداه محاول تمالك أعصابه أعطته إيمان السلسلة وأمسكت يد ‏نور وأبعدتها عنه لتنهي تلك المشكلة .‏‎

نظر للخلف قليلاً ثم مضي في طريقه حتي خرج من المول ,ثم صعد ‏السيارة مع عاصم ومصطفي دون أن يخبرهم شيء أو يسبها ولكن هذا ‏الموقف لم يغادر ذهنه . ‏‎

قال مصطفي: أي يا عم مالك ؟!‏‎

ياسين: مفيش ركز أنت في الطريق بدل ما نخبط في حاجه ‏



مازالوا يقفون مكانهم في صدمه وخاصة نور التي اندفعت بالحديث, وكأنها ‏في حرب وتلقن عدوها درس, قالت نور لصديقتها :إيمان أنا هرجع البيت ‏كملوا أنتو ‏‎

قالت نيفين بغضب: لا هنكمل مش معقول يا نور نبوظ اليوم عشان الغبي ‏ده ‏‎

نظرت لها نور وقالت: مش هقدر يا بنات أعصابي تعبت بجد نرفزني جداً ‏‎

إيمان: طب يلا يا حبيبتي هنروح كلنا .‏



توقف مصطفي أمام المعرض فنزل الثلاثة وولجوا إليه ظلوا يتجولوا فيه ‏وصعدوا للدور العلوي ومعهم التاجر قال مصطفي: جميل أوي إيه رأيكم ‏‎

نظر عاصم لياسين فقال ياسين وهو يصافح التاجر : ماشي شكرا هنفكر ‏ونكلمك . ‏‎

هز الرجل رأسه إيجابا ونزل الثلاثة صعدوا السيارة فقال ياسين: أنت ‏عبيط يا بني مصطفي: أيه المكان معجبكوش والله شكلكم بتسعبطوا ومش ‏عايزين تشتغلوا .‏‎

ياسين: والله عايزين نشتغل اكتر منك ...عشان محتاجين فلوس .‏‎

قال مصطفي بتعجب :أمال في أيه ؟!‏‎

عاصم: المكان مش حلو .‏‎

ياسين: ده غير المنطقة دي نايمه يعني أخرنا نهش دبان في المعرض ده . ‏‎

عاصم: عايزين منطقه الرجل فيها كتير ومعرض عدل شويه... ده هناخده ‏ونصرف عليه عشان يتجدد يعني تكلفه أ كبر .‏‎

مصطفي: اهاااا .‏‎

ضربه ياسين علي رأسه وقال: فهمت يا غبي . ‏‎

قال مصطفي وهو يزيل يد عاصم: ما تهدأ يا عم بدل ما نعمل حادثه .‏



في غرفة نور وضعت حقيبتها، ثم خلعت الحذاء وجلست علي طرف الفراش ‏وهي ما زالت غاضبه من نفسها ومن هذا الشاب الذي لا تعرفه أعادت ‏خصلات شعرها للخلف، وأمسكت حقيبتها، أخرجت الهاتف قالت لنفسها ‏وهي تنظر له : فاكر أن نور ياسر مستنيه فلوس من واحد زيه.....ماما . ‏‎

قالت كلمتها الأخيرة وهي تنهض بزعر حين تذكرت أنها أخذت موعد من ‏والدتها اليوم نظرت في سعتها ولملمت أشيائها بسرعه وارتدت الحذاء ‏وأسرعت للأسفل . ‏



قادة سيارتها وعقلها يعبث في الماضي كماء يعبث البحر بالرمال .‏‎

ما زالت تذكر اليوم الذي انفصلت فيه أمها عن أبوها تتذكر حدة ياسر ‏علام وقوته أمامها وهي في سن الرابعة عشر ولم يتجاوز أخيها الصغير ‏الخامسة بعد لينحرما حنانها ما تبقي من عمرهم وينحرما الدفء بجوارها .‏‎

تذكرته وهو يقف أمامها ويقول بصوت حاد: أنا الي غلطان إني اتجوزت ‏واحده زيك وعملتلها قيمة وجه الوقت إلي أصلح فيه الغلط دا ...أنتي ‏طالق ولعلمك ولادك هيفضلوا هنا وهيتربوا أحسن تربيه وأحسن عيشه ‏ومش هتشوفيهم طول ما أنا علي وش الأرض . ‏

قال كلماته ورحل وانهمرت الدموع من مقلتي أمها كشلالات من المياه ‏الساخنة لم يكفيه طلاقها فأخذ أبنائها ليحطم قلبها .‏‎

بالفعل أستطاع أن يأخذهم منها ومنعهم من الذهاب إليها ورباهم كما قال ‏أحسن مدارس وأجود أنواع الطعام والسيارات من أفخم الموديلات ولكن ‏ماذا يأتي كل هذا في حنان الأم ؟! ماذا يأتي جوار ضمتٍ واحده منها ؟! ‏فضمت منها تساوي أموال العالم بأسره . ‏‎

فمال الدنيا بأكملها لا يضاهي حضن دافئ من الأم يشعرك بالحنان والرضا ‏وكأنك تملك الدنيا بأسرها، لذلك قررت نور أن تذهب لأمها في الخفاء ‏دون علم أبيها لتحظا بدقائق تساوي عدد أيام الأرض .‏



في منزل في أحدي عمارات مصر، راقي الأثاث يحوي صالون مدهب من ‏النوع الكلاسيكي والطراز العتيق الجذاب, وغرفتين, صغير المساحة ‏بالنسبة لفيلا ياسر علام ماذا يأتي بجواره ؟! لا شيء, ولكنه دافئ علي ‏عكس سراياه الباردة أكثر راحة وطمأنينة فهو منزل جدها والأن منزل أبنته ‏الوحيدة .‏‎

دلفت بعدما فتحت لها أمها، احتضنتها بشوق وحنان ودموع أمها لم تنقطع ‏لا تصدق عينيها، تري فتاتها التي كبرت هل ‏

تراها حقاً أمام عينيها الآن ؟! غابت عنها كثيراً حين رحلت وكانت تخشي ‏أن ترحل عن الدنيا قبل رؤيتها فلا أحد يزورها سوي نور

قالت نور وهي تجفف لها عينيها: كفاية عياط عشان والله هعيط أنا كمان . ‏‎

زادت من احتضانها بقوة وقالت: وحشتيني يا نور عيني..وحشتيني .‏‎

قالت نور ببكاء : وأنتي كمان وحشاني اوي والله لو عليا يا أمي ما أسيبك ‏أبدا بس مش بأيدي ‏



جلست والدتها علي الأريكة وجلست نور بجوارها وهي تمسك يدها بقوه ‏وكأنها الحبل السري الذي يربطهم ولم ينقطع بعد‎

قالت أمها وهي تمسد علي شعرها بحنان وتضمها إليها: احكي لي بقا عامله ‏إيه ؟!‏

قالت نور بحزن: انهارده خبطت في واحد في المول وتليفوني انكسر ‏اعتدلت والدتها بينما هي تحكي ثم أردفت نور: كان خارج من محل ‏إكسسوارات وكان مركز في العلبة إلي في إيده وانا كنت بكلم البنات ‏وخبطتنا في بعض ‏‎

نظرت زينب لها بيقين ولوم: وطبعاً مسكتيش للشاب ‏‎

نور: يا ماما كان قليل الزوق جداً كان لازم أعامله بنفس الطريقة ‏

‏ زينب : نور رغم إني مش عايشه معاكي بس في كل مره كنتي بتيجي هنا ‏كنت بعلمك الأصول يا بنتي وبعرفك دينك بيقول إيه...ومربتكيش علي كدا ‏‏...أنتي بنت مينفعش تقفي وتعلي صوتك علي واحد حتي لو غلط فيكي ‏تسيبيه وتمشي يا حبيبتي . ‏

هزت رأسها إيجابا, فهي تتفق معها في ذلك وتعلم أنها مخطئة, ولكنها شعرت ‏وكأن بركان ثار داخلها إثر كلماته وقالت وهي تنظر في الأرض: أنا جايلي ‏عريس . ‏

فرحت والدتها وقالت لها بعدما رأت الحزن في عينيها: شكلك مش موافقه ‏؟!

هزت رأسها إيجابا وأردفت: مش عايزه أحس إني ملك من امالكهم وجه ‏الدور عليه في البيع ....شكه أنها جوازه مصلحه وخصوصا أنو قريب ‏عصمت هانم‎

احتضنتها أمها بحكتك لنحفف عنها وسرعان ما تحولت فرحتها لخوف وقلق ‏علي طفلتها .‏



في منزل نادر وضعت نشوي الطعام علي المائدة وجلست بجوار زوجها ‏قال: كان في مشكله كبيره في الشركة .‏‎

رفعت نشوي حاجبيها متعجبة وقالت: ليه إيه الي حصل ؟! ‏‎

نادر: مش مهم بقا....ياسين عامل ايه ؟‎

نشوي: كويس الحمد لله ....أنت مكلمتوش من يومها . ‏‎

هز رأسه بالنفي وقال: لا يا حبيبتي ما أنا كنت مشغول في الشركة الفترة ‏الي فاتت هحاول اكلمه انهارده . ‏‎

قالت نشوي ببرود: ماشي .‏‎

أكملت طعامها وشعر نادر أنها غضبت منه فقال: هو قالك هيعمل إيه في ‏موضوع الشغل .‏

هزت رأسها بالنفي وقالت: لا هكلمه باليل إمبارح قفل عشان كان مش ‏عيزنا نتكلم في موضوع السفر وكدا .‏

نادر: حبيبتي سيبيه علي راحته وبعدين كلها كام شهر يا ستي ونسافر له ‏إحنا في أجازه الميني ترم .‏‎

ابتسمت نشوي وأكمل كل منهم طعامه في صمت وهو يعلم أنه مهما حاول ‏أقناعها ستظل قلقة علي ياسين , فهي رغم انها لا تكبره إلا بأعوام قلة ‏كانت أمه وأخته وصديقته كيف لا تقلق عليه وهي تهتم بكل أفراد عائلتها, ‏فهي تشبه أمها وكثيراً ما يخبرها ياسين بذلك . ‏



في المساء أرتدى ملابسه الأنيقة ووضع البرفان الذي يحبه وربط رابطة ‏عنقه, نظر لتلك الهدية وتذكر ما حدث معه في المول تذكر تلك الغريبة ‏قليلة الزوق التي تطاولت عليه في الصباح أغلق العُلبة بغضب وأخذها ‏وخرج من المنزل، طرق باب شيرين فتحت له قال وهو يعطيها العلبة: كل ‏سنه وأنتِ طيبه, ابتسمت شيرين وهي تأخذها وقالت :وأنت ‏طيب....شكرا أنك جيت ...ثم أردفت وهي تشير بيدها للداخل :أتفضل .

دلف وجدها حفله صغيره بها بعض البنات وسيدة علم أنها والدتها وشاب ‏واحد, عادت إليه شيرين وهي تحضر والدتها قالت وهي تشير إليها: ماما ‏‎

ثم أردفت وهي تشير إليه : ياسين يا ماما جارنا‎

قالت والدتها: أهلا وسهلا يا أبني ‏‎

ياسين: أهلا بحضرتك

ذهبت شيرين لتقف مع صديقاتها قالت صديقتها المقربة أسيل: مين إلي ‏واقف هناك ده .‏‎

شيرين: ده ياسين هبقي أحكي لك عنه بكرا في الشغل . ‏‎

قالت وهي تنظر إليهم وتبتسم: لقي هيطق شوفي بيبصله إزاي! ‏‎

ضحكت شيرين وحاولت كتم ضحكتها

بينما ياسين يقف أتي لقي ومد يده ليصافحه قائلا: أنا لقي ‏‎

أبتسم ياسين وصافحه قائلا: أهلا ....ياسين ‏‎

لقي :أنت تعرف شيرين من زمان ؟! ‏‎

هز ياسين رأسه بالنفي وأردف: لا من يومين تلاته أنا جارهم في البيت ‏الي قصادهم علطول .‏‎

أبتسم لقي وقال: اهاااا عشان كدا .....أنا اعرفها من حوالي سنه و...‏‎

قاطعه ياسين قائلا ببرود: مش عايز أعرف....عن أزنك ‏‎

وجدته شيرين سيرحل فأسرعت إليه وهي تقول: ياسين ‏‎

نظر لها ثم في نظر أرضا كعادته وقال: أنا لازم أمشي معلشي‎

شيرين: طب مش هتستنا نطفي الشمع .‏‎

ياسين: أسف ورايا حاجه مهمه لازم أعلمها...عن أزنك .‏‎

رحل ياسين وأتي لقي وقف بجوارها وقال: هتفضلي بصه كتير...مش نطفي ‏الشمع ولا إيه . ‏‎

نظرت له وقالت: اه.... يلا .‏‎

انتهي الحفل ورحل الجميع قالت أمها وهي تعاونها في حمل الأطباق: مُريب ‏أوي ياسين ده....شكله وراه أسرار كتير . ‏‎

ألقت قنبلتها التي أرعبت قلب شيرين ثم رحلت, وبدأ الشك يحيط بأسوار ‏قلبها, ظلت شيرين مكانها تفكر في كلام أمها وفي ياسين لا يبدو علي وجهة ‏الوسيم الريبة مطلقاً ولا شك أنه يبدو مزعج وغليظ في بعض الأحيان .‏



علي مائدة الطعام جلست تتناول العشاء مع والدتها بعدما أصرت علي ‏ذلك فأبت نور أن ترفض طلب أمها الحبيبة وخاصة أن سفر ياسر بك ‏سهل الأمر عليها كثيرا وأن سألها أحد اخويها ستخبرهم أنها كانت مع ‏الفتات ستطر للكذب!‏‎

لماذا تطر الي لقاء أمها في الخفاء ؟! لما تطر في كل مره للكذب عنهم ‏واختراع أي حجة لتجيب علي سؤالهم السخيف("كنتي فين ؟!" ) ؟! بينما ‏يمكنها البقاء مع أمها طيلت العمر إذا أرادت فهي فتاه مسؤوله وتبلغ من ‏العمر ما يؤهلها للاختيار حتي لو أمام محكمة الأسرة, هل تخاف من أبيها ‏أن يضربها أو يمنعها بقوته ؟! أم الخوف علي والدتها التي قد يؤذيها أو ‏يقتلها ويخفيها إذا أراد ؟! ‏‎

لم تتخيل أن أبيها يفعل هذا فهي تعلم أنه طيب القلب ولن يؤذي أمها ‏لأجلها أو لأجل صورته أمام أبنائه علي الأقل، لكنها كانت علي يقين أنه ‏سيمنعها من العيش مع أمها .‏‎

نظرت لأمها وهي تبتسم ثم أطعمتها كم تمنت لو عاشت مع عائلتها تحت ‏سقف بيت واحد بيت يجمعها هي ووالدها وأمها وأخوتها ،يجمعهم الحب ‏،الدفء ،الحنان.‏‎

انتهوا من الطعام فقالت نور وهي تنهض لتحمل الأطباق: خليكِ يا ماما أنا ‏هغسل الأطباق ‏‎

زينب :لا خليكي يا حبيبتي ‏‎

ابتسمت نور وقالت: لا ما هو أنا مش هسيبك تغسلي الأطباق وتقفي ‏علي رجلك وتوجعك كفاية أنك أصريتِ وعملتي العشاء .‏‎

قالت زينب بقلة حيله وهي تعرف عناد أبنتها جيدا: طب هدخل الأطباق ‏معاكي بس ‏‎

دلفت نور للمطبخ وتتبعها أمها وقفت علي الحوض تغسل الأطباق بعدما ‏نزعت سترتها الزرقاء وطوت أ كمام قميصها جيدا قالت أمها وبداخلها ‏الحزن العميق: أنهاردة أول يوم اتعشاء فيه...فتحتي نفسي علي الأكل .

لم تكن الكلمات بالقدر الذي يجعلها تبكي ولكن مضمونها يعكس مرارة ‏الوحدة التي تحي فيها أمها وتجعلها بلا نفس للحياة بأكملها ،أرتمت في خضن ‏أمها لا تعلم كيف تواسيها ترقرقت دموعها كانت تبكي بصمت ولكن أمها ‏شعرت بنبضات قلبها، و صدرها الذي يعلوا ويهبط ببطء.‏



عادة إلي منزلها دلفت غرفتها ووضعت الحقيبة علي الفراش لحسن حظها أنه ‏لم يكن هناك أحد بالأسفل الجميع بغرفهم وقفت أمام المرآه تنزع ‏‎

ساعة يدها وقرطها الذي يزين أذنيها دلف إياد صاحب الوجه البشوش ‏وسعادتها في هذا البيت, قال وهو يبتسم ابتسامته التي لا تفارقه: أميرتي ‏الجميلة كانت فين؟! ‏‎

ضحكت نور فأردف بوجه متهكم تلك المرة: مقولتش حاجه تضحك علي ‏فكره‎

نور: اه عارفه بس كنت فكرت إني فلت من السؤال ده‎

إياد: هههههه تفلتي من مين ده أنا إياد ‏‎

قالت نور وهي تقف: ماشي يا عم المفتح....كنت عند....قصدي كنت مع ‏البنات ‏‎

لم يلاحظ إياد ارتباكها الذي يوحي بكذبها أو أدعاء ذلك! قال بشقاوة ‏ومرح: يا عم المفتح !! ده أنتي خدتي علي الجو المصري بسرعه تاني .‏‎

ضحكت نور وقالت: ده علي أساس إني اتولدت في أمريكا مثلا ....يلا ‏روح نام عشان أنام أنا كمان .

خرج من الغرفة وأوصد الباب خلفه تنفست بقوة وكأنه كان يمسك بتلابيبها ‏ويخنقها حمدت ربها أنه لم يلاحظ توترها ويعرف أنها تكذب ...لا تعرف ‏لماذا خافت من هذا المفعوص الصغير ؟!! هل لأنها لا تحب تلك الكذبة، ‏المفروض أنها اعتادت عليها وكانت تكرارها قبل سفرها .‏‎

ولكن ليس أمامها سوء ذلك حتي لا يفشي أحد خواتها سرها قصد أو بغير ‏قصد أمام أبيها وامرأته الحي التي تبخ السم في أذنه ومن ثم يمتصه قلبه.‏‎

ظلت جالسه علي فراشها والأرق رفيقها لم يغفل لها جفن تفكر في هذا ‏الغريب الذي صارعها اليوم . ‏



جلس هو أيضاً علي فراشه وكأن لهم نصيب في تشارك الأرق فهو ظل ‏يفكر في مشاكله التي لا تنتهي كان يري في عين شيرين تلك اللهفة وخشي ‏أن يكون ما بدر في ذهنه حقيقه تمني لو ظل هذا وهم فقط ليس إلا. ‏‎

علي صوت هاتفه الذي لم يكف عن الرنين منذ حوالي ساعه أخذ هاتفه ‏ورد قائلا: الو يا نشوي ‏‎

نادر: أنا نادر يا ياسين ...أردف وهو يضحك : بس الحكومة جنبي خد ‏بالك بقا .‏‎

سمع صوت نادر يتأوه فعلم أن شيرين ضربته مداعبة قال ياسين وهو ‏يضحك رغم ما به: سلم لي عليها وعلي الأولاد .‏‎

نادر: الله يسلمك ...معلشي بقا مقصر معاك اليومين الي فأتوا ... بس كان ‏في مشاكل في الشغل .‏‎

قال ياسين متفهم الأمر: لا ولا يهمك ربنا يعينك ‏‎

نادر: طب أنت عامل إيه ؟! وأخبار الشغل ؟! ‏‎

ياسين :أنا كويس ...والحمد لله لقيت شغل اتفقت مع أتنين أصحابي ‏يشاركوني عشان السيولة مش هتكفي المشروع يدوب بيها أشتري معرض ‏‎

نادر: ربنا معاك ...ورسيت علي الشغل في أي ؟! ‏‎

ياسين: الموتسكلات ....بس هنبدأ علي قدنا كدا ‏‎

نادر: أن شاء الله تكون فتحت خير عليك ‏‎

ياسين :أن شاء الله

نادر: بتقولك نشوي لقيت معرض وبدأت ولا لسه؟! ‏‎

ياسين: لسه بنشوف مكان مناسب الأول وبعدين هنشتغل ‏‎

نادر: تمام ابقا طمني عليك ... هسيبك أنا بقا عشان تنام ....أستودعك ‏الله‎

ياسين: في رعاية الله

أغلق هاتفه وانهالت الأفكار عليه كأب يبرح أبنه ضرب بالسياط فيتألم مره ‏خوف ومره حزناً ومره حسرة، وكان لهذه الغريبة المتكبرة جزء منها ،حاول ‏جاهداً النوم ولكنه لم يستطع ولم يستطيع حجب أفكاره والتخلص منها كم هي ‏مزعجة، ظل ينتقل من مقعد لمقعد ومكان إلي مكان بغرفته يحاول تمرير ‏الوقت .‏



أختفي القمر أخيراً وبدأت الشمس في اعتلاء عرش السماء بتبختر وفخر ‏وكأنها تعلم أنها سر من أسرار الحياه. ... أزعجها الضوء الذي ينعكس عليها ‏نهضت سريعاً من علي المقعد وأغلقت الستار .‏‎

ثم غيرت ثيابها ونزلت مبكراً وجدت عصام: إيه اللي مصحيكي بدري ؟! ‏‎

ردت نور سؤاله بسؤال :أنت الي مصحيك بدري ؟! ‏‎

قال بحده: أنا عندي شغل وشغلي ملوش مواعيد ثم أردف محذراً: ودي ‏أخر مره هسمحلك تردي علي سؤالي بسؤال ‏‎

ازدردت غصتها وقالت: أنا كمان عندي شغل ...سلام ‏‎

ودعته ورحلت فذهب هو الآخر لعمله لأن اللواء يريد منه الحضور فوراً ‏‏.‏



في مكتب سيادة اللواء إبراهيم بيه الدهشوري دلف عصام وأدي تحيته ‏العسكرية قال اللواء :أقعد يا سيادة الرائد‎

رفع حاجبيه متعجب فهو ما زال نقيب قال :أنا يا فندم ‏‎

قال اللواء إبراهيم بغضب: هو في غيرك في المكتب ؟! ‏‎

أبتسم عصام وقال :لا يا باشا قالها وهو يجلس ‏‎

فقال اللواء :مبروك الإدارة قررت ترقيتك وخصوصاً بعد العملية الأخيرة ‏‎

قال عصام بسعادة: شكرا يا فندم إحنا في خدمة الوطن ‏



فتحت الباب وجدت نور أمامها احتضنتها أمها بقوه وقالت: مقولتليش أنك ‏هتيجي ‏‎

نور: حبيت اعملك مفاجأة....واعملي حسابك كل يوم هاجي أفطر معاكي ‏‎

ضحكت زينب وقالت :بيتك يا بنتي تيجي في أي وقت ‏



في فيلا عثمان والد عاصم يجلسون علي المائدة ويتناولون الطعام هم الثلاثة ‏بعد وفاة الجميع صارت العائلة تتكون منهم فقط .

قال عثمان: إيه أخبار مشرعكم الجديد ‏‎

عاصم: لسه بندور علي معرض يا عمي ‏‎

مصطفي: عاصم وياسين دول ميعجبهمش العجب أصلا ‏‎

ضحك والده ثم قال متعجباً: هو ياسين رجع من السفر امته؟!‏‎

عاصم: من فتره إحنا نسينا نقولك أنو شريك معانا في المشروع ودي فكرته ‏أصلا ‏‎

قال عثمان وهو ينهض: ماشي يا ولاد ربنا يوفقكم ...ثم قال وهو يشير لهم ‏بيده متوعد: متنسوش تعزموا الولد ده علي الغداء وحشني وعايز أسلم ‏عليه‎

هز مصطفي رأسه إيجابا وقال ممازح: أوامر معاليك يا فندم ‏‎

ضحك والده ثم رحل قال عاصم لمصطفي: قولت للسمسار علي مواصفات ‏المعرض إلي إحنا عايزنه؟‎

مصطفي :ايوه قالي يومين وهكلمك .... بقولك إيه الموضوع ده شكله ‏هيطول ....ما تيجي نروح الشركة مع بابا بدل أم القعدة دي ‏‎

عاصم :ماشي بس تعالَ نعدي علي الواد ياسين الأول ‏‎

قالها عاصم وهو يقف ويوعك أخر قطعه من التوست ‏



دلف الحارس وهو يحمل الحقائب صعد بها للأعلى وبعده دلف ياسر ‏وزوجته قالت :يعني أنت عرفتها أنهم جايين انهارده ‏‎

ياسر: أ كيد ‏‎

عصمت: معتقدش أن نور هترفضه شريف عريس لقطه أي بنت تتمناه ‏‎

‏ ياسر :والله تقبله, ترفضه هي حره ‏‎

عصمت: أنت هتفرط في عريس زي دا لبنتك دي فرصة متتعوضش شاب ‏ابن ناس ومتربي كويس وعارفينه ومستقبله مضمون يعني مفيش أحسن ‏من كدا ‏‎

قال ياسر بغضب وثقه : والله أنا إلي بنتي فرصة متتعوضش ويتمناها ألف ‏وأحد وبرضوا هيفضلوا مش من مقامها دي دكتوره نور بنت دكتور ياسر ‏علام‎

قالت عصمت بغيظ دفين تداريه تلك العيون والابتسامة :اه طبعاً ‏‎

نزل إياد سريعاً من علي الدرج قال: بابا حمد لله على السلامة ‏‎

أبتسم ياسر وقال :الله يسلمك يا حبيبي ‏‎

إياد: طب سلام بقا عشان بنتك سبتني الصبح وراحت هي الجامعة ‏‎

ياسر: طب السواق برا هيوصلك ‏‎

إياد :ماشي ...بس خلي بالك أنا لسه فاكر وعدك ومش هسيبك إلا لما ‏يجيلي موتسكل عشان نور شكلها اتخنقت مني ‏‎

قالها وهو يفتح باب الفيلا ليخرج‎

قال والده بلامبالاة : هنبقي نشوف الموضوع ده بعدين ‏

عصمت :أنا هطلع أرتاح شويه من السفر ....هتروح المستشفى ‏

قال ياسر وهو يبتسم :ايوه...بس هفطر علي ما السواق يوصل إياد ويجي ‏‏.‏



الثالثة عصراً رن الجرز فذهب مصطفي ليفتح: مواعيدك مضبوطة .‏‎

قالها وهو يصافح ياسين الذي قبل دعوتهم علي الغداء اليوم وخاصة أنها ‏دعوه مباشرة من السيد عثمان الذي يعتبره في مقام الوالد فهو رجل ذكي ‏وحكيم دائماً يذكره بوالده .‏‎

قال عاصم وهو ينهض من علي مقعده ليرحب بصديقه: اكيد مش ياسين ‏القاضي ‏‎

ضحك ياسين وقال: طب يا عم الفالح أنت...هو فين عثمان بيه؟!‏‎

مصطفي: طلع فوق ونازل حالاً ...أقعد يا ياسين .‏‎

بعد دقائق...حوالي عشرة دقائق نزل عثمان البارودي فقام ياسين وقال: ‏أهلا عثمان بيه حضرتك عامل إيه ‏‎

عثمان: كويس يا حبيبي اتفضل ‏‎

قال كلمته الأخيرة وهو يشير لمائدة الطعام‎

جلسوا جميعاً علي المائدة ورص الخادم الطعام عليها قال عثمان وهو ينظر ‏لياسين مبتسم: أحلا حاجه يا ياسين أنك شجعت الأولاد دول يعملوا ‏مشروع لوحدهم ‏‎

ضحك ياسين وقال: أنا حاسس بيك هما فعلاً خانقه ‏‎

ضحك الجميع وقال مصطفي ممازحاً :بقا كدا ....ماشي بكرا تقول ولا يوم ‏من أيامك يا مصطفي ‏‎

ضحك عاصم وقال: يا أخي أتنيل ‏



بينما في منزل ياسر علام قال عصام بفرح شديد وهو يجلس علي مقعده ‏ليشاركهم الغداء :بابا أنا اترقيت لرتبة رائد ‏‎

قال ياسر وهو يبتسم: اه ما النسر منور كتفك ‏‎

نور: مبروك يا حبيبي ...عقبال ما نشوفك لواء ,ضحك الجميع وقالت ‏عصمت بمكر: عقبال ما نفرح بيكي أنتي يا حبيبتي ‏‎

رمقتها نور بطرف عينها وقالت :إن شاء الله عن إذنك يا بابا هطلع اوضتي ‏اريح شويه ‏‎

ياسر :ماشي يا نور ‏‎

عصمت: أرتاحي يا حبيبتي عشان لما الضيوف يجو تبقي كويسه ووشك ‏رايق‎

غادرت نور بضيق وهي تعلم ما تريده عصمت ولو رفضت تلك الزيجة ‏ستفعل لتفسد مخطتها ليس إلا ‏‎

مال لون السماء إلي الأسود تزينه نجومها اللامعة كان الجميع مجتمعون في ‏غرفة الصالون قال شريف وهو شاب طويل القامه في عمر أخيها عصام ‏ويعمل معه في قسم مكافحة المخدرات وهو نقيب :مبروك يا عصام ‏‏...فرحت لك جدا يا صحبي ‏‎

عصام :الله يبارك فيك ‏‎

نظر شريف لياسر واعتدل قائلا: أنا طالب أيد نور يا عمي وهكون سعيد ‏لو قابلت طلبي لان ليا الشرف أني أكون واحد من عيلتكم ‏‎

قال ياسر: والله يا أبني أنا ما عنديش مانع ‏‎

ثم أردف وهو ينظر لنور :بس الرأي في الآخر يرجع لنور لازم هي كمان ‏توافق ‏‎

قالت عصمت للخادمة وهي تبتسم : اعملي شربات‎

قالت نور وهي تنظر لعصمت :بيتهيقلي ناجل موضوع الشربات ده أنا لسه ‏هفكر والوقت قدامنا طويل‎

شريف: أ كيد يا نور خدي وقتك وفكري كويس ‏‎

قالت عصمت وهي تحاول إخفاء غضبها وتنظر لأختها الصامتة منذ البداية ‏والتي ظهر علي وجهها الوجوم من فعلت نور :طب هاتي عصير ‏‎

أنتهوا من تناول العصير وأخبرتهم والدت شريف أنهم سيرحلون وأخبر ‏شريف نور أنه ينتظر قرارها ‏‎

فظلت نور في غرفتها تفكر حتي غلبها النعاس ونامت ‏



‎ ‎بينما في غرفة ياسر وعصمت قالت عصمت بغضب :ينفع إلي بنتك عملته ‏دا ؟!‏‎

ياسر: عملت إيه يعني ؟!....انا مش شايف أنها عملت حاجه البنت قالت ‏رأيها ودا من حقها ‏‎

قالت عصمت وهي تجلس علي الفراش: أيوا بس كانت المفروض تتكلم ‏بطريقه أحسن من كدا أميرة كانت متضايقة وكان باين عليها ‏‎

ياسر: والله .....بقول ايه يا عصمت ملناش دعوه إحنا وسيبي الولاد ‏يختطوا حياتهم زي ما هما عايزين سوء نور وافقت أو رفضت أنا مش ‏عايزك تتكلمي في الموضوع دا ‏‎

قالت عصمت بتعجب :أنت شايف كدا؟! ‏

قال ياسر وهو يطفى النور: اه وسيبيني أنام عشان عندي شغل ‏‎

في الأسفل كان عصام يجلس منتظر إياد الذي لم يأتي بعد ‏‎

فُتح الباب فوقف وقال: كنت فين يا أستاذ؟! ‏‎

إياد: أيه يا أبيه مالك ؟! ...كنت مع صحابي عادي يعني ‏‎

قال عصام بنفاذ صبر :لا ولا حاجه ....مش المفروض تشيل المسؤولية بقا ‏شريف كان جاي يتقدم لأختك وكنت فكرك بقيت راجل وقولت لك ‏عشان تبقي موجود بس للأسف طلعت عيل ‏‎

إياد: عادي يعني ما أنا عيل...مسؤولية أيه يا أبيه يعني أنا عايز أفهم ‏وجودي كان هيفرق في إيه؟! ‏‎

عصام: عندك حق أنا الي غلطان إني عايز اخليك راجل يعتمد عليه ....ثم ‏أردف وهو يدفعه نحو الدرج: أتنيل أطلع نام عشان جامعتك ولينا كلام ‏تاني لما تصحا عشان رجوعك متأخر ‏‎

صعد أياد لغرفته وهو يتمتم: يااا ربي هو مفيش غيري في البيت دا بيتهزق ‏‏...أمته نخلص بقا .‏



أنا برئ ....برئ قالها ياسين وهو يصرخ بقوه ويضرب بيده الحديد, تململ ‏في الفرش والعرق يكسو وجهة,فزع من علي الفراش .

يتبع الفصل التالي اضغط على (رواية اوتار حاده) اضغط على أسم الرواية

رواية اوتار حاده الفصل الثالث 3 بقلم مروه اليماني
حبيبة

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent