رواية بحر العشق المالح الفصل الخمسون 50 - بقلم سعاد محمد سلامة

الصفحة الرئيسية

 رواية بحر العشق المالح البارت   الخمسون 50 بقلم سعاد محمد سلامة

رواية بحر العشق المالح كاملة

رواية بحر العشق المالح الفصل  الخمسون 50

 


بمطعم رائف 

فتحت فاديه باب غرفة المكتب الخاص به دون إنتظار إذن فقط طرقت على الباب طرقتين ثم فتحت ودخلت،سمعت آخر كلمه له كانت:عواد. 

نظرت لضحكته وهو يُغلق الهاتف ويضعه  على المكتب أمامه  بإستهجان قائله:

كنت متأكده إنك هتتصل على عواد تقوله إن صابرين سافرت له وأهو مخابش ظني.

وضع رائف الهاتف على المكتب ثم نهض مُبتسمًا يُرحب بها متسألاً:.

ظن أيه؟ 

ردت فاديه بإتهام: 

زي ما فتنت لي على مرض عواد أكيد إتصلت عليه وقولت له إننا صابرين عرفت حقيقة سفرهُ وسافرت له.

تبسم رائف يتحدث وهو يقترب من مكان وقوف فاديه خلف الباب:

أنا عمري ما كنت فتان يا فاديه،بدليل إني عارف حقيقة مرض عواد من قبل صابرين  ما تعمل الحادثه وكنت منتظر عواد مع الوقت هو اللى يقول لـ صابرين على حقيقة سفره بس هو عواد طبعهُ كده مش بيحب يطلب عطف حد حتى لو كان الحد ده هى صابرين أغلى شئ عنده هو كان مُعتقد إن اللى حصل قبل كده وطريقة جوازهم إنها معندهاش مشاعر له خاف من نظرة الشفقه، عواد بيكره الضعف طول عمره، الضعف ده اللى خلاه فى يوم يقاوم العجز وقدر يقف على رِجليه من تانى، بس هو فعلاً  ضعيف بس مش محتاج لـ شفقه هو محتاج لدعم قوي يساعده يواجه إحتمال إنه يرجع مشلول تانى حتى لو لفتره مؤقته هو عنده ظن إنه يقدر يقاوم ويقف لوحده  تاني زى ما حصل قبل كده، بس هو غلطان هو محتاج دعم صابرين له بس زى ما قولتلك قبل كده عواد عنده كِبر  إنه يطلب من صابرين تكون معاه المرحله الجايه وتشوف أوقات ضعفهُ، تفتكري لو مكنتش قاصد إن صابرين تعرف بإن عواد مريض إدعيت ذلة لسان  وقولتلك بقصد،أنا كنت قاصد إنك تعرفى يا فاديه عشان عارف إنك شايفه حالة صابرين اللى شبه مُنعزله بعد سفر عواد،رغم إنها كانت بتستفزه دايمًا كنت بشوف غيظه لما تتأخر فى الرجوع،بقت مش عاوزه تخرج  تقريبًا،حتى هنا فى المطعم بتتحجج بأى شئ وترجع للـ ڤيلا تعزل نفسها،معرفش صابرين قالتلك ولا لأ،إن يمكن عواد عرض عليها الإنفصال هو أكدلى إن قبل سفرهُ هيقولها.

ذُهلت فاديه من قول رائف قائله:

لأ صابرين مقالتش ليا على إنفصالها عن عواد بس دلوقتي فهمت هى ليه كانت مخبيه عليا وبتحاول إنها تتهرب منى ومتفضلش معايا وقت عشان متقوليش حتى لو بالغلط منها، عواد صحيح زى ما هى بتقول عليه مُختال ووغد كمان.

صمتت فاديه قليلاً تنظر لضحك رائف ثم قالت بغيظ وتهجُم:

وإنت كمان شخص سلبي،إزاي تطاوعه وتفضل ساكت.

ضحك رائف قائلاً:

على فكره حاولت أقنعه بس عواد رأية من دماغه صعب يرجع فيه،وعشان تعرفى إنك ظلمتينى وتحسى بتآنيب الضمير أنا مكنتش أعرف إن صابرين عرفت بمرض عواد وإنها سافرت له غير من دقيقه قبل ما توصلى كنت بتصل عليه وسمعت....

صمت رائف يحاول كتم بسمتهُ،لكن حثته فاديه على إستكمال حديثه قائله بإستفسار:

سكت ليه؟ 

سمعت أيه؟.

حاول رائف كتم بسمته قائلاً:

سمعت صوت صابرين  وانا بكلمه فعرفت إنها سافرت له،يلا حلال عليه.

أنهى رائف جوابه بضحكه.

فتسألت فاديه بفضول:

حلال عليه أيه؟

توه رائف ماذا يقول لها أنه سمع صوت صفعات يليها صوت صابرين تتحدث بهجوم،وحين أفصح أنه على الهاتف أغُلق عواد بوجهه الهاتف لكن قال:

حلال عليه صابرين يعنى إنها سافرت له،ربنا معاهم.

شعرت فاديه أنها تسرعت  فى رد فعلها كذالك شعرت بخزي وهى تقول:

تمام، انا بعتذر إنى إتسرعت ظنيت بيك السوء، همشى انا بقى. 

كادت فاديه  تُغادر، لكن قبل أن تخرج  من الغرفه قبض رائف على يدها التى وضعتها فوق مقبض الباب، ونظر لها للحظات عم الصمت، فاديه تشعر أنها عادت مُراهقه كآن اول مره رجُل يلمس يدها رجفه تسري بجسدها بأكمله ، بينما رائف شعر بزلزله مركزها قلبه لأول مره بالفعل يغوص فى بحر العشق ليس له تجارب سابقه، حتى بزواجه الأول لم يكُن مُغرم كان زواج نابع من العقل بلا مشاعر سابقه أو حتى وقت الزواج، فاديه هى صاحبة أول دقة قلب حين رأها من المره الأولى أثارت شئ بداخله من وقتها حتى انه شعر بوخزات تغص قلبه من ذالك الحُزن الذى كان بعينيها وقتها،تمنى أن يُقابلها مره أخرى لكن حين علم من تكون وأنها متزوجه أعتقد أن ذالك الشعور كان فضول لا أكثر،لكن المشاعر الحقيقيه ظهرت حين تقاطعت طُرقهم معًا بعدة لقاءات حتى إبنته التى بالكاد إقتربت من عام شعرت معها بأُلفه.

ظلت النظرات بينهم لثوانى تنحى عقل فاديه التى تفرض على قلبها لِجام لكن هل  إنسلت اللِجام من يدها... لاااا

هكذا نبه عقلها... أفيقى من تلك الغفوه الناعمه. 

بالفعل سحبت يدها سريعًا من أسفل يد رائف الذى شعر بوخز وبرر ذالك بحرج: 

آسف، أنا كنت هسألك على ميلا بنتي. 

برجفه تضرب قلبها حاولت تلملم شتات نفسها وجاوبت بهدوء مصطنع: 

ميلا فى ڤيلا زهران مع طنط تحيه. 

تعجب رائف  قائلاً: وتحيه كمان هنا، أكيد عرفت باللى عواد كان مخبيه، بس عرفت منين. 

إبتسمت فاديه قائله: فعلاً  هى عرفت بالصدفه وكمان مش إتفاجئت إنك عارف وكنت مداري عليها ومستحلفه لك. 

تنهد رائف بتمثيل الخوف  قائلاً: 

طب وأنا مالى أنا دايمًا كده مظلوم. 

ضحكت فاديه  قائله بتريقه: 

برئ زى الأطفال، تستاهل، أنا همشى بقى... 

قطع رائف  بقية حديثها: 

ميلا أكيد زمانها مبسوطه مع تحيه، خلينا نشرب قهوه. 

فكرت فاديه قليلاً  وكادت ترفض لكن رائف قال برجاء: 

فنجان قهوه مش هياخد وقت طويل كمان عاوز أتكلم معاكِ بخصوص ميلا. 

إرتبكت فاديه وشعرت لوهله بتوجس خشية أن يطلب منها أخذ ميلا، وهى تعودت على وجودها معها تشعر بغريزة الأمومه التى كانت مفقوده لديها، وافقت على مضض وخشيه منها. 

بعد قليل وضع النادل فنجانين من القهوه وكأسان مياه وتركهم سويًا. 

للحظه شعرت فاديه بالتوجس قبل أن يخرج رائف ورقه صغيره من جيبه ومد يدهُ بها قائلاً بهدوء:

ده شيك بمصاريف ميلا الفتره اللى فاتت.

نظرت له فاديه بغضب قائله:قصدك أيه،إنت بتدينى مُقابل قصاد رعاية ميلا.

برر رائف موقفه سريعًا:

لأ والله ده مصاريف ميلا الشخصيه،أنا عارف إنها طفله بس طبعًا يلزمها إحتياجات وهى بنتى وملزومه مصاريفها منى.

عقلت فاديه حديث رائف قائله:

بس تمن المستلزمات اللى هى إحتاجت ليها الفتره اللى فاتت متجيش نص الرقم اللى فى الشيك ده،وفر فلوسك مستلزمات ميلا مش كتير.

حاول رائف مُناهدة فاديه يود الإستمتاع معها بقضاء وقت أكثر،لكن قطع ذالك صوت إمرأه تقول بطريقه لحدٍ ما سوقيه:

"رؤوفه" مش معقول الصدف إيه ده من زمان متقابلناش. 

نظرا رائف وفاديه الى صوت تلك المرأه التى إقتربت من مكان الطاوله اللذان يجلسان خلفها، ومالت قليلاً مُبتسمه. 

إرتبك رائف وظل صامتًا 

بينما قالت المرأه: أوعى تكون نسيتنى،أنا ناريمان أختى ليلى كانت ساكنه جاركم قبل ما تروح تعيش مع إبنها فى القاهره ، أزعل منك عمو صادق كان بيعاملنا  زى بناته ، بس مين الحلوه اللى قاعده معاك دى، أكيد مراتك...إزيك يا مدام،أزي عمو صادق،أوعى تنسى تقوله ناريمان بتسلم عليك،أوعى أكون قاطعه عليك،ومراتك تزعل إنى بكلمك،لأ يا حلوه رائف غالى عندى هو زى أخويا...بس عرفت تنقى عروسه حلوه أكيده ده مش ذوقك ذوق عمو صادق،إنت كان ذوقك فى البنات مش أوى  بنتى ضاعت من إيديك  أهى دلوقتي متجوزه من تاجر فى سوق السمك، وزاد رزقه مالكش فى الطيب، أوعى تزعلى يا حلوه ده كان زمان هو سلوى بنتِ موعدين لبعض بس النصيب  وعلى فكره جوز سلوى هو اللى عازمنى  هنا فى المطعم  الشيك ده وحالاً هيجى هو وسلوى انا قولت أسبقهم أشوف  مستوى المطعم عشان لو معحبنيش، بس لأ المطعم حلو وشيك... متحاسبوش جوز بنتِ هيدفع حسابكم هسيبكم بقى وأروح أستنى سلوى وجوزها عالطرابيزه القريبه منكم، أوعى تحاسب يا رائف خلاص  الحساب عند  جوز بنتِ. 

غادرت المرأة نظرت  فاديه لـ رائف الذى يبتسم بلا مبالاه قائله بنبرة غِيره غير ملحوظه: 

مين الست دى، ومن سلوى بنتها اللى كنت موعود بها  دى كمان. 

مازالت البسمه التى تستفز فاديه دون درايه من رائف قائلاً: دى أم سلوى البلوه وتبقى  أخت ست كانت جارتنا وزى ما قالت كده عزلت. 

تهكمت فاديه قائله: 

عزلت بس هى لسه فكراك يا عيني يظهر إنك كنت غالى عندها أوي. 

أخفى رائف بسمته وشعر للحظه بنبرة غِيره من فاديه أو  هكذا يتمنى، وحاول التلاعُب بها قائلاً: 

مش حكاية غالى عندها  فى ناس كده بتفضل دايمًا فى الذاكره مهما طال الوقت بعيد عنهم، يمكن ده قبول من ربنا. 

بتهكم ضيقت فاديه عينيها وصقت على أسنانها قائله بإستهجان: 

قبول من ربنا، وماله هقــــ

لم تُكمل فاديه  قولها حين إقتربت منهم إمرأه متوسطة الحجم ترتدى زي أنيق لكن أفسد أناقته مصوغات ذهبيه بشكل زائد مثل والداتها  وقالت: 

رائف، يااااه من زمان مشوفتكش مصدقتش ماما لما إتصلت عليا  دلوقتي  وقالتى تعالى بسرعه رائف هنا فى المطعم، سيبت جوزى يروح يركن العربيه وجيت بسرعه، إزى أحوالك عامل أيه، آخر مره شوفتك قبل ما كنت تسافر بره مصر، الحلوه دى تبقى مراتك، إزيك يا مدام أوعى تاخدى عنى فكره مش كويسه، رائف غالى عندى زى أخويا وأكتر. 

رسمت فاديه بسمة غيظ دون رد... 

بينما رائف يود أن يآتى طوفان يُغرق تلك البلوه هى وأمها  كما كان يطلق عليها سابقًا، بالأخص حين رأى ملامح فاديه التى تهجمت بوضوح، لكن جاؤه نجده آلاهيه حين إقترب زوج سلوى من مكان وقوفهم بإستفسار زال حين عرفته سلوى  قائله: 

أبو رائف،وده المهندس رائف إبن جار خالتى فاكر لمت قولتلى نسمى إبننا أيه قولتلك رائف عشان يبقى مهندس.

أماء زوج سلوى براسه تلمع عينيه ببسمه.

إزداد شعور الغِيره لدى فاديه وهى تنظر الى بسمة رائف السمجه،كادت تنهض لكن قال زوج سلوى:

تشرفنا يا بشمهندس،هنستأذن إحنا ونسيبك مع المدام عشان منبقاش عوازل.

قول زوج سلوى، نجدة آتت لـ رائف بوقتها..

لكن

نظرت فاديه لـ رائف بإمتعاض قائله:

هو الراجل ده جلنف معندوش نخوه ولا أيه،بس العيب مش عليه العيب على قاعد يتساير معاهم.

قالت فاديه هذا ونهضت،نهض رائف سريعًا يقول:

فاديه مشربتيش القهوه.

نظرت فاديه لـ فنجان القهوه ولم تُفكر كثيرًا وقامت بسكبه على صدر رائف قائله بتشفى وتريقه:

أهو فنجان القهوه،ومتزعلش أبو رائف الجلنف هو اللى هيدفع الحسا، وهات الشيك ده أشترى بيه

 لـ ميلا كم فستان تدلع بهم.

قالت فاديه هذا وغادرت دون حتى سلام،بينما رائف شعر بسخونه فى صدره ليست فقط بسبب سخونه تلك القهوه،لكن على رد فعل فاديه الذى لا تفسير له غير الغِيره،ولما تغار عليه إن لم تكُن تكِن له مشاعر،شعر بسعاده...

لكن هنالك ثآر سيأخذه الآن من هؤلاء الحمقى الثلاث اللذين تسببوا فى مُغادرة فاديه وأفسدوا ما كان يُخطط له أن تظل معه لأطول وقت.

شاور الى أحد العمال بالمطعم،الذى آتى له سريعًا ثم قال له بهمس:

شايف الراجل الجلنف اللى قاعد وسط رايه وسكينه دول.

أماء له النادل مُبتسمًا بموافقه.

فأكمل رائف:

عاوزك تظبط له فاتوره تُقطم وسطهم تمنعهم يعدوا بس من قدام شارع المطعم،ولو عملوا شغب إطلب لهم بوليس وقول رايه وسكينه ومعاهم عبعال،مفهوم أنا ماشى،آه وضيف حساب القهوه دى كمان عليهم وكمان حق أنبوبة مرهم تسلخات،بص ظبطهم من الآخر،يلا ربنا يعينك على فعل الخير،سلام.

...........ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأحد الكافيهات بالبِحيره 

أخرج فاروق سيجاره وكاد يُشعلها بالقداحه لولا أن سمع ما تمنعه بحزم قائله:

التدخين ممنوع فى الكافيه يا سيد.

وضع فاروق السيجاره والقداحه على الطاوله ونظر الى من تُحدثه مُبتسمًا، 

ردت عليه بنفس الإبتسامة  قائله: 

كويس إن جت صدفه تانيه عشان أقدر أشكرك إنك ساعدتنى للوصول لهنا، وقت ما كنت تايهه... بس واضح إنك مش زبون هنا والأ كنت عرفت إن ممنوع التدخين فى الكافيه. 

نهض فاروق  واقفًا يقول: 

فعلاً  دى أول مره أدخل  الكافيه ده،حتى انا مش من هواة الكافيهات،بس شئ غريب هو اللى جابنى هنا يمكن الحظ أو الصدفه زى ما قولتى.

إبتسمت برقه قائله:

عالعموم أهلاً بيك فى الكافيه بتاعى وطالما دى اول مره تشرفنا فطلباتك هتكون على حساب الكافيه واتمنى خدمتنا تعجبك ونول شرف إنك تكون زبون عندنا... بس هى اول مره بس اللى مجاني. 

إبتسم فاروق قائلاً:

أعتبر ده جر رِجل بقى بس مش نتعرف الأول،أنا فاروق زهران.

تبسمت برقه قائله:چوري 

وفعلاً ده جر رِجل. 

ضحك فاروق قائلاً: 

طب طالما بقى طلباتى النهارده كلها على حساب الكافيه فهتشجع بقى وأطلب براحتى يا أستاذه چوري. 

تبسمت تهز راسها بموافقه ثم قالت:

بلاش أستاذه چوري،چوري كفايه.

تبسم فاروق قائلاً بـ حريه: 

أنا بطلب أعزمك على فنجان قهوه. 

إبتسمت بموافقه قائله: للآسف مش من هواة شُرب القهوه أنا بفضل الشاى أكتر، بس معنديش مانع نشرب قهوه. 

تبسم فاروق لها وجذب لها مقعد جلست عليه ثم جلس هو الآخر يتسامر معها ببعض الموضوعات الغير مُرتبه

داخله يتسآل لما يشعر بأُلفه لتلك المرأه التى  تثير بداخله شعور مفقود،لا يعلم سبب لذالك الإنجذاب الذى يشعر به نحوها...لكن قال له عقلهُ تمهل قد تكون فقط مشاعر عابره. 

  ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمنزل الشردى

فتح وفيق باب غرفة النوم فجأه،مما جعل ناهد تضطرب وأغلقت هاتفها سريعًا،لاحظ وفيق ذالك قائلاً بسؤال:

مالك وشك إصفر كده ليه لما دخلت ألاوضه وكنتِ بتكلمى مين دلوقتي على الموبايل.

تهتهت ناهد بتعلثم قائله:

ها مكنتش بكلم حد أنا بس إتخضيت من دخلتك للأوضه.

تهكم وفيق قائلاً:

إتخضيتى!

إتخضيتى ليه شوفتى عفريت.

قال وفيق هذا وجذب الهاتف من يد ناهد وضغط على ذر الإتصال بآخر رقم مدون على الهاتف فى قائمة الإتصالات،وإنتظر رد الآخر عليه،والذى لم ينتظر كثيرًا حين سمعه بعد أن فتح  مُكبر صوت الهاتف :

أيه يا بيبى اللى زعلك وخلاكِ تقفلى الخط فى وشى،هى إزازة البرفان غاليه صحيح،بس متغلاش عليك.

إرتجفت ناهد وشعرت بأن جسدها أصبح خالى من الدماء وبلا وعى منها خطفت الهاتف من يد وفيق وأغلقته سريعًا،بينما وفيق امسكها من عضدي يديها بقوه ساحقه يحاول ضبط نفسه يقول:

مين ده اللى بيكلمك بالطريقه دى كآنه يعرفك قبل كده.

تعلثمت ناهد برعُب وهى ترى لون عين وفيق الذى تبدل وأصبح باللون الاحمر قائله بآرتعاش و بتبرير كاذب:

ده صاحب محل برفانات هنا فى البلد وأنا كنت طلبت منه نوع برفان شوفت إعلانه على قناه فضائيه ولما سألته عليه قالى ده غالى وتقريبًا مش موجود فى مصر،ورجع تانى قالى إنه لقى منه فى محل برڤانات فى إسكندريه وهيجيب لى إزازه معاه بس بيقول إنها هتبقى غاليه شويه. 

دفعها وفيق قويًا جثت أرضًا بسبب تلك الدفعه وجلس على مستوى منها قائلاً:

وصاحب المحل جاب رقم موبايلك منين وشكله واخد عليكِ أوى كده،لدرجة إنه بيقولك با "بيبي".

إرتعشت ناهد قائله:

أنا....أنا سيبت له رقمى عشان لما يلاقى البرفان يتصل عليا ويقولى، وكلمة" بيبى"

دى زى ما تكون لازمه عنده فى الكلام سمعته وانا فى المحل كل ما يكلم حد يقوله يا بيبى.

لم يدخل على وفيق كذب ناهد لكن حاول ضبط نفسه يكفيه ما خسرهُ فى الفتره السابقه،حتى تآتى تلك القذره وتكون عقاب له على تبطرهُ على فاديه،لكن ليتمهل قليلاً حتى لا يخسر أكثر وإن كانت أى خساره لا تُعادل خسارته لـ فاديه التى لا تعوض. 

.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشقة فادى 

بغرفة النوم 

كانت غيداء تشعر بإختناق، هذه أول ليله تنام بغرفه واحده مع فادي بعد زواجهم، عقلها  يُعيد ما حدث سابقًا هنا كانت صرخة آلم خلفت خلفها ضياع شعرت به، تذكرت حديث والداتها لها اليوم حين سألتها هن حالها مع رائف، فصمتت إستشفت والداتها انها تعيش بضياع فقامت بنصيختها أن تحاول البدء من جديد مع فادى بـ بناء حياه مُستقره فليس هو المخطئ الوحيد  لو أحد غيره كان عايرها وقال لها أنه لم يغصبها على شئ وأن ما حدث بينهم كان بإرادتها هى من آتت له بالنهايه هو شاب وضعف فتاه جميله وذهبت إلي شقته بإرادتها وهى تعلم أنه يعيش وحده، حتى لو كان هدفه الإنتقام هى من سهلت عليه الطريق السذاجه ليست مُبرر للخطيئه،الغرفه شبه مُظلمه شعرت ببعض من التوحش والخوف دائمًا ما كانت تنام والغرفه بها ضوء خافت،لكن لم تُبدى إعتراض حين أطفئ فادى الضوء بأكمله،تسحبت بهدوء من جوار فادى ونهضت من على الفراش لكن لم تسير سوا بضع خطوات حتى إصتطدمت بشى فى الغرفه فعل ضجه صغيره كذالك هى تآلمت بصوت  جعل فادى يستيقظ ونهض من على الفراش سىريعًا وأشعل ضوء الغرفه رأى بعض أغراض التسريحه واقعه على الأرض كذالك غيداء تجثو على ساقيها تضع يدها على بطنها تتآلم،إقترب منها سريعًا،وجثى لجوارها رأى بعينيها دمعه تقف بين أهدابها،شعر بوخز فى قلبه وأخفض وجهه لكن وقع بصره على نقاط دم جوارها. 

....... ــــــــــــــــــ....... 

لندن

لم يگن رده على تلك الصفعات فقط قُبلاته بل لمساته حين أخذها للفراش وإعتلى جسدها، سَحَب إحدى يديه فوق يدها يضم أصابع يدها بين أصابع يدهُ، شعر بحضن أصابع يدها لأصابعهُ، نظر لعينيها رأى بهم شغف، وضع إبهام يدهُ الاخرى فوق شفاها قائلاًبندم: 

أنا بحبك يا صابرين، 

مكنش لازم أدخلك لحياتى،فكرى لسه قدامك فرصه، أنا معرفش أيه اللى هيحصل الفتره الجايه مؤكد هرجع مشلول تانى لفتره قد أيه الله أعلم. 

لمعت عين صابرين ببسمه وجذبت جسد عواد عليها بيدها قائله: 

أنا كمان محدش إخترق قلبى غيرك يا عواد،متعودتش تكون ضعيف أو مستسلم،مش بتقول إنى الوحيده اللى أخترقت قلب عواد زهران المختال اللى على قد ما كرهته النهارده بقولك هفضل على قلبك وحتى لو رجعت مشلول هفضل معاك  عكاز يساعدك تقف من تانى على رِجليك.

لمعت عين عواد بسعاده لا توصف سارت أنامله  على وجنتي صابرين ينظر لها بعشق حتى تلاقت عيناهم تبوح بعشق كان مالحًا لكن إمتزجت بملوحته بعض قطرات الندى العذبه قد لا تُزيل من ملوحتها لكن بإمتزاجها تندمج  تتأقلم وتتكيف مع الوقت.

لكن

قطع تلك النظرات صوت هاتف عواد،نظرا الإثنان نحو الهاتف بنفس اللحظه،همست صابرين بسوال:

مين اللى بيتصل عليك.

رد عواد:

معرفش هـ

ضمت صابرين جسد عواد عليها قائله:

لأ بلاش ترد،ولو حاجه مهمه  أكيد هيتصل تاني.

إنشرح قلب عواد مُبتسمًا وغمز بعينيه بمكر وعبث،خجلت منهم صابرين وتحاشت بعينيها بعيد عن النظر لعواد بينما إنتهى رنين الهاتف  ولم يصدح مره أخرى.

تنهدت صابرين قائله:

مش قولتلك لو حاجه مهمه كان إتصل مره تانيه.

وافقها عواد قائلاً:

فعلاً وكويس إنى مردتش وهقفل الموبايل خالص عشان مش عاوز جاحه تزعجني وانا معاكِ.

إبتسمت صابرين بخجل،بينما رفع عواد ذقنها ونظر لملامح وجهها الذى إفتقدها الأيام والليالى الماضيه الذى كان يقضى معظمها ساهدًا يتشارك مع الليل آلامه المُضنيه التى يشعر كآن تلك الآلام زالت الآن،كل ما يشعر به هو شفاه عذبه نَديه يتذوقها وسط أمواج حاره...

كذالك صابرين تشعر بأنها تطفو وسط موجه حاره تُداعب مشاعرها لتسبح بها

إستسلم الإثنين لتلك الموجه ترفعهم تارة العشق.

بعد وقت هدأت حرارة تلك الموجه،تنحى عواد بجسده عن صابرين نائمًا على ظهره ينظر لها لأول مره منذ زواجهم،بعد إنتهاء العلاقه بينهم يجذب عواد صابرين لتقترب منه، رحبت صابرين بذالك ووضعت رأسها فوق صدره تسمع دقات قلبه الصاخبه،كذالك وضعت كف يدها فوق عُنقهُ كآنها تود الإلتحام به،ذهب الإثنين الى غفوه.

بعد وقت قليل إستيقظت صابرين تنهدت بعشق وهى تشعر بيدي عواد تُعانق جسدها رفعت وجهها تنظر الى ملامح وجه عواد لم تنكر وسامته سابقًا لكن الليله لا تراها وسامه تراها ملامح حُفرت بقلبها،لكن للحظه تذكرت كل ما مر معه منذ بداية زواجهم حتى لحظة أن فاقت من الغيبوبه،تلك الغيبوبه التى كانت بمثابة حياه أخرى نشأت لها بعدأن كانت قبلها تشعر بالغرق،لطن تلك الغيبوبه كانت مثل العثور على شط نجاه شعرت بعدها براحه نفسيه كان السبب الرئيسى فيها عواد رأتهُ بشكل آخر بعد أن علمت أن ليس هو من زور تقرير العذريه،حقًا أخطأ بحقها وكاد يخنقها بعد إجهاضها لكن فكرت حاولت تتغاضى عن ذالك فى المقابل وجدت شخص يحاول إحتوئها،عواد لديه جانب يحاول طمسهُ دائمًا خلف إختياله،جانب يخشى ظهوره ويحصد من خلفه نُكران لمشاعرهُ،هكذا تعامل معها حين أخفى مرضه عنها،لكن...ماذا فكرت بمكر،لما لا،لا مانع من بعض الشغب مع عواد، سلتت يدي عواد عنها وقامت بصفعه على صدره قائله بإستهجان:

قوم يا وغد قولى ليه كتبت بقية أملاكك بإسمى آه تعويض وكان قصدك أيه بإننا نفصل أول ما ترجع طبعًا كنت عارف إنك هطول هنا وانا مركونه فى مصر مستنيه سيادتك ترجع يا وغد .

إستيقظ عواد وفتح عينيه بفزع للحظه ثم ذُهل من قول صابرين،كيف تبدلت بهذا الشكل حتى أنها كادت تصفعه على صدره مره أخرى لكن نهض عواد سريعًا ولجم يديها وبحركه منه أصبح يعتليها ينظر لها بغيظ قائلاً بتوعد:

واضح إن عقاب التلات اقلام مكنش مناسب ولازمك عقاب تانى أقوى عشان تحرمى بس تفكرى تمدى إيدك عليا.

بادلته صابرين النظر بتهكم وبإستبياع قائله:

إنت مش تستحق تلات أقلام بس تستحق ألف قلم وأيه حكاية عقاب دى كمان مفكرنى تلميذه قدامك وأنت الأستاذ وغلطت وهتزنبنى طول الحصه على رِجل واحده...وبعدين مكلبش فيا كده ليه مش عارفه أخد راحتى وأنا نايمه عالسرير،أقولك قوم روح نام عالكنبه وسيبنى أنام لوحدى عالسرير.

مازالت نفس نظرة المكر والتوعد تزداد من عواد يُفكر بعقاب مُميز يشفى به غيظه من صفعاتها التى كاد يتغاضى عنها لولا أن أيقظته بهذا الشكل الفج منها...لتتحمل هى من بدأت...للحظه وهمها وفك حِصار يديه عنها ونهض من عليها تنهدت صابرين تنفخ بشفاها،كآنها أزاحت ثُقلاً من عليها 

لكن سريعًا بعد نهوضه  وبلحظة غفله منها حملها بين يديه،أربكت الفعله صابرين وإنخضت وبتلقائيه منها لفت يديها حول عُنقهُ قائله بخفوت:

عواد نزلني.

صمت عواد ينظر للخضه الواضحه على ملامحها ببسمةتسليه،بينما صابرين تحاول الحركه كى ينزلها،لكن عواد دخل بها الى الحمام وأنزلها أرضًا،تنهدت براحه للحظات حتى أنها كادت تخرج من الحمام لكن جذبها سريعًا ودخلا الى كابينة الأستحمام قائلاً بتهكم:

على فين يا حبيبتي إنت جايه من سفر ولازمك دُش يفوقك ويزيل عنك ارهاق السفر و...

صمت عواد غامزًا بعينيه،لكن تضايقت صابرين منه وحاولت دفعه والخروج من كابينة الأستحمام قائله بتهجم:

لأ أنا فايقه ومش حاسه بأى إرهاق واوعى وسع خليني أطلع وخدلك دُش لوحدك.

ضحك عواد وهو يحاول السيطره عليها دون رد مما زاد فى غيظ صابرين التى تفاجئت بسيلان مياه شبه بارده فوق رأسها،إرتعشت قائله:

عواد الميه ساقعه أوي.

تخابث عواد قائلاً:

معليشى يا حبيبتى دلوقتي تسخن.

بالفعل بدأت تشعر بسخونة المياه تدريجيًا الى ان أصبحت ساخنه بدرجه عاليه جدًا لم تستمر سوا لحظات،لكن كانت كفيله بترك إحمرار مع بعض الآلم.

إمتثل عواد لدفع صابرين له وتركها تخرج من الكابينه وأغلق المياه وخرج خلفها مُبتسمًا يقول بتشفي:

أكيد بعد الدُش ده هترتاحى من الارهاق.

نظرت له صابرين بغيظ صامته وجذبت إحدى المناشف ولفتها حول جسدها.

ضحك عواد وذهب نحو خزنه طبيه صغيره بالحمام وآتى بمرهم مُرطب وخرج خلفها وجدها تلتفت حول نفسها،وهى تفرك كتفيها بيديها تتذمر بآلم،شعر عواد بالندم وإقترب منها وحاول ضمها،لكن دفعته صابرين عنها.

جذبها عواد وإحتضنها قائلاً  :

أنا آسف بس إنتِ اللى إستفزتينى مفيش راجل يقبل إن مراته تضربه ويسكُت أو يعديها بالساهل...عارف دلوقتي هتندمى إنك جيتى لهنا...وبتقولى عواد ميستحقش....

وكزته صابرين بقوه فى كتفه قائله بضيق:

إنت اللى بتحجج وعاوز تطفشني،بس ده شيله من دماغك أنا هفضل هنا كاتمه على نفسك مش هرجع مصر غير وإنت معايا،زى ما بيقولوا رِجلى على رِجلك.

شعر عواد بندم أكثر ورفع وجهها نظر لبعض الإحمرار الذى يكسو ليس فقط وجهها بل صدرها وكتفيها العاريين،فك عِناقهُ لها وفتح ذالك الأنبوب الصغير وضغط عليه وبدأ يضعهُ من محتواه على وجهها من ثم صدرها وكتفيها ثم أزاح المنشفه عن جسدها وأكمل وضع ذالك المُرطب على باقى جسدها يشعر بحراره خاصه تغزو جسده كذالك صابرين شعرت بخجل مصحوب بشعور آخر من لمسات عواد  تسري حراره  خاصه بجسدها لكن قاومت ذالك وأخذت ذالك الأنبوب من يد عواد قائله بتوتر:

هات أنبوبة المرطب دى عقاب ليك نام بقى وخلى جلدك يحرقك للصبح...ده إن عرفت تنام أصلاً عشان بعد كده تحرم.

تبسم عواد وإدعى عدم الشعور بحرق فى جلده قائلاً:

عادى أنا متعود على الميه السخنه بدرجة الغليان ناسيه إنى جزار ولا أيه.

نظرت له صابرين بغيظ وقالت بحنق:

كده طيب يا معلم الجزاره نام بقى والصبح جلدك اللى إحمر ده إن شاء الله هيقلب بنفسجى.

أخذت صابرين الأنبوب وتوجهت نحو الفراش،تبسم عواد وإدعى عدم الاهتمام،وذهب هو الآخر الناحية الاخرى للفراش وتستطح عليه لكن زاد حرقان جسده وشعر كآن الفراش من خيش خشن،وبدأ يتقلب على الفراش شعرت به صابرين ونهضت جالسه تدعى الضيق قائله:

مالك عمال تتقلب شمال ويمين وتهز السرير أنا مُرهقه وعاوزه أنام.

انهت صابرين قولها ببسمه لم تستطيع إخفائها.

نهض عواد جالسًا هو الآخر يقول:أكيد فى أنبوبة مُرطب تانيه فى الحمام.

قال عواد هذا وكاد ينهض من على الفراش لكن جذبت يده صابرين قائله:

عشان تعرف بس إن قلبى رقيق مش زى قلبك اللى زى البحر المالح،خلينى أدهنلك جسمك من المرطب.

تبسم عواد لـ صابرين التى بدأت تضع ذالك المرهم على جسد عواد،الذى سار بجسده حراره أقوى من ذالك الحرقان،بينما صابرين إنتهت من وضع ذالك المُرطب قائله:

دلوقتى جلدك يهدى وتعرف تنام وانام أنا كمان انا حاسه بإرهاق.

إستدار لها عواد قائلاً:

إرهاق من أيه،واضح كده ليلتنا لسه هطول،والمُرطب ده له مفعول سحري.

إنهى عواد قوله ودفع  بقية جسد صابرين  لتتسطح على الفراش وسريعًا كان يعتليها،تفاجئت بما فعل وإبتسمت بتمنُع مصطنع قائله:

وبتقول إنك إحتمال ترجع مشلول،دا انا اللى هتشل بسببك.

تبسم عواد قائلاً:

المساواه فى العشق عدل يا حبيبتى وإفتكرى إن إنتِ اللى أعترفتى بانك بتحبينى أولاً. 

تبسمت صابرين له وكادت تتحدث لكن صمت اللسان والمشاعر هى من تتحدث،ونتيجة الليله 

تعادل... والفائز هو العشق.        

....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ. 

انا بعتذر عن التأخير واللى مكنش بدون سبب منى

انا النت فاصل عندى من عصر يوم الاحد ومجاش غير الإتنين بعد العشا،وبسبب أعمال حفر وردم فى المنطقه عندنا قريبه من بوكس التليفونات الارضيه وحصل لغبطه فى الخطوط الأرضيه  وبعضها وفضلت الخدمه شغاله بس السلوك لمست الخطوط لبعضها وبقت الخطوط كلها بتدى مشغول طول الوقت  ...


رواية بحر العشق المالح الفصل الخمسون 50 - بقلم سعاد محمد سلامة
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent