رواية اوتار حاده الفصل الاول 1 بقلم مروه اليماني

الصفحة الرئيسية

  رواية اوتار حاده كاملة بقلم مروه اليماني عبر مدونة دليل الروايات

رواية اوتار حاده

رواية اوتار حاده الفصل الاول

يقف في محطة الإسكندرية مُنتظر القطار وهو يرتدي معطفه الأسود نظراً ‏لبرودة الجو ، كان المطر يهطل عليه بشده وكأنه يغسل فشله الثاني, جلس ‏علي أحد المقاعد ينتظر قطار مصر, نظر في ساعته يتبقى علي القطار 10 ‏دقائق حاول النظر للسماء وجدها تمطر بشدة فسند علي المقعد, بعد قليل ‏من الانتظار أتي القطار أخيرا ، فصعد للقطار وولج للكابينة الخاصة به ، ‏ووضع حقيبته بلا مبالاة ، جلس وهو يتنهد بقوه ظل صامت لا يفكر ولا ‏يفعل أي شيء سوء النظر للطريق من النافذة وهو يضم يداه لصدره ‏ويسند رأسه علي حافة النافذة حتي استرخي وغفي .‏‎

نهض من نومه العميق علي صوت صُّفَار القطار دلك عينيه ليفيق ، ثم حمل ‏حقيبته ونزل من القطار وهو يحمل أطنان من الحزن في قلبه جعلته يبدو ‏في سن الكهولة رغم أنه في مُقتَبَل العمر ظل واقف وهو يحمل حقائبه ‏ينتظر سيارة أجرة .‏

بعد قليل توقفت سيارة قد أشار إليها ..... صعد للسيارة وطلب من ‏السائق أن يوصله لهذا العنوان *‏‎

ظل الصمت يخيم عليهم طوال الطريق وهو يتأمل شوارع القاهرة التي ‏تحمل له الكثير من الذكريات الحزينة, والألم، تحمل أبواب الماضي التي لم ‏ينساها منذ خروجه من مصر ووطأة قدمه الإسكندرية.‏‎

نزل من السيارة بعدما توقفت واعطاء للسائق النقود نظر لمنزلهم القديم ‏منزل ليس بالنفيس ولا بثمنّ بخس يشبه الفيلا ولكنه صغير عنها بقليل ‏فليس به حديقة ولا حمام سباحة ذات باب بني اللون أخرج المفاتيح, ثم ‏دلف إليها و أشعل الضوء ولكن المنزل كان مليئا بالأتربة والخيوط ‏العنكبوتية والأثاث مغطي بغطاء أبيض وتغطيه الأتربة من كل جهة والصور ‏مُلقاه علي الأرض, وضع الحقائب وحمل صورة أمه ومسح التراب ثم قبلها ‏وعلقها علي الحائط وكذلك فعل في صورة أبيه ، ثم توجه للأثاث وأزال ‏الفراش الأبيض وتمدد علي الأريكة وظل نائم حتي الصباح .‏



حين أستيقظ لم يكن يعلم ماذا سيفعل في هذا المنزل؟! يحتاج للكثير من ‏التنظيف ولكنه لا يعرف أحدي الخادمات ليتحدث إليها فخرج من المنزل ‏وذهب لمنزل مجاور لهم ،طرق الباب‎,‎فتحت له فتاة قصيرة القامه ونحيفه ‏وبيضاء الوجه لديها عينين عسليه اللون وشعر شديد السواد ولامع قالت:‏

نعم ؟! مين حضرتك .‏

ياسين: أنا ياسين ....ياسين القاضي ساكن جنبكم هنا.‏‎

قالها وهو يشير لمنزله ويتحدث بتوتر شديد لم يكن يعلم هل ما يفعله ‏صحيح أم لا ؟! ولكن ليس أمامه خيار آخر !!!‏‎

قالت الفتاه: أهلا ...حضرتك عايز إيه ؟! .‏

قال ياسين وهو ينظر في الأرض: أنا لسه راجع من السفر بس البيت ‏محتاج ترويق فلو حضرتك تعرفي رقم شغاله أكون شاكر جدا .‏‎

شيرين: حمد لله علي السلامة....أنا شيرين .‏‎

مدت يدها لتصافحه ولكنه لم يصافحها فابتلعت أهانته علي مضضِ وقالت ‏وهي تنظر للداخل: عايدة ....يا عايدة .‏‎

أتت الخادمة مهرولة وقالت: نعم يا ست هانم .‏‎

شيرين: بعد ما تخلصي الأكل تبقي تروحي تنظفي شقة البيه .‏‎

قال ياسين وهو يعطيها المفتاح ويحاول أن لا ينظر إليها: دي المفاتيح أنا ‏هخرج أشتري شوية طلبات .‏‎

هزت الخادمة رأسها ثم دلفت للداخل قال ياسين: شكرا جداً ليكي تبعتك ‏معايا.‏‎

شيرين: ولا يهمك الجيران لبعضيها .‏

رحل ياسين وظل سائر حتي وصل للمول بينما ظلت شيرين واقفه لعدة ‏دقائق شارده في هذا الغريب الذي ظهر فجأة ويبدو أنه لا يصافح النساء ‏هزت كتفيها متعجبة ثم دلفت للداخل وأوصدت الباب خلفها .‏



في المول ظل يتجول وهو يجر تلك العربة ويشتري ما يحتاجه من الطعام ‏والشراب وغيره من الأمور بعد قليل من التجول انتهاء وذهب ليدفع ثمن ‏مشترياته عند ال‎ ((Cashier))

عاد للمنزل وجد الخادمة في المنزل ولكنها أعادة ترتيبه ووجد شيرين معها ‏قال: معقول ده البيت .‏‎

شيرين: ااه هو.... تعبنا بصراحه كان مليان تراب .‏‎

ياسين وهو ينظر للصور وما حوله: أنا متأسف جداً تعبتكم معايا ....طب ‏اديلها كام ؟! لأني معرفش في الحجات دي .‏‎

ضحكت شيرين وقالت: لا المرة دي عندي أعتبرها هدية رجوع البيت .‏‎

نظر ياسين لها ثم انزل عينه أرضا وقال: شكرا بس مش هينفع ‏والله.....كفاية تعبك .‏‎

شيرين: حضرتك كدا بتغلط فينا مينفعش ثم خرجت وندهت عايدة .‏‎

قال ياسين: طب يا عايدة معلشى ياريت يعني لو تيجي مرتين في الأسبوع ‏وأنا هسيبلك البيت تنظفيه .‏‎

عايدة: حاضر يا بيه .‏‎

رحلوا وتركوه فأوصد الباب ونظر للمنزل وهو يبتسم فقد عاد كل شيء ‏وكأنه جديد تماماً ,‏‎ ‎دلف للمطبخ ليعد الطعام وضع الأكياس علي رخام ‏المطبخ , ثم فتح الثلاجة وبدأ يجهز الطعام .‏

ياسين القاضي شاب وسيم ذو الأثنين والثلاثون عام أخضر العينين ‏وأسود الشعر وله لحيه جذابه .‏



في مطار القاهرة الدولي هبطت الطائرة, خرجت إلي قاعة الاستقبال ‏وكانت ترتدي نظارة شمسيه سوداء اللون وتحمل سترة بنيه علي ساعدها ‏وترتدي بنطل أسود وقميص أبيض وكعب عالي بنفس لون السترة وشعرها ‏الأصفر يطير في الهواء فكانت رائعة بشكل لا يوصف وفي غاية الجمال ‏بتلك البشرة البيضاء كالثلج وجمالها الزاهي بدون مساحيق التجميل , ‏صعدت للسيارة السوداء الفخمة التي كانت تنتظرها بالخارج بعدما حمل ‏منها السائق الحقائب ووضعها بالسيارة

قال السائق: حمد لله على السلامة يا هانم البيه هيفرح أوي أنك رجعتي .‏‎

نور: الله يسلمك يا عمي كامل . ‏‎

توقفت السيارة أمام فيلا غاية في الأناقة والجمال تتسع للكثير من ‏الأشخاص ذات الألوان المبهجة والأثاث الفخم وأحدث الموديلات وحمام ‏السباحة والغرف الواسعة المطلة علي الحديقة التي تحوي بعض المقاعد ‏الموضوعة أمام حمام السباحة,‏‎ ‎نزلت من سيارتها وكذلك السائق أتي إليها ‏بعض الخدم ليحملوا الحقائب بينما دلفت هي للداخل وهي تبتسم كانت نور ‏متجهه لغرفة المكتب‎ ‎وهي تسير علي أطراف أصابعها ببطء كي لا يشعر بها ‏والدها وساعدها علي ذلك الباب الذي كان مفتوح ووالدها مستدير ‏بالمقعد المتحرك كعادته ويضع قدمه علي النافذة وهو يراجع بعض الأوراق ‏‏.‏‎

وقفت قائله وهي تسند بكلتا يديها علي المكتب بعدما وضعت سترتها عليه: ‏بابا وحشتني كتير جداً .‏‎

استدار والدها بالمقعد ووضع الملف علي المكتب ونهض سريعاً ليحتضنها ‏وقال وهو يبتسم: أنتي اكتر يا دكتوره .‏‎

ضحكت وقالت: يربي قد إيه الحضن ده كان واحشني . ‏‎

استقام بجسده وقال: طب يلا اطلعي نامي شويه وبعدين تأخذي شور ‏سريع عشان نتغداء وتحكي لي عن السفر ومناقشة الرسالة .‏

نور: لااا ده أنا نمت كتير في الطيارة .‏‎

ياسر: طب يلا خدي شور سريع وانزلي .‏‎

هزت رأسها وهي تبتسم وقالت مداعبه:‏‎ ‎تمام يا فندم . ‏‎

دلك أنفها مداعب وقال: هتفضلي زي ما أنتي عقلك قد كدا . ‏‎

قالها وهو يشير لها بسبته والابهام معاً بشكل متساوي ليخبرها أن عقلها ‏صغير كالأطفال , فضحكت وأخذت سترتها وأشارت له مودعه وقالت: ‏سلام .‏

ذهبت مسرعة وصعدت الدرج متجهة لغرفتها فتحت الباب فهرولت للداخل ‏وألقت جسدها علي الفراش وهي تفرد كلتا يديها فاحتلت الفراش بالكامل ‏‏. ظلت تفكر ماذا ستفعل في أيامها القادمة ؟! وكيف سيكون يومها في ‏مصر ؟! وفكرت في عملها الأول كيف ستجده ؟! .‏



في الأسفل يجلس والدها علي مائدة الطعام دلف شاب طويل وشعره ‏أسود عريض المنكبين ويرتدي قميص أسود وتيشيرت أبيض وبنطال من ‏نفس لون القميص وفي جانبه يضع مسدس قال ياسر: أهلا يا حضرت ‏الضابط ...أختك جات فوق .‏‎

قال ياسر هذا بينما كان أبنه الا كبر يسحب مقعده ليجلس .‏‎

قال الشاب وهو يبتسم : والله طب هي فين؟! عشان أسلم عليها، وفين ‏المفعوص الصغير ؟! .‏‎

قال شاب قصير القامه وشعره أسود وهو ينزل من علي الدرج: أنا مش ‏مفعوص هه بطل تقول الكلمة دي .‏‎

ياسر :حمد لله علي السلامة ده أول ما تفتكر تنزل تقعد معانا يا أستاذ ‏إياد .‏‎

إياد: ايوه بدأنا محضرة كل يوم .‏‎

قالها إياد وهو يجلس علي المقعد وهو الابن الأصغر لياسر .‏‎

قال ياسر وإياد في نفس الوقت: كل يوم منشفش وشك غير علي الأكل ‏وطول اليوم يا في الجامعة يا في الأوضة يأبني احترمني شويه وحسسني ‏إني موجود وأقعد معايا أو حتي أدخل مره اطمن عليا . ‏

ضحك عصام علي كلامهم وقال أياد: خلاص والله حفظت الأسطوانة دي ‏‏. ‏‎

قال عصام: بطل لماضه يلا وأحترم أبوك بلاش قلت أدب . إياد: إيه يا عم ‏هتفتح في محضرات انت كمان مش كفاية الجامعة .‏

عصام: وانت بيحوق معاك حاجه ....وبعدين إيه عم دي لم نفسك وأنت ‏بتتكلم معايا أنا لو كنت اتجوزت كنت جبت قدك دلوقتي .‏‎

قال أياد بضجر :حاضر .... ثم أكمل إياد وهو يسند ضهره للخلف ويلعب ‏في خصلات شعره بينما ياسر يضحك علي أبناءه: قولوا لي بقا مين الي جه ‏وكنتوا بتتكلموا عنه من شويه؟!‏‎

قال ياسر: دي أختك نور يا سيدي رجعت من السفر النهارده بس بتغير ‏وزمانها نازله .‏

نزلت من علي الدرج بخطوات ثابته وكأنها أميرة متوجه تخطو خطواتها نحو ‏عرش الحكم وقالت: أنا جيت ‏‎

نهض إياد سريعاً وقال: اهااا وصلت جلالة الملكة نور . ‏‎

ضحكت نور وقالت: هتفضل كدا يولد متغيرتش من يوم ما سفرت .‏‎

احتضنته بشدة فكم تشتاق لهذا الشقي المشاغب الفكاهي .‏‎

بينما وقف عصام بوقار شرطي يملأ مركزه واحتضن أخته ورحب بها ‏وجلسوا جميعاً لتناول الطعام.‏

نور ياسر فتاه في الثامنة والعشرين من عمرها دكتوره بجامعة الطب ذات ‏شعر أصفر وبشره بيضاء وعينيها بنيه اللون .‏

‎ 

كان يتناول الطعام بمفرده كعادته, ترك الطعام من يده وحمل الطعام وضعه ‏في المطبخ, ثم توضأ وصلي وجلس يدعوا ربه بأن يوفقه ولكن أحزانه ‏لاتزال تخيم عليه فكانت دموعه لا تفارقه وهو يناجي ربه . ‏‎

أسرع وحمل القرآن فهو دائما ما يرتاح حين يرتله بصوته العذب الهادئ .‏‎

وبعدما انتهاءه, هداء قلبه, فخرج من المنزل ووضع بعض النقود في ظرف ‏صغير وكتب في ورقة صغيرة وضعها بداخله {شكراً جداً علي مساعدتك ليا ‏النهارده, وأسف مره تانية لو تعبتك, وأتمني أن المبلغ ده يكون فعلاً أجر ‏الخادمة ووقع في نهاية الرسالة } ترك الظرف أمام الباب ورن الجرز ثم ‏عاد لمنزله ‏‎

خرجت شيرين لتري من ولكنها لم تجد أحد بالخارج كادت تدلف للمنزل ‏ولكنها رأت الظرف فأخذته وقرأت ما به ووجدت مائتين جنيه, ‏فابتسمت, ثم ذهبت لمنزل ياسين وطرقت الباب فتح ياسين فقالت: أولا ‏لا شكر على واجب, ثانيا شكرا علي الإهانة للمرة الثانية , ثالثا فلوس ‏الشغالة خمسين بس اتفضل الباقي .‏‎

أعطته النقود وتركته دون أن تتفوه بكلمه أخري نظر هو لها ورفع حاجبيه ‏بعدما رحلت وقال: إهانة ! هبله دي ولا إيه ؟!‏‎

هز كاتفيه ودلف لمنزله وأصد الباب



في المساء حوالي العاشرة مساءً, في منزل شيرين جلست بجوار والدتها علي ‏الأريكة وقالت وهي تضع رأسها علي يدها اليمني: ماما هي مش الشقة الي ‏قدامنا دي مش كانت مهجورة .‏

نظرت لها والدتها وقالت: آه يا حبيبتي انا معرفش أوي بس أول ما جينا ‏هنا أنا وأبوكي الله يرحمه كان مفيهاش حد ولما سألنا قاولوا أن أصحابها ‏سأبوها وميشو بس بتسالي ليه؟! ‏‎

شيرين :هو أنا مقولتلكيش أصل في واحد جه الصبح وقال أنو جارنا وكان ‏عايز واحده تنضف البيت فرحت أنا وعايدة ننظفها .‏

غادة: آه بس أنتي إيه الي يوديكِ مع عايدة ‏‎

شيرين: عادي يا ماما في أي حبيت أروح أقف معاها وهي بتنظف ‏والشاب ده ساب البيت أصلا وراح السوبر ماركت .‏

غادة: طيب يا ختي أنا هقوم انام عشان أروح الشغل الصبح مش هتنامي ‏؟! ‏‎

قالتها وهي تنهض من علي الأريكة ‏

‏_ : لا يا دودو شويه كدا وهبقي أنام‏

دلفت والدتها وتركتها في الصالة فنهضت شيرين ، نظرت من النافذة ‏وجدت ضوء غرفته مشتعل فعلمت أنه مازال مستيقظ .‏

‏ بعد دقائق أطفأ النور فجلست علي الأريكة مرة أخرى وصورته لا تفارقها ‏ويتكرر في ذهنها هذا المشهد حين أتي لمنزلهم في الصباح .‏



في منزل ياسين خرج من غرفته بعدما أطفأ نورها وجلس علي الأريكة ‏بالصالة وأشعل التلفاز ظل يقلب بين قنواته بملل

وحزن بعد دقائق رن هاتفه فرد قائلا: الو يا نشوي أزيك .‏‎

أتاه صوتها الحنون وهي تقول بقلق: ها يا حبيبي طمني عليك .‏‎

ياسين: كويس الحمد لله.....وصلت البيت وجبت حد ينظفه.‏‎

نشوي: هفضل قلقانه عليك طول ما أنت بعيد عني , عشان خاطري ‏تعالا عيش معانا الأولاد هيفرحوا أوي ونادر كمان هيفرح جداً .‏‎

قال ياسين بضيق ورجاء: عشان خاطري يا نشوي بلاش كلام في ‏الموضوع دا وسيبيني علي راحتي .‏‎

قالت بنبره حزينة: ماشي يا ياسين زي ما تحب .‏‎

ياسين: عشان خطري متزعليش بقا وسلمي علي نادر والعيال

نشوي: حاضر يا حبيبي هكلمك بكرا فيديو عشان تسلم عليهم بنفسك كمان ‏‏...حظك أنهم ناموا .‏‎

ياسين: ماشي يا حبيبتي سلام .

أغلق الهاتف وألقاه علي الأريكة , ثم نهض ودلف لغرفته تمدد علي فراشه ‏وظل ينظر للأعلى ويتأمل سقف الغرفة ذهب بعقله لبئر أحزانه العميق , ‏ثم دعاء ربه وذهب في نوم عميق.‏

هنيئاً لقلب تُزال عنه الهموم ويطمئن بذكر ربه ...ألا بذكر الله تطمئن ‏القلوب...‏

‎ 

في غرفة نور كانت تجلس علي الفراش تعبث في الحاسوب الموضوع علي ‏الوسادة اللذان يعتليان قدميها دلف إياد بعدما أذنت له قال وهو يجلس ‏علي حافة الفراش:‏

‏ عارفه أن البيت ده مكنش ليه طعم من غيرك .‏

‏ نظرت له وهي ترفع حاجبيها وقالت: إيه ده مشاء الله ده أنت عقلت يا ‏واد ....أنت سخن.‏‎

ضحك وأزال يدها وقال: بطلي رخامه يا نور أحكي لي عن نيويورك .‏‎

نور: مفيش جديد ...الناس كلها عارفه نيويورك وشوارعها الجميلة وأعداد ‏الناس القليلة في الشوارع والنظام والنظافة والدقة والالتزام بص يعني ‏تقدر تقول عكس أي حاجه هنا .‏‎

إياد: يا بختك يا نور ....عقبالي لما أسافر وأشوف المزز الي هناك .

قالت نور وهي تضربه علي يده: أتلم يا ولد بلاش قلت أدب, وبعدين ‏نيويورك فيها عيوب برضوا زي أي دوله في العالم .‏‎

وقف إياد وقال: لاااا بس هناك المميزات اكتر .‏‎

قالت نور وهي تضع الحاسوب والوسادة : عارف إيه اكتر حاجة ميزتهم ‏عننا وخلقت الفرق الهائل ده .‏‎

أستدار إياد ونظر لها سريعاً وقال: أي يا دكتوره .‏‎

نور: اهتمامهم وتقديرهم للوقت مبيضيعوش وقتهم في القيل والقال زي ما ‏أنت بتعمل دلوقتي .... يعني واحد في سنك المفروض يكون نام عشان ‏عنده جامعه بكرا الصبح بدري ‏‎

قال إياد: آه هتديني محاضره أنتي كمان , مش كفاية عليكِ المحاضرات الي ‏هتديها للناس الصبح .‏‎

ضحكت نور وقذفته بالوسادة وقالت: طب أتلم بقا وروح نام خليني أنام ‏أنا كمان .‏

القاء إليها الوسادة فأمسكتها بينما خرج هو من الغرفة سريعاً وأوصد الباب ‏خلفه قبل أن تقذفه بها مره أخري ، جلست هي علي الفراش تكمل عملها ‏علي الحاسوب ثم نامت



‎8:00 Am ‎‏ ‏‎ ‎‏ اليوم التالي ‏

في الكويت حيث تقنط نشوي أخت ياسين الكبرى مع زوجها وأبنائها ‏كانت تجلس علي المائدة وتضع الطعام أمام أبنائها (عمر - خديجة) .‏

قال عمر أبنها صاحب العشرة أعوام ذو البشرة البنيه والعين الزرقاء: يا ‏ماما بلاش سندويتش الجبنة ده أنا مبحبوش .‏‎

نشوي: اديه لأختك يا حبيبي وكل الثانين .... هروح أشوف بابا صحي ‏ولا لسه ... أرجع الاقيكم خلصتوا الأكل عشان باص المدرسة زمانه في ‏الطريق .‏

أ كملت وهي تنهض من علي المقعد ولكنها تفاجأت بصوت زوجها وهو ‏يقول: أنا صحيت يا حبيبتي .‏‎

قالها وهو يقف خلفها ويعدل رابطة عنقه .‏‎

ابتسمت وقالت: طب يلا عشان تفطر وتلحق شغلك .‏‎

قال نادر وهو يجلس علي مقعده : حاضر يا حبيبتي ....كلمتي ياسين .‏‎

قالت بتعاسة وحزن: آه....اطمأنت عليه ....بس كلمه أنهاره وحاول تقنعه ‏أنه يجي يعيش معانا . ‏‎

نادر: يوووه يا نشوي ما أنتي عارفه أن أخوكِ له دماغ تانية ومبيحبش ‏الزن ...وبعدين يا حبيبتي هو لو عايز يجي كان جه وخصوصاً بعد الي ‏حصل معاه في مصر ...بس هو بيقول أن

ده هروب ومش حل مناسب لمشاكله وأنه بيحب مصر ومش عايز ‏يسببها . ‏‎

نشوي : معاك حق....بس أنا خايفة عليه هو مش حمل ضربه تالته والحمد ‏لله علي كل حال طبعاً .‏‎

نادر: اخوكي مؤمن بقضاء ربنا متقلقيش عليه .‏‎

كادت نشوي أن تتكلم ولكنها نظرت بطرف عينها الي فتاتها الصغيرة ‏ونهضت مسرعة وهي تقول: يوووه يا خديجه وقعتي العصير علي الأرض ‏تانية ‏‎

خديجه فتاه صفراء الشعر حمراء الخدين شديدة البياض وعمرها سبع ‏سنوات ‏‎

قالت :أسفه يا ماما وقعت بالغلط وأنا باخد السندويتش .‏‎

قالت نشوي وهي تحملها : طب يلا الباص وصل .‏‎

نهض نادر وقال هو والأولاد وهم يودعونها : سلام يا ماما .‏‎

نزلوا وأوصدوا الباب خلفهم فجففت نشوي الأرض ثم دلفت لغرفتها بعدما ‏حملت الطعام للمطبخ .‏‎

أبدلت ثيابها ونزلت لتذهب لعملها كانت تقود سيارتها وهي تفكر في أخيها ‏العنيد وزوجها وأولادها .‏



نضهت نور سريعاً عندما سمعت صوت المنبه وغسلت أسنانها , ثم غيرت ‏ثيابها ومن ثم نزلت للأسفل وجدتهم يتناولون الإفطار قالت : صباح الخير ‏‏.‏‎

ياسر: صباح النور أقعدي افطري يلا .‏‎

أخذت قطعه من الكرواسو فقال ياسر: هو ده اكل يا حبيبتي .‏‎

ابتسمت نور وقالت: أتعودت علي كدا في أمريكا يا حبيبي .‏‎

إياد: ايوه يا عم يا بتاع أمريكا أنت .‏‎

ضربته علي كتفه وقالت : أحترم نفسك واتكلم عدل ....ويلا عشان ‏أوصلك في طريقي .‏‎

نهض إياد سريعاً وهو يتناول الطعام وقال: يعني حتي الفطار مش هتهنا ‏عليه.... عالم متعبه .‏‎

عصام: ابقا اصحا بدري يا فالح .‏‎

قال إياد بضجر وهو يلحق نور: ماشي يا أبيه .‏‎

خرج من الباب وهو يتمتم بالكلمات قال : قال أصحا بدري قال .‏

صعد للسيارة وقال: ربنا يستر واليوم ده يعدي‎

علي خير .‏‎

ضحكت نور وقالت: ده أنت هتشوف الويل .‏‎

قال إياد بثقه وهو يبتسم : لا متقلقيش أخوكِ مسيطر في أي مكان ‏ومسيطر في الجامعة .‏‎

رفعت نور حاجبيها وتوقفت بالسيارة , ثم نظرت له وقالت: مش شايف ‏أن ١٩ سنه سن صغير أوي علي حركاتك وكلامك ده .‏‎

ضحك إياد وقال : ده أنتي طيبة أوي .‏‎

نور: طب أسكت ومسمعش صوتك.... ولينا كلام تاني في البيت .‏‎

جلس إياد بضيق وقال لنفسه بضجر وعلي مضض: يعني ماكنتش ابقي أنا ‏الكبير.... كان زمان عندي حريتي بدل ما أبيه والهانم قرفني كدا .‏‎

توقفت نور أمام جامعة أخيها ثم رحلت لتتجه لجامعتها رن هاتفها وجدتها ‏صديقتها إيمان وضعت سماعة في أذنها وردت قائله: الو يا نونو أزيك .‏‎

إيمان :كويسه أزيك أنتي.....الناس الي جات من السفر ومتكلمتش .‏‎

ضحكت نور وقالت: المسامح كريم .‏‎

إيمان: ماشي هعديها واسيب الشلة هي الي تنتقم منك, أنهاره هنخرج ‏احتفال بعودة القمر لأرض الوطن .‏‎

نور: تمام هخلص موضوع الجامعة ده واكلمك .‏‎

إيمان: ربنا معاكي .... هقفل بقا عشان بابا بينادي سلام .‏‎

في مكتب العميد قال: أهلا بنت الدكتور الكبير ياسر علام نورتي ‏‏....اتفضلي هكلمك سريعاً عن النظام عندنا هنا والتفاصيل .‏

نور: شكراً .‏



في نفس الوقت كان يتململ في فراشه تمدد علي ظهره وزفر بقوه لم يأتيه ‏النوم بعدما انتهاء من صلاة الفجر ولكن لم تكف الأفكار عن الجريان إلي ‏ذهنه وكأنها أمواج تشبه تسونامي ‏‎

خرج من الغرفة وجلس علي الأريكة بالخارج ولكن الماضي سيطارده أينما ‏ذهب فهو يصاحبه وكأنه ظله .‏


رن هاتفه فرد قائلا: الو يا مصطفي عامل ايه ؟!‏‎

مصطفي: تمام الحمد لله ...معرفتش اجيلك إمبارح أنا وعاصم كان فيه زحمة ‏شغل في الشركة وكدا .‏‎

ياسين: ولا يهمك ربنا يعينك .‏‎

مصطفي: هشوفك باليل علي العشاء .‏‎

ياسين: ابعتلي العنوان وهجيلكم أن شاء الله .‏‎

مصطفي : اوك ...بس اياك تكسل ها .‏‎

ياسين: حاضر .‏

‏ أغلق الهاتف ووضعه علي الطاولة ثم ولج للمطبخ ليعد طعامه فتح الثلاجة ‏وأخرج العصير وأعد سندويتش ثم أخذهم وخرج , جلس الأريكة ‏يتناول طعامه وهو يقلب في التلفاز محاولاً النسيان .‏‎

طرق الباب فذهب ياسين ليفتح وجدها شيرين قال: نعم ؟!! ‏‎

ابتسمت شيرين وقالت: مفيش بس كنت بعمل حلو وحبيت اجبلك منه ‏‏...اتمني متكسفنيش تاني .‏‎ ‎قالتها وهي تعطيه طبق مغطي‎

فأخذه منها وقال وهو يتحاشى النظر لها كعادته: شكرا....بس بلاش تتعبي ‏نفسك تاني .‏‎

ذهبت وهي غاضبه منه لا تفهمه! ولا تعلم لما يعاملها بكل هذا الجحود ؟ ‏تسألت لو فعلت شيء أزعجه ؟! . ‏‎

أوصدت باب منزلها ومازال عقلها معلق بهذا غريب الأطوار والوسيم .‏‎

وقفت أمام المرآة تعدل ثيابها وتري نفسها سألت نفسها : لماذا لا ينظر ‏إليها ؟ هل ثمت عيب في شكلها ؟! .‏



في المساء في مطعم شيك من أفخم المطاعم في مصر يجلس مع أصدقائه ‏مصطفي وعاصم أتي الجرسون وسألهم عن ما يريدون وطلبوا منه عشاء ‏ذهب فقال مصطفي: قولي بقا يا ياسين قررت تعمل أي .‏‎

ياسين: مش عارف بس بفكر في مشروع صغير كدا بالفلوس الي بقيه ‏معايا .‏‎

عاصم: ربنا معاك .‏‎

ياسين: بقولكم إيه متدخلو معايا شراكه ونفتح معرض سيارات أو ‏موتسكلات .‏‎

عاصم: والله مشروع كويس يا مصطفي أنت ايه رأيك ؟!‏‎

مصطفي: مش عارف ...هو المشروع حلو ...بس موضوع الشراكة مع ‏الصحاب ده مش حلو هيبقي في مشاكل .‏‎

عاصم: أنا عن نفسي أنا موافق .‏‎

مصطفي: طب سيبوني أفكر يا جماعه وأرد عليكم .‏‎

ياسين: تمام .‏‎

آتاه اتصال فقال: طب هطلع أرد علي نادر برا وأرجع .‏‎

هزوا رأسهم إيجاباً وخرج ياسين ليجيب علي زوج أخته وصديقه .‏‎

في نفس الوقت كانت نور تجلس علي طاولة في نفس المطعم مع صديقاتها ‏إيمان وسارة ونيفين ‏‎

ولكن طاولتهم كانت في الجهة الأخرى وبعيده عنهم .‏‎

إيمان: في أي يا حبيبتي .‏‎

نور: مش لقيه تليفوني ...مش عارفه حطيته فين؟! ‏‎

سارة: يمكن نسيتيه في العربية ؟!‏

نيفين: اه ممكن .‏‎

نور: طب هطلع أشوفه وأرجع .‏‎

خرجت نور لتبحث عن هاتفها في السيارة علها تجده بينما هو كان يقف في ‏الخارج يتحدث في هاتفه وينظر في الأرض و..‏‎

يتبع الفصل التالي اضغط على (رواية اوتار حاده) اضغط على أسم الرواية

رواية اوتار حاده الفصل الاول 1 بقلم مروه اليماني
حبيبة

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent