Ads by Google X

رواية مقيد بأكاذيبها الفصل الثاني 2 - بقلم هدير نور

الصفحة الرئيسية

رواية مقيد بأكاذيبها البارت الثاني 2 بقلم هدير نور

رواية مقيد بأكاذيبها كاملة

رواية مقيد باكاذيبها الفصل الثاني 2

دلفت صدفة الي المنزل بجسد مرهق و وجه محتقن من شدة الانفعال التي تعرضت له بوقت سابق حيث اخذت الطريق ركضاً الي المنزل خوفاً من ان يلحقها راجح تاركة بسطة عملها لام محمد تجمعها...
لكنها تجمدت فور ان رأت متولي زوج والدتها يجلس علي الاريكة الباليه التي ببهو المنزل و هو يدخن من الشيشة الخاصة به متسبباً بملئ المكان بالدخان ذو الرائحة النفاذة والخانقة
=خير جاية بدري ليه يا وش الفقر..؟

تقدمت ببطئ للداخل بعد ان اغلقت باب الشقة و هي تحاول السيطرة علي الرجفه التي مرت بعنف بجسدها فبرغم انها لا تخاف من متولي ارمل والدتها فهي تواجهه كند له لكن اكثر ما كان يخيفها هي نظراته القذرة لجسدها رغم تخبئتها له اسفل الملابس الفضافضه الا انها لم تسلم من نظراته السامة تلك حيث كان معروف عنه بالحي بانه ذات اعين زائغة لم تسلم امرأة بالحي من نظراته القذرة تلك...
اجابته كاذبة بينما تنزع حذائها و تضعه بجانب باب المنزل محاولة عدم اظهار له شئ فاذا علم بما فعلته مع راجح الراوي فسوف يقتلها
=مفيش تعبانة شوية...قولت اجي اريح....

هز متولي رأسه متمتماً بهدوء وهو يجذب نفساً عميقاً من الشيشة الخاصه به
=اممم تعبانة اهاا..لا ياحبيبتي الف سلامة عليكي......
تقدمت ببطئ لداخل الردهة وقد اثارت كلماته تلك الخوف بداخلها لكنها قفزت للخلف سريعاً وهي تصرخ بهلع عندما قذف بقدمه الشيشة الخاصه به لتتطاير الاحجار الملتهبة نحوها وهو يهتف بشراسة
=انتي هتستعبطني يا روح امك....فكرك موصليش اللي عملتيه في وكاله راجح الراوي...
ليكمل بقسوه وهو ينتفض واقفاً قابضاً علي شعرها جاذباً اياها منه نحوه
=بتعادي راجح الراوي يا بنت الكلـ.ـب..ايه فكرك انك قده ده سيد الناس هنا...السوق كله يتهد ويتبني باشارة واحدة منه عايزة تتسببي في طردنا من المنطقة..

استجمعت روح شجاعتها و دفعت يده بعيداً عن شعرها متراجعة للخلف هاتفة بغضب
=سيدك انت مش سيدي انا.....ومتخفش اوي كده لو كلمك قوله ماليش دعوة بها دي حيالله بنت مراتي الميتة...
لتكمل سريعاً بحدة و هي تضرب يدها علي صدرها
=يعني دي ليلتي و انا اللي هيشلها لوحدي....

هتف بغضب وهو يندفع نحوها مره اخري
=شوفوا...شوفوا بنت الكلـ.ـب بتبجح ازاي....

قاطعه صوت اشجان التي خرجت من غرفتها هاتفة بتأفف
=ما خلاص يا متولي هي قصة ما قالتلك هتشيل ليلتها سيبها تتصرف منها له..يكش يقطم رقبتها ونخلص منها
لتكمل بحدة وهي تزفر برفق علي اصابعها المطلية باللون الاحمر القاني
=و يلا قوم البس انا و اشرف جهزنا مفضلش غيرك......
ثم التفت الي صدفة موجهه حديثها اليها ببرود بعد ان مررت نظراتها الساخرة عليها ببطئ
=و انتي عندك الطفح بتاعك في المطبخ...احنا خارجين رايحين فرح ابن اختي سهام و احتمال نبات هناك النهارده و بكره....

تركتها صدفة تتحدث و اتجهت نخو غرفتها مهمهمة بصوت يملئه الفرح وهي تمسك بين اصابعها بصدر عبائتها تهزه برفق معبرة عن مدي راحتها
=احمدك يارب...اخيراً هاخد نفسي....

صاحت اشجان من خلفها وهي تتخذ خطوه
=هتاخدي نفسك....ليه يا بنت صباح كنا كاتمين علي نفسك...لكن اقول ايه ما انتي زي البقره ...بهيمه بتحدفي طوب من بوقك اللي شبه الدبش...

تجاهلتها صدفة و دلفت الي غرفتها ولكن و قبل ان تغلق باب غرفتها ابتسمت لأشجان ببرود ملقية لها بقبلة في الهواء دلالة علي عدم مبالاتها باهانتها تلك...
مما جعل جسد اشجان يهتز بقوة صارخة بغيظ قبل ان تلتف نحو زوجها وهي تصرخ بهسترية مخرجة به غضبها
=انت لسة واقف عندك تعمل ايه...ادخل البس متعصبنيش

هتف متولي و قد تغضن وجهه بغضب
=جري ايه يا اشجان هو انتي مش قادرة عليها فهطلعي قرفك فيا انا....

زمجرت اشجان وهي تجز علي اسنانها بقسوة
=متوووووولي.......

لوح متولي بيده وهو يتجه نحو الغرفه لكي يبدل ملابسه ممتثلاً لأمرها هاتفاً بحنق
=بلا متولي بلا زفـ.ـت...دي عيشه تقصر العمر...

وقفت اشجان تتطلع بغل وحقد نحو باب غرفة صدفة المغلق وهي تهمس بغضب
=ماشي يا بنت صباح...ماشي.....

ثم صرخت بصوت مرتفع
=بت يا صدفة....
لتعاود الصراخ مره اخري عندما تجاهلتها و لم تجيبها
=انتي يا زفتـ.ـه مش سمعاني بنادي عليكي....

فتحت صدفة باب غرفتها وظلت واقفه به مغمغمة بتأفف
=خيييير..؟؟

اتجهت اشجان الي الاريكة جالسة عليها
=ادخلي اعملنا العشا...علشان ناكل قبل ما نمشي....

اطلقت صدفة زفير حاد وهي تغمغم بصوت لاذع من بين اسنانها
=حااااااااضر
ثم دلفت الي المطبخ حتي تحضر لهم الطعام حتي تتخلص منهم و تسرع من ذهابهم..

في وقت لاحق ...

جلس الجميع يتناولون الطعام وكانت صدفة كعادتها تأكل سريعاً حتي تتخلص من معاناة جلوسها معهم...
زجرها اشرف بغضب هاتفاً بحده
=جري ايه يا جامـ.ـوسة انتي ما براحة...جسمك هيفرقع من كتر التخن يخربيتك....
تجاهلته صدفة واستمرت في تناولها للطعام لكن بهدوء هذة المرة رافضة اظهار مدي الالم الذي تتعرض له نتيجة سخريتهم المستمرة من شكل جسدها.....
ليكمل ساخراً وهو يزجرها
=شوفي ياما البت...عامله زي البـ.ـقرة مبتبطلش اكل...و الله انا خايف تيجي في يوم تاكلنا....

انتفضت صدفة واقفه بغضب هاتفه بحد وهي ترمقه بنظرات تتطاير منها شرارت و قد طفح كيلها
=عارف يا اشرف انت بتفكرني بايه...

غمغم ببرود وهو يهز رأسه بسخرية
=بايه يا ملكة جمال عصرك..؟!

اجابته صدفة بصوت حادد لاذع
=بتفكرني بالمرا اللتاته...موركش حاجة غير انك تتكلم عن الناس لأما قاعد تحشش مع صحابك الشمامين اللي زيك....لأما قاعد في حضن امك تدلع فيك و تهشتكك زي العيل الصغير اللي بشخة لسه....

انتفض اشرف واقفاً وهو يهتف بشراسة بينما يهجم عليها يضربها ضربات متتالية في ذراعها وظهرها
=هي حصلت تشتمني يا بنت الكـ..لب.. طيب وديني لموتك

جذبته اشجان بعيداً عنها وهي تهتف به بحده
=خلاص ...خلاص سيبها ايه هضيع روحك علشان كلبـ.ـه و لا تسوي زي دي.....

لتكمل وهي تجعله يعاود الجلوس مره اخري واضعة قطعة من الخبز بفمه
=اقعد يا حبيب امك كمل اكلك و سيبك منها دي عيله لسانها اطول منها....

رسمت صدفة ابتسامة باردة علي شفتيها رغم الألم الذي يعصف بذراعها التي كانت متأكدة من انه اصبح به كدمات زرقاء الان مغمغمة بسخرية لاذعة بينما تسرع نحو غرفتها
=ايوه قعد كمل اكلك يا دلوع امك....

زمجر اشرف بحدة وهو يهم بالهجوم عليها مرة اخري
=يا بنت الـ....
لكن اسرعت اشجان بالامساك به
=خلاص بقي قولتلك سيبك منها....
زفر اشرف بغضب و هو يعاود الجلوس مرة اخري بجانب والدته
=ماشي.. بس و ديني لهعرفها مقامها

التفت اشجان الي متولي الجالس يتناول بهدوء طعامه غير مكترث بما يحدث حوله
=هو انت مش معانا يا خويا ولا ايه ...؟!

وضع متولي اصبعه بجانب رأسه قائلاً بصوت منخفض يكاد يكون غير مسموع
=بقولك ايه انا شارب سجارة... فمتضيعيلش ام الدماغ اللي عاملها ....

صرخت اشجان بفزع
=عامل دماغ واحنا مسافرين علي طريق الله يخربيتك يا بعيد....
لتكمل وهي تدفعه في ذراعه بقسوة
=قوم...قوم البس جزمتك خالينا نمشي...اللهي نقابل لجنة وتشدك يا بعيد قوم....

༺༺༺༺༻༻༻༻

في الصباح الباكر لليوم التالي...

وقفت صدفة بمنتصف غرفتها و ابتسامة واسعة تملئ وجهها فقد كانت تشعر بالراحة والهدوء بعد ذهابهم فهذة تعد المرة الأولي التي تبقي بمفردها بالمنزل خاصة و اليوم هو الجمعة يوم اجازتها من العمل...
اخرجت الحقيبة التي تخبئها اسفل فراشها والتي كانت تحتفظ بداخلها بالملابس التي كانت تشتريها من اجل جهاز عرسها ...
اخرجت تلك الملابس من الحقيبة واخذت ترتديها والفرحة تملئها اخذت ترتدي كل قطعة منهم متأملة شكلها بهم غافلة عن تلك الاعين الخبيثة التي تراقبها من خلف باب غرفتها الغير مغلق كلياً....
وقف اشرف الذي عاد الي المنزل مع والدته و زوجها من السفر للتو لكنه سبقهم للأعلي تاركاً اياهم بالاسفل يتحدثون مع احدي الجيران...
وقف يراقب باعين تلتمع بالدهشة صدفة التي كانت ترتدي قميص بيتي يلتصق بجسدها الخلاب الذي كان علي شكل ساعة رملية و الذي جعل لعابه يسيل همس بينما عينيه تمر بشهوة فوق جسدها
=يا بنت الكـ.ـلب...بقي كل ده مخبياه تحت العبايات السودا الواسعة........
ليكمل وهو يلهث بشدة بينما عينيه تكاد تخرج من محجرها وهو يشاهدها تلتف حول نفسها
=وانا اللي فكرك مكعبره...ده انتي جسمك كرباج....صاروخ ارض جو....
ليكمل بانفس لاهثة وقد بدأ يلاحظ شعرها الحريري الاسود و وجهها الخلاب ذو البشرة الكريمية البيضاء
=يا دين النبي....البت قمر ازاي دي هي دي...
اخذ يراقبها عدة لحظات حتي فقد السيطرة علي نفسه و ما ان هم بالدخول حتي ينالها تراجع الي الخلف منتفضاً بقوة عندما سمع صوت والدته وهي تغلق باب الشقة تهتف بصوت مرتفع
=بت يا صدفة.......
اسرع بالدخول الي غرفته التي تجاور غرفة صدفة سريعاً حتي لا يتم كشف امره ارتمي فوق الفراش وهو يلهث بقوة
ممررا يده فوق صدره هامساً باعين شارده ولازالت صورة غاليه تتراقص امامه
= البت طلعت صاروخ.... صاروخ معايا في نفس البيت وعمري ما خدت بالي منه ازاي...
ثم انتفض واقفاً مرة اخري علي قدميه بمنتصف الغرفه يتلفت حوله كما لو كان يبحث عن شئ ما..
=لا مش قادر....البت جننتني....

ارتمي فوق الفراش مره اخري مدركاً انه لن يستطيع لمسها هنا فوالدته طوال الوقت تظل بالشقة هي و زوجها لذا يجب ان يجد حل لهذا فهو لن ينتظر كثيراً خاصة بعد ما رأه اليوم

في ذات الوقت...

كانت صدفة تنزع الملابس التي كانت ترتديها و ترتدي عبائتها المنزلية الفضافضة قبل ان تراها اشجان التي كانت لا تزال ننادي عليها
عبئت بعشوائية الملابس المتناثرة علي الفراش لتحشرها داخل الحقيبة التي اعادتها مرة اخري لمكانها اسفل الفراش...
قامت بعقد وشاح حول رأسها حتي تخفي شعرها وهي تتمتم بغضب
= الحيزبونة دي ايه جابها بدري
اسرعت بالخروج من غرفتها لتجد اشجان جالسة علي المقعد بالردهة
تثائبت صدفة بصوت مرتفع متصنعة النعاس كما لو كانت قد استيقظت للتو هامسة بصوت اجش
=في ايه يا خالتي عايزه ايه...
لتكمل وهي تفرك عينيها
=بعدين انتي ايه رجعك تاني مش المفروض الفرح لسه بكرة.

اجابتها اشجان وهي تنزع حذائها ممدده قدميها امامها بتعب
=الجوازه اتفشكلت...و الفرح باظ يا فقر

هتفت بحدة و هي تنظر بطرف عينيها الي زوج والدتها الذي دخل من الباب وهو يحمل بتثاقل حقيبة ملابسهم .
=الله ..و انا مالي....

اخذت اشجان تدلك قدميها مغمغمة بخبث
=تلاقيكي انتي اللي حسدتيهم ما انتي عانس بقي و زمان نارك كانت قايده

قاطعتها صدفة هاتفة بسخرية
=احسد مين... ابن اختك محمود ده شمام و متسجل خطر...

احمر وجه اشجان بغضب لتضغط علي اسنانها قائلاً بحدة شاعرة بالنيران تشتعل بصدرها بسبب فشلها في اغاظتها
=اخفي اعملنا الفطار خالينا ناكل و ننام احنا هلكنين.....

وقف صدفة تتطلع اليها بسخط عدة لحظات قبل ان تلتف وتتجه نحو المطبخ وهي تهمهم بصوت منخفض بشتائم لاذعة
هتفت اشجان بصوت مرتفع
=سامعكي يا ام لسان طويل و عايز أصه...و ان شاء الله أصه هيبقي علي ايديا.....

التفت الي متولي قائلة بحدة
=شايف..شايف البت وقلة ادبها....

قاطعها متولي بتلملم وهو يجلس بجاورها
=ما خلاص بقي يا اشجان ما هي راحت تعمل اللي انتي عايزاه...بعدين الواحد مفيش فيه دماغ للهري بتاع كل يوم ده..كفاية المشوار اللي خبطناه النهارده علي الفاضي
ليكمل وهو يتلفت حوله متجاهلاً نظراتها الشرسة المسلطه عليها
=اومال فين الواد اشرف...ما اقوم اشوفه يجي ياكل معانا..
ثم انطلق سريعا ً نحو غرفة اشرف هارباً من لسان زوجته السليط....

في وقت لاحق من الليل ...

تسحب اشرف علي اطراف قدميه متجهاً نحو غرفة صدفة وهو يتلفت حوله بخوف من ان يراه احد..و لكن ما ان ادار مقبض الباب برفق وجده مغلقاً من الداخل اطلق لعنة حادة وهو يعود الي غرفته مرة اخري و عقله يحاول ايجاد طريقة اخري يمكنه ان ينال صدفة بها..

༺༺༺༺༻༻༻༻

في اليوم التالي....

كان راجح يقود سيارته متجهاً نحو الوكالة الخاص به عندما رأي تجمع من الناس يملئ الشارع مما جعله يوقف سيارته و يترجل منها و يتجه نحو ذلك التجمع ظناً منه ان شخصاً ما قد تعرض لحادثاً فنزل لكي يرا ما يحدث و يعرض المساعدة..
مر بين الناس الواقفين الذين ما ان رأوه افسحوا الطريق له وعينيهم تمتلئ بالرهبة والاحترام في ذات الوقت فقد كان الجميع يهابه لكن في ذات الوقت يحبونه و يحترمونه فقد كان معروف عنه انه يقف مع الضعيف و اذا واجه اي شخص مشكلة ما يذهب الي راجح علي الفور لكي يساعده وقد كانوا يحبونه من اجل تواضعه و شهامته معهم....
تجمد راجح بمكانه و قد اتسعت عينيه بالصدمة فور ان رأي السبب وراء تجمع الناس فقد كان هناك طفل معلقاً من ملابسه فوق احدي الاعمدة الحديدية و كانت صدفة تقف امامه ممسكة باحدي العصيان الخشبية الغليظة وهي تصرخ به بغضب
=بقي انا حتة عيل بشخه زيك...يسرق من القلاية ويطلع يجري و يلبسني في حيطه....

صرخ الطفل باكياً
=معلش والله يا صدفة...مكنتش اقصد انا كنت بهزر معاكي
قاطعته هاتفه بحده وغضبها يزداد كلما تذكرت ما حدث لها بسببه فقد قامت بكسر الزجاج لوكاله الراوي و تشاجرت مع راجح الراوي بسببه
=بتهزر...؟! ولما كنت واقف تترقصلي و تطلعلي في لسانك زي الكـ..لب..كنت بتهزر برضو

هتفت احدي النساء الواقفات
=ما تستهدي بالله بقي يا بت صدفة ونزلي الواد ما قالك ميقصدش....

التفت اليها صدفة قائلة بحده وهي تشير بيدها امام وجه تلك المرأة
= بقولك ايه يا ام ابراهيم خاليكي في حالك احسنلك انا عفاريت الدنيا بتنطط في وشي....

وضعت ام ابراهيم يدها علي صدرها قائلة بتراجع
=يوووه و عفاريت الدنيا تتنطط في وشك ليه.. اهو عندك اهو ياختي يكش تولعي فيه ...انا غلطانة

تقدم راجح حتي وقف امامها يرمقها بنظراته الحاده الصارمه والذي ما ان رأه الطفل حتي صرخ باستنجاد
= راجح باشا...راجح باشا الحقني و نبي...

اشار راجح برأسه نحو الطفل قائلاً لصدفة بصوت ثبات أمر
=نزليه....
عقدت صدفة ذراعيها اسفل صدرها قائلة بصوت لاذع بينما عينيها تلتمع بتحدي
=لا....مش هنزله....
لتكمل بحده و هي تلوح بالعصا التي بيدها
=و اللي هيحاول ينزله هكسرله دراعه

وقف راجح يتطلع اليها عدة لحظات قبل ان يومأ برأسه بصمت وهو يتطلع اليها بنظرات ممتلئة بالسخرية.. قبل ان يتجه نحو العمود الذي به الطفل لكن ما استوعبت صدفة ما يفعله اندفعت نحوه جاذبة اياه من ذراعه بقوة وهي تصرخ بغضب
=سيب الواد...بقولك سيب الواد...مش هينزل بقولك

قبض راجح علي يديها الاثنين مقيداً اياها بين يده بينما بيده الاخري رفع الطفل المعلق بالعمود منزلا اياه ارضاً قائلاً له
=علي بيتك يلا بسرعة...
تلملمت صدفة بعنف محاولة الافلات من قبضته وهي تصرخ خلف الطفل الذي ركض هارباً
=ماشي يا محمود...و رحمة امي ما هسيبك برضو... هجيبك...

ثم التفت نحو راجح هاتفة بشراسة وهي تحاول دفعه بعيداً
=اوعي انت كمان..
افلتها راجح ملتفاً الي الناس الواقفين يشاهدون ما يحدث كما لو كانوا يشاهدون فيلماً ما
=الموضوع خلص ...يلا كل واحد يروح لحاله ..
بدأت الناس تنصرف فور سماعهم امره هذا وفور تأكده من انهم يقفون بمفردهم التف الي تلك الواقفة تتطلع اليه بعنين تتقافز منها شرارت الغضب قائلاً بهدوء...
=فين الالف جنيه...؟!

عقدت حاجبيها قائلة بعدم فهم
=الف جنيه ايه...؟! تقصد بتوع الازاز
لتكمل بسخرية لاذعة
=ايه غيرت رأيك و بقيت دلوقتي بتقبل العوض من النسوان عادي...

اصدر راجح همهمه بصوت منخفض قبل ان يحك ذقنه باصبعه قائلاً
=ممم..هنبتدي نستعبط....
ليكمل وهو يقترب منها خطوة واحدة
=الألف جنية اللي كانت امبارح علي المكتب وانتي سرقتيها و عملتي حوار اني بتحرش بيكي علشان تداري علي لعبتك الوسخه

قاطعته بحده و عصبيه مفرطه
=حيلك حيلك...ايه فاكرني هبلة و لا هبلة ده انت اللي عامل الحوار ده وجاي تتهمني علشان تداري علي تحرشك بيا...فاكر انك كده زكي و هتقدر تداري علي عملتك السودا

اصبح الغضب بداخل راجح كالبركان الثائر الذي علي وشك الانفجار شاعراً بالاهانة من اتهماتها تلك فقد كان متأكداً من انها من قامت بسرقة تلك الاموال اقترب منها قائلاً بصوت قاسي
=اتحرش بمين....!!
ثم امسك بطرف اصبعيه ذراع عبائتها البالية كما لو كانت شئ قذر سيلوثه وهو يكمل بسخرية لاذعة و عينيه تمر علي جسدها من الأعلي للأسفل
=بيكي انتي ....انتي شكلك عمرك ما شوفتي نفسك في المرايا قبل كده..

شحب وجهها فور سماعها كلماته القاسية تلك فقد مست نقطة الضعف التي بداخلها مما جعلها ترغب بالبكاء فقد كانت تعلم ان الجميع يراها قبيحة..سمينة ارتجفت شفتيها في قهر دفين مما جعلها تضغط عليها بقوة حتي لا تنفجر باكية امامه وتقوم باذلال نفسها...

اكمل راجح حديثه مضيقاً عينيه بغضب محدقاً بها
=انا هعديها المرة دي...بس صدقيني ايدك دي هقطعهالك لو عرفت انك سرقتي جنية واحد من اي حد...لان من الواضح انك واخده علي كده

حاولت صدفة فتح فمها والرد عليه لكنها لم تستطع فقد كان فكها ملتصق كما لو كان مغلقاً بلاصق قوي شاهدته باعين تلتمع بالحسره والغضب وهو يلتف ويتجه نحو سيارته التي صعد اليها وقادها نحو وكالته.....

༺༺༺༺༻༻༻༻

في وقت لاحق من المساء...

كانت صدفة جالسة ببسطة عملها بوجه متجهم فقد مضي عليها اليوم بصعوبة بالغة فمنذ محادثتها مع راجح الراوي و هي تشعر بغصة من البكاء تسد حلقها فلم يكتفي باهانته لها بالأمس ومحاولته للتحرش بها بلا ايضاً اتهمها بالسرقه ساخراً من شكلها فهي تعلم بان الجميع يراها قبيحة سمينة..لكنها ليست كذلك فهي من تتقصد ان تجعل مظهرها بهذا الشكل القبيح...
فقد كانت خائفة من اظهار ولو القليل من جمالها خوفاً من نظرات الرجال التي حولها بكل مكان فاذا انتبهوا لجمالها لن يرحموها...
كما ان كل فعل يتفعله مهما كان صغيراً او عادياً هيتم انتقاده من قبل الناس من حولها وفهمه بطريقه خطأ..
لقد القيت بالشارع بسن السابعة عشر من اجل العمل لذا كان يجب عليها حتي تحافظ علي نفسها من اعين و ايدي الرجال الذين تحتك بهم بكل يوم بموجب عملها ان تجعل نفسها قبيحة بملابسها المكونه من العباءة السوداء المهترئة المليئة ببقع الزيت و التي تجعلها تظهر بضعف وزنها الطبيعي...كما انها تقوم بتشعيث بعض الخصلات التي تظهر من شعرها حتي يصبح خشن واشعث عكس طبيعته الحريريه الناعمه..اما حواجبها فقد كانت تقوم بوضع كحل اسود عليها حتي تظهر بمظهر بشع سميك...
رفعت عينيها الدامعه للسماء محاوله بصعوبة ابتلاع التنهيدة الممزقة التي كادت ان تفلت منها و فضح امرها لكنها سرعان ما تملكت نفسها عندما جلست بجانبها أم مأمون احدي النساء التي تسكن بالحي
=بت يا صدفة جيبالك حته خبر هيفرحك......
تصنعت صدفة انشغالها بتقطيع البصل من اجل السلطة حتي لا تلاحظ ام مأمون الدموع التي بعينيها
=خير يا ام مأمون...

ابتسمت ام مأمون وهي تجيبها بلهفة وصوت يملئه الحماس
=جيبالك عريس...

ادارات صدفة عينيها في مقلتيها بملل لتكمل ام مأمون
=عارفه بقي العريس ده يبقي مين محروس.....

هزت صدفة رأسها قائلة بارتباك
=محروس مين..؟!

اجابتها ام مؤمن و هي تنكزها في ذراعها
=محروس اخو جوزي يا بت...

صرخت صدفة وعينيها متسعة بالصدمة
= عم محروس .....؟!
لتكمل بحده والغضب يشتعل بداخلها
=بقي عايزاني اتجوز عم محروس ده قد ابويا انتي اتجننتي يا وليه ولا ايه

قاطعتها ام مأمون هاتفة بعصبية
=وماله ياختي محروس ده راجل مبسوط وهينغنغك....

هزت صدفة رأسها قائلة برفض حازم
=لا عايزاه ينغنغني ولا ينيلني...اتجوز واحد قد ابويا ليه.....

ربتت ام مأمون علي ذراعها قائلة بحده
= ياختي مالك بتتنكي علي ايه ده انتي عنستي ..داخله علي ال27 سنه ولا حد فكر يعبرك ..

لتكمل وهي تلوح بيدها بطريقة ساخرة
=ولا حد هيعبرك بمنظرك ده ... احمدي ربنا و وافقي و اهربي من الشقا اللي انتي فيه ده...

دفعتها صدفة في ذراعها هاتفة بقسوة و قد ألمتها كلماتها القاسية تلك
=قومي...قومي يا وليه من هنا...و روحي جوزيه لبنت اختك حنان هي اولي برضو بفلوسه...

دفعت ام مأمون يدها بعيداً عن ذراعها وهي تنتفض واقفة شاهقة بقوة و غضب
=بنت اختي مين يا حبيبتي اللي اجوزهاله ده لسه 24 سنه و تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك..ليه هي زيك

اهتز جسد صدفة من شدة الغضب فور سماعها كلماتها تلك مما جعلها تنتفض واقفة دافعة اياها في صدرها
=طيب اتكلي علي الله و غوري من وشي بدل ما اقسم بالله افرج المنطقة كلها عليكي و ما هخلي حتة في جسمك ساليمه

تراجعت ام مأمون بخوف للخلف مغمغمه بفزع فور ادراكها ما صنعته كلماتها المندفعة
=يا بت انا مقصدش متبقيش حمقية كده انتي عارفة اني بحبك زي بنتي ..

قاطعتها صدفة هاتفه بصوت مرتفع جعلها تجفل بمكانها
=قولتلك امشي من قدامي يا ام مأمون احسنلك...
ابتعدت ام مأمون مغمغة بخوف هي تنصرف علي عجل
=خلاص يا حبيبتي...هبقي اجيلك يوم تاني ونتكلم في موضوعنا..

راقبتها صدفة وهي تهرب سريعاً قبل ان تنهار جالسة مرة اخري دافنة وجهها بين ذراعيها وتنفجر في بكاء مرير يمزق الفؤاد...

༺༺༺༺༻༻༻༻

بعد مرور عدة ساعات..

كانت صدفة تتحدث بالهاتف بغضب
=عايز ايه يا منيل انت...

وصل اليها صوت اشرف الحاد
=ما تلمي لسانك يابت انتي بدل ما اجيلك و اطينلك عيشتك..شكلك وحشتك العلق بتاعا زمان...

زفرت بحدة قبل ان تغمغم بصوت جعله هادئ قدر الامكان
=خير يا اشرف باشا تؤمرني بايه...؟!

همهم اشرف برضا
=ايوه كده اظبطي.
ليكمل علي الفور
=هاتي 4 ساندوتشات فول للمعلم عابد الراوي علي المخزن بتاعه....

قاطعته صدفة بحدة وهي تعدل من وضع الهاتف علي اذنها
=ساندوتشات الساعه 12 ده انا يدوبك هلم حاجتي وهمشي ...
لتكمل بعصبية وحده
=بعدين انا مش هخطي برجلي اي مكان تبع الراوي بعد كده

قاطعها صياح اشرف الغاضب
=بت انتي اتعدلي عايزاني اقول ايه للمعلم الكبير عايزاه يقطع عيشي ...اتهببي يلا هاتي الساندوتشات و اخلصي...

غمغمت صدفة بتردد وقد بدأت يدها بالتعرق
=الوقت اتأخر يا اشرف هدخل ازاي المخزن طيب تعالي انت خدهم مني ...

قاطعها بسخريه لاذعه
=ايه خايفة علي جمالك يا سانيورا...انا مش فاضي ياختي ورايا شغل...بعدين المخزن مرشق عمال بينقلوا بضاعة يعني متخفيش يا طاهرة...
ثم اسرع باغلاق الخط بوجهها غير معطياً لها الفرصة لكي ترد

في وقت لاحق....

دلفت صدفة الي المخزن وهي تلعن وتسب اشرف في عقلها فهي فلم تكن ترغب بالقدوم الي هنا غير راغبة بمقابلة راجح الراوي بعد ما حدث بينهم بالصباح...
وقفت بمنتصف الردهة الواسعة للمخزن الشاسع تنظر بارتباك الي الغرف الكثيرة المخصصة لتخزين البضائع بها فقد كان المكان فارغاً فلم يكن يوجد اي عمال بالمكان كما اخبرها اشرف...
تراجعت للخلف بخوف تهم بالخروج مرة اخري فقد انقبض قلبها خوفاً بدون سبب و ما ان استدارت لكي تتجه نحو باب المخزن و تغادر اطلقت صرخة مرتفعة فازعة و قد سقط من يدها صحن الشطائر عندما هاجمها احدي الاشخاص من الخلف قابضاً بيد قاسية علي عنقها مثبتاً ظهرها الي صدره بينما يده الاخري وضعها فوق فمها يكتم بها صوت صراختها جذبها هذا الشخص الي الخلف معه محاولاً جرها بالقوة الي داخل احدي الغرف الخالية مما جعلها تضربه بقبضتها فوق يده المحيطه بعنقها محاوله جعله ان يبتعد عنها وافلاتها لكنه لم يتحرك من مكانه وظل يعتصر عنقها بقبضته القوية بينما مستمر بجرها معه للخلف لكنها قاومته و اندفعت للامام بجسدها باقصي قوة لديها متحررة من قبضته التي كان يحكمها حولها...
ركضت بكل ما لديها من سرعة محاوله الفرار لكنها ما خطت الا خطوتين و شعرت بمهاجمها يقبض علي شعرها من الخلف يجذبها منه بقوه للخلف مما جعلها تصرخ باكية فقد كان الالم برأسها يكاد يمزقها..
وضع مهاجمها يده فوق فمها مرة اخري يكتم صوتها مانعاً محاولتها الفاشله للصراخ وطلب المساعدة....
جاذباً اياها من شعرها الذي لا يزال يقبض عليه بين يده مديراً اياها نحوه....
ليشحب وجهها و اتسعت عينيها برعب وصدمة فور رؤيتها لوجه مهاجمها الذي لم يكن سوا اشرف الذي كان يتطلع اليها بوجه مليئ بالتصميم و عينين سوداء تلتمع بشهوة قذرة و التي لأول مره تراها بعينيه نحوها..
حاولت الصراخ لكن خرجت صراختها تلك كالزمجرة المكتومة بفعل يده التي كانت تغلق فمها بقوة
اخذت تتملص بهسترية بين يديه محاولة التحرر من بين قبضته لكن ما اصابها من ذلك الا انه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف اكثر مما جعلها تصرخ بألم منفجره في بكاء مرير...
دفعها للخلف لتسقط بقسوة علي الارض الصلبة وهي لازالت بين يديه جعلها تستلقي بالقوه ضاغطاً بجسده الضخم فوق جسدها مما جعل جسدها محاصراً اسفله بضعف و عجز لكنها رغم ذلك حاولت رفعت احدي قدميها وضربه مما جعله يصفعها بقوة علي خدها صائحاً بانفس لاهثة قذرة و هو يقرب وجهه الذي يلتمع بالعرق منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها ترتجف بخوف و بكائها يزداد بقوة
=ما تتهدي بقي يا بنت الكلـ.ـب قطعتي نفسي.....
هزت صدفة رأسها يمنياً و يساراً بقوه و بكائها يزداد بشدة عندما اخذ يمزق ملابسها بيده الاخري..
كان وجهها محتقن كالدماء بسبب محاولتها الفاشلة في الصراخ بسبب يده التيتكمم فمها
اهتز جسدها بقوه شاعرة بالبرودة تتسلل الي عروقها و قد اتسعت عينيها برعب فور رؤيتها ليده الحرة تنخفض الي الاسفل وتفتح سحاب بنطاله...استغلت انشغاله هذا و تراخي يده التي فوق فمها قليلاً لتقم بغرز اسنانها بقوة في راحة يده التي تغطي فمها..
مما جعله يصرخ ويصفعها علي وجهها بيده الاخري محاولاً جعلها تفلته لكنها غرزت اسنانها بقوة اكبر وهي تتخيل ما سيحدث لها علي يديه ان استسلمت ظلت تغرز اسنانها اكثر و اكثر متجاهله صفعاته علي وجهها لكنها لم تترك يده حتي تذوقت طعم دماءه في فمها مما جعله ينفض يده بعيداً وهو يصرخ متألماً بهسترية..
لم تنتظر صدفة واخذت تصرخ باعلي صوت لديها حتي يتمكن احداً ما من سماعها ويأتي لانقاذها حاول اشرف بهلع كتم فمها مرة اخري و هو يثبتجسدها بجسده علي لبلرض حتي لا تفر متجاهلاً الألم الذي يعصف بيده لكنها كانت تحرك رأسها يمنياً ويساراً وهي تصرخ بهسترية
تجمد جسده فور سماعه لخطوات مسرعة قادمة نحوهم ليدرك بان احدهم قادم انتفض واقفاً مبتعداً عنها ينظر اليها بعنين تلتمع بوحشية
=المره دي فلتي بس و رحمة امك المرة الجاية ما هتفلتي ..
شاهدته باعين غائمة يركض في الاتجاه الاخر من المخزن و يختفي بالظلام
ولم تمر لحظات حتي شاهدت باعين يملئها الضباب راجح الراوي الذي كان في مكتبه بذات الوقت الذي كانت تتعرض به للهجوم حيث عاد لكي يأتي باحدي الملفات لكي يدرسها بالمنزل لكنه فوجئ عندما سمع صوت الصراخات القادمة من المخزن
مما جعله يركض متجهاً الي هناك
ليشعر بالصدمة فور رؤيته لتلك الملقية علي الارض بملابسها الممزقة وجهها المكدوم من الضربات التي تعرضت لها.
هتف بصوت يملئه الغضب والقلق
=مين اللي عمل فيكي كده...

حاولت صدفة فتح فمها و الرد عليه لكنها لم تستطع حيث اغلقت عينيها و استسلمت اخيراً للدوامة السوداء التي ابتلعتها بداخلها..

اندفع راجح نحوها ينحني عليها يتفحصها بقلق فور ان رأي اغماءها هذا متفحصاً نبضها بيده لكنه فوجئ بشخصاً ما يجذب ملابسه بعنف من الخلف مبعداً اياه عنها ليصل اليه صوت والده عابد الغاضب الذي ما ان واجهه حتي صفعه علي وجهه مزمجراً بغضب
=اها يا ابن الكلب يا واطي.....
وقف راجح يمرر نظراته الحائره بين والده وشيخ الجامع ناصر المحلاوي صديق والده الذي كان يتطلع اليه هو الاخر بنفور و غضب...
هتف بخشونة وعصبية مفرطة و هو لا يستوعب كلمات والده
=انت بتقول ايه....

اندفع نحوه عابد يقبض علي ياقة قميصه يهزه بعنف
=بقي مش لاقي غير الغلبانة دي اللي تنهش في لحمها و تدوس علي شرفها...
ليكمل بقسوه ونبره يملئها الاحتقار و هو يتطلع اليه باعين تلتمع بالازدراء
=لكن اقول ايه... طالع نجس زي اللي جابك....و ادي اهو الزمن بيعيد نفسه و زي ما ابوك اغتصب امك زمان...انت دلوقتي بتغتصب بنت غلبانة.....

قاطعه راجح مزمجراً بشراسة مميتة و قد شحب وجهه بشدة عند سماعه اتهامه هذا بينما اندلعت نيران الغضب بداخله من تشبيهه اياه بوالده الذي اغتصب والدته التي كانت تعمل بخدمته
=اياك تقارني به مرة تانية...
ليكمل هاتفاً و عينيه تلتمع بقسوه و حده لاذعة
=و ملمستهاش و لا قربت منها ..انا سمعت صوت صريـ....

قاطعه عابد بقسوه وهو يلوح بيده بغضب
=كداب...كداب و عينك بجحة و لولا ستر ربنا اني وعمك الشيخ ناصر كنا جايين المخزن بالصدفه علشان يشوف الاجهزة اللي عايزها لجهاز بنته...كان زمانك كملت وساختك و دوست علي شرفها.....

ليكمل وهو يزجره بعنف
=طول عمري كنت خايف من اليوم ده يجي لاني عارف ان دم ابوك النجس بيجري في دمك...و ياريتك استنضفت لا....

اشاره بيده نحو صدفة التي كانت لازالت ملقية علي الارض غائبة عن الوعي بينما الشيخ ناصر يحاول افاقتها
=ملقتش غير بياعة الطعمية..خلاص مش عارف تمسك نفسك بتعمل قرفك ده هنا وسط اكل عيشنا...اتاريك اديت للعمال اجازه النهارده وانا اقول ليه...اتاريك كنت بتخطط و ناويها من الاول.....

انسحب الدم من جسد راجح شاعراً بألم يكاد يحطم روحه الي شظاياو قد هدد الضغط الذي قبض علي صدره بسحق قلبه و هو يستوعب مدي سوء ظن والده فماذا فعل حتي يظن به ذلك..
همس بانفس محتقنه و هو يجز علي اسنانه بغضب محاولاً السيطرة علي اعصابه حتي لا ينفجر بوجهه..
=قولتلك ملمستهاش..ولا قربت منها..انا جيت لقيتها مرمية علي الارض و هدومها متقـطعة...و عندي استعداد احلف علي كتاب ربنا بكده....

قاطعه عابد بسخريه لاذعه
=قالوا للحرامي احلف....
ليكمل بقسوة وهو لا يزال يرمقه بنظراته النافرة الرافضة
=لو حلفتلي علي ايه برضو مش هصدقك....الزمن بيعيد نفسه

وقف راجح متصلباً بمكانه يعتصر يديه بجانبه بقسوة حتي ابيضت مفاصل يديه و قد ادرك اخيراً ان والده قد اصدر حكمه عليه ولا يوجد شئ سيغير حكمه هذا فهو مذنب..مغتصب بنظره..اشعلت افكاره تلك جحيم الغضب بصدره
استدار راجح الي الشيخ ناصر الذي كان لا يزال يحاول افاقت صدفة قائلاً بهدوء يعاكس النيران المشتعلة بداخله..
=عايزك تشهد علي كلامي ده يا شيخ ناصر..لو صدفة قالت بعد ما تفوق ان انا اللي معملتش فيها كده انا هفض الشراكة اللي بيني وبين الحاج عابد وهسحب نفسي من الشغل.....

شحب وجه عابد فور سماعه كلماته تلك لكن ازداد شحوبه اكثر و اكثر عندما سماعه باقي جملته
=و لو قالت ان انا اللي عملت فيها كده...خلال اسبوع هكون كاتب عليها و متجوزها....

صاح عابد بعنف بينما يندفع نحوه
=انت بتقول ايه..انت اتجننت تتجوز مين...انت عايز تفضحنا...تتجوز بياعة الطعمية اللي بتخدم علينا.....

ازداد الالم بداخل راجح وهو يستمع اليه فقد كان يعترض علي زواجه منها فقط حيث كان واثقاً بانه من فعلها حقاً.. ظل صامتاً لم يجب عليه يشاهد باعين غائمة بالألم والغضب في ذات الوقت محاولات الشيخ ناصر لافاقة صدفة...

بعد مرور بعض الوقت...

فتحت صدفة عينيها ببطئ شاعرة بألم شديد برأسها و جسدها
ارتجف جفنيها محاولة فتح عينيها بثبات عند سماعه صوت رجل يحدثها بلطف
=صدفة يا بنتي انتي كويسة...؟!

اخذت تطلع باعين متسعة بالصدمة الي الرجال الثلاث الذين كانوا يقفون فوق رأسها وهي لا تستوعب ما يحدث حاولها لكن سرعان ما صدر عنها شهقة فازعة وهي تنتفض جالسة ململمة اجزاء عبائتها الممزقة فوق ذراعها العاري لتنفجر باكية بشهقات ممزقة فور تذكرها كل ما حدث من هجوم اشرف عليها و محاولته لأغتصابها..
ربت الشيخ ناصر علي ظهرها بلطف قائلاً
=اهدي يا صدفة...اهدي يا بنتي و متخفيش....

قاطعه صوت عابد القاسي الذي اتخذ عدة خطوات نحوها
=مين يا بت اللي عمل فيكي كده..؟!

فور سماعها لسؤاله هذا شحب وجهها بشدة وقد تجمدت الدماء بعروقها فهي لا يمكنها اخبارهم بان اشرف من اعتدي عليها و حاول اغتصابها فهم بالطبع سيصرون عليه ان يتزوجها كما فعلوا بابنة الزيات عندما حاول احدي الشباب الاعتداء عليها زوجوها له و ذلك بأمر من الشيخ ناصر و عابد الراوي...
ظلت صامتة تتطلع الي الفراغ باعين متسعة ممتلئة بالفزع حيث كان يمر امام عينيها صور لمستقبلها البائس اذا ذكرت اسم اشرف...
لكنها خرجت من شرودها هذا منتفضة في مكانها بفزع عندما صرخ بوجهها عابد
= ما تنطقي يا بت ساكتة ليه...

هزت رأسها ببطئ هامسة بصوت منخفض مرتعش
=معرفش..مشوفتهوش....
قاطعها عابد بقسوه وغضب
=كدابه ازاي متعرفيش...اكيد شوفتيه...
ليكمل قائلاً بنبره ذات معني و هو ينظر بقسوه نحو راجح الذي كان يقف بالخلف يراقب بصمت ما يحدث بينما عينيه مثبته فوق صدفة
=انطقي خايفة من مين...متخفيش...
تقابلت عينيها بعينين راجح الذي كان يرمقها بنظرات جليدية حاده
مما جعلها تخفض عينيها سريعاً وقد تسارعت نبضات قلبها خوفاً فور ادراكها ان راجح قد يكون رأي اشرف اثناء هروبه اخذت ضربات قلبها تقصف داخل اذنيها من شدة الخوف من ان ينطق باسمه اخفضت رأسها محاولة ايجاد مخرج من ورطتها تلك عندما سمعت عابد الراوي يزمجر بحده جعلت رأسها يرتد للخلف بصدمهة
=راجح....راجح ابني اللي عمل فيكي كده...؟!

تصلب جسد صدفة من الصدمة اخذت تمرر نظراتها المندهشة بين راجح وعابد الذين كانوا يقفون امامها مباشرة وهي لا تصدق ان عابد الراوي قد اتهم ولده بهذا الاتهام الشنيع خاصة راجح الراوي الذي تهتز له شوارب الحي بأكمله.. جذب انتباهها توتر جسد راجح برغم انه كان يحاول الا يظهر ذلك من خلال طريقة وقوفه المتصلبة همت ان تجيب بالنفي و تبرئته لكنها تراجعت باخر لحظة و قد اتاها صوت داخلي بان هذه فرصتها للهروب من الزواج بأشرف الحقير فيمكنها اخبارهم بانه كان راجح و وقتها عابد الراوي سوف يكتم علي الامر و يجعلها تذهب للمنزل بعد ان تعده بألا تخبر احداً بما حدث فهو بالطبع لن يزوجها ولده البكري و ذراعه الايمن....
شعرت بتأنيب الضمير لما تنوي ان تفعله لكنها ذكرت نفسها بانه ليس امامها خيار اخر...
اومأت رأسها بالموافقة علي سؤاله وهي تخفض عينيها بخوف من ردة فعل راجح الوشيكة علي اتهامها الباطل له..
google-playkhamsatmostaqltradent