رواية حبه عنيف الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ضي القمر

الصفحة الرئيسية

 رواية حبه عنيف الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم ضي القمر 

رواية حبه عنيف الفصل الثاني والعشرون 22

و فجأة دفعته من على السور و هي تبتسم بتشفي.
و لكنه مدرب على مثل تلك الأمور جيدًا مما جعله يمسك بقطة الحديد المثبتة جيدًا بالسور ثم يقفز لسور الشرفة التي بالطابق الأول و منها قفز على الأرض قائلًا بصوت ليس عاليًا لألا يسمعه أحد:
- يا مجنونة...كنتي هتموتيني.



أسندت مرفقيها إلى السور قائلًا:
- إللي خلاك تعرف تطلع...يخليك تعرف تنزل.
- و إفرضي كنت وقعت؟
ابتسمت قائلة:
- مكنتش هتموت.



سألها ساخرًا:
- بجد؟!
تغيرت تعابير وجهها إلى الإنزعاج و قالت بحدة:
- إنت هتمشي؟...ولا مستني العلقة؟
أجابها بحنق:
- ماشي.



تبعته بعينيها حتى رحل ثم دلفت إلى الداخل لتغلق الشرفة بإحكام ثم تخلع عنها أسدالها قائلة بحنق:
- يخرب بيت مزازتك...يا ريت ياسمين كانت هنا كنت أكلت دماغها شوية...إستغفر الله العظيم يا رب..جاي يشيلني ذنوب و يمشي.



●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●



بعد مرور عدة أشهر.



- مينفعش يا ياسمين...أنا لازم أمشي بقى.
هتفت بها لين بحنق شابه الحرج بينما سألتها ياسمين محاولة تهدأتها:
- هتمشي تروحي فين يا لين؟...ما هو لازم يكون في بديل.
ابتلعت ريقها قائلة بحرج:
- هشتغل و هأجر شقة صغيرة.



رفضت ياسمين الفكرة قائلة:
- يا لين إنتي لسة متخرجتيش و مش هتلاقي شغل بسهولة و بعدين لازم تكوني مركز في دراستك..الشغل هياخد من وقتك كتير.
امتلئت عينيها بالدموع و فرت إلى خارج الفيلا دون قول أية كلمة.



اندفعت إلى الحديقة تضع يدها على فمها لتكتم صوت بكائها كي لا تزعج أحدًا في هذا الليل.
تفلت صوت شهقاتها و هي تتذكر كيف نبذها أبوها و أختها بعد أن تحجبت و رغم أنها كانت قد أخذت قرارها مسبقًا بعدم الرجوع إلى المنزل و عدم السماح لهما بالتحكم بحياتها أكثر إلا أن تخليهما عنها قد آلمها.



لم يثبتها على ما أخذت من قرار سوى وجود ياسمين إلى جوارها...لولاها لربما كانت تراجعت.
لكنها لم توافق أبدًا على فكرة تأجريها لبيت مستقل و العمل لأجل الحصول على النقود فهي تعلم جيدًا أنها لن تجد العمل بالإضافة إلى أنها لو حصلت على عمل فلن تكفيها النقود التي تكسبها بالتأكيد.



و كيف تأكفي تلك النقود أجرة المنزل و مصرفات الجامعة و الكتب بالإضافة إلى الطعام و الشراب و وسائل المواصلات و الإحتياجات الأخرى.
جلست على مقعد بالحديقة بينما دموعها تنهمر على وجنتيها و هي مازالت تحاول كبت شهقاتها المتألمة.



جلست ياسمين إلى جوارها قائلة بسأى على حالها:
- طب إنتي بتعيطي لية دلوقتي؟
نظرت إليها قائلة و عينيها تذرف الدموع أنهارًا:
- أنا بقيت مشردة يا ياسمين...مليش بيت ولا أهل ولا حاجة خالص.
- متقوليش على نفسك كدا...إنتي مش مشردة ولا حاجة.





أكملت لين حديثها و قد أطلقت لصوت بكائها العنان أخيرًا:
- جايز الناس تجيب الحق عليا علشان أنا إللي مرجعتش البيت و يقولوا إنتي إللي عملتي في نفسك كدا...بس لو كنت رجعت كان الوضع هيبقى أوحش من كدا بكتير و كنت هبقى مشردة بردو.

أمسكت ياسمين بذقن لين مديرة وجهها الباكي إليها قائلة:
- عايزاكي تعرفي حاجة كويس أوي...ربنا قال " لقد خلقنا الإنسان في كبد " و كبد يعني شقاء...الدنيا دي مفيهاش راحة يا لين و كلنا تعبانين فيها مش إنتي لوحدك.

أكملت و هي تزيل دموعها عن وجهها قائلة بابتسامة حنونة:
- إرضي بقضاء ربنا يا لين و قولي الحمد لله دايمًا...صدقيني الرضا دا هيريحك جدًا و خليكي فاكرة دايمًا " إن مع العسر يسرًا ".
أحاطت ياسمين وجهها قائلة بينما لين تعيرها كامل انتباهها:

- كل ما الليل يسود.....
كادت أن تكمل عندما قاطعتها لين قائلة:
- يبقى النهار قرب يطلع.
- مع إن الليل أحلى بس ماشي.
ضحكت لين من قول ياسمين بينما لازالت دموعها عالقة بأهدابها الكثيفة بصورة أثرت بذلك الصفوان الذي يراقب المشهد بتمعن.

ابتعد حسان بعد أن استمع إلى حديثهما بغير قصد و لكنه جذبه ليستمع إليه كاملًا.
يبدو أن تلك الخجولة التي تحبه تعاني كثيرًا فقد انهارت باكية للتو.
شرد قليلًا و هو يرمق الحديقة بنظراته...لماذا لا يتزوجها؟!

نعم...فهي تحبه كثيرًا...هو أكيد من ذلك.
الفائر الحيقي هو من يتزوج من تحبه لا من يحبه هو.
هو لن يقضي الباقي من سنون عمره أعزبًا...لقد سئم العيش وحيدًا على أية حال.
كما أن الخجولة تمر بظروف صعبة للغاية قد يكون الزواج منقذها من هذا الأمر.

هي تحبه...ستسعد كثيرًا بلا شك و لكن هو الفائز و ليست هي.
تلك الخجولة أثارت إعجابه بعد ما أقدمت عليه بمساعدة ياسمين...رغم أنها خجولة و ضعيفة و لكنها تملك شجاعة كافية للإقدام على شئ مثل هذا.

سيطلب يدها للزواج من ضرغام و يفوز بها...هي لن تعصي له أمرًا و لن ترهقه بشئ...هي فقط تريد بعض الحب و الإحتواء...ربما هو لن يستطيع توفير ذلك لها و لكن حبها له سيعميها و ستوافق على الفور.

●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●

بعد مرور عدة أشهر.

جلست ياسمين على فراشها بتعب شديد فقد بقى قليل على وقت الولادة.
ربتت على بطنها بأصابعها تداعب طفليها ليتحركا بداخلها بينما ابتسمت هي بحب.
أراحت ظهرها إلى الفراش و هما لايزالان يتحركا ليضع ضرغام يده على بطنها يستشعر حركتهما المحببة إلى قلبه.

- آه.
قالتها بألم بعد أن ضربها أحدهما في بطنها بقوة.
ضحك ضرغام منها قائلًا:
- طالعين رجالة لأبوهم.
نظرت إليه قائلة:
- أنا عايزة بنوتة رقيقة.





أجابها باسمًا:
- يجوا الأول غضنفر و قسور و بعدين نجيب بنوتة.
نفت قائلة بعبوس:
- لا أنا مش عايزة أحمل تاني...أنا خايفة من الولادة أوي أصلًا.
- و مش هتجيبي بنوتة؟

أجابت سريعًا بإصرار:
- لا أنا عايزة بنوتة.
قال بأسى مصطنع:
- يبقى لازم تحملي يا ياسمين.
تقوس فمها للأسفل قائلة:

- طب إفرض طلع ولد أو توأم تاني؟
- يبقى ربنا هو إللي عايز كدا بقى.
طرقت الخادمة الباب فقالت ياسمين لضرغام و هي تنظر إلى صدره العاري محل الوشم الذي أزاله:
- إلبس حاجة...البنت جاية.

ابتسم قائلًا بعبث ليثير غيرتها:
- لا مليش مزاج ألبس دلوقتي.
أجابته بحنق قائلة:
- هو إية دا إللي ملكش مزاج...عيب البنت تدخل و إنت كدا...ذنبها إية هي عشان تشوفك كدا؟

تقلصت بسمته تدريجيًا و هو يقول بدهشة:
- إية؟...يعني إنتي بتقولي كدا عشانها مش عشاني؟
ابتسمت قائلة:
- لا عشانك بردو...هتاخد برد.
طرقت الخادمة الباب بخفوت مجددًا و هي متعجبة من عدم رد أحدهما فأخذ ضرغام كنزته دالفًا إلى المرحاض بوجه قد احتقن.

- إدخل.
قالتها ياسمين لتدلف الخادمة إلى الداخل قائلة و هي تضع فنجان القهوة جانبًا:
- قهوة ضرغام بيه.
أومأت لها ياسمين قائلة بابتسامة:
- شكرًا.

بادلتها الخادمة البسمة قبل أن تستأذن بالخروج و تذهب تحت نظرات ياسمين المعجبة.
ضرغام ينتقي العاملين لديه بعناية شديدة...هي لم تنسَ السكيرتيرة العملية للغاية التي تعمل لديه بالإضافة إلى حسان و رجالة و من ثم الخادمات و لكن ذلك لم يمنع عمل بعض الفاسدين لديه دون قصد منه كتلك الخادمة التي كانت تعمل لصالح حامد و قد تم كشفها من قبل حسان و من ثم طردها.

تسللت رائحة القهوة إلى أنفها تداعبه فابتلعت ريقها و هي تنظر إلى الفنجان بتوتر قبل أن تأخذه لتتناوله بالكامل.
كانت قد أنهته عندما خرج ضرغام من المرحاض و هو يجفف شعره المبتل ليحدق بها بسؤم و هي تمسك بالفنجان تنظر إليه بأسى من نفاذ القهوة منه كعادة قديمة لها.

- ياسمين.
قالها بحدة لتنتفض هي من مكانها و قد أمسك بها بالجرم المشهود.
هذه ليست المرة الأولى التي تسرق بها قهوته فذلك الحمل جعلها تشتهي أشياء لم تكن لتشتهيها أبدًا.
- أنا كام مرة قولت بلاش قهوة؟

نظرت إليه بعينا الجرو عندما استشعرت حدة نبرته و بوادر غضب أخافها قليلًا:
- آسفة.
قالتها بصوت أكثر من رقيق و قد بدا فيه اللطف جليًا.
أشاح وجهه عنها بسؤم...مازالت تستطيع خداعه بعيني الجرو...و الغريب أن ذلك يحدث بإرادته.

نهضت قائلة:
- هعملك واحدة غيرها بسرعة.
أمسك بها قائلًا:
- إقعدي يا ياسمين...دا إنتي على ما تنزلي السلم بس بتكوني تعبتي.
- أنا جعانة.





قالتها دون اهتمام بما حدث و قد شعرت بالجوع فجأة.
نظر إليها بدهشة فقد تناولا طعامهما للتو.
ربت على وجنتها برفق ليزيل عنها حرجها قائلًا:
- كُلي تاني يا حبيبتي...المهم تبقي كويسة إنتي و الولاد.

●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●

بعد مرور أسبوعين.

كانت ياسمين تتأمل طفليها تفكر بحيرة من منهما سيصبح غضنفر و من منهما سيكون قسور؟
طرق الباب و دلفت إحدى الممرضات و قد بدت متوترة بعد أن سمحت لها ياسمين بالدخول.

كانت ياسمين تنتظر عودة ضرغام الذي ذهب ليجلب بعض الملابس الإضافية لها ففترة إقامتها بمشفاه ستطول قليلًا بينما ذهبت عائلتها بعد أن اطمأنت عليها واعدين إياها بالحضور مجددًا و كذلك لين.

نظرت ياسمين بتعجب إلى الممرضة التي تقف بتوتر فتنحنحت الممرضة قائلة:
- محتاجة حاجة يا مدام؟
أجابتها باسمة بصوت رقيق:
- لا شكرًا.

أومأت لها الممرضة و قد بدأ وجهها بالتعرق فقالت ياسمين متعجبة:
- إنتي كويسية؟
- لأ..قصدي اه...أنا....
تنفست بعمق قبل أن تقول:
- بصراحة في حاجة عايزة أقولها لحضرتك.

أجابتها ياسمين بنظرات متسائلة فقالت الممرضة:
- ضرغام بيه...أنا...أنا سمعته قبل كدا و هو بيهدد مريض هنا.
بهت وجه ياسمين بينما أكملت الممرضة:
- أنا كنت مسؤلة عن متابعة المريض دا...و حفظت اسمه بشكل غير إرادي لما عرفت إنه يهم صاحب المستشفى و مراته كمان.

انحسرت أنفاس ياسمين و قد أصبحت تعلم من تقصد لتُتبع الممرضة قائلة:
- كان اسمه عصام علاء...كان بيهدده بأنه يسامح حد...و كانت بنت كمان.
انتبهت الممرضة إلى ياسمين التي شحبت تمامًا و تتنفس بصعوبة فقالت بقلق:

- أنا آسفة بس أنا قولت لحضرتك عشان عرفت إن المريض دا يهمك لما جيتي تزوريه...مقدرتش أخبي السر أكتر من كدا.
أومأت لها ياسمين قائلة بصعوبة:
- شكرًا.
- إنتي كويسة يا مدام؟

أجابتها بصعوبة بالغة و هي تكاد لا تصدق ما سمعته للتو:
- أنا كويسة متقلقيش.
خرجت الممرضة بينما انسابت دموع ياسمين بصدمة...لقد ظنت أنه سامحها و انتى الأمر للتتفاجأ أن شيئًا لم ينتهِ و إنما خُدعت.

أزالت دموعها بعد وقت ليس قصيرًا قضته بالبكاء عندما شعرت بقدمين تقتربان من الغرفة.
دلف ضرغام بوجه يبدو عليه السعادة قائلًا:
- أتأخرت عليكي؟
صمت بدهشة شابها القلق عندما لاحظ شحوب وجهها.

اقترب منها قائلًا بقلق:
- مالك يا ياسمين؟
جذبته ليجلس إلى جوارها و أراحت رأسها على صدره بينما أحاط هو جسدها بذراعيه بحذر قائلًا بتعجب عندما بدأت بالبكاء من جديد:
- مالك بس؟

- لية عملت كدا؟...لية هددت عصام؟
لم يجبها و قد صدم مما قالت...كيف علمت؟...لقد أخفى كل دليل على هذا جيدًا.
أدارت وجهه إليها قائلة ببكاء:
- ضرغام.

أكملت عندما لم تستشعر نية له في الجواب:
- أنا لازم أكلم عصام.
كاد أن يعترض بحدة عندما قالت سريعًا:
- لازم أكلمه يا ضرغام...لازم أتأكد إن هو سامحني بجد و إلا هعيش بذنبه طول حياتي.

- أنا متأكد إنه سامحك بجد.
قالها يحاول منعها فهو على يقين أن عصام قد سامحها و لكنها قالت معترضة:
- بس أنا مش متأكدة...أرجوك خليني أكلمه يا ضرغام...متخلينيش أعيش الكابوس دا.

أغمض عينيه بشدة...حالتها لا تحتمل هذا الحزن فقد وضعت طفليها حديثًا.
قال باستسلام ليضمن سلامتها:
- هخليكي تكلميه يا ياسمين...بس بعد كدا مش عايز أسمع سيرة عصام دا تاني أبدًا.

أومأت سريعًا قائلة:
- أوعدك لو اتأكدت بنفسي إنه مسامحني مش هجيبلك سيرته تاني أبدًا.
تنهد باستسلام و هو يزيل دموعها عن وجهها بينما هي استعدت لإجراء المكالمة سريعًا محاولة أن تكون بحالتها الطبيعية.

بعد عدة دقائق كانت تنهي المكالمة براحة بينما ضرغام ينظر إليها بحنق و غيرة من ذلك الرجل رغم أنه استمع إلى المكالمة كاملة.
ابتسمت قائلة و قد عاد وجهها إلى لونه الطبيعي:
- مين فيهم هيبقى غضنفر و مين قسور؟

ابتسم رغمًا عنه...لقد وعدته أن لا تأتي بذكر عصام مجددًا و ها هي توفي بوعدها.
أشار إلى أحدهما قائلًا:
- دا غضنفر.
ثم أشار إلى الآخر قائلًا:
- و دا قسور.
google-playkhamsatmostaqltradent