رواية وعد بلا رحمة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ياسمين ابو حسين

الصفحة الرئيسية

 رواية وعد بلا رحمة الفصل الحادي عشر بقلم ياسمين ابو حسين

 رواية وعد بلا رحمة الفصل الحادي عشر

 بعد مرور إسبوع .. طرقت وعد باب غرفة جاسم و الذى بات يعرف طرقتها الرقيقة عن ظهر قلب .. فأغلق عينيه و سحب نفسا طويلا و هو يستعدد لإستقبال هالتها التي تسحب كل أنفاسه و أذن لها فدلفت مسرعة و إستأذنته بخجل قائلة :
- معلش يا فندم أنا مضطرة أروح الدار بسرعة لأن لمى كلمتنى و بتعيط و عاوزانى ضرورى .
وقف جاسم بقلق و هو يتابع ذعرها .. فهدأها قائلا ببطئ :
- إهدى الأول .. و عاوزك تروحى و تيجى بسرعة علشان أطمن منك على الأخبار .. تمام .
أومأت وعد برأسها و قالت بإبتسامتها المهلكة :
- تحت أمرك .. مش هتأخر عليك بإذن الله .. بعد إذنك .
تركته و إنصرفت بهدوء .. بينما تنهد هو وهو يتابع خروجها بشوق ثم أخرج هاتفه و أجرى إتصال و إنتظر الرد .. ثم قال بتوجس :
- هاه إيه الأخبار يا ديما ........ يعنى قدرتى تعملى اللى طلبته منك ........ طب ومالك حس بأى حاجة ........... حلو جدا طب إبعتيلى الصور على الميل بتاعى ......... هههه لا حلاوتك هتوصلك أول ما أشوف الصور و أطمن بنفسى ........... عاوز منك طلب تانى ....... خدى موبايله و إخفيه تماما لأنه مش بيحفظ أرقام و عاوز صلته بمصر تتقطع الفترة اللى جاية ............ خلى الموبايل معاكى و رجعيهوله قبل ما ينزل مصر بيوم ........ لأ هنتواصل معاه من خلالك ....... تمام شكرا على مساعدتك يا ديما ........ يالا سلام .

أنهى جاسم مهاتفته بسعادة فها هو يقترب و بقوة من وعد .. قطع تفكيره دلوف سامر إليه قائلا بهدوء :
- جاسم كنت عاوزك فى موضوع مهم .
أشار إليه جاسم بيده أن يجلس وهو يتابع حالته المتخبطة .. بينما جلس سامر أمامه و هو يشعر بتوتر بالغ .. ثم فرك أعلى أنفه و تنفس مطولا قبل أن يقول بتوتر :
- بص يا جاسم من غير مقدمات أنا هدخل فى الموضوع على طول .. أنا عاوز أتقدم لعلا .
رفع جاسم حاجبه بتعجب .. و تطلع إليه قليلا ثم إستند على مكتبه بمرفقيه و سأله بعدم فهم :
- علا مين .. علا أختى .
إبتلع سامر ريقه بتوتر .. ثم أجابه بتلعثم من هيئته المتحفزة :
- أيوة .
هز جاسم رأسه مندهشا و سأله مجددا :
- بتتكلم جد .. إنت .. عاوز تتجوز علا أختى .
أجابه سامر بعبوس غاضب :
- أيوة يا جاسم .. إيه هو أنا مش قد المقام و لا إيه .
صفع جاسم كفيه ببعضهما وهو يهز رأسه من غباء صديقه .. ثم وقف و إلتف حول مكتبه و جلس مقابلا لسامر و تطلع إليه بإشفاق قائلا :
- يا إبنى إنت.. هو إيه اللى مش قد المقام .. إنت عبيط .. إنت تتمناك ست البنات .. وعلا زى ما إنت عارف أرملة و معاها بنت فى الحضانة .. يعنى من حقك تتجوز بنت تكون أول حد فى حياتها .
زفر سامر براحة و مال بجسده ناحية جاسم و قال برجاء :
- بس أنا مش عاوز غيرها .. أرجوك وافق و خليها توافق و أنا أوعدك إنى هحطها جوة عنيا هى و ريتال و مش هحسسها بأى نقص .
ربت جاسم على ساقه و قال بإشفاق :
- وليه يا سامر تربى بنت مش بنتك ..و إنت تقدر تتجوز و تخلف عادى زى أى حد .
وقف سامر منتصبا و قطع الغرفة ذهابا و إيابا و عاد بعينيه لجاسم و قال بتوجس :
- علشان أنا بحبها و من زمان و طارق إتقدملها و ضاعت منى .. و مش هستحمل تضيع منى تانى .. و لو رجع بيا الزمان عمرى ما كنت هخليها تكون لغيرى .
قطب جاسم جبينه بدهشة وهو يتابع حديث سامر و الذى يذكره بعشقه لوعد و إنشغالها بمالك .. فوقف هو الآخر و سأله بجدية :
- يعنى إنت لو رجع بيك الوقت كنت عمرك ما هتضيع علا من إيدك حتى لو كنت هتخسر طارق .
تنهد سامر بندم و قال بسرعة و دون تردد :
- أكيد طبعا .. مش هسيبها تكون لغيرى و أنا و طارق كنا هنزعل من بعض شوية بس أكيد برضه مع الوقت كنا هننسى خلافاتنا و نرجع أصحاب تانى .
إرتاحت ملامح جاسم و شعر بإمتنان لسامر الذى طمأنه أنه يفعل الصواب من أجل أن يحظى بحبه الوحيد .. ثم إبتسم بهدوء و صفعه على كتفه بمداعبة و قال بتفهم :
- أنا عن نفسى مش هطمن على علا غير معاك يا سامر .. هى صحيح أختى الصغيرة .. بس بحس إنها بنتى و مسئولة منى .. فأنا موافق .
إتسعت عينى سامر بفرحة و قبض على ذراعى جاسم بقوة و سأله ببلاهة :
- إنت موافق .. طب إحلف .. و حياة عيالك يا شيخ لتحلف .
ضحك جاسم ضحكة عالية وهو يتابع سعادة سامر و عشقه البادى بعينيه .. ثم أزال يديه عن ذراعيه و قال له بتحذير :
- عيال مين يا عم انت هتلبسني مصيبة... بس لسه رأيها يا معلم .. و إنت عارف إنها مستحيل تتجوز بعد طارق .. فا مش عاوزك تتعشم علشان ما تزعلش فى الآخر .
لمعت عيني سامر بخبث و هو يقول بعزم :
- لا يا صاحبى المستحيل ده أنا ما أعرفوش على رأى الأستاذة الجهبزية سوسة عصرها و أوانها الكونتيسة وعد .. و أختك ليا لو هعمل فيها أراجوز .
حرك جاسم كتفيه بتسليم و قال بتمنى :
- يا رب توافق .. أنا هكلمهم النهاردة على الغدا فى موضوعك و إدعى ربك بقا تعدى على خير .

ثم تركه و عاد لمكتبه جلس عليه وهو يتابع إميله بنفاذ صبر .. و طلب من سامر الجلوس أمامه لمتابعة بعض الأعمال المؤجلة بسبب سفر مالك .. وهو يعلم جيدا أن مالك لن يعود للعمل معه مجددا بعد عودته من السفر .. فليتحمل سامر أعباء شغله و شغل مالك .........

..................................................................................................................
....................

صعدت وعد درجات الدار بسرعة وهى تشعر بالخوف على لمى بعدما تحدثت مع مديرة الدار عن حالة الذعر التى أصابت لمى فى الأيام الماضية .. فتحت وعد باب غرفة لمى فوجدتها منكمشة على نفسها و تتطلع حولها برعب .. فجلست بجوارها على الفراش بتوجس و ما أن رأتها لمى فإحتضنتها مسرعة و قالت بإطمئنان و راحة :
- شكرا يا وعد إنك ما إتأخرتيش عليا .. هيموتونى .
ملست وعد على شعراتها البنية الناعمة و هدأتها قائلة بنبرتها الناعمة :
- إهدى يا حبيبتى و قولى و رايا .. أستغفرك ربى و أتوب إليك .. ربى إنى مسنى الضر و أنت أرحم الراحمين .
رددت لمى ما قالته وعد فإطمئن قلبها قليلا .. و سكنت ملامحها المذعورة .. فسألتها وعد بحذر وهى ما زالت تمسد شعراتها :
- إيه اللى مخوفك كده يا لمى و مين دول اللى هيموتوكى يا حبيبتى .
إرتمت لمى بحضنها و قالت من بين دموعها بخوف ليخرج صوتها متحشرجا :
- إنتى كان عندك حق .. ولما شكيت فيها عاوزة تموتنى .
ضمتها وعد لصدرها كما تفعل معها روضة و قبلت مقدمة رأسها بحنان و رفعت و جهها لتتقابل عينيهم فإبتسمت لها بحنو و قالت ببطء شديد :
- إهدى .. و إحكيلى بهدوء كل حاجة .. تمام .
أومأت لمى برأسها موافقة و قالت بهدوء :
- أنا سألت رحاب عن إخواتى اللى خرجوا من الدار معاها و بقت تهرب و ما تطمنيش عليهم .. فقولتلها لو ماكلمونيش تبقى أذتهم و أنا هبلغ عنها و هوديها فى داهية .. فصرخت فيا و هددتنى لو فتحت بوقى بحرف عنها هتموتنى و إن ليها ناس هنا فى الدار و هتخليهم يقتلونى .. و لو عاوزة أعيش أخرج من الدار عندها و هى هتساعدنى زى ما قالتلى الأول .. أنا خايفة قوى يا وعد .
كففت وعد دموعها بكفيها و سألتها بفضول :
- طب إنتوا بتتكلموا مع بعض إزاى .
أخرجت لمى هاتفها المحمول .. و أعطته لوعد وهى تريها رسائلهم المتبادلة .. فشعرت وعد بالقلق على لمى من تلك الشيطانة .. فوضعته بحقيبتها و قالت بحسم :
- سيبى الموضوع عليا .. أنا هسيبك بس ساعتين و هخلى حد يحرس أوضتك لغاية ما هرجع و أنا هخرجك من هنا و هخبيكى بعيد عنها و مش هتقدر توصلك و إخواتك أنا بوعدك إنى هعمل المستحيل علشان أرجعهم .. تمام .
إحتضنتها لمى مجددا بقوة و قالت بفزع :
- ما تتأخريش عليا .. أنا خايفة قوى .
وقفت وعد مسرعة و قالت وهى تحمل حقيبتها بهدوء :
- إن شاء الله مش هتأخر عليكى .. خلى بالك من نفسك .
اجابتها بعيون زائغة من رعبها و هي تضم نفسها مجددا :
- حاضر .

خرجت وعد و طلبت من إحدى العاملات أن تعتنى بلمى حتى عودتها و أعطتها مبلغ مالى كبير لتضمن بقائها معها .. و إنصرفت مسرعة عائدة للشركة .........
تذمر سامر من تحفظ جاسم عليه .. فإستند بظهره على كرسيه و قال له بإنزعاج :
- ما ترحمنى بقا يا أخى عنيا إحولت من كتر البص فى الورق .
رمقه جاسم بتحذير و حمل هاتفه و هاتف وعد التى ردت عليه مسرعة و قالت بجدية :
- أيوة يا باش مهندس .
- إنتى فين يا وعد كل ده تأخير .
تطلعت للطريق من نافذة سيارة الأجرة و قالت بأسف :
- معلش يا فندم .. أنا خلاص قربت من الشركة خمس دقايق بالظبط و هبقى عند حضرتك .
أومأ برأسه و هو يقول بجدية :
- تمام .. خلى موظف الأمن يركب معاكى الأسانصير أنا مفهمه .
إبتسمت وعد بنعومة و قالت برقة :
- متشكرة لحضرتك .. مع السلامة .
شعر جاسم بإبتسامتها التى تدفعه للهاوية دون أن تشعر ..فأجابها بتنهيدة ملتاعة :
- الله يسلمك .

وضع هاتفه على مكتبه و تفحص إميله حتى إبتسمت شفتيه بإبتسامة شيطانية و هو يتطلع بتلك الصور و التى إلتقطت لمالك هو و ديما فى أوضاع تخدع من ينظر إليها أنهما على علاقة ببعضهما .. تنفس براحة و إنتظر لحظة قدوم وعد لتنفيذ مخططه الذى سيطيح به مالك من طريقه إلى حبيبته المهلكة ........

لم تترك عينيه باب مكتبه المفتوح حتى لمحها فقال على الفور بصوت مسموع :
- يا نهار إسود تعالى يا سامر شوف مالك هو البت اللى إسمها ديما .. هااااه مش معقول مالك يعمل كده هى البت صاروخ بس ده طول الوقت كان بيقولنا حرام و مش عارف إيه و أتاريه هو مقضيها من ورانا .
إرتفع حاجبى سامر بتعجب .. و إلتف حول مكتب جاسم و وقف أمام حاسوبه لتتسع دهشته و هو يقول بنفى :
- مش معقول .. مالك عمره ما يعمل كده .
أجابه جاسم و هو يتنقل بين الصور بضيق مفتعل :
- أصل الزفتة ديما دى حاولت معايا كتير و كنت بصدها .. فابعتتلى الصور دى حابة يعنى تغيظنى بيها .. بس صدمتى بجد فى مالك إزاى طاوعها للدرجة دى .
شعرت وعد أن ساقيها تحتها كالهلام لم تستطع الوقوف أكثر فإنهارت على أقرب مقعد .. وقفت راندا سكرتيرة جاسم و سألتها بقلق :
- مالك يا وعد إنتى كويسة .
رفعت وعد عينيها ناحيتها بنظرات ميتة و إبتلعت ريقها بصعوبة و بللت شفتيها الجافتين من الصدمة و قالت بخفوت :
- ما تقلقيش بس دخت من الأسانصير .
ثم وقفت و جمعت شجاعتها و طرقت باب غرفة جاسم و قالت و عينيها تخترق الحاسوب :
- السلام عليكم .
إلتفت إليها سامر و جاسم الذى شعر بنجاح خطته وهو يرى إنهيارها و ضعفها .. أشار إليها قائلا بمكر :
- تعالى يا وعد إدخلى .
أغلق سامر الحاسوب مسرعا خوفا من أن ترى وعد ما بداخله .. شعرت وعد بالفضول يقتلها و خصوصا بعد حركة سامر المقلقة أكثر .. تنحنح سامر و قال و هو يخفى عينيه عنها بتوتر :
- إحم .. أسيبكم أنا و أروح أشوف اللى ورايا .
جلست وعد أمام جاسم الذى وقف منتفضا و قال وهو ينصرف :
- نسيت أقول لسامر حاجة مهمة .. معلش يا وعد دقايق وهرجعلك .

وخرج وتركها .. ثم وقف على مقربة من باب غرفة مكتبه يتابع ردة فعلها المتوقعة ..وما هى إلا ثوانى و وقفت وعد و إتجهت لحاسوبه فتحته و يديها ترتعشان من خوفها .. حتى شهقت فجأة ووضعت كفها على فمها و هى ترى مالك وفى أحضانه إمرأة عارية ترتدى فقط ثوب سباحة خليع لا يخفى شيئا .. إنتقلت بإصبعها للصور التالية والتى لا تقل إشمئزازا عن ما قبلها .. أغلقت الحاسوب بقوة و عادت مكانها تجلس بهدوء ........

تابع جاسم إنفعالاتها وهو يشعر بالشفقة على حالها و هاله الخوف من هدوئها التى تحلت به وهى تعود لتجلس مكانها .. فإنطلق مسرعا و دلف لمكتبه قائلا بأسف :
- آسف يا وعد .. إتأخرت عليكى .
هزت رأسها نافية و قالت بإتزان مقلق :
- رحاب بتهدد لمى بالقتل لو إتكلمت عن البنات .. و بتجبرها تخرج تعيش معاها و إلا هتموتها .
رغم قلقه عليها إلا أنها أبهرته بصلابتها و قوتها .. فسألها قائلا بتوجس :
- هى رحاب كشفت كل حاجة .
زمت وعد شفتيها بعدم معرفة و أخرجت هاتف لمى من حقيبتها و أعطته لجاسم و هى تقول بجدية :
- الموبايل ده فى كل المحادثات اللى كانت بينهم .
حمله جاسم و تطلع به و تابع حديثهم و تهديد رحاب للمى و ما أصابه بالذعر هو ذكر لمى لوعد .. و إستفسار رحاب عن هوية وعد .. فوقف مذعورا و قال بغضب :
- إيه ده ؟!!!
سألته وعد بقلق وهى تتابع إنتفاضته و ذعره :
- فى حاجة يا فندم .
- رحاب عرفت بوجودك .. و أكيد أمير دلوقتى بيدور وراكى .. مش قولتى إنك هاتاخدى بالك .
تنهدت وعد بيأس و قالت بثبات :
- قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا .. ما تقلقش عليا و فكر فى حل للمى و بسرعة أرجوك البنت منهارة .
مرر جاسم كفه على وجهه بقوة و قال بهدوء عكس ما يشعر به :
- هى لسه قدامها قد إيه و تخرج .
- إسبوع .

وفجأة و صلت رسالة على هاتف لمى .. فتحها جاسم فوجدها من رحاب .. فرفع رأسه لوعد و قال بحذر :
- دى رحاب .. أرد عليها ولا أعمل إيه .
وقفت وعد مسرعة و حملت الهاتف و قالت وهى تعبث به بنبرة عدوانية :
- وقعت ولا حدش سمى عليها .. أنا هتكلم معاها على إنى لمى .. لأننا لو مارديناش هتحس إن فى حاجة غريبة بتحصل .
أشار إليها جاسم بعينيه موافقا و تطلعا بشاشة الهاتف فقد كتبت بتهديد :
~ أكيد فكرتى يا قطة و مش هتزعلينى منك مش كده .
أجابتها وعد وهى تكتب بغضب :
~ أيوة .. أنا بس كنت خايفة على إخواتى ليكونوا عملوا حادثة ولا حاجة و إنتى مش مطمنانى .
~ و أنا قلتلك إنهم كويسين .. بس بيشتغلوا فى محافظة تانية و هما قرروا ينسوا الماضى و يبدأوا من جديد .
إبتسم جاسم بسخرية و قال بحدة :
- هتبلع الطعم بسهولة .. شكلها هبلة .. كملى يا وعد .
أومأت وعد برأسها و كتبت بهدوء :
🙁 بس أنا زعلانة منك .. والله بجد خفت من اللى قولتيه بإنك هتموتينى .
~ يا هبلة إنتى صدقتى .. ده أنا كنت بخوفك لما قولتى إنك هتبلغى عنى البوليس و البنات كويسين و إنتى مش مصدقة .
فركت وعد أعلى أنفها بتعب و هى تنفض من رأسها صور مالك المتلاحقة أمام عينيها مسببة لها ألم رهيب فى الرأس و القلب .. ثم فتحت عينيها وهى تتابع رسائلها بجدية :
😢 يعنى مش هتأذينى و ممكن أرجع أثق فيكى تانى .
~ طبعا يا لوما .. إنتى عارفة و متأكدة إنى بحبك زى أختى الصغيرة غير كل البنات .
ملت وعد من تلك المماطلة من حديث يرهقها أكثر وهى تقاوم ألمها فأنهت حديثها معها كاتبة :
~ أكيد طبعا .. عموما كلها إسبوع و هخرج و نبقى نتكلم براحتنا .. معلش مضطرة أقفل الموبايل علشان عاوزنى .
~ تمام يا حبيبتى .. لما تفضى إبقى كلمينى سلام .
وضعت وعد هاتف لمى على المكتب و قالت بعبوس :
- أعوذ بالله منك .. عقربة ربنا ينتقم من أمثالك .
جلس جاسم مكانه و سألها بسخرية واثقة :
- نهايتها قربت .. قوليلى بقا ناوية على إيه .
أجابته وعد ببديهية قائلة بقوة :
- لازم تسلم الجهاز ده للبوليس و لازم البنت تسيب الدار فورا و تفضل فى مكان أمان لأنها هتأذيها .. و عن طريق الرسايل دى يقدروا يوصلوا لرحاب و هى معترفة إن البنات معاها يعنى سهل يتقبض عليها بإعترافتها و تهديدها للمى بالقتل .
ثم وقفت وحملت حقيبتها و قالت بوهن و تعب بادى بنبراتها المقهورة :
- لمى أمانة فى رقبة حضرتك .. أنا وعدتها إنها هتكون بأمان .. و بطلب من حضرتك توعدنى بكده .
وقف جاسم مفزوعا وهو يتابع تهدل ملامحها و إحمرار عينيها فسألها بقلق :
- مالك يا وعد .. إنتى تعبانة .
أومأت برأسها إيحابيا و قالت بخفوت :
- شوية صداع .. معلش مش هقدر أكمل شغل .. ممكن أروح أرتاح النهاردة .
أجابها جاسم مسرعا و هو يتابع وهنها بألم :
- طبعا روحى .. و أنا هبقى أطمن عليكى .
إبتسمت إليه بإمتنان .. و تركته و إنصرفت تجر أذيال الألم و الخذلان .. و هو يتطلع إليها بإشفاق قائلا بداخله :
- سامحينى يا حبيبتى غصب عنى والله .. بس مش هستحمل أشوفك لغيرى .. إنتى ملكى و بس .. ملك جاسم رحال .

...........................................................................................................
.........................

رفعت رحاب وجهها ناحية أمير و هى مستندة بكفها على صدره العارى وهو ينفث دخان سيجارته بشك .. فسألته بعبوس :
- مالك يا أمير بس .. ما البنت أهى خافت و سمعت الكلام .. عاوز إيه تانى .
وضع أمير سيجارته بالطفاية و قال لها بريبة :
- مش عارف بس مش مطمن .. و هموت و أعرف مين وعد دى اللى شقلبت حال البنات علينا .
حملت سيجارته و سحبت نفسا طويلا و اجابته بهدوء :
- اللى عرفته إنها بنت بتشتغل فى شركة و قررت تساعد البنات اللى بتخرج من الدار و بتوفر ليهم سكن و شغل .. يعنى مالهاش علاقة بينا خالص .
هز رأسه بإستنكار و قال بثقة :
- بالعكس بقا .. أنا متأكد إن البت دى وراها حاجة أو حد عارف باللى بنعمله و عاوز يسبقنا بخطوة و الحد ده أكيد الزفت جاسم .
زفرت رحاب بضيق و قالت بثبات :
- هو لو حد عطس حواليك يبقى وراها جاسم .. مش عارفة إنت شاغل نفسك بيه ليه .
إبتسم أمير بسخرية و قال وقد إحتدت نظراته و زادته قوة و رهبة لمن يتطلع إليه :
- أنا فاهمه كويس و بحس بيه حواليا .. بس لمى بالذات تطير فيها رقاب .. ده البت دى هناخد من وراها فلوس ما نحلمش بيها .
ولمعت عينيه وهو يمنى نفسه بها بعدما تفرغ حاجة مشتريها منها .. إبتسم بخفوت وهو يرسم بمخيلته قطف ثمارها الناضجة بشهوة .. فوخزته رحاب بصدره و قالت بتعحب :
- سرحت فى إيه كده .. ما تخليك معايا .
مال عليها بجسده و قبلها بنهم وهو يتخيل لمى بين ذراعيه .. فحتى تصبح له سيظل يمنى نفسه بإلتهامها .. و بعد ذلك لا يتبقى له سوى حلم حياته الوحيد .. علا .. و لكن أولا سيتخلص من جاسم و رفاقه حتى يصل إليها بسهولة و يأخذها و يبتعد عن الجميع فى عالم خاص بهم و فقط ........

................................................................................................................
..................

عادت وعد لمنزلها لا تعلم كيف ومتى وصلت .. صعدت الدرج وهى فى عالم آخر لا تشعر بشئ حولها .. طرقت باب شقتهم ففتحت لها روضة التى تأملت ملامحها الذابلة بقلق و سألتها بتردد :
- وعد .. مالك يا حبيبتى .
توجهت وعد لغرفتها بجمود كأنها منومة مغناطيسيا .. ترك والدها الجريدة من يده و تطلع لحالتها الواجمة و قال بغضب :
- هى البت دى مش ناوية تتعدل بقا .. قسما بالله هديها علقة تفوقها .
ما هى إلا ثوانى و إنتفض الجميع على صراخها الهستيرى و صوت تكسير شئ بقوة .. فهرعوا جميعا لغرفتها فوجدوها تحطم الجيتار بقوة .. و صوت صراخها يعلو و يعلو قائلة بهيستيرية و بنبرة ليست مفهومة :
_ حقير.. حقير كلهم زى بعض.. حقير.
فإحتضنتها روضة مسرعة خشية أن تأذى نفسها .. و هدرت بها بقوة للسيطرة على حالة الإنهيار التى تملكتها :
- بس بقا إهدى .. إذكرى الله يا وعد .. فيكى إيه .
ظلت تصرخ و تصرخ و بكائها لا ينقطع... صعد سراج و آمال على صوت صراخها حتى إنهارت قواها و سقطت مغشى عليها .. كالخرقة البالية .. صرخت سلوى و هى ترفعها بذراعيه لحضنها و قالت بفزع :
- بنتى .. إلحقونى بنتى بتروح منى .
حاولوا إفاقتها ولكن دون جدوى .. فقالت روضة من بين دموعها :
- مالك اللى كان يعرف رقم الدكتور .. وعمرو كمان مسافر مع روان .. أجيب دكتور منين دلوقتى .
ثم رن هاتف وعد فحملته روضة فوجدت المتصل جاسم .. فقالت مسرعة كأنها وجدت طوق النجاة أخيرا من وسط الأمواج العاتية التى تعصف بهم بقوة :
- هو .. مافيش غيره يقدر يساعدنا .
ضغطت زر إستقبال المكالمة و ردت مسرعة :
- السلام عليكم .. أيوة يا باش مهندس أنا روضة .
وقف جاسم من على كرسى مكتبه و قد تسلل القلق لقلبه فسألها بتوجس :
- أهلا يا روضة .. أنا متصل أطمن على وعد لأنها كانت تعبانة النهاردة فقلقت عليها .
صرخت به قائلة بذعر :
- إلحقنا يا باش مهندس .. وعد رجعت من الشغل منهارة و قعدت تصرخ و تكسر اللى حواليها و وقعت مغمى عليها و إحنا مش عارفين نتصرف .
إتسعت عينى جاسم و إختفت أنفاسه بخوف .. ولملم أشيائه و ركض مسرعا و هو يقول بتلعثم :
- نص ساعة .. يعنى هكلم الدكتور و هاجى فورا .
و أغلق الهاتف وهو يزيح من أمامه كل من يعترض طريقه حتى وصل للمصعد طلبه و إنتظر قليلا .. و لكن صبره لم يسعفه فإنطلق راكضا على الدرج و هو يدعو الله أن يحفظها له حتى يصل إليها .. و أخرج هاتفه و هاتف طبيبهم الخاص و طلب منه أن يأتى لمنزل و عد بمنتهى السرعة و أغلق هاتفه و إنطلق مسرعا لسيارته صعدها بقوة و قادها بسرعة جنونية و هو لا يرى أمامه سوى صورتها المنكسرة الأخيرة و هى تتركه و تنصرف و و صيتها له بأن يحمى لمى .. فضرب المقود بقوة و قد إنهمرت منه عبرة متمردة على قوته خوفا على حبيبته .......

وصل أخيرا أسفل عقارها فصف السيارة بإهمال و صعد الدرج مسرعا .. طرق باب شقتها ففتح له سراج الباب و سأله بحزن :
- فين الدكتور يا جاسم .
إلتقط أنفاسه و أخرج هاتفه مجددا و هاتف الطبيب الذى أجابه بأنه أسفل العقار و سيصعد إليهم مسرعا .. و بالفعل عاينها الطبيب بقلق و سألهم بتركيز :
- الحالة دى حصلت لها قبل كده .
أومأت روضة برأسها و هى تجفف دموعها بنقابها و قالت بحشرجة :
- أيوة حصلتلها مرة .. و حرارتها علت زى دلوقتى و دخلت فى غيبوبة لمدة يومين و بعدها فاقت فاقدة النطق .. و فضلت كده لشهر لغاية ما إتكلمت تانى بصعوبة و بعد فترة إتكلمت عادى .
هز الطبيب رأسه بتفهم ..و قال بعملية قاسية :
- الآنسة عندها إنهيار عصبى حاد .. و هتدخل فى غيبوبة مش معروف هتفوق منها إمتى .. اللى عاوز أعرفه إزاى ما إتعالجتش نفسى بعد أزمتها الأخيرة .
أجابته روضة وهى تجلس بعدما خانتها قدميها التى لم تستطيعا حملها أكثر وهى تستمع لكلماته القاسية :
- ما كناش متخيلين إن الحالة دى هترجعلها تانى .
زفر الطبيب بضيق و أخرج كتيبه الخاص و سطر عليه بعض الأدوية و أعطاها لجاسم و قال له بضيق :
- الأدوية دى لازم تيجى فورا و لو ما إستقرتش حالتها هنقلها المستشفى و بعدها لمصح نفسى .
أخذ منه جاسم الورقة و هو يخفى دموعه .. حتى خرج من الشقة و هوى على الدرج يبكى بصمت .. فهو من سبب لها ذلك الألم و الذى يهدد بمرضها و ربما فقدها .. ثم نهر ضعفه و وقف بقوة و كفف دموعه و إنطلق مسرعا ليحضر لها الأدوية و هو يدعو الله أن يشفيها و يعيدها إليه بسلام ........

بعد ساعات .. سكن جسد وعد بهدوء على فراشها دون حركة .. و علقت بيدها تلك الإبرة المغذية لشرايينها و الجميع يشعر بإستياء و حزن على حالتها .. قبلت سلوى كفها بدموعها و قالت بألم :
- قومى يا وعد .. قومى يا حبيبتى .. إصرخى و زعقى فيا بس ما تناميش النومة دى .
هوى جسد عيسى على أريكة .. و قد أطلق لدموعه العنان على حالة إبنته و هو لا يدرى سببا لما حدث .. فكفف دموعه و هو يذكر الله .. فربت سراج على ذراعه و قال لشد أزره :
- إهدا يا عيسى مش كده .. إن شاء الله هتبقى كويسة .
رفع عيسى عينيه لسقف شقته و قال برجاء :
- يا رب إحميها و قومهالى من المحنة دى بالسلامة .
خرجت روضة لتغير مياه الكمادات بمياه باردة لتنخفض حرارة وعد .. فأوقفها والدها و سألها بضيق :
- هو الموضوع ده حصلها إمتى .. و إزاى ما تعرفوناش بحاجة زى دى .
ضاقت عينى روضة و أظلمت بحقد .. ثم تركت طبق المياة من يدها على الطاولة و إلتفتت إليه بحدة و قالت بعصبية لم يعهدها منها :
- عاوز تعرف يا بابا حصلها ده من إيه .. فاكر يوم ما ضربتها بالحزام و نزفت تحت إديك لما قالتلك طلق مراتك التانية و إرجع عيش معانا و ما تاخدش ماما معاك .
إبتلع عيسى ريقه بصعوبه و هو يستمع إليها بخجل من فعلته القديمة .. بينما أردفت روضة قائلة بتلك النبرة الثابتة :
- يومها خدناها المستشفى و إتخيطت جنب عينها و عالجولها الجروح و الشروخ و لما رجعت لقت ماما سابتها و سافرت معاك من غير حتى ما تطمن عليها .. قعدت تصرخ و تعيط لغاية ما وقعت بين إدينا و كانت هتموت منا بدل المرة عشرين و إسأل عمو سراج .. و لفينا بيها على كل الدكاترة حتى بعد ما فاقت و كانت مش قادرة تتكلم .. بس هى بقربها من ربنا قدرت ترجع و تقف على رجلها و كملت كليتها و كانت متفوقة دايما .. بس ما جاش فى بالنا نعالجها نفسى و إحنا بنشوفها بتضحك و تهزر و عنيها حزينة طول الوقت .
فرك جاسم جبهته بإرهاق و هو يستمع لما مر على جنيته الحزينة .. و علم مصدر جرحها الوردى و الذى يعشقه كما يعشقها .. تمالك أعصابه و وقف على إستحياء و قال بتعب :
- أنا همشى دلوقتى يا عمى .. بس بعد إذنك هتصل أطمن عليها و هبقى أجى أزوركم لغاية ما نطمن عليها .. أنا مكان عمرو و مالك مش كده .
وقف عيسى بتثاقل و صافحه بإمتنان و قال بوهن :
- تشكر يا إبنى تعبناك معانا .. إبن أصول يا جاسم .
تطلع جاسم بباب غرفة وعد و قلبه ينزف بقوة وهو لا يقوى على تركها بمفردها تصارع حزنها و إنكسارها و الأصعب أنه هو من سبب لها ذلك الألم .. ثم أخفض رأسه بكسرة و قال بحزن :
- ما تقولش كده يا عمى .. و لو احتاجت أى حاجة فى أى وقت كلمنى من غير ما تتردد أرجوك .
- حاضر يا إبنى .. ما نتحرمش منك .
تركهم جاسم و إنطلق حتى صعد سيارته بشرود و قادها مغيبا لا يعلم و جهته .. وجد نفسه بعد فترة يصف سيارته أمام البحر .. خرج مسرعا يستنشق هوائه العليل حتى تهدأ نيران قلبه التى تنهشه و تلومه على عدم تقديره لحالة تلك البريئة و الناعمة كريشة طيرتها الرياح ...........

..................................
إرتشف مالك بعض القهوة من كوبه و هو يتطلع بالطريق شاردا بإحدى كافيهات بوخاريست .. شاعرا بغصة فى صدره تنذره بالأسوء .. و بعد إختفاء هاتفه لم يستطع الإطمئنان على عائلته أو صغيرته الرقيقة .. عند هذه النقطة إبتسم بهدوء وهو يتذكر وداعهم بتنهيدة ملتاعة شوقا لعينيها و ملامحها الشقية و هى تمسح أنفها بكم إسدالها و تخفى دموعها .. فترك الجميع و وقف بجوارها على سور البناية و تطلع إليها بعشق و هو يقول بخفوت هادئ :
- ممكن تبطلى تعيطى ..لأنى كده مش هسافر و هقعد جنبك و الشقة تبقى بلح .
أجابته بقوة رغم حشرجة صوتها و إحمرار أنفها الصغير قائلة بسخرية :
- أنا مش بعيط .. دى حاجة دخلت فى عينى .
اقترب منها و هو يقول هامسا بإثارة :
- يعنى مش هوحشك و هيبقى نفسك تشوفينى .. و تتكلمى معايا و تبصى فى عنيا و إنتى أصلا بتبصى جوة قلبى تطمنى على مكانك .. طب و هتعزفى لمين بالليل علشان ينام و مافيش فى قلبه ولا عقله غيرك .. هاه قوليلى .
زاد إنهمار دموعها التى لم تسمح لهم سوى بمغادرة عينيها ليستقبلهم كم إسدالها ليختفوا بهدوء عن أنظار الجميع .. فإبتسم على حالتها و قال مداعبا برقة :
- تعرفى إن أنا بغير حتى من دموعك دى إنها تلمس خدودك و أنا ﻷ .. بس هانت أول ما هرجع إن شاء الله هنرتبط و هكتب كتابى زى عمرو علشان ما يبقاش بينا حدود تانى .
أغمضت وعد عينيها بتمنى و هى تطلب من الله أن يقصر عليها فترة إبتعاده و يعود سالما كى يحققا أحلامهما سويا ..ثم فتحت عينيها و إلتفتت إليه تتأمله لأول مرة مطولا دون أن تستحى كعادتها الأخيرة .. فإبتسم إليها بمشاغبة .. فضاقت عيناه مسببة لها ألما شديدا فى قلبها مع زيادة معدل إنهمار دموعها .. التى إلتقفها كمها كالعادة .. ثم تنهدت مطولا و قالت بألم :
- تروح و ترجع بالسلامة .. و خلى بالك من نفسك .. و حط ربنا دايما قدام عنيك .. و هتوحشنى قوى .
إبتسم بخفوت على استرسالها العفوى و هو يقول بعذاب :
- وإنتى هتوحشينى أكتر .. ربنا يكون فى عونى الأيام الجاية .
وخزته ديما فى كفه لتعيده لأرض الواقع التى تخلو من حبيبته .. و عاد لإرتشاف قهوته التى بردت بهدوء .. فسألته بمداعبة :
- شو بيك يا مالك .. أوقات بتبقى مرح و أوقات بتبقى حزين .
إبتسم بوجهها و قال بضيق :
- من ساعة ما الموبايل ضاع منى و أنا مش عارف أطمن عليهم .
- بكرة بتلاقيه ..و وقتها إبقى هاتفهم براحتك .
زادت إبتسامته الساخرة .. فسألته دينا بعبوس :
- شو فيك هلأ .. حساك عم تسخر منى .
أجابها و هو يعقد ذراعيه أمام صدره و يتطلع إليها بتعجب :
- نفسى تثبتى على لغة .
ضحكت ضحكتها الرنانة و أجابته وهى تلملم شعراتها السوداء خلف أذنيها :
- ما إنت بتعرف أنا بحب إحكى مصرى و ماما لبنانية و البابا سورى .. فهيك بيطلع كلامى متل الكشرى عندكم بمصر .. خلطبيطة .. إتركك هلأ من المزاح و نتكلم بالشغل شوى .
أومأ لها مالك برأسه موافقا ليحثها على متابعة حديثها فأردفت قائلة بجدية :
- إنت لهلأ وصلت لعروض بتجنن .. فا نحنا بنتابع إجتماعتنا مع الموردين هون يمكن تلاقى عروض أحسن قبل ما نسافر على مكان تانى .
- لسه كام مورد هنا هنجتمع معاهم .
أخرجت مفكرتها من حقيبتها و تطلعت بها ثم أجابته مؤكدة :
- تنتين بس .. و بعدها راح آخدك على مكان بيطير العقل .. و من ناحية عيلتك أنا طلبت من مستر جاسم على إميله إنه يطمنهم بإن هاتفك إنسرق .

أومأ لها مالك برأسه و هو يعود لشروده مرة أخرى .. شعرت ديما بالتعاطف معه و ندمت قليلا على أنها طاوعت جاسم بالإيقاع به لكى تصوره بأوضاع مخلة هو أبعد ما يكون عنها عندما تصنعت السقوط عند المسبح فحاول التمسك بها .. فإستندت هى بكلتا يديها على صدره العارى .. فيخيل لمن يراهم أنه يحتضنها عارية و عندما جلست بجواره مرة أخرى بفستان سهرة لا يعطى لمخيلة أى شخص الفرصة فى تخيل ما يخفيه من جسدها و إقتربت منه وهى تطالبه بإغلاق سلسالها حول رقبتها فنفذ لها رغبتها بتلقائية و لم يكن يشعر بالمصور الذى إستغل لحظاتهم التلقائية أسوء إستغلال .. تنهدت ديما مطولا و قالت بداخلها بندم :
- سامحنى يا مالك من شان الله .. ما بعرف كيف راح يستغل جاسم هالصور .. بس أنا من شانه بزت حالى بالبحر .. يا الله بدى كون معه و لو لليلة واحدة .. عمرى ما شدنى رجال مثل ما شدنى جاسم إله .

...................................................................................................................
.....................

إستمر سكون وعد يومين كاملين .. و وفر لها جاسم كل التسهيلات الطبية لتتحول غرفتها لغرفة بمشفى مصطحبة بممرضة لا تفارقها أبدا .. إنحنى عمرو بجسده و قبل جبينها و دموعه بللت و جنتها .. ثم إعتدل و جلس مقابلها يتأملها بشرود حزين .. فقد شحبت ملامحها و زاد بياضها الذى إختفى منه اللون الوردى .. حمل كفها و إحتضنه بين كفيه و قال بهمس خافت .. حزين :
- أنا زعلان منك يا وعد .. كده أرجع من كام اليوم العسل .. ما ألاقيكيش أول واحدة بتستنانى .. طب أنا جبتلك الأيس كريم و الشوكولاتة اللى بتحبيها لو ما صحتيش البت روان هتاكلهم و تسيبك .. قومى هاتيها من شعرها زى ما كنتى بتقوليلها دايما و فى الآخر كنتى بتحضنيها .. ردى عليا يا وعد .
ربتت روضة على كتفه وهى تقف خلفه بوهن و قد شحبت ملامحها هى الأخرى .. ثم قالت بصوت يكاد يكون مسموعا وهى تتطلع لوعد بحزن :
- قوم يا حبيبى إرتاح فى شقتك .. من ساعة ما رجعت و إنت قاعد جنبها ما إرتاحتش .
إلتفت عمرو بجسده ناحية روضة و سألها و قد أظلمت عينيه بغضب مستطر :
- مين اللى زعلها و وصلها للحالة دى .
رفعت روضة كتفيها بمعنى لا تعرف .. و قالت بتعجب :
- هى رجعت من الشغل كسرت الجيتار .. و قعدت تصرخ لغاية ما وقعت و من ساعتها زى ما إنت شايف كده .
ضيق عمرو عينيه و قال بعدم إقتناع :
- أكيد حاجة حصلت فى الشغل .. هو جاسم لسه قاعد بره .
أومأت روضة برأسها و قالت بتعجب من حالة جاسم و قلقه على وعد و توفير كل ما يلزمها بإهتمام شديد جدا :
- أيوة هو قاعد مع بابا .. تصدق ما سبناش أبدا و كان مكانك إنت و مالك و عمل علشانها كتير .. الواحد لو قعد يشكره عمره ما هيوفيه حقه .
وقف عمرو و خرج يجلس مع والده و جاسم و سراج .. ثم سأل جاسم مباشرة و بقوة :
- فى حاجة حصلت لوعد بالشركة يا جاسم هى اللى تعبتها كده .
إبتلع جاسم ريقه بتوتر مخفى و هو يتذكر ما فعله بها .. ثم قال بثقة و ثبات :
- ﻷ .. هى قالتلى أنا مصدعة و عاوزة أروح .. فاسبتها تمشى و لما إتصلت علشان أطمن عليها روضة قالتلى إنها تعبت .. بس هو ده اللى حصل .
ربت عمرو على ساقه بإمتنان و إبتسم إليه بوهن و قال بنبرة تحمل كل التقدير :
- أنا مش عارف أشكرك إزاى .. قالولى على اللى عملته .. فعلا إبن أصول .
اجابه جاسم بخجل مخفي من فعلته الحقيرة :
- ما تقولش كده يا عمرو .. ربنا يعلم أنا بقدر وعد و بحترمها إزاى .
تنهد عمرو مطولا وهو يتابع عشق جاسم بعينيه .. فأومأ برأسه و قال بتفهم :
- كلنا عرفنا إنت بتقدرها إزاى .
أمن عيسى على كلمات ولده و قال مؤكدا :
- فعلا يا جاسم يا إبنى معزتك لوعد بانت الأيام اللى فاتت ده إنت سبت شغلك و حالك و مالك علشانها .
تنفس جاسم براحة و تجرأ أخيرا قائلا بتردد :
- طب بما إنكم حاسين باللى جوايا لوعد .. فا إن شاء الله بس تقوم بالسلامة عاوز أتقدم لها و أخطبها لو .. لو مافيش عندكم مانع يعنى .
لمعت عينى عيسى بفرحة و سأله بشك و هو يتابع ملامحه بدقة :
- طب والدك يا إبنى يعرف إنك ناوى ترتبط ببنتى .
أجابه جاسم مسرعا و دون تردد :
- ده هو اللى طلب منى أستعجل و أفاتحكم لما إتعرف عليها فى الشركة و قالى ما أضيعهاش منى .
لم يكن سراج يعي ما يقال أمامه فمالك يعشق وعد و وعد تعشقه.. فإندهاشه كان مرتسم على وجهه بقوة.. ألا يعلم جاسم بأمر حب مالك لوعد.. أخرجه عيسي من شروده و هو يقول:
_ إيه رأيك يا سراج؟!
أجابه سراج بهدوء و قال للإثناء على جاسم بنبرة متلعثمة:
- أنا ... أنا هقول كلمة حق جاسم صاحب مالك من سنين طويلة و عمرى ما شوفت منه حاجة وحشة .. و كبر شغل والده و دلوقتى بيأسس شركته الخاصة .. يعنى أى أب يتمناه لبنته .
طأطأ جاسم رأسه بخجل و قال بتقدير :
- متشكر يا عمى .. بس وعد تقوم بالسلامة و تاخدوا موافقتها و أنا هجيب أهلى و نزوركم و نطلبها رسمى .
أجابه عيسى و هو يمسد رأسه بتعب فهو لم ينل قسطا كافيا من النوم منذ مرض وعد :
- إدعيلها يا إبنى ربنا يقومها بالسلامة .
وصل لمسامع روضة حديث جاسم مع والدها .. فقطبت حاجبيها من شدة ذهولها .. فالأكيد أن جاسم يعلم بحب مالك و وعد .. فكيف يتقدم لخطبتها و هو يعلم أن صديق عمره يحبها .. لم تقوى على فهم ما يحدث أمامها .. و لكنها موقنة أن وعد عند عودتها و إكتمال شفائها سترفض طلب جاسم بلا مناقشة .. فحبها لمالك أقوى .. هزت روضة كتفيها بتسليم لما سيحدث و جلست بجوار جدتها التى إحتضنت رأسها بذراعها وضمتها لصدرها لتتشبس بها روضة كطفلة صغيرة و هما تتطلعان بوعد على أمل أن تفتح عينيها بأى وقت

يتبع الفصل التالي اضغط هنا

 الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة: "رواية وعد بلا رحمة" اضغط على أسم الرواية
رواية وعد بلا رحمة الفصل الحادي عشر 11 بقلم ياسمين ابو حسين
princess

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent