Ads by Google X

رواية في غيابة الجُب الفصل العاشر 10 بقلم نعمة حسن

الصفحة الرئيسية

     رواية في غيابة الجُب الفصل العاشر بقلم نعمة حسن


رواية في غيابة الجُب الفصل العاشر 

إنقضي اليوم بأكمله و هو يتلاشي رؤيتها، لقد جذب إنتباهه محاولاتها في محادثته و تعجب من ذلك الأمر كثيراً و لكنه لم يعيرها إهتماماً و قرر أن يتجاهلها حتي عودتهم.

كانت هي تجلس بصحبة "حنين" و قد طغي علي وجهها علامات الضيق فقالت:

_أنا مش فاهمه هو ليه بيتجاهلني كده!.. و إيه اللي ضايقه أصلاً ألبس ولا أقلع!!

=و إنتي إيه اللي يضايقك يطنشك ولا لأ؟!

إستفزتها كلمات حنين كثيراً و أثارت حنقها فقالت ساخطة:

_أكيد مش قصدي كده يعني بسـ...

إعتدلت حنين لتجلس بمقابلها مباشرةً و قالت بنبرة متلاعبه:

=بس إيه؟! هاا؟!

تعجبت لينا أسلوبها و تلميحاتها المبطنه فقالت:

_في إيه يا عبيطه إنتي؟!

صفعتها حنين خلف رأسها بشدة و قالت:

=أقوللك في إيه؟! في إن كيوبيد أطلق سهامه و بدأت شرارات الحب و العشق تطفو و غيرة و حركات.

_إيه الهبل ده؟! انتي عايزة تلكي وخلاص منا عارفاكي بتموتي في اللك.. إتخمدي.

=يبت؟! أحب أقوللك إن عنيكي بتداري كده و لاهو داري كده ولا هو ده.. وهو عنيه فضحااه.. فـ بلاش نصيع علي بعض.. هااا؟!

ضحكت لينا بتعجب من طريقتها و قالت:

_والله؟! بقيتي أستاذه في الفراسه و لغة الجسد من إمتا؟

=أوماال مش صاحبتي بقالك 5سنين!

_طيب يا سيادة المحقق كلومبو.. يلا نامي.

=و إنتي؟!

_أنا نمت خلاص.

حاولت لينا الإستسلام و النوم كثيراً و لكنها فشلت، كلمات حنين تتردد بأذنها، حب؟! غيرة؟!، بالتأكيد لا.

نفضت رأسها من تلك الأفكار التي تعصف برأسها وهي تتمتم:

_لالالا.. مستحيل خالص.

حاولت النوم مرة أخري و لكن دون جدوي فنادت حنين:

_حنين.. حنييييين.

لم تجيب حنين فنظرت لينا تجاهها فوجدتها تغط في نوم عميق فقالت حانقه:

_أعوذ بالله.. غيبوبه!

نهضت من فراشها و خرجت من غرفتها تحيط ذراعيها بوشاح خفيف ثم نزلت إلي الأسفل فوجدت والديها نائمين.

زفرت حانقه و قالت: إيه ده؟! جايين الساحل يناموا؟!

خرجت إلي الشرفة الواسعه و جلست علي مقعد مفرود و بسطت قدماها بإسترخاء و أخرجت هاتفها و قامت بتشغيل أغنيتها المفضله لـ الرائع محمد منير.

مع إن.. الليل مجروووووح.. مجروح بيإن!
‏مع إن.. الروح للرووووووح.. دايماً بتحن!

أغمضت عينيها و تركت لإحساسها العنان لينطلق و يأخذها للحظات مفعمه بالحنين!

لا تدري إلي شيءٍ يحن قلبها، تحن عيناها، تحن روحها و إن حنين الروح و لو تعلمون لقاتل.

إرتفع صوتها تشارك "الملك" آلامه علي ما يبدو و قالت:

و الليييييل بياخدني و أسافر جوه بحور الآه.
و كتييير بتاخدنا الدنيا و ننسي اللي بنهواه.
و أحلم أرجع و لكن.. أحلم أرجع و لكن..
‏بـ ألقاني الدمع في عيييييييني.. سِكِن!

كان "رزق"يقف أمامها يشاهد لحظات إنسجامها و يراقب تعابير وجهها و التي تبدو مهمومه و متعبه.

همّ بالإنصراف و لكنها بصرت به فأوقفته قائلة:

_رزق!

نظر إليها نظرة فارغه لم تروقها أبداً و قال:نعم؟!

تعجبت لهجته الباردة و قالت:ممكن تقعد معايا؟!

أشاح بوجهه عنها و قال:معلش يا آنسه لينا أنا عايز أنام!

توسّلته قائلة:بليز يا رزق..شوية بس..وحياتي.

لم يستطع الرفض،شيءٍ بداخله كان ينتظر توسلها اللحظي ذلك فوافق مسرعاً.

ثبت نظره أرضاً فإقتربت منه و قالت:

_رزق إنت زعلان مني في حاجه؟!

حدجها بنظرات ناريه غاضبه متعجبه فتراجعت هي سريعاً و قالت:

_أقصد يعني لسه زعلان مني؟!

رفع وجهه إليها و قال بأسلوب فظ:

=العفو يا آنسه لينا أنا مين عشان أزعل منك؟!كل الحكاية بس إن الموقف كان سخيف و مقدرتش أسكت.

_أنا آسفه!!!

ألجمته الصدمه و إرتفع حاجبيه بدهشة و قال:

=لأ طبعاً العفو..أنا اللي آسف لو ضايقتك و كلمتك بأسلوب مش كويس.

وصل تعجبه لذروته عندما رأي دمعه سالت من عينها فـ وأدتها هي بمهدها سريعاً و قالت بنبرة مختنقه:

_أنا متخيلتش إنك تهتم لأمري كده او تضايق بسبب لبسي أو إني أكون فارقه معاك أو مع حد أصلاً.....

قاطعها هو عندما ناولها مِحرمة و قال:

_طب إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟! أنا آسف والله.

كأنها كانت تنتظر سؤاله هذا لتنفجر بالبكاء بشدة فقالت:

=لا إنت مش غلطان.. أنا اللي غلطانه لأني عملت كده.. أنا المفروض إني بقرب من ربنا أقوم أعمل كده؟! أنا بعاند نفسي و في الآخر أنا اللي بتعب.

ربت علي ظهرها بحنان لم تختبره هي من قبل و قال:

_كلنا بنغلط يا آنسه لينا متشيليش نفسك فوق طاقتها.. أهم حاجه منكررش الغلط ده تاني.. و بعدين بصراحه إنتي لبسك كله زي الزفت!

نظرت إليه بأعين متسعه لآخرها من فرط الدهشه فنظر لها و رفع كتفيه قائلاً:

_إنتي اللي قولتيلي إقعد و أنتي اللي فتحتي الموضوع.. يبقا تتحملي!

إبتسمت من وسط دموعها و أومات بموافقه كدلالة له علي إستطراد حديثه ففعل:

_طبعاً لو هتسمحيلي أتدخل و انصحك!

=قول كل اللي إنت عايزه يا رزق..مش هزعل منك.

سجعته كلماتها فجلس بأريحيه أكثر و تحدث بعفوية و قال:

_طيب أولاً..إنتي و الحمدلله عارفه ربنا و بتصلي..يبقا مينفعش خالص تخرجي بمنظر زي ده..سيبتي إيه بقا للي ميعرفوش ربنا ولا يعرفوا الحلال من الحرام؟!
ثانياً بقا..آنتي ماشاءالله جميله و عسوله ليه تضيعي جمالك بلبس زي ده؟!

=مش فاهمه.

_يعني..الحاجه الغاليه النضيفه دايماً بنغطيها عشان بنخاف عليها..أنما الحاجه الرخيصه اللي ملهاش قيمه بنسيبها عادي للي يبص و يتفرج و يقول رأيه كمان ماهي رخيصه ملهاش تمن..فهمتي؟!

=لأ بردو.

=يعني من الآخر كده مفيش لبس مايوهات تاني..و لو حصل و شوفتك بلبس زي النهارده كده هتتسببي إني أعمل مشاكل و بلاوي كمان..فـ انتي حرة بقا.

_والله؟!و أنتوا جايبيني الساحل تقعدوني في الشاليه؟!

=مين قال؟!ما تنزلي الميه و تتبسطي.

_وهنزل إزاي و إنت بتقول مفيش مايوهات؟!

=لا حول ولاقوة الابالله..أما إنتي عجيبه..يعني هو مينفعش نزول الميه غير بالمايوة ده؟!

_اومال هنزل بجينز و تيشرت؟!

=لأ بردو..تجيبي مايوه محتشم و تنزلي بيه..حتي تبقي مميزه عن كل اللي في الميه..

بدا عليها الإقتناع فقال وهو لا يترك لها فرصه للتراجع:

=متفكريش و سيبي الموضوع ده عليا..هتصحي الصبح تلاقي اللبس الجديد عندك.

نظرت له بتعجب و قالت:ثواني إنت ما صدقت ولا شايفني وافقت أصلاً!!

=موافقه إن شاءالله..لان ده الصح و الحلال..عقبال ما ينعم عليكي ربنا و تتحجبي إن شاءالله.

_حيلك حيلك..أتحجب مرة واحده؟!

لم يجيبها،نظر حوله ثم إلتقط وشاحها من جانبها و وضعه علي وجهها بعشوائيه وهو ينظر لها بإبتسامه معجبه و قال:

_بسم الله ماشاء الله..وربنا قمر..حتي شوفي.

أخرج هاتفه و قام بتشغيل الكاميرا الأماميه و أعطاها لها فنظرت إلي وجهها بها و أشاحت بوجهها سريعاً وهي تقول:

_يااااي إيه ده؟!

=والله جميله..بصي تاني كده.

نظرت إلي صورتها بالهاتف و بدأت بتعديله و هندمته و إبتسامتها تتسع شيئاً فشيئاً ثم قالت:

_إيه ده؟!شكلي متغير أوي.

=بس للأحلي..عامةً الحجاب بيحلّي أي واحده..بس إنتي حلاوتك زايده حبتين..بقيتي فُلّه بصحيح.

أسرها تشبيهه فنظرت له تحاول سبر أغواره وهي لا تنفك تتوقف عن الإبتسام ببلاهة بينما غاص هو بعينيها و شرد بها.

توقف الزمن بهما وهما يتبادلان النظرات الصامته التي تحمل وراءها الكثير.

لأول مرة تشعر و كأن ميزتها و التي تميزت بها قد تعطلت،لا تتمكن من قراءة عينيه لأنها منهمكه بالغوص بهما الآن،و لم تنجح في قراءة لغة جسده لأنها تصب چُل إهتمامه علي تفاصيل وجهه و التي تبحر بها لأول مرة.

سوداويتيه المتسعتان و التي يفصلهما أنف دقيق منحوت بعناية و أسفله شفتان معتدلتان مرسومتان بدقة،بشرته السمراء التي تزيده وسامة و جاذبيه.

بادلها هو النظرات التي تنُم عن عشق بالغ و لكن أنّي لها أن تدرك ذلك!

ظلّ يجوب ببصره في وجهها الرقيق و بشرتها البيضاء الناعمه،لؤلؤ عيناها البرّاق،أنفها الحاد و فمها المكتنز.

تمني أن يطلق سراح لسانه و يخبرها عما يعجُ به قلبه و عما يختلج به صدره و لكنه صمت.

أدرك أنه سيفقد السيطرة علي ذاته و علي عقله و سينطق بما لا يمكن البَوح به فـ حمحم بقوة و نقل بصره للأمام ينظر إلي الشاطئ من حوله و قال:

_الجو هنا حلو أوي..تحسي إنك عايزة تقضي بقية عمرك هنا لوحدك من غير حد.. إنتي و الهوا و البحر.. و بس!

نظرت إلي الامام بدوْرِها و قالت:

_مظنش!! علي رأي حنين.. جنه من غير ناس ما تنداس!

إبتسم قائلاً بعفوية: لطيفه اوي آنسه حنين و تلقائيه كمان!

إرتفع حاجبها بتعجب و قالت: لطيفه أيوة.. بس ملهاش حظ.

نظر لها بإهتمام متسائلاً: ليه كده؟!

_بتحب واحد مش حاسس بيها ولا يعرف إنها موجوده أساساً..زهقت انصحها بس مفيش فايدة..غبيه!

أعاد النظر أمامه و قال:كلنا أغبيا يا آنسه لينا..هه.

تقوّس حاجبيها بتعجب و سألته:قصدك إيه..هو إنت بتحب واحده مش حاسه بيك إنت كمان ولا إيه؟!

_مش حاسه ولا هتحس..ولا ينفع تحس أصلاً!

=ليه يعني؟!

تجاهل سؤالها ثم إعتدل في مجلسه و نظر إليها مباشرةً و قال:

_قوليلي يا آنسه لينا..تخيلي مثلاً إن ظهر حد و جه قاللك إنه قريبك..عمك،خالك،خالتك..كده يعنى..هيكون رد فعلك إيه؟!

=دايماً بسأل نفسي السؤال ده..مش عارفه وقتها هيكون تصرفي إزاي بس اللي أعرفه إني أتمني يكون عندي أهل..و بعدين أنا لو أمي اللي إتخلت عني جت و قالتلي سامحيني هسامحها..يبقا مش هسامح اللي ملهومش ذنب؟!

_طيب ولو لقيتي حد من أهلك الحقيقيين هتعملي إيه مع جمال بيه و مدام بسمه؟!

=دول بابي و مامي..عمري ما أستغني عنهم مهما حصل..وبعدين إيه اللي خلاك تسأل الأسئلة دي؟!!

_ها؟!لا مفيش..دردشه يعني.

=والله؟!خد بالك مستحيل تكدب عليا..مخبي إيه يا رزق!

_متشغليش بالك يا آنسه لينا..أنا لو كدبت علي الدنيا كلها يستحيل أكدب عليكي!

و كالعاده تأثرت بسحر كلماته و نَسَت عما تتسائل؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في صباح يومٍ جديد إستيقظت "لينا" تبحث بجوارها عن حنين فلم تجدها،طرقت باب الخلاء فلم تجيب فأدركت أنها بالأسفل.

نظرت من نافذة غرفتها فوجدت "حنين"تقف بجوار"رزق" يتحدثون و يضحكون فتصاعدت الدماء إلي رأسها بشدة و تطايرت الشرارات من عينيها خاصةً عندما رأت رزق يعطيها حقيبه تبدو وكأن بداخلها هديةٍ ما!

زفرت بغضب يتآكلها ثم إرتدت ثوب سباحتها "البيكيني" و عكصت شعرها علي هيئة ذيل حصان و نزلت إلي الأسفل.

_طيب كنتي حطيتي عليكي حاجه لما تبقي تنزلي الميه!

تشدق والدها بتلك الكلمات فقالت و الضيق قد فعل بها الأفاعيل:

_مش هتفرق يعني يا بابي.. جوه الميه ولا بره.

أسرعت إلي الخارج حتي تلحق بهما فوجدتهما مازالا يتحدثان فتجاهلتهما و كأنها لم تراهم ثم نزلت إلي الماء.

لم يراها فتعمدت جذب إنتباهه و سبحت بجوار شاب يافع الطول و حادثته فقالت بصوت مرتفع:

_الميه جميله خالص..مش كده؟!

غازلها هو بصوت أكثر إرتفاعاً و قال:

=هي جميله بعقل؟!

إرتفعت ضحكاتها مما أثار دهشة "رزق"الذي كان يشاهدهما فنزل مسرعاً إلي البحر و أمسك بذلك الشاب من مؤخرة رأسه ناطحاً إياه بشدة مما جعله يترنح و يسقط في الماء ثم رماها بنظرات غاضبه مستنكرة و تركها و خرج دون أن يتفوه ببنت شفه.

ذهبت إلي ذلك الشاب و ساعدته قائله:إنت كويس؟!

_كويس؟!ده كسرّلي دماغي الطور ده.

=أنا آسفه والله كل ده بسببي!

أنهت جملتها سريعاً ثم تركته و سبحت للخارج فوجدت حنين تنتظرها و معها منشفه طويله ناولتها إياها و قالت:

_خدي إستري نفسك..أنا عارفه إنك ناويه تعملي مصيبه قبل ما نمشي!

نظرت لها لينا بغضب و غيظ شديدان و ألقت بالمنشفه بوجهها ثم عادت إلي الشاليه.

أخذت حماماً دافئاً و دخلت إلي فراشها و نامت بهدوء.

إستيقظت مع حلول المساء فلم تجد حنين بالغرفه أيضاً.

_أيوة طبعاً..أكيد قاعده معاه!..يتحرقوا الإتنين و أنا هشغل بالي ليه؟!

نهضت و فتحت خزانتها و إنتقت فستاناً قصيراً يصل إلي أعلي ركبتيها بكثير من اللون الأسود و إرتدت حذائاً عصرياً من نفس اللون ثم أطلقت شعرها حراً و لم تضع أي زينه علي وجهها بل إكتفت بـ زخات من عطرها المفعم بالأنوثه و نزلت.

_حنين فين يا مامي؟!

=حنين منطلقه يا مامي..والله بنت بتفهم..جايه الساحل تقضي وقت حلو مش زي ناس نايمين 24ساعة!

قالت لينا بضجر:أيوة بردو مفهمتش حنين فين؟!

_في الحفلة بتاعة عمرو دياب في وايت بيتش.

=لوحدها؟!

_لأ رزق وصلها لهناك..مش عارفه رجع ولا لسه معاها.

خرجت و الحنق و الغضب يدفعها دفعاً للأمام ثم ذهبت إلي مكان الحفله و ظلت تجول ببصرها تبحث عنهما فلم تجدهما.

خطر ببالها خاطر فعملت علي تنفيذه فوراً.

ذهبت إلي أمن المسرح و عرّفته بنفسها و طلبت منه الصعود للمسرح لإلتقاط صورة مع "عمرو دياب" فوافق علي الفور عندما علم هويتها.

صعدت إلي المسرح بتوتر و لكنها أخفته وهي تفكر بالإنتقام لكبريائها كما ظنت.

توقف الجميع عن الحديث و عن متابعة الغناء و إنشغل بتلك الفاتنه التي إقتحمت المسرح.

قال الأمن المرافق لها مخاطباً "عمرو":

_الآنسه لينا البدري كانت عايزة تتصور معاك.

ردّ"عمرو"بكل لطافة:نورتي المسرح يا لينا.

ثم حدّث الجمهور قائلاً:إيه رأيكوا تسمعوا دويتو حصري بيني أنا و الجميله"لينا"اللي نورتنا.

زاد تصفيق الحضور و عَلَي تشجعيهم يهتفون بإسمها.

_يا وقعتك المطينه يا لينا!!

تمتمت بها حنين التي رأت تفاقم الغضب بأعين رزق و إنفعاله الشديد.

بدأ"عمرو"الغناء وهو ينظر إلي لينا و يقول:

ده لو إتساب لا ده أنا يجيلي تعب أعصاب.
‏ده لو إتساب ليله ليلتين أنا أعيش في عذااااب.
‏طب و أعمل إيه؟!

أمسكت لينا بالمايك و شاركته الغناء قائلة:

في دقيقتين ده بيقتلني و ياخد العين
‏ ليلي يا عين
‏لا كده جنان لا ده مش إعجاااااب
‏طب و أعمل إيه؟!

بدأت لينا تتراقص علي أنغام الموسيقي و الكل يشجعونها و"عمرو" يتغني قائلاً:

أنا عمري ما حد خطفني كده ده أخدني حبه حبه
‏في حاجات مش ممكن تستخبي ما بين إتنين أحبه

أعطاها المايك فقالت بصوت أكثر نعومه وهب تتمايل علي أنغام الأغنيه:

في دلع متشال لحبيبي و حنيه من غير حسا......

لم تنهي كلمتها بسبب تلك اليد الغليظه التي إجتذبتها من يدها فجأه و سحبتها تحت صدمتها و إندهاشها.

_سيب إيدي إنت ساحبني وراك كده ليه؟!آنت إتجننت؟!

=إنتي تخرسي خالص!

إتسعت عينيها بصدمة و ذهول و تمتمت:أخرس؟!

=إنت شارب حاجه ولا فيك إيه يا مجنون إنت؟!

لم يجيبها فتابعت صراخها الحانق:بكلمك علي فكـ...

بترت كلمتها عندما إصطدم ظهرها فجأه بحائط ما فتأوهت بشدة من أثر الإصطدام و همّت بالحديث فـ كمم فمها بيديه و قال:

_هششش..مش عايز نَفَسك..إنتي بتعملي كده ليه ها؟!مصممه تستفزيني و تضايقيني تحرقي دمي ليه؟!هو مش إنتي اللي كنتي لسه أمبارح بتعيطي عشان لبستي مايوة؟!عملتي كده ليه تاني؟!و المسخرة اللي إنتي لبساها دي و الهبل اللي عملتيه قدام الناس ده إيه؟!ما تنطقي؟!

دفعت يده عن فمها بحدة و قالت:هنطق أزاي و إنت كاتم نفسي كده..و بعدين أنا مش فاهمه..إنت مالك؟!

_أنا مالي؟!طبعاً ما إنتي مبسوطه بالشويتين دول..عمرو دياب يغنيلك و إنتي تقفي تترقصي قدام الصيع السكرانين،شبه البنات الصايعه اللي ملهاش أهل!

صفعته صفعه قويه أذهلته و أذهلتها هي أيضاً فوضع يده مكان لطمتها يتفقد مكانها بتعجب.

ظل صدرها يعلو و يهبط بإنفعال شديد ثم إنفجرت به قائلة:

_بتحاسبني بصفتك إيه هاا؟! و أنا كنت سألتك واقف مع حنين ليه؟!بتضحكوا و تهزروا ليه؟! بتعطيها هديه ليه؟!ما ترد..كنت سألتك جاي معاها الحفله ليه!!

قالت الأهيرة وهي تضرب صدره المشدود بقبضتها الهشه اللينه و قالت:

_قوللي بتحاسبني بصفتك إيه؟! أولي تحاسبها هي مش أنا!!

خرج عن سيطرته و صرخ بها قائلاً:

_بحاسبك إنتي عشان بحبك إنتي مش بحبها هي!


يتبع الفصل  الحادي عشر  اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent