رواية جبران العشق الفصل الثامن والاربعون 48 - بقلم دينا جمال

الصفحة الرئيسية

 رواية جبران العشق البارت  الثامن والاربعون 48 بقلم دينا جمال

رواية جبران العشق كاملة

رواية جبران العشق الفصل  الثامن والاربعون 48

لا تعرفه ... لا تعرف من هو لم تعرف اسمها حتي كيف يعقل ذلك ... ظل ينظر لها مذهولا قبل أن يهرول خارج الغرفة يصرخ فيمن حوله يبحث عن الطبيب يخبره بما حدث ... اخذوها إلي احدي الغرف لإجراء بعض الفحوصات السريعة ... وقف بيجاد ينظر للطبيب وهو يتحاور مع رُسل ينظر للأشعة أمامه يسألها عدة أسئلة روتينية معتادة ليعرف إلي اي قدر نسيت ذاكرتها ... انتهي ليقترب منه امسك بيد بيجاد يأخذه لخارج الغرفة يعرض عليه ورقة الإشاعة يغمغم :
- رغم أن الوقعة كانت فعلا شديدة وكان الخوف الأكبر انها تأثر علي مراكز الإبصار عندها بسبب الحادثة اللي قولتلي عنها الا أن اللي ما اتوقعنهوش أبدا أنها تفقد ذاكرتها .. في الأغلب النسيان دا سببه نفسي أكتر منه عضوي انا ما عنديش خلفية عن اللي حصلها بس كونها تفقد الذاكرة دا مالوش تفسير عضوي عندي تماما الأفضل تعرضها علي دكتور نفسي بعد ما تخف بإذن الله .. عن إذنك
سبب نفسي !! رُسل فقدت الذاكرة بسبب شئ ما عرفته أو حدث لها في غيابه لم يكن معها في قصر وليد سوي حياة ... مفتاح اللغز الآن لدي حياة ...أخذته قدميه يبحث عن غرفة حياة وجد أحد العساكر يقف أمامها حاول الدخول ولكن العسكري رفض تماما تأفف بيجاد يحادثه حانقا :
- يا عم خمس دقايق أنا قريب زياد باشا
حرك العسكري الواقف رأسه بالنفي يرفض دخوله إلي الغرفة يرفض تماما :
- أنا آسف يا استاذ مش مسموح دخولك
في تلك الاثناء لمح بيجاد زياد يأتي صوبهم التفتت له يغمغم منفعلا :
- زياد أنا محتاج اشوف حياة رُسل فقدت الذاكرة بسبب صدمة نفسية وحياة كانت آخر واحدة معاها أكيد تعرف اللي حصلها
اومأ له زياد موافقا تقدمه إلي غرفة حياة دق الباب مرة واثنتين وثلاثة ولا إجابة شعر بالقلق أدار المقبض يفتح جزء صغير من الباب ليتنهد بارتياح حين رآها تجلس هناك علي المقعد أمام الشرفة تنظر للخارج ... دخل زياد أولا يغلق الباب خلفه ... تقدم صوب حياة يجلس جوارها تنهد يحادثها مترفقا :
- حياة ... بيجاد واقف برة عاوز يشوفك
توسعت عينيها التفتت ناحيته في أقل من لحظة تجمعت الدموع في مقلتيها تهز رأسها بالنفي بعنف ارتعش جسدها لتتحرك من مقعدها تصرخ فجاءة :
- أنا ما كنش قصدي ... ما كنش اعرف أن دا هيحصلها ... هي كانت عمالة تمدح في وليد شيفاه ملاك هو مش كدة ... قولتلها الحقيقة قولتلها كل اللي عمله فيا ... خرجت تجري من الأوضة وسمعتها بتصرخ جريت عليها لقيتها واقعة تحت أنا ما كنش قصدي يحصل فيها كدة .... هي ماتت مش كدة أنا اللي قتلتها أنا السبب في موتها
حرك زياد رأسه بالنفي سريعا حاول أن يقترب منها خطوة واحدة لتصرخ هي بجنون صراخ سجنته داخل أعماقها لفترة طويلة صرخت لتركض من الغرفة إلي الخارج حيث يقف بيجاد الذي وصل إليه كل ما قالت وفهم ما حدث ... انتفض بيجاد حين رأي حياة تندفع راكضة ليركض خلفها يحاول الإمساك بها خلفه زياد الذي يصرخ باسمها مذعورا ...
أما هي فكانت تركض وكأنها تهرب من وحوش ضارية ترغب في التهامها تلتفت خلفها بين حين وآخر تبكي بلا توقف جميع من في المشفي ينظر لها ما بين تعجب وذعر ونفور من تلك المجنونة التي تركض بتلك الطريقة ... لمحت حياة ... رسل هناك علي مقعد متحرك يأخذونها إلي غرفتها ابتسمت كطفلة صغيرة ركضت صوبها تقاطع طريقها ترتمي عليها تعانقها شهقت بكاء عنيفة خرجت من بين شفتيها تصيح بحرقة :
- رُسل أنتِ كويسة أنتِ عايشة أنا آسفة والله أنا آسفة ما كنش أعرفه أن حقيقة وليد هتعمل فيكِ كدة
اضطربت حدقتي رُسل بعنف وومضات سريعة متتالية لا تعرف ما هي تقتحم عقلها دفعت حياة بعيدا عنها تشعر بألم بشع اخترق رأسها فجاءة رفعت يديها تضعها علي رأسها تصرخ من الألم ... هرع بيجاد إليها يحملها عن المقعد إلي غرفتها والطبيب خلفه ... في حين انهارت حياة أرضا تخفي وجهها بين كفيها تبكي وقف زياد علي بعد خطوتين منها يراقب حالتها البائسة بأعين تدمع ألما .... لم تجرؤ قدميه علي الاقتراب ... فاقترب آخر تقدم جبران منها جلس أمامها مباشرة مد يديه يزيح كفيها عن وجهها فارتعشت هي تنظر له مذعورة نظرت حولها تستنجد باحد لتجتد زياد يقف بالقرب منها في حين ابتسم جبران يصفعها علي ذراعها العاري بخفة يغمغم حانقا :
- خارجة من أوضتك ببلوزة نص كم ليه يا عفريتة العلبة
توسعت عيني حياة في دهشة تلك كلمة مراد التي كان يطلقها عليها ولكن ذلك الرجل لا يشبه صورة مراد التي تتذكرها ربما كبر وتغيرت ملامحه ولكنه لا يشبه زياد حتي .. نظرت له قلقة في حين نظر هو صوب زياد يحادثه ساخرا :
- بدل ما البيه واقف زي الصنم كدا ارميلي الجاكت اللي عليك
نزع زياد السترة سريعا يقذفها صوب جبران الذي وضعها علي ذراعي حياة يغلقه بالكامل لف ذراعه حول كتفيها لتنكمش قلقة قام يجذبها لتقف قدميها ترتعشان بعنف كادت أن تسقط ليسارع زياد اقترب منها يمسك بها بدلا من جبران حملها بين يديه ليبتسم جبران في سخرية يربت علي كتف زياد يغمغم متهكما :
- طب يلا يا حنين ... بقولك ايه أنا حاسس إن رجليا وجعاني ما تشيلني أنا كمان
ضحك زياد ساخرا في حين أخفت حياة وجهها بين كفيها جسدها يرتجف بعنف ... عاد بها زياد إلي غرفتها وضعها علي مقعدها ليدخل جبران قبض علي يد زياد يقربه منه يهمس له :
- تروح لوتر وتحاول تفهمها اني فعلا حبيتها وأنا هفضل هنا مع حياة لحد ما ترجع
ابتسم زياد في سخرية يهمس له متهكما :
- أنا بردوا اللي حنين دا أنت بقيت ارنوبي خالص
زفر جبران حانقا يعض علي شفتيه مغتاظا ليدفع زياد بعنف صوب باب الغرفة يصيح فيه :
- غور يا تور من هنا وعلي الله ما تعملش اللي قولتلك عليه اهو العيد قرب والعجول السنة دي مش كتير
أخذ زياد الباقي من كرامته وخرج من الغرفة ليتنهد جبران يبتسم برضا ينفض ثيابه التفت ناحية حياة التي تنظر له مترقبة في حذر جذب مقعد يجلس أمامها مد يده لها يغمغم مبتسما :
- مراد ظافر نور الدين الشهرة المعلم جبران رزق السواح لو اتلغبطتي من الأسامي دي كلها قولي يا حبيبي عادي
توسعت عيني حياة قلقا تنكمش علي نفسها تنظر ليده الممدودة لم تصافحه فأبعد هو يده تنهد يغمغم مترفقا :
- اهدي يا حياة أنا مش جاي ااذيكي بالعكس أنا جاي أعرف منك زياد رفض تماما إيه اللي وصلك لوليد وايه اللي حصلك أنا عايز أعرف ... أنتِ ممكن تكوني مش فكراني أو أنا مش شبه اللي أنتي فكراه بس والله أنا مراد ابن خالتك
وبدأ يذكر له عدة مواقف حدثت أيام طفولتها المشوشة بالنسبة لها تأكدت أنه هو وربما اقنعت نفسها أنه هو فانهمرت دموعها تغرق وجهها وجملة واحدة خرجت من بين شفتيها:
- أنا عايزة اموت يا مراد أرجوك
جملة واحدة ارجفته ... ماذا حل بحياة زياد الأحمق جل ما اخبره به أن وليد اختطفها قبل عدة أيام رهينة في وجود بيجاد ورسل ... وبيجاد أكد له أنها بخير تماما لم يصبها مكروه ... إذا لما كنت تصرخ وتركض في ممرات المشفي لما لا ترغب سوي في الموت ماذا حدث
قام من مقعده نزل علي ركبتيه أمامها يمسك بكفيها تتفحص عينيه قسمات وجهها ابتلع لعابه يسألها مذعورا :
- ايه اللي جرالك يا حياة هو عمل فيكِ إيه
________________
وصلت سيارة الشرطة الي القسم التابع للحي العجيب في الأمر انها لم تجلس في الخلف كالمجرمين بل اجلسها علي المقعد المجاور له نزل من سيارة الشرطة توجه إلي أحد المكاتب تتحرك جواره مرغمة تحاول أن تواكب خطواته السريعة الواسعة والا سقطت أرضا ... دخل إلي الغرفة ليخرج مفتاح صغير يفتح الاصفاد يحرر يدها ويده توجه يجلس علي أحد المقاعد المجاورة للمكتب يضع ساقا فوق أخري ابتسم في عنجهية يغمغم ساخرا :
- اقعدي يا آنسة أمل واقفة ليه دا احنا لسه ليلتنا طويلة
اضطربت حدقتي أمل قلقا حسن مجنون وعنيد وهي تعرف ذلك مشت أمامه بثبات حتي لا يشمت بها توجهت إلي المقعد المقابل له تجلس هناك ابتسمت تردف ببساطة :
- يا باشا أنا ما كنتش أعرف أن الرخص منتهية وبعدين دول هما 48 ساعة أول عن آخر والأكل بتاعنا نضيف وأنت نفسك يا اما جربت منه يا باشا
لم ينتبه إلي كلمة واحدة مما قالت أمل وهي تتحدث دائما تحرك يديها وقعت عينيه عري خاتم خطبتها وهو يلمع في اصبعها ثبتت مقلتيه عليه وهو يتحرك مع حركة يديها لاحظت أمل نظرته الغاضبة للخاتم في يدها لتبتسم داخلها سعيدة في حين حافظت علي هدوء ملامحها دون تعبير واضح خارجيا غير الهدوء فقط الهدوء
كور حسن قبضته يمنع نفسه بصعوبة من أن يمسك بيدها ينزع ذلك الطوق من أصبعها يدهسه بحذائه ... رسم ابتسامة صفراء رغما عنه علي شفتيه همهم يردف ساخرا :
- من ناحية مجرب فأنا مجرب ...ساندويتشات زي الفل ... قوليلي صحيح عاملة ايه مع خطيبك حددتوا الفرح أمتي ... ولا لسه
ابتلعت لعابها مرتبكة تحاول إخفاء يدها اليمني عن عينيه خوفا منه اضطربت فيروز عينيها لا تجد ما تقوله فرسمت ابتسامة بسيطة علي شفتيها تهمس متوترة :
- الحمد لله كويسين ... يعني لو حضرتك هتعمل محضر أو حاجة عشان بس ما اتأخرش
قام من مكانه فجاءة يلتف حول نفسه في الغرفة يشعر بالغضب فجاءة منها ومن نفسه لأنه يشعر أنها خائفة منه ... ومن ذلك الايهاب الذي اقتحم حياتهم يقف سدا بينه وبينها ... كاد أن يقول شيئا حين دق الباب سمح للطارق بالدخول ليهرع إيهاب إلي الغرفة يوجه حديثه لأمل مذعورا :
- أمل أنتِ كويسة حصل ايه .. حصل ايه يا حسن باشا
لم يتفاجأ إيهاب بكون حسن هو الضابط فوالدة أمل هرعت إليه تستنجد به تخبره أن حسن تحول فجاءة إلي ضابط شرطة والقي القبض علي ابنتها ... في حين ابتسم حسن في سخرية يردف ضاحكا :
- اهدا يا دك مش كدة ... دا أنت بتحب خطيبتك جداا ... علي العموم كان سوء تفاهم واتمني المرة الجاية اللي اجي اشوف فيها التراخيص مالقيهاش منتهية ...
ابتسم إيهاب يشكر حسن ممتنا أمسك بيد أمل لتنفجر الدماء تفور غضبا في عروق حسن ينظر ليده التي امسكت يدها تنفس بعنف تتسارع أنفاسه ما أن وصل إيهاب إلي باب الغرفة فتح الباب قبل أن تخرج أمل من الغرفة نادي حسن باسمها غاضبا :
- أمل
التفتت له تنظر له قلقة مرتبكة ليردف هو محتدا :
- أنتِ مراتي أنا لسه ما طلقتكيش رسمي ... لسه في شهر في عدتك .... أنا رديتك لعصمتي يا أمل !!
_______________
من هنا لهناك تحديدا في غرفة وتر تعطل زياد قليلا في طريقه مع طبيب حياة يحاول أن يطمئن منه علي حالتها أخبره الطبيب أن صراخها مؤشر جيد فالتخلص من الآثار السلبية أفضل بكثير من احتاجزها داخل النفس ... أكمل طريقه لغرفة وتر دق بابها دقيقة كاملة انتظرها إلي أن سمع صوتها تأذن له بالدخول فدخل رآها تنظر من الشرفة إلي الخارج ليقطب جبينه متعجبا هل منظر الحديقة رائع لتلك الدرجة جميعهن ينظرن إلي الحديقة ؟!! ... ابتلع لعابه مرتبكا يهمس باسمها :
- وتر
قبل أن يأتي بحرف آخر التفتت له رأي كيف ابتسمت ساخرة تنظر له من أعلي لأسفل متهكمة كتفت ذراعيها أمام صدرها تردف :
- أهلا زياد باشا الفنان حقيقي أنت ما ينفعش تبقي ظابط شرطة  لاء أنت لازم تبقي ممثل وممثل شاطر تاخد الأوسكار قد ايه كنت مغفلة كنت بتصل استنجد بيك منه عشان تظهر المفاجأة في آخر الفيلم أنه أخوك طبعا كنت بتاخده القسم تعزمه علي العشا
زفر زياد حانقا مراد كان محقا وتر لديها لسان حاد يدفعه للجنون حاول أن يبدو هادئا ليردف :
- دي اوامر يا وتر خطة عشان نقبض علي شبكة من أكبر شبكات المخدرات في مصر والحمد لله نجحنا في دا
ضحكت عاليا اقتربت منه تردف ساخرة :
- وما قبضتش علي أخوك معاهم ليه يا حضرة مش هو كمان من ضمن الشبكة دي
رفع زياد يده يمسح وجهه بكف يده أعصابه تلفت تماما يكفي ما يجري لحياة زفر يردف حانقا :
- لاء مش معاهم لولا جبران ما كناش وصلنا ليهم ولا بعد 100 سنة ... وتر ممكن تسمعيني وتبطلي كلامك دا ... جبران بيحبك والله بيحبك أوي
ضحكت من جديد تلك المرة بشكل أعلي أكثر سخرية دون أن تشعر تجمعت الدموع في مقلتيها حركت يديها تصيح فيه بحرقة:
- بيحبني ... هو بقي اللي باعتك تقول كدة وعايزني اصدقه طب ما أنت قولت قبل كدة أنك بتحبني المفروض ايه بتحب مرات أخوك
احتدت أعين زياد غضبا كم أراد أن يصفعها علي فمها لتتوقف عما ولكنه لم يفعلها قط بالإضافة إلي أن مراد سيقطع يده أن فكر في فعل ذلك ... زفر حانقا يشد علي قبضته يغمغم :
- أنا ما انكرش إني فعلا أعجبت بيكِ بس لما عرفت أن جبران بيحبك شيلت الفكرة من دماغي تماما دا اخويا وأنا ما اقدرش اخسره
ابتسمت في سخرية تقدمت صوبه خطوتين إلي أن صارت أمامه مباشرة تردف متهكمة :
- قد ايه أنت أخ طيب وحنين بيحب أخوه وممكن يضحي بحبه عشانه يا تري بقي يا سيادة الظابط أخوك ممكن يضحي بأي حاجة عشانك ...
ابتسم زياد في هدوء يومأ برأسه بالإيجاب يغمغم في هدوء :
- ما تتحسبش كدة يا وتر ... أنا جاي اقولك حاجة واحدة مراد بيحبك وبيحبك أوي كمان كان يقدر يستغلك بأكتر من شكل بس دايما كان بيقول وتر مالهاش ذنب وتر لازم تفضل بعيد ... كان مرعوب من اللحظة اللي هتعرفي فيها الحقيقة حاولي تديله فرصة واحدة
اشاحت بوجهها تبتسم في ألم أدمعت عينيها تنفي برأسها كسر تلك اللحظة اقتحام أحد العساكر الغرفة يلهث بعنف يصيح مفزوعا :
- الحقنا يا زياد باشا مصيبة
ركض العسكري من جديد ليركض زياد خلفه ولم تستطع وتر أن تقاوم فضولها فتحركت خلفهم مسرعة ...
قبل قليل في غرفة حياة وقف جبران عن الأرض تتسارع أنفاسه غضبا عينيه علي وشك أن تنزف الدماء ... حدقتيه حمراء ملتهبة عروق جسده تصرخ قلبه يلكم صدره ونيران تتفجر في عقله ... لم تكن بخير أبدا خدعوه
أخيه وبيجاد خدعوه والجاني وليد ...وليد اغتصبها عذبها كاد أن يقتلها ما سمعها منه يفوق إدراك عقله لمحها بطرف عينيه وهي تبكي تنتفض خوفا ... وهنا فقد زمام السيطرة علي نفسه توجه ناحيتها قبض علي رسغ يدها يجذبها معه للخارج يأكل الخطي صوب غرفة وليد حاول العسكري منه من الدخول فدفعه بعيدا دفع الباب دخل ليري وليد كما تركه مقيد بأحد الاصفاد .... شعر بكف حياة ينتفض في يده ما أن رأته ليترك يدها اندفع صوب وليد قبض علي عنقه بيسراه يكيل له باللكمات يسبه بأبشع ما يعرف من سباب يصرخ فيه أنه سيقتله :
- أنا هقتلك ... هموتك هدفعك تمن اللي عملته فيها غالي يا وليد
 قبض بكفيه علي عنق وليد يضعط بعنف لتجحظ عيني وليد أنفاسه تختنق روحه وكأنها تنتزع منه يشعر بالموت يقترب ... يحاول بإستمامته دفع يد جبران عنه في تلك اللحظة اندفع زياد الي الغرفة قبض علي ذراعي جبران يجذبه بعنف عن وليد إلي أن استطاع إبعاده عنه أخيرا شهق وليد يتنفس بعنف يسعل بقوة كان بينه وبين الموت شعرة واحدة .... وقف زياد حاجزا بينه وبين جبران يصرخ في اخيه :
- أنت اتجننت جاي تموته عايز تودي نفسه في ستين داهية
قبض جبران علي تلابيب ثياب زياد يصرخ فيه :
- كنت عارف هو عمل اييه في حياة كنت عارف ... كان المفروض أنت اللي تموته ..مش هسيبه ورحمة أبويا لهقتله
دفع زياد يدي جبران عنه يصرخ فيه:
- وأنت فكرك إني مش نفسي اطلع روحه في ايدي اوريله ألوان العذاب علي اللي عمله فيها بس دي اوامر ما اقدرش لازم يتحاكم ... في قانون اخد حقها وحق البلد بيه
ضحك جبران في سخرية دون رد التفت ليغادر ليجد وتر تقف عند باب الغرفة تنظر له ساخرة يبدو أنها فهمت لما هو غاضب فاقتربت منه اخفضت صوتها تهمس :
- دوق من نفس الوجع يا مراد
ورحلت تركته وغادرت إلي غرفتها وقف جبران مكانه ينظر لحياة التي تنكمش علي نفسها تبكي خوفا تنظر لوليد كارهة خائفة اقترب منها لتختبئ بين أحضانه مسح علي رأسها بخفة يأخذها للخارج لينظر زياد في أثره يتذكر جملة وتر في تلك اللحظة ولا يعلم لما
( تري بقي يا سيادة الظابط أخوك ممكن يضحي بأي حاجة عشانك )
منذ أن عاد مراد لمصر وهو يفعل كل ما في وسعه من أجله والعكس ليس بصحيح إطلاقا ... التفت ينظر لوليد يهمس له متوعدا :
- صدقني نهايتك قربت ... قربت أوي
ابتسم وليد ساخرا يومأ برأسه بالإيجاب بلامبلاة
________________
أما في غرفة رُسل يجلس بيجاد جوارها يمسك بكفيها ها هي تستيقظ من اغمائتها اخيرا ... نظر لها مترقبا قلقا يقف الطبيب جواره لحظات وبدأت تستفيق فتحت عينيها تنظر ناحيتهم لتقطب جبينها تصرخ مذعورة :
- أنا ... أنا ... أنا مش شايفة
انتفض بيجاد علي أثر ما قالت قلبه كاد أن يتوقف في حين جعدت هي ما بين حاجبيها تردف متعجبة :
- لاء شايفة ... أنا أول ما فتحت عينيا الدنيا كانت ضلمة وبعد كدة نورت تاني أنا مش فاهمة حاجة ... ومين البنت اللي كانت بتصرخ وجت عندي دي
ابتسم الطبيب في هدوء يردف ببساطة :
- دي مريضة من قسم الطب النفسي حالتها صعبة شوية أنتِ الحمد لله بخير .... أستاذ بيجاد معايا ثواني
تحرك بيجاد مع الطبيب عند باب الغرفة من الداخل وقفا ليهمس الطبيب قلقا :
- لازم تعرض رُسل في أسرع وقت علي دكتور نفسي العمي اللحظي اللي حصلها دا اسمه عمي نفسي بيبقي نتيجة ضغط نفسي شديد لازم نلحق الوضع قبل ما يتدهور اكتر ربنا معاك
واستأذن وغادر ... ليبلع بيجاد لعابه قلقا يتمني أن يكن الطبيب مخطئا سيفعل ما قال سريعا ...توجه ناحية رُسل يحاول أن يبتسم اقترب من فراشها يغمغم في مرح :
- حمد لله علي السلامة وبعدين بقي أنت كل شوية يغمي عليكِ هتجبيلي القلب يا بنتي وأنا راجل صاحب مرض
ضحكت رُسل خجلة تزيح خصلاتهت خلف شعرها نظرت له تسأله مبتسمة :
- هو أنت مين صحيح
عدل من وضع تلابيب ثيابه خمخم يغمغم متفاخرا :
- احم أنا حرمك المصون قصدي أنتِ حرمي المصون أنا جوزك
توسعت عيني رُسل في دهشة تنظر لبيجاد مصعوقة لينتفض الأخير يردف سريعا :
- اوعي يغمي عليكِ ... بصي احنا نبدأها من أب أنتي رسل وأنا بيجاد ابن عمك بنحب بعض أوي
ضحكت رُسل بخفة علي طريقة بيجاد الظريفة ربما من الافضل أن تطل رُسل علي الدنيا بذاكرة جديدة فما فات كان حقا أبشع من أن تظل تتذكره
____________
علي صعيد بعيد في عمارة سكنية في منطقة شبه راقية أمام شقة في الطابق الثالث وقف حسن يمسك بيد أمل التي تقف مرغمة بعد أن قال ما قال أمسك بيدها دون كلام يجذبها معه إلي أقرب سيارة أجرة شئ ما بداخلها كان سعيدا بما يفعل بأنه لم يحتمل أن تبتعد عنه فتح حسن باب المنزل دخل معها يُضئ الإنارة لتتسع عينيها في ذهول المنزل من الداخل وكأن إعصار قد ضربه فغرت فمها تنظر حولها مدهوشة في حين اشار هو للمنزل أمامها يغمغم :
- دا عش الزوجية بس هو مجهد شوية علي العموم الاوض شبه نضيفة اختاري اللي يعجبك منها وأنا هنزل اجيب شوية طلبات وأجيب حد ينضف المكان عن اذنك خدي راحتك
التفت ليغادر متعجبا لما لم تثور أمل علي ما فعل ما أن خرج ابتسمت هي تلتف حول نفسها سعيدة تغمغم فرحة :
- حسن يا أبو علي يا خفيف الدم .... لسه بيحبني دا أنا هوريك النجوم في عز الضهر استني عليا يا ابو علي
________
في مكان بعيد ... بعيد للغاية في منطقة مهجورة بعيدة جرت عينيه بين الأسطر في تلك الغرفة القديمة المعتمة لا ضوء حوله سوي ضوء الشموع التي انارها هو يقف في منتصف دائرة رسمها بالكبريت الأحمر حمحم مرتبكا ارتعشت نبرة صوته في البداية وهو يهمس بتلك الأحرف المبعثرة أمامه قبل أن ينطق الطلسم الماثل أمامه :
- أقسمت علي خدام تلك الأوراق حراس الكتاب جنود العهد أن يحضروا ... أقسمت علي خدام تلك الأوراق حراس الكتاب أن يحضروا بحق تلك الأحرف وما بين أسرارها بحق الملك ***** ملك الجان أن تحضروا
أحضروا ولكم مني السمع والطاعة ولي منكم العهد والولاء
فعل كما قيل له تماما ولم يحدث شئ نظر حوله ينتظر أن تنطفئ الشموع تهتز الأرض يحدث أي شئ كما يحدث في أفلام الرعب لا شئ ...  في لحظات اشتعلت النيران تحاوطه من كل مكان توسعت حدقتيه ليس خوفا بقدر ما هو ترقبا وذهولا وانتظارا راقب النيران التي تلتف تأكل حلقة الكبريت ينتظر إلي أن نبض قلبه يهدر بعنف حين تجسد من بين النيران ضباب أسود كثيف يأخذ شكل ضخم يأخذ شكل رجل طويل القامة عريض الجسد لا ملامح له فقط ضباب أسود وأعين كالجمر مشتعلة وصوت خبيث بدأ يتسلل لعقله :
- اهلا بابن آدم ... لك منا العهد والولاء ولنا منك السمع والطاعة
ابتسم هو في ثياب يضع الكتاب جواره أرضا يغمغم دون خوف :
- ايه اللي حصل
ابتسم الظل الواقف قبل أن تعلو ضحكاته تجلجل في المكان يغمغم في سخرية :
- أتعرف يا ابن آدم دوما ما يُقال أننا السبب في الفساد نحن من نعثو في الأرض فسادا من نبث الشر في النفوس من نفرق بين المرء وزوجه دوما نحن من نتهم علي ما أنفسكم من شر وحقد يشعل النيران الخامدة ... أنتم من أصبحتم تلهبون نيران الشر بنفوسكم السوداء ... أنت من تأمرون بالشر لأي مدي وصل سواد نفوسكم ... عُقبنا قبل سنوات طوال لأننا أفسدنا في الأرض ... وأنتم ماذا تفعلون نحن تلقينا العقاب والعاقبة لكم
ابتسم الواقف في سخرية يدس يديه في جيبي سرواله يغمغم :
- دا ايه الحكمة دي كلها ... ماشي المهم الخطوة الجاية سيف مات ولا لسه ؟!!!!
رواية جبران العشق الفصل الثامن والاربعون 48 - بقلم دينا جمال
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent