رواية أتحداك أنا الفصل السابع والعشرون والاخير 27 بقلم أميرة مدحت

الصفحة الرئيسية

        رواية أتحداك أنا الفصل  السابع والعشرون والاخير  بقلم أميرة مدحت


رواية أتحداك أنا الفصل  السابع والعشرون والاخير 

فترةٍ طويلة جدًا، ستة أشهر.. وقد عادت إلى تلك الفتاة القوية، المتمردة، تلك الصلابة التي تحسد عليها دائمًا من الجميع. 
الحياة إبتسمت لها أخيرًا بإهدائها شخصٍ كـ"مراد"، زواجهم تم منذ أربعة أشهر بعد زفاف صغير تم بوجود عائلته، ورفيقها "آريان" وزوجته "مريم"، ثم ذهب بها إلى فرنسا لقضاء وقتٍ فريد من نوعه بدون صراعات أو حروب أو مهمات.
أتسعت إبتسامة "لينا" وهي تتوجه نحو الشرفة بخطى هادئة بعد أن ألقت نظرة سريعة على "مراد" وهو نائم بعمق عقب أن عاد من شركته كي يتحمل تلك الأعمال الكثيرة عليه. 
وقفت" لينا" تتأمل تلك الخضرة والزهور الحمراء، البيضاء، الزرقاء، تنفست بعمق وهي تتذكر ما حدث ما حدث بعد مواجهتها بينها وبين "دينا"، أغمضت عينيها وذاكرتها تعود إلى ما حدث بعدها. 
«عودة إلى وقتٍ سابق»
رمشت بعينيها عدة مرات وهي تستنشق عطرًا قويًا، وصوت مرتعب يهتف:
-لينا، لينا فوقـي، لينـا.
ورغم أن ألمًا خاصًا يأمرها بألا تستفيق، يأمرها أن تظل محتمية بخيوط الإغماء الواهية التي تحيط بوعيها المهتز، لكنها للأسف أستفاقت؛ حيث تمكنت من فتح عينيها أخيرًا، وكانت عيناه القلقتان هما أول ما طالعتهما.
ظلت ترمقه بعينين جامدتين، إلا أن الضعف ظهر بوضح بهما، والألم حُفر ببراعة على تعبيرات وجهها، ظل ينظر إليها طويلًا قبل أن يهمس بصوتٍ عميق:
-إيه إللي حصل يا لينا؟!..
ظلت تنظر أمامها في نقطة فراغ قبل أن تغمض عينيها.. تسحب نفسًا عميقًا، عسى أن تهدأ، عقد ما بين حاجبيه بشدة قبل أن يسألها بخشونة:
-ردي يا لينا، أختي قالتلك إيه خلاكي تتعبي كدا؟!..
أرتجف للحظةٍ قبل أن يسألها بصوتٍ مدهوش:
-قالتلك يا عاهـ..رة؟!!..
أعتصرت جفنيها وكأن تلك الكلمة تضربها في مقتل، قبل أن تهبط فجأة من على الفراش، سحبت حقيبتها وهي تلج إلى خارج الغرفة، وقبل أن تهبط من على الدرج، وقف "مراد" أمامها يمنعها وهو يهدر بغضب:
-أتكلمي يا لينا؟!.. وبعدين من إمتى بتهربي؟!.. هي قالتلك إيه بظبط؟!..
رفعت وجهها إليه تنظر له بغضبٍ ساحق قبل أن تهدر فيه:
-روح أسألها يا مراد، روح أسألها عن كلامها، إللي بدل ما ترحب بوجودي، أعدة بتبصلي من تحت لتحت، وبعدين أخرتها تدخل تديني كلمتين زي السم.
صمتت للحظةٍ قبل أن تهدر بصوتٍ أعلى بغضب أكبر:
-مش من حقها ولا من حق أي حد يحاسبني، أنا مختارتش أبويا، مختارتش أني أشتغل كدا، عمري ما وافقت أدخل أنام مع حد، كنت بمثل وإلا هيقتلوني، وأنا مكنتش عايزة أموت إلا لما أخلص عليهم كلهم، زي ما قتلوني بالحيا، وقتلوا أمي.
هزت رأسها بالسلب قبل أن تسقط دمعتين حارتين على وجنتيها وهي تضيف بألم:
-بتحاسبوني على إيه، بأي حق تعملوا فيا كدا، بأي حق تيجي أختك وتتهمني في شرفي، إللي حاربت عشانه، لأن دي كانت آخر حاجة بقت عندي، بعد ما أخدوا كل حاجة.
جحظت عينا "مراد" بصدمةٍ وهو يقف عاجزًا عن التفكير، ظل ينظر لها بوجهٍ جامد، ثم دنى منها قليلًا قبل أن يخبرها بصوتٍ حازم:
-أمسحي دموعك يا لينا، مش من حق حد يتدخل في حياتك، حتى أنا مش من حقي أحاسبك، لأن أبوكي هو إللي عمل فيكي، مش أنتي إللي أخترتي بإرادتك.
رفع يده يسمح دموعها بلمسات حازمة.. حانية وهو يضيف بإبتسامة دافئة:
-إياكِ تعيطي، وحقك هجبهولك، إطمني.
همست له بعينين لامعتين وهي تقول بخفوت:
-أنا موجوعة يا مراد!.
لن تنسى تلك النظرة العميقة التي رأتها بعيناه، مع ملامحه الواجمة الممتزجة بقسوتها. 
«عودة إلى الوقت الحالي»
شهقت "لينا" بقلق وهي تشعر بذراعين تحاوطان خصرها ومن ثم بذقنه يستند بها على كتفها وهو يهمس في أذنها بخشونة محببة في قلبها:
-صباح الخير على قلبي.
-صباح النور.
تراجع قليلًا وهو يسألها بإهتمام:
-صحيتي إمتى؟
تنهدت وهي تجيبه:
-من شوية كدا.
صمت قليلًا قبل أن يضع يديه في جيبي بنطاله ثم قال عاقدًا حاجبيه:
-مالك؟ كنتي سرحانة في إيه؟
إبتسمت "لينا" مجيبة برقة:
-سرحانة في الماضي.
بادلها إبتسامة لطيفة قبل أن يقول:
-سيبك منه، الماضي كان صعب وإحنا عديناه، دلوقتي ركزي في اللي جاي، بالمناسبة أخبارك إيه مع دينا؟
ضحكت بعدم تصديق قبل أن تقول بتعجب:
-اللي يشوف أول مقابلتنا ميشوفهاش دلوقتي، أتبدلت تمامًا، طريقتها بقت أحسن، واسلوبها أختلف معايا.
تابعت بسخرية طفيفة:
-بقت بتعاملني كبني آدمة مش زي أول مرة.
سحب نفسًا حادًا قبل أن يقول بغموض:
-الدرس كان صعب يا لينا، أتعلمت درس بطريقة صعبة، وكانت هتروح في داهية لولا ستر ربنا.
«عودة إلى وقتٍ سابق»
كان "مراد" قد تقدم إلى الطاولة التي تجلس عليها "لينا" بإحدى المطاعم، سحب مقعدًا وجلس عليه وهو يقول:
-معلش أتأخرت عليكي.
-لا عادي ولا يهمك.
وقبل أن يتحدث إستمع إلى رنين هاتفه، فزفر بضيق قبل أن يخرجه من جيبه ليرى أن المتصل صديقه "أدهم"، أجاب عليه وهو يقول بحنق:
-أيوة يا أدهم، خير؟
صمت قليلًا قبل أن يهب واقفًا وهو يهدر:
-إزاي الكلام ده؟ أنا جاي حالاً.
وقفت "لينا" عن جلستها قبل أن تسأله بقلق:
-في إيه يا مراد.
-دينا في المستشفى وادهم صوته غريب، مش عارف إيه إللي حصل.
-طب يالا أنا جاية معاك.
في خلال فترة وجيزة كانا وصلا إلى المشفى، ركض كل منهما إلى الدور الثالث حيث إلى تلك الغرفة التي ترقد فيها شقيقته، وهناك قبل أن يدخل "مراد" الغرفة إستمع إلى صوت "أدهم" الغاضب وهو يقول:
-شوفتي كان هيجرالك إيه؟!.. إزاي لما عربيتك تعطل في مكان زي ده متكلمنيش إزاااااااي؟!!..
إستمع إلى صوت بكاء شقيقته دون أن تجيب، ليدخل وهو يركض نحوها، لتفتح له "دينا" ذراعيها وهي تنظر له بإستجداء، ضمها إلى صدره بعنف وهو يسأل بخوف:
-إيه اللي حصل؟
أجاب "أدهم" بلهجة غاضبة:
-محاولة أغتصاب يا مراد، لولا ستر ربنا والبوليس كان معدي بالصدفة في المكان ده، مكنش زمانها موجودة معانا. 
ثم أشاح بوجهه بعيدًا عنهم ليستمع إلى صوت "دينا" وهي تقول له بصوت مبحوح:
-قولتلك مكنش في شبكة يا أدهم، مش هكدب عليك أنا. 
هتف "مراد" بحنوٍ:
-المهم إنك بخير. 
نظرت لهم "لينا" بألم خفي قبل أن تجد "أدهم" ينظر لها بنظرات غريبة وهو يقول:
-ده تمن اللي عملتيه في لينا. 
اتسعت عينا "دينا" وهي تنظر لـ"لينا" المدهوشة من كلمته، ليتابع فجأة بصياحٍ غاضب:
-فاكرة لما قولتي عليها يا عاهـ.رة؟!! فاكرة رد فعلي لما حاسبتك وبعدها قولتلك استني عقاب ربنا، لأنه هيجيب حقها؟! واهو جاب، مفرقتيش عنها في حاجة، لينا أتحطت في الظروف دي بالغصب زيك بالظبط، ملحقتش حد تستنجد بيه غير مراد قبل ما تضيع، زي ما انتي ملحقتيش تستنجدي بحد غير لما البوليس كان معدي بالصدفة ولحقك قبل ما تضيعي!.. حقها جه يا دينا، ده تمن أذيتك ليها. 
شهقت "دينا" بحرقة وهي تصرخ فجأة:
-أرحمني، أرحمني بقى، أرحمني. 
غطت وجهها الباكي براحتي يديها لتشعر فجأة بذراعين حنونتين تحاوطها، لترفع وجهها قليلًا لتجدها "لينا" تحتضنها بحنان خالص وهي تقول:
-متعيطيش يا دينا، أنا سامحتك من بدري عشان مراد، أنا سامحتك وجنبك، مش هسيبك إلا لما تعدي من ازمتك دي، وقولي الحمدلله أنها عدت. 
أستجابت لها "دينا" وهي تضغط بنفسها بين احضانها وهي تقول ببكاء يقطع نياط القلوب:
-أنا آسفة، أنا آسفة يا لينا حقك عليا، والله عرفت اللي جرالك، صورتك جت قدامي وأنا بتنقل على هنا، أنا آسفة على الوجع اللي سببتهولك. 
هتف "مراد" بقوةٍ:
-اهدي يا دينا، مش كدا؟!
مسحت "لينا" على شعرها وهي تقول برفق:
-متعمليش في نفسك كدا، أنا سامحتك من زمان يا حبيبتي، وأول ما تقومي بالسلامة هنصفي كل حاجة ما بينا ومش بعيد نبقى صحاب؟!
رفعت رأسها تنظر لها بدموع حارة وهي تسألها بأمل:
-بجد؟!
-بجد يا دينا.
تقدم منها "أدهم" قبل أن يبتسم لها وهو يقول بهدوء:
-انا عارف إني شادد عليكي، بس كان لازم تتعلمي الدرس يا دينا. 
«عودة إلى الوقت الحالي»
خرجت من شرودها على سؤاله القوي القائل بذات مغزى:
-يالا عشان نستعد، النهاردة يوم مهم، وأظن انتي عارفة ده، ولا إيه؟
رفعت حاجبها وهي تقول بإبتسامة خبيثة:
-عارفة، مش قصدك كتب كتاب جاسر وديما. 
صمت قليلًا وهو يقول بخفوت جاد:
-وآخر يوم للأجازة يا روحي.
*****
في المساء، عقب أناتم عقد القران، حتى أمتلأ المكان بصيحات عالية من السعادة، و التهنئة انتشرت بين الموجودين، خاصةً مع نهوض "جاسر" من مكانه وهو يسحب "ديما" من يدها ليحتضنها بقوة حتى رفعها قليلًا عن الأرض لتتعلق بعنقه أكثر، همس "آريان" في أذن "مريم" بلهجة رخيمة:
-فاكرة يوم كتب كتابنا؟
نظرت له "مريم" وهي تقول بحب:
-طبعًا، شكرًا لوجودك في حياتي يا آريان، أنت عوضتني عن كل حاجة وحشة حصلتلي ووجودك فرق وبقيت حاسة بأمان اللي افتقدته بغياب أبويا وامي. 
امسك يدها يقبله بعمق وهو يقول مؤكدًا:
-أنا معاكي دايمًا، ماتقلقيش، هفضل في ضهرك. 
-بردو هتسافر بعد يومين؟ 
ابتسم بغموض وهو يهتف:
-الشغل يا مريم، بصفتي مدير أعمال في شركة مراد، وبعدين مراد معتمد عليا وهيسافر بردو معايا. 
في تلك الأثناء، كانت "لينا" تنظر لـ"جاسر" الذي أخذ "مريم" بعيدًا إلى حيث الشرفة، لتقول فجأة بصوتٍ شارد:
-خلاص كدا الاجازة خلصت؟
ابتسم "مراد" بتهكم وهو يقول:
-للأسف.
تنهدت بعمق قبل أن تقول بهمس:
-فعلًا، الحياة عاملة زي اللعبة، عايزة شخص فاهم، ذكي، لماح، يخضع لها أحيانًا، يرفع بيها يمكن، يستقوى عليها لأ.
قطب جبينه بقوة وهو يسألها:
-اشمعنى؟
-علشان هياخد على دماغه، لأن الدنيا مش ساهلة، لازم تاخد منها حاجات صغيرة، يا إما تاخد حاجات كبيرة آه بس هتدفع تمنها غالي أوي من حياتك.
قبض على كف يدها وهو يقول بلهجة عميقة:
-سيبك من لعبة الحياة، إحنا هنواجها سوا في كل حاجة، مش كدا؟
تعالت نبضات قلبها قبل أن تهمس:
-أكيد، من غير مراد مفيش لينا، ومن غير لينا مفيش مراد.
****
-بعد مرور يومين-
تحرك "آريان" خلف "مراد" حتى دخل غرفة مكتبه ليجد "لينا" جالسة على الأريكة تنتظرهما، هبت واقفة ما أن رأتهما ليقول "مراد" بخشونة:
-الأوامر جت، هنتحرك بعد 3 ساعات على المطار، وهنسافر على اليونان، في مهمة هتتنفذ هناك لمدة أسبوعين.
حركت "لينا" رأسها بإيماءة خفيفة قبل أن تنظر لـ"آريان" وهي تسأله:
-قولت لمريم؟
صمت قليلًا قبل أن يقول بإبتسامة خفيفة:
-مريم عارفة اني مسافر مع مراد كمدير اعماله، مريم متعرفش عن الماضي بتاعي ولا هتعرف أبدًا، مش هتعرف اني بقيت شخص تبع المخابرات المصرية وبشتغل معاهم، بس القائد بتاعي في المهمات هو مراد، وإن إحنا فريق مع بعض.
ثم نظر لـ"مراد" وهو يضيف بثبات:
-عمومًا أنا جاهز. 
أخرج "مراد" سلاحه من خلف قميصه وهو يمد به نحو "لينا" يسألها:
-جاهزة يا لينا؟!..
اخذت منه السلاح وهي تنظر له بعيون لامعة، فقد أشتاقت إلى تلك المغامرات، قبل أن تقول بثقة:
-جاهزة يا مراد.
تقوس فمه بإبتسامة قوية قبل أن تلتمع عيناه بقسوة وهو يقول:
-يبقى يالا نبدأ المهمة، لسه في ناس ومنظمات محتاجين نقضي عليهم.

تمت الرواية كاملة عبر مدونة دليل الروايات
google-playkhamsatmostaqltradent