Ads by Google X

رواية هويت رجل الصعيد 2 الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورا عبدالعزيز

الصفحة الرئيسية

   رواية هويت رجل الصعيد الجزء الثاني 2 البارت السادس والثلاثون 36 بقلم نورا عبدالعزيز

رواية هويت رجل الصعيد 2 الفصل السادس والثلاثون 36

___ بعنـــــــوان “الحب والنار معًا بقلب واحد” ___

خرج “نوح” من الغرفة صباحًا مُرتديًا عباءة زرقاء داكنة اللون وعمامته حول رأسه، خرجت “تاج” من الغرفة لتقف أمامه وهى تقول:-

-نوح بيه

توقف “نوح” عن السير ونظر إليها لتقف أمامه مُرتدية عباءة ضيقة تظهر مفاتنها وشعرها الغجرية مسدول على كتفيها وظهرها ثم قالت:-

-كنت عايزة أتحدد وياك ...

أبتعلت كلماتها حين فُتح باب الغرفة وخرجت زوجته من الداخل وتناديه من الخلف تقول :-

-نوح

نظر “نوح” للخلف حيث زوجته ليراها تخرج من الغرفة مُرتدية روبها البنفسجي الطويل وتربط حزامه حول خصرها وشعرها الأسود مسدول للخلف على ظهرها وحافة القدمين لتقف “عهد” جواره ووضعت يديها على كتفه بدلال وقالت بعفوية ودلال مٌفرط:-

-هتتأخر

نظر “نوح” إلى زوجته بتعجب شديد فعندما غادر الغرفة كانت نائمة لا تشعر بشيء حولها كيف قفزت من فراشها إليه الآن فقال بهدوء شديد:-

-لا معوجش

أومأت إليه “عهد” بلطف ثم قالت بدلال:-

-تجبلي معاك خوخ

نظر “نوح” إليها ثم قال بنبرة دافئة ناعمة:-

-عيوني ليكى

ألتفت “عهد” بنظرها تنظر إلى “تاج” بغرور وكبريائي أنثي وهى تدلل على زوجها امامها كي تكيدها غيظًا فقالت ببرود شديد:-

-فى حاجة يا شاطرة

نظرت “تاج” إليها بضيق شديد تكبحه بداخلها لتقول بشجن:-

-لا

تبسم “نوح” بلطف على زوجته وأخذها من يديها ليعود بها إلى الغرفة ثم قال:-

-متغريش ها

عقدت “عهد” ذراعيها أمام صدرها بغرور مُصطنع وهى تنظر إلى زوجها نظرة ساخرة ثم قالت:-

-مغرتش على فكرة

أنحنى قليلًا ليكن بمستواها ثم قال بخباثة مُبتسمًا بعفوية:-

-عينى فى عينك أكدة

نظرت “عهد” إلى عينيه بثقة لتتوارى خباثتها وتبتسم بخفة خجلًا ثم قالت بدلال:-

-غارت أرتاحت كدة

تبسم “نوح” عليها ثم وضع قبلة على جبينها بخفة وهو يمسك رأسها بيده وأبتعد قليلًا للخلف كى تتقابل عيونهما فكانت زوجته كوردة حمراء بسب أحمرار وجنتيها وعينيها التي تتلألأ ببريق العشق ممزوج بالخجل والحياء، تسللت يديه من خلف رأسها إلى وجنتيها يداعبها بدلال ثم قال بنعومة ودفء:-

-ياريت العالم بجمال غيرتك ودلالك يا عهدي

تبسمت “عهد” بأشراق أكثر وهى ترفع يديها إلى صدره تتشبث بملابسه ثم قالت بخفة مُدللة:-

-مجنونة مين اللى يكون معاها راجل زيك يا نوح ومتغرش عليه

ضحك علي زوجته بخفة ثم قال:-

-ومجنون مين اللى يبص لست تانية وهو وياه حبيبة بحنيتك وجمالك ودفئك يا عهدي

أكتفت ببسمة خجولة بأستحياء ليتابع “نوح” الحديث بجدية:-

-أنا همشي ومهنساش الخوخ وأنا معاود وخلى بالك من حالك يا حبيبة قلبى

أومأت إليه بلطف ليغادر الغرفة وهو يغلق الباب لتدور “عهد” بالغرفة كطفلة مراهقة ساقطة بالعشق وغلبها الهوى حتى وصلت للفراش وألقت بجسدها فوقه تنظر للسقف بسعادة ويديها تداعب بطنها بحنان حيث طفلها الذي ينمو مُشتاق لرؤية وعاشقة لوالده، يزداد أشتياقها بكل لحظة تفكر به ومن سيشبه أكثر والده ام والدته، وماذا سيرث من والده ومعشوقها؟..

_____________________

خرجت “عليا” من غرفة طفلها وهى تصبحه فى يدها بعد أن جهزته للذهاب إلى الروضة وجعلته يجلس على السفرة يتناول فطاره مع “عمر” وذهبت للمطبخ تحضر صندوق الطعام له فأخذ “عمر” سندوتش من الطبق وقال بعفوية:-

-أشرب اللبن كله يا يونس

أومأ “يونس” له بنعم وذهب “عمر” للداخل حتى وصل لباب المطبخ فتبسم وهو يراقبها عن كثب بلطف وقال:-

-حبيبى مكشر ليه على الصبح، أنتِ مخاصمني يا عليا

أجابته دون ان تلتف إليه بنبرة حادة غليظة:-

-لا خالص وأكشر ليه هو حصل حاجة، أيه يعنى جوز اختى يضرب بالنار ومروحش أشوفها وأقف جنبها شوية

أجابها “عمر” وهو يسير إلى الداخل بجدية وقال:-

-أنا خايف عليكى يا عليا أنتِ لسه فى أول شهور حمل ولازم ترتاحى زى ما الدكتور قال على الأقل أول ثلاثة شهور مش نقضيها سفر رايح جاي والسفر للصعيد وقت طويل جدًا مش ساعة أو أتنين وأنا متأكد بقى أن عهد ونوح متفهمين دا كويس ولو حابة أنى أكلمهم أعتذر منهم وأشرح لهم الوضع نيابة عنك أنا معنديش مانع

ألتفت “عليا” إليه وهى تستمع لحديثه وفور أنهى حديثه أجابت بنبرة أكثر حدة وغلاظة:-

-لا شكرًا أنا كفيلة أتصرف وأرضي أختى بنفسي مش عايزة منك حاجة

أعطته صندوق الطعام وعبوة العصير فى يده بضيق وأنفعال ثم قالت أثناء مغادرتها المكان:-

-وصل يونس للحضانة

مسك معصمها بيده الأخرى يمنعها من الخروج وتركها غاضبة هكذا ودار رأسه تجاهها وهو يقول:-

-عليا أنا تصرفي خوف عليكى

نظرت إليه بضيق شديد ثم قالت:-

-أنت خايف على ابنك اللى فى بطنى ليجراله حاجة مش عليا

أخذ خطوة تجاهها ونظر بعينيها بعد أن أصبح على قرب شديد منها ولم يفصل بينهم سوى القليل لعبور هواء التنفس فقط ثم قال بنبرة دافئة هامسًا إليها:-

-والله عليكى أنتِ، خايف على صحتك وعلى حزنك لو جراله حاجة لكن لو عليا أنا معنديش أغلى ولا أعز منك على قلبي

أخذت نفس عميق بأرتباك شديد وشعرت بالقشعريرة تسير فى جسدها تملأها برجفة العشق ونظرات عينيه تذيبها وتواري الغضب من ملامحها وعينيها التى تلألأت بالدفء فقالت بهمس:-

-عارفة يا حبيبي

تبسم بسمة خافتة ووضع يده على عنقها يسارًا وجذبها إليه حتى ألتصق جبينها بشفتيه ليترك لها قبلة دافئة، أغمضت عينيها بإستسلام لدفئه ليقول بدلال:-

-بحبك

أجابته بنبرة هامسة:-

-وأنا بموت عليك

غادر المكان مُبتسمًا بعد أن أنهى خلافهما ولم يترك للخصام مجال كي يسكن بينهما فتبسمت “عليا” بسعادة ودلفت إلى غرفتها لكى تبدل ملابسها عازمة أمرها فى الذهاب إلى والدته لمحاولة النيل من رضاها وقبولها لهما كعائلة لابنها ….

___________________

وصل “نوح” على المكان المتفق عليه ووجد “عطيه” بأنتظاره فترجل من سيارته وقال:-

-سلام عليكم

وقف “همام” من مكانه بغضب بعد أن وصله رسالة “نوح” أمس ليجلس “نوح” ببرود شديد وهو يعرف مكانته بحق وأن هذا الرجل وجميع من يقفوا بخلفه لمساندته يخشوا وجوده ويعلمون قوته ليجلس “همام” بضيق شديد وهو يقول:-

-يصح برضو اللى عملته يا نوح بيه؟

رفع “نوح” نظره إليه ليبتلع “همام” كلماته من نظرته بينما ضرب “نوح” الأرض بنبوته الأسود ذو رأس الأفعي الفضية وقال بنبرة مٌخيفة:-

-ويصح اللى رجالتك عملوا يا شيخ همام، يصح أنهم يتفقوا مع خالد ويضربوا نار عليا، أنا فوتها مرة لما فوت على دارى برجالتك حملين السلاح لكن تتكرر يبقى بتستضعفنى أو نسيت أنا مين؟ فوج يا شيخ همام وفتح عينيك زين وشوف أنت جاعد جصاد مين أنا نوح الصياد مش كبير عيلة الصياد وبس لا أنا كبير البلد كلتها والجزيزة والجبل كمان وأنت خابر أكدة زين وأنى لو رفعت يدى عن الجبل لا هيبجى لك وجود لا أنت ولا رجالتك وأنى لو حطت يدى فى يد الشرطة هيتطلعوا الجبل وهيجبضوا عليك أنت ورجالتك وهتبجى نهايتك فى زنزانة

تنحنح “همام” بنبرة خوف وقد ظهر الأرتجاف عليه بوضوح أمام ”نوح” فتبسم “عطيه” بسخرية وهو يقول:-

-كان لزومه أيه من الأول تعادي كبير بلدك وسيدك دا أنت جاعد على أرضه يا رجل

كاد أن يتحدث ابن همام الأصغر وهو يقول:-

-أنت..

رفع “همام” نظره إليه ليبتلع كلماته قبل أن يلفظ بها فقال بخفوت شديد:-

-طلباتك يا نوح بيه؟

نظر “نوح” إليه بهدوء شديد وقال بغرور:-

-أنا متأكد أن اللى بعته جالك على طلبي الوحيد

أجابه “همام” بضيق شديد:-

-وعشان أكدة أنا طلبت أشوفك ونزلت من الجبل، خالد مهوش عندي ومطلعش الجبل بعد ما الحادثة وممكن تبع رجالتك تدور فى الجبل حتة حتة ولو لاجيته أنا اللى هقطع رأس ولدي الأثنين جصادك

صمت “نوح” قليلًا يفكر فى هذا الحديث ثم قال بتهديد ونبرة مُرعبة:-

-وأنا هصدجك ومن غير ما أبعت حد يفتش وراك، بس لو عرفت أن خالد عندك أو تعرف طريقه يا شيخ همام أنا ههدم الجبل عليك أنت ورجالتك ومهخليش حد يعرف يطلع جثثكم من تحته

وقف “نوح” من مكانه وهو ينهدم عبائته ثم قال:-

-وصلوا الشيخ همام لولده وخليهم يروحوا لحالهم

ثم صعد إلى سيارته ليغادر بصحبة “عطيه” ليأخذ “عطيه” القيادة عنه وقال بفضول:-

-تفتكر خالد فعلًا مش عنده

أجابه “نوح” بثقة شديد قائلًا:-

-لا خالد مش فى الجبل، خالد فى الضفة الغربية فى الجزيرة يا عطيه بس همام خابر زين مكانه فين

سأل “عطيه” بفضول شديد وقلق من تفكير صديقه:-

-وأنت ناوي على أيه؟

نظر “نوح” إليه ثم قال بجدية:-

-تتجوز أنت بس وبعد نأخذ عزاءه

لا يعلم أيُسعد أم يحزن، يُسعد لزواجه من حبيبة قلبه وأميرته أم يحزن ويقلق على صديقه الذي يسعِ للأنتقام بالموت؟

____________________

دق باب الشقة لتفتح “همسة” وكانت “عليا” على الباب وواقفة تحمل حقيبتها الخضراء ومعها طبق ورقية مُغلفة مُخصص للحلويات، رحبت “همسة” بها وهى تقول:-

-اتفضلي

دخلت “عليا” للصالون وجلست بهدوء رغم أرتباكها وتوترها من لقاء والدة زوجها هذا المرة وهى تخشي أن تطردها ولا تقبل بوجودها وهى الآن قادمة وحدها بدون “عمر”، تحدث “همسة” بلطف:-

-نورتي بيتنا يا مرات أخويا

تبسمت “عليا” وهى تقول:-

-منورة بأهله وناسه

وقفت “همسة” بحماس وهى تقول:-

-تشربي أيه؟ أنا مولعة على الكاتل بعمل كاكاو ليا

هزت “عليا” رأسها بلطف وحياء وهى تقول:-

-شكرًا يا حبيبتي أنا كنت عايزة أقابل ماما

أتاها صوت والدة زوجها من الخلف تقول بحدة صارمة:-

-ومين اللى أداكى الحق تقوليلى يا ماما

ألتفت “عليا” وهى تقف بأدب بينما نظرت “همسة إلى والدتها بضيق وتغمز لها بألا تفعل مشاجرة وحرج مع زوجة ابنها لتتجاهل والدتها نظراتها وتسير نحوهما بينما تقول “عليا”:-

-أنا أسفة مكنش قصدى أضايق حضرتك

جلست والدته على الأريكة جوار ابنتها لتجلس “عليا” بهدوء وأرتباك شديد أصابها وتبدلت ملامحها وظهرها عليها الحرج فقالت “همسة” بلطف:-

-ولا يهمك يا حبيبتى، تشربي قهوة بقى مع ماما على السربتاية

ضربتها والدتها على ركبتها بوضوح وكأنها تعارض ما قالته لتراها “عليا فتبسمت بحرج من هذا المعاملة والرفض الذي تتلقاه حتى فى تقديم مشروب لها كضيف فى منزلهما وقالت:-

-محبش أتعبكم وبعدين أنا ماليش فى القهوة

تنهدت والدته بضيق لتقول “عليا” بلطف مُبتسمة بأصطناع:-

-أنا أسفة كمان أنى جيت من غير ميعاد ولا أتصال سابق...

قاطعتها والدته بحدة شديدة وهى تقول:-

-كويسة أنك عارفة دا

تنحنحت “عليا” بخفة من كم الحرج الذي تتلقاه ثم قالت بلطف:-

-أنا بس جيت عشان أقول لحضرتك أنى حامل

نظر الأثنتين لها فقفزت “همسة” من مكانها تعانقها بسعادة مُفرطة وهى تقول:-

-أخيرًا هبقى عمته ياااه

أبتعدت عن “عليا” وهى تقول بعفوية:-

-بس أوعى تقوليله أن عمته حرباية والجو دا

-أكيد لا

قالتها “عليا” بلطف ثم نظرت إلى والدته لتقول بجدية وضيق واضح:-

-لتكونى فاكرة أن بالخبر دا أنا هقبل كدة وهنسي اللى عملتيه فيا وخطفك لابنى ولا أنك لفتي عليه لحد ما خطفتى ما أنتِ راقصة ومتعودة على دا

أتسعت عيني “همسة” على مصراعيها من هذا الحديث الحارج الذي تلفظه والدتها وتتفوه به بينما دمعت عيني “عليا” وتلألأت الدموع الحارة بجفنيها لا تصدق ما تسمعه وشعرت وكأن الماضي يعاد من جديد ولأول مرة تشعر بأنها تجلس أمام والد “نادر” زوجها السابق ونفس الرفض والإهانة تتلقاهما رغم عشق زوجها لها سواء كان السابق أو الحالى فنفس الأم بنفس الألام والقسوة فقالت بضعف شديد وإنكسار:-

-عملت أيه عشان تكرهينى وهى كمان تكرهينى ومتقبلنيش، عملت أيه عشان مفيش واحدة فيكم تقبلنى بنت ليها ها، كل يوم بتلقونى فى حضن راجل ولا بيرقص فى كباريهات وكأس الخمر مبيفارقش أيدى، عملت أيه عشان أتلقي كل القدر دا من الكره، خطفته ولفيت عليه هو الحب عندكم خطف، أنا حبيت ابنك أنتِ كارهة أنه يتلقي الحب عاوزة أيه عايزة الناس تكره والواحدة بتفرح لما تلاقي أن فى حد بيحب ابنها وبيعامله بحنان وطيبة وقلب بيحب بتتطمن أنه لما يتعب هيكون جنبه اللى تسنده وتقف جنبه، أنتِ كارهة أنى أحبه طب أعمل أيه إذا عمر يستحق الحب بجدية وحتى الحب قليل عليه، برقص باليه دا ذنبي وعاري اللى كلكم رافضينوا ورافينى عشانه ها، طب ما أبنك مدرب للبالية لما هو عار ليه بتخليه يدرب الناس عليه ليه فخورة بيه وبنجاحه فى كل حفلة بيخلينا نراقص قدام رئيس الجمهورية والوزراء وأجانب، ليه بتفتخريه بيه وبتستعري مننا إحنا..

أنهمرت دموعها على وجنتيها وهى تتحدث بضعف لتقترب “همسة” منها بلطف وربتت على كتفها بخفة وهى تقول:-

-أهدئي يا عليا

نظرت “عليا” إلى والدته بحزن وإنكسار شديد ثم قالت:-

-أنا بس كنت أتمنى ربنا يعوضنى عن أمى بيكي لأن معنديش أمه تقف جنبي وتنصحني وتطبطب عليا بس من الظاهر أن مفيش حد يعوض عن الأم

وقفت لتغادر فأستوقفها “همسة” بتعجل وهى تركض خلفها قائلة:-

-أستنى بس يا عليا

ألتفت “عليا” إليها وهى تجفف دموعها بيدها وتقول بلهجة واهنة وصوت مبحوح:-

-أنا أسفة لأنى أتكلمت مع حضرتك بالطريقة دى، عن أذنكم..

غادرت الشقة باكية ودموعها لا تتوقف لحظة واحدة مُنهارة تمامًا وكأن السعادة لا تحق لها أبدًا، ألتفت “همسة” إلى والدتها بنظرة غليظة لتقول والدتها:-

-هى اللى أستفزتنى

-أنتِ قاسية يا ماما وجرحتيها بجد وكسرتي فرحتها وهى جاية تقولك أنها حامل فى حفيدك وأنا واثقة أنها لو بنتك كنتِ نطتى فى بطن حماتها كلتيها بس فعلًا زى ما هى قالت هى معندهاش أم تقف لك

دلفت “همسة” لغرفتها مُستاءة من والدتها وقسوتها، تأففت والدتها بضيق ولم تبالى أكثر فأخذ الريموت لتفتح الشاشة من أجل مشاهدة المسلسل...

_____________________

كانت “عهد” جالسة على الأريكة بجوار “سلمى” وتضع طبق من الفشار والمقرمشات على قدميها تتناول منه و”فاتن” جالسة على المقعد المجاور ويتحدثون معًا فقال “عهد” بضيق:-

-لا الواد دا غايظنى أزاى يبكاها كدة

أجابتها “سلمى” وهى تشاهد المسلسل قائلة:-

-ما هى خرجت من غير أذنه تستاهل، دى لو عندينا أهنا كان جطع رجلها

ردت “فاتن” عليهما وهى تأكل الفاكهة:-

-لا بس صعبت عليا وبعدين دا خرجت عشانه يعنى

جاءت “تاج” لتجلس جوار “فاتن” فرمقتها “عهد” بضيق شديد ورفعت الطبق عن قدميها لتضعه على الطاولة ثم قالت:-

-أنا مش قولتلك متظهريش قدامي والمكان اللى اكون فيه متترزعيش فيه ولا هو الكلام مش مفهوم ولا انا بتكلم تايواني

نظرت “تاج” لـ “فاتن” بوجه بريء مصطنعة الحزن والبراءة ثم قالت بنبرة ضعيفة:-

-زهجت من الجاعدة فى الأوضة محبوس فيها طول النهار زهجت انا بشر برضو

وقفت “عهد” من مكانها بضيق شديد وهى تقول:-

-بشر أيه، أنتِ شيطانة يا بت وأوعى تفكرى أن دموع التماسيح المسكنة دى أنا أشتريتها وحياتك ولا بلعتها وفزى قومي من هنا

وقفت “فاتن” من مكانها وهكذا “سلمى” لتقول “سلمى” بخفة:-

-خلاص يا عهد متعصبيش نفسك وأنتِ يا بنتى أطلعى على أوضتك خلي الليلة دى تعدي

وقفت “تاج” بضيق شديد وهى تمسك فى يد “فاتنا” بأستضعاف وقالت:-

-والله ما هعمل حاجة أنا هتفرج وياكم بس

ضربت “عهد” يديها فى بعضهم بأنفعال شديد وهى تقول:-

-الله ما طولك يا روحى، يا بت أنتِ مبتفهماش ها

قاطعتها “فاتن” بضيق من حدتها وسيطرتها كأنها سيدة المنزل وقالت:-

-ما خلاص يا عهد همليها فى حالها جالت هتجعد تتفرج وخلاص

صرخت “عهد” بانفعال وهى تقول:-

-قولت لا يعنى لا ولا أتحبس أنا فى أوضتي عشان جنابها تأخد راحتها

أقتربت “عهد” منها بضيق لتأخذها من ذراعها وتجذبها كي تصعد لغرفتها فدفعتها “تاج” بقوة وهى تصرخ بانفعال:-

-أبعدي عنى أكدة متلمسنيش بنجاستك دى وأتجي شري أحسن لك يا عهد أنا صبري فاض منك

كادت “عهد” أن تسقط لكن تشبث “نوح” بها بقوة بعد أن ظهر من العدم ليفزع الجميع وأولهما “تاج” وبعد فعلتها لزوجته لن يرحمها أبدًا، نظرت “عهد” لزوجها بخوف بينما هو يتطلع بـ “تاج” بنظرة مُخيفة ومُرعبة لتزدرد لعابها بخوف، تحدث بنبرة جادة:-

-دا أنتِ أتجرئت جوي ومش بس لسانك طويل لا ويدك كمان

ترك “عهد” وسار نحوها فأسرعت “فاتن” لتقف أمام “تاج” بخوف عليها من غضبه وهى تقول:-

-أسمعنى يا نوح

أكتفى “نوح” بنظرة واحدة لزوجة عمه فأبتلعت ريقها بخوف وتزحزحت قدميها من أمام “تاج” خوفًا منه ليقف “نوح” مباشرة أمامها وقال:-

-أوعى تفكر أن اللى فى بطنك دا هيحميكى منه يا بت

كادت “تاج” أن تقول:-

-أنا بس...

صرخ به بأنفعال شديد وهو يقول:-

-لا أنا أسهل ما عليا أخلص منك ومنه ومهتلاجيش كلب يجف جصادى ولا يمنعنى عن موتك

أتاه صوت “عهد” من الخلف تقول:-

-نوح

ألتف لزوجته لتقول بلطف:-

-تعال طلعنى عشان تعبانة

كاد أن يكمل حديثه مع “تاج” لتستوقفه “عهد” بتعب مُصطنع:-

-يا نوح أنا مش قادرة أقف

رفع سبابته أمام وجه “تاج” وقال بتحذير شديد:-

-أفتكرى أن عهد اللى أنجذتك منى دلوجت

ألتف ليقف أمام زوجته فمدت “عهد” يدها إليه ليأخذها لكنه لم يفعل بل حملها على ذراعيه أمام الجميع بلا خجل فأتسعت عيني “عهد” بدهشة من فعلته وصعد بها إلى الأعلى فقالت بدلال وهو يصعد الدرج بها:-

-مش تقيلة عليك بالكورة دى

نظر إلى بطنها المُنتفخة ثم إليها وقال بتذمر:-

-تجيلة هبابة

عقدت حاجبيها بغضب شديد وهى تقول:-

-والله طب نزلنى بقى

تشبث بها بأحكام وهو يسير فى الرواق بها ثم قال بحزم شديد:-

-عهد

نظرت إليه بضيق شديد فقال بلطف وهو يداعب أنفها بأنفه:-

-يا ريت هموم العالم والحياة بخفتك أنتِ وابننا

تبسمت “عهد” ببراءة طفولية وعفوية ثم قالت :-

-أنا مش بحبك من شوية يا نوح، أزاى بتقدر بكلمة منك تغير مودي وتمتص غضبي ودائما خسرانة فى أى جدال بنا

تبسم عليها وهو يفتح باب الغرفة ودلف بها ليغلقه بقدميه وهو يقول:-

-أشتقت لك يا حبيبة قلبي

تبسمت “عهد” بخجل شديد وتوردت وجنتيها بلون دماء جسدها النحيل الذي تتدفق لرأسها من جميع أنحاء جسدها وكافة أوردتها لينزلها “نوح” على الفراش وهو ينظر بعينيها الساحرة إليه ثم قال:-

-يا ويلي من عينيك الذهبية دى، والله لو سألتنى مليون مرة مخابرش عملت فيا أيه العينين الحلوة دى من أول نظرة ولقاء

قالها ويديه تداعب وجهها بحنان ودلال مُثير، تبسمت “عهد” وهى تعتدل فى جلستها امامه تستشنق عبيره ورائحته حتى رائحة عرقه الرجولي تثير أنوثتها وقلبها لتقول بحب:-

-أنا اللى يا ويلى منك يا نوح وجمالك اللى ساكن قلبي وخاطفنى لعالم تانى خالص مفهوش غير عشقك وحُبك

أقترب ليقبل جبينها فشعر بيديها تتشبث بملابسه بقوة لينزل بقبلته على وجنتيها الحارة من خجلها وأرتباكها بقربه....

______________________

أستيقظ الجميع صباحًا على خبر أختفاء “تاج” ولا أثر لها فى المنزل لتركض “فاتن” إلى الأسفل وكان “نوح” جالسًا على السفرة يتناول فطاره بصحبة زوجته ويطمعها فى فمها لتنظر “فاتن” إليه وهو يدلل زوجته وعفويته وكأن شيء لم يحدث لتقول بغيظ شديد:-

-أنت اللى عملتها يا نوح؟ تاج فين؟

-ألف هنا يا حبيبة قلبي

قالها بدلال مُتجاهل وجود زوجة عمه وحديثها ثم ألتف إليها بنظره وقال:-

-أجعدي أفطرى يا مرت عمى

صرخت “فاتن” به قائلة:-

-تاج لو جرالها حاجة...

قاطعها “نوح” قبل أن تكمل حديثها حين وقف بغضب سفر ليسقط مقعده أرضًا من وقفته المُنفعلة وقال بحدة:-

-هتعملى أيه يا مرت عمى، جولى

جاءت والدته نحوهما وهى تقول:-

-أهدأ يا ولدى

صرخ “نوح” بنبرة مُرعبة أرعبت الجميع قائلًا:-

-لا يا أمى الظاهر أنى عشان سامحت وغفرت مرة وأثنين الناس بجيت تنسي مين هو نوح الصياد وكل من طلعوا حس بجي بيهددنى ويجف جصادى

أبتلعت “فاتن” ريقها بخوف منه لكنها تحلت بالشجاعة وقالت:-

-تاج حبلة فى حفيدى يا نوح

أخذ “نوح” خطوة نحوها وهو يقول بتهديد صريح ومباشر وعينيه تتطلع بزوجة عمه:-

-أنا لو مكانة يا مرت عمى أجلج على ولدى مش حفيدى اللى لسه مجاش

أتسعت عينى “فاتن” على مصراعيها بصدمة ألجمتها ليتابع “نوح”:-

-ابنك لسه بينفس لأنه عامل كيف الفأر المتخبي فى جحره لكن يوم ما هلاجي هلبسك أسود عليه

دمعت عيني “فاتن” بفزع وهو يخبرها بأقتراب موت ابنها ليزيد الأمر سوءًا عندما دلف “خلف” يقول بجدية:-

-لاجينا خالد يا جناب البيه

فزع الجميع رعبًا بينما تبسم “نوح” بسمة مُخيفة شيطانية وهو يحدق بزوجة عمه وقال:-

-شكلك هتلبسى الأسود النهاردة يا مرت عمي، ههملك تنجي عباءة سوداء زين تليج بالمرحوم مُقدمًا

غادر من أمامها بعد أن أصابها بالكثير من الخوف والصدمة لتسقط “فاتن” أرضَا فاقدة للوعى ….

google-playkhamsatmostaqltradent