رواية هويت رجل الصعيد 2 الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نورا عبدالعزيز

الصفحة الرئيسية

   رواية هويت رجل الصعيد الجزء الثاني 2 البارت التاسع والثلاثون 39 بقلم نورا عبدالعزيز

رواية هويت رجل الصعيد 2 الفصل التاسع والثلاثون 39

بعنــوان “البــــراءة”____

عاد “عطيه” مساءًا للمنزل وهو يتحدث بالهاتف قائلًا:-

-بكرة الصبح هكون عندك ولو وصلت لحاجة يا خلف كلمينى على طول

فتح باب الغرفة ليرى زوجته جالسة على الأريكة غاضبة من عودته مُتأخر فقال بجدية:-

-ماشي لما أشوفك الصبح

أغلق الهاتف ووضعه على الطاولة ونزع عمامته عن رأسه وهو يسير نحوها ثم جلس جوارها وسأل بفضول:-

-ما لك؟

أجابته ببرود شديد مُتذمرة:-

-مفيش

نظر إليها عن قرب وكانت ملامحها عابسة بشدة فقال بهدوء:-

-لا دا في وفي كمان

رمقته بعينيها وكادت ان تتحدث لكنها تراجعت وقالت بضيق:-

-مفيش حاجة، أنا هحضرلك العشاء

وقفت بانفعال وقبل أن تسير أخذ “عطيه” يدها فى يده ثم جذبها إليها لتجلس على قدميه، تطلع بها عن قرب وقال:-

-أنا اللى مزعلك أكدة

تحدثت بانفعال شديد هاتفة:-

-قرايبك جم يباركولنا فى الصباحية وفضلوا قاعدين مستني العريس يرجع وأنا كنت فى نص هدومي وأنا معرفش حد فيهم وعريسي سايبنى طول اليوم فى صباحيتي و...

أسكتها بقبلة سريعة على شفتيها، أزدردت لعابها بخجل شديد والقشعريرة تسيطر على جسدها وهى تنظر بعينيه فى صمت وهو يهمس إليها قائلًا:-

-حجك على رأسي يا ست العرايس

تسارعت نبضات قلبها بجنون ولسانها لا يقاوم على الحديث لأستكمال شجارها وتواري الغضب من كيانها ليحل محله الخجل والدقات المتتالية لقلبها العاشق إليه وهذا الحبيب يهزم غضبها بأقل رد فعل منه، تبسم “عطيه” على سكونها ثم نظر إلي يدها وأخذها بين يديه ليقول:-

-أنا خابر زين أنى مينفعش أهملك لحالك الفترة دى ومتأكد كمان أني مينفعش أهمل نوح لحاله فى الشدة دى

نظرت “ليلى” إلى يديهما المُتشابكة فى عناق دافيء ثم رفعت نظرها إلى زوجها وقالت:-

-أنا مش معارضة وقوفك جنبه ولا بقولك سيبه لوحده فى شدته بس على الأقل مترجعليش أنا أخر الليل

أومأ إليها بنعم وقال بلطف:-

-حاضر

تبسمت “ليلي” بعفوية وقالت بحب:-

-هحضرلك العشاء

قبل أن تتحرك شعرت بيديه تتطوق خصرها بأحكام حتى لا تذهب وهمس إليها بحب:-

-أستني بس أنتِ مستعجلة ليه؟

تنحنحت بخجل شديد وتوردت وجنتيها بلون دماءها المتدفقة فى عروقها وقالت بصوت رقيق:-

-أنا هسخنه بسرعة

رفع يده إلى وجنتها ليشعر بحرارتها الدافئة ووضع خصلات شعرها خلف أذنيها بدلل ثم قال:-

