Ads by Google X

رواية امرأة العقاب الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ندى محمود توفيق

الصفحة الرئيسية

    رواية امرأة العقاب البارت السادس والأربعون 46 بقلم ندى محمود توفيق

رواية امرأة العقاب كاملة

رواية امرأة العقاب الفصل السادس والأربعون 46

صمت وذهول تمكن من أسمهان لبرهة من الوقت قبل أن تحتد نظراتها وتصيح بها منفعلة :
_ إنتي بتعملي إيه هنا .. لسا ليكي عين تورينا وشك
فريدة بثبات ونظرات قوية :
_ جاية اتكلم معاكي يا أسمهان هانم
ضحكت ساخرة وصاحت بعصبية قبل أن تقبض على ذراعها بعنف :
_ تتكلمي معايا في إيه .. إنتي فكرك إني هسمحلك تتكلمي كلمة واحدة معايا ولا رجلك الزبالة دي تخطي البيت جوا .. امشي من مكان ما جيتي بدل ما اخلي سيد يرميكي برا
انتزعت فريدة يدها من قبضتها ببأس وقالت بنظرات شيطانية تحمل التهديد :
_ إنتي بذات متقدريش تمنعيني إني ادخل يا أسمهان .. وإلا إنتي عارفة ممكن يحصل إيه وولادك هيعرفوا إيه عن أمهم الشريفة والوفية والمخلصة
التهبت أعين أسمهان وتحول لونهم الأحمر من فرط الغضب فعادت ولكن هذه المرة غرزت أظافرها في ذراعها وهتفت بصوت منخفض أشبه بفحيح الأفعى وبغل :
_ إنتي بتهدديني ياحيوانة .. عارفة لو لسانك نطق بكلمة واحدة لعدنان ولا آدم هقتلك واخلص منك نهائي
ابتسمت فريدة بخبث وبرود غير مكترثة للألم الذي يجتاح ذراعها من أظافرها وقالت في جدية :
_ تعمليها .. بس أنا مش جاية هنا عشان اعمل مشكلة ونتخانق أنا وإنتي
أسمهان :


_ إنتي واحدة *** وزبالة .. بعد كل اللي عمله ابني عشانك وفي الآخر بتخونيه ومع مين مع ال*** اللي زيك

فريدة بحزم وتصنع عدم المبالاة بكلامها لتقول :
_ أنا جاية تاني عشان مصلحتنا احنا الاتنين يا أسمهان

ضحكت الأخرى بازدراء بينما فريدة فتابعت بعينان تطلق شرارات الحقد والنقم :
_ جلنار
انتبهت حواس أسمهان كلها فور نطقها لاسم جلنار وثبتت انتباهها عليها وهي تتابع استرسالها في الحديث بندم ونظرات حزن:
_ أنا غلطت وندمت وعرفت قيمة عدنان وعايزة نرجع تاني .. أنا متأكدة إنه لسا بيحبني بس طول ما جلنار موجودة فرصتنا مستحيلة
انفجرت أسمهان ضاحكة بصوت مرتفع وقالت مستهزئة من سخافتها :
_ عدنان هيرجعلك !!! .. لو السما أطبقت فوق الأرض ده مش هيحصل سواء بوجود جلنار أو عدمها .. شكلك إنتي اللي غبية ومتعرفيش ابني كويس .. ولا تعرفيني كمان

فريدة بنظرة منذرة وغاضبة :
_ هيرجعلي مش هسمح لجلنار إنها تاخده .. وإنتي كمان ليكي مصلحة في إنك تتخلصي منها عشان كدا هتساعديني

رمقتها أسمهان باستغراب من تبدل تعابير وجهها بشكل مفاجيء .. بدت لها غير طبيعية أبدًا ، لكن ارتفعت البسمة المتهكمة فوق ثغرها بعد جملتها الأخيرة وقالت :
_ اساعدك إنتي .. مستحيل يحصل
فريدة منفعلة :
_ هيحصل يا أسمهان .. إنتي مش وضع يخليكي تتحديني نهائي دلوقتي .. صباعك تحت ضرسي يعني حياتك بإيدي أنا



لم تخشي تهديدها ولكنها نظراتها ازدادت دهشة من حالتها لتقول بجدية :
_ إنتي مريضة نفسيًا


***
مع إشراقة شمس يوم جديد .. كانت نادين بطريقها للطابق السفلي من المنزل لكن أثناء مرورها من أمام غرفته سمعت صوت قهقهته بالداخل وهو يتحدث بالهاتف .. فتوقفت قدماها لا إراديًا أمام الباب والتقطت اذناها صوته لتفهم أنه يتحدث مع امرأة .. اشتعلت غيرتها والتهبت نظراتها فمن هذه التي يتحدث ويضحك معها بهذا الشكل .

لم تتمكن من حجب نفسها حيث اندفعت وفتحت باب غرفته لتدخل وترمقه شزرًا .. أما هو فضيق عيناه مدهوشًا ومتعجبًا من دخولها المفاجيء ونظراتها له .. فانهى مكالمته الهاتفية وانزل الهاتف ليهتف بريبة :
_ في إيه !
اندفعت نحوه وقالت بغيظ :
_ مع مين كنت عم تتكلم ؟!
أجابها مستنكرًا يرفع حاجبه :
_ نعم !!
نادين بغيرة حارقة :
_ كنت بتحكي مع بنت وبتضحك معها .. مين هاي البنت !!!
_ إنتي بتتصنتي عليا يا نادين !!!
نادين بثبات :
_ لا مرأت من قدام الغرفة بالصدفة وسمعتك
مسح على وجهه مبتسمًا بعدم حيلة ثم رمقها بجدية وهتف :
_ نادين احنا مش امبارح اتفقنا إننا هندي لبعض فرصة لغاية ما نهدى كويس .. انتي عايزة تحصل مشكلة تاني يعني !

تمتمت بنظرة جانبية ومغتاظة :
_ أنا ما راح سوى مشكلة .. بدي اعرف بس مع مين كنت عم تحكي
تنفس الصعداء مبتسمًا وقال بهدوء :
_ دي فرح بنت خالتي
نادين بتأكيد :
_ فرح بنت الخالة فاطمة
_ أيوة عرفتي إزاي ؟!
نادين بامتعاض :
_ هي خبرتني .. ليش كنت عم تحكي معها بقى ؟!
حاتم :
_ كنت بطمن عليها يا نادين عشان راجعة بكرا
هتفت بدهشة :
_ عن جد .. أي توصل بالسلامة
تنهد بقوة ثم مد أنامله لخصلات شعرها يملس فوقها بحنو بعد أن استشعر موجات الغيرة القاتلة والغيظ منها وتمتم بلؤم :
_ خلينا نقلل الغيرة دي شوية ياحبيبتي .. فرح أختي الصغيرة ده غير إن أنا خلاص اتدبست للأسف يعني مفيش مفر للهروب

طالعته بذهول وسرعان ما احتقن وجهها وصاحت به بغضب :
_ للأسف .. شو بتقصد يعني .. بتقصد إنك ما بدك ياني صحيح !!!

ابتعد عنها واتجه إلى خزانته لكي يخرج ملابسه وطالعها بنظرة جانبية غامزًا في خبث :
_ أنا حاليًا مش عايز حاجة غير إن خالك يرجع عشان زهقت

تلونت وجنتيها بالاحمر القاتم وحاولت حجب ابتسامتها الخجلة بصعوبة ففشلت بالأخير .. بينما هو فنزع عنه التيشيرت حتى يقوم بارتداء القميص فصاحت به مدهوشة وبخجل :
_ حاتم شو هاد .. أنت عن جد وقح وأنا بستاهل لأني دخلت لعندك

استدارت وهمت بالمغادرة لكنه اسرع خلفها وجذبها من ذراعها لتدور بشكل تلقائي وتصتدم بصدره العاري .. شهقت وطالعته بدهشة وتوتر حتى سمعته يغمغم بابتسامة لعوب ونظرات جريئة :
_ خليكي .. ولبسيني الكرافتة عشان بتتعبني ومش بعرف اظبطها بسهولة
تصاعد هرمون الإدرينالين وأبعث الحرارة في جسدها كله .. حتى أنها لم تنتبه لكلامه جيدًا وكذبه بأنه لا يعرف كيف يرتدي ربطة العنق جيدًا وردت بعفوية وخجل شديد :
_ ما بعرف كيف طريقتها
حاتم متلذذًا بضحكة ماكرة وهو يميل عليها :
_ أنا هقولك
تطلعت بعيناه ولوهلة شعرت باقترابها من الهاوية وأنها ستفقد وعيها إن استمر هذا الوضع للحظة أخرى .. اتقذتها فاطمة التي فتحت الباب على حين غرة غير متوقعة ما ستراه بالداخل وحين وقع نظرها عليهم اتسعت عيناها وفغرت فمها بذهول .. أما حاتم فابتعد بسرعة عن زوجته ! .. وابتسم ببلاهة في اضطراب ليهتف متصنعًا البراءة :
_ طبعًا أنا لو حلفتلك إنها كانت هتساعدني في ربط الكرافتة مش هتصدقيني

رغبت نادين بتلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعها .. ليتها لم تدخل له .. كان وجهها كله أشبه بالطماطم الحمراء ولا تتجرأ على رفع نظرها عن الأرض أمام فاطمة بسبب الوضع المحرج التي وجدتهم به .
لم تتمكن من تحمل الموقف أكثر حيث اندفعت للخارج راكضة بسرعة دون أن تتفوه ببنت كلمة .. أما فاطمة فحدقت بحاتم في غضب وصدمة :
_ ايه المنظر اللي إنت فيه ده !
حاتم ضاحكًا :
_ إيه إنتي دماغك راحت فين يافطوم .. مفيش حاجة والله وبعدين هي مش مراتي
فاطمة بصرامة :
_ مراتك فعلًا .. بس الكلام ده بعد الفرح يا أستاذ حاتم هدر بعبوس :
_ حرام عليكي يعني هتبقى إنتي وخالها عليا اللي مش عايز يرجع ده عشان نعمل الفرح ونخلص من حظر التجوال اللي فرضاه علينا

اقتربت منه وضربته فوق ذراعه بخفة تتصنع الحزم وتخفي ابتسامتها :
_ بس كفاية كلام .. المهم اتصالحتوا ولا لا
_ يعني
فاطمة بحيرة واستنكار من رده الغير صريح :
_ والله بعد اللي شوفته ده ومتصالحتوش
جذب ملابسه وانحنى على رأس خالته يطبع قبلة سريعة هاتفًا بضحكة ساحرة متجاهلًا جملتها :
_ أنا هدخل الحمام اكمل لبس عشان متأخر يا فطوم

زفرت مغلوبة على أمرها وتابعته مبتسمة حتى اختفى عن أنظارها داخل الحمام فاستدارت وانصرفت ....

***
يجلسون حول الطاولة يتناولون وجبة الإفطار والصمت يغلف الأجواء بينهم .. عيني عدنان لا تحيد عنها يستمر في التحديق بها بضيق فهي منذ استيقاظهم ولا تتطلع بوجهه حتى .. تتجنب الحديث معه أو الأقترب منه وبات الوضع بخنقه ويزعجه حقًا .. لا يفهم سبب تجاهلها له أهو بسبب جميلة أم أن هناك سببًا آخر لا يعلمه ! .

بعد دقائق انتهوا من طعامهم واستقامت هي واقفة لتبدأ في نقل الصحون إلى المطبخ بينما الصغيرة هنا اتجهت إلى المرحاض حتى تغسل فمها ويديها .. هب هو واقفًا وحمل بكل يد صحن ثم سار بهم إلى المطبخ خلفها .

وضع الصحون فوق الرخام وجذبها إليه حين وجدها ستهم بالمغادرة كما تفعل منذ الصباح إلى أي مكان يدخل إليه وتكون موجودة .
رمقها مستاءًا وهتف :
_ بتتهربي مني ليه يا جلنار .. إيه اللي حصل فهميني !!

طالعته مطولًا في صمت وحين تجمعت الدموع في عيناها اطرقت رأسها الأسفل حتى لا يراها .. لكنه وضع أنامله اسفل ذقنها ورفع وجهها لمستوى وجهه ليتمكن من التمعن بها بوضوح أكثر وحين رأى دموعها في عيناها اصابه القلق وتأكد أن الأمر ليس هينًا فهتف باهتمام :
_ قوليلي ياجلنار في إيه .. أنا إيه عملت طيب !! .. لو على جميلة اعتبـ.......
كانت ستهم بالتحدث لكنها تراجعت واكتفت بجملة واحدة في صوت مبحوح تقاطعه عن إكمال جملته :
_ مفيش حاجة .. وبالمناسبة أنا وهنا محتاجين نعمل شوبينج لأن في كام حاجة ناقصاني وعايزة اجبلها كمان حجات معينة .. لو فاضي ومعندكش مانع تعالى معانا

طالت نظرته الثاقبة إليها ثم تركها وقال بإيجاب في نبرة منزعجة من تجاهلها له ولسؤاله :
_ تمام روحي البسي إنتي وهنا

أماءت له بالموافقة وابتعدت عنه لتغادر المطبخ وتسير نحو الدرج فتصعد للطابق الثاني وتنده على ابنتها حتى تأتي وتبدأ في ارتداء ملابسها وبعدما انتهت من هنا ذهبت لغرفتها حتى تتجهز هي .

دقائق طويلة نسبيًا وسمعت صوت الباب ينفتح وبعد ثلاث ثواني ظهر هو .. كانت ترتدي ثوب طويل يصل للركبة وتحاول غلق سحابه من الخلف لكن لا تستطيع .. فوجدته يتقدم منها ويقف خلفها مباشرة ثم يمد أنامله ويمسك بالسحاب ليرفعه في بطء للأعلى وعيناه ثابتة عليها بقوة في انعكاس المرآة أمامهم .. استقرت نظراتها بتلقائية علي انعكاسه خلفها في المرآة وتمعنت النظر به أيضًا .. وبعد لحظات بعدما اغلق السحاب استدارت وقالت بطبيعية :
_ أنا خلصت خلاص هلبس الشوز بس واجي
عدنان باقتضاب :
_ طيب
ثم استدار وغادر بعد أن صفع الباب خلفه بعنف مما جعلها تنتفض بخضة بسيطة وتصدر تأففًا مختنقًا !! ....

***
امسكت زينة بهاتفها وبعد تفكير عميق وطويل حسمت قرارها وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تضغط على رقمه فوق الشاشة وترفع الهاتف لأذنها تنتظر رده .. بعد عدة رنات آتاها صوته الهاديء :
_ الو
زينة بخفوت :
_ ازيك يا هشام
لم ينتبه لهوية المتصل قبل أن يجيب وحين سمع صوتها اصابته الدهشة قليلًا من اتصالها فأجابها مسرعًا بقلق :
_كويس .. إنتي كويسة يا زينة ؟!
غمغمت برقة صوتها الناعم واحراج بسيط :
_ كويسة الحمدلله .. بس إنت في حاجة حصلت ولا إيه ؟!
_ حاجة زي إيه !! .. لا مفيش
زينة بجدية :
_ امبارح مشيت فجأة وماما فضلت ترن عليك مردتش .. إيه اللي حصل ؟
تنهد بحنق فور تذكره الأمس وقال بخشونة ورزانة :
_ محصلش حاجة أنا حسيت نفسي تعبت شوية ومشيت ومحبتش ارد واقلقكم
لم تصدقه ولم تقتنع حتى فضيقت عيناها باستغراب وقالت :
_ هشام متخبيش عني بليز وقولي الحقيقة
ابتسم بمرارة وتمتم :
_ الحقيقة إنتي أكيد مش حابة تسمعيها .. بس اطمني قريب أوي هتعرفيها
غضنت حاجبيها بحيرة والتزمت الصمت لبرهة قبل أن تعود وتسأله بفضول وعدم فهم :
_ حقيقة إيه ياهشام ؟!!!
أردف بهدوء مغيرًا مجرى الحديث تمامًا حتى يتهرب من الإجابة على سؤالها :
_ لما يجي وقته .. المهم قوليلي إنتي عاملة إيه دلوقتي ؟
فهمت مقصده فابتسمت بصفاء وقالت في نعومة :
_ الحمدلله أفضل بكتير .. وكمان فكرت إني ارجع للتصميم من تاني

اتسعت الابتسامة العاطفية على ثغره من خلف شاشة الهاتف وقال مشجعًا لها بحب :
_ عظيم وأول تصميم هيكون من نصيبي
ضحكت وقالت بعفوية :
_ أكيد متقلقش .. أنا هبهرك
هشام بدفء جميل :
_ وأنا واثق من ده
استمر حديثهم معًا عبر الهاتف لأول مرة منذ سنوات لدقائق طويلة قاربت على خمسة عشر دقيقة .. لم تشعر بالوقت وهي تتحدث معه فقد كانت تشعر بالملل والخنق وبنفس اللحظة اشتاقت لمحادتثهم القديمة بالهاتف لساعات .. شوقها لعودة صداقتهم وعفويتهم تزداد كل يوم منذ عودته وقد قررت إعادتها .. ولكن هل ستستمر صداقة هكذا أم أن الطرق ستغير طريق مسارها !! .......

***
خرجوا من متجرًا ضخمًا ممتلئًا بالألعاب وكذلك الملابس وكل ما يخص الأطفال ، وكان هو يحمل أكياس كبيرة بيده ممتلئة بالألعاب والملابس التي قام بشرائها لصغيرته وكذلك هي كانت تسير خلفه حاملة أكياس صغيرة وتترنح في مشيتها وتهتف بعبوس :
_ بابي دول صغيرين !
التفت لها بعد أن وصلوا للسيارة وفتح الحقيبة الخلفية ليضع بها الاكياس ويقول مذهولًا :
_ كل دول و قليلين يابابا !!
هزت رأسها بالإيجاب زامة شفتيها بضيق فضحك وانحنى عليها يلثم وجنتيها بحنو هاتفًا في مرح :
_تحبي ادخل اشتريلك المكان كله يا هنايا
التفتت برأسها تجاه أمها التي تتابع حديثهم مبتسمة وعادت بوجهها مرة أخرى إلى أبيها ترد عليه بصدمة طفولية :
_ نشتري اللعب كلها !!!
عدنان بإيجاب غامزًا :
_ امممم إيه رأيك
ردت بوداعة وهي تتصنع الرزانة والنضج :
_ بس كدا هيبقى غالي أوي أوي يا بابي
ضحك وعاد يلثم شعرها من جديد هاتفًا بحنو وجدية :
_ مفيش حاجة تغلي على بنت عدنان الشافعي .. إنتي بس اطلبي ياروح بابي وأنا انفذ
ضحكت باستحياء وسعادة ثم ارتمت على أبيها تعانقه بقوة هاتفة في حب نقي ونبرة تذيب القلب :
_ بحبك أوي يا بابي
غمز لها مشاكسًا ورد :
_ أنا أكتر
هنا برفض تام :
_ لا أنا اكتر
قهقه بصوت مرتفع ثم حملها فوق ذراعيه واستقام في وقفته ليغلق حقيبة السيارة ثم يتجه بها إلى المقعد الخلفي من السيارة ليضعها به ويرسل لها غمزة مداعبة قبل أن يغلق الباب ويتجه هو لمقعده المخصص للقيادة .

بعد دقائق طويلة من القيادة بالسيارة لاحظت جلنار أنهم ليس بطريق المنزل .. فتساءلت بينها وبين نفسها إلى أين يذهب بعد أن انتهوا من شراء جميع احتياجاتهم !! .
سألته بتعجب :
_ ده مش طريق البيت ياعدنان !
اردف باسمًا :
_ عارف .. لسا هنروح على مكان الأول قبل ما نروح البيت
جلنار بفضول حقيقي وحيرة :
_ مكان إيه ؟!
_ أول ما نوصل هتعرفي

***
توقفت السيارة أمام أحد متاجر الأزياء الفخمة والكبيرة .. نزل هو أولًا من السيارة ونزلت هنا بعده أما جلنار فبقت مكانها تحدق بالمتجر من داخل السيارة في استغراب حتى وجدت باب مقعدها ينفتح ويقف هو أمامه يسير لها بعيناه أن تنزل .. فتنهدت وخرجت من السيارة لتقول له بصوت منخفض بعدما فهمت سبب مجيئهم لهنا :
_ أنا الـ things اللي كنت محتجاها اشتريتها خلاص .. جايين هنا ليه !
تمتم بدفء وعاطفة :
_ عشان تعملي شوبينج يا رمانتي
اردفت بعناد :
_ أنا عملت
عدنان بنظرة حازمة وصوت لا يقبل النقاش :
_ يلا ياجلنار

تحركت وسارت معه مقتضبة بينما الصغيرة فقد أسرعت وتعلقت بيد أبيها تشبك كفها الصغير بكفه الضخم وتسير بجواره .

بمجرد دخولهم للمتجر ولمح صاحب المتجر عدنان اقترب منهم ورحب به ترحيب حار ببشاشة وأدب .. ثم القى التحية بابتسامة عذبة على جلنار مرحبًا بها ومصرحًا لهم في احترام بالتجول بالمتجر كما يحلو لهم .

جلب صاحب المتجر مقعد وثير لعدنان الذي جلس وجعل يتابعها وهي تقف مع العاملة بالمتجر وهي تعرض عليها أحدث صيحات الموضة من الملابس .. تارة تبدي أعجابها بشيء وتارة لا ! .

استقام واقفًا بعد دقائق عندما امسكت هنا بيده ترغمه على الوقوف والتجول معهم .. أبدى عن اعتراضه بالبداية لكن أمام الحاحها وافق مرغمًا .. كانت جلنار بجهة وهو مع ابنته بجهة أخرى .

لفت نظره مجموعة متميزة من الأزياء العصرية فاقترب منهم وجعل يقلب بينهم بإعجاب وابتسامة واسعة خبيثة .. وحين ابعدت جلنار نظرها عن الفتاة التي تساعدها في عرض الأزياء المناسبة لها .. لمحته يقف أمام تلك مجموعة الأزياء فاعتذرت من الفتاة وابتعدت لتذهب له .. رمقها مبتسمًا وقال :
_ حلوين أوي
كانوا جميعهم أزياء قصيرة ومتحررة بشكل مثير فطالعته بذهول وقالت ساخرة :
_ وهو إنت هتسمح إني البس حاجة زي كدا
تمتم باسمًا بلؤم :
_ اسمح بس في البيت طبعًا .. عشان كدا هناخدهم
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت مبتسمة :
_ بس أنا مش عاجبيني
أدرك أنها تعاند فقط حتى تزعجه فضحك وتابع بنظرات جريئة :
_ وانا شايفهم حلوين وبما إنهم هيتلبسوا في البيت فأنا اللي اختار

مالت عليه قليلًا وقالت بابتسامة عريضة ومشاكسة في عناد متصنع :
_ مش هلبسهم
عدنان باسمًا بنظرات لعوب :
_ نبقى نتكلم في الموضوع ده في البيت يارمانة

بعد وقت طويل قارب على الساعة من بقائهم وقد دخلت هي إلى غرفة خاصة بتبديل الملابس وكان هو يجلس بالخارج وتجلس فوق قدميه هنا التي تتحدث دون توقف مع أبيها وكان تارة يكتفي بالضحك وتارة أخرى يجيب عليها ليبادلها أطراف الحديث باهتمام .. وبين كل خمس دقائق والأخرى تخرج من غرفة تبديل الملابس مرتدية قطعة مختلفة لتأخذ رأيه بها .. وبإحدى المرات هيمن عليه الصمت وهو يتطلعها بتدقيق ثم قال برفض :
_ تؤتؤ
عادت تلقي نظرة على نفسها بالمرآة بعدم اقتناع برفضه حتى سمعته يسأل هنا بملامح وجه منفرة ليتعمد إثارة غيظها بعدما رأى إعجابها بالثوب :
_ مش حلو ياهنا صح ولا لا ؟!
هزت رأسها مؤيدة لرأى أبيها وهتفت بطفولية :
_ أيوة مش حلو يا مامي
فهمت محاولاته لإزعاجها فضمت شفتيها بسخط وقالت بعناد وغيظ حقيقي :
_ بس أنا عاجبني وهاخده

وفور اختفائها بغرفة التبديل ضحك عليها بخفة ..
بعد انتهائهم خرجوا واتجهوا للسيارة لتصعد هنا بمقعدها الخلفي وجلنار بمقعدها المجاول له بينما هو فقد وضع الأكياس الجديدة بحقيبة السيارة وعاد لمقعده ليحرك محرك السيارة وينطلق بها عائدًا للمنزل !! ...

***
بصباح اليوم التالي بشركة الشافعي تحديدًا بمكتب عدنان .........
يجلس آدم فوق الأريكة الواسعة ويمسك بيده فنجان القهوة يرفعه لفمه ليرتشف منه ببطء ثم ينزله مجددًا .. ثبت تركيزه بالأخير على أخيه الجالس بجواره وشارد الذهن فسأله بخنق :
_ وبعدين في جميلة دي .. طالما إنت فاهم اللي فيها سايبها ليه ؟!!!
استفاق من شروده على صوت أخيه وسؤاله ليبتسم ويقول بعدم اكتراث :
_ مش في دماغي أصلًا .. أنا كنت سايبها بمزاجي بس
آدم متعجبًا :
_ بمزاجك !!
مال ثغره قليلًا في ابتسامة مغرمة وقال :
_ الصراحة بيني وبينك كانت عجباني غيرة جلنار عشان كدا كنت سايب جميلة
انطلقت ضحكة عالية من آدم ثم هتف من بين ضحكه بدهشة :
_ للدرجادي
أجابه بابتسامة بدأت تتسع :
_ أول مرة تغير عليا بالشكل ده .. مشوفتهاش في مرة بتغير عليا من وقت جوازنا وحتى لو حصل وحست بغيرة من أي واحدة عمرها ما كانت بتبين أبدًا أو تقول .. عشان كدا كنت مستمتع بغيرتها من جميلة

تنهد آدم الصعداء بحزن على أخيه وغمغم برزانة :
_ ياريتك كنت فوقت وأدركت الحب ده من زمان ياعدنان مكنش كل ده هيحصل
زفر بخنق وندم يحتاجه بقسوة :
_ للأسف اتأخرت أوي لغاية ما فوقت وحجات كتير ضيعتها
غمز له آدم باسمًا بصفاء :
_ اللي ضاع تبينه من أول وجديد !
_ بظبط

***
بعد مرور ساعات قليلة ارتفع صوت طرق خفيف فوق الباب قبل أن تدخل جميلة وتغلق الباب خلفها .. فقد أخبرتها ليلى أن عدنان ينتظرها بالمكتب .
وقفت على مسافة قليلة منه وقالت بخفوت :
_ ليلى بلغتني إنك عايزني
رفع نظره عن الأوراق التي أمامه واستقام واقفًا متطلعًا إياها بنظرات قذفت الرعب في قلبها حتى اقترب ووقف أمامها مباشرة ليقول بصوت متحشرج :
_ إنتي تخطيتي حدودك معايا أوي ياجميلة وأنا كنت بعديلك بمزاجي ولولا والدك ووالدي إنتي عارفة كانت ردة فعلي هتكون إزاي
جميلة بثبات مزيف :
_ بس أنا معملتش حاجة يا عدنان
حجب نفسه عنها بصعوبةوتمالك أعصابه ليهتف في غضب ولهجة آمرة لا تقبل الجدال :
_ اعملي حسابك لأنهم بكرا هينقلوا مكتبك وحاجتك للفرع التاني ومن هنا ورايح شغلك ومكانك هيكون هناك

اتسعت عيناها وفغرت فمها بصدمة ثم قالت تحاول الاعتراض :
_ بس يا.......
عدنان مقاطعًا أياها بحدة وسخط :
_ أنا هنا المدير وأنا اللي أقرر والقرار اللي اقوله يتنفذ من غير جدال ولا نقاش .. وإذا كان القرار مش عاجبك تقدري تقدمي استقالتك

التزمت الصمت بغضب مكتوم وضيق واكتفت بالنظرة الثابتة عليه للحظات قبل أن تستدير وتنصرف .. لتتركه يسب ويلعن بها من خلفها !!! ...

***
كانت جلنار بمكتبها تقوم بإنهاء بعض الأعمال في تركيز شديد .. فقطع انتباها دخوله الغرفة ، رفعت نظرها ناحية الباب وابتسمت برقة ثم هبت واقفة عندما وجدته يتقدم منها .
تغلغلت أنامله بين خصلات شعرها برقة وغمغم بحب :
_ أخبار الشغل إيه ؟
جلنار مبتسمة بنعومة :
_ كويس .. إنت عارف إني متعودة من قبل ما نتجوز لما كنت بشتغل مع بابا
مال عليها ولثم وجنتها بحنو هامسًا :
_ عارف ياحبيبتي عارف
كانت ستجيب عليه لكن استوقفها صوت رنين هاتفه فأخرجه هو من جيبه وحدق بشاشته في صمت دون أن يجيب على المتصل لتقول له بتعجب :
_ رد ياعدنان !!
مسح على وجهه متأففًا وقال :
_ معايا اجتماع دلوقتي برا الشركة واتأخرت الأسف عليهم .. انا همشي ولو احتجتي حاجة رني عليا تمام

هزت رأسها بالإيجاب في استغراب وتابعته وهو ينصرف ثم عادت وجلست فوق مقعدها من جديد .. وعقلها مشغول به لا تعرف لماذا لا تشعر باطمئنان .. وانتابها شعور الاختناق هذا فجأة من دون سبب .

بعد مرور عشر دقائق تقريبًا استقامت واتجهت الى النافذة لتقف أمامها تتنفس الهواء الطلق براحة قليلًا .. لكنها رأت ما لم تتوقعه أبدًا !!! .
أليست تلك فريدة ؟!!! .. رؤيتها لها لم تدهشها بقدر ما حدث بعد ذلك .. حيث رأت عدنان يدخلها بالسيارة بالمقعد المجاور له ثم يستقل بمقعده الخاص وينطلق بالسيارة وهي معه !!! .......

يتبع الفصل  السابع والأربعون اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent