رواية جبران العشق الفصل الرابع والثلاثون 34- بقلم دينا جمال

الصفحة الرئيسية

   رواية جبران العشق البارت  الرابع والثلاثون 34 بقلم دينا جمال

رواية جبران العشق كاملة

رواية جبران العشق الفصل  الرابع والثلاثون 34

من داخل ذلك القصر البعيد تتصاعد الضحكات الشيطانية الماجنة لازال ثلاثتهم كما هم يتفاخرون بأن الشيطان بكي خوفا منهم رفع وليد الكأس لفمه يرتشف ما فيه جرعة واحدة رفع سبابه يسراه يمسح أسفل شفتيه يغمغم ضاحكا :
- علي الرغم من إني عملت كتير عشان أكسر مناخير بنتك يا سفيان بس هي حقيقي ابهرتني علي العموم ملحوقة أنا عندي أساليب كتير ، كتير أوي 
غمغم بجملته الأخيرة وهو يملئ كأسه من جديد ينظر للفراغ شاردا للحظات تذكر فيهم تلك الفتاة حياة !!  قبل أن يجفل علي صوت مجدي أبيه يوجه حديثه إليه :
- بيجاد رافض الشغل معانا تماما كل التهديدات مش جاية معاه سكة بلس اننا مش عارفين نوصله أصلا العمل ايه دلوقتي ، أنا واثق أنك تقدر توصله 
ارتسمت ابتسامة قاتمة ساخرة علي شفتي وليد عاد برأسه للخلف يغمض عينيه يتمتم ساخرا :
- بيجاد صديقي الغبي زيه زي مراد بالظبط !!
فتح عينيه يعتدل في جلسته يغمغم بلامبلاة :
- خلاص مش مهم بيجاد هو قناص ما فيش زيه أبدا صحيح بس مش عايزين اتأكد بس أنه بعيد وما بيدورش ورانا اهو ياخد باله من رُسل 
حاولت اخطفها وهي في المستشفي عشان اخليها تحت حمايتي بس هو هرب بيها 
لحظات من الصمت كل من في الغرفة ينظر للآخر مترقبا قبل أن يعاود مجدي سؤال سفيان تلك المرة :
- عملت ايه مع كمال 
ابتسم سفيان متفاخرا بما صنعت يداه استند بمرفقيه إلي فخذيه يغمغم :
- اتفقت معاه أنه يخطف ابنه والبت مراته ويحبسهم عنده ولما جبران عرف جريت معاه وباتصالي قولتله علي مكانهم وروحنا جبناهم من هناك
امتعضت قسمات وجه مجدي تعجبا مما فعل ليسأله مستهجنا :
-ايه الهبل دا طالما هترجعهم بتقول لكمال يخطفهم ليهم اصلا أنا افتكرتك هتقوله يقتلهم !!
تعالت ضحكات سفيان الخبيثة نفي برأسه بخفة يغمغم ساخرا :
- لاء أبدا أنا مش هستفاد حاجة من موتهم أنا بس كنت بلف حبل الجمايل حولين جبران عشان ألفه علي رقبته بعد كدة من غير ما حد يشك فيا وخصوصا وتر بس ابنك مُصر اننا ما نقتلوش هنعمل ايه بقي طلبات صاحب الظل اوامر 
ابتسم وليد مستهجنا دون رد ينظر للجالسين أمامه آباء اُنتزع معني الابوه من قلوبهم آباء ؟!! بالطبع لا بل مردة غلبت الشياطين شرا وهو لا يختلف عنهم كثيرا يكفي أنه غدر بأقرب صديقين لديه لأجل أن يظل علي عرش القمة قتل واحد واحتجز بيجاد وجعله يدمن المخدرات لولا أنه فقط هرب منهم لكان الآن لحق بمراد ارتسمت ابتسامة عابثة علي ثغره حين تذكر تلك الحياة التي احتجزها داخل جدران قصره يريد أن يستعيد لعبته الصغيرة من الصعب أن يحصل عليها وهي في بيت لواء الشرطة هذا ولكنه سيجد حلا ليسترد ما حطمت يداه !!
___________
قرابة التاسعة صباحا وقفت سيارة أجرة في الشارع الرئيسي المقابل لحيهم اعطي جبران للسائق نقوده لينزل من المقعد المجاور له تحرك يفتح الباب الخلفي أمسك بيد حسن يساعده علي النزول جسد صديقه وكأنه متجمد أمل تلتصق بذراعه مذعورة رغم أنهم ابتعدوا عن منزل كمال إلا أن ما حدث لها بداخلها لن تنساه بسهولة ينظر جبران لحسن ليراه ينظر للفراغ شاردا عينيه حزينة نظراته مزيج مؤلم من الضعف والكسر قبض حسن علي ذراع جبران يستند عليه يجر ساقيه جرا لداخل الحي هرولت سيدة اليهم تنظر لابنتها مذعورى تصرخ هلعة :
- أمل مالك يا قلب أمك في اي حسن انتوا كنتوا فين ما تنطق عملت ايه في البت 
صرخت غاضبة فيه حين لم يأتيها ردا منه ليتدخل جبران سريعا وقف أمامها احتدت نظراته يهمس من بين أسنانه :
- ست سيدة إحنا في الشارع وأنا مش عايز أعلي صوتي عشان أنتي ست كبيرة روحي علي بيتك وأنا هكلمك اقولك تروحيلهم امتي 
توسعت عيني سيدة بحدة تصيح فيه بحرقة :
- أنتي عايزني أسيب بنتي وهي جاية متبهدلة والله أعلم المجنون دا عمل فيها ايه 
بدأ المارة في الشارع ينتبهون لتلك المشادة التي تحدث هناك فوقفوا يشاهدون لتلتهب عيني جبران غضبا مما حدث خاصة وأن حسن يقف كالتائه لا طاقة له بأن يجادل الآن . نظر لمن حوله يصرخ فيهم محتدا :
- انتوا واقفين بتتفرجوا علي ايه هو فرح يلااا كل واحد يروح لحال سبيله 
انفض الجمع في لحظات ليبعد جبران سيدة عن طريق حسن يحادثه مترفقا :
- خد مراتك واطلع ارتاحوا شوية 
دون أي يصدر منه اي إجابة تحرك نحو منزله وأمل تتشبث به بعنف ظل جبران يقف يقبض علي رسغ يده يمنعها من اللحاق بهم حتي اختفوا من أمام عينيه فالتفت لسيدة يهمس لها متوعدا :
- أنتي ست كبيرة وأنا ما بمدش ايدي علي واحدة ست لولا كدة كنت عرفتك ازاي تعلي صوتك عليا في الشارع لو رجلك عتبت شقة حسن قبل ما اكلمك تروحيلهم هزعل أوي وربنا ما يوريكي زعلي يلا علي شقتك
وقفت سيدة تنظر لجبران ما بين خوفا وغضب تأرجحت مشاعرها ازدردت لعابها تومأ برأسها علي مضض تحركت تعود لمنزلها ليصيح جبران باسم أحد رجاله الذي جاء إليه مسرعا ليردف جبران بحدة :
- عمر ما تتحركش من مكانك هنا ولو سيدة ولا جوزها جم بلغني علي طول وما تخليهمش يطلعوا مفهوم يا عمر
اومأ الشاب سريعا دون اعتراض ليأخذ جبران طريقه إلي منزله يتذكر ما حدث قبل ساعات من الآن
Flash back
خرج يركض من منزله يمسك هاتفه يحاول طلب رقم حسن مرة بعد أخري والهاتف مغلق يسمع صوت سفيان يصيح من خلفه يطلب منه أن ينتظره أنه يقدر علي مساعدته وقف مرغما ليلحق سفيان به يتنفس بعنف يغمغم لاهثا :
- يا ابني حرام عليك جرتني وراك ... قولي هتعمل ايه 
- هدور عليه في كل حتة هبلغ البوليس هقلب الدنيا لحد ما الاقيه 
غمغم بها جبران محتدا ليبتسم سفيان ساخرا في نفسه تلك المشاعر النبيلة تذكره بصداقته هو ومجدي ؟! أمسك بذراع جبران قبل أن يتحرك يغمغم سريعا :
- ايه كل دا أنا هعرفلك هو فين دلوقتي ، حماك واصل اوي ما تقلقش هنلاقيه
أخرج هاتفه من جيب سترته يجري مكالمة مع أحدهم قال عدة كلمات استمرت المكالمة بينهم لما يزيد عن عشر دقائق كاملة لينهي مكالمته بجملة واحدة :
- ابعتلي اللوكيشن وخلي رجالتنا تسبقني علي هناك كمال شريف الدين مش سهل 
توسعت عيني جبران ذعرا علي حسن حين وصل إسم كمال إليه أنهي سفيان المكالمة ليبادر جبران يغمغم قلقا :
- هو حسن عند كمال!
اومأ سفيان بخفة ليرفع يده يربت علي كتف جبران ابتسم يحاول طمأنته يغمغم مترفقا:
- ما تقلقش يا ابني رجالتي سبقونا واحنا يلا بينا نلحقهم 
هرول جبران سريعا بصحبة سفيان إلي سيارة الأخير أخذ جبران مقعد السائق يدهس الدعاسات أسفل قدميه بعنف يسير حسب وصف سفيان للطريق دقات قلبه تتسابق ذعرا مع الرياح أخيرا وصلوا نزل يركض من السيارة وخلفه سفيان إلي باب المنزل يدق الباب بعنف فتحت أحدي الخادمات الباب ليندفع جبران للداخل يصرخ باسم حسن خرج كمال من أحدي الغرف يمسك في يده سلاحه يوجهه ناحية جبران يصيح فيه :
- أنت اتجننت يا حتة بلطجي إنت جاي تتجهم علي بيتي دا أنا اقتلك أنت ازاي قدرت تدخل من البوابة اصلا
- دخل معايا أنا يا كمال حراساك مستحيل يمنعوا سفيان الدالي ولا ايه
غمغم بها سفيان بعجرفة طاووس وهو يدخل من باب المنزل ليخفض كمال سلاحه ابتسم يغمغم مرحبا:
- سفيان باشا الدالي عندنا يا اهلا المكان نور بوجودك والله
ابتسم سفيان ساخرا ليتحرك للداخل وقف جوار جبران يغمغم في هدوء :
- أنا مش جاي اتضايف يا كمال أنا عايز حسن ومراته عايز اشوفهم
تحرك كمال إلي أحد المقاعد جلس يضع ساقا فوق أخري يشعل تبغ كوبي ضخم يدسه بين شفتيه ضحك يغمغم ساخرا :
- عايز تشوف ابني ومراته ليس يا باشا ، أنت فاكرني خاطفهم ولا ايه حد بيخطف ابنه ومرات ابنه بردوا
- آه أنت وتقتلهم كمان عشان مصلحتك يا كمال الكلب 
صاح بها جبران محتدا كاد أن يهجم علي كمال يقبض علي عنقه حين أمسك سفيان بذراعه يمنعه من فعل ذلك في حين ابتسم كمال في سخرية تحمل الكثير من الوعيد هنا عاد سفيان يوجه حديثه لكمال :
- بص يا كمال أنا لحد دلوقتي بتكلم بالحسنة وأكيد أنت سامع في السوق وعارف قلبة سفيان الدالي عاملة ازاي فنصيحة حسن ومراته ينزلوا لو أنت خاطفهم بدل ما ابسط حاجة همشيها قانوني وهتتفضح في كل مكان أسهم الشركات هتقع في الأرض العملا هيبطلوا يتعاموا معاك هتشهر افلاسك النهاردة الضهر قولت ايه 
وأمام ما قال سفيان بهدوء مثير الأعصاب اشار 
كمال لأحد حراسه يغمغم :
- هاتوهم 
تحرك الحارس سريعا لتتحرك عيني جبران بلهفة مع الحارس ينتظر علي جمر النار ظهور صديقه إلي أن رآه يهبط درجات السلم أمل تتعلق بذراعه ترتدي سترته فوق ثيابها نظرة عينيه خاوية من اي حياة هرع إليه يسأله متلهفا :
- أنت كويس يا حسن مالها أمل رد عليا يا ابني ما تقلقنيش عليك
فقط جملة واحدة هي من نطقها وهو ينظر لوجه صديقه يشعر بالضعف يفتت روحه :
- أنا عايز امشي يا جبران خرجني من هنا 
اومأ سريعا يمسك بيد صديقه يسنده للخارج لم يهتم أن سفيان أخبره أنه سيظل هنا ليناقش أحدي الصفقات مع كمال كل ما يهمه الآن هو صديقه المحطم التي يمسك بيده أوقف سيارة أجرة يفتح الباب الخلفي ليجلس وأمل بين تخبئ وجهها داخل صدره حرفيا علي المقعد المجاور للسائق يخبره بالعنوان ليأخذه عائدين للحي
Back
تنهد جبران قلقا علي حال حسن يصارع رغبته في أن يعود إليه الآن عليه أن يترك ليأخذ ولو قسط قصير من الراحة ليلملم شتات نفسه أخذ طريقه لورشته بدل من أن يتجه لمنزله 
في حين علي صعيد آخر في منزل حسن حين دخلا معا إلي المنزل تركته تهرول إلي غرفتها تختبئ أسفل غطاء فراشها تقوقعت حول نفسها تبكي بحرقة أما هو فارتمي علي مقعد في الصالة وضع كفيه علي فمه يكتم صوته وبكي بحرقة يتحرك للأمام وللخلف جسده يرتجف ، ينتفض .. ما حدث إعادة لنقطة الصفر لازال ذلك الطفل الضعيف البائس الخائف الذي يتوسل والده باكيا ليعفو عنه ولكن تلك المرة كانت الابشع وهم ينتزعونها من بين أحضانه بقسوة يحاولون انتهاك برائتها مضت ساعة تقريبا  هي تبكي وهو في حال أسوء إلي أن قرر الآتي ... قام من مكانه يمسح وجهه بكفيه يحرك عظامه المتجمدة إلي غرفتها وقف هناك ينظر لها يشعر بمدي عجزه الذي أوصلها لتلك الحالة دخل إلي الغرفة اقترب من فراشها يجلس علي طرفه انتفضت هي خائفة حين شعرت بأن أحد ما يقترب منها هدأت قليلا حين رأته مد يده يكوب وجهها بين كفيه لم ترسم شفتيه سوي ابتسامة صغيرة شاحبة خرج صوته يغصه البكاء :
- أنا آسف ، آسف علي اللي عيشتيه بسببي ... من أول ما ضغطت عليكي عشان نتجوز لحد النهاردة حاولت والله اننا نبدأ صفحة جديدة بس واضح أنها مش مكتوبة لينا .. أنا عايزك تعرفي حاجة بس إن أنا عمري ما حبيت ولا هحب واحدة غيرك مش هقدر اعرضك للي شوفتيه النهاردة دا تاني ... أنا آسف اني كنت ضعيف ما عرفتش احميكِ منهم سامحيني يا أمل 
جذبها برفق يضمها لأحضانه يطوقها بذراعيه لعدة لحظات قبل أن يبعدها عنه قليلا فقط لثم جبينها بقبلة طويلة ليبتعد عنها ينظر لعينيها غمغم بابتسامة شاحبة :
- أنتِ طالق يا أمل !!
______________
- يا حياة يا حبيبتي ما ينفعش الحبسة اللي أنتِ فيها دي يا ماما يلا قومي هنخرج يعني هنخرج
غمغمت بها لينا الشريف مترفقة تأخذ مكانها جوار تلك الفتاة حياة علي الأريكة لتحرك الأخيرة رأسها نفيا خوفا من أن تخرج لتجده يقف خارجا وتعود لذلك العذاب من جديد تنهدت لينا بضيق ولكنها لم تكن لتأيس أبدا لينا لا تيأس ببساطة هكذا ، بدأت فقرة الإلحاح التي تؤتي ثمارها دائما مع الجميع وخاصة زوجها الحبيب ... لم تجد حياة مهربا من إلحاح لينا ما يقارب نصف ساعة كاملة وهي لا تتوقف عن محاولة إقناعها بالذهاب معها تنهدت تومأ مرغمة لتتوسع ابتسامة لينا تعانقها سعيدة :
- يلا قومي غيري هدومك هوديكي مول هايل بصي هيبقي يوم جميل يلا بسرعة
اضطربت حدقتي حياة قلقا تشعر بأن شيئا سئ سيحدث قامت رغما عنها تبدل ثيابها إلي أخري تعمدت أن تتأخر ما يقارب ساعة عل لينا تلغي تلك الفكرة ولكن دون فائدة وجدتها تنتظرها أسفل السلم علي شفتيها ابتسامة لا تختفي تقريبا أمسكت لينا بيد حياة تخرج بها من باب المنزل إلي الحديقة حين تنتظرهم أحدي السيارات وخلفها سيارة حراسة ... جذبت لينا حياة جذبا إلي السيارة اخيرا جلست جوارها علي الأريكة الخلفية لتتنهد تردف :
- اخيرا يا شيخة ساعتين بقنع فيكِ عشان نخرج اطلع يا عم طلعت بسرعة قبل ما تنزل تجري من العربية 
ضحك السائق بخفة يدير محرك السيارة لتتحرك السيارة وخلفها سيارة الحراسة إلي خارج أسوار القصر وجهت حياة انظارها إلي الطريق تنظر له متوترة حدس غريب بداخلها ينبئ عن حدوث شئ سئ ابتلعت لعابها خائفة خاصة حين اختفت المباني من حولها وبات الطريق من الجانبين صحراء صفراء رمالها تلمع تحت أشعة الشمس وقت الظهيرة الطريق شبه فارغ تماما نظرت للينا جوارها لتبتسم لها الأخيرة تطمئنها ما هي إلا لحظات وما كانت تشعر بالخوف منه حدث صوت سيارة تأتي مسرعة من خلفهم نظرتا معا للخلف سريعا ليجدوا سيارة دفع رباعي سوداء تطلق الرصاص علي إطارات سيارة الحراسة لتقترب منها تصدمها بعنف لتنقلب السيارة بمن فيها الصحراء صرخت حياة مذعورة تصرخ في لينا :
- قولتلك بلاش نخرج اهو لقاني أنتي مش عارفة هو بيعمل فيا ايييه 
وضعت يديها علي اذنيها تضرح تبكي بحرقة لتصرخ لينا في السائق أن يسرع تحاول الاتصال برقم خالد بضع دقات إلي أن سمعته يجيب :
- ايوة يا حبيبتي
- خالد الحقنا في عربية ورانا ضربوا نار علي عربية الحرس ووقعوها في الصحرا 
صرخت لينا مذعورة لتصرخ من جديد من الصدمة لم يكن في حسبانهم أن يكون هناك سيارة اخري وقفت امام سيارتهم بالعرض تسد الطريق القت لينا الهاتف من يدها تسمع صوت خالد يصرخ باسمها مذعورا لتحتضن حياة تخبئ وجهها بين ذراعيها خرج عدة رجال من السيارة متوجهين إليها ... لتوجه لينا حديثها للسائق :
- ما تتكلمش يا عم طلعت اعمل اللي يقولوا عليه بس 
توجه أحد الرجال إلي مقعد السائق يجذبونه خارج السيارة ليتوجه رجل آخر إلي الباب الخلفي فتحه ينظر لهما معا يبتسم من تحت قناعه ليأتي دور لينا هنا تحادثه بحدة :
-صدقني ما تحاولش ، أنت اكيد عارف أنت جاي تخطف مين فنصيحة مني بلاش
ضحك الرجل عاليا دون أن ينطق  بحرف ليدخل بجذعه إلي السيارة يجذب حياة من بين ذراعي التي صرخت بشراسة تتمسك بها بعنف ... من الباب الآخر فتح أحد الرجال الباب يمسك منديل مخدر كتف لينا يضعه عؤي أنفها لتخور مقاومتها تفقد الوعي حملها الرجل لخارج السيارة ليدخل هو الي السيارة جذب حياة إلي أحضانه يهمس لها بخبث مخيف :
-اشتقت للعب مع الصغيرة !!
_______________
باقي الفصل بكرة بإذن الله في ميعاده 
ما نزلش امبارح لأن امبارح كان تصحيح العربي بتاع سنة رابعة عارفين عمر لما كان بيقول لسارين أمك كانت بتفتح الباب اروح مرمي علي الكنبة نايم من التعب 
دا حرفيا اللي حصل كان يوم متعب بشكل رهيب بس الحمد لله عدي
استنوا بقي لسه التقيل جاي بكرة 


اشتاق لها !
علا ثغره ابتسامة يآسة في خضم تلك الأحداث التي تحدث لهم الا أنه حقا اشتاق لها ترك ورقة ( السنفرة ) من يده بعد أن تأكد أن لوح الخشب الماثل أمامه دون اي شقوق في نعومة الحرير تقريبا ليحمله بخفة يضعه مع أقرانه صاح باسم أحد صبيانه ليأتي له مسرعا يغمغم :
- اؤمر يا سيد المعلمين
القي له جبران المفاتيح الخاصة بالورشة مط ذراعيه يغمغم ناعسا لم يذق للنوم طعما منذ الأمس تقريبا :
- بقولك ايه ياض أنا طالع أريح ساعتين خليك هنا لو كلمتك وقولتلك اقفل تتربس كويس وتطلعلي المفاتيح 
وتحرك متوجها صوب العمارة المقابلة له صعد درجات السلم إلي أن وصل للطابق دس المفتاح في قفل الباب دخل يغلق الباب بخفة المكان هادئ بشكل مبالغ فيه فقط صوت اندفاع المياة القادم من المرحاض هو الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت هنا ... دخل يرتمي بجسده إلي الأريكة يتمدد علي سطحها يعقد ذراعيه خلف رأسه مر أمام عينيه طيف ذكري قديمة ليبتسم ساخرا علي حاله كان عاشق ساذج أبله وقع في فخ العشق المسموم يتذكر حين كان يخبرها بوله لا مثيل له :
- أنا بحبك يا كارمن بحبك أوي لدرجة ما قدرش اوصفها أبدا أنتي مش بالنسبة لي خطيبتي اللي كلها كام يوم وتبقي مراتي بس لاء أنتي حياة ساكنة جوا قلبي 
وكان الرد منها ابتسامة خجولة ووجنتيها التي توردت خجلا لتسحب يدها من يده تفركهم متوترة خجولة كم كانت ناعمة خجولة هشة كورقة زهرة جورية تخشي ضمها فتتفتت 
عاد من ذكراه وابتسامة ساخرة تعرف طريقها إليه كم أراد أن يبصق علي وجهه اجفل علي صوت المرحاض يُفتح وخرجت هي تتهادي الخطي شعرها القصير تقطر منه المياة بفستان منزلي يعبر حدود ركبتيها ببضع انشات استند بكفيه إلي سطح الأريكة يعتدل في جلسته يطلق صفيرا طويلا عابثا :
- طول عمري اسمع أن ولاد الذوات حلوين بس اول مرة أعرف أنهم حلوين أوي كدة 
ابتسمت بخفة تلقي المنشفة من يدها علي أحد المقاعد توجهت إليه حين ربت علي الأريكة جواره يدعوها فلبت النداء جلست جواره تبتسم ليمد يده يتلمس خصلاتها الشبه مبللة 
يزيحها عن وجهها فاردفت هي مبتسمة :
- احضرلك الأكل من امبارح ما كلتش 
حرك رأسه بالنفي بخفة ابتسم يغمغم ناعسا :
- أنا جعان نوم ... قفلت الورشة وقولت اطلع اريح ساعتين 
قام تمسك بكف يده تجذبه ليتحرك معها إلي غرفة نومهم وقعت عينيه علي ظهرها لتغيم حدقتيه حزنا من تلك الخطوط المخيفة دخلا إلي الغرفة لتترك يده تحادثه مبتسمة :
- نام شوية وأنا هسرح شعري واعمل الغدا واصحيك
نظر لكف يدها وهو ينسحب من يده رفع وجهه ينظر لها علي ثغره ابتسامة كبيرة مد هو يده يمسك برسغها يجذبها إليه علي حين غفلة لتشهق بخفة ترتمي علي صدر تستند بكفيها عليه سمعت صوته العابث يغمغم ضاحكا :
- بقيتي ست بيت ممتازة يا بنت الذوات 
ضحكت هي الأخري تومأ له بالإيجاب من كان يصدق حقا أن ذلك سيحدث مالت تستند برأسها إلي صدره تنهدت تهمس بارتياح :
- عارف يا جبران أنا حاسة ان فيا حاجات كتير اوي اتغيرت اولهم إني رجعت أثق في نفسي فعلا وأنا حاسة من جوايا اني مش مشوهة وأو ما عنديش نقص زي ما كنت بحس في الأول 
، جبران
همهم يحثها أن تكمل كلامها لترفع رأسها عن صدره اردفت تحاول إقناعه :
- وافق علي عرض بابا وتعالا نخرج من المكان دا وتبعد عن المخدرات والحشيش والقرف دا كله عشان خاطري يا جبران
كاد أن ينفجر ضاحكا يخبرها بأن والدها الملاك هو مالك ذلك السوق الأسود بالكامل ولكنها لن تصدقه بالطبع لذلك فضل أن يغير الموضوع تماما مال برأسه جوار اذنها يهمس لها بشئ ما لتضحك رغما عنها تصدمه علي صدره بخفة تومأ له بالإيجاب لتتوسع ابتسامته انحني بجذعه يحملها بين ذراعيه ليلتف بها في دوامة تصعد أعلي غيمة تراقص قطرات المطر تخت الغيوم في يوم خريفي بارد يكتب معها صفحة جديدة في دفتر حياتهم الزوجية الغريبة ... استندت برأسها إلي صدره تنظر لوجهه وهي يتسطح جوارها إلي الفراش ابتسمت تغمغم محتدة :
- عارف يا جبران لو خلتني أحبك وكسرت قلبي هعمل فيك ايه 
اختفت ابتسامتها شيئا فشئ كسي الحزن عينيها في لحظة تبدلت وكأنها أخري حتي نبرة صوتها ملئها الأمل وهي تغمغم بقهر :
- ما تعملش كدة يا جبران أنا ما بلحقش ارمم نفسي 
نظرت له تهمس له راجية :
- أنت مش هتعمل كدة صح 
اضطربت حدقتيه في تلك اللحظة تحديدا شعر بالخوف الشديد من أن تعرف الماضي لا يجب أن تعرف لن تسامح أبدا اومأ لها بالإيجاب لتبتسم مطمئنة قاطعهم صوت دقات علي باب المنزل ليقم سريعا يلتقط ثيابه خرج من غرفة النوم إلي الصالة لتتحرك من الفراش فتحت باب الغرفة قليلا تختلس النظر خارجا لتجد جبران يقف في الصالة وامامه شاب تقريبا في بداية العشرينات جسده نحيل يرتجف هالات سوداء قاتمة أسفل عينيه حدقتيه مضطربة تهتز بعنف اقترب الفتي من جبران يكاد أن يقبل يده يتوسله باكيا :
- أبوس ايدك يا معلم هما قالولي أنك تقدر تساعدني ابوس رجلك أنا بموت جرعة واحدة وهديك اللي أنت عاوزه 
شهقت وتر تضع يدها علي فمها أدمعت عينيها تنظر لجبران في صدمة تحرك رأسها بالنفي بعنف تتمني الا يفعل ... إلا أن ما فعله كان ابتسامة خبيثة ارتسمت فوق ثغره كتف ذراعيه أمام صدره يوجه حديثه للفتي بصوت خفيض حاد :
- وطي صوتك إنت اتجننت ، ولو أنه مش مجالي بس أنا معايا كام ورقة بشيلهم للحبابيب بس سرعها حراق حبتين 
حرك الفتي رأسه بالإيجاب سريعا يدس يديه في جيبي سرواله يخرج حفنة كبيرة من المال يدفعهم ناحية جبران يغمغم بصوت يرتجف :
- أهم خدهم ،خدهم كلهم بس هاتها 
أخذ جبران النقود من الفتي يعدها ببطئ وكأنه يتلاعب بأعصاب الواقف أمامه ابتسم يدس النقود بجيب سرواله ليخرج من الجيب الآخر كيس صغير شفاف اللون به تلك المادة البيضاء ذلك السم الذي قضي علي ذلك الشاب الواقف أمامه نظر الفتي للكيس في يده وكأنه ينظر لحياته حرفيا انتزع الكيس من يد جبران ليدفعه جبران خارج الشقة دفعه خارحا يغلق الباب في وجهه يغمغم ساخرا :
- مش خدت اللي أنت جاي عشانه يلا بابا وريني عرض اكتافك ما اشوفش خلقتك تاني فتحت هي الباب تفاجئ بها تقف أمامه توترت حدقتيه متمنيا إلا تكون استمعت أو رأت ما حدث توا وهي فقط تقف تحرك رأسها بالنفي تنظر له وكأنه رجل آخر لا تعرف كيف يملك كل ذلك القدر من الشر والاذي شعرت بالاشمئزاز من نفسها لما حدث بينهم مريض نفسي حاول اغتصابها والآن تاجر مخدرات وصمها بالسخرية كمن استجارت من النار بالرمداء هبطت دموعها تحادثه مشمئزة :
- أنت ازاي كدة ، ازاي تقدر تلبس الف وش وقناع عشان تداري بينهم حقيقتك البشعة دي ما صعبش عليك الولد دا كل اللي بتفكر فيه الفلوس وبس ، أنا الغيبة اللي عملت عامية عشان ما اشوفش حقيقتك البشعة دي ، مستحيل تكون نفس الشخص اللي كان معايا من دقايق بس ... أنا قرفانة منك ومن نفسي طلقني يا جبران أنا مش هقعد علي  ذمتك دقيقة واحدة 
ظل صامتا يستمع إليها إلي أن انتهت فابتسم يدس يديه في جيبي سرواله أخرج ما فيهم يضعهم علي الطاولة الصغيرة يغمغم ببساطة :
- أنتي متجوزاني وأنتي عارفة ومتأكدة إني تاجر حشيش أنا آه ماليش في المخدرات بس أنتي عارفة مجاملات السوق مش هستفاد منهم بحاجة فبيبعهم للي عايز عيل زي دا لو ما خدتش مني هياخد من غيري انتي فاكرة لو أنا ما ادتلوش هيكتشف أنه شخص ضايع ويروح يتعالج ويغير حياته للأحسن ويغير العالم فوقي يا حبيبتي دا لو ما خدش السم دا هيروح يقتل ولا يعمل اي جناية بالعكس دا أنا كدة منعته من أنه يعمل مصيبة 
لا تصدق حقا أنه يبرر ما فعل بتلك الجدية والإقناع ... شخصت عينيها مصعوقة مما سمعت منه تحرك رأسها نفيا بعنف تصرخ فيه :
- أنت بتبرر اييييييه ، هي المخدرات بتدمر والحشيش بتاعك دا لاء ما هو سم هو كمان
- وأنتي جاية تكتشفي دلوقتي انه سم 
اردف بها بنبرة ساخرة مستهجنة لتحرك رأسها بالنفي تنساب دموعها ابتسمت تغمغم بألم :
- عندك حق أنا اللي كنت بضحك علي نفسي من الأول بس خلاص أنا مش هينفع اضحك علي نفسي تاني بعد اللي شوفته طلقني يا جبران 
نطقتها لينفي برأسه موافقته علي ما قالت لن يطلقها لن يتركها ليس الآن لن يعيدها لسفيان الآن اقترب منها إلي أن صار علي بعد خطوة واحدة رفع يديه يكوب وجهها بين كفيه يغمغم مترفقا :
- وتر اهدي يا حبيبتي ، لو ما كنتيش شوفتي اللي شوفتيه دلوقتي دا ما كنش كل دا حصل فخلاص ولا كأنك شوفتي حاجة انسي اللي حصل دا خالص وترجع حياتنا زي ما كانت 
انهي كلامه بغمزة من عينه اليسري ليكمل عابثا :
- تعالي تعالي نكمل كلامنا المهم اللي كنا بنقوله جوا 
أبعد كفيه عن وجهها ليمسك بكف يدها فكانت الأسرع ابعدت كفها عنه رفعت يدها في لحظة تصفعه !! تنظر له مشمئزة كارهة نافرة احتدت عينيه غضبا ليقبض علي مرفقها بعنف يصيح فيها :
- أنتِ اتجننتي بتمدي ايدك عليا هو أنا عشان بعاملك كويس تسوقي فيها ، اسمعي بقي يا بنت سفيان الدالي الراجل الشريف اللي فلوسه كلها حلال ، طلاق مش هطلق خروج من هنا مش هيحصل ، وعلي الله ايدك تكرري اللي عملتيه دا تاني هتشوفي مني وش  ***  خلينا كدة حلوين مع بعض زي ما كنا 
لم تخف من تهديده نزعت يدها من يده بعنف ارتدت عدة خطوات للخلف رسم الألم خطوطه فوق شفتيها تمتم ساخرة :
- كدة صح ، أنت كدة ظهرت علي حقيقتك اللي كنت بتداريها ورا قناع الراجل الشهم الطيب وأنت أبعد ما تكون عن الرجولة اصلا !!
احتدت عينيه غضبا كم أراد صفعها علي فمها علي ما تتفوه به وكيف تطعن كرامته ورجولته بما تقول ! شعر بالدماء تفور في رأسه سيؤذيها ان لم يفجر غضبه علي شئ آخر أمسك زهيرة كبيرة يلقيها بعنف إلي الحائط لتُحدث صوت مدوي كالانفجار لم تهتز وقفت تنظر له ساخرة تطفقه بنظرات احتقار رغم أن في تلك اللحظة كل خلية بها كانت حقا ترتجف خوفا ولكنه لا يجب أن يعلم ذلك اقترب منها يصرخ حتي نفرت عروقه :
- حاسبي علي كلامك ما تخلنيش اندمك عليه ، أنا نازل عايز لما أرجع الاقيكي رجعتي وتر اللي كانت في حضني من نص ساعة بس اللي شوفتيه دا أبوكِ هو السبب فيه بس أنتي ما تعرفيش حاجة خالص 
تحرك غاضبا توجه إلي غرفة نومهم يلتقط قميصه ألقاه علي كتفه ليخرج من المنزل صافعا الباب خلفه بعنف وقفت تنظر في اثره ترتجف حدقتيها يتسأل القلب خائفا أين هو جبران ؟!
______________
علي صعيد آخر علي مقربة منهم كثيرا هناك حيث غطي الحزن بستارته السوداء علي حياتهم يسدل ستار النهاية أمل في غرفتها تنظر للفراغ عينيها شاردة حائرة ، خائرة القوي 
ما حدث لم يكن هينا لا عليها ولا علي حسن لازالت تتذكر مشهده حين ارتمي أرضا يتوسل والده أن يرحمها ، في تلك اللحظات صدقت حقا ما قاله لها جبران عن والده وكم هو قاسي ، الرجل حقا أبشع مما قد تتصور 
والآن النهاية انتهت الحكاية قبل أن تبدأ من الأساس ربما ... اجفلت خائفة علي صوت حركة جوارها لتري حسن يقف عند باب غرفتها يحمل حقيبة ثيابه ابتسامته شاحبة حزينة حرك شفتيه يتمتم :
- أنا همشي البيت بيتك كدة كدة أنا كنت كاتب الشقة دي باسمك لو حابة تفضلي فيها تبيبعها أنتي حرة التصرف فيها 
صمت للحظات وكأن يعيد استعادة ثباته من جديد رفع وجهه ينظر لقسمات وجهها للمرة الأخيرة تنهد بعمق يهمس لها نادما :
- أنا آسف يا أمل علي اللي عيشتيه بسببي ، وآسف أوي اني ضغطت عليكِ عشان تتجوزيني بالطريقة دي صدقيني لو رجع بيا الزمن هبعد عن حياتك خالص عشان ما تشوفيش اللي حصلك بسببي .. أنا آسف عن اذنك
تحرك للخارج وقفت عند باب المنزل من الداخل التفت برأسها ينظر لها ولو لآخر مرة قبل أن يفتح الباب غادر يجذبه خلفه بخفة ليغلقه وهكذا نقطة في نهاية السطر وكأن كتب نهاية الحكاية دون حتي أن يخبرها 
إلي أسفل توجه ليجد جبران يجلس علي أحد المقاعد علي المقهي في حيهم ينفث سيجارته بعنف يبدو غاضبا تحرك إليه يرتمي علي المقعد المجاور له وضع حقيبته أرضا ، شردت عينيه يستند بمرفقيه إلي ركبتيه يغمغم في سخرية مريرة :
- أنا طلقت أمل يا جبران ، ما كنش ينفع ادخلها حياتي من الأول وأنا ابن كمال شريف الدين الشيطان معدوم الشعور اللي وصل أمي أنها تنتحر من اللي شافته منه ومش صعب عليه يستخدم أمل كارت إرهاب ليا شخص مريض بشع ... أنا بس عايز أعرف اشمعني دلوقتي ما أنا بقالي سنين بعيد ليه دلوقتي 
ربما لأن الشياطين بدأت تجتمع في مجلس الشر يحيكون مؤامرتهم الجديدة !!
______________
حين بدأت تصحو فتحت عينيها بصعوبة من تأثير ذلك المخدر وجدت نفسها ممدة علي فراش في غرفة قاتمة مخيفة غريبة تنهدت بملل حانقة لما يجب أن تكن دائما الغرفة التي يتم اختطافها فيها غرفة كئيبة مظلمة مليئة بالخردة كالافلام القديمة انتصفت جالسة من الجيد انهم لم يربطوا يديها ولا قدميها رأت حياة تجاورها الفراش يبدو أنها لم تستيقظ من تأثير المخدر بعد هزت كتفها برفق توقظها :
- حياة فوقي يا حبيبتي حياة فوقي
سمعت أنين متألم يخرج منها شيئا فشئ حاولت فتح عينيها إلي أن استطاعت اخيرا وقعت عينيها علي وجه لينا للحظات تنظر بها تقطب جبينها إلي أن بدأت تستعيد ما حدث توسعت عينيها هلعا لتهب جالسة تنظر حولها مذعورة ارتجف صوتها تغمغم هلعة :
- احنا فين ... هو هنا ، هو رجعني ليه مش قولتلك ، قولتلك بلاش نخرح ... أنتي ما تعرفيش حاجة ... ما تعرفيش هو عمل فيا ايه 
غطت وجهها بيديها خائفة تتحرك للأمام وللخلف جسدها ينتفض ... ذُعرت لينا من مشهدها مدت يدها تربت علي شعرها برفق جذبتها تخبئها بين ذراعيها تهمس لها تطمئنها:
- اهدي يا حياة ... ما حدش هيأذيكي خالد جاي إن ما كنش وصل اصلا زمانه بيعمل منهم طبق اليوم
لم تضحك حياة علي تلك الطرفة السخيفة في حين ضحكت لينا وكأن شيئا لا يحدث مما جعل حياة تنتفض من بين ذراعيها تصرخ فيها محتدة :
- أنتي جايلك نفس تضحكي في الكارثة دي إزاي 
ارتسمت ابتسامة مريرة علي شفتي لينا رفعت وجهها لحياة ابتسمت تغمغم ساخرة :
- لأني اتخطفت قبل كدة حوالي 3 ولا 4 مرات منهم خالد نفسه عمل نفس المشهد اللي حصل لنا من شوية وكمان ضرب علي السواق نار كان موقف مرعب ، أنا لو حكيتلك يا بنتي علي اللي شوفته كتاب واحد مش هيكفي فاهدي كدة وما تخافيش خالد حاطط Gps في السلسلة اللي معايا ومش بعيد يكون زارع واحدة في رقبتي وأنا ما اعرفش 
لم تطمأن أبدا فصاحب الظل هنا سيأتي في اي لحظة سيعيدها للعذاب من جديد وقد تحقق ما كانت تخشي حين فُتح الباب ودخل شهقت بعنف وكأن الحياة تنتزع منها حين رأته حتي وإن غطي القناع وجهه تشبثت بذراع لينا تبكي بحرقة تحرك رأسها بالنفي بعنف نظرت لينا إلي من دخل احتدت عينيها توجه حديثها لحياة :
- اهدي يا حياة هو ما يقدرش يأذيكِ ، أنا حقيقي بشفق عليه اصل هو اللي رمي نفسه بنفسه في النار 
ضحك صاحب الظل عاليا لينحني للأمام قليلا 
بحركة نبيلة قديمة رفع وجهه قليلا يغمغم بخفة :
- اعتذاري للطبيبة الجميلة علي وجودها الغير المقصود هنا ، ستأخذكِ سيارة أجرة خاصة للعودة إلى حيث كنتِ
تمسكت بيد حياة بقوة تنظر للواقف أمامها تردف بحدة :
- أنا وحياة أنا مش هتحرك من هنا من غيرها 
علا ثغر وليد ابتسامة ساخرة لم ترها لينا من خلف القناع ليعاود الانحناء مرة أخري يغمغم :
- اعتذاري من جديد ولكن حياة زوجتي وأنا اشتقت لها اشكركم لحسن استضافتها الفترة الماضية ، أرجوكِ اسرعي فزوجك علي وشك الوصول لهنا ويبدو حقا غاضبا 
تشبثت حياة بلينا كما يتمسك الغريق بقشة نجاته الأخيرة لتحرك لينا رأسها بالنفي بعنف تصرخ فيه غاضبة :
- حياة مش مراتك يا مريض وأنا همشي من هنا من غيرها ومش هسمحلك تقرب منها أو تمس شعرة منها 
طفح به الكيل قبل أن يقفد أعصابه وصله إنذار من الحرس أن هناك اقتحام شرس من الشرطة 
عليه أن يسرع لذلك اقترب من لينا التي وقفت تتحداه بنظراتها تخبئ حياة خلف ظهرها فما كان منه إلا في حركة خاطفة اخرج زجاجة مخدر من جيبه ينشر رذاذ المخدر علي وجهها في لمحة صرخت لينا فيه تدفعه بعيدا عنها ولكن بعد فوان الأوان المخدر حقا كان اقوي من أن تتحمله بدأت الأرض تدور وهي تتشبث بيد حياة بأخر ذرة مقاومة باقية لها ولكن دون فائدة اقترب وليد ينزع حياة من بين يديها نفس زجاجة المخدر كانت تعرف طريقها إليها خارت قواها بين يديه وهي تصرخ انفتح شق في الأرض وكأن الأرض انشقت لتبتلعهم اختفي بها تحت الارض حرفيا لتسمع صوت طلقات رصاص كثيفة وصوت خالد يصرخ في من حوله :
- الGps بيقول أنها هنا فتحوا الابواب دي كلها ...
اصوات الاقدام تركض طلق رصاص انطلق يكسر قفل الباب دخل خالد يركض إلي الغرفة يصرخ باسمها مذعورا هرع اليها ينتشلها مذعورا عن الأرض يربت علي وجنتها بخفة يصرخ مذعورا :
- لينا ، لينا ردي عليا يا حبيبتي انتي كويسة
- حياة
همست بها بأحرف خرجت من بين شفتيها بصعوبة لتشير إلي الأرض ... ضمها لأحضانه يحاول طمئنتها يردف سريعا :
- هنلاقيها يا حبيبتي الفريق كله هنا ومعاهم زيدان ما تقلقيش مش هنخرج من غيرها
انسابت دموعها قهرا جسدها بالكامل مخدر حتي شفتيها تجاهد لتحركيها لن يجدوها مهما حاولوا فالشيطان ابتلعها تحت الارض 
حملها بين ذراعيه يتحرك بها للخارج وهي فقط تمد يدها تشير للأرض تهبط دموعها في صمت حين خرج بها اقترب زيدان منه يغمغم سريعا :
- الحمد لله يارب أنك بخير يا ماما ، احنا قلبنا الدنيا علي البنت اللي اسمها حياة مش موجودة زياد هيتجنن مالهاش أثر !!
_____________________
يبدو أن حياة ستطول إقامتها الفترة القادمة عند صاحب الظل 
 وجبران يفكر جديا في عرض سفيان

رواية جبران العشق الفصل الرابع والثلاثون 34- بقلم دينا جمال
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent