رواية غريق على البر الفصل السادس عشر 16 بقلم نعمة حسن

الصفحة الرئيسية

رواية غريق على البر البارت السادس عشر 16 بقلم نعمة حسن

رواية غريق على البر

رواية غريق على البر الفصل السادس عشر 16

_فرحه؟!

قالتها "نورا" بإستهجان شديد و ضيق قد طغي علي ملامح وجهها فنظر إليها "أحمد" و قال معتذراً:

_معلش يا نورا إتلخبطت.

=إتلخبطت؟! مين فرحه دي أساساً عشان تغلط في إسمي و تناديني بإسمها؟!

بدأ بفقد السيطرة علي أعصابه المثاره و قال بصوت أكثر حدة: قولتلك معلش يا نورا إتلخبطت.. ملوش داعي الكلام ده بقا.

= ملوش داعي إزاي يعني؟! أنا إسمي نورا الحديدي يا أحمد بيه.. قال فرحه قال!!

قالت الأخيرة و هي تنظف فمها بالمحرم الموجود علي يمينها ثم ألقته علي طاولة الطعام بعصبية و نهضت ثم إلتقطت حقيبتها و غادرت المكان علي الفور.

زفر بملل و تمتم مقلداً طريقتها: إسمي نورا الحديدي يا أحمد بيه.. ثم اكمل مستنكراً: و حد يطول يبقي زي فرحه!

أخرج هاتفه الذي نقل إليه كل الصور و مقاطع الفيديو التي جمعته مع فرحه في تركيا و بدا بمشاهدتها.

قام بتكبير الصورة لتحتوي الشاشة علي وجه "فرحه" فقط و حدّثها قائلاً: وحشتيني يا فرحه و وحشتني أيامنا سوا.

عاد إلي تناول طعامه بشهيه مفتوحه و هو ينظر إلي صورتها التي تبدو و كأنها تواسيه.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يجلس "رضوان" برفقة والده و إخوته جميعهم فـ حمحم قائلاً: بعد إذنك يابا انا كنت عاوز أتكلم معاك.

إعتدل والده بمجلسه بإنتباه و قال: قول يا رضوان.

_أنا في واحده في دماغي عايز أخطبها.

=عالبركه يبني.. مين دي و بنت مين؟!

_هي من مصر.. مش من البلد.

تعجّب والده و قال: عرفتها و إحنا قاعدين هناك؟

أومأ رضوان قائلاً: شوفتها اول مره في المطار.. أصل أخوها كان مع فرحه في الطيارة.. و بعدين شوفتها صدفه كنت هخبطها بالتاكسي.. و من يومها بقا.

قال والده متسائلاً: طيب و إنت هتطلبها منين؟!

_من أخوها.. بالمناسبة يابا.. أخوها يبقا الأفندي اللي وصل فرحه لحد هنا.

=صدفه غريبه.. سبحان الله.

_هاا يابا قولت إيه؟!

=قولت لا إله إلا الله يبني.

_سيدنا محمد رسول الله.. يعني موافق ولا معترض؟

=والله يبني ما انا عارف أقول لك إيه.. بس ميتهيأليش إن أخوها يوافق.. و حتي لو وافق علي شخصك مش هيوافق أخته تسيب مصر و تيجي هنا.

_سيبها لله يابا و اللي في علمه يتمه.

=و نعم بالله.

_طيب حيث كده بقا يبقا ننزل مصر بكرة نطلبها.

=لا روح إنت بكرة و لو حصل نصيب و إتوفقت إن شاء الله أبقا أجي معاك مرة تانيه.

_تمام ماشي..هقوم انا بقا أبلغهم.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

كانت "رضوي" تجلس برفقة اخيها يشاهدان فيلم لـ عبد الحليم حافظ و كلاً منهما شارد في نصفه الآخر.

أفاقهما من شرودهما رنين هاتف "رضوي" التي نظرت لأخيها فأومأ برأسه إشارة منه بأن تجيب.

_ألو.

=أيوة يا رضوي..عامله إيه!

_الحمدلله كويسه.

=وحشتيني.

_تمام الحمدلله.

ضحك رضوان قائلاً: أخوكي جمبك؟!

_أيوة الحمد لله.

زاد ضحكه فإبتسمت بتلعثم و إبتسم شقيقها لرؤية تخبطها امامه فقال:قومي يا رضوي هاتيلي أشرب.

نهضت علي الفور و ذهبت إلي المطبخ و حادثت رضوان بصوتٍ خفيض و قالت: أيوة يا رضوان مكنتش عارفه أتكلم براحتي..أحمد كان قاعد.

_أيوة منا فهمت..طيب إبعتيلي رقمه عشان أبلغه إني جاي بكرة.

إرتفع صوتها دون وعي منها و قالت: جاي بكرة بجد؟

_أيوة..إنتي ما صدقتي ولا إيه؟!

=ههه يلا يا بايخ.

"الميه يا رضوي" قالها'أحمد' بصوت عالي فقالت 'رضوي': باي دلوقتي يا رضوان و هبعتلك الرقم.

أنهت المكالمه بسرعة و خرجت من المطبخ فقال اخيها:فين؟

قالت بتساؤل:إيه اللي فين؟!

_الميه.

=أيوة صح..ركضت إلي المطبخ سريعاً و احضرت زجاجة مياة ثم اعطتها له فقال متسائلاً: رضوان؟!

اومات بـ نعم فقال: كان عايز إيه؟!

_عاوز رقمك عشان يستأذنك ييجي بكرة.

زمّ شفتيه بتقدير و إعجاب قائلاً: تمام..إبعتيله الرقم.

_ماشي..هتتعشي دلوقتي؟!

=لا مليش نفس..إدخلي نامي إنتي.

دخلت إلي غرفتها و أمسك هو بهاتفه و قام بتشغيل مقطع الفيديو الذي غنّت فيه "فرحه" معه و ظل يردد الأغنيه مرة أخري.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

تجلس علي فراشها كعادتها في الأيام الاخيرة تلتزم الصمت،شاردة دائماً.

طرقت "بدر" الباب و دخلت فقالت لـ "فرحة":
رجب عايزك تحت يا فرحه.

أومأت"فرحه"بكل هدوء و إرتدت حجابها و نزلت للأسفل.

_إزيك يا عروسه..انا إستأذنت من عمي و كنت جاي أخدك عشان تختاري الفستان.

=أنا مش عايزة أتجوز يا رجب!

كانت لكلمتها وقع الكهرباء علي مسامعه..ضحك ساخراً و قال: مش عايزة تتجوزي إزاي؟!مش فاهم.

_إحنا مش شبه بعض يا رجب..مش هننفع مع بعض.

بدأت نبرته تتبدّل و قال: مش شبه بعض ليه؟! أهلك هما أهلي، لغتنا واحده، دمنا واحد، علامنا واحد،
مستوانا واحد،يبقي إزاي مش شبه بعض؟!

_بس تفكيرنا مش واحد يا رجب..ميولنا مش واحد..طموحنا مش واحد..مبنحبش نفس الاكل ولا نفس الأغاني ولا نفس الأماكن..مفيش حاجه مشتركه بيننا.

قال بإستنكار و صدمة: مين اللي بتتكلم؟! إنتي يستحيل تكوني فرحه بنت عمي..إيه اللي جرالك خلاكي تتكلمي كده شبه المتعلمين.

_هه..تفكيري إتغير يا رجب..شوفت حاجات مكنتش شيفاها..نظرتي للامور إتغيرت..حرام عليا أدفن نفسي بالحياه مع واحد مش شبهي ولا بيفهمني.

=اممممم..و ده من إمتا يا ست فرحه هانم؟

لم تجيب فقال:طبعاً مش عارفه..بس أنا عارف..من ساعة ما قعدتي إنتي و الأفندي الأبهه لوحديكوا وسط الشجر و الزرع و الميه و ملي دماغك بالكلام الفاضي اللي بتقوليه ده..اهل البلد كان معاهم حق.

"إلزم حدّك يا رجب" قالها رضوان الذي إستمع للحديث بأكمله.

أقبل عليهم و كرّر جملته: إلزم حدّك..إحنا معندناش حد مشيه بطال و كلام أهل البلد ده تحت رجلي انا و أبوها..لو هي مش عايزة تتجوز دلوقتي ولا مش عاوزه تتجوز خاالص ده شئ ميعيبهاش..هي حرة.

قال رجب بعصبية: إنت بتتكلم كده إزاي؟! هو في إيه؟! إنتوا إتعمل لكوا غسيل مخ؟!

_من غير كلام كتير و رط ممنوش فايدة يا رجب..فرحه مش عايزة تتجوز و دي حاجه مفيهاش غصب..انا عارفه إنك ليك حق تزعل و تعمل أكتر من كده بس إنت لازم تحسبها صح..إعتبرها زي أختك و إنت بنفسك اللي هتـ......

قاطعهم "رجب" صارخاً: لا مش زي أختي..و مش هفهم حاجه و مش هحسب حاجه.

ثم أكمل بصوت مختنق: ماشي يا فرحه..اللي يريحك يا بنت عمي..بس انا مش مسامحك يا فرحة..مش مسامحك علي كسرة نفسي و سواد وشي قدام أهل البلد.

بعد مغادرته صعدت "فرحه" إلي غرفتها مرة اخري دون أي رد فعل.

لم تحزن،لم تصرخ،لم تعترض،حتي أنها لم تبكي.

و أنّي لها البكاء و قد جفّت عيناها، أيفيضُ الخاوي؟!

طرق أخيها باب غرفتها و دخل،جلس بجانبها و قال:
مالك يا فرحه؟! حاسس إنك مش مبسوطه إنك سيبتي رجب!!

_ رجب؟! رجب قاللي اللي مكنتش راضيه أعترف بيه حتي بيني و بين نفسي.

هز رأسه مستفهماً فقالت:قاللي إحنا شبه بعض.
كلامنا و دمنا و اسلوبنا و علامنا واحد..دي حقيقه فعلاً..إنما انا و أحمد مختلفين عن بعض في كل حاجه..لا تعليم ولا مستوي ولا حتي أسلوب.

زفر أخيها بقلة حيلة و قال: يعني انا دلوقتي مبقيتش فاهمك..منين كنتي بتقولي لرجب إحنا مش شبه بعض و منين دلوقتي بتقولي إنكوا شبه بعض في كل حاجه؟! ده إنتي ربنا يعينك علي المهلبيه اللي في دماغك.

ضحكت من بين دمعاتها و ضحك معها ثم قبّل رأسها و قال: سيبيها لله و اللي في علمه يتمّه.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

دق الباب و إضطربت معه دقات قلب "رضوي" عندما ذهب أخوها يستقبل "رضوان" الذي لم يبالغ في الإهتمام بمظهره و كان كعادته مما زاده تقديراً لدي " أحمد" الذي إستقبله إستقبالاً حسناً.

_إزيك يا رضوان و إزي الجماعه اللي في البلد؟!
قالها "أحمد" بـ ود حقيقي مما جعل "رضوان" يشعر بالألفه و عدم التكلف فقال: كلهم بخير الحمد لله.

ثم أكمل جملته و قال: و بيسلموا عليك.

و كأن تلكا الكلمتين لامست أوتار قلبه فإبتسم إبتسامه واسعه و قال: ربنا يسلمهم من كل شر.. نورتنا.

_ده بنورك يا أحمد أفندي.

نظر "احمد" إليه بصدمه ثم إنفجر ضاحكاً مما أثار تعجب "رضوان" فقال أحمد: دي وراثه بقا.

لم يفهم رضوان مقصِده فسأله: مش فاهم!

حمحم "أحمد" قائلاً: أصل الآنسه "فرحه" مكانتش بتقولي غير يا أحمد أفندي فلمّا إنت قولتها إفتكرتها.

أومأ رضوان مبتسماً فسأله أحمد: هي كويسه؟!

اجاب رضوان بهدوء: الحمد لله كويسه.. فرحها كان بعد أسبوعين.....

لم يكمل "رضوان" جملته بسبب ذلك الكأس الذي سقط علي الأرض من بين يدي'أحمد' متهشماً.

إرتعدت أوصاله و تحطم قلبه فتمتم معتذراً: أنا آسف.

نهض من مكانه و نادي المساعدة لكي تنظف المكان و قال: إتفضل يا رضوان نقعد في الصالون.

إنتقل "رضوان" إلي الصالون برفقته و ضميره يعاتبه، نعم هو كان يريد رؤية رد فعله عندما يستمع إلي خبر زفاف شقيقته و لكنه لم يعلم أنه سيصاب بالصدمه لذلك الحد الذي يجعله يفقد أعصابه.

لاحظ "رضوان" شرود "أحمد" فحاول إصلاح الوضع قائلاً: والله كان بـ ودّي تكون أول حد أعزمه علي الفرح بس مفيش نصيب.. سابوا بعض.

نظر له أحمد مذهولاً و قال: سابوا بعض؟!

أومأ رضوان بحزن مصطنع فقال الآخر بسعادة لم يستطع إخفائها: يعني مفيش فرح؟!

كتم الآخر ضحكته و قال: فرح مين بقا.. ما أنا بقولك سابوا بعض!

_بعد إذنك بس ثواني و هرجعلك.

قالها أحمد مستأذناً ثم إنصرف إلي غرفته بهدوء و بمجرد أن أغلق الباب قفز بمكانه عدة قفزات عاليه و أخذ يضرب بيده الحائط بسعادة بالغه و من بعدها إنتابته نوبة ضحك قصيره إنتهي منها و هندم ملابسه ثم خرج إلي الصالون مرة أخري.

_معلش إتأخرت عليك.. المهم ندخل في المفيد.

=طبعاً حضرتك عارف إني جاي أطلب إيد الآنسه "رضوي" و شوف حضرتك اللي عايز تعرفه إسألني فيه.

أومأ "أحمد" قائلاً: طبعاً رضوي قالتلي و أنا الحقيقه معنديش أي ملاحظات غير بس رضوي هتقعد فين.. هنا ولا في البحيره.؟!

تفائل "رضوان" و قال: إن شاءلله لو حصل نصيب هنتجوز في البحيره بإذن الله.. يعني زي ما حضرتك عارف انا كبير إخواتي و والدي صحته علي قده و كمان أنا بساعده في الفِلاحه و ميستغناش عني.. يعني صعب إني أسيب البلد.. بس "رضوي" طبعاً هتيجي في الوقت اللي تختاره و تحبه.

أومأ "أحمد" موافقاً و قال: إعذرني لو بدّخل يعني بس هو إنت مبتشتغلش غير في الفلاحه مع والدك!

_لا طبعاً إزاي.. أنا عندي ورشة نجارة بتاعتي أنا و رامي أخويا و ماشاءالله شغاله كويس.. بس بنساعد أبونا في الحاجات اللي ميقدرش هو يعملها.

هزّ "أحمد" رأسه بإقتناع و قال: تمام يا رضوان.. الوالد هيشرفنا إمتا؟!

_والله الوقت اللي يناسبكوا.

=تمام يبقا يوم الخميس إن شاء الله تشرفونا إنت و والدك و إخواتك و نقرأ الفاتحه..و السلام أمانه.

إبتسم "رضوان" بسعادة و نهض ثم صافحه بحرارة و إستأذن منصرفاً.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

عاد "رضوان" إلي بيته مع آذان الفجر و كان الكل نيام ما عدا تلك التي تنتظره.

لم يدخل إلي غرفتها كعادته فذهبت هي إليه.

إبتسم بسماجه عندما رآها تقترب منه علي إستحياء و قالت: طمنّي يا رضوان.. عملت إيه؟!

_سهرانه ليه لحد دلوقتي؟!

=مجاليش نوم و إنت غايب.

نظر لها نظره بمعني" أيعقل؟! " فقالت بنفاذ صبر:
ما تقول بقا يا رضوان عملت إيه؟!

_الحمدلله يا فرحه..قاللي آخر الأسبوع هنروح كلنا عشان نقرا الفاتحه و يتفق مع أبوكي.

إبتسمت بـ حبور شديد و أدارت ظهرها له و سألته:
كلنا مين؟!يعني أنا هاجي معاكوا؟!

_و مالك مبسوطه اوي كده ليه؟! مش كنتوا الصبح مش شبه بعض و متنفعوش بعض..إيه اللي حصل؟

قالت بتمنّي و نظرة متوسّله:سأل عليا؟!

أدار "رضوان" وجهها إليه و قال: أحمد بيحبك يا فرحه.

إبتسمت بسعادة و قالت: ليه بتقول كده؟!

ألقي بجسده المنهك إلي فراشهِ و قال: كل الشواهد بتقول إنه بيحبك و بيحبك أوي كمان.

ثم ضحك عالياً و قال: إسكتي يا بت يا فرحه..قولت أشوفه هيتصرف إزاي..قومت قايل له إن فرحك بعد أسبوعين..إتخض و إترعش و الكوبايه وقعت من إيده جت 100حته..كنت ماسك نفسي بالعافيه و عاوز أضحك علي اللخمه اللي كان فيها.

قالت بإستياء:ليه كده يا رضوان حرام عليك والله.

_متخافيش منا عرفته إنه إتلغي..عيب عليكي أخوكي مش سهل.

=طيب يا رجل المهام المستحيله..إرقد في سلام.

ضحك عليها بشدة و قال: و إنتي من أهله.

دخلت إلي غرفتها تكاد تطير من فرط السعادة و فردت ذراعيها تتراقص بخفه و هي تغنّي:

علي قد الشوق اللي في عيوني يا جمييييل سلّم

ده انا ياما عيوني عليك سألوني و ياما بتألم.

علي قد الشووووق..يا جميل..سلّم.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

و علي الجانب الآخر كان "أحمد" هائماً بصورتها علي هاتفه و يدندن مع صوت العندليب:

الليل سهرته والنوم يا ريته كحل عينيا
واللي داريته قوام لقيته باين عليا، باين عليا
شبابي الغالي ضيعته، أناجي في الهوا إسمك
وأملي لما صورته، في أجمل صورة كان رسمك
غالي علي وضي عيني إرحم عذابي معاك.♡
google-playkhamsatmostaqltradent