رواية وللقلب أقدار الفصل السابع عشر 17 بقلم رانيا الخولي

الصفحة الرئيسية

      رواية ولقلب أقدار  الفصل السابع عشر بقلم رانيا الخولي


رواية وللقلب أقدار الفصل السابع عشر

ظل سليم يتحرك فى الغرفه ذهاباً وإياباً ، والغيظ يتآكله من ذلك المدعو عماد الذى تطاول عليها وقام بلمس يدها
الذى أراد بشده قطعها حتى لا يفعلها ثانيه
فقرر مراقبتها ومعرفة سبب مجيئها معهم إلى هنا وإزداد سخطه عليها للسماح لنفسها بالجلوس معه وحدهم ، ظل على تلك الحاله حتى سمع طرقات على باب المنزل ، فأسرع بفتحه لتدخل إيمى قائله بقلق : ماذا بك سليم ؟ لما طلبت منى المجئ الان ؟
أشار لها سليم بالدخول للمنزل وترك الباب على مصراعيه

جلست إيمى على المقعد وجلس سليم قبالتها قائلاً : أريد منكِ العثور على مراقب
عقدت إيمى حاجبيها باستغراب وقالت : لمن هذا المراقب؟
أجابها سليم وهو يحدق ف اللاشئ أمامه يفكر بما ينتويه : هقولك
وبعد أن أخبرها سليم كل شئ كى تقوم بمساعدته
سألته إيمى قائله بأعجاب من هذا الحب الذى يربطهم : إذا ماذا ستفعل بالمراقبة ؟

رد سليم وقد سيطرت عليه الغيره الحارقه وتلك الصوره التى حاول فيها ذلك العماد لمس يدها لم تترك مخيلته فرد قائلا؟ بغضب يحاول السيطره عليه : أريد أن أضع المراقب له كى أعرف تحركاته ، وأن كان يقابلها دائما ، أم هذه هى المره الاولى
قالت إيمى : وهى ؟
ضغط سليم على أسنانه كى يسيطر على أعصابه : لا ، هى ستكون تحت أنظارى غنا ، لن أسمح لغيرى بالنظر إليها
أندهشت إيمى من غيرته المتملكه تلك وقالت : أنت شديد الغيره عليها سليم
رجع سليم بظهره للوراء وأخرج من صدره آه عميقه وقال : صورته وهو معها وحدهم ويضع يده على يدها لم تفارق ذهنى حتى الآن
كنت أريد الذهاب إليه وتلقينه درساً لن ينساه ، وأخبره أنها ملكاً خاصاً بي لا يمكنك الاقتراب منها ، لكن الصدمه الجمتنى وجعلتنى عاجزاً لا أقوى على فعل شئ
لاح الاعجاب على وجه إيمى من عشقه الشديد لها وتمنت كثيراً أن يصادفها مثل ذلك الحب يوماً ما
فهى تفتقد ذلك الشعور الذى يرضى غرورها كأنثى ويشعرها بأهميتها وقالت بصدق : كم هى محظوظه حبيبتك سليم ، أتمنى أن أصادف ذلك الحب يوماً ما
ثم عادت تقول بجديه : سيكون المراقب جاهزاً منذ الآن إذا أردت
: حسناً فليقوم بالمراقبة الآن إذا أمكن

: لكن ماذا ستفعل فى عملك إذا كنت ترفض مراقبة غيرك لها ؟
قام سليم متجهاً إلى النافذه الزجاجيه ورد عليها وهو ينظر منها قائلاً بشرود : لا تقلقي إيمى فأنا أعرف جيداً كيف أتصرف
قامت إيمى ووقفت بجواره قائله : كل ما أستطيع فعله الان هو تعيين فتاه فى الفندق المقيمه به وتجلب لك الاخبار
التفت لها سليم وقال : كيف ذلك ؟
ردت إيمى بثقه وهى تحمل حقيبتها وتهم بالذهاب : اترك الأمر لى ، ولا تشغل بالك
الى اللقاء سليم
خرجت إيمى من المنزل وهى تجرى اتصالاتها كى تجد من يقوم بتعيين فتاه فى الفندق للرقابه
واستطاعت بسهوله العثور على المراقب المكلف بمراقبة عماد

**************

عاد سالم لغرفته يعاتب نفسه على قسوته الشديده عليها
لكن لا بد من ذلك حتى تفيق لنفسها ولا تضيع المزيد من الفرص
وعند دخوله وجد ورد تخرج من المرحاض وعلامات الالم ظاهره عليها
فأسرع سالم إليها قائلاً بقلق : مالك يا ورد فى أيه ؟
لم تستطيع ورد التحامل على نفسها أكثر من ذلك فردت عليه بألم شديد : الحقنى يا سالم مش قادره هموت
انقبض قلب سالم خوفاً عليها لرؤيتها تتالم بذلك الشكل فحملها بين يديه وقام بوضعها على الفراش
ثم أسرع بالذهاب إلى ليلى وأخبارها بما يحدث مع ورد ، فأسرعت بالولوج معه إلى الغرفه فوجدوا ورد تصرخ من شدة الالم
فأسرعت ليلى إليها تمسك يدها وقالت بخوف : مالك يا ورد فى أيه ؟
ردت ورد عليها من بين صرخاتها قائله بألم : مش عارفه ياليلى باينى بولد ، مش قادره هموت
أسرع سالم بفتح الخزانه وإخراج ملابسها وناولهم لليلى التى أخذتهم بسرعه وقامت بمساعدتها فى إرتداؤهم
وقام سالم بالاتصال بعماد ، كى يوصلهم لأقرب مشفى بالسياره التى تم استأجارها مدة إقامتهم بالولاية

أسرع سالم بحمل ورد التى ملأت صرخاتها أركان المكان
والذهاب بها إلى خارج الفندق فوجد عماد ينتظرهم بالسياره فوضعها برفق بالسياره وجلست ليلى بجوارها
وجلس سالم فى الإمام بجوار عماد
وضعت ليلى رأس ورد في حضنها وتمنت لو تستطيع التخفيف عنها
حتى وصلوا إلى المشفى
أسرع سالم بالنزول وحملها والذهاب بها داخل المشفى ، فأسرعت الممرضات بالذهاب إليه ووضعها على الترولى فتركها لهم سالم بقلب ممزق
كذلك ليلى التى اجهشت بالبكاء وأرتمت فى حضن أخيها

*************

كان سليم راقداً بفراشه يفكر فيما سيفعله مع ليلى ، حتى رن هاتفه فوجدها إيمى فرد عليها لتخبره عن المعلومات التى علمتها من المراقب الذى كلفته بمراقبة عماد فأجابها سليم وهو يقوم مسرعاً : انتِ متأكدة ؟
ردت ليلى من الجانب الآخر قائله : بالطبع سليم فقد أخبرنى بذهابه معهم إلى المشفى
أسرع سليم بأخراج ملابسه من الخزانه وهو يقول : إعطينى العنوان
املته إيمى عنوان المشفى ثم قالت
: سأرسل لك السياره ستسهل عليك الكثير
شكرها سليم بأمتنان وقام بإبدال ملابسه ، وإنتظر حتى ارسلت له السياره ، فصعد بها مسرعاً إلى المشفى

****************
خرج الطبيب من الغرفه فأسرعوا إليه جميعاً فسأل سالم الطبيب بلهفه عن وضعها
فرد عليه الطبيب بعمليه وأخبره بأنها فى ولاده مبكره
انقبض قلب سالم خوفاً عليها وسأل الطبيب قائلاً : وهل هناك خطوره عليها ؟
رد عليه الطبيب قائلاً : بالطبع لا هى بصحه جيدا واكدت لنا الفحوصات التى اجريناها بذلك وأنها الان فى قد أنهت الاسبوع الثالث والثلاثون ( بداية الشهر التاسع ) وأيضاً تأكدنا من سلامة طفلتك من السونار ، لكننا سنقوم بوضعها بالحضانة حتى تطمئن أكثر

ثم أمرهم بالذهاب إلى الاستقبال ليدونوا البيانات
وعاد الطبيب إلى غرفة العمليات

اتجه عماد مع سالم إلى الاستقبال تاركين ليلى وحدها أمام غرفة العمليات فجلست على الأريكة بإرهاق شديد
وبعد مرور لحظات ،شعرت ليلى بالخوف عندما أحست بأنها مراقبه ، فظلت تتلفت حولها لكن المكان خالى إلا من الأطباء والعاملين في المشفى الذين يمرون ذهاباً وإياباً فى الممر
لكن ما لفت إنتباهها أكثر تلك الرائحه العطره التى تعرفها جيداً فخرج أسمه من بين شفتيها بدون وعى منها قائله : سليم
فتوقف قلبه عن ضخ دماؤه داخل أوردته عند خروج أسمه من بين شفتيها
وأراد بشده الذهاب إليها ويأكد لها وجوده هنا بجوارها
لكنه تراجع فحتى الآن مازالت كلماتها لعماد تتردد فى عقله وقلبه
فظل يختلس النظر إليها حتى عاد سالم وعماد إليها
وبعد مرور وقت طويل وقد أخذ القلق مبلغه معهم خرجت الممرضه من الغرفه فأسرع سالم إليها قائلاً بقلق بالغ: كيف حال زوجتى ؟
ردت الممرضه قائله بهدوء : للأسف الولاده متعسره لكن لا تقلق فهذا يحدث دائماً فى المره الاولى

ثم ذهبت تاركه سالم يقاوم عبراته من النزول
عادت ليلى للجلوس على مقعدها وهى تدعوا لورد
تحت انظار عماد الذى يلتهمها بعينيه فجلس بجوارها
لا يعلم شئ عن ذلك الذى يضغط على قبضته حتى ابيضت مفاصله عندما وجد عماد يجلس بجوارها
ونظراته التى تكاد تلتهمها ، فلم يستطيع السيطره على أعصابه أكثر من ذلك وهم بالذهاب إليهم وأخذها من بينهم
لولا خروج الطبيب من الغرفه ليخبرهم بولادة ورد
فعاد ثانية إلى مخبئه يستمع لهم
فأسرع سالم إليه قائلاً : طمٱني أيها الطبيب كيف حالها؟

أجابها الطبيب بأبتسامه : أطمئن زوجتك بأفضل حال رغم صعوبة ولادتها ، لكن الطفله تم وضعها فى الحضانه لأيام قليلة للتأكد من عدم حدوث أى مضاعفات
حمد الله سالم على نجاتها وقام عماد وليلى بتهنئته
وبعد وقت قصير خرجت ورد من غرفة العمليات ومازال جسدها ينتفض من المعاناه التى شعرت بها أثناء الولاده فأسرع إليها سالم وليلى ، وعند رؤيتها تنتفض بذلك الشكل سأل سالم الممرضه عن سبب ذلك ، فأخبرته أن ولادتها كانت متعسره وقد أعطوها منوم حتى ترتاح قليلاً بعد تلك المعاناه
وبعد دخولهم للغرفه
حملها سالم بين يديه ووضعها على الفراش
وقامت الممرضات بوضع المحاليل لها ثم خرجوا من الغرفه
جلس سالم على المقعد المجاور لها بارهاق شديد ممسكاً يدها يقبلها بحب جارف فاقتربت منه ليلى تربت على كتفه قائله بحزن شديد: متخفش ياسالم أن شاءالله هتكون كويسه بس ادعيلها
أمسك سالم يدها التى تربت بها على كتفه وقال: إن شاء الله المهم أنتى لازم ترجعى الفندق دلوقتي الوقت أخر
رفضت ليلى قائله: لأ طبعاً أنا هفضل معاها مقدرش أسيبها
أصر سالم قائلاً وهو يخرج هاتفه ليتصل بعماد : مينفعش احنا الاتنين نفضل هنا، وأنا مش هقدر أمشى و اسيبها وهى فى الحاله دى

فرد على الهاتف عندما أجابه عماد فقال له : عماد أنت فين ؟
أخبره عماد أنه فى الخارج أمام المشفى فقال له : خلاص عدى خد ليلى معاك عشان تروحها لأن الوقت أخر
ثم أغلق معه تحت نظرات ليلى الحانقه من ذهابها معه
حاولت مع سالم لتركها معها لكنه أصر على ذهابها معه

شعر عماد بالسعادة عندما أخبره سالم بأخذها معه إلى الفندق وأسرع بالعوده إلى المشفى والصعود للغرفه
وقبل أن يطرق الباب
انفتح لتخرج منه ليلى وهى تحاول كبت الشعور بالنفور منه وقال بسعاده : إتفضلى ياليلى

ذهبت ليلى معه على مضض حتى وصلوا للسياره وقام عماد بفتح باب السياره لها واغلقه بعد ولوجها
ثم صعد بجوارها وانطلق بالسياره
ظلت ليلى ملتزمه الصمت واكتفت بالنظر للطريق حتى قاطع عماد صمتها قائلاً : ليلى فكرتي في اللى قولتهولك ؟
أغمضت ليلى عينيها تحاول ضبط أعصابها من الانفعال وقالت ببرود ينافى تماماً ما بداخلها من ضيق : أظن إن ده مش وقته
قال عماد برجاء صادق : ليلى أنا بس بسألك مش أكتر
ازداد ضيقها الشديد منه وقالت : وأنا قولتلك مش وقته
ازداد رجاءه وهو يقول
: ياليلى أنا بس كل اللى بطلبه منك إنك تدى نفسك فرصه تعرفينى كويس وأنا اوعدك أنى هحاول أسعدك على قد مقدر بس أدي نفسك فرصه

لم تستطيع ليلى السيطره على أعصابها أكثر من ذلك فصاحت به قائله : إصرارك ده هيخلينى أتراجع عن قرارى
حاول عماد تهدئتها فأوقف السياره على جانب الطريق وهو يقول : خلاص ياليلى ، خلاص براحتك بس أهدى

نظرت إليه ليلى بخوف شديد عندما أوقف السيارة في ذلك المكان لكنها حاولت إظهار شجاعتها حتى سمعته يقول
: بس بردوا أفهم من كده انك وافقت ؟
اشاحت ليلى بوجهها عنه بنفاذ صبر
فمد عماد يده يضعها على يدها التى تضغط بها على حقيبتها بعنف
وانتفضت ليلى بشده من فعلته وشعرت بالخوف منه وصاحت به : متلمسنيس
سحب عماد يده وقال بأسف : أنا أسف مش قصدى اديقك بس عايز اتأكد بس أنك موافقه ولو مبدأيا

إزداد خوفها الشديد منه وصاحت به : روحنى

رفض عماد قائلاً : مش قبل ما أطمن أنك موافقه

وبدون وعى فتحت باب السياره وهمت بالنزول منها لكن يد عماد أمسكتها من ذراعها يمنعها من النزول
وهو يقول : أستنى يامجنونه رايحه فين

فصرخت ليلى من لمسته تلك ، وعادت إليها ذكرياتها مع حسين
فاندهش عماد مما يحدث لها
لكن فجأه وبدون مقدمات
أنفتح باب السياره وجذبت يد قويه عماد وأخرجته من السياره ثم قام بضربه ضرباً مبرحاً تحت أنظار ليلى المصدومة
وإزدادت صدمتها أكثر عندما عاد للسياره من جهتها وقام بفتح الباب وجذبها بشده واضعاً إياها فى سيارته
وصعد بجوارها وانطلق عائداً بها إلى وجهته

لم تصدق ليلى ما يحدث ظلت تختلس اليه النظرات حتى تتأكد من وجوده حقاً
إذاً فقد صدق إحساسها ، وكان انطباق فمه وقسوة نظراته تنذرها بغضب جحيمى ، فألتزمت الصمت واكتفت بعودة الامان لها
فأغمضت عينيها وغرقت فى سبات عميق لم تنعم به منذ أن تركت منزله
وبعد وقت قصير
أوقف سليم سيارته أمام منزله وألتفت إليها فوجدها مازالت نائمه فى سكون تام
ظل يتأمل ملامحها التى افتقدها كثيراً واشتاق إليها

أراد بشده أخذها داخل أحضانه وتقبيل جبينها
لكن صورة عماد وهو يحاول التقرب منها أشعلت غضبه
وقام بإيقاظها بحده قائلاً : قومى ياهانم
فتحت ليلى عينيها ونظرت إليه بإبتسامه صافيه خطفت قلبه ، ثم عادت ثانيه إلى النوم
استطاعت تلك الابتسامه الصافيه كصفاء قلبها السيطره على غضبه الذى تلاشى بسحرها الأخاذ ونزل من سيارته والتف ناحيتها وقام بفتح الباب وحملها بين يديه متجهاً الى منزله

ولج سليم المنزل واغلق الباب بقدمه ثم وضعها على الأريكة ، و دخل بعدها غرفته جاذباً الغطاء وعاد إليها ليدثرها به
وجلس سليم على المقعد المجاور لها بارهاق شديد
وظل ينظر إليها بعدم أستيعاب

هل يتخيل وجودها معه ؟
هل بالفعل وجدها وهو الان ينعم بدفئ وجودها بمنزله ؟
حتى
صدح رنين هاتفه الذى جعلها تتحرك بنومها فأسرع سليم بالإجابة عليه حتى لا يوقظها : نعم إيمى

: نعم هى فى منزلى الان
.........
: بالطبع لن استطيع الذهاب للعمل غداً
........................
لاتقلقى سأنهى كل الأعمال الان وتأخذيها معكِ عندما تمرين فى الصباح لاخذ السياره
...............
: حسناً الى اللقاء

أغلق سليم الهاتف وأخذ حقيبته وأخرج منها الملفات المتعلقه بالشركه وبدا بمراجعتها بجوارها

بعد مرور وقت طويل لم يشعر به سليم

نظر إلى ساعته فوجدها السابعه صباحاً ، وليلى مازالت نائمه فى سكون تام، فظهرت ابتسامه متملكه على فمه وقال بخبث : بقى عايزه تتجوزى ؟ ماشى ياليلى

رن جرس المنزل ينبأه بوصول إيمى كى تأخذ الملفات
التى أنهاها
واستيقظت على أثره ليلى التى انتفضت من مكانها عندما فتحت عينيها و وجدت نفسها فى مكان غريب
وتذكرت ما حدث تلك الليله وتأكدت أكثر عندما وجدت سليم واقفاً على أعتاب منزله يتحدث مع فتاه شقراء شديدة الجمال
فأخذت نصيبها أيضاً من الغيره الحارقه وقامت من الأريكة واقتربت منهم تحاول فهم ما يقولون
شعرت بالضيق لكونها لا تعرف الانجليزيه
فلم تفهم شيئا من حوارهم

قام سليم بإعطاؤها الملفات التى قام بإنهاؤها هذه الليله ثم أعطاها مفاتيح السياره لكنها رفضت قائله : لا فلتبقيها معك فمنزلى قريب من الشركه ولا أحتاجها

شكرها سليم بأمتنان على وقفتها معه ثم تركها ترحل

عاد إلى المنزل فوجد ليلى تقف خلف الباب تستمع إليهم ، فلم يعطيها أهتمام بل تركها ودلف غرفته واغلق الباب خلفه
شعرت ليلى بالحنق منه وصاحت به وهى تقترب من باب الغرفه : ممكن أفهم أنت جايبنى هنا ليه ؟
لم تسمع منه رداً ، فعادت تصيح به قائله : رد عليا
خرج سليم من الغرفه بعد أن أبدل ملابسه وازاحها من أمامه ليتجه إلى المطبخ دون أدنى اهتمام بكلامها
ولجت ليلى المطبخ خلفه وقالت بحده : ممكن أفهم مش بترد عليا ليه ؟

ترك سليم ما بيده وتقدم منها قائلاً بتحذير : صوتك ميعلاش ، فاهمه
قال كلمته الاخيره بحده بالغه أنتفضت من شدتها ، ثم عاد يعد طعام الإفطار تحت انتظارها المندهشه من حدته معها
وكأنها لم تعرفه من قبل فعادت تقول : طيب ممكن أفهم انت جايبنى هنا ليه ؟ ليه ما ودتنيش الفندق

ازداد غيظه منها وأقترب منها
قائلاً بحده بالغه
: أيه كنت عايزانى أسيبك لوحدك تانى بعد اللى عمله معاكى ؟
شعرت ليلى بالحرج من كلماته وقالت وهى تعاود النظر إليه: عماد معملش......
أطاح سليم ما بيده عند ذكر أسمه وصاح
بغضب عارم وهو يضرب الحائط خلفها بيده قائلاً : أسمه ميتنطقش تانى على لسانك ، فاهمه ولا لأ ؟

لم تستطيع ليلى الرد عليه وأكتفت بإيمائه من رأسها دون إرادتها فمن المؤكد أن من أمامها الان ليس سليم الذى أحبته بل انسان أخر لا ينتمى أليه فأزاحت يده وأسرعت بالخروج من المطبخ دون قول شئ ودخلت غرفته مغلقه الباب خلفها وأرتمت على الفراش تبكى بألم على عشقها الخفى له

شعر سليم بأنه قد تمادى معها ، لكن ماذا
يفعل فى غيرته الشديدة التي كتبها عليه القدر
فلم يستطيع تركها بتلك الحاله فذهب اليها وطرق الغرفه قبل ولوجه داخلها فوجدها جالسه على الفراش تبكى بألم شديد فجذب مقعداً وجلس بجوارها قائلاً: أنا أسف ياليلى ، بس أنا...
قاطعته ليلى قائله وهى تمسح عبراتها بظهر يدها : لو سمحت مش عايزه أسمع حاجه

: ليلى كنتي قاعده مع عماد في المطعم ليه ؟

أتسعت عيناها ذهولاً من معرفته بالأمر وقالت : أنت كنت بتراقبنى ؟
نفى سليم برأسه قائلاً بمشاعر متضاربه: لا ياليلى أنا شفتك هناك بالصدفه وانا رايح أتأكد من عماد ، لأنى بشتغل في الشركه اللى جايين تتعاقدوا معاها ولما قريت إسم عماد الصاوى صديق سالم فحبيت أتأكد إذا كان هو
واتجننت لما شفتك معاه
وقتها مقدرتش أواجهك

نظرة ليلى إلى يده استغربت
عندما وجدتها خاليه فأرادت التأكد منه فسألته قائله : اه صحيح مبروك
ضيق سليم عينيه وسألها قائلاً : على أيه ؟
شعرت ليلى بالخوف من إجابته وقالت : على خطوبتك للدكتورة راندا
تأكد سليم من شكه ورد عليها قائلاً : ومين قالك كده ؟
لم تستطيع ليلى الإنكار وقالت بتلعثم : ه..ى اللى قالتلى
حاول سليم بقدر الإمكان الثبات واعداً نفسه الا ينفعل عليها فقال بهدوء عكس ما بداخله من غضب : ومتأكدتيش منى ليه ؟ ولا خدتيها فرصه عشان تعرفى تهربى كالعاده ؟
عقدت ليلى حاجبيها وسألته قائله: تقصد أيه ؟
قام سليم من مكانه وقد طفح به الكيل وقال بحده بالغه: اللى سمعتيه ، فضلتي الهروب على إنك تواجهيني وتتأكدى منى وخصوصاً إنك دايماً مصره إنك حمل تقيل عليا
مع إني أكدتلك كتير إنى مبسوط معاكى
ورافض قصة الطلاق دى ، مع ذلك صدقتى الكلام اللى عايزه تصدقيه وهربتى منى

شعرت ليلى بحماقتها حتى تترك تلك الفتاه تتلاعب بها بهذا الشكل
فأغمضت عينيها عندما قام سليم بغلق الباب بعنف

**********************

وفى الصباح أستيقظت ورد وقد شعرت بثقل على يدها
فوجدته سالم الذى شعر بإستيقاظها
فقام مقترباً منها يقبل جبينها قائلاً : ورد حبيبتى عامله أيه دلوقت ؟
شعرت ورد بألم شديد فى بطنها وقالت بألم : أنا كويسه ، بنتى فين ياسالم ، أوعى يكون أجراها حاجه ؟
طمئنها سالم قائلاً : لأ أطمنى بنتنا كويسه بس الدكتور حب يطمن أكتر وعشان كده حطها فى الحضانه
: عايزه أشوفها
جلس سالم بجوارها ومازال ممسكاً بيدها وقال : هتشوفيها بس اما تتحسنى شويه
أومأت ورد له
وانتبه على صوت الباب ودخول عماد بتلك الحاله وكدمات زرقاء بكامل وجهه من عنف سليم
فقام سالم متجهاً أليه خوفاً من حدوث شئ ما لليلى فقال سالم : فى أيه ياعماد ؟ من اللى عمل فيك كده ؟
لم يريد عماد التحدث أمام ورد فأشار له بالخروج من الغرفه
خرج سالم وراءه وقال بخوف : طمنى فى أيه ؟ وفين ليلى ؟
شرح له عماد ما حدث وأخذ سليم ل ليلى فلم يستطيع سالم تصديق ما يقول فقال بصدمه : سليم ؟!

وسليم هنا بيعمل أيه ؟ وإزاى ياخدها ؟
بصفته أيه ؟

أخرج عماد الهاتف من سترته وقال : أنا عرفت أوصل لمكانه عن طريق تليفونها
قال سالم :
طيب خليك هنا لحد معرف أيه الحكايه
وخرج سالم من المشفى وهو لا يرى أمامه من شدة الغضب

************

خرجت ليلى من الغرفه بعد أن شعرت بخطٱها فوجدته واقفاً أمام الموقد يحضر الفطار فوقفت بجانبه قائله : سيب الأكل أنا هعمله
لم يستطيع سليم رفض طلبها وترك لها الأمر وخرج من المطبخ
أنتهت ليلى من تحضير الإفطار وقامت بوضعه على الطاوله ونادت عليه قائله : سليم الأكل جاهز
أومأ لها سليم وتقدم من المطبخ تحت انظارها العاشقه له ، فلن تخفى ذلك الشعور بعد الان ولن تتخلى عن ذلك الدفئ الذى يغمرها به حتى فى قسوته
جلس سليم أمامها وهو ينظر إليها بعدم أستيعاب بعودتها له ثانيه
أما هى فلم تفكر فى شئ سوى الامان والحب الذى فقدته يبعدها عنه
فقاطعت ليلى صمتهم قائله : أنا كنت عايزه أطمن على ورد
رد سليم بتأكيد : أكيد ، بس مش لوحدك
اندهشت ليلى من برود حديثه قائله: ازاى بصفتك أيه ؟ انت عارف لو سالم عرف إنى بيت معاك لوحدنا هيعمل أيه ؟
ظل سليم على بروده وقال وهو يقوم من مقعده : هو عرف مش لسه هيعرف
تركها سليم وذهب إلى الصاله وجلس على الأريكة مخرجاً باقى الأوراق المتعلقه بالشركه لمراجعتها
وذهبت ليلى خلفه وقالت بعدم أستيعاب : أنت عارف ده معناه أيه ؟
رد سليم دون أن يرفع بصره عن الاوراق
: عارف
صاحت به ليلى : سليم
رفع سليم بصره إليها وقال بأسلوب حذر : بقولك للمره التانيه صوتك ميعلاش
ثم عاد ينظر إلى أوراقه مره آخرى
لا محال أن يكون هو ، محال أن يكون سليم الذى عاشت معه أجمل أيامها فقالت : اللى أعرفه عن سليم أنه إنسان ملتزم ميعملش حاجه تغضب ربنا
ورد سليم بثبات : ودى حقيقه
ما هذه الثقه التى يتحدث بها فقالت : طيب وبياتى معاك فى بيت واحد ؟ تسميه أيه
اكتفى سليم بالصمت وتجاهل سؤالها
فعادت تصيح به حتى تستفزه قائله : رد عليا

قام سليم مندفعاً ناحيتها وجذبها من ذراعها مقربها منه وقال بغضب : لو صوتك علي تانى هتصرف معاكى تصرف ميعجبكيش

أرادت ليلى أستفزازه أكثر وقالت بصوت عالى نسبياً : هتعمل أيه ؟

لم ينتبه سليم لذلك التقارب بينهم ، فنظر داخل عينيها التى كانت دائمة التواجد في مخيلته وخصلاتها المتمرده دائما على حجابها
وآه من تلك الشفاه التى تمناها كثيراً
وبدون وعى منه قرب وجهه منها أكثر متناولاً شفتيها بين شفتيه وهى تحت تأثير الصدمه التى الجمتها وظل يتعمق بقبلته وهو لا يصدق أنها إخيراً أصبحت بين يداه
إزدادت قبلته تطلباً وهو لا يستوعب ما يحدث حتى
انتبه إلى عبراتها التى أغرقت وجهها فأبتعد بوجهه قليلاً عنها لينظر إليها
فأخفت ليلى وجهها فى صدره تعاتبه على فعلته وأخذت تبكى بين يديه وهو يقربها أكثر من صدره
ولم ينتبهوا لسالم الذى شاهدهم
من النافذه الزجاجيه

عاتبته ليلى قائله : ليه عملت كده ؟
هم سليم بالإجابة عليها لولا صوت طرقات عنيفه على الباب وصوت سالم الذى قال : أفتح ياسليم
أبتعدت ليلى عنه برعب
واستنجدت به بخوف شديد : سالم أخويا

فطمئنها سليم بنظره منه وذهب ليفتح لسالم الذى اندفع بقبضته على وجه سليم الذى استندا على الباب قبل سقوطه قائلاً بغضب : بتمد أيدك على أختى ياحيوان
ثم اقترب من ليلى صافعاً إياها صفعه أسقطتها أرضاً قائلاً بغضب أعمى : يظهر إنى غلطت لما وثقت فيكى يافاجره
وهم بصفعها مره آخرى لكن يد سليم أوقفته عن ذلك قائلاً : متمدش إيدك عليها ، أنا مغلتطش ، ليلى تبقى مراتى
وكأن الزمن يعيد نفسه مره أخرى
فوضعت ليلى يدها على أذنها حتى لا تسمع المزيد وصرخت بهم قائله : كفااااايه

ثم سقطت بين يدى سالم مغشياً عليها

سقط قلب سليم معها ، وأسرع إليها يحملها من بين يدى سالم
الذى منعه من حملها قائلاً : متمدش يدك عليها
جبل معرف يعنى أيه مرتك
حملها سليم عنوه من بين يديه وقام بوضعها على الأريكة ثم دخل إلى غرفته وجاء بزجاجة عطر
وقام بنثره على يده وقربه من أنفها

رمشت ليلى بعينيها قبل أن ترفع جفنيها وتنظر بتوهان إلى سليم ، ثم نظرت إلى سالم الذى مازالت نظراته تحمل الكثير من الغضب ناحيتها فقالت له دون أن تنظر إليه: سالم أنا ...
قاطعها سليم قائلاً : متقوليش حاجه ياليلى
صاح به سالم قائلاً : خلاص جول انت


يتبع الفصل الثامن عشر اضغط هنا
رواية وللقلب أقدار الفصل السابع عشر 17 بقلم رانيا الخولي
rana elhady

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent