رواية جبران العشق الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم دينا جمال

الصفحة الرئيسية

 رواية جبران العشق البارت  الثاني والخمسون 52 بقلم دينا جمال

رواية جبران العشق كاملة

رواية جبران العشق الفصل  الثاني والخمسون 52

حل الليل وإلى الآن لم يعد حسن كان من المفترض أن يكن اليوم سعيد جدا بالنسبة لها بعد أن حصدت الدرجة التي أرادت وصلت إلى حلمها الذي ظلت تحلم به كثيرا ولكنها الآن لا تشعر سوى بالقلق حاولت الإتصال به كانت ستقول أي عذر أن أجاب ولكن هاتفه مغلق تحركت ذهابا وإيابا في محيط صالة المنزل انتفضت حين وجدت هاتفها يدق هرولت تلتقطه رقم غريب ربما حسن ويتصل بها من رقم آخر فتحت الخط سريعا قبل أن تنطق بحرف سمعت صوت ليس بغريب يغمغم متوعدا :
- قسما بالله يا أمل يا ادفعك التمن غالي أوي ، صبرك عليا أنا ه.....
ولم يكمل حين أغلقت الخط تلقي الهاتف بعيدا ليس الوقت المناسب لتهديدهات إيهاب العقيمة الذي يظن عبثا أنها ستخيفها سمعت صوت صافرة المصعد بالقرب منها هرولت تركض إلي الباب من العين الصغيرة به نظرت للخارج تنفست الصعداء حين رأته لتهرول بعيدا عن الباب تجلس علي الأريكة تشاهد القناة أمامها دون حتي أن تعرف ماذا تعرض فقط حتي لا تظهر قلقة عليه راقبت عينيها الباب بلهفة إلي أن سمعت صوت المفتاح الخاص به فوجهت عينيها بعيدا ... حاولت اختلاس النظرات إليه ما أن دخل ، رأته يمسك علبة حلوى كبيرة في يده وضعها علي الطاولة جانبا هنا رفعت وجهها إليه ملامح وجهه حزينة مجهدة عينيه حمراء هل كان يبكي ؟! لم ينطق بحرف أسرع خطاه إلي الداخل إلي غرفته دخل يغلق الباب خلفه ، قطبت جبينها متعجبة من حالته الغريبة توجهت ناحية الطاولة فتحت غطاء علبة الحلوي لتجد كعكة كبيرة مزينة كُتب علي سطحها ( مبروك النجاح يا أمل ) ارتسمت ابتسامة صغيرة سعيدة علي ثغرها وضعت الغطاء مكانه لتتجه صوب غرفته دقت الباب فسمعت صوته قطبت جبينها مستنكرة ما به صوته وكأنه كان يبكي فتحت الباب فجاءة دون أن تخبره لتراه يشيح بوجهه بعيدا يحرك كفه علي وجهه حمحم يردف دون أن ينظر إليها :
- ايوة يا أمل خير في حاجة
ظلت واقفة للحظات قبل أن تأخذها قدميها صوبه وقفت امامه تنظر له وهو ينظر بعيدا جلست علي حافة الفراش جواره تسأله قلقة :
- مالك يا حسن ، أنت كنت بتعيط ، حصل ايه عم أشرف اللي كنت بتكمله دا كان عايزك ليه
التفت إليها بعد صمت طويل لتشخص عينيها ذهولا حين رأت عينيه التي انهمرت منها الدموع فجأة دون سابق إنذار ارتعشت شفتاه ليرمي بنفسه بين ذراعيها يختبئ داخل أحضانها وكأنه طفل صغير خائف اهتز جسده بعنف وعلا صوت بكائه فما كان منها إلا أنها طوقته بذراعيها اضطربت عينيها تهمس له مذعورة :
- مالك يا حسن فيك ايه ، طب اهدى اهدى ،ششش خلاص اهدى طيب
رفعت يديها تمسد علي خصلات شعره  استمر الوضع علي ذلك الحال إلي ما يقارب نصف ساعة إلي أن سمعته يهمس بنبرة مختنقة :
- أنا مش ابن كمال ، كمال يبقي جدي مش أبويا ، والدتي كانت بنت كمال الكبيرة كان مخلف بنت واحدة من بنت عمه اللي اتجوزها وهو صغير وخلفت بنت وماتت ، أمي الله يرحمها غلطت ، كانت بتحب واحد مش مستواهم زي ما كمال بيه كان شايف كان عندها وقتها 18 سنة كان في ألف طريقة يبعد بيها بنته عن الشاب دا بس هو أختار يحبسها زي الحيوانات ، مرات كمال التانية اللي أمي اللي أنا اعرفها صعب عليها حالها وهربتها
وصمت وزاد رجفة جسده لتحرك يديها سريعا ما بين رأسه وظهره تحنو عليه كطفل صغير خرجت شهقة بكاء قوية من بين شفتيه يكمل بحرقة :
- لقاهم ، وعشان يعاقب والدتي علي هروبها قتل جوزها قدام عينيها ما هي كانت اتجوزته وخدها حبسها تاني كانت كارثة ليه لما عرف أنها حامل وللأسف بسبب حبسها وضعف جسمها كان بيمنع عنها الأكل بالأيام ماتت وهي بتولدني ، كمال قرر يقتل الطفل
هنا شهقت أمل مذعورة من بشاعة ما تسمع ليبتسم ساخرا يومأ لها يكمل :
- بس جميلة مراته باست أيديه حرفيا عشان يسيب الطفل يعيش واقنعته أنه يبقي ابنه ودا اللي عمله راح سجل الطفل باسم حسن كمال
ولأنه كان بيكره والدي وشايفني وصمة عار والسبب في موت أمي كان بيعاملني أبشع معاملة من وأنا طفل صغير
انهارت دموعه تتمسك به تشد بيديها علي قميصه تبكي معه ابتعد هو عنها انتزع قميصه يشير لعلامات حروق مستديرة هنا وهناك يردف ساخرا :
- تخيلي طفل عنده خمس سنين كان بيتحرق لو وسخ هدومه وهو بيلعب ، كنت عايش في فيلم رعب أنا وجميلة كنت بشوفه دايما بيضربها كنت بترعب منه وأنا عيل صغير فكانت تجري عليا وهي مش قادرة تتحرك تاخدني في حضنها تطبطب عليا بس حتي هي سابتني بدري أوي يا أمل ما قدرتش تستحمل إلي كان بيعمله فيها انتحرت ! لسه فاكر لما صرخت من كتر ضربه وزقته لأول مرة هربت منه تجري علي المطبخ أنا كنت مستخبي هناك وشوفتها ابتسمتلي وكأنها بتودعني ومسكت السكينة ودبحت نفسها
هنا بدأ جسده يرتجف يري المشهد يُعاد أمام عينيه وكأنه يحدث توا فاندفعت أمل تجذبه لأحضانها ليتعلق بها يصرخ بحرقة :
- ماتت يا أمل الحضن الوحيد اللي كنت أعرفه في حياتي ما فيش أيد من بعدها طبطبت عليا ، عيشت سنين سودا مع كمال وأنا فاكره أبويا وهتجنن كل ما أكبر وافهم هو بيعمل معايا كدة ليه ... لحد ما بالصدفة لقيت مذكرات جميلة الله يرحمها وفهمت كل حاجة
انتزع نفسه عن ذراعيها يمسك بهما بين كفيه يبتسم في سخرية مريرة يردف متألما :
- عارفة لما روحت واجهته بالحقيقة دي ابتسم وقالي أحمد ربنا أنا خليتك ابني وباسمي بدل ما تكون لقيط ابن حرام خليت ليك قيمة وأنت اصلا نكرة !
وكم شعرت بالغضب والألم والشفقة حين عرفت حقيقة ما عانى منذ أن كان طفلا لا ذنب له في شئ ترددت للحظة قبل أن تمد كفيها إلى وجهه تمسح دموعه فأغمض عينيه يبتلع غصته يهمس لها ساخرا :
- عشان كدة كنت متسمك بيكِ بشكل رخم عشان حبيتك وعشان أنتِ شبهها يا أمل ابتسامتها ولمعة عينيها كان نفسي الاقي الحضن اللي اتحرمت منه من سنين بس كنت غلطان وفرضت نفسي وكرهتك فيا والعلاقة بينا باظت خلاص
نفت برأسها سريعا احتنضت وجهه بين كفيها ليتفح عينيه ينظر لها توسعت عينيه قليلا فقط في دهشة حين اردفت تهمس مرتبكة :
- حسن أنا بدأت معاك صفحة جديدة من ساعة رجعنا بعد ما اتخطفنا بعد ما طلقتني وسبت ليا حرية اختيار إني ارجعلك أو لاء لما جيتلنا البيت طلبت ايدي تاني أنا والله كنت هرجعلك بس أمي بقى ربنا يسامحها قالتلي أن الفرح بتاعك أنا عارفة إني غلطت اني ما سألتكش ، حسن أنا بحبك !!
ارتد للخلف قليلا عينيه جاحظة تكاد تخرج من مكانها ابتسم ونزلت دموعه رفع يديه يمسك بيديها التي تحاوط وجهه يقرب كفها من فمه يلثم باطنه بقبلة طويلة شغوفة جذبها لأحضانه يقبل قمة رأسها تنهد يهمس بولة :
- وأنا عمري ما كرهتك يا أمل ، أنا بس كان نفسي تعرفي أنا بحبك قد ايه كنت ولازلت عايش أعيش معاكي كل اللي ما عرفتش أعيشه لوحدي
ابتسمت سعيدة تستريح برأسها إلي صدره حمحمت بخفة تسأله حذرة :
- أنت كان مالك أول ما جيت وايه التليفون اللي جالك وأنا معاك دا
- كمال مات
همس بها فجاءة دون مقدمات دون حزن حتى توسعت عينيها مدهوشة زفر هو بحرقة يكمل :
- كان بيتصل بيا عشان لازم ابقى موجود في العزا ، لما روحت وشوفته وهو جثة لا حول ليه ولا قوة افتكرت كل اللي عمله فيا دا حاول حتى يأذيكِ أنتِ عشان بس يقهرني ، عشان كدة ما كنتش عاوز أروح عزاه ما شليتش نعشه بس دخلته بأيدي قبره وأنا بدعي أن ربنا ياخد حقي وحق جميلة وحق بنته وحق أبويا اللي قتله ، ووقفت مجبر أخد عزاه ،أملاكه كلها بقت ليا ما أنا الوريث الوحيد ليه !
وصمت وصمتت لم تسأله المزيد وهو لم ينطق بحرفٍ آخر فقط يحتضنها إلي أن وجدته فجاءة يُبعدها عنه أمسك بكفها يجذبها من الفراش لتقف خرجا معا من الغرفة  يحادثها مبتسما :
- يلا نقطع تورتة نجاحك هاتي الأطباق من المطبخ
ابتسمت تومأ توجهت تحضر طبقين والسكين وشوكتين في حين أخرج هو الكعكة من مكانها يضعها في منتصف طاولة فارغة وضعت ما جلبت جوار الكعكة ليخطو إليها لف ذراعه حول كتفيها مال بأذنه يهمس لها بشغف :
- مبروك يا أحلى أمل اديتهولي الدنيا ، ما تيجي نيجي ونجيب مليجي علي رأي جبران
ضحكت خجلة تنفي برأسها أمسكت السكين تشير إلي الكعكة تغمغم مبتسمة :
- ما تسبقش الأحداث يا حسن كلنا محتاجين وقت ، يلا نقطع الكيكة !
____________
تسطحت علي فراشها في غرفتها في شقة والدتها تنظر لسقف حجرتها شاردة أخبرها أنه سيذهب ليُحضر قريبته ولم يعد من وقتها ولم تهتم ، لم تعتد تهتم عليها أن تكرر تلك الجملة كثيرا حتي تقتنع بها !
تنهدت تشعر بالاختناق قامت تتجه صوب شرفتها فتحتها علي مصراعيها وقفت هناك فتذكرت أول مرة رأته هنا حين اصطدمت به
«كادت حقا أن تسقط لتشعر بشئ غريب يحدث هي لم تسقط هناك أحد ما يحاوط خصرها يمنعها من ذلك التفتت خلفها سريعا لتجد رجل طويل القامة بشكل كبير  يلتقط جسدها الصغير بين ذراعيه توسعت عينيها في صدمة عاجزة عن الإتيان بأي رد فعل لتري ابتسامة كبيرة ترتسم فوق شفتيه يغمغم :
-  اسم الله عليكِ ، ما يقع إلا عدوينك
انتفضت  سريعا تدفعه في صدره بعنف تبعده عنها تهتف بتوتر :
- أنت مين يا أستاذ انت وازاي تمسكني بالطريقة دي
رأت ابتسامته تزداد اتساعا خبط علي صدره متفاخرا يهتف بنبرة فخر عابثة :
- علي الهادي بس يا زبادي ...اعرفك بنفسي المعلم جبران السواح كبير المنطقة دي »
ضحكت ، جبران يعاني من نرجسية مفرطة نرجسية أحببتها يا ليته ظل فقط جبران وظلت هي ابنة الذوات وظل والدها هاربا كانت ستتحمل ألم فراقه ولكن ألم ما عرفته عنه وما فعل بها حقا لا يُحتمل ، كانت علي أتم ثقة من أن والدها لا يمكن أن يخطئ والآن هي علي أتم ثقة من أنها أكبر بلهاء سمعت عنها وعرفتها ، وقفت لما يزيد عن نصف ساعة إلي أن بدأت تشعر بالنعاس يبدو أنه لن يأتي الليلة
وبالطبع لن يفعل لما لأنه هناك في قسم الشرطة يديه مقيدة بالاصفاد يدفعه أحد الضباط أمامه ليتفح العسكري باب زنزانة صغيرة لا يوجد بها
سوي شخص واحد دفعه الضابط بعنف يحادثه  محتدا :
- اترمي ياض عندك لحد ما نشوفلك اي مخروبة نوديك فيها
دخل جبران إلي الزنزانة التي يوجد بها طارق في الظلام لم يستطع أن يتبين طارق ملامح الشخص الذي ولج إلي الداخل جلس جبران بعيد يحاول النظر إلي وجه طارق من خلال بصيص النور القادم من الخارج ليراه يغمض عينيه يستند برأسه إلي الحائط خلفه فابتسم يغمغم ساخرا:
- عجبت لك يا زمن طارق باشا التهامي مرمي في الزنزانة
فتح طارق عينيه سريعا يلتفت برأسه إلي مصدر الصوت أن كان لم يرى الصورة فقد تعرف حتما إلي الصوت ابتلع لعابه يغمغم بنبرة متلعثمة ترتعش :
- جبران أنت ايه اللي جابك هنا
ابتسم جبران في شراسة لينتفض من مكانه تقدم من طارق يقبض علي تلابيب ملابسه رفعه عن الأرض يلصق ظهره بالحائط يهمس له متوعدا :
- لو نفسك طلع هقطع خبرك ، هندمك أوي علي اللحظة اللي حطيت فيها ايدك الو*** دي علي مراتي يا كلب
ارتجف طارق بين يديه يغمغم سريعا مذعورا :
- مالمستهاش والله ما لمستها ، ماهي كانت معايا وهددتني إني لو لمستها هتقول لابوها ماهي مجنونة بغيرتها عليا خصوصا من وتر فما عرفتش المسها  أنا بس اوهتمها اني عملت كدة عشان تطلق منك واتجوزها أنا واخد املاك سفيان الدالي والله العظيم ما لمستها
ضحك جبران ساخرا يقبض علي فك طارق بعنف يردف متهكما :
- بتغير عليك يا بيضة ، عيبك أنك أهبل وفاكرني زيك ، ادتني كارت ميموري فيه وتر متفبرك لوتر وهي بتتريق عليا ما أنا جاهل بقي مش هعرف الفيديو دا بجد ولا لاء
احتدت عيني جبران كم أراد أن يشوه معالم وجهه ولكنه تذكر تحذيرات زياد سيضع أخيه في موقف سئ أن فعل ذلك ولكنه لم يستطع السيطرة علي قبضته فلكمه مرتين ألقاه أرضا يبصق عليه ليتحرك يدق علي الباب الحديد فتح له العسكري الباب ليخرج يعود لمكتب أخيه اقترب زياد منه سريعا ما أن رآه يسأله :
- اوعي تكون ضربته أنت قولتلي عايز تعرف هو عمل ايه في وتر بس ومش عايز دا يتذكر في محضر رسمي
كتف جبران ذراعيه يغمغم بلامبلاة :
- يا عم ما تخافش أوي كدة هما بوكسين بس مش هيعملوا ولا حاجة
احتدت نظرات زياد اقترب من جبران يدفعه في صدره يغمغم حانقا :
- ما فيش فايدة من ساعة ما البيه رجع وأنا معرض مستقبلي وشغلي للخطر عشان خاطر جنابك بعمل كل حاجة عشانك وأنت مهما أقول لا حياة لمن تنادي وتر كان معاها حق
وتر !! ماذا قالت وتر لأخيه ليحقد عليه بذلك الشكل عاد زياد لمقعده يغمغم بحدة :
- اتفضل روح يا مراد أنت خلاص مهمتك خلصت وجودك تاني هنا مالوش لازمة ، المرحلة الجاية بتاعتنا احنا شاكرين افضالك
زياد يطرده وبشكل مهين للغاية بالكاد كبت زمام غضبه التفت ليغادر المكان قاصدا المستشفى حيث توجد حياة
_____________
في صباح اليوم التالي قرابة الثامنة صباحا عادت أصوات الباعة الجائلين لتُقلق نومها من جديد فتحت عينيها ولاحت ابتسامة صغيرة علي ثغرها اشتاقت للعودة للبداية قامت من الفراش تتوجه صوب النافذة فتحتها علي مصراعيها لتتسع عينيها في دهشة حين رأته عاد مكانه لورشته صوت النافذة المزعج جذب انتباهه ليرفع رأسه لها ابتسم يغمزها بطرف عينيه لتتنصم مكانها تنظر له مذهولة عاد جبران السواح بأفعاله الغريبة من جديد نفضت رأسها سريعا لتتحرك للداخل فتحت باب غرفتها لترى والدتها في الصالة بصحبة تلك الفتاة حياة يتشاركان طعام الإفطار ، حياة تبدو مرتبكة نظرات عينيها غير مستقرة رعشة خفيفة تسري في يديها بشكل منتظم ، تقبض علي ثوبها بأصابع يسراها تلك الفتاة عانت من الكثير علي ما يبدو ، القت عليهم التحية تغمغم مبتسمة :
- صباح الخير ، هروح بس اغسل وشي واجي افطر معاكوا
تحركت تختلس النظرات لحياة في طريقها لتراها تتابعها بعينيها بحذر ، عيني حياة ترتكز مع الأجزاء التي لم تراها من المنزل فبالنسبة لها هي أجزاء مظلمة غامضة وفي الأغلب تشكل لها مصدر خطر
اغتسلت خرجت من المرحاض علي صوت جرس الباب لترى جبران يقف أمامها يمسك ( حزمة ) من الجرجير في يده ابتسم في اتساع ما أن رآها يمد يده لها بالجرجير يردف :
- صباح الفل ما لقتش ورد ، والست فتحية قالت طبخلنا سمك النهاردة قولت السمك حبيب الجرجير
- طبخلنا ، ايه النون دي أنت ناوي تتغدا معانا ولا حاجة
غمغمت بها وتر ساخرة تلقى المنشفة من يدها بعيدا ليضيق عينيه يغمغم حزينا :
- اخس عليكِ يا بنت الذوات ما كنش العشم مستخسرة فيا اللقمة وأنا راجل شقيان هي دي بوسي هي دي ملاك الرحمة
لم تضحك قاومت بصعوبة باتت تعرف خدعته يحاول جعلها تضحك بأي شكل لينتهي الجدال بينهما قلبت عينيها ساخرة تجاوزته لتسمعه يردف من خلفها :
- طب والجرجير !! آه يا عدوة الرومانسية
تحرك لينضم إليهم حين دق هاتفه برقم زياد نظر للرقم غاضبا ظن أنه يتصل يود الاعتذار فتح الخط يضع الهاتف علي أذنه ليسمع أخيه يصرخ فيه :
- أنت اتجننت يا مراد بتتصرف من دماغك من غير ما تقولي أنت ازاااي تاخد حياة من المستشفى من غير ما تقولي ، أنت مالك ومال حياة اصلا أنت هتزيط فيها ، كل القرف اللي شافته بسببك وبسبب صاحبك واخدها عشان تكمل عليها ، حياة فين يا مراد
هو السبب ! كلمات زياد حقا قاسية لما بات يكرهه لما كل ذلك الغضب يعامله وكأنه حثالة لا قيمة لها ! لم يجيب بكلمة فقط أغلق الخط يغلق الهاتف بعد ذلك تحرك صوب حياة جلس علي المقعد المجاور لها يغمغم مبتسما :
- أنا واثق أن أنتِ ووتر هتبقوا أعز أصحاب مش عايزك تتكسفي لو احتاجتي اي حاجة كلميني أو خلي وتر تقولي ماشي يا حبيبتي
ابتسمت حياة ممتنة تومأ برأسها ، تجاهلت وتر ما يحدث مدت يدها لتأخذ كوب من الشاي فأسرع هو يأخذه بدلا منها نظرت له حانقة فابتسم عابثا يغمزها بطرف عينيه لتغمغم مغتاظة :
- يارب عينك تعلق
ابتسم ليقوم من مكانه اقترب منها مال ناحية اذنيها يهمس لها :
- في حاجة مهمة بجد عايز اقولك عليها بس مش هينفع هنا قدامهم
وقبل أن توافق جذب يدها بخفة يجذبها معه إلي الشرفة الخارجية اغلق باب الشرفة من الداخل اقترب منها يهمس لها :
- طارق ما لمسكيش أنا كنت هطلع روحه في أيدي واعترفلي أنه كان بيوهمك بس عشان تطلقي مني ويتجوزك هو عشان عاوز أملاك أبوكِ
ضحكت ساخرة من المفترض أن تكن سعيدة بخبر كهذا ولكن احساسها أنها دائما تُستغل من الجميع ليس بشئ هين الجميع يعاملها علي انها معبر ليصل لأبيها ؟! أزاحت خصلات شعرها خلف اذنيها توجه عينيها إلي الحي أمامها ترفض النظر إليه تتمتم متهكمة :
- ما يفرقش عنك كتير هو استغلني عشان يوصل لاملاك بابا ، وأنت استغلتني مرتين أول مرة عشان تثبت مدى ذكائك الخارق والتانية عشان توصل لبابا شوفت بقي أنك أسوء منه
لم يقل شيئا لم تسنح له الفرصة حين وقفت سيارة زياد ونزل منها الأخير ويبدو أنه يشتعل غضبا تركها جبران وخرج من الشرفة في حين اندفع زياد صوبهم توجه جبران يفتح الباب حين دقه زياد بعنف ما أن ظهر جبران أمامه لكمه زياد بعنف ليرتد الأخير أرضا سقط ينظر لأخيه مذهولا في حين صرخت حياة مذعورة قام جبران غاضبا قبض علي ثياب أخيه يصرخ فيه :
- أنت اتجننت يا زياد بتمد ايدك عليا
دفعه زياد بعنف ليرتد جبران للخلف ينظر لأخيه مدهوشا مما يفعل في حين صاح زياد محتدا :
- بتدي نفسك أكبر من حجمك ليه فووووق كل القرف اللي احنا شوفناه دا بسببك أنت ، عذاب كل واحد هنا أنت السبب فيه ، حبيت تثبت أنك مش فاشل فقومت ناحج في المخدرات ، لاء أنت فاشل وهتعيش وتموت فاشل زي ما بابا كان دايما بيقول عنك
صرخت كل من وتر وحياة وفتحية حين اشتبك الشقيقان في عراك دامي جبران يصرخ يسب زياد ، وزياد يتهكم من جبران ينتعته بأنه فاشل كما قال أبيه إلي أن جذب زياد مسدسه اندفع جبران يقبض علي المسدس كل منهما يحاول جذبه من الآخر فكانت النتيجة رصاصة خرجت تشق طريقها وصوت وتر تصرخ مذعورة باسم :
- جبرااااان
______________
دا شيطان ودخل ما بينكوا يا جماعة في اي صلوا علي النبي

صوت طلق ناري شق الصرخات الغاضبة وصرخات النساء المذعورة تليه صوت وهي تصرخ باسم جبران سقطت أرضا ترتجف تنظر للمسدس وهو يسقط من يد زياد أمامها جبران يرتمي على أحد المقاعد تلطخ الدماء قميصه من رصاصة أصابت ذراعه الأيمن ، توسعت عيني زياد ذعرا ليندفع صوب جبران يصرخ فزعا :
- مراد ، مراد أنا آسف ، يلا يلا هنروح مستشفى بسرعة
حاول الاقتراب منه ليدفعه جبران بعيدا بيده السليمة تأوه متألما يحادثه محتدا :
- امشي يا حضرة الظابط ما تقلقش مش هبلغ عنك رد لجميل من جمايلك عليا
قامت وتر سريعا اقتربت منه تلف ذراعه السليم حول رقبتها تحاول أن تجذبه من مقعده تغمغم صارخة :
- انتوا لسه هتحكوا قوم معايا بسرعة
ابتسم وهي تحاول جذبه ليقف معها يستند عليها وتر صاحبة الجسد النحيل استطاعت أن تُقيم جسده أفضل من أخيه الواقف هناك تحرك معها لأسفل ليلحق بهم زياد أشار إلي سيارته يغمغم سريعا :
- طب هوصلكوا لأقرب مستشفى ومش هتشوفوا وشي تعالي ، ورحمة أبوك يا مراد ما ترفض دمك هيتصفى
نظر لوتر يومأ لها موافقا ليسرع زياد يفتح لهم باب السيارة الخلفي ساعدت وتر جبران علي دخول السيارة لتجلس جواره جسدها يرتجف رغما عنها تكره أنها تبدو خائفة لانها في حقيقة الأمر مذعورة لا فقط خائفة ، حين رأته إلي ذلك المقعد والدماء تسيل من ذراعه دارت بها الدنيا توقف كل شئ وكأن الكون نفسه توقف تكرهه ولا ترغب في مسامحتها وكاد ذلك النابض الأحمق أن ينفجر خوفا حين ظن أن مكروها أصابه اجفلت تشعر بألم صفعة خفيفة علي ذراعها العاري وصوته يغمغم حانقا :
- نازلة بنص كوم يا بنت الذوات ليه متجوزة خروف ، حسابنا لما نروح يا بنت فتحية
لم تندهش ربما قبلا كانت ستفعل أما الآن فقط ابتسمت تشيح بوجهها بعيدا حتي لا يرى ابتسامتها ، أسرع زياد إلي أقرب مستشفى أوقف السيارة نزل منها سريعا يفتح الباب المجاور لجبران يساعده رغما عنه توجهوا إلى الطوارئ لتقف زياد ووتر بالخارج تتحرك الأخيرة ذهابا وايابا تفرك يديها متوترة قلقة في حين يستند زياد إلي الحائط يصدم رأسه فيه كاد أن يقتل أخيه لما ؟ لأنه شعر بالغيرة منه !! الغضب اعمى بصيرته بشكل مخيف تمكن منه شيطان نفسه ظلا هكذا لأكثر من ساعة هو يكاد يقتل نفسه من الندم وهي علي وشك أن تحترق من القلق أخيرا خرج الطبيب لتهرع وتر إليه تسأله فزعة :
- طمني يا دكتور ، جبران كويس
اومأ لها الطبيب مبتسما أزاح القناع من علي وجهه يغمغم :
- الحمد لله الرصاصة في الكتف بعيد عن اي منطقة حساسة هو دلوقتي تحت تأثير البينج هيفضل لحد بليل تحت الملاحظة وبعدها يقدر يخرج ، تقدروا تتطمنوا عليه
ابتسمت تتنهد بارتياح شكرت الطبيب تسرع لغرفته دخلت الغرفة لتراه مستلقي علي الفراش وكأنه فقط نائم لا اختلاف سوى ذاك الشاش الذي يلف كتفه الأيمن بحثت عن قميصه لتجد مُوضوع جانبا اقتربت من فراشه جلست جواره تمسك بأصابع يده السليمة أدمعت عينيها تغمغم بحرقة :
- على فكرة أنا لسه بكرهك ولسه مش مسمحاك ما تفتكرش إن اللي حصل دا هيغير حاجة ، هو أنا يعني عشان قلبي المهزق دا كان هيقف من الخوف عليك ابقي سامحتك لاء طبعا انا عمري ما خليت قلبي يتحكم في قراراتي علي فكرة يعني أنا بردوا بكرهك
مالت بجسدها تضع رأسها على ذراعه السليم انسابت دموعها تخفي رأسها داخل صدره تغمغم متلعثمة بحرقة :
- أنا خايفة يا جبران ، أنا فجاءة دنيتي اتهدت ، بابا كان أكتر شخص بحبه في الدنيا دي اكتشفت أني بالنسبة ليه كنت كارت يستخدمه وقت ما يحب ، أنا بحاول اني كويسة بس أنا مش كدة أنا بنهار زي كل حاجة كانت حلوة في حياتي ، ما تمشيش زيهم حتي لو ما سمحتكش أفضل جنبي مش عايزة احس إني خايفة تاني أرجوك
- أنا جنبك صدقيني لو اتهدت الدنيا كلها أنا عمري ما هسيبك يا بنت الذوات
غمغمت هي بها كأنه هو من يقولها لتمد يديها تسمح دموعها رفعت وجهها إليه تهمس له :
- مش أنت كنت هتقولي كدة بردوا
سكتت تنظر لقسمات وجهه المسترخية لتريح رأسها علي صدره تضع ذراعه السليم عليها تسحب الغطاء تتدثر به معه تغمض عينيها
في حين يقف زياد علي باب الغرفة ينظر لهما معا حزينا نادما أدمعت عينيه ينظر لكفي يده خرج يجذب الباب يغلقه عليهم يجلس خارجا حقا لا يجد مبررا لما فعل
_________
علي صعيد آخر في سيارة بيجاد تخطو الطريق إلي حيث البداية الكوخ الصغير المطل علي البحر ليُعيد بناء كل شئ من نقطة الصفر ، نظر بطرف عينيه إلي رُسل الجالسة جواره عينيها شاردة في الفراغ تنهد قلقا وحدسه يخبره بأن رُسل لم تفقد ذاكرتها وخاصة مع تقرير الطبيب أن لا سبب عضوي لذلك نفي برأسه سريعا ربما هو فقط يتوهم مد يده يشبك أصابعها بكفها لتبتسم متوردة خجلا نظرت له بجانب عينيها لتخفض انظارها سريعا تهمس له خجلة:
- بيجاد ما ينفعش كدة سيب أيدي عشان تعرف تسوق
قرب كفها من فمه يطبع قبلة صغيرة هناك اتسعت ابتسامته يغمغم لها بشغف :
- بحبك يا رُسل بحبك أوي ، أنا بحمد ربنا كل لحظة أنك كويسة وبخير ، عايزة تعرفي إحنا رايحين فين
ابتسمت تومأ برأسها سريعا ليشير بيده إلي منزل صغير بدأ يظهر علي مرمى بصرهم أمامهم البحر مباشرة يردف مبتسما :
- هنا الكوخ دا أنتِ بتحبيه أوي فقولت نقضي فترة النقاهة هنا وبعدين نرجع لأن في كمية شغل علي دماغي اااه يا أما
ضحكت رُسل علي ما يفعل توقفت السيارة جوار الكوخ ليترك كف يدها ما أن نزلت عانقتها رياح باردة تمتزج بنسيم أمواج البحر سُحرت عينيها بجمال المكان حولها كانت هنا قبلا تشعر بكل شئ أما الآن تشعر وترى ابتسمت تتنفس بتروٍ تحاول إدخال أكبر قدر من الهواء حولها إلي رئتيها اقترب منها يمسك بكفها يسيران علي الرمال إلي الكوخ فتح لها الباب لتدلف أولا أضاء الإنارة لتبصر المكان حولها ذاك المكان كانت هنا قبلا تشعر بجزء منها يعرف ذلك المكان ، وضع بيجاد الحقائب جانبا ليقترب منها التصق ظهرها بصدره ليحاوط ذراعيها بذراعيه يلثم وجنتها بقبلة صغيرة يغمغم مبتسما :
- هنقضي هنا أحلى شهر عسل مع أحلى رُسل في الدنيا
ابتسمت خجلة تومأ له لتشهق متفاجئة حين حملها بين ذراعيه يتحرك نحو السلم الخشبي إلي الطابق العلوي يغمزها يغمغم عابثا :
- عندنا شوية مواضيع هامة لا تحتمل التأجيل أكثر من كدة وبعدين هننزل نتعشا ونتفسح
المهم دلوقتي ليا واحد صاحبي بيقول جملة حكمة هقولهالك جوا
دلف إلي غرفتهم ليدفع الباب بقدمه يوصده عليهم من الداخل
____________
هاتفه يدق مرة بعد أخرى ولا رد فتحت عينيها متأففة من صوت رنين هاتفه المتكرر رفعت يدها تفرك مقلتيها نظرت للمكان حولها لتقطب جبينها قلقة انتفضت سريعا حين أدركت أنها في غرفة حسن لحظات قبل أن تتنهد بارتياح لم يحدث شئ مما ظنت انتهى حفلهم الصغير ليُصر علي أن تنام بين أحضانه وهي لم تعترض إطلاقا ! ، نظرت للساعة لتراها تجاوزت الواحدة ظهرا مدت يدها صوب حسن توقظه :
- حسن يا حسن اصحى الساعة عدت 1 أنت كدة اتأخرت جداا
رفع وجهه لها يفتح عينيه قليلا ابتسم لها ليضع الوسادة فوق رأسه يغمغم ناعسا:
- ديتها جزا سيبني بقى أكمل نوم الواحد ما نمش بالعمق دا من زمان
ضحكت يأسة علي ما يقول أمسكت بهاتفه تقرأ الإسم الموجود المُضئ علي سطح الشاشة ( زياد ) قطبت جبينها غاضبة لتغلق الخط التفتت إلي حسن تردف محتدة :
-  حسن زياد بيتصل بيك ليه ، بعد اللي عمله وما رضيش يساعدنا ليه عين يتصل بيك كمان
أبعد الوسادة عن رأسه يعتدل جالسا يتثأب ناعسا قبل ان يبتسم لها مسح بإبهامه علي وجنتها بخفة يغمغم :
- لو زياد كان ساعدني كانت الخطة كلها هتبوظ يا أمل ، لأن الموبايل كان متساب مخصوص عشان يعرفوا أنا هتصل بمين ، الحل الأسهل إني أكلم جبران بس أنا اتصلت بزياد وقولته اننا مخطوفين عشان يوصل لجبران المعلومة لو زياد كان اتدخل وأنا وهو اصلا ما بنطقش بعض زي ما معروف كان اتشك فيه وفيا وفب جبران والدنيا باظت تماما فهمتي ، هاتي بقى أرد عليه
لوت شفتيها فهمت ولكنها غير راضية أعطته الهاتف الذي عاد يدق من جديد ما أن فتح حسن الخط وصل إليه صوت زياد وهو يغمغم محتدا :
- ساعة ونص بحاول اكلمك ، تعلالي بسرعة علي مستشفى (..... ) مراد تعبان
انتفض حسن من فراشه يقبض علي هاتفه بعنف يصرخ في زياد خائفا :
- أنت بتقول ايه أنا جاي حالا مسافة السكة
اغلق الخط ليهرول إلي المرحاض يصفع وجهه بالماء سريعا لحقت به أمل تسأله قلقة:
- في اي يا حسن في مشكلة ولا ايه
جذب منشفة خرج من المرحاض إلي دولاب ثيابه يبحث بينهم سريعا يغمغم متلعثما :
- جبران في المستشفى أنا لازم اروحله حالا
لم تنتظر هرولت هي الأخرى لتبدل ثيابها يجب أن تكن جوار وتر ، وتر لم تتركها في أسوء لحظاتها وعليها الآن أن تفعل المثل لم يعترض حسن حين رآها تبدل ثيابها تلحق به لتذهب معه
______________
فتح عينيه لا يعرف كم من الوقت مر هنا ولكنه استيقظ الآن أول ما جذب عينيه هو شعرها القصير رأسه يستند علي صدره ! يدها التي تمسك بيده السليمة ابتسم سعيدا يشكر زياد في نفسه ليته فعل ذلك قبلا مال برأسه قليلا يطبع قبلة صغيرة علي مقدمة رأسها شعرت بها ففتحت عينيها فجاءة نظرت له للحظات تحاول أن تعي ما يحدث قبل أن تشهق تبتعد عنه نزلت من الفراش توليه ظهرها حتي لا يرى وجهها المحترق خجلا حمحم تفرك يديها تغمغم متلعثمة :
- حمد لله علي السلامة أنا ما كانش قصدي اضايقك أنا بس امبارح ما نمتش كويس فنمت من غير ما اقصد ، هنادي الدكتور
تحركت صوب الباب فتحته لترى زياد يجلس خارجا نظرت له مشمئزة من أعلى لأسفل لتشيح بوجهها بعيدا عنه تغمغم علي مضض
- جبران فاق ، ممكن زياد باشا يشوف الدكتور فين
وقف زياد سريعا يومأ برأسه ليتحرك يسرع الخطى صوب مكتب الطبيب ، أما هي فعادت للغرفة اغلقت الباب تجلس بعيدا علي مقعد يجاور الباب تنظر لكل ركن في الغرفة إلا هو ، فابتسم عابثا وضع يده السليمة علي كتفه يتأوه بصوت تعمد جعله خفيض كأنه يريدها الا تسمع إطلاقا ، رفعت عينيها إليها لتضطرب مقلتيها قلقا حين رأته يتألم ابتلعت لعابها تعلثمت تحاول ألا تبدو قلقة :
- أنت كويس ؟ ، الدكتور جاي علي العموم دقيقة وهيبقي هنا
لم يرد فقط تأوه تلك المرة بصوت أعلي عن سابقه لتنتفض من مكانها تقدمت صوبه تزيح يده عن كتفه تنظر للشاش الأبيض قد يكون الجرح قد فُتح من جديد ولكن لا شئ الشاش نظيف رفعت وجهها إليه تغمغم سريعا :
- حاسس بإيه طيب الجرح تاعبك أوي كدة ، أنا هروح أشوف الدكتور
تحركت خطوة لتغادر ليقبض علي رسغها بيده السليمة حين لفت وجهها إليه احتقنت عينيها غضبا خاصة حين رأت نظراته المتسلية العابثة لتدرك أنه فقط كان يخدعها !! حاولت سحب رسغها من يده بعنف تصيح فيه :
- سيب أيدي يا جبران وبطل شغل الأفلام الهندي دا مش معني إني قلقت عليك يبقي خلاص بحبك أنا ما بحبكش
جذبها بقوة لتشهق من عنف شدته لها ارتطم جببنها بجبينه حاولت أن تتملص من بين يديه ليمسك رقبتها من الخلف بكف يده تأوهات تصيح فيه :
- سيبني أنت ماسكني كدة ليه، أنت بتنخانق مع بلطجي زيك في الحارة
ابتسم يحرك مقدمة أنفه علي أنفها يهمس لها بنبرة شغوفة محبة :
- أنا بحبك ، بحبك أوي يا وتر نفسي بس تسامحيني يا بنت الذوات
أغمضت عينيها حتي لا تنظر لمقلتيه نزعت نفسها من بين يديه تعود لمقعدها البعيد قبل أن يدخل الطبيب ومعه زياد ، نظر جبران إلى زياد ساخرا يحادثه :
- ايه يا حضرة الظابط ما تقلقش قولتلك مش هجيب اسمك ، دا أنت اخويا مهما كان
وقف زياد بعيدا ينظر أرضا إلي أن أنهى الطبيب فحصه وجه حديثه لجبران يغمغم متعجبا :
- أنت غريب اوي في علامة رصاصة في كتفك التاني ودلوقتي مضروب رصاصة في كتفك دا
علي العموم الوضع مستقر تقدر تخرج لو حابب وأنا كتبت الأدوية بتاعتك مع زياد باشا حمد لله على السلامة
شكره جبران خرج الطبيب من الغرفة ليدخل بعده بلحظة حسن ومعه أمل اقتربت أمل من وتر تعانقها في حين تقدم حسن من جبران يغمغم قلقا :
- جبران أنت عامل ايه دلوقتي ، زياد اتصل ببا وبيقولي أنك في المستشفى حصل ايه واللي في كتفك دا جرح ولا رصاصة ولا أي بالظبط
في حين علي جانب آخر أمسكت أمل بيد وتر تخرج بها من الغرفة تهمس لها :
- والله كنت حاسة اني ممكن الاقيكي بلبس البيت ، جبتلك معايا فستان تعالي نسأل اي ممرضة علي أوضة فاضية تلبسيه فيها
ابتسمت وتر تومأ لها أوقفت أمل أحدى الممرضات تسألها عن غرفة فارغة لتشير لها الممرضة إلي غرفة قريبة منهم دخلتها بصحبة وتر تخرج لها الفستان من حقيبة صغيرة في يدها أعطته لها عند باب الغرفة :
- أنا هستناكي برة علي ما تخلصي عشان ما حدش يفتح الباب عليكِ
ناولتها الفستان لتدخل وتر إلي الغرفة وقفت أمل خارجا تنظر شاردة إلى الحائط أمامها قبل أن يظهر حاجز أمامها نظرت لمن وقف لتتسع عينيها لما إيهاب هنا الآن حمحمت تحاول أن تبدو هادئة :
- إيهاب بص أنا عارفة أنك متضايق وأن دا موقف سخيف جداا وأنا حقيقي آسفة علي الموقف دا ، أنت دكتور ناجح وشخص محترم وألف بنت تتمناك
لم يدعها تكمل رفع كفه أمام وجهها ابتسم حاقدا يهمس لها :
- أنتِ فاكرة أن أنا كنت خاطبك عشان سواد عيونك بجد ولا ايه ، دا أنا كنت هوريكِ الأمرين بعد الجواز بسببك أنتِ اتاذت هي جوزوها لواحد في الصعيد وبعدت بسببك مش هتفرحي في حياتك وهي لاء صبرك عليا يا أمل
وغادر تركها تنظر له مقطبة الجببن قلقة لا تفهم حتى من يقصد بكلامه هذا
في غرفة جبران ، الصمت سائد بين ثلاثتهم حسن وجبران يتبادلون أطراف الحديث بين حين وآخر وزياد علي حاله دون حراك ، قام حسن من مقعد حمحم يوجه حديثه لجبران :
- أنا هشوف أمل راحت فين
وخرج من الغرفة يجذب الباب خلفه وساد الصمت بين الجاني والمجني عليه زفر جبران ساخرا يوجه حديثه لزياد :
- أنت هتفضل باصص في الأرض كدة كتير ، ايه ما وراكش شغل يا باشا ما تتفضل وتسيب  أخوك الفاشل المؤذي في حاله
رفع زياد وجهه في تلك اللحظة ليرى جبران عينيه الحمراء كالدماء ، دموعه التي ارتكزت داخل مقلتيه وما أن رفع وجهه انسابت علي وجنتيه ، اقترب من جبران يلقي برأسه علي كتفه السليم ينتحب باكيا كطفلا صغير ظل الأخير ثابتا يحاول الا يتعاطف معه ولكنه لم يستطع رفع يده يربت علي رأس شقيقه زفر يتمتم بنبرة جافة:
- طب خلاص بطل عياط أنت مش عيل صغير
خلاص يا ابني بقى
تنهد جبران يعني لتلين نبرته قليلا مسح علي رأس شقيقه يهمس له مترفقا :
- خلاص يا زياد كانت ساعة شيطان وراحت لحالها وأنا الحمد لله كويس
نفى زياد برأسه بعنف قبل أن يبتعد عن جبران
ينظر أرضا غضت نبرته يغمغم مختنقا :
- لا يا جبران دي غيرة مش ساعة شيطان ، أنا غرت منك رغم كل اللي حصلك أنا غرت لما لقيت حياة اتعلقت بيك وهي مش راضية حتى تتكلم معايا ، غرت لأنك اتنفضت تضرب وليد عشان اللي عمله في حياة وأنا ما ضيعتها مني ورجعلته تاني ويا عالم عمل فيها ايه ما قدرتش احميها يا مراد ، حملتك أنت الغلط عشان أرضي ضميري بأنك السبب في اللي حصلها ، وفي الآخر كنت هقتلك ... أنا آسف والله آسف صدقني مش هوريك وشي تاني أبدا ، خد بالك من حياة
اومأ جبران برأسه بالإيجاب ليمسح زياد دموعه تحرك للخارج نظر لجبران يودعه فرأى الأخير ينظر بعيدا أخفض رأسه ظن للحظات أن شقيقه سيصيح باسمه يمنعه من المغادرة إلا أن ذلك لم يحدث خرج من الغرفة يجذب الباب خلفه ليتحرك مهرولا خارج المستشفى
___________
بعيدا في مكان آخر تجلس علي كومة قش صغيرة علي سطح البناية تنظر للشمس وهي تغرب تودعها بابتسامة صافية ، تلوح لها وداعا قامت تنفض الغبار عن ثيابها حين استمعت إلى صوت السيدة فاطمة تنادي عليها ، اغلقت قفص الدجاج قبل أن تنزل لأسفل علي سلم البيت الصغير دخلت إلي المطبخ تغمغم مبتسمة :
- ايوة يا ماما فاطمة كنت بقفل علي الفراخ فوق السطح
التفت فاطمة لها تنظر لها بحنان ، وقلبها يعتصر ألما كلما رأت الفتاة الواقفة لم تكن سوى طفلة نهشتها الحياة بقسوة طفلة لم تكن تعرف أي شئ سوي ما زرعه ذلك الشيطان فيها ، أما الآن فالطفلة تُزهر بترو تتفتح بتلاتها من جديد ، ربتت فاطمة علي كتفها برفق تردف :
- شيلي معايا الأكل عشان عمر ابن أخو الحج طاهر جاي عندنا النهاردة زمانه علي وصول
ابتسمت روزا تومأ برأسها تحمل الأطباق إلي غرفة الخارجية استراحة الضيوف كما يسمونها تضعها علي طاولة ذات أقدام قصيرة تتحرك بخفة من المطبخ للغرفة أخذت طبق الحساء توجهت للخارج تضعه علي الطاولة حين سمعت حمحمة خشنة من الحج طاهر تليها صوته يرحب بضيفه :
- يارب يا ستار ، خش يا عمر يا ابني هتتكسف في بيت عمك
رفعت وجهها تنظر للقادم توا لتشخص عينيها فزعا شهقت بعنف تعود بأقدامها للخلف بحركة تلقائية في حين احتدت نظرات عمر اقترب منها يصيح محتدا :
- أنت بتعملي ايه هنا يا بت أنتِ ، مالك ومال الناس دول جاية توسخيهم ليه
انهمرت دموعها خوفا تحرك رأسها تنفي ما يقول خرجت فاطمة علي صوت عمر الغاضب لتقترب من روزا تسحبها من بين يدي عمر تعاتبه بحدة :
- في اي يا عمر أنت مالك ومالها دي ضيفة ، بقى دي طريقة تعامل بيها البت الغلبانة
شخصت عيني عمر في ذهول علت نبرة صوته يردف منفعلا :
- غلبانة دي تعبانة انتوا ما تعرفوهاش ، سيبيها يا حجة لو سمحتي دي مكانها التخشيبة ، تحشيبة ايه دي مكانها مشنقة عشماوي
صرخت روزا مذعورة بين أحضان فاطمة تتمسك بها تحرك رأسها نفيا بعنف لتربت فاطمة علي ظهرها برفق تحاول أن تطمئنها :
- ما تخافيش يا بنتي مش هياخدك ما تخافيش
ليصرخ عمر من جديد مستنكرا ما يحدث :
-ايييه في اييييه انتوا فاكرينها ضحية بجد ولا ايه
هنا انتفضت روزا من بين ذراعي فاطمة التفتت لعمر الذي ينظر لها متقززا يرميها بنظرات اشمئزاز لم تشعر سوي وهي تصرخ من أعماق روحها الممزقة دموعها لا تتوقف عن الانهمار :
- ايوة أنا ضحية لما افتح عيني في الدنيا علي راجل مريض الكرباج ما بيسبش ايده ابقى ضحية ، لما يغتصبني وأنا لسه عيلة ما كملتش 17 سنة ابقى ضحية ، لما كنت بتجلد وبتعامل زي الحيوانات مع أقل غلطة ، بقيت بخاف اغلط بخاف حتي اتنفس سنين وأنا ممنوع حتي اعيط زي اي بني آدمة ، شوفت حاجات عمر ما عقلك هيستوعبها ، أنا عيشت مع الشيطان نفسه أنت وافق بتتفرج علي الصورة ومقروف منها إنما أنا اللي غرقت في الوحل أنا مش هوسخهم والله ، أنا ما صدقت حد يطبطب عليا ، أنا عمري ما حد طبطب عليا عمري ما عرفت يعني ايه حب ، خوف ، حنية عايزة تصدق أو لاء مش فارقة معايا ، أنا عايزة اشوف بيجاد وبعدها ارميني في السجن أو وديني للمشنقة أعمل اللي أنت عاوزه
رواية جبران العشق الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم دينا جمال
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent