رواية جمارة (بين العشق والقسوة) الفصل العشرون 20 بقلم ريناد يوسف

الصفحة الرئيسية

          رواية جمارة (بين العشق والقسوة)  الفصل العشرون  بقلم ريناد يوسف


رواية جمارة (بين العشق والقسوة)  الفصل العشرون 

حكيم مترددش لحظه بعد مافكر فاللى هيعمله غازى فجماره لو سابهاله وقرر انه مش هتيتخلى عنها ويرميها للموت كيف ماعيمل مع جمره اللى لساته الندم عياكل فقلبه عليها

وبص لعيشه واتحدتت بنبره حازمه: روحى ياخاله قوليلو مليكش مره حدى حكيم وكل اللى ليك ارض هتاخدها عالمركوب ..حضر عقودك وقابله بكره فديوان الشيخ زايد ..

وبص لامه يشوف نتيجة قراره عليها وقلبه ارتاح لما شافها مبتسمه وهزتله راسها بالقبول وبص لجمارته اللى كانت بصاله بذهول كنها عتسمع حاجه من نسج الخيال ...

لحظات سكوت قطعتها عيشه :انى مفهماشى حاجه !!
ردت عليها تماضر :حكيم هيشترى خلاص بتك جماره من غازى بأرضه واملاكه ياعيشه.
عيشه برقت عنيها بصدمه متقلش عن صدمة جماره اللى لساتها على نفس النظره والذهول ومردتش لكن حكيم رد على امه ..

وخلاصى انى كمان يمه ..وراحة قلبي .

تماضر :وعشان راحة قلبك ياولدى اعمل اللى تعمله ..هو العمر واحد ومهيتعادش من تانى ..عيشه بسعاده وارمى كل حاجه تانيه ورا ضهرك ..كنت متوكده انى لما قولتلك استفتى عقلك ان عقلك هيدلك على جماره فالاخر برضك ..

بس مكنتش عايزاك تندم فيوم وتقول مشيت ورا قلبي وضيعت حالى ومالى ..لكن العقل طول ماقرر عمره ماهيقدر يودى ويجيب بحاجه تتعب القلب بعد اكده ..

عيشه بصت لحكيم وهمست :والله كنت خابره ان قلبك مش خالى من تلا بتى ...

تماضر :ومين يبص لعيون حكيم وهو قبال جماره ويخفى عنيه اللى فيهم ياعيشه !!

عيشه ضحكت وهى مش مصدقه حالها وباصه لحكيم وعتحمد ربنا وتشكره فسرها عشان اتمنته لبتها فيوم من ليام واهو ربنا استجابلها وحكيم هيوبقى من نصيب جماره ..بت بياعة الجبنه..

حكيم اتكالها على عنيه عشان خابر زين انها ممصدقاش كل اللى عيتقال قبالها ديه وهمسلها :

روحيله ياخاله وقوليله ياجينى المندره بكره قبل القعده ومضية العقود وليه الامان ..
يطلق جماره بالتلاته وبعدها تتكتبله الارض ويغور بيها ...
عيشه بعدم تصديق :هتديه ارضك عشان يهمل بتى فحالها ويطلقها ياسى حكيم وجماره هتتفك منيه وهتعاود
لحضنى تانى ..انى ممصدقاشى !!

حكيم :هديهاله واديه نور عيونى لو عازها عشان يهمل جماره ويبعد عنيها ..
وكمل بضحكه بس مش هديهاله عشان جماره ترجع لحضنك انتى ياعيشه! ..قالها وبص لجماره وعيشه ابتسمت لما فهمت كلامه وبصت لجماره ودكمتها بكتفها بفرحه وجماره معملتش حاجه غير انها بربشت بعنيها ..

غاليه بصوت عالى شويه :طيب انت هتدى الارض لغازى وتاخد جماره ..وجماره هتطلع بشيخ البلد وكبيرها ..وامى معوزاش حاجه من الدنيا تانى ...طب محدش فكر فالغلبانه غاليه هيكون ايه مصيرها وهى الوحيده اللى طالعه من المولد بلا حمص !؟

حكيم ضحك على كلامها وراح عليها مسك يدها وقومها :انتى تطلعى دلوك تجيبى الختم بتاعك وتجيبى بطاقتك وتاجى معاى على المندره هريح فكرك واطمن قلبك عالآخر ..وهحط فحجرك كوووم حمص .

غاليه طاوعته ومشت معاه ولما وصلو قبال جماره حكيم وقف قبالها وبصلها بصه اخيره قبل مايكمل طريقه وهمسلها :اقفلى خشمك

جماره بتوهان :هاه
حكيم :اقفللللى خااااااشمك وانى خمسه وراجعلك ..اعاود الاقيكى مستنظرانى جار جمره بره فالجنينه .

جماره بصاله ومردتش وهو اتكلم بنبرة صوت اعلى :سمعتينى ياجماره

جمره هزت دماغها بموافقه لما امها زغدتها بكوعها وحكيم ضحك واتحرك من قبالها ...

غاليه ميلت عليه وهما ماشيين:هملها ياحظى الفرحه كتيره عليها ممتحملهاش ..دى مش بعيد قلبها يقف من الفرحه وتروح فيها

حكيم انتفض وبص لغاليه :توفى من خشمك ياغراب البين الشر بره وبعيد ..اوعك ياغاليه اسمعك تقولى كلمه شينه على جماره قبالى ..ولا حتى من وراى ازعل منيكى والله

غاليه ردت عليه وهى طالعه السلم :خلاص يابوى مجيبينش سيرتها نوبه تانيه ...يباى دا الواد فط من موطرحه كيف ميكون لسع .
حسره عليا وعلى حالى اجيب منين حد يحبنى اكده ..بس هيحبنى على ايه يابوى كانت عنيا زرقه ولا عنيا زرقه ...معرفاشى ابوى منقاش وحده عنيها ملونه ليه كان زمان حظنا المايل اتعدل هبابه !!!

فضلت تبرطم لغاية آخر بايه فالسلم وحكيم يضحك على حديتها من غير صوت ووقف يستناها وعينه راحت على جماره اللى عنيها متعلقين عليه وهمسلها بينه وبين نفسه بس شفايفه عتتحرك :

(اُحبك ياعميقة العينين واقسم ان حُبك ..تطرف ،وتصوف ، تعقل ..بلاده
حبك مثل الموت والولاده ..
صعب بأن يعاد مرتين ..
اُحبك ياعميقة العينين.)
{نزار قباني}
انهى همسه ورفع ايده حطها على قلبه يهدى دقاته اللى كل ماعقله يقوله خلاص جمارتك هتكون ليك يرفرف كيف طير فرحان بحريته بعد حَبسِته فقفص سنين ..

نزلت غاليه وبوشت وشها وحكيم اخدها وراح بيها عالمندره بعد ماادى امر لبشندى يجيب عقود وكتب الارض الجديده بأسمها بيع وشرا وحتى السرايا كتبها باسمها وكل عقد بصَم عليه اتنين مختلفين من رجالته وكتبه بتاريخ مختلف وقديم ..

غاليه كانت عتبصم وتختم على الورق وهى فرحانه انها بقت صاحبة املاك وحكيم بعد ماخلص مشى الرجاله وبص لغاليه ورفعلها حاجبه :بت ياغاليه انتى مجعوظه قوى إكده ليه كيف ماتكونى فكرتى حالك بقيتى صاحبة الارض صوح ! دا لغاية ماغازى يطلق جماره واتجوزها وهقطع العقود ياقلب اخوكى!.

غاليه اتحدتت بنبرة تعالى ممزوجه بضحكه بعد مامالت لورا وفردت اديها على المساند جمبها :ومالَه ..لحد متقطعهم انى صاحبت الارض والسرايا وانتا وتماضر عايشين فاملاكى ..ولحدت الوكت ديه اشوف حد فيكم يزعلنى بكلمه وحده بس اطردكم شر طرده ..

حكيم سمع كلامها واتلفت حواليه بسرعه وهى شافته عيمل اكده وقامت رمحت من قدامه وحصلها وهو عيقولها :اخدى اهنه مهعملكش حاجه ..خدى يارديه سمعينى تانى قولتى ايه!!!
غاليه مرضيتش توقف بس فضلت تمشى بخطوات واسعه بس رزينه لغاية مادخلت السرايا وهو حصلها وحاوط كتافها بدراعه لما وصلها وضربها بدماغه فراسها بهزار ووقفو موطرحهم لما شافو جماره واقفه جار جمره وعتبكى وحتى عيشه واقفه معاها ..

حكيم ساب غاليه وراح عليهم بسرعه وجماره اول ماشافته اتحدتت بخوف :سى حكيم جمره عتنزف .

حكيم اتفقد جمره وعيشه طمنته :متخافش عليها ياولدى الظاهر كانت حبله وعيلها خسر من السم ..واستحمده انه نزل عشان باين عليه ميت فبطنها من بدرى عشان نازل عليها دم اسود ..

حكيم :فداها اللى كان فبطنها ياخاله اهم حاجه هى قامت بالسلامه ..

عيشه :بكره تمسك عفيتها وتحبل وتجيب غيره وتملا الدنيا عيال ..

حكيم هزلها دماغه وبص لجماره اللى حاضنه رقبة جمره وعتمسد عليها وعيشه عرفت انه عاوز يتحدت معاها وبصت لغاليه وقالتلها :

تعالى بينا ياغاليه نسخنولها شوية شعير ونجيبوهملها تاكلهم وتشرب ميتهم الدافيه عشان تنزل اللى فبطنها ..

غاليه هزتلها دماغها وبصت لحكيم :فين الشعير ياحكيم ؟
جاوبتها جماره :فالشوال اللى جار قفص العصافير ياغاليه ...

غاليه اتحركت هى وعيشه راحو موطرح مادلتهم جماره خدو الشعير ودخلو جوه

حكيم جلى صوته وهمس لجماره :هو يعنى ينفع كل حاجه تبكى عليها اكده وتكدرى العيون الزينه داى ! مش ترحمي حالهم وحال اللى معيتحملشى يشوف الدموع فيهم !!

جماره عتسمع ومش مصدقه نفسها ولا مصدقه ان حكيم هو اللى واقف قبالها وعيتحدت ولا ان الكلام ديه طالع منه ليها هى ..ابتسمت وغمضت عنيها واخدت نفس براحه وبعدها فتحت وشافته لساه عيتطلع فيها ..

جماره :هى فيها حاجه ياسى حكيم لو قولتلك انك احسن راجل فالدنيا كلها؟ ..
طب ينفع اقولك انك حلم كنت كل عشيه احلمه وانام على طيفه ومبقاش عايزه النهار يطلع عشان مصحاش منيه ..

تعرف انى هفضل لحد الموت وانى مديونالك بروحى اللى حررتها من يد قباض ارواح، وهتفضل تحلق فسماك لحدت آخر العمر ..ولافيها حاجه لو قلتلك انى ععشق التراب اللى رجلك عتخطى عليه ياسى حكيم !!

حكيم رد عليها بصوت منتهى :فيها انك تتحركى من قدامى دلوك وتسترى على حالك وعليا عشان انى حاسس ان اللى عيوحصول معاى ديه كتير قوى وقلبى من كتر فرحته حاسه هيقف ..
روحى من قبال عينى يابت الناس ومتخلينيش المح طرف توبك لحد بكره لغاية ما اطلقك من غازى الكلب ووكتها كل حاجه تنفع تتقال والحديت ميوبقاش عليه رقيب ولا عتيد .

جماره ابتسمت وعينها فعينه وهو استغفر ربه وابتسم واستسلم للغرق فى البحر الازرق وعاهد حاله ان دى آخر نظره فالحرام ومن بعدها التوبه النصوحه وتكفير الذنوب وهمس لنفسه :
صمتَ اللسان وطرفها يتكلمُ
تحكى فافهم ماتقول بطرفِها
ويرد طرفى مثل ذاك فتفهمُ

خلص همسه لنفسه وهمس لجماره اللى اتنقلت هى كمان لعالم تانى من خلال عينيه : جماره ..جماااااره

جماره :هاه
حكيم خشى جوه يابت الناس من يوم ماعرفتك وانى عشيل بسببك ذنوب مش عارف العمر اللى باقى كلياته هيكفينى تكفير عنيها ولا هيخلص ولساتها الذنوب مكتوبه فصحيفة قلبي وعينى !!
جماره :خلينى هبابه معوزاش اهملك ولا اهمل جمره .
حكيم :معلهش هو النهارده بس وبعد اكده وعد منى ومن قلبي وعينى انى اللى مش ههملك دقيقه وحده لغاية مااعوض كل يوم بُعد وشوق وحرمان بسنين قرب .

جماره مكنتش عايزه تتحرك من قباله ولا تهمل الحديت الحلو اللى عتسمعه ولا الطله فعنيه بس هو اللى هملها وطلع لما شاف بشندى فتح البوابه وشاورله عشان يروحله ..

جماره : ماشى؟ رايح وين ! ..طب هتعوق ؟

حكيم بصلها واتنهد ورفع كتافه بقلة حيله ومشى من قبالها على عينه وهو عيلعن فبشندى ويشكره فنفس الوكت عشان لولاه مكانش هيتحرك من قصادها ولا هيشيل عنيه من عنيها...

وصل لبشندى وكان فيه فصل مستنى حكيم فالمندره راح حكيم قعد وسط الرجاله وفضه وفآخر القعده حكيم جلى صوته واتحدت بنبرة صوت مسموعه للكل ..

ياجماعة الخير هسألكم سؤال ..ايه ظنكم بالشيخ حكيم ؟

رد الكبير فيهم :شيخ واد شيخ وحامل كتاب الله وحاكم بالعدل والمعروف وناهى عن المنكر وماعهدنا منك غير كل خير وصلاح ياولدى !

الراجل خلص كلامه والكل بدون استثناء امن وراه على الحديت وحكيم بعدها كمل كلامه ..
وايه ظنكم بيا لو مره ضعيفه وقعت فعرضى ونختنى ارفع عنيها ظلم واذى واردلها حقها من ظالم مُختال بظلمه ؟

رد عليه واحد من الحضور :انتا كفو ليها ياشيخ وكدها وزياده ..واللى تنخاه حرمه ضعيفه ويردها تتصبغ عمته بزراق العار وقلة النخوه وانتا سيد الرجال وابو النخوه .

حكيم :وديه اللى عميلته لما نختنى مرت غازى ولد عمى وطلبت منى اخلصها منيه ومن ظلمه ..واستشهدت بكل اللى شافها وهى بين الحيا والموت بعد ماكتلها غازى كتل متتحملوش رجال وكسر عضمها وحطها فالجباير شهور .
مع انى مكنتش محتاج حد يشهد وانى بنفسى اللى ناقلها لمستشفى البندر وكله كان على يدى .

رد كبير القعده سناً : كلنا سمعنا بعملته من حريمنا اللى عرفو من امها وصراحه مستغربناش حاجه زاى داى تطلع من غازى ..مهو اصله مهيجيبوش من بره ياشيخنا ..طب وليه هملتها على ذمته لحد دلوكيت ؟ ليه محكمتش عليه يطلقها من يوميتها ؟

حكيم :عشان هى مطلبتش وانى متدخلش فخراب بيت منى لحالى ياحج غسان .

غسان :ملكش حق تستناها تطلوبها بخشمها وانتا خابر انها مهتعملهاش مخافه من غازى وضعف بيها وقلة حيله وحيل ..

حكيم :عرضت عليها ورفضت وقالت هكمل معاه يمكن يتعدل وانى ايدت رأيها وفوتها تديله فرصه ..

بس عشان ديل الكلب معيتعدلش عاود ازاه ليها من تانى ..
هى شافت انها مش هتقدر تتحمل معاه اكتر من اكده وقالت خلاص غيتنى ياشيخ حكيم واقطع اللى بينى وبينه ...ولما كلمت غازى ممانعش انه يفوتها بس بشرط ..

الكل انتبه لما حكيم نطق الجمله وحكيم اتطلع للكل وسكت شويه وبعدها كمل :غازى قلى اطلقها بشرط انك تكتبلى ارضك كلها بيع وشرا ..

الكل بهتت ملامحه وكل واحد بص للتانى ورجعو بصو لحكيم ونطق الشيخ غسان :

ديه مش شرط ديه تعجيز ياشيخ ..كيف يعنى يطلب ارضك قبال طلاق مرته ..طب وانتا مالك تتحمل كل ديه ليه !

حكيم :غازى حط الشرط ديه عشان يصغرنى قدام حالى و قدام وحده نختنى وطلبت وقفتى ويخلينى قبالها مش كد النخيه ياحج ..غازى قاصد يحسسنى بتقصيرى فأمانة مشيختى وانى عتخلى عن حد ضعيف وقع فعرضى .
الشيخ غسان :طيب وهتعمل ايه فيها داى ؟

حكيم :انى هديله الحوض القبلى اكتبهوله واهو فلاول وفالاخر واد عمى والدم وصلة الرحم تديه حق عليا وحق فاللى املكه .. وهعتبره عتق رقبه كيف ماكانو الصحابه يتسابقو بأموالهم لعتق الرقاب .

الكل هتف مع بعضه :والنعم والنعم ياشيخ حكيم ...بارك الله فيك ياشيخ .

الشيخ غسان سكت وبص للأرض ومد يده على دقنه وفضل يمسد على شعر دقنه واخيرا رفع عينه على حكيم ونطق ..
بس فيه حاجه ياشيخنا ..غازى ممكن يطلق مرته وياخد الارض منيك وبعدها يردها لعصمته تانى وتوبقا معميلتش حاجه !!

حكيم : عامل حساب الحته داى وهخليه يطلقها بالتلاته طلاق مفهوش رجعه ..
هو كل اللى انى عاتل همه انه ممكن يوقف قسمتها ويميل بختها ويمنع اى حد يدق بابها قاصد حلال ربنا ..
والكل عيخاف غازى وعيأمن شره كيف منتا خابر..

غسان :والحل ؟
حكيم :الحل انى هكمل حمايتى ليها للأخر واعقد عليها واخليها مع حريم الدار وتحت جناح الشيخ حكيم ..هو ديه الحل الوحيد اللى هيضمن ان غازى ميتعرضلهاش نوبه تانيه .

واحد من الحضور اتحدت باستغراب :طيب هينفع كيف وغازى ساكن معاك فالسرايا ؟!!

حكيم :له ماهو حكمى انه يطلق مرته ويسيب السرايا مقابل الارض .

غسان :والله ياشيخ ياريت تحكم عليه يسيب البلد خالص واحنا كل واحد فينا يديه قراط من حداه فوق ارضك ..

حكيم بضحكه :له مش للدرجادى عاد ..ديه واد عمى برضك وهيفضل فحمايتى وتحت جناحى طول العمر .
الكل فنفس واحد :ربنا يباركلك ..ربنا يكرم اصلك ..اخلاق شيوخ صوح .

غسان ابتسم لحكيم :سير فاللى هتعمله على بركة الله ياولدى واحنا معاك وربنا يجازيك كل خير على ستر الوليه الضعيفه ورفع البلا والظلم عنيها ..

خرجت الرجال وحكيم اخد نفس براحه وهو شايف كل حاجه عتمشى كيف ماخططلها وبالاخص انه سبق غازى بخطوه وضمن الناس فصفه وقطع على غازى اى فرصه لاى كلمه شينه فحقه او حق جماره ..

يومها مرجعش للسرايا وقضى باقى النهار فالمندره لحدت الليل عشان ميشوفش جماره غير بكره وكل هبابه كان يبعت بشندى يطمن على جمره عشان يطمنه وبشندى كان يرجع يقوله انها زينه وجماره قاعده جارها معتسيبهاش..

بالليل حكيم واقف قدام بوابة السرايا مع بشندى والرجاله وبعد عنيهم وهو شايف عيشه طالعه من بوابة السرايا وراح عليها ..

حكيم :على وين ياخاله !
عيشه بحنان :يخليلك السعاده كلها بين اديك ياشيخ البلد وتاج راسها ..راجعه على بيتى ياولدى كفايه الليل ليل وهروح ارد على اللى ميتسماش وارجع دارى احط راسى وانام وانى مرتاحه ..ربنا يريح قلبك وروحك ..

حكيم :اعملى حسابك انك هتاجى تقعدى فالسرايا معانا علطول من اهنه ورايح ..حتى تفضلى جار بتك وتكونى مطمنه عليها .

عيشه :له ياشيخ لااااه ...انى عحب اقعد لحالى براحتى اطلع وكت مااحب وارد وكت مااحب ..وبعدين جماره خلاص انى مطمنه عليها ومفيش خوف ولا قلق عليها من بعد النهارده .

حكيم :لو كان على راحتك ..ياستى اقعدى فالمشتمل واهو تكونى على راحة راحتك وليه باب ورانى تطلعى وتدخلى منيه وتزورى حبايبك من غير ماحد يقولك رايحه فين ولا جايه منين هاه قولتى ايه ؟..

عيشه بنبرة حنان :سيب الحديت ديه دلوك وخليه بأوانه ..ووكت مايحصول المراد من رب العباد الدنيا هتترتب وحديها ..

حكيم :مفيش حديت هيتساب ..بكره تبعتيلى عم جماره على المندره اهنه عشان طلاقها يتم قبال عنيه وبعد ماغازى يغور اطلب يدها منيه وتاجى انتى تقعدى معاها عشان متنسيش انها هتمسك عده وهتزهق من القعده لحالها فالسرايا ..

عيشه :مانى هاخدها تمسك عدتها حداى فالدار ياولدى ..مهو اصل مينفعش تمسك عده قبالك وانتا خابر !!

حكيم :لااااه ..جماره مهتطلعش من السرايا واصل ..وان كان عليا انى كل قعدتى طول فترة عدتها هقعدها فالمندره ولو حبيت ادخل السرايا آخد حاجه هدي غاليه خبر تنبه عليها تتدارى ..او هخلى مواعيد معينه ادخل فيها السرايا هى تكون خابراها وتتدارى فيها ..

عيشه اتنهدت براحه :هقول ايه بعد قولك وانت مرتب كل حاجه اسم الله عليك ..خلاص ياولدى اللى تشوفه ..

حكيم :هى هخليها تمسك عده من بعد بكره طوالى ..يعنى بكره عشيه تكونى اهنه وتقفلى دارك وتبيتى معاها وطول شهور عدتها كل يوم تفكرى ايه لازمها شوار وجهاز وتاجى تاخدى منى وتطلعى تشتريهولها من احسن وافخم حاجه ..داى هتوبقى مرت الشيخ حكيم مش هوصيكى عاد..

عيشه ابتسمتله وهزتله دماغها بموافقه وهو ردلها الابتسامه وبعت معاها بشندى يوصلها لحد باب دارها.

بشندى ماشى مع عيشه وسابقها بخطوات وهى وراه عتمشى بخطوتها المعتاده
بشندى :متمدى ياعيشه ماشيه على قشر بيض ياك ولا عتتعلمى المشى جديد ؟

عيشه مدت خطوتها شويه :حاضر اهه
بشندى :والله ماعكره كد مشية الحريم وجلعها الماسخ .

عيشه :خلاص عاود وانى هكمل لحالى .
بشندى :ايوه ايوه تكملى لحالك عشان طول مانتى ماشيه بيتك ياخاله بيتك ياعمه ومتدخليش دارك غير فنصاص الليالى !

عيشه :ابااااى ..مالك ومالى النهارده يابشندى!

بشندى :مالى ومالك كمان ..وحده حواسه لقاقه زيك هيكون مالى ومالها ..لهو فكرك مسمعتش حديتك مع حكيم وانتى عتقوليله عايزه اقعد فبيتى عشان احوس براحتى !

عيشه :تُغباره عليك وعلى سَمعك يابشندى ..انى قولت اكده ياراجل ياشايب ياعايب ياكداب انتا ؟!!

بشندى :شايب وعايب فعينك ياقليلة الحيا ..فوتى قبالى وكلمه زياده هدب صوابعى فعنيكى الزورق دول ..

والله ياعيشه هتاجى السرايا وماشوف رجليكى خطت براها لاكون حاششهملك بمنجل تالم واخليكى تزحفى كيف الدفان ..

عيشه : وديه من ايه يابشندى ؟ وبعدين مالك انتا ومالى اخطى ولا مخطيشى !
بشندى :مالى ونص وتلات تربع ومن اهنه ورايح هتكونى حماة الشيخ حكيم وتخصيه وتتحسبى من حريمه ..يعنى من حريم شيخ البلد ..وااانى مسئول فغيابه ..وحتى وجوده عن حريمه وخطاويهم .

عيشه بصتله وهزت دماغها وهو رفع نبوته وهوشها عمل حاله هيضروبها على راسها وهى جفلت :
اوعك تبصيلى البصه داى تانى لافقعلك عنيكى دول اللى ورثتيهم لبتك وخلتيها شندلت بال ولدى حكيم بيهم .

عيشه ابتسمت وبصت بعيد وكملت طريقها مع بشندى بسكات وهو رفع الشومه حطها على كتافه وعلق دراعاته التنين عليها وعيشه كل هبابه تسرقلها نظره عليه وترجع تبص لبعيد..

وصلو لغاية باب الدار وبشندى وقف لعيشه :يلا فوتى وشنكلى بابك بالغلق قدامى ومتخطيش بره البيت لحدت ماتاجى بكره لبتك ..لمى هلاهيلك واكفى حللك وصحونك ولمى حالك ..اهو تتلاهى بدال مكل شويه طايره فموطرح كيف المجاذيب ..

عيشه :طيب اروح لابو محمود جارنا ارد عليه باللى قالهولى حكيم عشان يبلغ بيه غازى عشان هو المرسال اللى بعتهولى .

بشندى :هو هيردلك بذات نفسه كيف الكلب ،ويدق بابك عشان هو اللى ليه عازه حداكى ..اقفلى بابك ولو دق الباب ردى عليه من ورا الباب متفتحيش ...عشان عيب ياعيشه الوكت اتأخر كوخ .

عيشه ضحكت على كلامه ومردتش ودخلت وقفلت الباب وبشندى سمع صوت الغلق بودنه لولا ماارتاح واتحدت بصوت مسموع :

يخرب مطنك ياعيشه حليتى ليه فعينى النهارده اكده ..يكونش لما الواد عوض اتحدت عليكى قبالى ؟!!

بس والله طلع حداه حق المره لساتها فيها الرمق وعامله كيف السفنديه طريه ومقلوظه ...ولا سنانها مصفوفين مفيش سنه ولا ضرس مخلوع عتاكلى عضم ياواكلاهم مقوى سنانك !!!

عيشه سامعاه من ورا الباب وعتضحك من غير صوت ولما جاب سيرة سنانها حطت يدها على خشمها بخوف وباليد التانيه رقت نفسها وبعد ماحست انه مشى شالت يدها :

يخرب مطنك يابشندى هتجيب اجلى واجل سنانى ...ودخلت تتمشى على جوه ووقفت قبال المرايا وقلعت الطرحه وفردت شعرها ومسكت خصله منيه تلفها على يدها وقعدت تتأمل فروحها وهمست لحالها :

بشندى ياعيشه!!!
وردت على روحها لحالها :وماله بشندى ..راجل ويسد عين الشمس وحمايه وسند وحضن دافى يعوضك سنين الشقا ؟

رجعت بصت لحالها فالمرايه وضحكت وهمست لروحها مره تانيه : حاسه انى عتحدت على حد تانى غير بشندى والله ههههههههه
..عقولك ايه لمى نفسك ياعيشه واعقلى انتى كبيره مش صغيره ..مش سمعتيلك كلمه حلوه وسط كوم شتيمه من بشندى البو زوجتيه نفسك على سنة الله ورسوله ...
نفضت دماغها ولمت شعرها وابتدت تلم خلجاتها ومبتسمه على كلمة بشندى لما قلها لمى هلاهيلك وبعد ماخلصت :وادينى خلصت لم هلاهيلى ..اروح اكفى حللى وصحونى وافضى الزير والقلل واشوف هعمل ايه فالوكل اللى حداى ..ايوااه هديه لام صابر بكره توكله لعيالها غلبانه وتستحق ..

خلاص الليل فرد جناحاته والكل دخل ففرشته تحت جناح الليل وحكيم وجماره التنين قلوبهم غادرت جسمهم وكل قلب فيهم عيرفرف فوق راس حبيبه ...

جماره مجالهاشى نوم وقامت اتمشت فالمشتمل وراحت على اوضة غازى اللى فيها الحفره ووقفت قبالها ومدت يدها تفتح الباب متفتحش وافتكرت ان غازى دايما يقفلها ومفتاحها معيفارقش جيبه ..وطت وبصت من خرم الباب وشافت الحفره متغطيه ومفروش عليها سجاده ومش باين منيها حاجه ولا كأنها فيها حفره واصل ...اتعدلت واتنهدت واحتارت وهى عتفكر تقول لحكيم عليها ولا متقولش ..

خافت تقوله يروح لغازى ويحاسبه وتحصول بيناتهم مشكله وتعطل كل حاجه حتى الطلاق يعند فيه ..

اخر حاجه قررتها انها مش هتقول لحكيم حاجه وهتسيب موضوع الحفره ديه مدفون ومتغطى كيف ماهى متغطيه لغاية ماكل حاجه تتم على خير وبعدها توبقى تقول لحكيم عليها ويشوفلها صرفه بمعرفته وبراحته مادام غازى هيغور من حياتهم كل حاجه ساهله بعد اكده ..

بصت حواليها على شكارتين الاسمنت اللى فالمشتمل وشكارة جبس جارهم ودخلت الموطبخ شافت علب بلوبيف فاضيه بالكوم وصفيحتين جبنه كبار فاضيين وبواقى وكل كتير خربان وكله محطوط فشكاير الظاهر غازى كان هيرميهم وملحقش ..

شالتهم وراحت على باب المشتمل الورانى ورمتهم بعيد عن الباب شويه ورجعت قفلت الباب ودخلت نضفت المشتمل وغسلته وهوته عشان تطلع ريحة الخيل اللى لساتها جواه من ساعة ماكانت جمره تعبانه وقاعده فيه وفتحت بابه ع الاخر وفتحت الشبابيك وغيرت الفرش وغسلت القديم وكل ديه عشان تمشى الليل وبكره ياجى قوام بس الليل مهما تعمل لساه طويل لما حست انه دهر من طوله ...

فين وفين لما ابتدا قرآن الفجر، اتوضت واستنت الاذان اذن صلت وشكرت ربها على كل نعمه اللى مغرقها بيها اليومين دول وكرمه اللى ملوش آخر ،وطلبت منيه يديم على قلبها وقلب حكيم السعاده ويعوضهم كل اللى شافوه وقاسوه على يد غازى ..اما غازى فسلمته فيد ربها وهو اللى يحاسبه الحساب اللى يستحقه ..

خلصت صلاه وطلعت الجنينه راحت على جمره حضنتها بفرحه وفضلت تتحدتت معاها كيف ماتكون اخت ليها وتوصفلها فشوقها لحكيم وعشقها ليه وفالاخر سألتها:

قوليلى ياجمره تفتكرى حكيم عيحب مين فينا آنى ولا انتى ؟!!

سمعت ضحكه من وراها جفلتها وجالها صوته بنبره ضاحكه :

هاه ..بدت رحمة الله وابتدت الغيره من دلوك ! ..

يابوى انى عقولكم انتو التنين قبال بعض اهو ..عحبكم كد بعض بالملى ووحده روحى والتانيه قلبي ومتخافوشى هعدل بيناتكم عشان جمبى ميميلش ههههههه.

جماره ضحكت وقربت منيه خطوه ووقفت قباله واتطلعتله وهمست :
وانى مش هرضى باقل من العدل ..فى البصه فى الهمسه فى الضحكه وكل وكتك يتقسم بيناتنا بالنص ..وانى سامحه بديه عشان عحب جمره بس ..بالك انتا لو معحبهاش كنت خدتك منيها وحرقت قلبها عليك .

حكيم :واااه ..واعيه ياجمره ؟ شوفى جماره عتهددنى كيف ..خدى بالك وخافى منيها داى طلعت واعره ..واخد نفس وهمسلها :كان فين لسانك ديه من زمان امال !..

مكنتش عسمعه يتلامض كيف مايكون كان مدقوق بمسمار جوا خشمك !

جماره :لسانى معيحلالوش الحديت غير قبالك ياحكيم .

حكيم اختفت ابتسامته ودقات قلبه اتخربطت وملامحه اتغيرت وبلع ريقه وهمس لجماره بصوت يادوب طالع :

قولى اسمى نوبه تانيه ياجماره اكده ..جماره بصت للارض وابتسمت ورفعت عنيها وبصتله وردت ..حكيم ..حكيم قلبى وشيخى وشيخ قلبي وتاج راسى .

حكيم غمض عنيه وبص لفوق وهو مبتسم واتحدت بنبرة صوت محذره :جماره هعد لحد تلاته وافتح عينى موعاكيش قبالى فاهمه .

جماره بعند :له مفاهماش ومههملش موطرحى ديه .

حكيم :يبت الحلال فوتى الكام ساعه دول على خير قلب شيخك ممتحملشى .. خشى جوا هقعد هبابه مع جمره واطلع علطول وابقى عاودى تانى

جماره :مليش صالح برضك مهمشيش .

حكيم فتح عنيه ولقاها مربعه اديها وبصاله بعيون عتلمع كيف القزاز بلع ريقه وهمسلها :
ارفعى طرف طرحتك واتلثمى ياجماره ..

جماره نفذت من غير ماتسأل ولا تعترض ولفت طرف طرحتها السوده على نص وشها مخلتش حاجه باينه غير حجرين الفيروز متحاوطين برموش سوده مرصوصه كيف جنود حارسين جوهرتين ثُمان وفوقهم الحاجب سور عريض بلون الليل ..
متحاوطين ببياض ينافس بياض الحليب ..

حكيم همس وهو غرقان فالجمال الربانى :
سبحان من خلق فأبدع فصورك فى احسن صوره ...مينلامش اللى سماكى جماره وجمعلك الاسم اللى كيف مايكون اتخلق عشانك انتى وبس ..
آاااخ ياذات الخمارِ الاسودِ
لو تعلمين ماذا فعلت عيناكِ بناسكِ متعبدِ !...
جماره ابتسمت تحت اللثام وداقت عنيها وهو شاف حركتها واتحرك من قبالها بسرعه مبتعد وهى ضحكت بصوت عالى وقالتله :رايح وين ياحكيم

- مبعد من قبالك يابت عيشه قبل ماذنوبى بسبب عنيكى توصل عنان السماء وانى قبال موج بحرهم خطاء ومعتوبش ..

فضل هارب بخطوات سريعه لحدت ماطلع بره السرايا وراح على المندره يجرى ودخل ورمى حاله على الكنبه وضحك بصوت عالى خلى بشندى اللى كان نايم وحاطط ايده على عنيه اتحدت بصوت عالى جفل حكيم ..

يااااابهيه خبررررينى عاللى هواااس حكيم ليلِ عينى عاللى هواااس حكييييم ..هوسَتَه بت عيشه ياعينى ومخابرش يقول لمين ليلِ عينى وماخبرش يقول لمييين ...

حكيم ضحك بعلو صوته وبشندى كمل كلام بعد مااتعدل وسند دماغه على دراعه ...الحب عفش على الريق ياحكيم ياولدى ..شفت راجع مدهول كيف وعتضحك معرفش تبطل ..بالك انت لو فطرت لاول مكنشى جرالك اكده .

حكيم :ااااه يابشندى لو حبيت ودوقت الحب كيف مانى حبيت متقولش اكده واصل ولا تتمقلت عالعشق .

بشندى نام على ضهره وحط رجل على رجل ورد على حكيم:
له يابوى احب كيف مانتا حبيت كيف الشر بره وبعيد ..انى لا حمل مرمطه وعذاب ولا حيلتى ارض اديها لحد ..محلتيش غير خلجاتى اللى عليا دول ودول لو فرطت فيهم مهيوبقاش حيلتى حاجه واصل ويبقى منى للنجم هههههع هههع

حكيم ضحك عليه وضربه على رجله اللى حاططها فوق التانيه نزلهاله وقله :طب قوم وبطل تتدس فالفقر دانتا نايم على كوم فلوس لاهو انى مخابركش زين ولا ايه ..دانتا مرضيتش تتجوز وقعدت وحدانى عشان متجيبلكش مره تصرف عليها وتنقص جبلاية الفلوس ..

بشندى :كان بان عليا لو معايا فلوس ياحسره ..

حكيم :طب قوم شوفلنا حد يفطرنا قوم جاك الطين هتعيش بخيل وتموت معفن وحتى طميرتك ممعرف حد طريقها حتى يستفاد منيها وراك .

بشندى قام ووقف على حيله واتمطع ورد على حكيم وهو عيتاوب :وهو انى عحوش عشان حد يتمتع بفلوسى بعد منى ياك! طب دانى هعمل كيف الفراعين لما كانو يموتو ..اللى يدفنى يحنطنى ويحط فلوسى جارى فموقبرتى ..

حكيم بضحكه :ايوه ونكتبو عليها هنا مقبرة بشنرع ..

بشندى ضحك ولبس جلابيته اللى كانت على حاشة الكنبه وطلع لبره وهو عيدندن مع حاله بصوت مسموع : ويجماره وخبرييينى ..هوستى ليه حكيم اياعينى هوستى ليه حكيييم باعتنى اجيب فاطور ومدانيش فلوس اياعينى وانى اجيب فلوس منييين

حكيم ضحك على بشندى عشان كل سبوع يديه فلوس يخليها معاه وكل مايقوله هات حاجه يقوله اجيبلك منين كيف مايكون عيصرف عليه من جيبه
وفرك وشه بيده واتمطع براحه واتمدد على الكنبه وغمض عنيه والابتسامه لساتها مرسومه على وشه وعيتمنى الكام ساعه دول يفوتو بسرعه ...

وعشان خابر ان مانيلُ المطالب بالتمنى فطر وقام خد عنتر وطلع يتمشى ويشَوط عالارض عشان يضيع الوكت على ماياجى ميعاد غازى بعد الضهر ..

وبالفعل حكيم سمع اذان الضهر وراح على الجامع اتوضى وصلى وطوالى رجع للمندره وقعد مستنى على احر من الجمر ووصل الاول عم جماره وبعد منيه بدقايق وصل غازى فوسط عدد من الرجاله الغرب اللى محدش يعرف ولا واحد فيهم ولا هما من البلد اصلا والظاهر ان غازى مأجرهم حمايه ليه من بلد تانيه..

دخل غازى رافع راسه ومتحامى فرجالته ووقف قبال حكيم اللى بصله بكره وغيظ الدنيا كلها ..

غازى قعد وحط رجل على رجل وطلب من الرجاله بتوعه يقعدو وحكيم قعد بعد ما شاور لبشندى وبشندى طلب من واحد من الغفر يقدم للناس ضيافه ..

حكيم بص لبشندى وبشندى هزله دماغه بموافقه وطلع بره المندره ورجع بمأذون الناحيه اللى كان جايبه وحابسه بقاله ساعتين مخلاهش يتحرك من جاره ولا يروح اهنه ولا اهنه وحتى صلاة الضهر خلاه صلاها فالزاويه بتاعتهم هو والرجاله ..

دخل بيه بشندى وقعده قبال غازى وحكيم بص لغازى ورفع حاجبه بمعنى هو فاهمه زين ..

غازى طلع عقود الارض مكتوبه وجاهزه عالامضه ومدها لحكيم وحكيم اتلافاهم منيه وقراهم ورقه ورقه وطلع اكتر من تلتينهم ركنه على جمب وخلى بس التلت فيده وبص لغازى ...انى ممكلكش غير دول بس على اسمى ياواد عمى وهما بس اللى اقدر اتصرف فيهم ..

غازى قام وقف على حيله واتنفض من الغيظ ..كيف ديه ياحكيم ..هو مش اتفاق حريم.. ديه كلام رجاله !

بشندى وقف قباله ورد عليه :اتخرس حش لسانك ..مين اللى عتشبهه بالحريم يا بو انته ! انتا مخابرش انك عتتحدت مع الشيخ حكيم شيخك وتاج راسك ولا ايه ؟

غازى بص لبشندى بسخط بس مرضيش يرد عليه عشان متكبرش ويطلع من المولد بلاحمص وبص لحكيم وسأله وهو جازز على سنانه :

باقى الارض عميلت فيها ايه ياحكيم ؟

حكيم :باقى الارض باسم اختى من زمان ياغازى ..اصلا انى كنت كل مااشترى حتة ارض جديده اكتبها بأسمها او بأسم امى عشان الضرايب منتا خابر الضرايب والمال اللى عيندفع للارض كل عام ..

ودول ياواد الناس اللى تحت يدى ...هتاخدهم وتخلص الموال بتاعك ديه.. كان بها ..مش هتاخدهم اتلافى مرتك فيدك وربنا معاك موطرح ماتحطو راسكم حطو رجليكم ...
بشنددددى ..روح السرايا قول لجماعة غازى يجهزو حالهم عشان يروحو معاه ..

بشندى هز دماغه واتحرك بس وقفه غازى على باب المندره بصوته :وقف عندك ...وبص لحكيم ..طبختها طبخه واعره ياشيخ البلد !

حكيم :ربايتك وجوارك ياواد عمى واتعلمت الطبخ على يدك .

غازى هز دماغه وبص للارض والغضب اتجلى على ملامحه ..امضى العقود ..

حكيم بنبره ثابته :ارمى اليمين ..

غازى :بص لعم جماره ونطق :جماره بت اخوك طالقه ..

حكيم :عيدها تانى
غازى :جماره بت اخوك طالقه منى حكيم :عيدها
غازى بص لحكيم وسكت دقايق كانت كفيله تشتت قلب حكيم لكن شتاته اتلم لما غازى نطقها لتالت مره

-جماره بت اخوك طالقه منى ..
بالتلاته ...
والمأذون بصم غازى وحكيم مسك العقود بصمهم ومضهاهم وختمهم وغازى مد يده عشان ياخدهم لكن حكيم لم يده بيهم ...
له ياغالى دول هنطلعو بيهم على مندرة الشيخ زايد فيه حداه مجلس صلح وحاضره كل كبارات البلد وناسها وهنشهدو الخلق كلها على كلامنا ديه ..هنشهدوهم انك طلقت وانى كتبتلك الارض بيع وشرا ويشوفو العقود وتأكدلهم الطلاق ..

غازى :وااه وهتجاهر قبال الناس اكده انك عطيتنى ارض عشان تاخد مرتى مخايفش من كلام الناس ياك !

حكيم :متقلقش انى مظبط امورى والناس خبرتهم سلف ان مرتك نختنى اطلقها منك وانتا مرضيتش تطلقها غير بارض وانى وهبتلك الارض داى عتق رقبه ليها منك ..

غازى اتنفس بقوه عشان حكيم سد عليه جميع المنافذ وضحك ضحكه صفرا ورد عليه من بين سنانه :
مش عقولك بقيت طباخ ياشيخ .

حكيم :اعجبك قولتلك .. وغلاوتك ياغازى لارقصك على مزمارى من اليوم وطالع ..

غازى ضحك و هز دماغه وبص لحكيم بغل ونطق : هنشوفو مين هيرقص على مزمار التانى ..عقود ارضى اللى حداك تحطها عليهم وهستلمهم منك كلهم على بعض اهناك .

حكيم : حصل من غير ماتقول ..طبعا مفيش داعى اقولك السرايا متعديش فمحيطها ولا قريب منيها حتى بالغلط ..

غازى هز دماغه بموافقه واخد نفس وزفره وبص لحكيم : بس هروح آخد حاجتى من المشتمل ..

حكيم سكت شويه وهزله دماغه بموافقه وبص لبشندى يروح معاه ..

بشندى وقف قبال غازى وبصله لتحت وكان اطول منيه وغازى بلع ريقه وهو شايف فعين بشندى انه ناويله على شر ...مهدخلش السرايا لحالى رجالتى معاى ..عشان يشيلو الحاجه .

بشندى ضحك نص ضحكه وميل عليه وهمسله : متخافش مهحفكش دلوك ..بس اللى بينى وبينك مهيتنسيش واصل .

غازى بلع ريقه وبص للرجاله شاورلهم بدماغه وطلع قدامهم وبشندى وقفهم قدام باب السرايا : اوقف موطرحك اهنه كابس على وين انتا وقلاطيشك دول ..مش فيه حريم جوا نعطوها خبر تتدارى من عيون الغرب ولا ايه..

ولا صوح نسيت ان البعيد ميعرفش فالاصول ..

غازى رد عليه بغضب :حاضر يابشندى ..صول وجول براحتك ودوس على موصرانى زين وانى ورحمة الغالى مهفوتلك عمايلك داى واصل ..
بشندى :ورحمة الغالى اللى عتحلف بيه لهتحزم بمصرانك ديه وارقص بيه على جتتك وانتا متمدد تحت رجلى ..

خلص جملته ودخل خلى الطريق وغازى دخل ووقف موطرحه وهو شايف جمره لساتها عايشه وواقفه على رجليها وعتاكل وبص لحكيم اللى كان باصصله ومبتسم وقرب منيه وهمس فودنه :

اللى من نصيب حكيم ميكتلهوش سم ولا ياخده منيه ظالم ياغازى ..

غازى كمل طريقه وهو منكس دماغه للارض وحاسس بقهر وانهزام وبدال ماكان فاكر انه جاى وهو حارق قلب حكيم هيعاود وهو اللى محروق قلبه بنار الفشل ..

دخل لم حاجته واتوكد ان الاوضه محدش جه ناحيتها وطلع من المشتمل والسرايا كلها ووقف واتلفت مره اخيره على كل شبر فيها وهو عيتعاهد بالرجوع مره تانيه فأول فرصه واقرب وكت ...

اما حكيم فبعد ماطلع غازى مسك بيده عقود الارض ورفعهم قبال عينه يبصلهم بصه اخيره قبل مايسلمهم لغازى قبال الناس وابتسم بفرحه وهو ماسك مفتاح سعادته بيده ..وجواه احساس انه النهارده اتخلص من حمل تقيل اتنقل من كتاف ابوه لكتافه وعاش متحمل بيه سنين ..

يتبع الفصل الواحد والعشرون اضغط هنا 
  • الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة :"رواية جمارة" اضغط على اسم الرواية
رواية جمارة (بين العشق والقسوة) الفصل العشرون 20 بقلم ريناد يوسف
ranosha

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  • Unknown photo
    Unknown14 نوفمبر 2021 في 9:14 ص

    روايه رائعه جدا بلي من اروع الروايات التي قراتها

    حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent