رواية نزيف الجدران الفصل الرابع عشر 14 بقلم سيد داود المطعنى

الصفحة الرئيسية

   رواية نزيف الجدران الفصل الرابع عشر بقلم سيد داود المطعنى


رواية نزيف الجدران الفصل الرابع عشر

انطلق سعد بسيارته إلى صديقه المسيحي رفيق، في أحد محلاته بوسط البلد، وطلب منه مساعدته في أمر وضع قطع الحشيش في سيارة عصام بدلا من ملابسه.
سعد: عصام بيكسر كلمتي يا رفيق، بيكسر كلمتي
رفيق: وانت ليه بتعتبر انه بيكسر كلمته، ليه متقولش بيتمسك بدوره وبيحافظ على واجبه.
سعد: ما تبطل الشعارات دي يا رفيق، بلا واجب بلا دور، الولد هيروح مني، وانت عارف كده كويس.
رفيق: جرى ايه يا سعد، انت عمرك ما كنت كده، ليه تخلي حتة حلم ولا كابوس يأثر على حياتك التأثير السلبي ده كله، ليه؟
سعد: انسى كل الكلام ده يا رفيق، وخليك معايا، علشان أنا قررت أمنع عصام من السفر، وامنعه من المشاركة في العمليات دي
رفيق: وهتمنعه ازاي  ان شاء الله، ما دام مصمم على موقفه؟
سعد: هقولك، علشان هتساعدني، ومفيش حد غيرك أثق فيه في اللي عايز اعمله
رفيق: وكمان عايزني أساعدك
سعد: يا سلام! أومال مين اللي هيساعدني.
رفيق: بس أنا مش هساعدك في حاجة زي دي يا سعد.
سعد: أقسم بالله لو سبتني وحدي في الورطة دي، ما تبقى صاحبي ولا اعرفك، ومش هسامحك طول عمري انك خليت بيا في أزمتي.
                      اندهش رفيق من حدة العبارات ونظر إليه
رفيق: انت ايه اللي بتقوله ده؟ ليه بتحاول تربط حاجات ملهاش علاقة ببعض بصداقتنا.
سعد: قدرك تكون صاحب واحد معقد، ومليان مشاكل، ولازم توقف معايا.
رفيق: طيب قول لي ناوي تنيل ايه؟
سعد: أنا هاخد العربية بتاعت عصام ابني، وهوقفها عند المحل بتاعك اللي جنبنا هنا ده، اللي فيه كاميرات مراقبة، وهنخلي أي شاب من معارفنا يخفي وشه ويلبس أي حاجة كده، ويروح ناحية العربية قصاد الكاميرات، ويحط علبة بلح جوة العربية، وانا هكون معاك جوة بنتفرج ع الكاميرات علشان محدش يشوفه غيرنا ويعمل له دوشة.
رفيق: وبعد كده؟
سعد: بعد كده هطلع أنا اركب العربية واشيل علبة البلح دي، واحط بداله كيلو حشيش
رفيق: يا نهارك اسود، كيلو حشيش
سعد: وهبلغ الشرطة عن خط سيري واخليهم يعترضوني، وفي القسم هقول انها عربية ابني، وهشوف هيتعاملوا معاه ازاي؟
رفيق: وبعد كده يا مصيبة عمري؟
سعد: هيتعطل عن السفر لسيناء، وهيبقى تحته مليون خط، وهيكون مصدر شك ومش هيخلوه يسافر أصلا.
رفيق: ها وبعدين؟
سعد: بعد ما الموضوع ما يضيع، تيجي انت في عرض النيابة تقول اني كنت عندك في المحل يوم التلبس، وتراجع الكاميرات، وتلاقي الشاب اللي بيحط البلح وتعرض الفيديو ع النيابة، ويبان انه تلفيق ساعتها، لأن البلاغ تم وقتها تليفونيا للشرطة، واتلقت الحاجة في نفس المكان.
رفيق: وليه نخلي الشاب يحط بلح، ما نخليه يحط الحشيش على طول.
سعد: علشان لو حد شافه بيحط البلح ممكن يشتبه فيه علشان ملثم، ممكن يمسك في خناقه في الشارع، لكن لو شاف البلح، مفيش مشاكل.
رفيق: أقسم بالله انت مصيبة يا سعد.
                   سعد يتكيء للخلف وينفخ في الهواء
سعد: بس يا رب ييجي بفايدة يا رفيق يا خويا.
رفيق: طيب عايزين ننجز في الموضوع ده بدري علشان فرح بنتي الخميس اللي بعد الجاي.
سعد: يااااااااااااه بالسرعة دي يا رفيق، ده يا دوب عشرة ايام.
رفيق: انت في دنيا تانية خالص يا عم سعد
سعد: عارف يا رفيق، كان نفسي تربطنا صلة اجتماعية، كنت أتمنى ام عصام ابني يتجوز مريانا بنتك.
رفيق: انت ترضى ان بيتر يتجوز راندا ولا سمر مثلا
سعد: لا طبعا .. أنا بقولك أمنية يا بني آدم، هو انا حظي ميجيش غير في صداقتك انت.
رفيق: احنا اخوات طبعا يا سعد بدون أي روابط عائلية
سعد: طيب يا بتاع الروابط انت، تفضي لي نفسك يوم علشان ننفذ عند المحل بتاعكم ده.
رفيق: حاضر وربنا يستر ان شاء الله.
سعد: بإذن الله هيستر 
                      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت حالة من الحزن تسود المنزل, وعصام يحتضن سمر, و حوله راندا و رائف, و هو يحاول اقناعهم أن هذا واجبه ولا بد من تأديته.
ــ يا سمر أنا هبقي ارتكبت جريمة في حق البلد لو تخاذلت عن أداء واجبي
ـــ و هتبقي ارتكبت جريمة في حقنا كلنا يا عصام لو رحت, هنموت هنموت.
ــ يا بابا افهميني أرجوكي, ما تأثريش عليَّ أكتر من كده
  وقفت راندا و هي تصيح, و كانت أكثر انفعالا لا تستطيع السيطرة علي مشاعرها.
ــ انتي ايه يا آخي, حرام عليك, معندكش قلب, مفيش أي ذرة احساس ناحيتنا, نبوس ايدك علشان تتراجع, نبوس رجلك يا عصام, حرام عليك اللي بتعمله فينا ده, شوف بابا حالته بقت عاملة ازاي, شفت بعينك  سمر جرالها ايه لما شافت رسالتك, ليه, روح ياعم سافر, روح للارهابيين خليهم يقتلوك, و انت ترتاح و تستقر, واحنا نعيش في جهنم الحمرا باقي حياتنا, روح يا عصام, احنا انكتب علينا نعيش في تعاسة طول حياتنا, كده كده  من بعد ما ماما ماتت مفيش حد قلبه علينا غير بابا, سافر كده يا عصام خلي بابا هو راخر يتوه مننا ونبقي عايشين في نكد يقصر عمرنا, سافر يا عصام و في داهية احنا في ستين داهية مش داهية واحدة يا عصام, ياريتك  ما كنت اخونا يا آخي, يا ريتك ما كنت أخونا.
  جرت راندا ناحية غرفتها وهي تبكي, وقام عصام يزفر, ورائف ينظر إليه بأسي, و عيون سمر تستعطفه.
ــ عصام!
ــ ايه يا سمر
ــ أنا مرضيتش أروح رحلة طور سيناء علشان بابا ما يكونش خايف عليا, أرجوك تريحه
ــ  حاضر يا سمر, هدخل أشوف البنت دي, وهعمل اللي انتوا عايزينه.
  دخل عصام الغرفة وراء راندا, وقام بتهدئتها ووعدها بأن يستقيل من عمله بالقوات المسلحة لظروف خاصة بالأسرة.
 عاد سعد إلي البيت وهو معفر بالتراب, ووجد الجميع ينتظره, يسألوه عن سر عفاره, ولكنه لم يجب أحد.
ــ طمننا يا بابا, ايه التراب اللي علي هدومك ده
ــ أنا رحت اشتكيتك لأمك يا عصام, رحت لأمك في قبرها وقلت لها كل حاجة, قلت لها انك عايز تدمر بيتنا, قلت لها اننا مش قادرين عليك بعد ما هي ماتت وسابتنا, رحت فضفضت للإنسانة الوحيدة اللي كانت تفهمني, وتعرفني بخاف من ايه ومش بتعمله.
ــ طاب يا ريت ترجع تقول لها ان عصام قرر يتنازل عن شغله كله مقابل رضاك يا بابا, قررت استقيل علشان أحافظ علي ابتسامة اخواتي وما أكونش سبب حزنهم أبدا.
ــ و ده قرار فعلا, ولا بتضحك علينا زي الرسالة اللي كنت سايبها في شنطتك دي؟
ــ لا المرة دي بصحيح يا بابا, و منتظرك تصيغ لي نص الاستقالة وربنا يستر و منتعرضش لمحاكمة عسكرية
ــ مش هتوصل لمحاكمة عسكرية, لاني مجهزلك عذر قهري يخليك تستقيل بشرف.
ــ هو ايه العذر القهري ده يا بابا؟
ــ ملكش دعوي, أنا كنت محضرلك مصيبة تمنعك من السفر, بس طالما قررت تستقيل, أنا هجيب لك أوراق تخليك تستقيل و انت مثال للتضحية والفداء.

يتبع الفصل الخامس عشر اضغط هنا
رواية نزيف الجدران الفصل الرابع عشر 14 بقلم سيد داود المطعنى
ranosha

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent