Ads by Google X

رواية سيليا والشيطان الفصل السابع والعشرون 27 والأخير - بقلم رولا هاني

الصفحة الرئيسية

 رواية سيليا والشيطان الفصل السابع والعشرون 27 والأخير بقلم رولا هاني

رواية سيليا والشيطان  - بقلم رولا هاني

رواية سيليا والشيطان الفصل السابع والعشرون 27 والأخير

شهقت بعنفٍ و هي تعتدل في جلستها، بالإضافة التي أنفاسها التي تلاحقت بلهاثٍ شديدٍ، تفحصت المكان بكلا عينيها لتستطيع وقتها إستيعاب وجودها بغرفتها ببيتها و إن ما حدث منذ قليل كان مجرد كابوس شنيع، سحبت الغطاء من عليها لتتهض ببطئ و هي تمرر كلا كفيها علي وجهها بصورة عنيفة هامسة ب:

-يا تري إنتِ فين يا "رحيق"!؟


-لية طلبتي تشوفيني؟ 

قالها "باهي" بتساؤلٍ بعدما أشعل سيجارته الفاخرة تلك، فردت هي وقتها عليه بجمودٍ و هي تنظر أمامها:

-إنتَ تعرف عني كل حاجة، أنا و إنتَ عارفين دة، تفتكر واحدة زيي ممكن يبقي ليها فرصة تانية؟ 

إزدرد "باهي" ريقه بصعوبة بالغة قبل أن يرد عليها بصدقٍ:

-إسمعي يا "رحيق" كل واحد فينا بيغلط و أي حد مؤكد ليه فرصة إنه يتوب عن الغلط دة، إنسي اللي قولته في المكتب دة كان كلام وقت عصبية، صدقيني ليكي فرصة تبقي أنضف بنت في الدنيا، يمكن لو رجعتي بلدك الموضوع يبقي صعب بس الأمل موجود.

ثم تابع بلباقة و هو يقف قبالتها لينظر في عينيها مباشرةً:

-عايزك ترجعي الشغل تاني، و متزعليش من "تالين" دي كانت عايزاكي في أحسن حال و مكانتش تقصد أي أذي، و لو حبيتي ترجعي مصر في أي وقت مفيش مشاكل، بس نصيحة مني ليكي إبعدي عن "برق". 

إرتسم علي ثغرها إبتسامة جانبية ساخرة لتهمس بإستهزاء:

-أكيد مستاهلش واحد زيه. 

لعق شفتيه بتوترٍ و هو يبحث عن طريقة مناسبة لإخبارها بذلك الأمر، لذا أخرج هاتفه من جيبه بتلك اللحظة و هو يفتحه علي صورة ما، ثم وضعها أمام عينيها قائلًا بإرتباكٍ ليري وقتها الصدمة ترتسم علي قسمات وجهها بوضوحٍ:

-"تالين" بعتتلي الصورة دي، و قالتلي إن خطوبته كانت إمبارح. 

تفحصت صورته مع تلك الفتاة بسعادة لا توصف، فإتسعت وقتها إبتسامتها المريرة و هي تهمس بسرورٍ، جعل تلك الدموع تلتمع بعينيه من فرط تأثره بحالتها:

-أخيرًا لقي واحدة تناسبه. 

تنفست بعمقٍ و شعور الغبطة مازال يسيطر عليها، بينما هو يهمس بوجلٍ علي حالتها الغير مفهومة:

-"رحيق" أنا عرفتك عشان تبعدي عنه مش أكتر، و بعدين مينفعش اللي بتقوليه دة أنا واثق إن جواكي حد لو لفينا العالم كله مش هنلاقي زيه. 

ربت وقتها علي كتفها بحنوٍ قائلًا بثقة:

-المرة دي هتدي نفسك فرصة مرة كمان و لكن الفرق إنه دة هيبقي بمساعدتي، صدقيني عمري ما هسيبك إلا لما تنسي الماضي اللي مش عايز يرحمك. 

إبتسمت بأملٍ و هو تهمس بإمتنان:

-شكرًا يا "باهي" حقيقي من غيرك في اللحظة دي كان زماني مموتة نفسي!

إبتسم لها بصورة بثت الأمان و الأمل لقلبها لتعرف وقتها إن هناك فرص عديدة، لذا عليها نسيان اليأس الذي رافقها لوقتٍ طويلٍ. 


-إنتَ هتمشي دلوقت!؟ 

قالتها "أيسل" بتعجبٍ و هي تتابعه و هو يضع الحقائب البلاستيكية التي تحتوي علي الكثير من الأطعمة علي الطاولة، فرد هو وقتها بهدوء:

-أنا جبتلك الأكل اللي كنتي محتاجاه، متهيألي وجودي هنا معاكي لوحدنا ميصحش. 

تحرك من مكانه و كاد أن يخرج من الشقة التي كان بابها مفتوح، فأوقفته هي وقتها بنبرتها الشبه عالية:

-"برق" إستني. 

إستدار لها ليرمقها بإهتمامٍ، فإرتجفت شفتاها لتهمس وقتها بتوترٍ:

-أقصد دكتور "برق".

ثم تابعت بإرتباكٍ و هي تحاول الهروب من عينيه التي كانت تتابعها:

-أنا كنت عايزة أعرف عملت إية مع جوز أمي؟

زفر بضيقٍ قبل أن يرد عليها صارخًا بإحتدامٍ:

-كفاية بقي الزفت السؤال دة ميت مرة تسأليني عليه. 

إنتفضت بفزعٍ لتتراجع وقتها للخلف بعدة خطوات خشية منه، فجز هو علي أسنانه بغضبٍ قبل يهتف بنبرة شبه هادئة حتي لا يصيبها بالروع مجددًا:

-دفعتله فلوس عشان يسيبك في حالك، ها إرتاحتي؟ 

فركت كلا كفيها بترددٍ قبل أن تقترب منه هامسة بحرجٍ، ليرتسم علي وجهها بتلك اللحظة إبتسامة خفيفة مرتجفة:

-إية مزعلك؟ 

لعق كلا شفتيه بإرتباكٍ قبل أن يرد عليها بصدقٍ، و قد إختنقت نبرته بتلك اللحظة بمنتهي الوضوح:

-البنت اللي قولتلك إني خطبتك عشانها، عشان لما تعرف ترجع، لسة لغاية دلوقت معرفش عنها حاجة. 

تفحصته بكلا عينيها قبل أن تهمس بإرتباكٍ و بنبرة متلعثمة:

-أنا...ح..حبيت متدخلش خالص..بس صدقني لو كانت من نصيبك أو لو كانت ليك كان زمانها رجعت من بدري...و..مكانتش سابتك خالص..و كمان.. 

شهقت متوقفة عن الحديث عندما وجدته ينتحب بمنتهي الهستيرية، فإلتمعت الدموع بعينيها و هي تشعر تجاهه بالشفقة التي إزدادت عندما صاح هو بتلك النبرة الباكية التي جعلت عينيها تذرف تلك الدموع الحارة لتلهب وجنتيها:

-طب أعمل إية عشان ترجع!؟..أنا تعبت..أنا مبقتش.. 

توقف عن الحديث و هو يتابع نحيبه بألمٍ، فإقتربت هي منه مرة أخري و هي تهمس ببعض من الأمل:

-متخافش يا دكتور الحياة مش هتقف. 

تلاحقت أنفاسه قبل أن يصيح بأسي و إستياء:

-أنا أكتر حاجة وجعاني إنها أكيد عايشة حياتها و نسيت كل حاجة، و أنا هنا مستني يمكن ترجع. 

ربتت علي كتفه بحنوٍ هاتفة بجدية ليرتسم علي ثغرها تلك الإبتسامة المريرة:

-مش دايمًا كل اللي بنتمناه بيبقي بين إيدينا.

زفر بضيق و هو يبتعد عنها، ثم غادر المكان بوجومٍ ليتذكر وقتها كلمات صديقه التي غيرت الكثير من الأشياء بداخله. 

(عودة للوقت السابق) 

-أتمني يكون كل دة بجد. 

قالها "تميم" بنبرة ذات مغزي فهمها "برق" الذي رد عليه بتهكمٍ و هو ينظر تجاه "سيليا" التي كانت تقف بالخارج تنتظره حتي ينتهي من الحديث مع صديقه:

-أتمني أنا إن يكون تحسن علاقتكوا بجد.

تجاهل "تميم" ما قاله ليهتف وقتها بجدية و هو ينظر في عيني صديقه مباشرةً:

-خطيبتك شكلها بنت كويسة يا "برق"، أتمني تكون خطبتها عشان هي مناسبة ليك و عشان بتحبها، مش عشان حاجة تانية، ياريت تنسي بيها اللي راح.

إبتسم بسخرية هاتفًا:

-فاكره بالساهل إنتَ مش كدة؟ 

تنفس بعنفٍ قبل أن يصرخ بغضبٍ و قد برزت عروقه من فرط الإهتياج:

-يابني فوق بقي كفاية اللي بتعمله في نفسك دة، قولتلك ميت مرة "رحيق" مش ليك و عمرها ما هتكون ليك، إنتوا الإتنين متنفعوش لبعض، إفهم دة يا غبي.

ثم تابع بإحتدامٍ لتجحظ عيناه بإنفعالٍ و هو يرمقه بصورة نارية:

-خطيبتك ملهاش ذنب، و ياريت بقي تنسي "رحيق" لإنك بالشكل دة هتعذب نفسك و هتعذب البني أدمة اللي إنتَ خطبتها.

رد عليه "برق" بترددٍ:

-"تميم" إنتَ فاهم غلط أن.. 

رد عليه "تميم" بصرامة لا تتحمل النقاش و هو يوبخه بنظراته القاسية:

-مش عايز أسمع منك ولا كلمة، و هرجع تاني و أقولك متظلمش البنت اللي خطبتها يا "برق"، متغلطش غلطتي اللي أنا بحاول أصلحها بأصعب الطرق دلوقت. 

عقد حاجبيه بتعجبٍ قبل أن يتسائل بذهولٍ:

-إنتوا علاقتكوا إبتدت تتحسن!؟ 

أومأ له "تميم"، ثم صوت نظراته ناحيتها و هي تقف بالخارج، ليهتف وقتها بنبرة هائمة:

-بنحاول نبدأ صفحة جديدة، و خلال الأيام اللي فاتت دي إبتديت أشوف فيها حاجات كتيرة أول مرة أشوفها، و أحب حاجات كتيرة بردو أول مرة أشوفها، مفيش بس حاجة بتمنعنا غير الماضي.

ثم تابع بسعادة و هو يبتسم بفرحٍ، بينما "برق" يستمع له و الصدمة تظهر علي وجهه ببطئ:

-و أكتر حاجة فرحتني لما عرفت إنها مقتلتش "إياد" زي ما كلنا كنا فاكرين، إحنا لقينا في الكاميرات التانية راجل دخل البيت بعد ما "سيليا" خرجت منه، و لقينا الراجل و وقتها هو إعترف بكل حاجة، قال إنه دخل البيت لما سمع صوت حد بيصرخ جوا من الوجع و لقي وقتها "إياد" اللي كان تقريبًا بيفوق و لكنه ضربه تاني بنفس العصاية أكتر من مرة و مات و كل دة عشان يسرقه. 

ثم أكمل بهدوء و هو يتفحص رد فعله بإهتمامٍ:

-علي فكرة أنا سيبت "بلال". 

رفع "برق" حاجبيه بصدمة صائحًا ب:

-لية!؟ 

إزدرد ريقه قبل أن يهتف بثباتٍ:

-دة كان طلب "سيليا" قالتلي إننا لازم ننسي الماضي بكل ما فيه، و بصراحة كلامها حقيقي، حتي "رحيق" هي أقنعتني إني أسامحها...

كاد أن يتابع حديثه و لكنه توقف عندما وجدها تدلف بملامح ممتعضة هاتفة بحنقٍ:

-كل دة يا "تميم"!؟ 

إتسعت إبتسامته و هو يري غيظها و غضبها، فزفرت هي بقلة حيلة هاتفة بلباقة و هي تنظر ل "برق":

-مبروك يا "برق". 

إبتسم لها "برق" بهدوء قبل أن يهمس بجانب أذن صديقه:

-طب يلا خدها و إمشي عشان شكلها هتبلعنا إحنا الإتنين. 

تعالت ضحكات "تميم" و هو يتحرك قبل أن يلتقط كفها بين يديه صائحًا بمزاحٍ:

-لا و علي إية!؟..يلا يا روحي.

(عودة للوقت الحالي)

نظر تجاه البيت بعدما خرج منه ليهتف وقتها بنبرة غامضة:

-"تميم" عنده حق، "أيسل" متستاهلش إني أظلمها. 


-أتمني تكوني دلوقت أحسن. 

قالها "تميم" بإبتسامته الواسعة و هو يرمقها بهيامٍ، بينما هي تومئ له عدة مرات قائلة براحة:

-مش قادرة أوصفلك أنا فرحانة إزاي أن ماما إطمنت عليا و إن علاقتي بأخويا إتحسنت.

إلتقط كفها الرقيق ليلثمه برقة هامسًا بصدقٍ و نظراته المتيمة تشع من عينيه:

-أنا اللي مش قادر أوصفلك سعادتي بإن علاقتنا إتحسنت. 

سحبت كفها المرتجف بتوترٍ لتهتف بعدها بتلعثمٍ:

-ط..طب يلا عشان نروح الوقت إتأخر. 

نظر لها مطولًا يتأمل خجلها بإبتسامته الهادئة، فهو إكتشف أمر حرجها و خجلها ذلك منذ فترة قصيرة، ليزيد ذلك من إعجابه بها الذي كان بتلك الفترة حقيقي بلا زيف أو إصطناع! 

بينما هي كانت تختبر مشاعر جديدة مختلفة، و كأنها تحب للمرة الأولي، نعم فقد كان "تميم" كطوق النجاة لها، طوق النجاة الذي ظهر في اللحظة المناسبة، و العجيب إن طوق النجاة ذلك كان منه، نعم منه..من "تميم" المنتقم، لتري شخص أخر، و كأنه تحول خلال عدة أيام ليبدي لها مدي جدية الأمر بمحاولاته العديدة في تحسين علاقتهما، فساعدته بمحاولاتها هي الأخري، و بالرغم من الماضي الذي يراودها كل يوم، إلا إنه كان يحتوي مشاعرها الغاضبة و المهتاجة بصدر رحب، لذا قررت إعطاء فرصة أخري له بلا تردد، و لكن ذلك لا يمنع الخوف الذي لا يرحمها، ذلك الخوف الذي يحذرها منه و من غدره الغير متوقع، و لكنه يثبت لها العكس ليزداد إطمئنانها تجاهه يوم بعد يوم.

____________________________________________

-"زاهر" إنتَ شايفني؟ 

قالتها "ياقوت" بتساؤلٍ ما إن دلفت للغرفة و علي وجهها تلك الإبتسامة الواسعة، فرد هو وقتها بذهولٍ و حدقتيه تتسع بصدمة:

-"ياقوت". 

إختنقت نبرته و هو يتابعها بعدم تصديق، بالإضافة إلي تلك العبرات التي إلتمعت بعينيه من فرط السعادة:

-"ياقوت" إنتِ طلعتي أحلي بكتير من ما كنت متخيل. 

إقتربت منه راكضة و هي تبكي بهستيرية، لتهتف وقتها و هي ترتمي بين أحضانه:

-مبروك يا حبيبي. 

أخرجها من بين أحضانه ليتأمل ملامحها بنظراتٍ مطولة هامسًا بهيامٍ و وميض العشق يلتمع بعينيه، ليظهر وقتها في صورة جذابة شديدة الجمال:

-أنا كان نفسي أفتح عشان حاجة واحدة بس، عشان أشوفك، و أحس بيكي و إنتِ بين إيديا، من هنا و رايح أوعدك إني هعمل كل حاجة عشان أقدر أسعدك. 

رمقته بغرامٍ قبل أن تقترب منه لتقبل وجنته قائلة بنبرة دافئة بثت الأمان لقلبه:

-"زاهر" أنا حامل يا حبيبي. 

رمقها بوله و إبتسامته تتسع ببلاهة و هو يصرخ بغبطة و سرورٍ:

-يعني أنا..أن..أنا هيكون ليا إبن منك!؟

أومأت له عدة مرات لتتهاوي عبراته علي كلا وجنتيه و هو يسحبها تجاهه ليضمها لصدره بعنفٍ، و هو يهتف بفرحٍ لا يوصف و بنبرة مبحوحة:

-كنت متأكد إنك هتعوضيني عن كل حاجة، ربنا يخليكي ليا. 

ربت علي ظهرها عدة مرات قبل أن يهتف بإرتياحٍ و هو يطبق جفنيه ببطئ:

-أنا خلاص يا "ياقوت" بقيت مرتاح و إتخلصت من كل حاجة كانت مبوظة حياتي، أكبر حاجة خلصت منها هي نظرة أهلي اللي كانت موجودة من زمان، من ساعة الحادثة، كانوا بيشوفوني قليل و يحسسوني إني ناقص حاجات كتير، أنا مش قادر اوصفلك سعادتي يا "ياقوت".

قبلت جبينه برقة هامسة بثقة و ثباتٍ:

-من هنا و رايح هننسي كل حاجة حبيبي، كل وجع، كل حزن، كل ذكري مش عايزة تسيبنا، و هنعيش حياة جديدة، مع إبننا و مع حبنا. 

إبتسم بغبطة و ضحكته تتعالي من فرط السعادة التي غمرته لتجعله في عالم أخر، عالم يعمه الحب و الهدوء، لا الكراهية و المصائب. 

____________________________________________

بعد مرور عدة أشهر. 

-سرحان في إية يا دكتور. 

قالتها "أيسل" بإبتسامة بريئة و هي تضع فنجان قهوته أمامه علي الطاولة، فرد هو عليها بنبرة جامدة جعلت ملامحها تتحول خلال ثوان للتجهم و العبوس:

-"رحيق" إتكتب كتابها إمبارح. 

رفعت كلا حاجبيها بتوترٍ قبل أن تتسائل بنبرة مرتجفة:

-و إنتَ زعلت!؟ 

نظر لها بتمعن قبل أن يمد كفه تجاه كفها الرقيق الموضوع علي الكرسي، ليلتقطه بين كفه بحنوٍ و هو يقبله برقة قائلًا بهيامٍ:

-لا..بس عرفت إني خدت قرار صح لما إديت لنفسي فرصة عشان أحبك.

إبتسمت بخجلٍ و هي تحاول محاربة هواجسها التي ترافقها بلا رحمة، فهي و خلال تلك الفترة كانت تشك في مشاعره بصورة جنونية، و لكنه يثبت لها العكس بعدما يثير شكوكها بذكره لإسم حبيبته السابقة "رحيق"! 

إتسعت إبتسامتها قبل أن تهمس بنبرة هادئة لتحاول بها الخروج من زوبعة الأفكار التي وقعت فيها لعدة لحظات:

-"سيليا" حامل. 

رفع حاجبيه بصدمة قبل أن يصيح بفرحٍ:

-بجد حامل! 

أومأت له عدة مرات قبل أن تهتف بنبرة عادية:

-أيوة و كمان عاملة إحتفال صغير كدة بليل بالمناسبة دي. 

أومأ لها عدة مرات قبل أن يهتف بجدية و هو ينهض من علي كرسيه:

-حيث كدة بقي ألحق أروح العيادة عشان اشوف اللي ورايا قبل ما نروح سوا. 

ردت "أيسل" وقتها بتعجبٍ:

-طب و القهوة!

رد عليها بأسفٍ و هو يتجه ناحية الباب علي عجالة:

-معلش حبيبتي مستعجل أوي مش هقدر أشربها..مع السلامة. 

رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تهتف بنبرة خافتة:

-مع السلامة، خلي بالك من نفسك يا "برق". 

أومأ لها عدة مرات قبل أن يتواري عن أنظارها، بينما هي تضع كفها الرقيق علي قلبها هامسة بقلقٍ:

-مش مطمنة!

بقلم/رولا هاني. 

................................................................. 

 الخاتمة 

-متزعلنيش منك بقي يا "تميم" و هاته ليا.

قالتها "سيليا" بجدية و هي تقترب من زوجها و علي ثغرها ترتسم تلك الإبتسامة الرقيقة التي تجعله لا يحاول حتي المقاومة، فرد هو وقتها بذهولٍ:

-يا حبيبتي بومة إية بس اللي عايزاني إشتريهالك!؟ 

تخصرت بحنقٍ صائحة بغيظٍ:

-بومة يا "تميم" إية متعرفش البومة! 

رد عليها بنبرة خافتة و هي يطرق رأسه بقلة حيلة:

-هو أنا أعرف غيرها. 

جحظت عيناها بتحذيرٍ صارخة ب:

-قصدك إية!؟ 

وضع كفه علي بطنها ليهتف بجدية و هو يقبل وجنتها بحنان:

-طب خلاص بلاش عصبية عشان البيبي، هنروح للدكتور و نبقي نسأل ينفع نجيب البومة اللي سعادتك عايزاها ولا هيبقي في ضرر.

سحبته لتضمه لصدرها و هي تضحك بهستيرية هاتفة بصدقٍ و الغرام يظهر بنبرتها رويدًا رويدًا، ليبتسم هو وقتها براحة، نعم فهو إعتاد ذلك الشعور و هو بين يديها هكذا:

-حبيبي يا "تميم" أنا بموت فيك. 

و بتلك اللحظة صاحت "بيسان" من الخارج بنبرة عالية حتي تصل لهما:

-يلا يا ولاد، الناس وصلت تحت. 

نهضا من علي الفراش ليخرجا بخطواتٍ خفيفة، ثم هبطا الدرج ليجدا "برق" و "أيسل"، فإبتسمت بتلك اللحظة "سيليا" لترحب بهما قائلة:

-يا أهلًا وسهلًا. 

ثم إقتربت من "أيسل" لتهتف بلومٍ، فهي أصبحت صديقتها المقربة خلال تلك الفترة:

-وحشتيني يا "أيسل" كل دة و متكلمنيش! 

إحتضنتها "أيسل" و هي تهمس بأسفٍ و بنبرة خافتة لم تسمعها سوي "سيليا":

-متزعليش مني بس اليومين اللي فاتوا دول دماغي كان فيها يجي ميت حاجة.

ربتت "سيليا" علي ظهرها عدة مرات، لتهتف بعدها بحماسٍ مصطنعٍ حتي تستطع أخذها لمكان منعزل عن الناس بعض الشئ:

-طب أنا هاخد "أيسل" أفرجها علي الفستان الجديد اللي إشتريته و أخد رأيها في كذا حاجة كدة، متخافوش من هنتأخر عليكوا. 

أخذتها و إبتعدت عنهم عندما صعدت بها الدرج تجاه غرفتها، بينما "بيسان" تبتسم بلباقة قبل أن تهتف بهدوء و هي تتجه للمطبخ:

-و أنا هروح أشوف الأكل جهز ولا لسة. 

تابع "تميم" والدته و هي تدلف للمطبخ، ثم صوب نظراته تجاه صديقه الذي جلس علي الأريكة بملامح خالية من التعابير، و قبل أن يتحدث قاطعه "برق" بقتامة:

-أتمني متسألنيش علي أختك و علي رد فعلي لما عرفت إنه إتكتب كتابها. 

ثم وجده يتابع ببرودٍ و هو يضع ساقًا فوق الأخري:

-معدتش مهتم أصلًا بيها. 

إزدرد "تميم" ريقه بتوترٍ قبل أن يهتف بتوجسٍ:

-خايف تكون بتكدب. 

هز رأسه نافيًا ليهتف بثقة و هو يتنهد بعمقٍ:

-خلاص يا "تميم"، عارف أنا إتأكدت إني بطلت أحبها إمتي!؟ 

هز "تميم" رأسه بإستفهامٍ فرد عليه "برق" بثباتٍ و هو ينظر في عينيه مباشرةً:

-لما بطلت أستناها. 

ثم أكمل بصدقٍ و هو يبتسم بهيامٍ:

-أنا مبقاش في قلبي غير "أيسل"، و حاليًا إبتديت أفكر أكتر حوالين جوازنا و إن شاء الله قريب. 

____________________________________________

-"رحيق" تاني! 

قالتها "سيليا" بعدما رفعت كلا حاجبيها بذهولٍ، ثم تابعت بتوبيخٍ:

-يا بنتي بطلي بقي التفكير في الكلام الفارغ دة، كام مرة أقولك خطيبك بيحبك، و كام مرة قعدتي تختبريه و بردو بتكتشفي إنه بيموت فيكي. 

زفرت "أيسل" بحيرة و هي ترمق صديقتها بتأففٍ، فهتفت وقتها "سيليا" بجدية:

-عارفة يا "أيسل" هتخلصي من الحوارات دي كلها إمتي؟

عقدت حاجبيها بتلهفٍ لتصيح بإستفهامٍ و بلا تفكير:

-إمتي؟ 

ردت "سيليا" بنبرة واثقة و هي تقترب منها بخطواتها البطيئة:

-لما تصارحيه بمشاعرك دي، قوليله أنا دايمًا شاكة في كذا و كذا، دوروا علي حل سوا صدقيني هترتاحي. 

زفرت "أيسل" بإمتعاضٍ و هي تهز رأسها رافضة، و هي تصيح ب:

-مش هينفع يا "سيليا"، أنا ما صدقت علاقتنا بقت كويسة بالطريقة اللي مكنتش أتوقعها دي. 

كادت "سيليا" أن ترد عليها و لكنها توقفت عندما إستمعت لصوت صراخ "تميم" الغاضب من الأسفل، فإتسعت حدقتاها بصدمة و هي تنظر ل "أيسل" بتعجبٍ، قبل أن تتركها لتغادر الغرفة راكضة بخوفٍ و خلفها صديقتها. 

هبطت الدرج بحذرٍ لتري أمام عينيها "رحيق" و بجانبها ذلك الرجل الذي توقعت سريعًا هويته، نعم فقد كان "باهي"، بالإضافة إلي "تالين" التي كانت معهما، أما "أيسل" فقد كانت تتابع ما يحدث بوجلٍ واضحٍ، لذا هبطت الدرج سريعًا لتتجه راكضة ناحية "برق" لتختبئ بين أحضانه خشية من رد فعله الغير متوقع علي عودة حبيبته السابقة، أطبقت جفنيها برعبٍ قبل أن تهمس بنبرة باكية متوسلة لم يسمعها سواه:

-إوعي تسيبني يا "برق". 

ريت علي ظهرها بحنوٍ عدة مرات ليبث الأمان لقلبها وبالفعل نجح في ذلك. 

و خلال تلك اللحظات كانت هناك حرب نظرات تدور بين "تميم" و شقيقته، بينما "برق" يرمقها بمنتهي الجمود و عدم الإهتمام، ليقطع ذلك الصمت "بيسان" التي صرخت بسعادة و هي تركض ناحية إبنتها:

-بنتي "رحيق". 

إحتضنتها "رحيق" بشوقٍ و عبراتها تتهاوي علي كلا وجنتيها، بينما زوجها "باهي" يراقب نظرات شقيقها التي توضح مدي الكراهية التي يشعر بها، فتنهد هو بترقبٍ و هي يري "رحيق" تخرج من بين أحضان والدتها لتهتف بنبرة مرتجفة:

-إزيك يا "تميم"؟...وحشتني.

رد عليها بنبرة جليدية أصابتها بالصدمة فهي لم تكن تتوقع رد فعله القاسي ذلك:

-جيتي لية!؟...محدش هنا مرحب بوجودك. 

وبخته بتلك اللحظة "بيسان" قائلة:

-"تميم" إحترم وجودي. 

هتفت بتلك اللحظة "رحيق" بنبرة مبحوحة و هي تربت علي ظهر والدتها:

-إستني يا ماما، سيبيه يقول اللي هو عايزه.

ثم تابعت بنبرة حادة و هي تقترب منه بخطواتها المترددة:

-بس قبل ما تقول كدة يا "تميم" عايزاك تفكر، "سيليا" سامحتك بالرغم من اللي عملته فيها، لية مش عايز تسامحني و تعمل زيها؟ 

جحظت عيناه بصدمة و هو يصوب نظراته ناحية زوجته التي رمقته وقتها بنظراتٍ غير مفهومة، ليفهم وقتها ما الذي تحاول شقيقته فعله، هي تحاول إستغلال الماضي لصالحها، و لكنه حاول بتلك المرة التفكير بصورة مختلفة، شقيقته أخطأت و هو يعرف ذلك، و لكن لما لا يغفر، مثلما غفرت تلك التي عشقها حد الجنون، لما لا ينسي كما نست زوجته التي تخلت عن حقها في الإنتقام منه لأجله و لأجل عشقهما، و بعد عدة لحظات فاق من شروده ليجد شقيقته أمامه و عبراتها تنهمر علي كلا وجنتيها و هي تهمس بقهرٍ:

-صدقني مش بحاول أستغل الموقف، بس بحاول أثبتلك إني أستاهل كمان فرصة. 

إقتربت "سيليا" منه و هي تحتضنه قائلة بنبرة صادقة:

-"تميم" أنا واثقة إنها محتاجة فرصة تانية، لو سمحت سامحها، و كمان هي إتكلمت صح، أنا سامحتك رغم اللي عملته، يبقي إنتَ كمان لازم تسامحها، إنتَ مهما كان أخوها. 

إستمع لعبارتها و هو يمعن النظر بعينيها، ثم و فجأة سحب "رحيق" تجاهه ليضمها لصدره بشوقٍ حرره ليظهر بتلك اللحظة، هاتفًا بنبرة باكية لم يستطع السيطرة عليها:

-وحشتيني يا "رحيق". 

كان الجميع مشغول بأمرهما، إلا "برق" الذي ربت علي ظهر "أيسل" قائلًا بنبرة بثت لقلبها الأمان:

-يا عبيطة أسيب مين، هو إنتِ فاكرة إني مش عارف إن اليوم دة هيجي، بس عارفة المختلف إية عن زمان، إني مبقتش مهتم إن اليوم دة يجي لإن إنتِ ظهرتي، و وقتها عرفت علي إيدك معني الحب، صدقيني مهما مرت السنين مش هسيبك يا "أيسل". 

جففت عبراتها بكلا كفيها لتخرج من بين  أحضانه بخجلٍ و هي تهمس بنبرة مبحوحة:

-يعني إنتَ لسة بتحبني مش كدة؟ 

أومأ لها عدة مرات قبل أن يهتف بثقة و هو يبتسم بهيامٍ:

-و عمري ما هحب غيرك. 

و بعد قليل أتت "سندس" و إبنها، ليمر اليوم وقتها بسلامٍ وسط ضحكاتهم جميعًا، بالإضافة إلي "رحيق" التي حاولت التقرب ل "أيسل" بمنتهي الود و الحب، و بالفعل تقبلتها بعد عدة مواقف أثبتت لها مدي نقاء تلك الشخصية، بينما "برق" مازال يتعامل معها بمنتهي البرود و الجمود و لكنها كانت متفهمة لموقفه و لما حدث في الماضي، بينما "سيليا" كانت في غاية السعادة بعدما أصبح كل شئ بخير، كل شئ يغمره السلام و الهدوء، أما "تميم" فقد كان شعوره لا يختلف كثيرًا عن "سيليا"، فهو أيضًا لم يتوقع أن تتغير الأمور هكذا بتلك السرعة! 

____________________________________________

-مبروك يا حياتي. 

قالها "زاهر" بنبرة حنونة و هو يقبل رأسها بحنان، فردت هي عليه و هي تنظر لإبنتهما بسعادة:

-شوفت "يُسر" شبهك إزاي!؟ 

كاد أن يرد عليها و لكن قاطعته بتلك اللحظة والدته و هي تصيح بغضبٍ مصطنعٍ:

-شبه أبوها دة إية دي شبه جدتها بالظبط. 

تعالت قهقهات الجميع خاصة "ياقوت"، ثم رحبت بهم مرة أخري بمنتهي الفرح، بينما "زاهر" تتسع إبتسامته الجذابة و هو يتذكر كيف عادت الأمور هادئة هكذا، فهو و بعد ثلاثة أشهر من عودته للرؤية مجددًا حاول إصلاح الأمور بينه و بين والديه و بين زوجته و والديها أيضًا و بالفعل نجح بعد محاولات عديدة بدون يأس. 

إقتربت "وسيلة" منه لتربت علي ظهره قائلة ببشاشة:

-ألف مبروك يا حبايبي زي القمر و شبهكوا إنتوا الإتنين بالظبط. 

إبتسمت "ياقوت" بتلك اللحظة و هي ترد عليها بغبطة، لتحتضن زوجها بتلك اللحظة بسرورٍ:

-الله يبارك فيكي يا قلبي. 

إقترب منها "زاهر" ليقبل جبينها هامسًا ب:

-بعشقك يا روح "زاهر". 

إتسعت إبتسامتها لترد عليه بصدقٍ:

-و أنا بموت فيك يا قلب "ياقوت". 

تمت النهاية.. اقرا ايضا رواية وعد الحب كاملة عبر دليل الروايات للقراءة والتحميل

الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية " رواية سيليا والشيطان " اضغط على اسم الرواية

google-playkhamsatmostaqltradent