-أنا معايزش أكل، أنا عايز حاجة تانية

نظرت إليه بخجل شديد ولم تتفوه بكلمة واحدة ليبتسم وهو يحملها على ذراعيه ويقف من مكانه وسار بها تجاه الفراش وهى تتحاشي النظر إليه فضحك بقوة عليها وهى مُنكمشة فى ذاتها خجلًا، أنزلها على الفراش برفق ثم وضع رأسه على قدميها لتنظر إليه بحب ويأخذ يدها اليسري ليضعها فوق صدره ويتشبث بها، تحدثت “ليلي” بعفوية:-

-تعبت من التفكير صح؟

هز رأسه بالموافقة ثم قال:-

-فكرة أن رجالة نوح اللى خطفوه خلت الكل يتوجع أن هو اللى جتله ورماه أكدة

رفعت يدها اليمنى إلى رأسه تدلكها بحنان وتطلعت بملامح وجه زوجها بحب شديد لتهتف بثقة قائلة:-

-أنا متأكدة أنك هتحلها

نظر إلى عينيها بصمت لتبتسم بعفوية بسمة مُشرقة وكأنها تعطيه ما يكفي من الطاقة والأمل فأنحنت “ليلي” تقبل جبينه بدلال، ألتف “عطيه” إليها ليعانق خصرها كما هو ويغمض عينيه مُستلمًا للنوم على قدميها كطفلها الصغير فبدأت تربت “ليلي” على ظهره بحنان ….

______________________

فتح باب الزنزانة ووجل العسكري يقول:-

-نوح الصياد

نظر “نوح” إليه ليقول العسكري:-

-زيارة

وقف “نوح” بملل من مكانه وهو يحمل سترته فى يده وما زال بنفس البدلة ليخرج مع العسكري فهمس إليه العسكري قائلًا:-

-متزعلش منى يا نوح بيه

أومأ “نوح” إليه بهدوء ففتح العسكرى باب المكتب ودلف “نوح” ودُهش عندما رأى زوجته هناك بصحبة “عطيه”، تطلع “نوح” بها فى نظرة طويلة حتى غادر الضابط المكتب لتسرع “عهد” إليه وتعانقه باشتياق جنوني فأخفض “عطيه” رأسه بعيدًا عنهما، ليطوقها “نوح” بجنون وهو يستنشق عبيرها الذي أشتاق له وأنفاسها تضرب صدره، أبتعد عنها بعد عناق طويل وهو يقول:-

-أيه اللى جابك أهنا يا عهد؟

رفعت يدها إلى وجنته تلمس لحيته التى كبرت مُشتاق له والألم يفتت قلبها ثم قالت بهدوء:-

-أنا كنت هتجنن وأجيلك من يومها بس غصب عني والله، سبحانه اللى صبرني وأديني القوة أستحمل فراقك عني

أخذ يدها لتجلس على الأريكة بجانبه وقال:-

-متجلجيش عليا يا عهد، المهم أنتِ تخلي بالك من حالك أنتِ وياسين

همست إليه بعيون دامعة قائلة:-

-أنت حالي يا نوح

مسح على رأسها بدلال ثم قائلًا ببسمة خافتة:-

-أطمني عليا يا حبيبة قلبي، أنا جدامك أهو زين

تطلعت به بحزن شديد وهى تقول:-

-خسيت النص وتقولي كويس

تبسم بعفوية إليها ثم قال:-

-من شوقي لكِ والله

ألتف إلى “عطيه” وقال:-

-جبتها ليه يا عطيه؟

تنحنح “عطيه” بضيق ثم قال:-

-من يوم ما وفجت على رجلها وكل يوم تيجي الدار وتفضل مستنيني أرجع عشان أجيبها وجدامك أهو مرتك مبتسمعش الكلام وفاتن فعلًا بدور عليها هى وولدها

نظر “نوح” إلى زوجته فتنحنحت بخوف من رد فعله ثم همست إليه قائلة:-

-كنت هتجنن وأشوفك يا نوح

تنهد بأختناق شديد من أفعالها ثم قال:-

-عشان تشوفني أخسرك أنا أنتِ ولا ولدي، أسمعي الكلام يا عهد وخلي فى دار حُسنة ومتطلعيش منها تاني لحد ما أجيلك أنا فاهمة

لم تجيبه وكان عنادها على إصرار مجيئها إليه يحتلها ليصرخ “نوح” بها بغضب قائلًا:-

-متخلينيش أحلف عليكي بالطلاج لو طلعتي من الدار وأجبرك، أسمع الكلام من غير إجبارى أنا مناجصش خوف وقلق عليكم أفهمي بجى

هربت دمعتها من جفنيها بحزن شديد ثم قالت:-

-حاضر يا نوح من غير ما تحلف مش طالعة من البيت

قتلته دموعها بهذه اللحظة ليرفع يده ويضم رأسها إلي كتفه ولا أحد يعلم بأنهيار قلبه فى هذه اللحظة وكما تمني أن يتوقف الوقت بهذه اللحظة وأكثر ما يرعبه بحق أن تصل فاتن إليها هى وطفلهما، غادرت مع “عطيه” بحزن يستحوذ عليها وعادت لمنزل “حُسنة” لتبقي به

___________________

تحدث “همام” بجدية قائلًا:-

-أنا مستعد أجيبلك واحد من رجالتي يشيل التهمة كلتها وأكيد لما يعترف أنه جتل خالد وهيطلع منها نوح بيه

نظر “عطيه” إليه بجدية وقال بنبرة غليظة:-

-ودا من أيه يا شيخ همام

تبسم “همام بمكر ثم قال:-

-تجوز ولدي أسماء وأعتجد لما تعرف أني جبتلهم جاتل أخوها مفيش اللى يخليها تمنع

تبسم “عطيه” بسخرية شديد وهو يقول:-

-ههههه بتعمل صفجة على حريم بس عادي مش غريبة عليك، متتعيش حالك يا شيخ همام، أنا خابر زين كيف أطلع نوح منها

وقف ليغادر من مكانه غاضبًا وبعد أن صعد إلى سيارته رن هاتفه ليضعه على أذنه لثواني ثم ذهب إلي منزل “نوح” مُسرعًا وعندما دلف رأى سيدة عجوزة جالسة على الأريكة فى الصالون مع “سلمي” و”أسماء” ليقول:-

-أنتِ مين؟

تحدثت الغجرية العجوزة قائلة:-

-واحدة من الغجر يا بيه وجايلك تساعدني وأساعدكم

نظر إليها بتعجب مُستغربًا كلمتها لتقول:-

-أنا عارفة مين اللى جتل خالد وكمان السكينة اللى أتجتل بيها فين

دُهش الجميع من كلماتها لتنظر “أسماء” إليها بصدمة ألجمتها وقالت:-

-مين؟

على عكس “عطيه” الذي توقع القاتل بما أن هذه العجوز من الغجر لتتحدث السيدة بخوف ويديها ترتجف:-

-مش جبل ما تدوني الأمان

أومأ “عطيه” إليها بنعم ثم قال:-

-تاج اللى عملتها أنا خابر دا زين لكن أنا اللى يهمني بجى سلاح الجريمة

نظرت “أسماء” إليها بذهول وقالت:-

-أنت كنت خابر أن نوح بريء؟

أومأ إليها بنعم ثم قال:-

-نوح الصياد ميعملهاش

نظر إلى الغجرية مُنتظر كلماتها لتقول:-

-تاج بتهدنى بالجتل وأنا مهجازفش بحياتى

أشار لها بنعم لتخبر بكل شيء أمام “أسماء” و”سلمي” ليأخذها إلى النيابة بنفسه كشاهدة وتتحرك الشرطة بالقبض على “تاج” وأحضر السكين الذي دفنته أسفل الخيمة، وخرج “نوح” بصحبة “عطيه”، على عكس “أسماء” التى صعدت إلى غرفتها بجنون وتتصل بوالدتها بهلع شديد لكنها لم تُجيب عليها فتأففت بخوف شدي:-

-ردى يا ماما الله يخليكى

بدأت ترتجف خوفًا من عدم تواصلها بوالدتها لتخبرها بقاتل أخاها..

____________________

سمعت “عهد” صوت صراخ من الأسفل لتخرج من الغرفة ونزلت الدرج لتُصدم عندما رأت مجموعة من النساء يبرحوا “خلود” ضربًا وعندما رأوا “عهد” أسرعوا إليها لتركض للأعلى بخوف شديد ثم دلفت لغرفتها بذعر لتحمل طفلها الرضيع على ذراعيها ففتح الباب، قالت بهلع:-

-أنتوا عايزين مني أيه؟

تبسمت النساء بمكر وهم يقتربوا منها مما أفزعها أكثر لتتشبث بطفلها بقوة وهى تعود بخطواتها للخلف حتى ألتصقت بالحائط ولا تجد مفر منهم وبدأت ترتجف رعبًا وخوفًا ثم قالت:-

-فاتن اللى بعتتكم؟ أنا ممكن أديكم الفلوس اللى عايزينها والله وأضعاف اللى دفعتوه ليكم بس متأذوش ابنى

أقتربت أحدهن منها لتصرخ “عهد” بقوة وأخذت المزهرية بيدها الأخرى وضربها بوجهها لتصرخ وهى تمسك رأسها ليقتربوا الأثنين منها وأخذت أحدهن “ياسين” والبقية أسقطه “عهد” على الفراش وبدوأ بضربها ببطنها تحديد فى مكان جراحتها وهى تتألم بقسوة وألم لا يحتمل ووضع الأخرى الطفل على الأريكة قبل أن تقترب منها، جاءت “خلود” من الخلف بمسدس وضربت طلقة بالهواء ليبعدوا عن “عهد” ونظروا عليها، سمع “نوح” و”عطيه” صوت الرصاصة ليفزع كلهما ويضغط “عطيه” على البنزين ، هددتهم “خلود” بالمسدس لتقف “عهد” بصعوبة من ألم بطنها وأخذت طفلها مُستغلة فرصة أقتربهن من “خلود” لتهرب “عهد” مُسرعة بـ “ياسين”، أرتجفت “خلود” بخوف من أقتربهن وهن على يقين بأنها لن تضرب أحد منهن وأخذوا المسدس منها ليدفعوها بقوة وخرجوا خلف “عهد”، خرجت من المنزل بذعر وهى لا تقوى على السير لكنها إذا أستسلمت للألم ربما تفقد طفلها للأبد، توقفت سيارة أمامها لتلفظ أنفاسها بصعوبة لكنها تنفست بأرتياح بعد أن رأت زوجها يترجل منها، أسرع “نوح” نحوها لتتشبث به بضعف مُستسلمة للألم وقالت بصوت مبحوح:-

-نوح

سقطت بين ذراعيه أرضًا وطفلها بين ذراعيها، نظر “نوح” إليها بذهول تام لا يُصدم ما يراه وزوجته فاقدة للوعي بين ذراعيه وهناك أثر دماء على ملابسها، ناداها بخوف شديد قائلًا:-

-عهد..حبيبتى

رأته أحد النساء ليفروا هاربين قبل أن يراهم، أخذ “عهد” للمستشفي وظل بجوارها ماسكًا يديها بأحكام...

____________________

رحلت “فاتن” من المقابر وعادت للمنزل لتهرع “أسماء” إليها وقالت:-

-مبترديش على تليفونك ليه؟

أجابتها “فاتن” ببرود شديد قائلة:-

-عشان عارفة أنك هتعارضينى

همست “أسماء” إليها بخوف من أن يسمعها أحد قائلة:-

-عشان مش نوح اللى جتل خالد، دى تاج وفين شاهدة وسلاح الجريمة

أتسعت عيني “فاتن” على مصراعيها بصدمة ألجمتها وتمتم بخوف:-

-أنتِ بتجولي أيه؟

نظرت “أسماء” إلى خوف والدتها لتسأل بخوف شديد:-

-أنتِ عملتي أيه؟

تركتها “فاتن” وأتصلت علي أحد النساء لكنها لم تجيب عليها لترتجف بخوف مما سيحدث وتحديدًا بعد ان علمت بخروج “نوح” من السجن فصعدت لغرفتها تختبيء بها

____________________

فتحت “عهد” عينيها بتعب شديد لتراه جوارها مُحتضنًا يديها بيديه بأنتظارها لتبتسم بضعف شديد ثم قالت:-

-نوح

أقترب منها وهو يضع يده الأخرى فوق رأسها بحنان وقال بحب شديد:-

-قلب نوح من جوا

هربت دمعة من عينيها بخوف شديد وهمست إليها برجاء:-

-قولي أن الكابوس دا خلص خلاص ومش هتبعد عني تاني

رفع يدها بيده ليضع قبلة عليها بدلال مُطمئنًا لها ثم نظر بعينيها وهو يقول:-

-خلص يا عهدي، خلص ومهبعدش عنكم تاني واصل

أغمضت عينيها بأستسلام وأرتياح ليبتسم “نوح” عليها ثم تركها بالغرفة وخرج إلى “عطيه” ليقول بغضب سافر:-

-عملت أيه؟

سأله “عطيه” بقلق شديد من غضبه:-

-أنت ناوي على أيه؟

تنهد “نوح” بأختناق وعجز من معاقبة زوجة عمه وبنفس اللحظة لا يستطيع تركها بعد فعلتها بزوجته، تحدث بضيق شديد:-

-طلعهم من البيت الكبير يا عطيه، معاوزش أشوف وشها لا هى ولا بنتها فى دارى تاني

أومأ “عطيه” له بنعم ثم قال بحب:-

-حمدالله على سلامتك يا صاحبي وعلى سلامة المدام

تبسم “نوح” إليه بأمتنان شديد وقال:-

-تعبتك ويايا يا عطيه

تبسم “عطيه” بسعادة وقال:-

-متجولش أكدة

غمز “نوح” إليه بحب وقال:-

-روحي لعروستك مع أن شهر العسل خلاص بس ملحوجة

ضحك “عطيه” له ثم غادر مُبتسمًا...

____________________

كانت “ليلي” واقفة مع “مريم” فى المطبخ يجهزون الطعام لتشعر “ليلي” بغثيان فى شديد لتضع يدها على فمها لكنها لم تتحمل الأمر أكثر لتركض إلى المرحاض فذهبت “مريم” خلفها بقلق شديد وقالت:-

-ليلي، أفتح الباب

دقات كثيرًا على الباب حتى فتحته “ليلي” من الداخل وخرجت لتفزع “مريم” عليها برؤية وجهه شاحبًا وتتعرق بتعب فسألتها بهدوء:-

-واااا مالك يا خيتى

وضعت “ليلى” يديها على وجهها بتعب وكانت باردة كقطعة الثلج ثم قالت بتلعثم شديد:-

-مفيش

أخذتها “مريم” إلى الأريكة لتجلس ثم قالت:-

-هعملك حاجة دافئة

سارت نحو المطبخ ليدق باب المنزل فذهبت نحوه تفتح، كان “عطيه” وقبل أن تخبره بشيء ركضت “ليلي” بتعب مرة أخرى إلى المرحاض لتقول “مريم” بقلق شديد:-

-لا دا الحال دا ميتسكتش عليه واصل

أسرعت لها بقلق ومعها “عطيه” فسأل بقلق على زوجته:-

-مالها؟

-من الصبح وهى على الحال دا مخابرش مالها

قالتها “مريم” بقلق ليقول “عطيه” بضيق:-

-وأنتِ داكتورة بالأسم يعنى

فتحت “ليلي” باب المرحاض بتعب ليأخذ “عطيه” يدها وقال:-

-أجبهالك داكتور من برا

رفعت “مريم” حاجبها بغرور فى صمت بينما خذها “عطيه” للأريكة فجلست عليها بتعب وكانت فى حالة من الخمول وبعد أن فحصتها “مريم” تحت أنظاره وقفت بكبرياء، سأل “عطيه” بقلق:-

-مالها؟

عقدت “مريم” ذراعيها أمام صدرها ثم قالت:-

-مش هتدفع تمن الكشف الأول

مسكها “عطيه” من لياقتها وكاد أن يرفعها بقوته عن الأرض وهو يقول بزمجرة:-

-أنا مناجصكش

تأففت “مريم” بضيق من قسوة أخاها وقالت:-

-هيكون مالها يعنى، عروسة وعاملة ترجع ودايخة وجرفانة من الوكل كله.. مش محتاجة داكتور ..حامل

أتسعت أعين “عطيه” على مصراعيها بذهول ونظر إلى زوجته بدهشة وهو غير مُصدق ما سمعه ليترك أخته وكأن بعالم اخر وتمتم بسعادة:-

-حامل

أقتربت “مريم” منه بسعادة وقالت بخبث:-

-مش هتحللي تمي ولاا أيه

دفعها بعيدًا وهو يجلس على الأرض جوار زوجته وقال:-

-ألف مبروك يا حبيبتى

تبسمت “ليلي” بسعادة وهى تحدق به وقالت بفرحة تغمرها:-

-حامل يا عطيه

عانقته بحب شديد وهى لا تصدق السعادة التى تشعر به فتنحنحت “مريم” بهدوء لتخجل “ليلي” من وجودها وتبتعد عن زوجها، على عكس “عطيه” الذي حملها على ذراعيه مُسرعًا ووقف بها وسار نحو السُلم لتقول “مريم” بمزاح:-

-متتأخرش عشان العشاء يا أخويا

أجابها بجدية ولهجة غليظة قائلًا:-

-متستنينيش يا مريم أنا شبعان مواكلش

أنفجرت ضاحكة وذهبت نحو غرفة والدتها لتخبرها بأن حفيدها الأول قادم وستصبح جدة لتقول والدتها بجدية:-

-أنتِ متأكدة؟

أجابتها “مريم” بثقة وهى تجلس أمامها على الفراش:-

-عيب عليكي يا حجة هو انا بتاعت بطاطا

___________________

وصل “عمر” بزوجته إلى شقة والدته بعد وصولهم من الصعيد فمسكت “عليا” يده بقلق وقالت:-

-عمر بلاش أنا خلينا أروح

نظر “عمر” إلى زوجته بأرتياح بعد أن أخذ يدها فى راحة يده وقال:-

-متقلقيش يا حبيبتى

طرق الباب ففتح “همسة” له وقالت بسعادة:-

-عمر

عانقته بحبه ورحب ثم عانقت “عليا” ورحبت بهم فسأل “عمر” عن والدته قائلًا:-

-ماما فين أمال؟

أقتربت “همسة” منه بهدوء خوفًا من أن تسمعها والدتها وقالت:-

-فى المطبخ بتعملكم الغداء بنفسها

جلسوا فى الصالون معًا لتجمع “عليا” شجاعتها قليلًا وقالت:-

-أنا هقوم أساعدها

أشار “عمر” لها بنعم، دلفت للمطبخ ورأت والدته واقفة أمام البوتاجاز وتقلب الجمبري فى الصوص بالمقلاة، تنحنحت بحرج وقالت:-

-أساعدك فى حاجة يا طنط

تحدثت والدته بجدية صارمة:-

-هتساعدينى بأيه ببطنك دى، أخرج أستني مع جوزك

أقتربت “عليا” أكثر وهى تقول:-

-أنا بقف فى المطبخ عادي مبنمش فى السرير طول الوقت أكيد، قوليلي أعمل أيه

تأففت والدته بضيق شديد ثم قالت:-

-يا ستى أنا مش عايزة حد يساعدنى أطلعي أرتاحي برا، حد يلاقي الراحة ويقول لا

خرجت “عليا” بضيق من رافضها القاطع لها وبعد أن جهزت والدته السفرة جلسوا يتغدوا سوا وكانت “عليا” صامتة تنظر بطبقها بحرج وضيق وتشعر كأنها غير مرغوبة به، أتاها صوت والدته تقول:-

-هى مراتك مبتأكلش ليه؟ دى حامل ولا يكون الأكل مش عاجبها

رفعت “عليا” نظرها بحرج شديد ثم قالت:-

-لا خالص تسلم أيدك أنا عمرى ما كلت سمك حلو كدة

-طب ما تأكلى دا انتِ بتأكلى لأتنين

قالتها بحدة لتؤمأ لها “عليا” بنعم وبعد أن انهوا الطعام جلسوا معًا على الأريكة يشاهدون التلفاز بينما جلس “يونس” يلعب على الأرض بالكرة لتأتي بالمكتبة فوقفت “عليا” بغضب خوفًا من والدة زوجها وقال بنبرة غليظة:-

-أنا مش قلت مفيش لعب بالكرة فى الشقة ها

جذبت من يده وجعلت يجلس جوارها ليبدأ فى البكاء بصمت ودموعه تسيل على وجنته، تحدثت والدة عمر بنبرة هادئة:-

-تعالي يا يونس

نظرت “عليا” لها بقلق بينما تحرك “يونس” بخطوات خافتة نحوها لتحمله على قدميها وقالت:-

-فى راجل يعيط كدة

تحدث “يونس” بصوت مبحوح باكيًا:-

-أنا عايز ألعب

وقفت والدة عمر وحملته على ذراعيها ثم أخذته لغرفتها فنظرت “عليا” إلى زوجها ليشير لها بأن تصمت وبعد دقائق خرج “يونس” من الغرفة بسعادة يركض وهو يحمل علبة من المكعبات الكبيرة مما أدهش “عليا” تمامًا لترفع نظرها إلى والدة “عمر” بعد أن جلست مكانها ولا تعلم ماذا تقول على عكس والدته التى تحدث قائلة:-

-أنا مبكرهكيش يا عليا، أنا بس محبتش الطريقة اللى أتجوزتي بيها ابنى وومع ذلك حقك عليا لو أذيتك بكلمة كدة ولا كدة ولا جرحتك

نظرت “عليا” بحرج شديد لها ثم قالت:-

-العفو يا طنط متقوليش كدة

نظرت والدته لها ثم قالت:-

-طنط أيه بقى اسمها ماما إلا بقى لو انتِ لسه زعلانة مني

هزت رأسها بالنفي مُسرعة وقالت:-

-لا طبعًا يا ماما

لتبتسم والدة “عمر” لها وهى تفتح ذراعيها لتذهب “عليا” وتجلس جوارها وتعانقها بحب شديد وسعادة تغمرها فطوقتها والدته وقالت:-

-على فكرة أنا عاملة السمك دا كله عشان عمر قالي أنك بتحبي السمك

تبسمت “عليا” إليها بحب فغمزت “همسة” إلى أخاها ليضحك “عمر” وهو يقول:-

-أنا كدة أطمنت عليكم..

___________________

ترجل “نوح” من الأعلي بوجه حاد عابس ودخل غرفة الضيوف المنفصلة عن المنزل وكان “نادر” بالداخل فحدق به بغضب شديد وتبسم “نادر” ….
رواية هويت رجل الصعيد 2 الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نورا عبدالعزيز
Ranon

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent