رواية جبران العشق الفصل الواحد والخمسون 51 - بقلم دينا جمال

الصفحة الرئيسية

 رواية جبران العشق البارت الواحد والخمسون 51 بقلم دينا جمال

رواية جبران العشق كاملة

رواية جبران العشق الفصل الواحد والخمسون 51

أغمضت عينيها مذعورة بعد سيل الاعترافات التي خرجت من بين شفتي سفيان أو الشيطان احتضنت نفسها بذراعيها ترتجف ، لا تملك القدرة علي فتح عينيها إلا أنها لم تعد تسمع شيئا صوت خطوات سفيان اختفت من الغرفة ، فجاءة دون سابق إنذار وفهمت لما اختفي حين سمعت صوت أذان الفجر يصدح من الجامع القريب منهم فتحت عينيها سريعا المكان فارغ هادئ بشكل مرعب لا تسمع سوي صوت الأذان شعرت بأنها داخل أحد أفلام الرعب الاجنبية فما كان منها إلا خرجت تركض من الغرفة رأت في طريقها حراس سفيان جميعهم قتلى صرخت مذعورة تركض من ذلك الجحيم إلي الخارج لا تري في ذلك الظلام سوي ضوء مأذنة الجامع الكبيرة ركضت ناحيتها علها تجد هناك من تحتمي به اقتربت أكثر تشعر وكأن ألف قدم تركض خلفها وصلت أخيرا لم تري سوي رجل كبير مسن علي وشك الدخول للجامع هرولت إليه تستنجد به وقفت أمامه ترتجف تصرخ مذعورة :
- الشيطان ، الشيطان
لتنهار أرضا فاقدة للوعي لم يعد عقلها قادر علي استيعاب كل ما حدث ، آخر ما سمعت كان صوت العجوز وهو يصيح يطلب المساعدة ممن حوله !!
لم يمر الكثير وربما مر جل ما حدث أنها فتحت عينيها فجاءة تصرخ مذعورة من كابوس رأت فيه سفيان وعينيه حمراء كالدماء انتفضت جالسة تلهث بعنف تنظر حولها مذعورة أين هي !! أبصرت سيدة تجلس أمامها ترتدي ثوب فلاحي تنظر لها مشفقة حزينة ارتجفت تسألها :
- أنتِ مين وأنا فين
ابتسمت السيدة في هدوء تجلب لها كوب من الماء أعطته لها تردف مترفقة :
- أنتِ بخير يا بنتي ما تخافيش ، أنا فاطمة مرات الحج طاهر الراجل اللي أنتِ استنجدتي بيه قبل ما يغمي عليكِ
تذكرت ذلك العجوز التي وقفت أمامه تصرخ أنها رأت الشيطان رفعت كفيها إلي وجهها تجهش في البكاء تشعر في اللحظة أنها طفلة خائفة ضائعة الشخص الوحيد الذي كان تعرفه في هذه الدنيا تبين أنه آخر استخدمها كدمية استغلها بأبشع الطرق ليمارس جنونه وأساليبه المريضة عليها ولكنها لا تعرف غيره الأمر أكثر من بشع كونها لا يربطها بالدنيا سوي مريض يعذبها ارتجفت مذعورة حين شعرت بيد تمسح علي رأسها رفعت وجهها إليها تنظر لها ضائعة لتردف فاطمة بحزن علي حالها :
- مالك يا بنتي وحدي الله كدة وأهدي كل مشكلة ليها حل
جعدت روزا ما بين حاجبيها تقطعت نبرتها من البكاء تسأل الجالسة أمامها :
- يعني إيه أوحد الله
توسعت عيني فاطمة في ذهول عقلها لا يترجم أن تلك الفتاة لا تعرف نظرت لها مشفقة لتغمغم سريعا :
- يعني تقولي يا بنتي لا إله الا الله ، أنت مسلمة يا بنتي ؟
لا تعرف ربما هي كذلك والدها الحقيقي اسمه سراج محمد نور الدين هي كذلك أليس كذلك حركت رأسها لا تعرف بالإيجاب أو النفي انسابت دموعها تغمغم حائرة وكأنها تهذي :
- أنا بابايا الحقيقي اسمه سراج محمد نور الدين ، بس أنا ما شوفتوش قبل كدة ولا عمري عرفته ... أنا ، أنا ، أنا كنت عايشة مع الشيطان ، ما اعرفش ، أنا خايفة خايفة أوي
جذبتها السيدة فاطمة بين ذراعيها تمسح علي رأسها لتتسع عينيها مدهوشة لم تجرب أن تبكي بين أحضان والدتها ، لم تبكي من الأساس كيف تفعل والدموع بند محظور في قاموس المايسترو تشبثت بأحضان السيدة كغريق وجد طوق نجاته أخيرا لتنفجر في البكاء ينفجر سيل من الدموع احتبسته لأعوام !!
________________
في الأيام الثلاثة التالية كان الجميع يعمل وكأنها خلية نحل لا تتوقف الشرطة وزياد يلقون القبض علي باقي أعضاء تلك الشبكة المتشعبة في أرجاء مصر بالكامل ، بيجاد لا يتحرك من جوار رُسل ، أما جبران فنصف الوقت مع حياة والنصف الآخر يحاول نيل مسامحة وتر ، ولكن للأسف حياة تتحسن ببطء شديد ترفض الحياة تقضي معظم وقتها صامتة شاردة ووتر ترفض تماما مسامحته ، توجه جبران إلي الطبيب المسؤول عن حالة وتر حين أخبرته الممرضة أن الطبيب يريده دق باب مكتبه دلف للداخل ابتسم الطبيب وقف يصافحه يشير له للمقعد المجاور لمكتبه يغمغم مرحبا :
- اتفضل يا أستاذ مراد أنا عندي ليك أخبار كويسة شكلك قلقان
ابتسم جبران يتنهد بارتياح كان يظن أن وضع وتر قد ساء أو أن هناك كارثة حدثت فتح الطبيب الملف أمامه يردف :
- كانت حركة ذكية منك أنك تبدل حبوب المخدرات بحبوب للصداع بتسبب حالة من النوم العميق وعشان كدة نسبة المخدر اللي في جسم مراتك قدرنا نتخلص منها في وقت قياسي خصوصا أنها ساعدتنا جدا كانت فعلا عايزة تتعالج
توسعت ابتساة وقلبه يدق فرحا إذا وتر الآن باتت بخير أخيرا هنا أغلق الطبيب الملف أمامه استند بمرفقيه إلي سطح المكتب يردف حذرا :
- بس خد بالك مرضى كتير من اللي تخلصوا من الادمان بيجيلهم حالة اكتئاب شديدة في الفترة بعد شفائهم وكتير منهم بيرجع تاني للإدمان للأسف عشان يرجع يحس بشعور السعادة اللي مخه مش بينساها بسهولة عشان كدة لازم تفضل جنب المدام الفترة الجاية والأفضل المتابعة مع دكتور نفسي
اومأ جبران  موافقا قام يصافح الطبيب ابتسم يردف :
- متشكر جدا يا دكتور أقدر اخدها ونخرج النهاردة
ضحك الطبيب بخفة يومأ له التقط دفتر أبيض يخط عليه بضع أنواع من الأدوية مزق الورقة من الدفتر يعطيها لجبران يغمغم مبتسما:
- أنا بالفعل كتبتلها علي تصريح خروج وتقدروا تخرجوا طبعا النهاردة ، هي ومدام رُسل بردوا
اتمني ما نشوفكوش تاني هنا غير لما ربنا يرزقكم بمولود وتيجوا تشوفوه في السونار
ضحك جبران علي خفة ظل الطبيب أخذ منه الورقة ودعه يخرج من الغرفة يسرع خطاه إلي حيث غرفتها فتح بابها متلهفا ليراها تخرج ثيابها من الدولاب الصغير تضعهم داخل حقيبة ثيابها بادرت ساخرة قبل أن يقل شيئا :
- الدكتور صرحلي بالخروج عارفة الممرضة قالتلي
وضعت قطعة الثياب مكانها رفعت رأسها إليه تعقد ذراعيها أمام صدرها ابتسمت تردف ساخرة:
- خير جاي ليه خلاص ، أنت وصلت رسالتك للنهاية ، أنا بقيت كويسة وزي الفل تتفضل دلوقتي تخرج من حياتي بلا رجعة
أغلق باب الغرفة اقترب بخطواته منها يتوجه صوب دولاب الثياب يخرج ما بقي منه يخشره داخل الحقيبة بشكل عشوائي يغلق السحاب رفع وجهه إليها أمسك كتفيها بين كفيه يردف قلقا :
- ماشي أنا مستعد أخرج من حياتك بس أنتِ هتروحي فين ، أملاك سفيان الدالي كلها اتحجز عليها أنا عرفت من زياد أنهم هيفرجوا عن جزء كبير من أملاكه بس دلوقتي مش هيدخلوكِ الفيلا اصلا
ابتسمت في سخرية حقا لا تبالي من قال أنها ترغب في نقود والدها الملوثة أمسكت ذراعي الحقيبة تنفض خصلات شعرها القصيرة للوراء تردف بإباء :
- وطبعا هتعرض عليا اني اقعد عندك لحد ما يفرجوا أن أملاك سفيان باشا ، بس لاء أنا مستعدة اقعد في الشارع ولا إني ارجع أعيش معاك في بيت واحد
زفر حانقا وتر العنيدة لم يفكر في تلك اللحظة سوي أن يحملها علي كتفه كرجل الكهف يعيدها الي عش الزوجية رغما عنها ولكن تعليمات الطبيب عليه مراعاة حالتها النفسية
تحركت لتغادر ليسارع وقف أمامها يردف سريعا :
- أنا هبات في الشارع روحي أنتِ الشقة وأنا مستعد ابات في الورشة بس مش هسيبك تمشي كدة
لم تعر كلامه اهتماما من الأساس تحركت من جديد تغادر ليقطع طريقها يردف سريعا :
- طب بصي روحي اقعدي في شقة والدي وأنا هاخد زياد يقعد معايا
ومن جديد لم تنظر له حتي حاولت أن تتحرك الي اليمين أو اليسار علها تتخلص منه زفرت حانقة تلقي الحقيبة أرضا تصرخ فيه :
- أبعد عنننني أنا مش هقعد في اي حتة تبعك أنا مش عاوزة أشوفك في حياتي تاني خالص ، خليك راجل وطلقني
هنا تحديدا القي شخصية مراد اللطيفة جانبا صاح جبران غاضبا بأن عليه تولي الأمر الآن انحني يلتقط الحقيبة أمسكها بيسراه أمسك برسغ يدها يردف محتدا :
- بقي كدة يا بنت الذوات ، معاملة ولاد الذوات ما نفعتش أهي
حملها بين يديه كالعروس لتتلوي بين ذراعيه بعنف تصرخ فيه :
- أنت فاكر أنك كدة جامد صح وأنا خلاص هنهار واقول دا مش قادر يبعد عني صدقني أنا بكرهك اكتر مما تتخيل حتي لو حبستني جوا حضنك هيفضل بيني وبينك طريق طووويل عمرنا ما هنتجمع فيه تاني
شعر بالاختناق مما قالت ارتجفت يديه يتحاشي النظر لعينيها كي لا يري كم هي نافرة كارهة اومأ لها اختنقت نبرته يردف :
 - والدتك فاقت من الغيبوبة بقالها فترة بس كانوا خافيين الخبر لحد ما العملية تخلص هي دلوقتي في شقتها هوديكي ليها
أنزلها أرضا برفق رفعت يدها تنزع نظارتها من فوق خصلات شعرها تغطي بها عينيها تتحرك أمامه بإباء رأسها مرفوع لأعلي تمشي بثقة ليس من السهل أن يمتلكها غيرها إلي خارج المستشفى أوقف سيارة أجرة جلس جوار السائق وهي بالاريكة لتعود بهم السيارة إلي الحي بعد غياب طويل
_____________
أما في غرفة حياة كانت تنظر كالعادة الي الحديقة حين رأت جبران يخرج بصحبة تلك الفتاة زوجته انكمشت قسماتها خوفا جبران رحل وتركها كانت علي وشك البكاء حين دُق باب غرفتها ظنت الطارق زياد فزياد مختفي منذ أيام فُتح الباب لترتسم ابتسامة تلقائية علي شفتيها ما أن رأتها أمامها قامت سريعا من مقعدها هرولت إليها تحتضنها أدمعت عيني لينا تضم حياة إليها بقوة تهمس تعتذر منها :
- أنا آسفة يا حياة والله يا بنتي ما كنت أعرف أن دا هيحصل
ابتعدت حياة عنها هزت رأسها بالنفي سريعا تردف :
- أنا مش زعلانة منك ، كفاية اللي عملتوه عشاني
- هي لينا كدة تحب العياط زي عينيها
نظرت حياة لقائل تلك الجملة لتري باقة كبيرة من الحلوي تدخل إلي الغرفة ازاحها الرجل قليلا ليظهر وجهه ابتسمت حياة اقتربت منه حين مد يده لها بالباقة يغمغم ضاحكا :
- لينا فضلت تقولي نجيب ورد وأنا اقولها أبدا هنجيب حلويات عاملة ايه يا حياة دلوقتي
ابتسمت خجلة تومأ برأسه تهمس له أنها بخير وضعت الباقة جانبا اتجهت لينا تجلس جوارها علي الأريكة في حين ارتمي خالد علي الفراش يفرد ذراعيه تثأئب يغمغم ناعسا :
- اطلعوا برة واطفوا النور وشغلوا المروحة
توسعت عيني لينا في دهشة ماذا يفعل زوجها المجنون الآن في حين وضعت حياة كفيها علي فمها حتي لا يسمع صوت ضحكاتها حقا اشتاقت لتلك العائلة وما يفعلون ، قطبت لينا جبينها مغتاظة تحادثه حانقة :
- خالد أنت بتعمل ايه ، خالد إحنا مش في البيت بطل هزار
قلب عينيه متهكما اعتدل جالسا يستند بمرفقه إلي فخذه يوجه حديثه :
- صحيح يا حياة بقي تطلعي تجري في المستشفى وأنتِ بتصرخي أنا ما عرفتش أربي والله ما عرفت لا أنتِ ولا القصيرة أم لسان أطول مني أنا شخصيا اللي قاعدة جنبك دي
لم تستطيع حياة سوي أن تضحك خاصة مع تعبيرات وجه لينا اللطيفة وهي غاضبة قضوا بضع دقائق يتحدثون عن كل شئ تقريبا إلي أن توقفت حياة نظرت لخالد تسأله مرتبكة :
- حضرتك قولتلي انهم خلاص هيتحاكموا ما بين المؤبد والإعدام ، طب وليد وراني ورقة جواز واسمي ممضي عليها أنا كدة مراته
همهم خالد متفهما لينفي برأسه يغمغم :
- لا ما تخافيش احنا فعلا لقينا الورقة دي لما فتشنا فيلته بس توقيعك اللي عليها مزور يعني يبلها ويشرب مايتها ، ما هو طبيعي أصل ما فيش بني آدمه هتتجوز خنزير بردوا
ضحكت حياة مرتبكة تفرك يديها متوترة ، خائفة من أن يخرج وليد من السجن مرة أخري ويذقيها ما عانته قبلا اضطربت حدقتيها تنظر لخالد تسأله قلقة :
- يعني هو حضرتك متأكد أنهم مش هيخرجوا تاني خالص ، أنا قصدي يعني وليد
بنفي قاطع حرك خالد رأسه يردف ساخرا :
- ابقي سوسن لو وريته نور الشمس تاني ما تخافيش يا حياة ، قوليلي بقي الأهم ايه رأيك ترجعي تعيشي معانا تاني
ابتهجت ابتسامة لينا لتمسك كفي حياة تردف سريعا قبل أن تنطق :
- ايوة يا حياة تعالي يا حبيبتي دا بيتك والله ، بذمتك أنتِ بتحسي بينا أنك غريبة
اخفضت رأسها خجلا تحركه بالنفي لا تشعر بينهم انها غريبة ولكنها لا يمكنها العودة هناك من جديد رفعت رأسها ابتسمت تحادث لينا :
- عمري ما حسيت إني غريبة بس سامحني مش هينفع اجي تاني ، أنا بحاول الاقي نفسي بعد كل اللي حصلي ، أكيد هلاقي الطريق اللي أبدا منه
أدمعت عيني لينا تضم حياة لأحضانها تربت علي رأسها تهمس :
- أنا واثقة أنك هتلاقيه يا حياة
كادت الأخيرة أن تقول شيئا حين قاطع تلك اللحظة صوت شخير خالد وهو نائم نظرت لينا صوب الفراش لتجده احتل الفراش الصغير من جديد يغط في النوم ابتسمت لينا يائسة تضرب جبينها براحة يدها لتضحك حياة علي ما حدث
________________
- الراجل الغامض بسلامته متخفي بنضارة
غمغمت بها أمل حانقة وهي تمسح طاولة الطعام قبل أن تضع الأطباق عليها تشد علي أسنانها غاضبة ذلك المنفصم أما أن يطاردها في كل مكان يخبرها كم يحبها وأما إن يتعامل معها وكأنها غير موجودة من الأساس لا يتحدث معها اكثر من ثلاث جمل ثم يدخل إلي غرفته ويغلق الباب خلفه وهكذا ينتهي اليوم بينهم زيجة أكثر ، إيهاب ذلك المختل يبعث لها رسائل تهديد ليل نهار وهي حقا لا تهتم ماذا في يده أن يفعل من الأساس لا شئ هو فقط غاضب مما حدث وهي تعذره الموقف كان حقا سئ ، تنهدت بعمق حين وصل إليها صوت المفاتيح الخاصة به ها هو قد جاء دخل إلي المطبخ يضع أكياس الفاكهة جانبا يلقي عليها سلاما عابر ومن ثم إلي غرفة نومه ليبدل ثيابه دق هاتفه برقم أحدي صديقاتها فتحت الخط لتسارع الأخيرة تردف متلهفة :
- أمل النتيجة طلعت بس في الكنترول وبيقولك مش هتظهر غير بعد 48 ساعة أنا مش قادرة استني أنا مرعوبة أوي يا أمل
دون أن تجيب صديقتها بكلمة أغلقت الخط تشعر بقلبها علي وشك أن يخرج من الخوف انتفضت تهرول إلي غرفة حسن فتحت الباب لينظر لها مندهشا ترك أزرار قميصه الذي كان علي وشك خلعه يغمغم متعجبا :
- في أي مالك
تحركت الخطوات الفاصلة بينهم تحرك يديها بعشوائية تلعثمت الأحرف بين شفتيها تغمغم متلهفة :
- حسن النتيجة طلعت في الكنترول أنت تعرف تعرفها مش كدة
كان يود أن يرفض ليضايقها ولكن لهفتها وهي تتحدث لم تسمح له بفعل ذلك اومأ فقط أمسك بهاتفه يجري عدة إتصالات إلي أن وصل إلى الشخص الذي يريد :
- ايوة ايوة اسمها أمل ، أمل صابر ال
قاطعته قبل أن يكمل تردف سريعا :
- يا حسن صابر دا جوز والدتي أنت إزاي نسيت ، أنا اسمي أمل مجدي ، أمل مجدي محمود التهامي !!  
_______________
ما هو مجدي وسفيان أصحاب حسبي الله فيهم
طيب تنوية بقي عشان الواحد يقدر يكمل حياته بدون جلطات دماغية
إمبارح كان يعتبر يوم فاضي بعكس النهاردة ، أنا طول النهار في مشواير حرفيا قسما بالله دماغي هتنفجر من الصداع فكان من باب اذكي أن الفصل ينزل امبارح
ولكن بسبب بعض التعليقات على واتباد اللي أنا بكتفي بحذفها منعا للدخول في جدالات مالهاش داعي،  حسيت فعلا من ناحية الرواية بنفور بشع امبارح قدامي اللاب والأفكار جاهزة بس مش طايقة مش عايز أكمل ودا احساس أنا كنت نفضته من حياتي ومكتفية بالتعليقات اللي حرفيا فوق راسي من جمالها وحقيقي أنا بشكركم جميعا عليها
فكنت خدت القرار تماما اني بمجرد نهاية جبران العشق ما فيش روايات تاني هتنزل هناك اعتزل ما يؤيذك يا عزيزي وأنا واحدة مرت بفترة مرض طويلة وصحتي علي قدي والله
أنا تراجعت عن القرار حالا وأنا بكتب الكلام دا لسببين أولهم الناس اللي بتابع ومناقشات أفراد العيلة وازاي بيتسابقوا أن مين وصل الأول ومين كتب كومنت قبل التاني ومين توقعه أصح والسبب التاني اني لحد دلوقتي في عز حالتي حزنا بدخل علي تعليقات للعشق قيوده الخاصة عايزة اقولكوا أن الناس في التعليقات كومنتاتهم عسل بتضحك أكتر من الرواية
حاجة أخيرة سامحوني في الرغي
وانا في الجامعة الدكتور الخاص بمادة الرواية والقصة القصيرة كان بيقولنا أن الرواية عاملة زي الهيكل العظمي والكاتب من حقه يكسوه لحما كما شاء من خياله ، جملة عمري ما نسيتها فحضرتك دا خيالي عجبك كان بها وجودك شرف ليا علي راسي ما عجبكش مش مجبر تتابعه تماما في أفضل منه ألف مرة
تحياتي وعذرا للإطالة
يا حسن صابر دا جوز والدتي أنت إزاي نسيت ، أنا اسمي أمل مجدي ، أمل مجدي محمود التهامي !!
أغمض عينيه يشد بيديه علي الهاتف كيف نسي واسم مجدي التهامي كان الدافع في البداية ليقترب منها ربما يكن لديها أي معلومات عن نشاط والدها الغير مشروع ولكنه اكتشف العكس تماما أمل لا تعرف حتي شكل والدها لاتعرف أنه المليونير الكبير عاشت عمرها في فقر قاسي ووالدها يملك الملايين ومن الأفضل أنها لا تعرف وهو لن يخبرها أبدا لن يفيدها شئ سوي الألم حين تعلم حقيقته خاصة بعد موته الآن حمحم بعنف يستعيد وعيه يحادث الطرف الآخر يخبره باسمها بالكامل انتظر لبضع دقائق وهي تقف جواره تتسارع دقات قلبها خوفا تقضم أظافرها متوترة قلقة إلي أن سمعته يردف من جديد :
- ايوة ايوة بجد طب شكرا جداا معلش بقي ازعجناك .. حبيبي تسلم يارب ... مع السلامة ، سلام
أغلق الخط يلقي الهاتف علي الفراش يتحاشي النظر إليها لتقترب منه سريعا امسكت ذراعيه تسأله قلقة :
- أنت ساكت ليه يا حسن اللي رد عليك قالك ايه ، نجحت طيب ولا لاء
ظل ينظر بعيدا لدقيقة كاملة مرت عليها عاما قبل أن تتحرك عينيه إليها كم ود أن يتركها تزداد تلهفا فقط ليضايقها ولكن كيف يفعل وهي تكاد تبكي من الخوف رسم ابتسامة صغيرة علي ثغره يغمغم :
- مبروك يا أمل مدير الكنترول قالي أنك نقصتي عن الدرجة الكاملة درجة واحدة يعني مبروك عليكِ نجاح المعادلة ومجرد ما النتيجة تظهر بشكل رسمي هاخد ورقك واقدملك في كلية تجارة
شخصت عينيها تنظر له مذهولة وهو يتحدث بأريحية وكأنه يخبرها بالنشرة الجوية يحاول عقلها ترجمة ما قال نجحت أخيرا بعد محهود مضني شاق أخيرا نجحت في الوصول لما تريد تسارعت الدموع إلي مقلتيها تركت ذراعيه ترتمي بين أحضانه لفت ذراعيه حول عنقه وبكت تغمغم سعيدة :
- أنا نجحت يا حسن ، هدخل الكلية أخيرا ... أنا نجحت
وقف ثابتا يخبر جسده بحدة أنه لن يعانقها لن يتأثر بسعادتها لن يفعل أي شئ لتعرف أنه غاضب فماذا فعل رفع ذراعيه يعانقها يخطفها بين أحضانها يشتم نفسه داخله ويبتسم سعيدا يهمس لها فَرِحا :
- مبروك يا أمل
بعد عناق طويل دام لدقائق طويلة جحظت عينيها علي صدره تُدرك ما فعلته ، تخطبت وجنتيها خجلة حمحمت تتحرك بخفة ليجفل هو الآخر من تلك الفقاعة الناعمة أبعدها عنه وقف أمامها يرسم ابتسامة هادئة يغمغم :
- مبروك يا أمل ، لو حابة نروح أي مكان عشان تحتفلي يعني بنجاحك أنا ما عنديش مانع
كانت علي وشك أن ترفض إلا أنه أردف يبادر :
- هغير هدومي علي ما تغيري ما تتأخريش
وتوجه صوب الدولاب يخرج ثيابه يشرع في التخلص من ملابسه لتسرع للخارج جذبت الباب وقفت في الممر تبتسم تشعر بسعادة غامرة التفت حول نفسها عدة مرات قبل أن تهرع إلي غرفة ملابسها تبدل ثيابها خرجت من الغرفة لتراه ينتظرها خارجا قام من أن خرجت اقتربت منه ليمد كفها لها ابتسمت تضع كفها في كفه خرجا معا نزلا الي سيارته فتح لها الباب جلست ليجلس جوارها قبل أن يدير محرك السيارة دق هاتفه أخرجه من جيب سرواله ليقطب جبينه متعجبا ما أن رأي اسم المتصل فتح الخط يغمغم :
- ايوة يا عم أشرف خير
صمت للحظات قبل أن تتغير قسمات وجهه إلي السخرية يغمغم مستهجنا :
- ما يغور في ستين داهية مش هاجي
ومن جديد صمت يستمع للطرف الآخر ليتنهد بعنف يزفر أنفاسه حانقا :
- حاضر يا عم أشرف جاي مسافة السكة
أغلق الخط يشد يقبض كفيه بعنف دق علي سطح المقود عدة مرات يحاول أن يهدئ تنهد بعمق قبل أن يلتفت لها يغمغم :
- معلش يا أمل اطلعي وهخرجك يوم تاني ، في مشوار مهم لازم اروحه ومش هينفع تبقي معايا
لم تعترض فيبدو أن شيئا سيئا قد حدث بالفعل اومأت في صمت خرجت من السيارة ظل يتابعها إلي أن أخذت المصعد ليدير محرك السيارة يتوجه مجبرا إلي وجهته
_______________
وصلت سيارة الأجرة إلي الحي أخيرا بعد طول غياب عادا إلي هنا نزلت وتر أولا اعطي جبران للسائق نقوده ليأخذ حقائبها من السيارة التفت يبحث عنها ليزم شفتيه حانقا ها هي في نهاية الشارع بالقرب من منزل والدتها كيف تحركت بتلك السرعة لا يعرف ، تحرك خلفها سريعا وقفت أمام باب الشقة كانت علي وشك دق الباب حين أخرج هو المفتاح من جيبه يفتح لها الباب فما كان منه إلا أنها انتزعت المفتاح سريعا قبل أن يأخذه تغمغم محتدة :
- مش من حقك أبدا يبقي معاك المفتاح
دلفت للداخل لتقف في الصالة ها هي عادت لبداية كل شئ التفتت حولها متلهفة تبحث عن والدتها لتجدها تخرج من المطبخ أدمعت عينيها ما أن رأتها كم ظلمت والدتها وتجنت عليها اتهمتها بالجنون لتتضح أنها هي ووالدتها لم يكونا سوى ضحايا لوالدها المريض هرولت إلي والدتها لتفتح فتحية ذراعيها تأخذ ابنتها بين أحضانها أجهشت وتر في البكاء تغمغم من بين شهقاتها العنيفة :
- سامحيني يا ماما أنا آسفة ، حقك عليا سامحيني
جذبت فتحية وتر  تجلس جوارها علي أحدي الارائك تمسح علي خصلات شعرها برفق تدمع عينيها علي ما صابها غمغت سريعا :
- أنا مسمحاكِ يا قلب أمك ، عمري ما أزعل منك أبدا كفاية اللي صابك ، المعلم جبران قالي علي كل حاجة الحمد لله أنك بخير يا بنتي منه لله الشيطان الحمد لله أن ربنا بعده عننا
اومأت وتر توافق كلام والدتها أبتعدت عنها تتفحصها بعينيها تسألها قلقة :
- أنتِ كويسة بجد يا ماما وفوقتي من الغيبوبة أمتي
ارتبكت عيني فتحية تنظر صوب جبران هل تخبر وتر أنها لم تكن في غيبوبة من الأساس والطبيب اُمر بقول ذلك أمام سفيان حتي لا يفكر في قتلها من جديد لاء وتر ستكرهها أن عرفت ابتسمت تردف مبتسمة :
- من مدة بسيطة أنا كويسة ما تخافيش يا بنتي ، لما فوقت الظابط زياد والمعلم جبران قالولي علي اللي حصل المهم دلوقتي أنك رجعتي لحضني يا بنتي
وعادت تضمها من جديد تمسح علي رأسها ، هنا حمحم جبران اقترب يجلس علي مقعد قريب منهم يغمغم مبتسما :
- حمد لله على السلامة يا حماتي ، وتر هتقعد معاكِ لحد ما تطمن عليكِ خالص وبعدين ترجع بيتها
ابتسمت ساخرة دون أن تنظر إليه في أجمل أحلامه لو عادت إليه من جديد ، أبعدت فتحية وتر عنها تغمغم مبتسمة :
- أنا هقوم أشوف الأكل دا أنا بعمل فيه من الصبح من ساعة ما المعلم جبران قالي أنكوا جايين
قامت فتحية صوب المطبخ اتجهت ليتحرك جبران سريعا يجلس جوار وتر أسرع يمسك رسغ يدها قبل أن تقوم التفت له تهمس محتدة :
- سيب أيدي
- هسيبها اسمعيني بس أنا عايز منك خدمة
غمغم بها سريعا قبل أن تذهب وتتركه نزعت يدها من يده بعنف كتفت ذراعيها أمام صدرها تنظر له تضيق حدقتيها غاضبة ليتنهد هو بعمق يغمغم :
- حياة بنت خالتي اسمعيني
وبدأ يقص عليها سريعا ما حدث معها ، فأدمعت عيني وتر كانت تظن أنها تعيش حياة بائسة وأن الجميع خانها لتأتي حياة تخبرها أنها كانت تعيش في جنة حرفيا انهي جبران كلامه ليمسك بكفي يدها تنهد يغمغم حائرا :
- أنا مش عارف اعمل ايه ، حياة مالهاش دلوقتي في الدنيا غيري أنا وزياد ، هي محتاجة حد يرجع ثقتها في الدنيا تاني بقت مقتنعة أن كل الناس عايزة تأذيها ، أنتِ دكتور نفسية تقدري تتعاملي معاها صح أنا عايز يبقي جنبها دايما ومهما كان أنا راجل وهتتكسف مني وهيبقي في حرج في التعامل بينا ، مش هقولك تعالي شقتنا وهي هتيجي هناك ، هجيبها تعيش معاكِ هنا ينفع
لم تتردد للحظة اومأت موافقة سريعا لتتسع ابتسامته مال إلي جبينها يطبع قبلة صغيرة هناك يغمغم لها ممتنا :
- ربنا يخليكِ ليا يا ست البنات !
سرت قشعريرة خفيفة في جسدها عقب ما فعل لتبتسم لا إراديا من الجيد أنه قد غادر بالفعل قبل أن يري ابتسامتها
____________
في المستشفى في أحدي الغرف تجلس هناك تنظر لسطح المرآة لا تنحاد عينيها عنها نظراتها إليها شاردة وكأنها تنظر إلي عرض سينمائي يمر أمام عينيها يُعاد مرارا وتكرارا دُق الباب فلم تجيب لم تلاحظ من الأساس ادار زياد مقبض الباب ودخل تقدم يجذب مقعد جلس جوار فراشها ينظر لها عن كثب للحظات قبل أن يحمحم بخشونة يغمغم :
- مدام شيرين أنا الرائد زياد ، الدكتور قال إن حالتك بقت مستقرة وتقدري تتكلمي ، هو سؤال واحد اسمك اتذكر في التسجيل اللي كان في أوضة مكتب سفيان يوم تسليم العملية وكنتي موجودة واتصابتي برصاصة ايه علاقتك بيهم لأنك دلوقتي من ضمن دايرة المشتبه فيهم ومن يعرف مش يمكن تكوني بريئة
ابتسمت في سخرية بريئة انتزعت الحياة برائتها منذ سنوات تحركت عينيها عن المرآة تنظر لوجه زياد أمسكت المرآة تلقيها بعيدا فتهشمت بعنف دوي لها صوت مخيف ورغم ذلك ظل زياد مكانه ثابتا لم يتأثر ضحكت شيرين عاليا ساخرة تردف متهكمة :
- بريئة تصدق صح أنا ممكن أكون بريئة وعنايات هانم هي السبب في كل اللي حصلي هي السبب في العذاب دا كله حكمت عليا وعلي ولادها بالعذاب ست بشعة عمرك ما هتشوف في قسوتها أبدا
قطب زياد جبينه متعجبا من تلك السيدة التي تتحدث عنها في حين اضطربت حدقتي شيرين تزوع وكأنها تري الماضي يتجسد أمام عينيها احتنضنت نفسها بذراعيها ارتجفت نبرة صوتها تتمتم :
- أنا كنت بحبه أوي أكتر بني آدم حبيته في الكون كنا أنا وهو زمايل في الكلية أربع سنين كنا بنعشق بعض في يوم أصر إني أجي معاه عشان يعرفني علي والدته وأخوه الكبير ، مش هنسي نظرة مجدي نظرة بشعة حسيت أن عينيه بتنهش في جسمي لدرجة اني رجعت لورا كام خطوة عشان استخبي ورا سراج من عينين أخوه مجدي كان أخو سراج كبير بس مش نفس الأب عنايات هانم كانت بتحب مجدي أضعاف حبها لسراج رغم أن سراج أصغر من مجدي بحوالي 18 سنة سراج كان أكبر مني بسنتين بس أما مجدي كان أكبر مني ب20 سنة
صمتت تنساب دموعها بلا توقف تتذكر ما حدث معها
Flash back
علي طاولة كبيرة فخمة للطعام جلس كل من مجدي وسراج وعنايات والدتهم علي رأس الطاولة أما هي فتجلس علي المقعد المجاور لسراج تنظر متوترة خائفة لشقيقه الذي يكاد يأكلها بنظراته المخيفة أما نظرات والدتها فكان بها من القسوة ما بث الذعر في اوصالها مالت صوب سراج تهمس له مرتبكة :
- سراج أنا عايزة امشي ، أنا مش مرتاحة هنا
ابتسم سراج في هدوء يربت علي كف يدها يهمس لها :
- مالك بس يا بنتي ما تخافيش أنا معاكِ أهو
وبعدين دول والدتي واخويا ما حدش هيأذيكِ
ابتلعت لعابها خائفة تومأ له علي مضض قامت من مكانها تستأذن منهم أنها تريد الذهاب للمرحاض فنادت عنايا بقسوة علي أحد الخدم ليدلها علي طريق المرحاض تحركت شيرين خلفه لينظر سراج إلي والدته يغمغم مبتسما :
- هي دي شيرين ، هي دي البنت اللي سرقت قلبي أربع سنين أنا عايز اتجوزها يا ماما
تدخل مجدي ارتشف من كأس العصير أمامه يغمغم ساخرا :
- ذوقك يقرف زيك البت دي مش مستوانا
كور سراج كفه غاضبا يصدم به سطح الطاولة يغمغم محتدا :
- مجدي لو سمحت ما تتدخلش أنت اخويا الكبير وأنا بحترمك بس مش من حقك تهينها بأي شكل من الأشكال
ضحك مجدي ساخرا ليترك لهم غرفة الطاولة ويغادر ارتسمت ابتسامة خبيثة علي ثغره يتحرك صوب المرحاض الذي قصدته الجميلة قبل قليل ما أن اقترب من بابه وجدها تفتحه من الداخل شهقت شيرين مذعورة ما أن رأته أمامها ليدفعها مجدي لداخل المرحاض يغلق الباب عليهم من الداخل عادت شيرين للخلف تنظر له مذعورة تغمغم خائفة :
- هو في اي حضرتك لو سمحت ما ينفعش كدة ، أنت لو قربت مني أنا هصرخ
ضحك مجدي ساخرا يتقدم صوبها ليهدر قلبها خوفا فتحت فمها لتصرخ ليسرع هو يغطي فمها بكفه ابتسم يغمغم في خبث :
- أنتِ تعرفي أنك حلوة أوي لا حقيقي جميلة أوي أوي ، مش هقولك بقي عجبتيني وحبيتك من أول نظرة وجو الأفلام الهندي دا ... بس سراج بيحبك وأنا بكره سراج ، ف وحياة أمي ما هيتجوزك ، لو روحتي قولتيله اخوك بيكرهك ومش عايزنا نتجوز مش هيصدقك أصل سراج دا اهبل أوي بس أوعدك أن الجوازة دي مش هتتم
ابتعد عنها يخرج من المرحاض غمزها بطرف عينيه قبل أن يخرج لتسقط أرضا ترتجف خوفا
ما إن استعادت جزء صغير من ثباتها خرجت تركض من المرحاض ومن المنزل بأكمله خلفها سراج يصرخ باسمها قلقا وهو يقف عند النافذة الكبيرة يرتشف من كأس نبيذه يبتسم ساخرا
Back
عادت من ذكراها تنظر لوجه زياد ضحكت عاليا تردف بحرقة :
- هربت من سراج بقيت ما بكلموش ما بنزلش الجامعة ما بردش عليه كنت خايفة ومرعوبة من مجدي أخوه لحد ما في يوم بليل لقيت سراج باعتلي رسالة أنه هيجيلي بكرة الصبح ياخدني ونكتب الكتاب ويحط والدته واخوه قدام الأمر الواقع كنت مرعوبة بس بحاول اطمن نفسي إني لما ابقي مرات سراج مجدي مش هيعملي حاجة أنا مقطوعة من شجرة ما حدش هيقف قصاد مجدي غير سراج لكن مجدي كان أسرع أوي من سراج
Flash back
في غرفة نومها في شقتها الصغيرة كانت في تلك الحالة الغريبة بين الوعي واللاوعي حين شعرت بيد تستبيح حرمة جسدها أحدهم يحرك يديه علي جسدها بشكل مقزز فتحت عينيها مذعورة لتشهق مرتعدة حين رأت مجدي أمامها يبتسم في خبث من جديد غطى فمها بكفه مال صوبها يبتسم يغمغم متلذذا :
-  مش هيلحق يجيلك الصبح يكتب عليكِ أنا هخدك منه الأول هخيرك بين حلين شوفتي أنا طيب ازاي يا تطلعي معايا بهدوء للمأذون اللي برة نكتب كتابنا ، يا اغتصبك وبردوا هتطلعي معايا نكتب الكتاب تختاري إيه
أزاح يده من علي فمها لتغرق الدموع وجهها تهمس مرتعشة:
- أنت بتعمل كدة ليه حرام عليك دا اخوك وأنا بحبه وهو بيحبني
- حبك برص أنتِ واخويا اخلصي مش فاضيلك أصل مراتي حامل عقبالك كدة وعايز اروح اباركلها واخدها في حضني
انكمشت قسمات وجهها متقززة منه ذلك الرجل أبشع ما يكون بصقت في وجهه لتتسع ابتسامته مسح وجهه بكف يده يغمغم مبتسما :
- وماله من حق الجميل يتدلع ها هتطلعي زي الشاطرة ولا أزعل وأنا زعلي وحش أوي وبصراحة أنا نفسي أزعل
لم يعطيها فرصة للرد جذبها رغما عنها إلي الخارج المأذون لم يسألها حتي أن كانت موافقة أم لا تم عقد قرانها دون حتي أن يأخذوا رأيها
Back
أخفت وجهها بين كفيها تجهش في البكاء بعنف تغمغم :
- نظرة الحسرة اللي كانت علي وشك سراج لما عرف اني بقيت مرات أخوه كانت بشعة مجدي دا شيطان شوفت معاه كل ألوان العذاب في نفس الأسبوع اتجوز سراج من واحدة من زمايلنا في الجامعة كنت بموت من القهر لما مجدي خلاني احضر فرحه غصب عني
كنت عايزة اقهره بأي شكل استغليت يوم فرصة اني كنت في بيت العيلة عندهم ومجدي خرج غار في داهية ومرات سراج راحت عند أهلها وجبت حبوب الزفت المنشطات اللي بياخدها مجدي وحطيت منها لسراج كنت بس عايزة انتقم من مجدي بأي شكل واعترفتله إني عملت كدة عشان اقهره ، بس عشان هو شيطان قتل أخوه وخلاني اكمل حملي لحد الولادة ما شوفتش حتي ابني أو بنتي قالي أنه قتله عشان يحرق قلبي خلاني ادمنت المخدرات غصب عني عشان أفضل مذلولة ليه غصب عني
لحد ما ظهر سراج تاني بس مش سراج اللي أعرفه وقالي أنه هينتقم من مجدي علي اللي عمله ، بس دا كل اللي عند يا حضرة الظابط حلوة الحدوتة دي
لأول مرة منذ سنوات يشعر زياد أنه يريد البكاء تعاطفا مع تلك السيدة قام من مكانه حمحم يحاول أن يبدو ثابتا يغمغم بهدوء :
- حمد لله علي سلامتك ما اعتقدش إن في حاجة تدينك معاهم مجرد ما تبقي أفضل تقدري تخرجي ، عن إذنك
تحرك خطوتين للأمام صوب باب الغرفة حين سمعها تغمغم سريعا:
- طلب واحد يا حضرة الظابط أنا عايزة بنتي سراج قالي إني خلفت بنت ، أبوس ايدك أنا عايزة اشوفها
أمسك بمقبض الباب يتنفس بعنف رفع يده يمسح دموعه سريعل قبل أن تراها التفت إليها يغمغم مبتسما:
- هحاول ادورلك عليها عن إذنك
___________
هناك بعيدا ، بعيدا للغاية في قرية نائية في منزل قديم مبني من الطين له ساحة واسعة من الداخل بها بضع وسائد قديمة يجلس هو يتحرك للأمام وللخلف أمامه مبخرة يخرج منها بخور رائحته بشعة للغاية يرتدي جلباب أسود أمامه كتاب أسود كبير تنهد حانقا ماذا يفعل هنا ترك العز والجاه بعد أن كان وصل لكل شئ يعود لنقطة الصفر حيث منزل والده في القرية يعود للطلاسم ولاذية المساكين تحت مسمي العلاج فقط لينال سماحهم من جديد زفر بعنف يحاول أن يقنع نفسه أنها فقط بضع أيام وسيعود سفيان الدالي ذو العز والجاه كما كان في تلك اللحظة دخلت من باب منزله سيدة تقريبا في منتصف الثلاثينات أقبلت يديه تقبل يديه تغمغم سريعا متلهفة :
- أحب علي يدك يا سيدنا الشيخ جوزي هيطلقني عشان ما بخلفش وعلاج الدكاترة مش جايب نتيجة وحتي المشهراتي ما نفعوش أحب علي يدك جوزي لو ما حملتش هيتجوز عليا
ابتسم سفيان في خبث يتذكر ما كان يفعل قديما ينظر للنيران التي تتأجج أمامه الوضع ليس سئ كما يظن
ولكن النهاية ستكون أسوء مما يتخيل
_______________
ما نزلش فصل امبارح لأني كنت بصحح ورق الدور التاني للأسف المشوار فعلا كان مرهق جداا
أتأخر الفصل دا شوية عن المعتاد لأن للأسف في رف ازاز بالازايز الازاز اللي فيه وقع علي دراعي اليمين فحقيقي أنا بكتب بالعافية بس مهم فداكوا
رواية جبران العشق الفصل الواحد والخمسون 51 - بقلم دينا جمال
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent