رواية حبه عنيف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ضي القمر

الصفحة الرئيسية

 رواية حبه عنيف الفصل الثامن عشر 18 بقلم ضي القمر 

رواية حبه عنيف الفصل الثامن عشر 18

- أنا هخليك تتمنى إن الرجالة دول رفعوا سلاحهم و إن حسان كان موجود.
توجس حامد خيفة من جملة ضرغام الأخيرة...لا يعلم ما يدور برأسه.
- نزل سلاحك...و خلي عصابتك تنزل سلاحها هي كمان.



ضحك حامد بسخرية مواريًا الخوف الذي اندلع داخله من جملة ضرغام قائلًا:
- بتتكلم و كأننا تحت رحمتك.
أجابه ضرغام بملامح وجه جامدة:
- آخر تحذير ليك يا حامد...نزل السلاح أحسنلك.
أجابه بعند متهورًا:
- مش هنزله و إللي عندك إعمله.



ارتفع جانبي شفتيه بابتسامة صغيرة قائلًا:
- خليك فاكر إن إنت إللي إخترت.
اهتزت يده الحاملة للسلاح قليلًا قبل أن يستدرك نفسه سريعًا قبل أن يُفتضح أمره.
و فجأة سمع الجميع صوت زئير قوي ارتعدت له الأبدان قبل أن يظهر الأسد الغاضب من خلف ضرغام.



انفلت السلاح من بين يدي حامد من صدمته مما رأى و أخذت قدماه بعض الخطوات للخلف و هو يرى تقدم الأسد الغاضب منه بسرعة قبل أن ينقض عليه فاتكًا به بينما هو يصرخ بجنون.
ارتعدت أبدان رجال حامد و هرب معظمهم خارج حديقة الفيلا سريعًا بينما حاول بعضهم إصابة الأسد بالرصاص.



لم تنجح محاولاتهم بسبب ارتجاف أيديهم الممسكة بالسلاح من هول الموقف بالإضافة إلى حركة الأسد السريعة و قد ترك حامد نائمًا أرضًا في بركة من الدماء و سارع بالفتك برجاله ضمنهم رجله المخلص.
أصابت الأسد رصاصة طائشة فزأر بقوة متألمًا و لكنه لم يتوقف و إن كانت سرعته قد قلت مما أتاح لرجال حامد أن يصيبوه برصاصة أخرى.



نظر الأسد إلى الاتجاه الذي أتت منه الرصاصة و زأر بغضب و هو يتقدم منهم مما دفع رجال حامد أن يهربوا في الحال.
لم يتبعهم الأسد فهو مُدَرب جيدًا...يعلم أنه لا يجوز أن يخرج من الحديقة.
نظر حوله بغضب لم يزُل بعد...كل من حوله رجال ضرغام فقط...لقد تمت مهمته.



اندفع نحو ضرغام ليقف على قدميه الخلفيتين فقط بينما أحاط كتفيه بقدميه الأماميتن بوضع يشبه الإحتضان و هو يحك رأسه به.
ربت ضرغام على رأسه متحسسًا شعره الكثيف قبل أن يتركه الأسد جالسًا أرضًا بتعب من جُرحيه.



اقترب ضرغام من الأسد ليتفقده بينها هو يقول لرجاله:
- حد يشوفلي حسان إختفى فين؟...و حد يتصل بالدكتور البيطري بتاع ضرغام بسرعة.
تحرك رجلان سريعًا ليبحثا عن حسان.
اتجه أحدهما إلى الحديقة الخلفية دون أن يدلف إلى الداخل فوجد حسان مُلقى أرضًا بينما أحمد يضعط بشئ ما على صدره قائلًا:



- إتحمل شوية كمان...زمان الإسعاف جاية خلاص.
رجع الرجل أدراجه راكضًا هو يصيح:
- ضرغام باشا...ضرغام باشا...حسان إتصاب.
ترك ضرغام الأسد ذاهبًا حيث أشار الرجل سريعًا بينما تعالت صوت سيارة الإسعاف في الأرجاء.



- حسان...حسان.
كان ضرغام يناديه بتلهف فنظر إليه حسان بتشوش قبل أن يغيب عن الوعي.
سارع المسعفون بنقله إلى السيارة بحذر و إسعافه على الفور كما نقلوا حامد أيضًا.
كاد ضرغام أن يذهب معهم لكنه تذكر ياسمين المحتجزة في الغرفة.





ذهبت سيارة الإسعاف سريعًا بينما ظل ضرغام بالمنزل...لا يستطيع الذهاب الآن فهو يريد الإطمئنان على ياسمين و صفية و أسده الجريح.
ذهب سريعًا إلى غرفة المكتب و أزاح تلك الوحة الكبيرة ليظهر الحائط..فمن يراه يظنه حائط ليس إلا فقد كان الباب مخفيًا بإحكام بينما جهاز البصمة يبدو كخزنة مما يوهم الناظر أن اللوحة تواري خزنة خلفها فقط.

فتح الباب دالفًا إلى الداخل سريعًا فوجد ياسمين غائبة عن الوعي بحضن صفية بينما منة تبكي خوفًا.
حمل ياسمين سريعًا يضمها إليه قائلًا:
- هي مالها يا دادة؟
أجابته صفية بأسى على حالتها:
- لما سمعت صوت ضرب النار و صوت الأسد خافت و إتوترت لحد ما أغمى عليها.

خرج سريعًا و هو يصيح برجاله:
- حد يجهز العربية بسرعة.
وضع ياسمين على الأريكة الخلفية بحذر إلى جوار صفية التي أصرت على الذهاب معهما و قال قبل أن يجلس على كرسي السائق:
- لما الدكتور بتاع ضرغام يجي خلوا بالكوا...إوعوا الأسد يعمله حاجة و لو حصل أي حاجة بلغوني.

●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●

- متقلقش من حاجة يا ضرغام بيه...المدام و بيبي وضعهم كويس جدًا...بس يا ريت تبقى بعيدة عن التوتر و الضغوط النفسية.
قالتها الطبيبة قبل أن تكمل:
- في حاجة كمان...المدام حامل في توأم.

- توأم؟
رددها ضرغام بدهشة فأجابته الطبيبة بابتسامة:
- أيوة...و حالتهم كويسة جدًا.
- طب و الأنيميا؟
-طول ما هي ماشية على الدوا بإنتظام هتبقى كويسة إن شاء الله.

نهضت ياسمين عن سرير الفحص بوهن قبل أن تساعدها صفية.
عادوا إلى المنزل و اتجهت ياسمين إلى غرفتها على الفور بينما بقى ضرغام يتحدث إلى الطبيب البيطري ليطمئن على الأسد الذي كانت حالته جيدة قبل أن يتوجه للمشفى بصحبة أحمد ليطمئن على حالة حسان.

●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●

- هو إتصاب إزاي؟
قالها ضرغام موجهًا سؤاله لأحمد و هما ينتظران حسان الذي بين الحياة و الموت في غرفة العمليات.
- لما إيدا للأسد أمر بالهجوم فضل مراقب الوضع من بعيد لحد ما الأسد إتصاب...هو طبعًا قلق فحاول يسيب كلاب الحراسة بس في واحد شافه و فهم هو بيعمل إية...ضرب عليه نار و أنا شوفته فأخدته بسرعة الحديقة الخلفية و طلبت الإسعاف و حاولت أكتم الجرح لحد ما الإسعاف تيجي.

أكمل أحمد قائلًا:
- بس إية الفكرة في إنكو مرفعتوش السلاح خالص؟
ارتفع جانبي شفتي ضرغام قليلًا بابتسامة صغيرة و هو يجيبه:
- علشان البوليس هيعرف بإللي حصل...دا أقل حاجة ممكن تحصل إن بنت حامد هتبلغ البوليس...بس يا عيني أبوها هيشيل الليلة كلها.

أكمل تحت ذهول أحمد:
- لا أنا ولا رجالتي ضربنا نار..حامد هو إللي إتهجم على بيتي في نص الليل و ضرب نار و الأسد كان برا القفص في الوقت دا و لما شاف واحد بيضرب نار عليا كان لازم طبعًا هيعمل فيه كدا...مع العلم إن دا أسد متربي وسط البشر يعني عارف السلاح كويس و عارف البشر بيعملوا بيه إية و ردة فعله كانت طبيعيه جدًا...أنا كنت متوقع إن حامد ممكن يعمل حاجة زي كدا علشان كدا جهزت الخطة دي أنا و حسان من زمان و كنا جاهزين ننفذها في أي وقت.





صمت أحمد و هو يحاول إستيعاب ما يقول ضرغام بينما خرج الطبيب مُرهقًا من غرفة العمليات قائلًا لضرغام و أحمد الذان يترقبان كل جديد:
- الحمد لله..العملية نجحت و خرجنا الرصاصة...إحنا هنوديه العناية المركزة دلوقتي...و إن شاء الله يفوق خلال ٤٨ ساعة.

●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●

دلف ضرغام إلى الغرفة بتعب من هذا اليوم المرهق الذي لم ينتهِ إلا بوقت متأخر من الليل.
لم يجد ياسمين بالغرفة و لكنه سمع صوت تقيؤها بالمرحاض فدلف إلى الداخل سريعًا قلقًا عليها.
كانت تنثر الماء على وجهها عندما أحاط ذراعه كتفيها قائلًا:
- إنتي كويسة؟

أومأت إليه بوهن قبل أن تتجه نحو الفراش لتتمدد عليه...جلس إلى جوارها قائلًا:
- تحبي أجيبلك الدكتورة؟
أجابته بصوت واهن:
- لا أنا كويسة..دي حاجة طبيعية في أول الحمل.

أكملت و هي تنظر إليه برجاء:
- مش هتقولي إللي إسمه حامد دا بيعمل كدا لية؟...و إية إللي حصل بالظبط إنهاردة؟
تنهد و هو يستند بظهره إلى الفراش قائلًا:
- تقدري تقولي عليه مريض نفسي.

لم تكن إجابته كافية أبدًا و بدا ذلك واضحًا من نظراتها التي تطلب تفاصيل أكثر.
- إنتي عارفة من الأول إن حصل خلاف بيني و بينه بسبب الحفلة بتاعة الصفقة و هو إعتبر إللي حصل تحدي و لازم هو يفوز فيه...و من هنا بدأ كل دا.

أكمل قائلًا:
- طبعًا هو حاول الأول يوجع قلبي علي إبني و عليكي في نفس الوقت بس " الطمع أقل ما جمع "... و هو كان طمعان إنه ينجح في قتلك من غير ما حد يحس و دا إللي خلاه يصر إنه يستخدم أحمد...بس كان المفروض يعرف من الأول إن دي مش شخصية حد ممكن يقتل بالبساطة دي.

ابتلع ريقه و قد عاوده شعور القلق الذي خالجه وقتها و هو يكمل قائلًا:
- لولا كدا كان ممكن حامد ينجح بكل سهولة...طلع مهدد أحمد بأخته و هو مش عارف يحميها منهم...علشان كدا خليتهم هنا هما الإتنين...و طبعًا أنا كنت متوقع من حامد كل حاجة و جهزت خطة أنا و حسان كانت جاهزة على التنفيذ في حالة إنه هاجم الفيلا.

تمدد واضعًا ذراعه خلف رأسه و أكمل و هو ينظر إلى سقف الغرفة متجنبًا النظر إلى وجهها من قساوة ما سيقول:
- إحنا كان لازم هندافع عن نفسنا طبعًا بس عشان نتجنب إن وضعنا يكون سيئ قدام البوليس قررنا مش هنضرب نار و نسيب الأسد يقوم بالواجب معاهم و حجتنا إنه كان برا القفص في الوقت دا.

نظر إليها أخيرًا فوجدها تضع يدها على فمها بذهول بينما عيناها تدمعان.
أطلعت بعض الشهقات المصحوبة بدموع غزيرة و هي تتخيل ما حدث فلم تتحمل معدتها المرتبكة الصورة التي تكونت بذهنها مما جعل ياسمين تندفع سريعًا تجاه المرحاض لتفرغ ما ظل بمعدتها من المرة الأولى.





ربت ضرغام الذي لحق بها سريعًا على ظهرها ما إن انتهت و استمرت بالبكاء قائلًا:
- خلاص إهدي.
نثرت الماء على وجهها مجددًا قبل أن تخرج من المرحاض و قد ازداد وهنها.
- ياسمين.

ناداها ضرغام بهدوء...يريد الإطمئنان عليها و لكنها لم تجبه فقط قالت:
- الأسد أكله.
أجابها سريعًا عسى أن يخفف عنها ذلك:
- لا يا ياسمين..الأسد مأكلهوش ولا حاجة...هو هاجمه بس...حامد أصلًا ما ماتش هو في المستشفى في العناية المركزة.

سألته مذهولة:
- يعني هو لسة عايش؟
أومأ قائلًا:
- أيوة...بس الأسد إتصاب برصاصتين و حسان كمان إتصاب برصاصة بس وضعهم يعتبر كويس.
جفف دموعها بيده قائلًا:

- نامي شوية بقى...إنهاردة كان يوم صعب أوي عليكي.
تمددت على السرير قائلة و قد هدأ روعها قليلًا:
- و إنت رايح فين؟
ربت على رأسها و هو يقول قبل أن يذهب:
- هغير هدومي و جاي.

●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●○●

بعد مرور أسبوع.

- مكانش ينفع تطلع من المستشفى بدري كدا.
قالها صرغام لحسان الذي يسير بصعوبة في حديقة الفيلا بعد خروجه من المشفى توًا.
أجابه حانقًا و هو يقاوم شروده الذي أصبح يسيطر عليه مؤخرًا:
- مبحبش جو العيانين دا.

- الزفت إللي إسمه حامد دا بس يفوق علشان نشوف شغلنا و بعد كدا مش هتروح المستشفى تاني.
جلس حسان على مقعد بالحديقة و هو يقول:
- صحيح...كنت عايز أقولك حاجة...حامد دا طلع ليه عشيقة إسمها ماهيتاب.

عقد ضرغام حاجبيه عندما تذكر أين سمع هذا الاسم من قبل و قد صدق حدثه عندما أخبره حسان بالإسم كاملًا.
عدوانة حامد ضد ياسمين نابعة من ماهيتاب إذًا...لابد أنها قد شحنته ضدها مقنعة أياه أنها الطريقة الأمثل للإنتقام من ضرغام.
- واضح إن الموضوع كبير.

قالها حسان الذي كان يتابع رد فعل ضرغام بعينيه الثاقبتين فأجابه:
- ماهيتاب دي قصة قديمة...هبقى أحكيهالك بعدين.
نهض حسان قائلًا و هو ينظر إلى رجاله المنتصبين كلًا بمكانه:
- كان وضعهم إية و أنا مش موجود؟

أجابه ضرغام مبتسمًا:
- كأنك موجود بالظبط...رجالتك بيحبوك جدًا يا حسان.
أومأ إليه و قد ظهر شبح ابتسامة على شفتيه قبل أن يقول:
- أنا هروح أشوف الأسد.
ترك ضرغام متجهًا نحو الإسطبل و قد بدأ جبينه بالتعرق من أفكاره الهائجة.

وقف أمام قفص الأسد الجريح و لم تعد ملامحه جامدة بل كانت تعبر عن ألم خالص.
زاغت عينيه و ذلك الشريط اللعين يمر أمام عينيه بكل قساوته و تفاصيله...لم ينسَ شيئًا مما حدث قط.
- ها..يلا.
تردد صوته بأذنيه قبل أن يرى ذلك الأسد و هو يقفز من فوق ظهره و كأن ذلك المشهد أمامه الآن.

اعتصر جبينه بيده و هو يرى نفس الأسد يقف على قدميه الخلفيتين بينما يحتضنه بالأماميتين.
أخذ يجفف عرق وجهه بيده و هو يرى نفسه يطعم ذلك الأسد و يتحسس فرو ذلك النمر و يساعد الشبل الصغير في تناول وجبته.
- أنا بدأت أغير من الحيوانات دي يا كابتن.

تردد صوت أخيه في أذنيه بقوة قبل أن يرى أسدًا ينشب مخالبه في صدر أخيه بقوة و من ثم يرى نفسه يحمل نعش أخيه المتوفي ليضعه بموطنه الجديد.
- البقاء لله يا كابتن حسان.
خر على ركبتيه...لم يعد يستطيع التحمل أكثر...لقد أيقظت هذه الحادثة جراح لم تُشفى بعد.

أخذ يشهق بصعوبة و قد على صوت أنفاسه كثيرًا...لم يعد بمقدوره التنفس.
خر على الأرض تمامًا يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة بالغة قبل أن يغيب عن الوعي.
لقد انهار الجبل و قضي الأمر.
google-playkhamsatmostaqltradent