رواية جمارة (بين العشق والقسوة) الفصل السادس عشر 16 بقلم ريناد يوسف

الصفحة الرئيسية

       رواية جمارة (بين العشق والقسوة)  الفصل السادس عشر بقلم ريناد يوسف


رواية جمارة (بين العشق والقسوة)  الفصل السادس عشر 

جماره كانت اجمل ليله تعدى عليها من ساعة مادخلت السرايا وهى فأوضة حكيم، ووسط كل حاجته، مع انها دخلتها قبل اكده لكن النوبادى داخلاها باحساس مختلف وشعور جديد عليها مخليها معاوزاش تفارق ريحته اللى باقيه منيه فخلجاته ولا تفارق موطرحه اللى كان عيقعد فيه ...

اتمددت على السرير بعد سهر طال وهى عتتنقل بين اغراض حكيم كلها وتلمسها بيدها بأعجاب وانبهار،
بمجرد ماحطت راسها عالمخده سمعت الخبط بتاع غازى لكنها مهتمتش ،ونامت الليله دى ملو عينها نوم وراحه ففرشته وعلى ريحته..

اما غازى فبعد ليله من التعب مع الناس وفضل سهران للصبح منامش، ولا هيقدر ينام عشان لازمن يروح لبشندى ويكون جاره لما يصحى .. طلع من المشتمل متوجه لبوابة السرايا و فجأه وقف ..
بص لجمره بتفحص وقرب منيها وحط ايده عليها ومسد على شعرها وهو عيفتكر الفرسه دى بالذات وغلاوتها حدا حكيم ،

وكيف انه ولا مره كان عيسمحله يقرب منيها ولا يركبها كيف باقى الخيول، وكيف كان عيبصله لو دخل عليه الاسطبل فجأه ولقاه جارها ولا حاطط يده عليها ...

ومن غير مايحس لقى نفسه بيشد شعر رقبة جمره خلاها صهلت بصوت عالى ورفعت قوائمها القدامنين اعتراض ،وهو شافها عيملت اكده وبعد عنيها وفضل يبصلها ومديق عنيه وهى عتبصله وتهز فدماغها برفض اتهيأله انها هى كمان عتقوله بعد عنى متلمسنيش كيف ماصاحبها كان عيقوله ..

دار حواليها دورتين، وقرب من حبلها فكه وحطلها اللجام بعنف وحط السرج فوقها وطلع فوقها مره وحده خلاها جفلت، وفضل يضرب فيها برجليه فجنابات بطنها ورخالها اللجام وهى ابتدت تجرى فالجنينه بين الشجر بكل سرعتها وبكل خوف من صوته العالى وهو عينهرها ومن الضرب فيها بقوة رجليه ..

جماره فتحت الشباك وشافت المنظر وسرعة جمره وهى عتتفادى الشجر الصغير مره ومره تفوت فيه وتجرى فكل موطرح وتلف وغازى صوت ضحكه واصل للسما ..

نزلت تجرى عليه عشان توقفه وتمنعه من اللى بيعمله ،واول ماقربت عليه كان عيجرى بجمره وموقفلهاش ولا استهم بيها وهى عتصرخ فيه وتقوله ..سيبها وانزل من عليها داى حبله حرام عليك ..انزل ياغازى حرام عليك

غازى سامع كلامها ومستمر فالجرى واللف بجمره ،وجماره لما ملقتش فايده من الحديت ..فمحاوله اخيره وقفت قدامه وقدام جمره لعله لما يلاقيها قدامه يوقف لكنه استمر فالتقدم عليها بكل سرعة جمره اللى مقدراش هى كمان توقف وهى عتاخد اوامر منيه انها متوقفش مهما حصل ..

جماره شافت ان لا غازى ولا جمره هيوقفو ووصلو قاب قوسين او ادنى منها وخلاص مفيش قدامها غير واحد من اتنين يأمه تجرى يأمه تموت تحت رجلين جمره ..

وبالفعل اختارت الاختيار الاءمن وجريت من قدامهم ناحية البوابه وكل ماتجرى اسرع غازى يجرى وراها اسرع لحدت ماوصلت البوابه ..ولساتها عتفتح فيها لقتها بتتفتح ودخل بشندى مندفع وبرق عنيه وهو واعى غازى راكب جمره وجمره خلاص مفيش حاجه بينها وبين جماره بسرعه بقى قدام جمره وخلى جماره وراه ..ولما قرب عليهم غازى جمره وقفت مره وحده ورفعت رجليها القدامنين بحركة رفض انها تكمل ورجعت خطوتين لورا كانو كافيين ان بشندى يتقدم من غازى بسرعة البرق ويشده من فوق جمره يوقعه عالارض ..

بشندى مسكه من خلجاته بكل غضب الدنيا وقومه من الارض وجماره جريت على جمره اللى كانت بتنهج وتخض جامد من المجهود اللى عملته وحضنت دماغها بشفقه وبصت لجسمها لقته خريطه من الجروح بسبب فروع الشجر ..جرتها وراحت بيها على موطرحها وهى عتمسد عليها بحنان ..

اما بشندى فغازى كان عامل كيف الفار بين اديه وهو باصصله بعنين عتطق شرار ونطق من بين سنانه :

انتا مش خابر ان جمره بالذات ممنوعه عليك وممنوع تقرب منيها ! كام مره وحكيم ينبهك ويقولك كل الخيل تحت امرك لكن جمره تبعد عنيها خالص!! ..
بس عشان انتا عينك فارغه ومعتبصش غير عاللى يخص حكيم ..
ميشبعهاشى ولا عيعجبها الا اللى فيده والغالى على قلبه ..

غازى رد على بشندى بغل :بعد يدك عنى ياواد المحروق وشوف حالك عتتحدت مع مين ..انى غازى سيدك وسيد سيدك حكيم ياعبد حكيم .

بشندى :انتا سيد الديابه ، سيد الكلاب ، تسود اى حاجه غير انك تكون تسود بشر ..

وحكيم ولدى ولينا جوا بعض معزه اللى زيك ميعرفهاش ولا يعرف قدرها ..وهفضل طول عمرى عينى عليه وعلى حبايبه ..
ولو شففففت رجلك عليت على جمره تانى هقطعلك رجليك التنين واعيشك باقى عمرك تزحف ..

وجمره اتخلقت عشان ميعلاش ضهرها غير فارس واد فارس بأخلاق فرسان .

غازى من بين سنانه :ورحمة ابوى يابشندى لهدفعك تمن عمايلك وكلامك ديه غالى قوى ...هدفعك مش دم قلبك هدفعك دم روحك ..

بشندى :اعلى مافخيلك اركبه ..وكمل بسخريه ..بس يكون خيلك انتا مش خيل غيرك ..

ودلوك تمشى من قبالى والمحك بس جار جمره قول على روحك يارحمن يارحيم ..

غازى نفض ادين بشندى عنه وهمس بفحيح يشبه فحيح تعبان ..

قريب قوى هيزول السبب اللى مقوى قلبك اكده وهتوبقى تحت رجلى كيف الكلب يابشندى .

بشندى :اكتل حالى واقطع راسى لو طاطت فيوم لكلب فلوس زيك ..

مش انى اللى هتلاقى منيه طاعه لواحد زيك لو روحى فيدك ..انى اتعلمت من الشيخ جاهين ومن بعده شيخى حكيم.. ان للرجال هيبه ولازمن تفضل طول حياتها شامخه كيف النخل راسها عاليه .. وحتى لو ماتت تموت وهى واقفه وراسها فالسما ..

داى حجات انتا متعرفهاش ولا حد علمهالك ياغازى ومتفهمهاشى ..روح من قبالى عكرت مدازى عالصبح ربنا يعكر مدازك دنيا وآخره ..

سابه بشندى وراح على جمره يطمن عليها وبين كل خطوه والتانيه يمسك دماغه بألم ...وصل حداها ولقى جماره قاعده قدامها وحطالها وكل وعتطبطب عليها وتوكلها سكر بيدها وعتبصلها وتبكى ..

بشندى : حصل خير ياست جماره ملهاش داعى دموعك ..جمره كويسه محصلهاش حاجه وبعد اذنك انى هاخدها عالاسطبل اهناك أءمن ليها واحسن ..

جماره :له وحياتك ياعم بشندى سيبهالى داى مونسانى وماليه على وحدتى وكيف ماتكون رفيقتى ...

بشندى :على راحتك بس لو غازى قرب منيها تانى تاجى تدينى خبر وانى مهتحركشى من قدام البوابه واصل ..

جماره هزتله دماغها بموافقه وهى عتمسد على مقدمة راس جمره، وبصت على الجنينه مكان معيبص بشندى على شجر التوت اللى علياته اتكسر تحت رجلين جمره مفضلش غير بس كام شجره مايلين..

سابها بشندى وراح يعدل فيهم ويحاوطهم بالتراب عشان يوقفهم من تانى وعمال يبرطم على غازى فسره ..

جماره هى كمان قهرها على الشجر اللى حكيم زرعهولها بأيده اضعاف قهر بشندى وحاسه ان كل شجره خلعها غازى كانت مزروعه فقلبها وطلعت بحته منيه ..

اما غازى فابعد كلامه مع بشندى ساب السرايا وطلع وهو بركان بيغلى من تقليل بشندى ليه،

وعشان يهدى راح لاكتر مكان بيرتاح فيه ..الكام فدان اللى ملكه واللى لما بيكون فيهم ويبصلهم بيحس ان له قيمه فالحياه وله وجود وكيان حتى لو كان صغير بحجم حتتة الارض بس حداه امل ان الكيان ديه هيكبر قريب ويوبقى كيف ماعيتمنى ويحلم ...

قعد شويه وشاف عوض واقف من بعيد وعامل انه عيراقبه شاورله وعوض راحله وهو عيتلفت يمين وشمال عشان محدش يشك فيه ووقف قباله ..

غازى :امفتح عنيك زين وانتا قاطرنى ياد ولا له !

عوض بضحكه :دانى مفنجل عيونى عليك كيف الكلوبات معيغفلوشى عنيك واصل .

غازى :جدع ..اقولك قرب عايز منيك طلب ..عوض قرب منيه وغازى وشوشه فودنه بحاجه وعوض ابتسم وهز دماغه وبعد عنيه ..

غازى :هاه تقدر !
عوض :ساهله ومفيش اسهل منيها ..آخر النهار طلبك يكون عندك قدام باب المشتمل الورانى ..

قولتليشى النهارده اردم بشندى ولا ايه ..مع انه بقا صعب قوى خمده النوبادى !

غازى :له مفيش داعى تنومه تانى خلاص ..بس لم الرجاله واعملهم قعده ولاهيهم بالكلام والضحك وخلى واحد غيرك ياجى على باب المشتمل وانى لا هطلع ولا هدخل ..بس بعد ماتجيبلى طلبى فلاول ..

عوض :علم وينفذ يابو الطماير ياغالى ..قالها وفرك اديه فبعض بحماس وضحك .

غازى ابتسم وضربه على كتفه بتشجيع :طب يلا يابطل اكروت دلوك شوفلى اللى قولتلك عليه وانى هستنى اهنه مهتحركشى، عشان محدش من كلاب حكيم يوعانى ماشى وميشوفكشى وراى يروح يقول لبشندى ويكدرك .

عوض هز دماغه بطاعه واتحرك بسرعه من قدام غازى ينفذ امره .

اما جماره فبعد مسافه من قعادها جار جمره وهى عتهدى فيها وتراعيها كيف وكل هبابه تقولها حقك علي وتتعذرلها عن اللى عيمله غازى فيها كنها بنى آدم قبالها وهتفهم حديتها
لغاية ماشافت جمره صوت تنفسها بقا عادى والخضه اللى كانت فجسمها اختفت ..

واتفحصت جسمها والجروح وغصب عنها عيونها كل ماياجو على جرح من الجروح يبكو حفنة دموع على امانة حكيم اللى مصانتهاش وروحه اللى سابها تحت عينها وهيرجع يلاقيها مليانه جروح ..

دخلت السرايا وراحت على اوضة خاله تماضر اللى اول ماسمعت صوت خطوة جماره زعقت ...

انتا ياللى بره تعالا اهنه قوام ..

جماره سرعت خطوتها وفتحت باب اوضة تماضر وتماضر زعقت اول ماشافتها ..فيه ايه عيوحصول من الصبح فالجنينه بره ..وليه محدش سامع صوت ندايا وجاى يطمنى ..اتكلمى حوصول ايه ؟

جماره اتقدمت وقعدت جارها ومسكت يدها تهديها :اطمنى ياخاله مفيش حاجه ..دا بس غازى .

تماضر :عيمل ايه النوبادى !
جماره :ركب جمره وفضل يلف بيها فالجنينه بكل سرعتها وهى حبله وخلاها فاتت فالشجر والفروع جرحت جسمها وانى جيت اتصداله كان هيفوت فيا بجمره لولا عم بشندى وقفله كان زمانه مموتنى ..

تماضر اتنهدت بغلب وغمضت عنيها :كل ديه عشان خابر زين ان جمره غاليه على قلب حكيم غلاوة الروح واى حاجه تخص قلب حكيم غازى نفسه يبيدهالو من على وش الدنيا ..يلا ربنا يهديه على نفسه ويكفينا شره .

جماره :قوليلى ياخاله هو ليه غازى عيكره حكيم الكره ديه كلياته ..ليه قلبه اسود ومعبى منيه اكده !

تماضر بصتلها بتركيز :يعنى محكالكش السبب ياجماره ولا افضالك بمكنون قلبه قبل اكده وسبب كرهه!!

جماره :قلى ...بس مش كل القول عيخش العقل ..واللى عيسمع حاجه عن حد عيبص للحد ديه ويشوف الكلام اللى سمعه عليه يتصدق ولا له ..

وبصراحه انى الكلام اللى سَمعته مصدقتهوش ..مش بس على سى حكيم مصدقتهوش ..له وعليكى انتى كمان وعلى عمى ابو حكيم الله يرحمه ..ولا حرف من كلام غازى دخل ذمتى ببصله ...وعايزه اسمع الحكايه منيكى انتى ..

تماضر اخدت نفس بقوه وطلعته محمل بقهر ليه سنين مدفون جواها ودلوك جماره هتقلب الجمر وتخلى النار توهوج فقلب تماضر من تانى ..

اتبسمت تماضر ومدت يدها على خد جماره وبصت فعنيها الحُمر من كتر البكا وهمستلها :هحكيلك عشان عارفه ان فكرك مشغول وعقلك متشتت بين كلام غازى وشوف عينك وقلبك وعارفه ان انشغال الفكر عيجن من لو متحطلوش حد ..

بصى يابتى قالتها وبصت على شباك الاوضه وسرحت كأنها عتبص من طاقه على سنين فاتو وشايفه كل اللى حوصول فيهم قبال عنيها ..

انى ابوى كان شيخ دين وامام جامع وحامل كتاب الله وعامل فالبيت بتاعنا اوضه لتحفيظ القرآن للعيال الصغير وحتى الكبيره ..كان عاملها باب عالشارع عشان يطلع يخش هو وتلامذته حدش مننا يشوفهم ولا هما يشوفونا ..

عمك جاهين كان تلميذ حداه فالكُتاب وكان ملتزم وعاجب ابوى قوى فاجتهاده فحفظ القرآن والاحاديث والتفسير من وهو صبى صغير ...

كان كل مايقعد معانا انى وامى واختى الله يرحمها يفضل يحكيلنا عنيه وعن شطارته، ويقول جاهين ديه حاسه خليفتى فالعلم ..حاسه ولدى اللى مخلفتهوش من كتر ما شرب نفسى وماشى على نهجى وطريقتى وتعاليمى ..

فضل جاهين يكبر تحت جناح ابوى وعليات اليوم يقضيه حدانا فالدار، حتى الوكل والشرب كان ياكل هو وابوى ..

لحدت ماشب وخد عِلم ابوى كلياته وبقا يسافر كمان لبلاد تانيه يتلقى فيها العلم على يد شيوخها وأئمتها الكبار ...

كان ابوى فرحان بيه ويقول عنيه جاهين ديه بحر علم عيحب الزياده ..وكان كل مايعاود متعلم حاجه ياجى لابوى ويحكيهاله ويتناقشو فيها وابوى يفرح بيه وبعلمه اللى كل مادا فزياده ..

لحدت مافمره ابوى كان فحلقة ذكر وجاهين عاود من السفر وجه يسأل على ابوى ..

دب عالباب لما ملقهوش فمندرة التحفيظ ..وانى اللى يومها طلعتله .. فتحت الباب نص فتحه وداريت نص وشى بطرحتى ورديت عليه ..

ابوى مقاعدشى راح حلقة ذكر وهيعاود عشيه .

جاهين بعد مابصلى النظره الاولى اللى معلهاش ذنب.. نزل عنيه بسرعه واتحدت وعينه فالارض :السلام عليكم فلاول .
رديتله السلام وهو كمل :الناس اول ماتلاقى الناس ترمى السلام اول حاجه يابت الشيخ !

رديت عليه بخجل عشان نسيت :معلهش فاتت فيا والله ووطيت فالارض من كتر الاحراج

جاهين بابتسامه :معلهش جل من لايسهو ..ومدلى يده بكيس فيه حجات مربعه وكيس تانى ..خدى دول اديهم لابوكى لما يعاود وقوليله الكتب اللى وصيت جاهين عليهم والحمص اللى عتحبه من حدا سيدى عبد الرحيم القناوى ..

انى سمعت اسمه ورفعت عينى عليه اشوف اللى ابوى ملوش غير سيرته ليل نهار وشفت بدر منور ماشاء الله ..الوش ابيض منور وفيه قبول يخلى الواحد ميشبعش من طلته ..وعلامة الصلاه مزينه جبينه ..ولدى حكيم فيه كتير منيه لعلمك بس هو كان احلى بمراحل من حكيم.. الحق يتقال ..

انى شفته وعينى سجدت على ملامحه وسلمٍت ومرفتش غير وهو عيهز يده الممدوده بالكياس اللى ماسكهم وهو عيقول :

اتلافى منى ياخيتى خلينى اتيسر من قدام بابكم ..

مديت ايدى اتلافيت الكياس وهو لف ومشى خطوتين ووقف واتحدت وهو مدينى ضهره ..
لو قابلت الشيخ عبد الله فالطريق اقوله اديت الحاجه لبتك مين عشان لو سألنى ؟

-قوله خداتهم منى تماضر .

هز دماغه واتحرك من غير مايلتفت وقال وهو ماشى :طيب ادخلى وسدى عليكى الباب ياتماضر ..

انى انتبهت انى طولت فالوقفه ولو ابوى كان جه وشافنى واقفه على الباب كان قطع رجليا ..دخلت بخوف وسرعه ورديت الباب بقوه وتربسته وسمعت صوت ضحكه بره الباب معرفتش مين صاحبها بس مكانش فيه فالدرب غيره وقولت اكيد ديه صوت ضحكته ..

دخلت جوا وانى هايمه فاللى شوفته من جاهين وقعدت جار امى ..

امى :مين ياتماضر اللى دق الباب ؟

-ديه جاهين يمه ..وجاب كتب وحمص لابوى كيف كل مره ..

امى :والله.. جاب حمص ..طب افتحى ولافينى هبابه اتوحشته الا جاهين طول فسفرته قوى النوبادى ولينا كتير ماكلناش حمص ..

لافيتها الكيس كله بتوهان وهى فتحته وضربتنى بيه على راسى وهى عتقولى :داى كتب ياحوله عقولك لافينى الحمص ..انى انتبهت ولافيتها كيس الحمص وشوفت اختى بصالى وعتضحك ولما زغرتلها غمزتلى وضحكت بزياده ..

انى اتبسمت وسبتهم وقومت دخلت اوضتى ومن يومها وشكل جاهين وملامحه مع كلام ابوى عنيه مغابوشى عن بالى ..

عدت سنه وابص الاقى ابوى عيقول لامى فليله واحنا قاعدين نتعشو ..

جاهين طلب يد بتك تماضر منى النهارده ..انى حسيت اللقمه بدال ماتنزل فبطنى راحت على مجرى النفس سدته ..

زورت وبقت اختى تضروب على ضهرى وامى تسمى وابوى يهز فيا ويسقينى ميه ..
فين وفين لما اللقمه راحت لموطرحها وقدرت آخد نفسى ..مديت يدى من تحت الطبليه وقرصت رجلى عشان اتوكد انى معحلمشى ..وبعد ماعميلت اكده جاتنى قرصه فوركى من اختى وهى كاتمه ضحكتها خلت رجلى خبطت فسقف الطبليه من شدتها وانى ضربتها بقفى يدى على زندها ...

امى زغرتلنا سكتنا وابوى كمل وانى كتمت انفاسى كيف اللى على راسه طير وفضلت اسمعه وهو عيكمل حديته مع امى ..

امى :بس انتا خابر ديه ابوه واخوه مين ياعبدالله !

ابوى :انى لا ليا صالح بابوه ولا باخوه ..انى هعمل بقول رسولى اللى قال اذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ..وانى مهرضاش دين حد اكتر من جاهين ولا شفت حد فخُلقه..
ولعلمك لا ابوه ولا اخوه راضيينله ياخد بتى وابوه خطبله بت عمه وهو شارينى وشارى بتى ..وانى اللى يشترينى ويشترى اللى منى مبيعهوشى بكنوز الدنيا يام البنات ..

امى بنتره :والله انت حر والبت بتك وانت ادرى بموصلحتها .

-وعشان انا ادرى بموصلحتها هديها لجاهين ومعاوزش منيه اى حاجه واصل ..ومهرها هيكون كتاب الله ومؤخرها حجة بيت الله ..بس قبل ديه كله لازمن اطبق شرع الله ..

وبصلى وسألنى :ياتماضر ياابنة عبدالله قد جائك من رضيت دينه وخُلقه .. فهل ترضين به انتى زوجا لكى ؟

انى وشى اتصبغ من الكسوف وبصيت للارض مرديتش وهو كرر عليا السؤال ٣ مرات وفالمره التالته اختى قرصتنى عشان ارد وانى رديت بخجل :اللى تشوفه يابوى واللى تعمله انى راضيه بيه ..قولتها وقمت اتفلتت جرى على جوه وسمعاهم وهما بيضحكو عليا ..وسمعت ابوى عيقول :على بركة الله ورسوله ..

يومها الفرحه مكانتش سايعانى وكل هبابه اخلى اختى تقرصنى عشان اصدق، لغاية ماخلت دراعاتى زرقو من القرص لولا مصدقت ..مفيش سبوعين ابوى وامى جهزو فيهم كل حاجه وحتى غرفة الضيوف ابوى صبغها وقال انى هتجوز جاهين ونقعدو فيها عشان ابوه طرده من السرايا لما عرف انه عقد عليا غصب عنيه وطلع عن طوعه ..انى ولا كانت تفرق معاى اوضه من سرايا اهم حاجه انى بقيت مرت جاهين ..

قبل الفرح بيومين جانى جاهين لاول مره وكان عاقد عليا يعنى مرته وطلب يقعد معاى وابوى سمحله ويومها ابوى خد امى واختى ودخلو الاوضه وقعدو كلهم بس سابو بابها مفتوح وانى وجاهين قعدنا فالصاله ..

جاهين من ساعة مادخل رمى سلام الله من غير مايرفع عينه من لارض مرفعهاشى غير بعد ماسمع صوت ابوى وهو ماشى عيقوله ..
خد راحتك ياشيخ ..فالكلام بس ها..

بصيت لجاهين شفته ابتسم بخجل ومشى ايده على دقنه.. وانى بصاله فجأه رفع عينه عليا جفلت ونزلت عينى للارض بسرعه .. كانت اول نوبه اشوف فيها لون عنيه ...يبوووى ياجُماره مدريتش ايه جرا فحالى ..وهو كمانى اول ماعينه جات عليا همس بصوت واطى بس انى كنت سامعاه :بسم الله ولا قوة الا بالله ..(تماضر) ..عارفه معنى اسمك ايه ياتماضر ؟
انى هزيتله راسى بمعنى لا وهو كمل مبتسم ..

تماضر مشتقه من كلمة مضَر ومعنى مضَر أي: الشيء الحامض، فيُقال عن اللبن مضر إذا تغيّر طعمه من الحلاوة إلى الحموضة، وكذلك المضر هو بياض اللون ..وسبق أن تسمَّت قبيلة من العرب باسم مضر وهي قبيلة مضر بن نزار بن معد بن عدنان..

فتحت خشمى باستغراب ورديت عليه :واه ..كل ديه اسمى !!
رد عليا بضحكه : له ديه معنى اسمك ..مع انى شايف ان الاسم ظلمك بمعناه..لأنه بيوصف حموضه ومرار وانتى كلك حلاوه وطيب ياتماضر..
انى كنت عسمع كلامه وقلبى غاص بين ضلوعى وحسيت برجفه فكل جسمى خلتنى فضلت ساكته لآخر القعده ومرديتش عليه ..

وهو عمال يقول فكلام حلو اول مره اسمعه وبين كل كلمه والتانيه يتطلعلى بفرحه ويضحك على خجلى ويقولى كل هبابه ارفعى عينك وبصيلى انتى مرتى والنظره حلالك وحلالى ...

ولما غلب وملقاش فايده انى ارد عليه اتنهد وقام بس بعد ما قرب وشه منى وهمس فودنى : ادللى كد مايحلالك يابت شيخى ..لايق الدلال عليكى والله ..

وسابنى وطلع بس سابنى طايره من السعاده ورجليا ممحصلينش ارض وكل هبابه اقول لحالى ..بقا ديه جوزى انى ..جاهين راجلى لحالى ..

واتجوزنا وقعدنا فبيت ابوي وابوى كان طاير بجاهين طير ويجيب ويحطله قدامه وهو عياكل،..

وانى لا همنى جاه ولا مال ولا بيت لحالى كد ماهمنى انى بقيت مع الراجل اللى خطف قلبي وعقلى من اول طله ..

وجاهين كمان كان فرحان بنسب شيخه وشايلنى طول الوكت على كفوف الراحه بكلامه المعسول وطيب عشرته ..

بس كانت حاجه وحده مكدره عليه قعدته فبيتنا ..اختى اللى طول الوكت متكتفه قدامه بخمارها وعبايتها وطول ماهو قاعد هى فالاوضه معتطلعش غير وكت الوكل وتدخل تانى ...
الوضع ديه خلى جاهين طول اليوم بره البيت ومياجيش غير وكت الوكل اللى بقا وجبة عشا بس والغدا انى بقيت ابعتهوله على الكتاب اللى قاعد فيه يعلم العيال ..وبعد مايتعشى يدخل على اوضتنا طوالى ..

بصراحه ديه كان امر من ابوى ان اختى متبقاش قصاد عين جاهين كتير ..

ولما سألته وعاتبته قلى دا مش لعيب فجاهين ولا شك فتدينه ولا اخلاقه..بس دى حدود الله وانى هفضل طول عمرى واقف على حدود الله وهمنع نفسى واللى منى انهم يخطو الحدود طول مانى عايش على وش الدنيا ...

وعشان الحته داى بس جاهين وافق لما اخوه جه عرض عليه بيت جده القديم ..هو ايوه بيت طين وقديم ومهدهد بس انى فرحت بيه عشان جاهين هيقدر يقعد جارى من غير تقييد ويكون واخد راحته فبيته .

لكنى شفت فعين جاهين عدم رضى وملمحتش فعينه اى فرحه لا بالبيت الجديد ولا باننا هنكونو لحالنا ..

اتنقلنا وانى بقت ايدى فالبيت ارتب، وانظم، وابنى، وابلط بالطين ،واعمل مصاطب، وفران، وكوانين، وعملت عشة حمام عالسطح،
وخليت بيتى جنه جاهين كان كل مايخشه يصلى على النبى اول مايشم ريحة البخور ويشوف النضافه والترتيب ..وياجى عليا يحب راسى ويشكر ربنا وهو باصص لفوق ويقول : احمدك يارب على خير متاع الارض اللى قسمتلى بيه ..

عشنا فسعاده مابعدها سعاده وكملت لما جه حكيم على وش الدنيا ...يابوووى على فرحة جاهين بيه متتقدرش بكنوز الدنيا وهو شايله ويكبر فودنه ويقرا قرآن بصوته الحلو المخنوق من دموع الفرحه ..ولا ابوى اللى فرحته مقلتش عن فرحة جاهين هبابه وخده من يد جاهين وفضل يكبر فودنه ويقول اللهم انبته نباتا صالحا ،
ولا فرحة امى بحفيدها وضحكتها هى واختى وكل شويه حكيم يتنقل من يد ليد وكل واحد يشم فيه هبابه كنه نشوق ..

شهور من الفرحه حكيم كبر فيها ومكانش يفارق حجر جده فالكتاب طول النهار وهو عيقرى العيال ويحفظهم القرآن ..وكل مالعيال تردد ورا ابوى حكيم يناغى معاهم وجده يفضل يحب فيه ويضحك ويقوله خدت القلب يااعز الولد ..

ولما كنت اقوله بس ديه ولد بتك مش ولد ولدك كان يقولى جاهين ولدى اكتر منك ...
ومن بعد حكيم جات غاليه اللى كملت فرحتنا ولمتنا ومن يومها حياتنا مكانتش فيها حاجه عفشه غير شاهين وعمايله ..

شاهين بقا يتقرب من جاهين وكل يوم والتانى جاى وجايبله فلوس ويقوله دا نصيبك من ايراد الارض وجاهين ميرضاش ياخدهم ولا يمد يده ليهم ولا يتلافاهم ..

كان شاهين كل مره اخوه ميرضاش ياخد منيه فلوس يطلع من الدار وشه مدخن من الغضب بعد مايشتمنى انى وابوى عشان قسينا قلب جاهين على ناسه وخدناه منيهم ..وجاهين سمه وموته اللى يمس شيخه عبدالله ولا يمسنى بكلمه ..كان يتعارك معاه ويقوله متاجيش تانى ولا تجيبلى فلوس انى معاوزش حاجه منيكم ..

فضل حالنا ماشى وعايشين بستر لغاية ماحكيم وغاليه كبرو واحتياجاتهم زادت ..

وابوى الشيخ عبدالله المرض رقده وبقا علاجه ومصرف بيت ابوى كلياته جاهين هو اللى متكفل بيه ..الحمل زاد عليه وكنت واعياه عيتقلب وليل نهار يدى دروس قرآن ويطلع يقرا فخِتم عشان يقدر يسد قوتنا انى وعياله وامى واختى وابوى ..

الحق يتقال جاهين شال ابوى ووقف جاره فعياه وقفت ضنا وفيه ضنا ميعملهاشى كمان ..

لحدت ماربنا خد امانته والروح راحت لباريها ،ومات ابوى الشيخ عبدالله وآخر كلامه كان دعوه لجاهين بان ربنا يرضى عليه ويراضيه دنيا وآخره وبعدها نطق الشهاده وشخص بصره ..

حكيم حزن عليه حزن وكتها يمكن اكتر منى انى وامى واختى، وطول الوكت كان يدعيله بالرحمه والمغفره ..
امى مطولتش بعده كتير وماتت واختى اتجوزت واحد صاحب جاهين كان عيدور على عروسه بت حلال ،وجاهين بعد ماخد رأيها ورأيي وفوضناه يعمل اللى فيه الصالح جوزهاله والحق يتقال الراجل كان بلسم وطبعه كيف طبع جاهين ويفوته هبابه وشالها فوق راسه...

حبلت منيه وكملت شهورها وبعد الولاده جاتها حمه نفاس وراحت فيها

وداى كانت كسرة قلب جديده واوعر من اللى فاتو ..
وبعدها جوزها خد الواد اللى خلفته وسافر بيه وجاهين قال انه اتجوز ومن بعدها معرفناش عنيه حاجه ..

٣ مرات ورا بعض كل مره الحزن يعبى القلب وميلحقش يخف يتملى مره تانيه ..وصفيت لحالى لا اب ولا ام ولا اخت ..جوزى وعيالى وبس ..وبقو هما كل دنيتى وناسى .

موت ورا موت وخساره ورا خساره مكانش عيخفف وجعها عن قلبي وروحى غير جاهين وحنيته ووقفته جارى ..

بعدها الحال اتغير ومبقاش كيف الحال وحكيم بقا فعمر الصبا وغاليه كمان كبرت وكبر لسانها قبل منيها وبقى اطول منيها ،وابوها طول الوكت فرحان بلماضتها ولما اكلما ولا اشخط فيها يقولى سيبيها خليها تطلع جريئه وجارحه طول مافحدود الادب عشان محدش يقدر يتعدى على حقها فيوم من لايام .

ابو جاهين بدا قلبه يرق على جاهين وكل مره يروحله جاهين يطل عليه ويوصل صلة رحمه ويكسب ثواب البر ..كان يتحننه انه يعاود السرايا

وكان يقوله انه سامحه على خروجه عن طوعه بس يرجع ويراعى ارضه مع اخوه شاهين ...

بس جاهين كان رافض موضوع الارض ديه ورافض ياخد حاجه من ابوه واخوه نوهائى ..

كنت خابره ان ورا رفضه ديه سر لكن هو مكانش راضى يكشفلى سره واصل ...
لحدت مالقيت الامور زادت عن حدها وخصوصى بعد ماسمعنا ان ابوه كتب الارض كلها لشاهين بيع وشرا وكانت حجة شاهين ان ابوه خايف عالارض من جاهين احسن يضيعها وهو متعبانش فيها ولا يعرفلهاش ..

يومها الدم غلى فعروقى وحسيت ان حق عيالى عيضيع من اديهم من غير ذنب ..

اتجنيت ورحت لشاهين يومها وقلتله عايزه حق عيالى فأرض جدهم وهو قلى ملكيش اى حق لانتى ولا عيالك ..الارض داى شقاى وتعبى وكل شبر جاى بطلوع روحى ..

يومها عرف جاهين انى رحت من وراه السرايا لشاهين وجه ورايا وفضل يزعق فيا لما لاقانى واقفه قبال شاهين اعارك وشاهين وصل بيه الحال انه مد يده عليا ..

يومها جاهين لاول مره يقف قبال اخوه الكبير ويمسك فيه مسكه واعره عشان خاطر مدت يده عليا ...

اتدخلت الناس وحاشتهم من بعض وجاهين خدنى وروحنا وغضب الدنيا على وشه ..
دخلنى البيت وكان هيهملنى ويطلع بس انى وقفت قباله وقلتله يأما تقولى على سرك مع ارض ابوك وفلوسه وليه ضيعت حق عيالى فأرض جدهم ..يأما ههملك البيت وامشى واروح اقعد فبيت ابوى لحالى ..

ساعتها بصلى بصه مكسوره وقعد قصادى وابتدا يحكى بتقل ..

قالى ان فلوس ابوه وارضه وكل خيره ديه من حرام ..

قالى ان ابوه كان يسلف الناس بالفايظ وياخد ربا وكانش يسلف غير اللى حداه حتتة ارض او يضمنه حد حداه ارض عشان لو اتأخر فالسداد ابوى كان يحط شرط انه ياخد ارضه ..

وعشان حالة الناس كلها كانت تعبانه وظروفها على كدها والزرع وكتها كان سنه يصيب وسنه يخيب كان ضامن ان الناس مهتسدش وكان ياخد الارض من صحابها ويشغلهم يفلحو فيها بأجرتهم ...

وزيدى فوق الظلم ظلم ان شاهين كان يدى الناس نص اجرتها وياكل النص واللى يفتح خشمه شاهين يديه كتله يقعده فبيته شهور يستجدى اللقمه هو وعياله ..

وحتى مشيخة البلد خدها بالجبر والقوه والغصب ونصب حاله شيخ بس مكانش حد يلجأله فحل مشكله ابدا عشان عارفين ان حكمه ظالم ومهيعدلش وكفة الغنى هتطب عن كفة الغلبان فحكمه .

انى كنت وكتها معرفش حاجه من ديه ..لغاية ماواحد غلبان مات من اهل البلد فجأه بعد ماكن زين قبلها بيوم وكان يفلح فأرضه ولما الناس سألت عن السبب طلع مقدرش يسد سلفته اللى كان واخدها من ابوى وابوى خد القيراطين اللى حيلته والراجل مستحملش طب فيها ساكت ..

انى سمعت الحديت ديه وكنت قارى فالكتاب وسامع من الشيخ عن الربا وعقوبته وجرمه ..وفوق الربا قهر القلوب كمان ..

يومها رحت للشيخ عبد الله ابوكى كان هو اللى عيعلمنى ويقرينى وسئلته وحكيتله كل اللى سمعته وقلى بكده فلوس ابوك وارضه كلها حرام فحرام ..

ومن يومها بعدت عن الارض وعن السرايا وبقيت اتنقل من كُتاب لكُتاب وآكل فالخِتم والموالد ولقمه فبيت ابوى مدقتهاش من يومها ..والشيخ عبدالله لما عرف اكده اتولانى من يومها وكل كيف ماكنتى شايفه كنت دايما آكل فبيتكم ...
ولنفس السبب برضك لما جيت اتجوزك وانى ايد ورا وايد قدام ومحلتيش اى حاجه اتجوزك بيها، وافق واداكى ليا من غير ولا حاجه عشان كان عارف انى زاهد ففلوس ابوى وماله وعمرى ماهمد يدى على قرش منيه..
وادى سر رفضى لفلوس ابوى وارضه وماله ..ترضى انتى يبت الشيخ ومرت الشيخ يدخل فجوفك وجوف عيالك قرش حرام ؟!!

انى هزيتله دماغى برفض وقربت منيه ومسكت يده وقولتله ..انى اتربيت على طاعة ربنا ومخافته وعمرى ماهحيد عن اللى اتربيت عليه ولا نفسى تدنى على باطل ..

وسكتنا وقفلت السيره خالص معاه لكن شاهين مهملناش فحالنا واصل ..كل يوم والتانى يبعت فلوس مع ناس ومرات يجيبها هو وبرغم ان كرهه لجاهين باين فعنيه بس عمره مابطل يعرض علينا فلوس ..

ولما سألت جاهين عن السر قلى ان شاهين مهمهوش انى آخد الفلوس ولا هاماه حالتى وصعبان عليه كد ما همه انه يغمسنى معاه ففلوس حرام ويدخل لجوفى وجوف عيالى السحت عشان مابقاش احسن منيه فحاجه ..

وعشان كلمة ابوى اللى دايما يقولها فوشه فآخر ايامه ان جاهين برغم فقر جيبه بس اغنى منى ومنك ..عشان ساب الفلوس فى سبيل الله وعشان اكده ربنا هيعوضه ويقف معاه دايما ..

ابو جاهين فآخر ايامه ندم على كل اللى عيمله فدنيته لما حس ان الحساب قرب وديون الاخره بقت واجبة السداد ..
صوح تاب بس مكانش يملك الوكت للتكفير عن ذنوبه وفاق وعرف ان الله حق بعد فوات الاوان .

بعتلى فيوم انى وجاهين على وجه السرعه ورحناله ويومها قلنا اللى غير مجرى حياتنا ..

وقلبها فوقانى تحتانى .

يتبع الفصل السابع عشر اضغط هنا 
  • الفهرس يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة :"رواية جمارة" اضغط على اسم الرواية
رواية جمارة (بين العشق والقسوة) الفصل السادس عشر 16 بقلم ريناد يوسف
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent