رواية لن ابقي علي الهامش الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نداء علي

الصفحة الرئيسية

   رواية لن ابقي علي الهامش كامله بقلم نداء علي عبر مدونة دليل الروايات

رواية لن ابقي علي الهامش

رواية لن ابقي علي الهامش الفصل الرابع عشر 14

 نهرول بلا هوادة وتهرول أمامنا الأيام وما من أحد يسبقها أو يلحق بها وكيف له أن يفعل! ويشتد العدو ونلهث من خلفها علنا نلتقط من بين يديها حلم بسيط ولا نجد سوى سراب ووهم قضينا العمر بأكمله نطلبه. 
اقترب ياسين من مجلسها يبتسم إليها باحتواء قائلاً :
اخبار الشغل ايه يا همس، بدأتي ولا لسه بتجهزي ؟
همس : خلاص بدأنا، صحيح مجلناش غير زبون واحد بس ان شاء الله مسألة وقت وهيبدأ يجيلنا غيره
ياسين : ايه ياعم الغرور ده !!
همس : لا والله دي ثقة مش غرور، وبعدين انا مركزة جدا في الشغل بحاول اطلع فيه كل طاقتي. 
ياسين : بس ولادك محتاجينك ياهمس 
تنهدت بحزن قائلة :
ولاد محتاجيني قوية وسعيدة، وأنا لا كده ولا كده، بحاول أبان قدامهم مش فارق معايا حاجة بس الحقيقة صعب عقلهم يستوعبها، جوايا صمت يا ياسين، عارف لما تلاقي روحك ساكته، رافضه تتحرك، لا قادرة تحزن ولا تفرح، شعور غريب اوي. 
نظر إليها مبتسماً فبادلته الابتسامة قائلة:
انت محير نفسك، انت غيري، دايما الراجل في ايده الإختيار. 
ياسين متأملاً المكان بترو : احنا بنتكلم عنك، مالك ومالي؟ 
همس : لأن نظرتك دي معناها ان انت كمان بتعاني وبتمر بنفس حالتي. 
ياسين : صدقيني ياهمس، ان شاء الله عمري ما هعمل حاجة اخجل منها، كل الحكاية اني تايه، مش لاقي الأمان لكن مشاعرنا تخصنا وحدنا مينفعش ادمر غيري بحجة اني مش قادر اكمل، أنا اخترت أماني، كان ممكن اتجوز أي واحدة والسلام، لو تفتكري خالتك كانت معترضة عليها لانها أدي في السن بس أنا حسيت انها شبهي، فيها مني، رغم ان اوقات بيحصل مشاكل كتير بسبب سننا ده، تحسي ان اتنين عيال بيتخانقوا سوا. 
همس : اكيد طبعا انك تتجوز واحدة في سنك ميزة وعيب 
ياسين : بالظبط، مشكلتي اكبر من علاقة واحد بزوجته، أنا بحاول اقدم اللي اقدر عليه بس أنا تعبان، مش عارف اعمل ايه، بدعي ربنا ليل نهار يدلني عالخير ومتأكد ان هيجي وقت واوصل لبر 
همس بتردد : أنا هتجوز 
ياسين : بلاش يا همس، بلاش تعاندي مع نفسك وفيصل وتدفعي انتي وولادك التمن
همس : صدقني مش عند ولا فيصل فارق معاه جوازي، انا قولتله من اسبوع وقتها تخيلت انه هيجي يكسر الدنيا لكن للأسف حتي الاتصال بولاده مبقاش يتصل. 
ياسين : ومين العريس؟ !
همس : حد متعرفوش 
ياسين بترقب : يا شيخة، طب ليه حاسس انك مخبية حاجة 
همس بتعب : ولا حاجة، بس الموضوع مش بسيط، خطوة لازم احسبها صح 
ياسين : اكيد ياهمس، أكيد. 
💬💬💬💬💬💬
نظرت رضوى الي حالها بالمرآة برضا وإعجاب، منذ سنوات لم تطلع إلى صورتها بتلك الطريقة، تغييرات طفيفة أعادت اليها شبابها الذي كاد أن يختفي، قصت شعرها شديد الطول، قامت باختيار لون يقارب لون عينيها، خرجت إلى الردهة المؤدية إلى غرفة بناتها، تحدثت بصوت عالي قائلة:
يا بنات، ياتقي يا ليان، تعالوا بسرعة
خرجت تقى أولا قائلة:
ايه يا ماما، فيه حاجة؟
رضوى : ايه رأيكم في النيو لوك ده؟
تقى : تحفة جدااا، جامد يا رضوى ياقمر بس ايه التغيير الفظيع ده
رضوى بسعادة : بجد حلو؟
تقى : جدا والله، اللي يشوفك يقول اختنا مش ماما ابدا
رضوى بترقب: ايه رأيك يا لي، حلو؟
ليان بهدوء : اه يا ماما جميل اوي.
رضوى : مالك يا حبيبتي، انتي كويسة، وفين اختك؟
ليان بتوتر : عندها درس وهتتأخر
نظرت رضوى إلى الساعة المعلقة فوق الحائط قائلة:
درس ايه الساعة داخلة على تسعة!
هاتيلي تلفيوني يا تقى من عالكومود، خليني أكلمها.
هاتفت رضوى ابنتها عدة مرات إلى أن اجابتها مرام بتأفف
نعم يا ماما، أنا كنسلت عليكي لأني في الدرس
رضوى بغضب : درس ايه، أنا عارفه مواعيد دروسك كلها، من امتي الدرس بيتأخر لتسعة وانا متفقة مع كل المدرسين انكم تخلصوا قبل المغرب، انتي فين يابت؟
مرام وقد تراجعت عن ثباتها وقوتها:
في ايه يا ماما، المستر كنسل حصة يوم الأحد وكان بيعوضها النهاردة، لكن مواعيدنا ثابته
رضوى بحدة : استأذني منه ومسافة السكة والاقيكي قدامي فاهمة!
مرام بخوف : حاضر يا ماما، حاضر. 
💬💬💬💬💬💬💬💬
بداخل غرفة الجراحة نظر مصطفى بتقييم الي فيصل الذي بدا وللمرة الأولى غير قادر علي متابعة العملية التي بدأها منذ قليل، تبادل كلاهما الحديث بصوت خافت فتحدث فيصل باجهاد قائلاً:
أنا هخرج يا مصطفى، كمل انت العملية
اومأ اليه مصطفى في صمت وغادر فيصل الي مكتبه
القى بجسده فوق مقعده واغمض عيناه يتنفس بعمق وارهاق
لم يجرؤ علي مواجهة همس بداخله يقين انها كاذبه، محال أن تتزوج بأخر، مهما حدث بينهما لن تقتله بتلك الصورة، يعلم أنها قد تقسو حينما تغضب لكن زواجها موت له، أنانية مفرطة قد تبدو مشاعره لكنه لا يقو على تخيلها بين أحضان أخر
ما الحل، وما الذي عليه فعله؟ هل يذهب إليها الأن ويطلب إليها العدول عن قرارها، ولكن هل سيفعل هو المثل ويبتعد عن كاميليا؟
ضرب بيده فوق جبهته وقد اصابها صداع حاد، حاول أن يهدأ قليلاً، بحث بدرج مكتبه عن مسكن للألم، تناول سريعا واسند رأسه الي الحائط مغمضا عيناه عله يصل إلى حل.
غفا فيصل ولم يدر بشيء إلى أن ايقظه مصطفى بهدوء قائلاً:
قوم يا فيصل، انت مروحتش ليه يابني؟
فيصل بنعاس : هو أنا نمت ولا ايه؟
مصطفى : والله انت حالتك صعبة، انت تعبان؟
فيصل بثبات : لا أنا كويس، بس منمتش كويس.
مصطفى : طيب قوم روح. 
فيصل : انت خلصت العملية؟
مصطفى : لأ، سبت الراجل بطنه مفتوحة وجيت اطمن عليك. 
فيصل : ايه خفة الدم دي، بتتريق عليا؟
مصطفي ضاحكا : عادي، أنا طول عمري دمي خفيف
فيصل بغيظ : أنا شايف ان مفيش دم خالص. 
مصطفى : مش هرد عليك، انا رايح لمراتي وبناتي. 
فيصل : مين فيهم؟!!!
مصطفى : تصدق انك غلس. 
فيصل : بعض من عندكم، وبعدين ايه الغريب في سؤالي انت رايح لأي واحدة فيهم. 
مصطفى : رضوى، اصلها تقلانه عليا بقالها كام يوم هروح اصالحها والبنات وحشوني
فيصل بهدوء : ماشي، مع السلامة
مصطفى : ما تيجي معايا نتعشي سوا
فيصل بارهاق : لا بألف هنا، أنا هروح البيت اخد شاور افوق لأن كاميليا متفقة مع محل موبيليا هنروحله بالليل
مصطفى : امم، طب ما تأجله بعدين شكلك مرهق
فيصل : مش هينفع دي بقالها كام يوم بتقولي وأنا بأجل خلينا نخلص
مصطفى : تمام، اسيبك انا مع السلامة. 
💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬💬
ارتدى طاهر ملابسه على عجالة وهمَ بالرحيل لتستوقفه كاميليا قائلة:
رايح فين دلوقتي يا بابا، وشكلك قلقان كده ليه؟
اجابها طاهر بعدما اقترب من باب الشقة : ابن عمتك عامل حادثة ولازم اروحله المستشفى
شهقت بفزع وانتابها ألم حاد بداخلها لم تفلح في اخفاءه فنظر إليها والدها بحزن إلى أن قالت:
مين يا بابا، فارس؟!
طاهر : ايوة فارس، كام مرة اتخانقت معاه بسبب سواقته المهببة، بيطير بعربيته وكأن الحرب هتقوم، عموما متخافيش ولا تقلقي لو انا اتأخرت، حاولي تنامي واقفلي علي نفسك كويس.
كاميليا : لأ أنا جاية معاك
طاهر : ملوش لزوم
كاميليا : يا بابا متنساش اني دكتورة واكيد وجودي هيفيده، عالأقل ممكن اقابل حد من زمايلي واشوف ايه الحالة بالظبط
طاهر : مش قولتي انك خارجة مع خطيبك!
كاميليا : ها، نسيت خالص، بس مش مشكلة هبعت لفيصل رسالة اعتذر منه، حضرتك استني بس خمس دقايق هلبس واجيلك.
هرولت إلى غرفتها، اغلقت الباب من خلفها واستندت عليه بضعف تتمتم برجاء خافت:
يارب، يارب ان شاء الله هيبقى كويس.
بينما طاهر يدور برأسه الكثير من الافكار وأهمها أن ما أقدم علي فعله هو عين الصواب.
بعد ما يقرب من الساعة وصل كلاهما إلى المشفي،أسرع طاهر إلى غرفة ابن شقيقته، وانتظرت كاميليا خارجاً تود التحدث إلى الطبيب المعالج كي تطمأن
ابتسم فارس الي طاهر قائلاً:
أهدى يا طاهر باشا، انت هتاكلني ولا ايه؟
طاهر : تصدق انك عيل ابن….
شهقة شقيقته قائلاً :
بتشتمني يا طاهر، صحيح يعملوها العيال ويشيلوها الكبار
طاهر : ماهو لو كنتي ربيت البقف ده كان طلع راجل محترم، كام مرة قولتلك ياض انت تسوق على مهلك
فارس بصدق : والله كنت سايق بسرعة معقولة، بس النصيب بقى، ربنا ستر
تدخلت كاميليا في الحوار بعدما دلفت إليهم قائلة:
ما هو باين، وشك متخرشم، ده غير كسر في دراعك، شوف هتعرف تسوق ازاي بقى
فارس بحدة طفيفة : ايه اللي انتي لبساه ده؟ 
نظرت والدته إليه عله يهدأ قليلاً ولم تجبه كاميليا بل تحدث إليه طاهر قائلاً:
معلش اصلها كانت مستعجلة اوي، لما عرفت انك عامل حادثة صممت تجي معايا. 
والدة فارس بلوم :
تسلمي يابنتي، ماهو ابن عمتك وزي اخوكي. 
فارس بإصرار : ميمنعش ان الهدوم ضيقة ومجسمة. 
كاميليا ببرود : ألف سلامة عليك يا فارس، تعيش وتاخد غيرها. 
فارس : انتي شايفه كده؟!
كاميليا : أنا شايفه انك متهور ولازم تركز اكتر من كده
اجابها بغرور وثقة : متقلقيش مركز اوي، بس كل شيء بأوان
لم تدرك مقصده ولكن ثقته أربكتها وانتزعت غرورها الظاهر
 اخفضت بصرها وتحدثت إلى عمتها قائلة:
اطمني ياعمتو، الدكتور محمد كان زميلي ودكتور شاطر جدا وطمني على الحالة
فارس بسخرية : حالة ايه يا دكتورة، تقصديني يعني ولا اسمي بيعمل حساسية. 
طاهر بغيظ : ما تتلم يابني، انت بالع راديو
فارس بتعب : مش عارف والله، بس حاسس بألم رهيب وبدأ يزيد فقولت أغلس على كاميليا يمكن افوق
بخطوات قلقة أسرعت اليه كاميليا تتفحصه بعناية لتسأله بجدية:
ايه اللي بيوجعك، فين مكان الألم بالظبط؟
فارس بتعب : جنبي الشمال يا كاميليا، بيوجعني جدآ. 
ضغطت بيدها زر استدعاء الطبيب ونظرت إلى فارس قائلة:
متخفش، مفيش حاجة، اطمن أنا معاك 
💬💬💬💬💬💬💬💬💬
تبقى أفعالنا مدللة كما الأطفال، نراها بريئة جذابة ونحتمل هفواتها، نتغاضى عن صغائرها إلى أن تكبر ويتضخم قبحها فنصدم بها ونعجز عن مجابتها فقد صار الطفل الصغير شاباً أحمقا يحطم تحت قدميه ما يعيقه دون تردد. 
اقترب مصطفى من الحي المقيم به، كاد أن يمر بسيارته ولكن ظلاً لفتاة تشبه صغيرته جعله يتوقف أمامها، لا يدر هل هو فضول أم خوف.
دقق النظر مليا، مرة وأخرى إلى أن تأكدت له الرؤية، طفلته التي كبرت دون أن يدري واقفة إلى جوار شاب ما تبتسم إليه ويده تحتضن كفها باطمئنان وكأنها ملك له. 
 ينكسر الانسان من صدمات الحياة المتلاحقة ولكن يبقى انكسار الأب مرهون بأبنائه. 
لم يعلم كيف ومتى وصل إليها، نظر اليها بجنون أرعبها تحدث إلى الفتى الواقف الي جوارها قائلاً بصوت مفزع
امشي من قدامي حالا يابن...
ابتلع الفتى ريقه بخوف ولكنه ازداد خوفاً بعدما جذب مصطفى مرام من شعرها بقسوة وسارت هي معه ولم تتفوه بحرف فتأكد الشاب أن الرجل الغاضب أحد
 أقاربها. 
القاها داخله السيارة وجلس إلى جوارها، قاد سيارته بسرعة مجنونة فصاحت هي بخوف :
بابا، بالراحة انت سايق بسرعة كده ليه!!!؟
صفعها مصطفى وكأنه يصفع قلبه فصرخت بألم أوجعه 
اخذت تبكي ويعلو نحيبها فتحدث بذهول قائلاً :
ليه، ليه يا مرام، ازاي جتلك الجرأة تخوني ثقتي وثقة أمك، مقضياها مع الشباب يا حيوانة، أنا مش لاقي وصف ليكي غير كلمة واحد، انتي.... 
اجابته بجرأة وقهر : لأ أنا مغلطتش، أنا بحبه وهو بيحبني 
كاد أن يقتلع خصلات شعرها بين يديه وحاولت هي بضعف أن تخلص نفسها من بين براثنه 
تحدث بصوت هامس : أنا هربيكي من أول وجديد، هخليكي بعد كده تتكلمي بأدب وتعرفي تحبي كويس
مرام : على أساس انك ربتني أولاني، انت قضيت عمرك مسافر ورمينا لأمي، ولما رجعت وقولت هيبقى ليا أب اتحامى فيه ويربيني واجرب معاه حنان واحتواء الأب، انشغلت في شغلك ومستقبلك وأول ما كل حاجة بقت تمام رحت دورت علي بنت صغيرة، صايعة ....
مصطفى بغضب : اخرسي يا زبالة....
مرام : أنا مش زبالة، ومراتك صايعة، ايه مبتشفش لبسها ومكياجها، عادي فيها ايه لما أعمل زيها واعيش سني واخرج واصاحب وفي الأخر اتجوز راجل زيك كده، دكتور وغني وهيرمي كل حاجة ورا ضهره علشاني، ايه المانع؟ 
ولا عاوزني طيبة وهادية زي أمي، بنوته مسكينه ترضى بقليلها، لأ أنا مش زيها ومش هكون أبداااااا
مصطفى بانكسار : ياريتك زيها، ياريت بس للأسف انتِ شبهي أنا.

يتبع الفصل التالي اضغط على (رواية لن ابقي علي الهامش) اضغط على أسم الرواية
رواية لن ابقي علي الهامش الفصل الرابع عشر 14 -  بقلم نداء علي
nada eid

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent