رواية جبران العشق الفصل السابع والثلاثون 37- بقلم دينا جمال

الصفحة الرئيسية

   رواية جبران العشق البارت  السابع والثلاثون 37 بقلم دينا جمال

رواية جبران العشق كاملة

رواية جبران العشق الفصل السابع والثلاثون 37

في منزل جبران 
خرج من المرحاض بعد أن اغتسل ليراها تضع أطباق الطعام علي الطاولة نظر لها وهي تتحرك تحديدا بطنها المسطح ليبلع لعابه مرتبكا هل حقا وتر تحمل في بطنها طفل منه كيف يكون له طفلا وهو يغرق حرفيا في ذلك المستنقع الموحش القاحل الأسود شردت عينيه لم تمر أمامه ذلك الشاب الذي جاءه يرتجف يتوسل يطلب ذلك السم بل ذكري أخري أبعد بكثير مما تظن هي ذكري بسببها تغير الكثير تنهد يلقي المنشفة علي أحد المقاعد تحرك الي طاولة الطعام يجلس هناك جذبت مقعدها تجلس جواره ليبتسم يشمر عن ذراعيه يردف :
- بصي بقي انتي دلوقتي حامل يعني شغل آكل العصافير بتاعك دا ما ينفعش أنا عايز ابني ينزل عصب من بطن أمه بالمنظر دا هتخلفي برص 
ضحكت علي تشبيهاته الغريبة علي الرغم من أنها تشك تماما في موضوع حملها هذا وضعت يدها علي بطنها نظرت إليه ترفع حاجبيها تردف ساخرة :
- يا سلام وافرض طلعت بنت ولا أنت بقي من أنصار المجتمع الذكوري اللي بيفرق بين الولد والبنت
ضحك عاليا ليضع يده علي يدها يردف مبتسما :
- يا سلام ما تطلع بنت هو في احلي من البنات دي البنت دنيا زي ما بيقولوا 
ابتسمت علي رده اللطيف لتضع كفها الآخر فوق كف يده نظرت له تبتسم حتي نظراتها تضحك تنهدت برقة تردف :
- عارف يا جبران أنت حقيقي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي وأنا واثقة أنك هتنفذ وعدك ليا وتبعد عن اللي أنت فيه دا دلوقتي 
توترت ابتسامته يشد علي أسنانه ارتعش عصب فكه بعنف يشعر بالاحتقار من ذاته كيف تري عينيه عينيها دون أن تخجل مما فعل رفع يديه يحاوط وجهها بين كفيه لا يعرف ما يقوله تنهد قلقا يسألها متعلثما :
- وتر هو أنا لو اذيتك من غير ما أقصد ممكن تسامحيني 
قطبت جبينها مستنكرة ما يقول ضحكت بخفة تسأله :
- اذيتني من غير ما تقصد ازاي يعني دوست علي رجلي وأنت معدي ... ما فيش حد بيأذي حد من غير قصد أنا حقيقي مش فاهمة حاجة
تلاشت ابتسامته يحرك رأسه بالإيجاب محقة هو كان يقصد كان يقصد ايذائها هو من فعل كل شئ لتدميرها والآن أحبها اجفل حين اردفت تكمل:
- سيبك من الأسئلة الغريبة بتاعتك دي وركز معايا أسماء الولاد سهلة وما اعتقدش هنختلف فيها إنما أنا عايزة اسم يكون كريتيف مميز ما حدش سماه قبل كدة لو طلعت بنوتة
نفض أفكاره جانبا ينظر لها يغمغم مشاكسا إياها :
- هنسميها علي أسم أمي الله يرحمها طبعا 
توجست نظرات وتر حمحمت تسأله قلقة :
- وهي والدتك كان اسمها ايه 
شقت ابتسامة كبيرة شفتي جبران يغمغم متفاخرا :
- ست أبوها ... ست أبوها جبران رزق السواح مش بذمتك اسم موسيقي 
توسعت عينيها هلعا من ذلك الاسم الغريب أغمضت عينيها تعض علي شفتيها بغيظ قبل أن تنفجر فيه دق الباب تتابعت الدقات بسرعة يبدو أن الطارق في عجلة من أمره تحرك جبران سريعا يسب الطارق في طريقه للباب :
- ايوة جاي ما تبس يا ابن ال **** بطل دق 
توسعة عينيها من لفظه النابي تصفع جبينها براحة يدها سيكون جبران قدوة رائعة لأولاده فتح هو الباب ليدخل عمر يلهث بعنف يغمغم 
- الحق يا معلم جبران المعلم حسن طلع عند الست سيدة وشكله ناوي علي الشر 
قبض جبران علي ثياب عمر يصيح فيه :
- وحسن ناوي علي الشر ليه ايه اللي حصل 
قص له عمر سريعا ما حدث لتتوسع عيني جبران في ذهول دفع عمر أمامه يصيح فيه :
- قدامي بسرعة قبل ما يهدم البيت علي دماغهم أما وريتك يا سيدة !
______________
علي صعيد آخر ظل لساعة تقريبا بعد أن سمع ما سمع يصرخ فيه شيطان نفسه أن يفعل أفظع مما قد يصل إليه عقله وهو يحاول مقاومة غضبه إلي أن انفلت منه زمام غضبه لم يعد يستطيع السيطرة علي طوفان غضبه الهادر فتوجه يحرق الأرض تحت خطواته إلي منزل سيدة صعد يأكل درجات السلم إلي أن وقف أمام باب شقتها ليكور قبضته يصدم الباب بعنف يصرخ فيهم :
- افتحي يا سيدة افتح يا صابر بدل ما اهد الباب علي دماغكوا
صوت حركة تأتي من الداخل وصوت الباب يُفتح ليظهر صابر يجلس علي مقعده المتحرك ينظر لحسن قلقا يردف :
- في اي يا حسن حد يرزع الباب كدة في انصاص الليالي 
لم يدعه يكمل اندفع للداخل ينظر حوله ليجد سيدة تقف هناك في منتصف الصالة شق طريقه ناحيته يصرخ فيها :
- بقي أنا تقولي عليا عيل لمؤخذة وماليش في الجواز عشان كدة طلقت بنتك 
سمع صوت شهقة تأتي من ناحية باب غرفة أمل التفت لها ليراها تقف هناك تضع يدها علي فمها تنظر ناحية والدتها في ذهول مما قالت ليضحك حسن ساخرا يردف محتدا:
- ايه اتصدمتي ما كنتيش تعرفي أن الست الوالدة سوءت سمعتي في الحتة وأنت اقول دكتور الصيدلية بيبصلي كدة ليه وأنا عمال اقول المدام المدام .. ما اهو اكيد شايفني حسنية مش حسن 
لم يكن الوضع يمسح للضحك إطلاقا توترت نظرات أمل تنقل عينيها بين حسن وبين والدتها هنا تحرك صابر بمقعده المتحرك اقترب من حسن يردف يهدئه :
- يا حسن يا ابني اهدي أنت جاي تعمل فضيحة في انصاص الليالي 
ضحك حسن بعلو صوته قبل أن يصرخ غاضبا :
- صباح الفل يا عم صابر الفضيحة مراتك عملتها خلاص ... رجالة الحتة عملوني نمرة خلاص شوفت المعلم حسن اللي طلق مراته وهي لسه بنت بنوت عشان هو مالوش في الجواز ... 
نظر صابر لسيدة يتوعدها علي ما قالت سيلقنها درسا قاسيا علي ما فعلت ولكن الآن الأهم ذلك الثائر الغاضب أمامهم تنحنح يردف سريعا :
- يا ابني إنت عارف الستات ودماغهم المهوية شوف ايه يرضيك واحنا نعمله زي ما قالت عنك كدة هخليها تقول أنها كذابة وانها بتفتري عليك
- بعد ايييييه ما حدش هيصدق كله هيقول اني اللي قولتلها تقول كدة 
صرخ بها حسن محتدا ليدخل جبران في تلك الأثناء اقترب من حسن سريعا يحاول تهدئته :
- حسن اهدي وهنلاقيلها حل
التفت حسن الي جبران ضحك يردف ساخرا :
- ما تقوليش يا حسن قولي يا حسنية دا العيال الصيع اللي مترمين علي الارصفة بيبصولي ويضحكوا قولي أنت بقي اعمل إيه 
تحرك يترك جبران متوجها صوب أمل يصيح فيها :
- اعمل ايه يا ست أمل ، اسيب الحتة كلها واهج وافضل مسخة الكل كل ما تيجي سيرتي ولا اروح اتجوز 
قبض علي رسغ يدها يردف غاضبا :
- ولا ادخل عليكِ وقتي واخلي أمك تنزل بشرفك تفرجه للحتة كلها 
توسعت عينيها في صدمة حين بدأ كلامه تحولت لهلع حين أردف يهددها حسن لن يفعل ذلك لن يجبرها علي شئ هي علي أتم ثقة به ولكن لكلماته القاسية وقع حاد مؤلم في النفس
ترقرقت الدموع في مقلتيها تردف دون خوف :
- أعمل اللي أنت عاوزه يا حسن أنا واثقة أنك مش هتعمل حاجة تأذيني زي ما أنت واثق أن أنا ماليش دعوة باللي قالته أمي عنك 
ابعد كفه عنها يشد علي أسنانه بعنف عاد خطوتين للخلف حين شعر بأنها ستبكي اضطربت حدقتيه يزدرد لعابه الجاف كالشوك في تلك اللحظة تحدث جبران يوجه حديثه لسيدة بنبرة حادة قاسية :
- أنتي ست كبيرة وأنا مش عايز أقل معاكي ، ايه اللي خلاكي تقولي عن حسن كدة ... بقي دا جزاء الراجل اللي قال يخلي بنتك تحبه الأول
ارتجفت سيدة خوفا علي نفسها وعلي ابنتها لم تكن تظن أن كذبتها ستفعل كل ذلك قبضت كفيها علي الجلباب الذي ترتديه تلعثمت تردف متوترة :
- أنا ما كانش قصدي الموضوع يوصل لكدة والله ... هي الولية الزفتة اللي اسمها نحمده بتسألني بنتك اتطلقت ليه بسرعة كدة قولتلها نصيب فراحت ضحكت وقالتلي ليكون العريس مالوش فيها فقولتلها ايوة هو كدة بس ربنا حليم ستار اوعي تجيبي سيرة لحد ما كنتش أعرف أنها هتقول للحتة كلها 
لحظة صمت من الجميع بعد أن قالت سيدة ما قالت لحظة صمت لم يقطعها سوي جذب أمل ليد حسن إلي غرفتها وصوت الباب وهو يغلق خلفهم رفع جبران حاجبيه مندهشا مما حدث ينظر لسيدة ابتسم يردف ساخرا :
- مبروك هتبقي جدة زغرطي بقي
شهقت سيدة تضرب بيدها علي وجنتها تصيح هلعة :
- يالهوي دول متطلقين ما ينفعش دا يا معلم 
بت يا أمل 
هرعت إلي غرفة ابنتها تفتح مقبض الباب لم يُفتح سمع صوت ابنتها يردف من الداخل :
- بطلي أفكارك المهببة دي يا ماما لو سمحتي أنا وحسن بنتكلم مش أكتر 
في الداخل وقفت أمل بالقرب من حسن تحاول أن تهدئه تردف بترو :
- حسن ممكن تهدا لو سمحت
زفر أنفاسه حانقا بعنف يشيح بوجهه بعيدا عنها يكور قبضته يشد عليها لحظات وعاد ينظر ابتسم يردف ساخرا :
- أنا هادي ، هادي جداا .. اتفضلي يا استاذة أمل حلي المشكلة دي بالهدوء قبل ما اخرج أطبق علي زمارة رقبة أمك ازمر بيها في الحتة 
حاولت إلا تضحك حتي لا تُغضبه أكثر تنهدت بعمق تحاول إيجاد حل لعدة دقائق طويلة وعقلها لا يجد شيئا التفتت ناحيته حين سمعته يردف ساخرا :
- ايه مش لاقية حل أنا بقي عندي بكرة الصبح هكون متجوز وارد اعتباري قدام الحتة كلها
شخصت عينيها تشعر بالغضب منه ومن نفسها لأنها غاضبة حين أخبرها أنه سيتزوج وقفت أمامه تصيح غاضبة :
- قول كدة بقي أنت ما صدقت أي حجة عشان تتجوز وخلاص مش كدة ...روح اتجوز اصلا عادي مش فارق معايا ....ما تستناش لبكرة الصبح روح اتجوز دلوقتي حالا 
رفع حاجبيه مندهشا من غضبها المبالغ فيه التوي ثغره بابتسامة لئيمة يبدو أنه حقا رب ضارة نافعة له دس يديه في جيبي سرواله يغمغم :
- مالك متعصبة كدة ليه دا أنا قولت ما هتصدق علي الأقل هتضمن إني ما ارجعلهاش تاني 
زفرت أنفاسها بعنف تحرك ساقها اليمني سريعا قطمت اظفر إبهامها تشيح بوجهها بعيدا تردف بحدة :
- فين دا أنا مش متعصبة خالص أنت قولت أنك عايز تتجوز وأنا بقولك روح اتجوز مش أنا علي فكرة اللي كنت في الرايحة والجاية عمالة  اقولك أنا بحبك ومش هتجوز غيرك وكل الكلام الرخم المستفز زيك دا 
ضحك عاليا مما أثار تعجب الواقفين خارجا اقترب خطوتين منها أمسك ذراعيها بين كفيه لاعب حاجبيه يغمغم في مكر :
- أنتي غيرانة طب والله العظيم غيرانة لا مش مصدق 
نزعت ذلك من بين كفيه ابتعدت للخلف تشبك كفيها تفرك اصابعها ضحكت ضحكات قصيرة متقطعة تردف ساخرة :
- غيرانة ايه !! لاء طبعا ...روح يلا اتفضل لو سمحت اخرج روح اتجوز خلف اعمل اللي تعمله عادي يعني أنا كلها كام يوم ونتيجتي هتطلع وهدخل الجامعة ويمكن الاقي هناك الشخص اللي أحبه ويحبني واتجوزه واخلف منه كمان 
احتدت عينيه غضبا تلك الفتاة صاحبة لسان سام كالافعي يثير غضبه ورغم ذلك لم يغضب فقط ضحك يردف ببساطة :
- اشطة ربنا معاكي وتلاقي الجوز دا ... علي رأيك أنا ألف واحدة هنا تتمناني اقربهم البت الممرضة اللي جت خيطتلي الجرح ما اعتقدش هتقول لاء 
- الصفرا ما لقتش غير الصفرا
صرخت بها فجاءة بغيظ عينيها تقدح شررا تغزر اظافرها في كفي يدها ليبتسم يرفع كتفيه لأعلي يردف ببساطة :
- بنت بلد وغلبانة دي يغمي عليها من الفرحة لما تعرف إني كنت ظابط واستقلت أصل أنا ما قولتلكيش الحقيقة أنا اللي استقلت مش هما اللي فصلوني ولا حاجة وأنا حبايبي هناك كتير يعني أي حد ممكن يتوسطلي وأرجع الخدمة تاني تخيلي بقي تسمع هي الكلمتين دول هتقوم هي تجيب المأذون عن إذنك أنا عريس ... ربنا يوفقك مع العريس المنتظر
التفت ليرحل وصل لباب الغرفة أمسك بالمقبض وهي تكافح رغبة تدفعها لأن تصرخ باسمه تمنعه من الذهاب كلما فتحت فمها تمنعها كرامتها من ذلك كورت قبضتها تشد علي يدها تشيح بوجهها بعيدا عنه تتنفس بعنف ستنتظر إلي أن يرحل وتبكي كما تريد أما الآن فلا أمسك بالمقبض ليزفر بعنف قلب عينيه يلتفت لها برأسه ابتسم ساخرا يغمغم يآسا :
- دي تاني مرة علي فكرة أكون همشي وما تناديش عليا ونحضن بعض ونقعد نعيط وجو الأفلام العربي دا وسلمي تتجوزيني وعمر أنا موافقة والشغل دا ماشي يا أمل تصبحي علي خير 
التفتت للباب من جديد ما أن أدار المقبض ليفتحه سمع صوت هامس خفيض للغاية يأتي من ناحيتها :
- ما تتجوزهاش !!
التف لها سريعا ليري دموعها تنساب رفعت كفيها تسمح دموعها بعنف ما أن رآها ليترك المقبض متجها إليها وقف أمامها يسألها :
- طب بتعيطي ليه انتي دلوقتي ، مش أنتي كدة كدة بتكرهيني بتعيطي ليه 
حركت رأسها بالنفي بعنف تسمح دموعها بقسوة تبا لتلك المشاعر السخيفة التي تنهمر من عينيها الآن نظرت له ارتجفت حدقتيها اهتز صوتها تصيح فيه بحرقة :
- ايوة أنا بكرهك ... بكره أنك اجبرتني اتجوزك وخلت يوم فرحي اتعس يوم في حياتي ... بكره كونك دايما حواليا مش عارفة اتنفس بعيد عنك ... بكره اهتمامك بيا ما ينفعش تجبرني اني اتجوزك غصب عني وتجبلي ورقي ومراجعاتي وتسهر جنبي وأنا بذاكر حتي لو هتنام وأنت قاعد ... بكره لهفتك عليا عشان بقيت مستنياها ... بكره كل حاجة حلوة بتعملها عشاني عشان البداية كانت غلط ...بكره نفسي لأني فكرت امثل عليك الحب في يوم ... بكره اللحظة اللي كنت مستعد فيها تموت علي ايدين أبوك بس ما أنا ما اتذيش عشان كل ما أفكر اسامحك افتكر قد ايه أنت كنت بتضغط علي أعصابي ومشاعري افتكر اني اتجوزتك تحت التهديد فأكرهك وأكره نفسي عشان قلبي بيستسلم ليك عرفت أنا بكرهك قد ايه حتي النهاردة لما خلاص كل اللي بينا المفروض خلص كنت موجود بردوا بنفس اللهفة والقلق اللي بكرههم عشان بقيت أحبهم !!!
وانفجرت في البكاء تخفي وجهها بين كتفيها توليه ظهرها تصيح من بين دموعها :
- أنا ما بحبش اعيط قدام حد ما بحبش حد يشوفني كدة لو سمحت اخرج واعمل اللي تعمله خلاص أنت حر في حياتك إن كان علي اللي قالته أمي أنا بكره الصبح هقول للكل أنها كذابة أو اتجوز زي ما أنت بتقول أنت حر يلا أخرج
تنهد بعمق يبتسم سعيدا التف وقف أمامها من الإتجاه الآخر  يبعد كفيها عن وجهها نظر لعينيها الباكية مبتسما يغمغم :
- تتجوزيني !!
___________________
مر الليل بالكثير من الأحداث القادمة جاء الصباح أنها السابعة تقريبا وقفت سيارة رياضية حمراء عند مفترق الشارع الرئيسي المواجة للحي التي تقطن به وتر الآن ... نزلت (سو ) صديقة وتر منه تحمل في يدها حقيبة ورقية لأحد المحال الشهيرة توجهت إلي شقة وتر مباشرة وكأنها تحفظ الطريق وقفت أمام شقتها تدق الباب بخفة دقيقتين وفتحت لها وتر الباب تفرك عينيها ناعسة ... نظرت لها متفاجئة تردف ناعسة :
- سو أنتي عرفتي المكان هنا ازاي خشي تعالي ... ايه دا أنتي جايبة دونتس
ضحكت سو في خفة تدلف للداخل جلست علي أحد المقاعد تردف مبتسمة :
- وايس كوفي كمان تعالي يلا نفطر مع بعض قبل ما نروح الجامعة عندنا النهاردة محاضرة مهمة قولت اجي ونروح سوا
ابتسمت وتر تنظر لصديقتها المقربة ممتنة توجهت سريعا تغتسل عادت إليها جلستا متجاورتين لتمد سو يدها لها بكوب من القهوة المثلجة واحدي تلك العكعات المستديرة تنظر لها عن كثب وهي ترتشف من كوبها ... ارتشفت وتر القليل تُبعد الكوب عن فمها تغمغم ضاحكة :
- تعرفي انا فعلا كان واحشني الفطار دا آخر مرة قولت لجبران هاتلي دونتس جابلي قرص شكلها غريب كدة وطعمها يقرف وفعلا الكوفي جاية في وقتها أنا بصحي من النوم مصدعة أوي 
وهنا كانت اللحظة المناسبة لدس السم فتحت سو حقيبة يدها تخرج علبة عقاقير مسكنة شهيرة جداا تعطيها لوتر تغمغم ضاحكة :
- تعرفي انا بردوا بصحي من النوم مصدعة جدا باخد قرص واحد بصراحة مفعوله سحري خدي خلي دي معاكي أنا كدة كدة عندي منها كتير في البيت 
ابتسمت وتر تشكرها بالطبع كيف تشك شكل العلبة لم يتغير وشكل الأقراص بالداخل لم يحدث به ولو اختلاف بسيط علبة عقاقير مسكنة أما الحبة نفسها فهنا السر تاخد نفس الشكل وتنتشر كالسم بما فيها !! 
مضت نصف ساعة والحديث بين الصديقين لا يتوقف إلي أن وصلت رسالة لهاتف سو فتحتها نظرت لوتر تردف :
- الحقي المحاضرة اتلغت عشان الدكتور عنده مؤتمر ... يعني أنا جيت ازعجتك علي الفاضي
ضحكت وتر تردف سريعا تعاتبها :
- ايه يا سو اللي بتقوليه دا احنا مش أصحاب وبعدين انتي تيجي في اي وقت أنا انبسطت خالص اني شوفتك والله 
ارتجفت حدقتي سو تمنع دموعها النادمة من الهبوط هبت سريعا تغمغم :
- طب أنا همشي طالما المحاضرة اتلغت هروح أنام أحسن هجيلك تاني قريب
قامت وتر تصطحبها إلي باب المنزل عند الباب عانقت سو وتر تهمس في نفسها :
- سامحيني يا وتر لو ما عملتش كدة هينشر الفيديو اللي صوره ليا معاه 
ودعتها ورحلت لتتجه وتر تنظف المكان اخذت علبة العقاقير تضعها في جيب سترتها ستسخدمها لاحقا بعد كوب القهوة ذاك لا تشعر بالصداع إطلاقا تشعر بنشاط غريب يغزو اوصالها وسعادة لا مبرر لها وربما لأنها رأت صديقتها فهي سعيدة بقدر كبييير ربما !!
___________
علي صعيد آخر بعيد كثيرا عن سابقه تملمت في نومها تشعر بثقل غريب يحاوط جسدها وهي نائمة فتحت عينيها لتتسع في هلع حين رأت صاحب الظل ينام جوارها يلف ذراعه حولها يضمها إليه انتفضت مفزوعة تبتعد عنه لاقصي الفراش ليفتح هو عينيه في تلك اللحظة تثأب يغمغم ناعسا :
- صباح الخير يا حياة مالك اتفزعتي كدة ليه زي ما تكوني شوفتي عفريت 
ابتلعت لعابها تحرك رأسها بالنفي مذعورة انتصف هو جالسا يمط يديه في الهواء يتثأب ناعسا نظر لها يبتسم يغمغم ببساطة :
- لو فضلتي تتفزعي كدة كل ما تلاقيني نايم جنبك يبقي هتقومي مفزوعة كل يوم لأني مش ناوي أنام بعيد عن مراتي تاني 
زوجته !! كلمة سيئة مقززة تكرهها زوجته ولا تعرف حتي كيف جل ما تعرفه أنه أحضر لها عقد زواج رسمي موثق في الخارج عليه توقيعها هي لم توقع شئ  تثق أن ذلك العقد مزور هي لا تتذكر أنها وقعت اي شئ ... دُق الباب ليسمح للطارق بالدخول دخلت الخادمة تغمغم :
- سيدي ... السيد مجدي والسيد سفيان ينتظرانك في الأسفل
أشار لها أن تنصرف ليقم من الفراش التقط بعض الثياب من الدولاب يغمغم :
- أنا هروح اغير في الأوضة اللي جنبك عايز ارجع الاقيكي لابسة عشان هننزل سوا ودا أمر وانتي طبعا مش هتعصيه 
تركها وخرج لتتفس بعنف ينقصها فقط بعض الشجاعة لتطعنه وهو نائم تتخلص من شره الذي طال البلاد أجمع ... قامت سريعا خوفا من رده فعله بدلت ثيابها ما أن انتهت رأته يدخل إلي الغرفة نظر لما ترتدي دون رضا ليغمغم ممتعضا :
- طويل ومقفل أوي يا حياة مش كدة 
أمسك بكف يدها يجذبها بصحبته إلي أسفل سارت معه رغما عنها تنزل سلم البيت الضخم أخذها إلي غرفة الصالون حيث ينتظرهم قطبي الشر جلس علي أحد المقاعد جذبها تجلس علي المقعد المجاور له نظر سفيان إلي مجدي في استنكار ليوجه مجدي سؤاله إلي وليد :
- مين دي يا وليد
اشار وليد الي حياة التي تجلس جواره تطرق رأسها أرضا خائفة بل مذعورة تفرك يديها بعنف ابتسم يغمغم بلامبلاة :
- حياة مراتي تبقي بنت خالة زياد باشا اللي بينخرب ورانا 
توسعت عيني مجدي ينظر لولده مدهوشا وليد أما جُن او تعدي إبليس في شره نظر لسفيان ليراه يبتسم في خبث يرفع الكأس الي فمه تلك الحياة لن ينساها أبدا حياة مميزة عنيدة رفضته قبلا محظوظ صاحب الظل ... نظر لوليد يغمغم يهنئه :
- اهنيك مبروك
توسعت عيني حياة فزعا ذلك الصوت تلك النبرة الخبيثة تتذكرها جيدا رفعت وجهها تختلس النظر ليشحب وجهها ذعرا ذلك الرجل كيف تنساه وهو ...... 
قاطع افكارها صوت وليد يوجه أوامره لسفيان ومجدي :
- شكرا نتكلم في الشغل ... سفيان آخر الأسبوع دا عايزك تعمل حفلة تنكرية خيرية كبيرة وتعزم فيها وتر وجوزها اللي اسمه جبر دا ولا جبران أنا هقابله بنفسي في الحفلة 
وانت يا بابا ابعت فاكس للعملا اللي هنتسلم منهم الصفقة هنا في مصر فاكس بدعوة للحفلة وهناك هنتفق علي كل حاجة ... صحيح يا سفيان لما تروح لبنتك وصل رسالة مهمة لروزا الجميلة هبعتهالك علي الموبايل وهي هتفهم معناها 
اومأ سفيان بالإيجاب ليمد وليد يده يمسك بكف يد حياة ليشعر بها قطعة جليد مال ناحيتها يسألها :
- مالك أنتي كويسة 
حركت رأسها بالإيجاب سريعا تختلس النظرات إلي سفيان مذعورة لا تصدق أن ذلك الشيطان لازال علي قيد الحياة بعد أن طعنته بالسكين !!

تملمت ناعسة لا ترغب سوي في النوم بعد ما حدث بالأمس لم يزر النوم جفنيها سوي مؤخرا بعد طلوع الفجر بساعات ربما حين استطاعت النوم فتحت عينيها تتثأب ناعسة فركت مقلتيها ناعسة تنظر لساعة السقف المقابلة لها الثالثة عصرا !! نامت لفترة أطول مما ظنت ... قامت تنفض الغطاء عنها ترتدي خفها وقفت لتجلس من جديد لاح علي ثغرها ابتسامة صغيرة حين تذكرت ما مر بالأمس فقط
Flash back
- تتجوزيني
نطقها بنبرة هادئة اخترقت حواسها تدغدغها تتسلل الي نياط قلبها تجلس هناك تنبض مع الفؤاد ارتكبت اضطربت حدقتيها تنظر له مدهوشة تتزوجه من جديد لم يمر علي طلاقهم سوي عدة أيام همست مدهوشة :
-اتجوزك !!
اومأ لها بالإيجاب يبتسم تحركت مقلتيها علي قسمات وجهه حسن وسيم ربما لم تلاحظ ذلك قبلا لأنها اعتادت النظر له دون مشاعر ولكن تري ما تغير الآن نبضت المشاعر دق الوتين يضرب جدران القلب رافضا حكم العقل العاصي كادت أن توافق بملئ إرادتها هذه المرة إلا أن العقل انتفض من جديد يذكرها بالهدف الذين سعوا إليه علي جمر من نار ارتكبت أنفاسها تعود للخلف خطوتين حاولت إلا تنظر لعينيه عقلها يرفض الموافقة وقلبها يرفض الرفض تلعثمت تهمس مرتبكة :
- مش عارفة
اقترب منها من جديد أمسك ذراعيها بكفيه برفق رفعت وجهها له فابتسم يغمغم :
- أنا المرة دي عاوز اتجوزك برضاكِ يا أمل أنتي لسه في عدتي واقدر أردك دلوقتي لو عايز .. بس أنا مش هعمل كدة مش هجبرك تاني عشان ما اخسركيش تاني .. قولتي ايه يا أمل تتجوزيني
شعرت بقلبها يلكم صدرها بعنف يصيح فيها أن توافق في حين جلس العقل ينظر لما يحدث بفتور شديد لم تعرف ما تقول ترفض تماما أم توافق الآن ابتلعت لعابها تهمس مرتبكة :
- اديني فرصة أفكر
علي عكس ما توقعت تماما ابتسم يومأ بالإيجاب يردف :
- فكري زي ما تحبي هستني رأيك تصبحي علي خير
تحرك ليغادر لتهمس باسمه سريعا التفت لها حمحمت تردف مرتبكة :
- هتعمل ايه في الكلام اللي ماما قالته عنك 
رفع كتفيه لأعلي قليلا يغمغم ببساطة :
-هلاقيلها حل ما تقلقيش دا أنا المعلم حسن يلا تصبحي علي خير 
Back
ومن ثم رحل بعد أن عثي في قلبها فسادا ارهقه تنهدت بعمق تنفض عنها الغطاء قامت صوب شرفتها تفتحها علي مصراعيها لتراه يقف في ورشة جبران يمسك في يده( منشار كهربائي ) يفعل شيئا ما في باب الدولاب أمامه ابتسمت في حماس توجهت سريعا إلي المرحاض مرت في طريقها بصالة المنزل لتسمع صوت والدتها تنادي باسمها فلم ترد أكملت طريقها اغتسلت تبدل ثيايها لجلباب أسود وحجاب من اللون البني توجهت إلي زوج والدتها تقبل جبينه تحادثه مبتسمة :
- أنا نازلة افتح العربية يا بابا عاوز حاجة وأنا جاية
ابتسم لها بحنو ينفي برأسه يربت علي يدها بخفة لتتحرك لأسفل دون أن تنظر لوالدتها التفتت سيدة لصابر تردف حانقة :
- شايف البت ولا كأنها شيفاني 
ابتسم ساخرا يشيح بوجهه بعيدا عنها هو الآخر لتنظر له متفاجئة يبدو أنهم جميعا اتفقوا ضدها 
نزلت تتحرك كالمها خطوات رشيقة لا تقصد بها الغنج تحت نظراته إلي حيث وقف تفتح المبرد تخرج قطعة اللحم الكبيرة نظرت للجرح في يدها لتنظر إلي السكين وقطعة اللحم إن لامسته سيلتوث الجرح ما العمل الآن وقفت لدقيقة تقريبا تنظر للقطعة أمامها في حيرة إلي أن سمعت صوته جوارها :
- محتاجة مساعدة
رفعت وجهها ابتسم مرتبكة تومأ بالإيجاب ليقترب هو يمسك بالسكين الكبير يقطع قطعة اللحم الكبيرة إلي قطع صغيرة وهي تقف جواره تنظر لما يفعل تلمع عينيها بلا سبب تحركت عينيها حين سمعت صوت يردف من جوارها ضاحكا :
- الله المعلم حسن بنفسه بيقطع الكبدة لاء طالما كدة اعملي بقي ساندوتيشين من ايديك يا معلم
زفرت أمل حانقة تنظر لتلك السيدة العجوز  الفضولية صديقة والدتها التي اشاعت تلك الإشاعة عن حسن نظرت نحمده لهما بخبث لتقترب من أمل تهمس لها بخبث :
- يعني الجدع اللي طول بعرض دا مالوش في الجواز اخس علي الرجالة 
احتدت عيني أمل تعقد جبينها غاضبة لتبتعد عنها تحادثها محتدة :
- مين اللي قالك الكلام الفارغ دا ..
- أمك ، تشدقت بها نحمده في سخرية لتردف أمل في حدة:
- ما هو طبيعي أمي مش هتطلعني غلطانة يا ست نحمده ، أنا وحسن اتطلقنا بسبب إني حملت علي طول في أول شهر جواز وأنا ما كنتش عايزة اخلف دلوقتي غير بعد ما اخلص كلية فسقطت الجنين وهو عمره أسبوعين بس وبسبب كدة أنا وحسن اتطلقنا مش الهبل اللي بتحكوا فيه دا 
شهقت نحمده بعنف تضرب بيدها علي صدرها تردف مدهوشة :
- يالهوي اومال ايه الكلام اللي قالته أمك دا
ابتسمت أمل في سخرية تاخد أحدي أوراق الجرائد تلف بها الارغفة تردف متهكمة :
- عايزاها تقولك ايه بالظبط بنتي غلطانة وسقطت نفسها وخربت بيتها السندوتشات يا ست نحمده والحساب المرة دي عندي اتفضلي الحقي فرشتك
اخذت نحمده منها لفة الطعام تحركت تغادر تحادث نفسها في الطريق :
- شوف الولية السو بتتهم الواد عشان تداري البلوة اللي بنتها عملتها لاء دا لازم كل الحتة تعرف ااه
التفت حسن لأمل ينظر لها متعجبا قطب جبينه يسألها مستنكرا :
- ليه قولتلك أنا هتصرف ليه تطلعي نفسك شخصية سيئة قدام ست زي دي
ابتسمت أمل في لامبلاة تردف ببساطة :
- ماما هي اللي طلعت الإشاعة دي يبقي لازم تتنفي من عندي أنا ودا اللي أنا عملته ما تكبرش الموضوع يا حسن ... شكرا أنك قطعت الكبدة والبصل والفلفل 
ضحكت في نهاية كلامها لينظر لها للحظات دون حتي أن يبتسم فقط اومأ برأسه بالإيجاب تركها وغادر ، التفتت هي لتجلس علي المقعد الخاص بها لتجد الطبيب الموجود في الصيدلية أمامها يبتسم ابتسامة كبيرة بلهاء يحمل في يده حقيبة صغيرة اردف سريعا ما أن رأته :
- أنا جيت اغير علي جرح ايدك قولت اكيد هتنسي واديكي نسيتي اهو 
رفعت وجهها تبحث عن حسن لتراه يقف عند الورشة عينيه مثبتة علي ذلك الطبيب الشاب تري في مقلتيه نظرة شر تتوعد لذلك الأحمق !!
___________________
تنهدت حانقة تشعر بصداع مؤلم ينخر ثنايا عقلها تشعر وكأنها غاضبة بلا سبب جسدها يؤلمها قليلا ربما تلك أعراض الحمل المزعوم الذي لا تعرف أن كان حقيقي أم لا تحركت بلا هدي في انحاء الشقة الفارغة الليل حط بأستاره وجبران لم يعد خرج صباحا وإلي الآن لم يعد وهي لم تعد تفهم شيئا علاقتها الغريبة بجبران اشبه براقصين يقتربان فجاءة ويتعانقان ثم يبتعدان ويلتف كل منهم حول نفسه بعيدا عن الآخر علاقة غريبة تعبت من محاولة فهمها ومن الصداع الذي ينهش رأسها بعنف تذكرت صباحا صديقتها أعطتها عقار مسكن قامت سريعا تبحث عنه إلي أن وجدته اخذت قرصا تبتلعه بالماء حين سمعت صوت المفتاح وصوته يغمغم في هدوء :
- مساء الخير 
التفتت له تبتسم ابتسامة مرتعشة تمسك بشريط الاقراص في يدها اقترب منها يسألها قلقا :
- ايه اللي في ايدك دا أنتي بتاخدي ايه
أعطته الشريط ليقرأ اسم الدواء المكتوب عليه لتردف هي :
- دا مسكن عندي صداع رهيب هروح أعمل قهوة 
تحركت للداخل ليرتمي هو علي الأريكة الكبيرة أخرج هاتفه يرسل رسالة إلي أحد الأرقام مضمونها جملة واحدة 
( ما فيش جديد لحد دلوقتي ... بس الفرح قريب ما تنساش تحضر ) 
ارسلها ليحذفها من هاتفه رأي وتر تقترب منه تبدو أكثر انتعاشا من ذي قبل تبتسم في حبور جلست جواره تلتصق به ليرفع حاجبه في خبث يغمغم مبتسما في عبث :
- تؤتؤتؤ الزبادي كدة بيلعب بالنار 
ضحكت عاليا تشعر بنشوة غريبة تسري في دمائها طاقة وحماس وسعادة مبالغ فيها لا تعرف لها سببا لفت ذراعيها حول عنقه ابتسمت تغمغم :
- الزبادي دخلت بنفسها جوا النار من زمان يا معلم جبران ياسواح 
توسعت حدقتيه مدهوشا تحركت مقلتيه علي قسمات وجهها يشعر بشئ ما غريب بها ألم تكن تعاني من الصداع قبل دقائق فقط ماذا حدث الآن ازداد الأمر غرابة حين عانقته بقوة تمسح رأسها في صدره أمسك ذراعيها يحاول إبعادها عنه يغمغم مدهوشا :
- وتر أنتي كويسة ايه اللي أنتي بتعمليه دا 
______________
علي صعيد آخر وقفت سيارة سفيان في المكان المعتاد عند بداية الحي نزل منها يختال الخطي يتوجه صوب منزل جبران وقف عند الطابق الثالث دق الباب وانتظر إلي أن فتحت له الجميلة ارتبكت روزا ما أن رأته في حين ابتسم هو حتي بانت نواجزه يغمغم خامسا :
- عندي ليكِ رسالة من صاحب الظل
زاد ارتباكها افسحت له المجال ليدخل أغلقت الباب خلفه سريعا التفت له تسأله بشراسة :
- وصاحب الظل يبعت الرسالة معاك أنت ليه ، المهم رسالة ايه يا سفيان باشا 
ضحك سفيان عاليا في سخرية لتهب سريعا تضغ كفها علي فمه تهمس له غاضبة : 
- بس بس انت جاي تفضحني اخلص يا سفيان قول اللي عندك واتفضل امشي
ابتسم سفيان في خبث ليطبع قبلة صغيرة علي باطن يدها الذي يلامس فمه نفضت يدها سريعا تنظر له غاضبة لتدفعه في صدره تمتم مشمئزة :
- أنت مقرف 
هنا تحديدا تبدلت نظرات سفيان تماما أحمر وجهه غضبا أسودت عينيه كليلة عاصفة حالكة السواد قبض علي خصلات شعرها يقربها منه يهمس لها متوعدا :
- أنا هوريكي المقرف دا هيعمل فيكِ ايه 
جرها بعنف إلي الداخل الي غرفة النوم لم يبحث عنها حتي كان يعرف طريق الغرفة وحده !! دفعها إلي الفراش يلقيها كخرقة بالية تتخلص يديه من سترته وقميصه بعنف . اتسعت عينيها شعرا ومشهد اغتصابها وهي ابنة السابعة عشر من المايسترو يعاد أمام عينيها تجمدت مكانها مذعورة في حين أصر هو علي أن يلقنها ثمن كلمتها غاليا أن يعاملها بالوضع الذي ارتضت أن تكن فيه عاهرة لم تصرخ لم تقاومه فقط تجمدت مذعورة كما تفعل دائما حين تكن بين احضان المايسترو اتسعت عينيها ذعرا تهمس له بهلع وهو يرتدي قميصه :
- ازاي أنت هو ازاي ؟!
التفت لها يغلق ازرار قميصه الأخيرة يردف ضاحكا :
- أنا مين يا روزا سفيان الدالي واحد بس ما ينفعش تشبيهيه بحد تاني المهم خليني اقولك الرسالة صاحب الظل بيقولك خليكي اللي قادرة علي التحدي والمواجهة وسيبي الفرح يا عروسة قبل ما تتزفي سلام
ورحل سمعت خطواته تغادر إلي أن وصل لباب الشقة فتحه وغادر يغلقه خلفه لتملم شتات ذاتها المبعثرة تضم قدميها لصدرها تحاوطهم بذراعيها تنظر للفراغ حاقدة كيف وصل بها الحال لهنا روزا لا تُهزم سفيان سيدفع الثمن ... المايسترو سيجعله يفعل ذلك ستهرب لتلف حبالها الشائكة حوله ستنهش جسده كما فعل هو قبل قليل لم يعد أحد يهتم لأمرها حتي صاحب الظل منسجم للغاية مع لعبته الجديدة عليها أن تعود للمايسترو حيث هو البداية دائما 
_______________
تحرك سفيان لأعلي حيث منزل ابنته الحبيبة الغالية دق الباب عدة مرات ليرفع جبران رأسه عن الوسادة ينظر لوتر التي تبتسم جواره كالبلهاء قام من الفراش يلتقط قميصه يرتديه توجه إلي الخارج يفتح الباب ليبتسم في فتور يغمغم :
- اهلا سفيان باشا اتفضل ... وتررر سفيان باشا عندنا فوقي كدة 
ضحك سفيان بخفة يدلف للداخل يغمغم :
- هي وتر نايمة ولا ايه أنا عارفها تعشق النوم
توجه إلي أحد المقاعد يجلس هناك يضع قدما فوق أخري ليتنهد جبران في نفسه حانقا كم يكره غرور حماه العزيز رسم ما يشبه ابتسامة علي ثغره يسأله :
- منورنا والله يا حمايا ، ايه سر الزيارة الليلية الغالية أوي دي 
من جديد ضحك سفيان اعتدل بجزعه يستند بمرفقيه إلي فخذيه كاد أن يقول شيئا إلا أن وتر خرجت من الغرفة تصيح باسم والده بحماس اندفعت ناحيته ترتمي بين أحضانه ليضحك سفيان من جديد يربت علي خصلات شعرها برفق جلست علي المقعد المجاور له ليبدأ سفيان الحديث دون مقدمات :
- بصوا بقي أنا جايلكوا في كلمتين مالهمش تالت آخر الأسبوع هيتعمل حفلة تنكرية كبيرة عندي في الفيلا لكل رجال الأعمال في البلد وأنا بصراحة عايز بنتي وجوز بنتي يحضروا الحفلة ويقبلوا دعوتي انهم يقعدوا عندي الكام يوم دول قبل الحفلة قولت ايه يا معلم جبران 
بان علي وجهه الرفض واضحا دون الحاجة إلي تفسير ليتنهد سفيان يآسا ينظر لوتر بخيبة أمل يردف :
- وتر قومي يا حبيبتي اعملي لي فنجان قهوة
اومأت دون كلام تتحرك للداخل ليقوم سفيان من مكانه يتحرك صوب جبران جلس جواره يتنهد بعمق يهمس له بنبرة ثقيلة حزينة :
- جبران أنت دلوقتي جوز بنتي وأنا حقيقي مش فاهم ايه سر رفضك أنك تيجي إنت ووتر عندي ... جبران أنا عيشت سنين طويلة أنا ووتر لوحدنا أنا متعلق بيها وهي متعلقة بيها مش سهل إني الاقيها متجوزة فجاءة دون علمي أرجوك يا ابني أنا نفسي أحس أن بنتي لسه في حضني أنا كل يوم بدخل اوضتها وابكي وأنا راجل كبير ما ينفعش ... كام يوم بس يا جبران أجبر فيهم بخاطري دا أنت حتي اسمك جبران يا جدع قولت ايه 
زفر جبران أنفاسه بعنف يريد الرفض ولكن كيف يفعل والرجل يتوسل له حرفيا اومأ بالإيجاب علي مضض لتتسع ابتسامة سفيان هب يصيح سعيدا :
- بجد موافق أنا حقيقي مش عارف اشكرك ازاي .... وتررر سيبي اللي في ايدك وتعالي هاتي هدومكوا يلا هتيجوا معايا دلوقتي يلا يا وتر
زفر أنفاسه حانقا للمرة الالف وهو يقف عند ورشته ينتظر نزولها بصحبة والدها التفت جواره ينظر لحسن رفع يده ربت علي كتفه يوصيه :
- ما تنساش اللي قولتلك عليه المنطقة في رقبتك علي ما ارجع وابقي شوف عمر وضبط معاه اللي قولتهولك 
اومأ حسن بالإيجاب يطمئنه أن كل شئ يسير وفق ما يريدونه دون أخطاء إلي الآن 
نزلت وتر بصحبة والدها ليتحرك جبران إليهم تحرك ليجلس علي المقاعد المجاور لسفيان حين امسكت وتر بذراعه التفت لها ليري وجهها شاحب مجهد تختلف تماما عن تلك التي كانت تضج سعادة قبل ساعات قليلة تحركت شفتيها تهمس بصوت ضعيف :
- جبران معلش اقعد جنبي أنا تعبانة اوي وحاسة اني هيغمي عليا من التعب 
اومأ لها قلقا يجلس علي الأريكة جوارها لتضع رأسها علي صدره تغمض عينيها أدار سفيان محرك السيارة ينطلق بها نظر لابنته من خلال مرآة السيارة الامامية يحدثها قلقا:
- أنتي تعبانة ولا ايه يا وتر
نفت برأسها دون كلام ليتولي جبران دفة الحديث يردف في هدوء :
- احنا نسينا نقولك وتر حامل 
هنا بانت الصدمة علي وجه سفيان أصفر وجهه ليتوقف فجاءة بالسيارة حامل لا يجب أن تكون ابنته تحمل طفلا والآن تحديدا بعد أن اقترب من الوصول لهدفه عليه أن يتصرف يجب أن يموت ذلك الجنين قبل نهاية هذا الأسبوع حاول رسم ابتسامة علي ثغره يغمغم مبتهجا :
- بجد والله ودا خبر تخبوه عليا بردوا مبروك يا اولاد ألف فكرة عقبال ما يوصل حفيد سفيان الدالي بالسلامة هيتعمله أكبر حفلة سبوع في مصر كلها 
ابتسمت وتر في شحوب في حين تركزت نظرات جبران مع عيني سفيان يحاول قراءة تلك الصدمة التي ارتسمت علي وجهه قبل قليل 
مرت ساعة قبل أن يصلوا إلي البيت الذي تعرفه وتر وتحفظه عن ظهر قلب ابتسمت كطفلة صغيرة اشتاقت لبيتها بعد سفر طويل تعود في حين تأمل جبران المكان كله كل شبر هنا لا يدل سوي علي الثراء الفاحش حديقة تقارب وحدها حجم الحي الذي يعيشون فيه وبين فخم ربما رآه علي التلفاز فقط اجفل علي جملة سفيان الذي قالها مغترا بذاته :
- تعرف يا جبران كتير مخرجين عرضوا عليا يأجروا مني القصر عشان يصوروا فيه مقابل مبالغ جبارة وأنا دايما برفض أنا القصر بتاعي ما ينفعش يتبهدل ولو عشان كنوز الدنيا 
ابتسمت جبران ساخرا وتر دائما تخبره أنه شخص نرجسي يحب ذاته الا تري والدها؟!!
نزلت وتر سريعا تشعر بالسعادة علي الرغم من شعورها بالوهن المؤلم التفت حول نفسها في باحة القصر الفاخرة تردف سعيدة :
- أخيرا البيت القصر حقيقي كان واحشني أوي أوي 
ابتسم سفيان في حبور اقترب من جبران يلف ذراعه حول كتفيه يوجه حديثه لابنته :
- طب يا برنسس وتر ممكن تطلعي أوضتك ترتاحي وأنا هتكلم مع جوزك كلمتين ويطلعلك 
تنهد جبران حانقا بصوت مسموع ينظر لساعة الحائط أمامهم يضيق حدقيته يطالعهاعن كثب هل هي مرصعة بالألماس أم أنه يتوهم لا يهم المهم أنها تجاوزت الثانية عشر ليلا ماذا يريد منه الآن ... تحرك معه مجبرا إلي باب مكتب كبير مغلق ليعلق جبران ساخرا :
-أنا عارف أنا الابواب دي بتيجي في التلفزيون بتاعت سهير الغيلي كل مواعيدي واحجزيلي أول طيارة طالعة لندن 
ضحك سفيان عاليا يفتح باب المكتب يشير لجبران أن يتقدمه ففعل دخل سفيان خلفه يغلق عليهما الباب التفت جبران له يرفع حاجبه الأيسر يغمغم ساخرا :
- ايه يا حمايا اوعي تكون ولعت اللمبة الحمرا أنا جوزك بنتك خد بالك ها 
ومن جديد انفجر سفيان في الضحك صدم جبران علي ذراعه بخفة يغمغم من بين ضحكاته :
- مش ممكن يا جبران أنت فظيع ... اقعد اقعد
جلس علي أريكة من الجلد الأسود ليجلس سفيان علي مقعد أمامه بينهما طاولة صغيرة تنهد سفيان بعمق يردف في هدوء :
- بص يا جبران أنا اترددت كتير عشان اقولك الكلام دا بس خلاص الورق كله لازم يتكشف جبران أنا عارف أنك تاجر حشيش وما تحاولش تنكر الحكومة نفسها بس بتحاول تلاقي دليل ضدك 
ابتسم جبران في سخرية ليكمل سفيان سريعا :
- صدقني أنا مش بحاول اوقعك في الكلام بالعكس أنا محتاجلك أنا عارف كل حاجة عنك يا جبران من يوم ميلادك وصدقني إنت أنسب شخص تدير معايا امبراطورية الدالي 
قام سفيان من مكانه متوجها صوب جبران وقف أمامه يمد يده يصافحه يغمغم مبتسما :
- أحب أعرفك بنفسي يا جوز بنتي ... سفيان الدالي أكبر تاجر مخدرات في مصر وحاكم السوق السودا في 12 بلد عربي بما فيهم مصر
توسعت عيني جبران في ذهول ليهب واقفا يعجز لسانه عن نطق حرف واحد ليبتسم سفيان يربت علي كتفه :
-ما تتخضش كدة اومال أنت فاكر الإمبراطورية والقصر والملايين دي كلها جت ازاي ... أنا وأنت زي بعض يا جبران بس الفرق أنت بتشتغل علي الضيق نقطة في محيط احنا الحيتان بتوعه .... نقطة محظوظة بأنه جوز بنتي وأنا عايز اكبره ويبقي دراعي اليمين صدقني أنا وأنت زي بعض بطل تاكل الفتات عشان أنت فايتك حلويات كتير أوي قولت ايه 
ضيق جبران عينيه ينظر للواقف امامه بحذر منه يردف :
- ومش خايف لاروح أبلغ عنك
ضحك سفيان ذلك الرجل يعشق الضحك تعالت ضحكاته بعنف تدوي في المكان بصعوبة توقف عن الضحك يغمغم بازدراء :
-روح بلغ حبيبي أنا اقدر اقتلك قبل ما تتحرك خطوة واحدة من هنا وتبان قضاء وقدر وبعدين فين دليلك مجرد كلام اثبته بقي ما تعملش ناصح يا جبران هي كلمة واحدة اللي عايز أسمعها آه معايا ولا لاء مش معايا
لدقائق طويلة وقف جيران شارد عينيه تتخبط في فراغ الغرفة ينظر للواقف أمامه يتذكر وتر والوعد الذي قطعه أن يبتعد عن ما هو فيه ليجد نفسه الآن علي وشك أن ينغمش في شئ أكبر أكثر قتامة تحرك صوب وقف علي بعد خطوة واحدة منه مد كف يده يغمغم في هدوء: 
-جبران رزق السواح أكبر تاجر حشيش قي منطقة ****** .... موافق معاك يا سفيان باشا !!
_______________
جبران هتعرف تبعد عن القرف دا عشان خاطر وتر
جبران : شوف هبهرك
في فصل بعد بكرة بإذن الله تعالي والمزيد من الحقائق تتكشف غدا 
الحمد لله خلصنا من ضعط الشغل اخيرا    

رواية جبران العشق الفصل السابع والثلاثون 37- بقلم دينا جمال
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent