رواية غريق على البر الفصل الثالث عشر 13 بقلم نعمة حسن

الصفحة الرئيسية

رواية غريق على البر البارت الثالث عشر 13 بقلم نعمة حسن

رواية غريق على البر

رواية غريق على البر الفصل الثالث عشر 13

_أنا بحبك يا فرحه.

قالها و قد أنهكه السكوت عن ما يشعر به.. لا بد أن يريح قلبه المسكين.. أطلقها و لا يعلم ماذا سيترتب عليها.

عندما إستمعت إليه ينطق بها وضعت كفيها تخبأ عينيها و إرتفع نحيبها بشده.

إقترب منها و مدّ يده يزيح بها كفيها و أمسك به مقبّلاً إياه بحب صادق و قال: متعيطيش يا فرحه.. أنا حاسس إنك بتحبيني و إحساسي مبيخيبش.. أنا مش صغير.. عارف إن نظرتك ليا نظرة واحده بتحب و عارف إن ضحكتك اللي بتطلع من القلب و إنتي معايا دي متطلعش غير من قلب واحده بتحب.

لم تجيبه فأمسك بذقنها لتقابل عينيها عيناه و سألها متوسلاً: صح يا فرحه؟! إنتي بتحبيني مش كده؟!

إلتزمت الصمت فقال بحده: إنتي عمرك ما حبيتي رجب ولا عمر قلبك دق له.

ثم إختفت حدته و قال بـ لين: بس بتحبيني أنا زي ما بحبك.. عشان خاطر ربنا متسكتيش كده.. قولي أيوة بحبك.. لا بكرهك.. قولي أي حاجة.

نظرت له بأعين منتفخه إثر بكاءها المتواصل و قالت: حتي لو قولت.. إيه اللي هيتغير؟! هتسيب خطيبتك؟! هعرف أسيب رجب؟!

أجاب و بدأ قلبه بنبض بشده: لو إنتي فعلاً بتحبيني أنا مستعد أسيب الدنيا كلها عشانك.. ثقي فيا و صدقيني.. لو قولتيلي إنك بتحبيني هعمل المستحيل عشانك.. بس عشان خاطري ريحيني.

أشاحت بوجهها بعيداً و لم تجيب و زاد نشيجها و بدأت تشعر بالإختناق.

أحس بها و كأن شيئاً أصابها فقال بقلق: فرحه.. مالك؟طيب إسكتي و أنا مش عايزك تجاوبيني.. خلاص إنسي.. بس قوليلي بتعيطي ليه؟!

_عشان أنا بحبك أوي.

قالتها و هي تنظر للأرض و تبكي بشده فجذبها إليه يضمها بقوة و أغمض عينيه زافراّ براحه و قال:
أخيراّ يا فرحه قولتيها.

مسدّت رقبته بذراعيها و أغمضت عينيها و بعفويه منها طبعت قبله حانيه علي رقبته.

إرتجفت أوصاله فجأه و إبتعد عنها يجاهد لكي لا يفعل شيئاً قد يفقدها ثقتها الوليده به.

نظر لها مبتسماً و أمسك بكفيها بين يديه و نظر لها بعشق لا حاجة له في أن يخفيه بعد الآن و قال: فرحه.. ممكن أطلب منك طلب؟!

أومأت بموافقه فقال: قوليلي "بحبك يا أحمد".

_ما أنا قولت.

=قوليها تاني و تالت و عاشر.. يلّا.

نظرت داخل عينيه و إبتسمت بحب يفيض من عينيها و قالت: أنا بحبك أوي يا أحمد.. و عمري ما حبيت ولا عرفت يعني إيه حب غير معاك.

إنشرح صدره و إنتابته نوبة ضحك هستيريه من فرط السعاده و إحتضنها مرة أخري قائلاّ:
بحبك أوي يا أحمد؟!

أومأت و هي تعانقه و قالت: إممممم.

_يا وعدي علي الناس اللي بتحب دي يا وعدي.

علت ضحكاتهما سوياً فأبعدها عنه قائلاً: طيب.. خلينا نتكلم في اللي جاي.

بدأت ملامحها يكسوها القلق فقال: بصي خلينا عارفين إن موقفنا مش سهل.. لكن بردو مش مستحيل.. أنا بكرة هوصل معاكي البلد و هكلم والدك و أصارحه بكل حاجه.. و هو أكيد هيفهمني.

_طيب و رجب؟! قالتها متسائلة بتوتر.

=ده دورك إنتي.. لازم تكوني شجاعه و تتكلمي معاه و تنهوا الموضوع من غير مشاكل.. أكيد هيكون في حساسيه و زعل بس الصراحه أحسن من الخداع.

_يعني أروح أقولله أنا بحب واحد تاني و هسيبك عشانه؟!

=إيه العبط ده؟! حتي لو دي الحقيقه بس متتقالش كده.. إحنا هنقول نص الحقيقه و نداري نصها التاني لبعدين.

_مش فاهمه.

=يعني إنتي إقعدي مع إبن عمك و فهميه بالأصول إنك مش مرتاحه و مش قادره تكملي و إن طريقكوا مش واحد..و كذلك أنا هقعد مع'نورا' و هنتكلم بكل صراحه و أنا واثق إنها هتتقبل الأمور ببساطه.

قالت بـ ريبة: مش عارفه..قلقانه.

_لا متقلقيش إن شاء الله خير..إنتي بس قوّي قلبك و إتكلمي.

=ربنا يستر.

_بإذن الله..يلّا نامي لأن بكرة يوم طويل و هنصحي بدري.

أومأت فنهض واقفاً و إنحني بجزعه عليها قليلاً و طبع قبلةً مفعمه بالحب علي جبينها ثم صعد إلي فراشه و أغمض عينيه براحه و يا للعجب..إستسلم للنوم سريعاً.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

كان"رضوان"ينتظر"رضوي" أمام بيتها بـ التاكسي الخاص به. إتسعت إبتسامته عندما رآها تُقدِم عليه في ثوبها الجديد.

نظرت له حانقه فقال مشاكساً:اللهم صلِّ علي النبي..قمر يا رضوي.

صعدت إلي السيارة بجانبه بصمت قطعه هو عندما قال:أنا عايز أجي أطلب إيدك..أكلم مين؟!

نظرت له بصدمه فقال:يسلااام؟!يعني مفكرة إننا هنفضل رايحين جايين سوا كده عشان صحاب؟!

_مش فاهمه حاجه..هتطلب إيدي ليه؟!

=هيكون ليه يعني؟!ما أكيد عشان أتجوزك.

إبتسمت ببلاهه فقال:آااه وبعدين؟!مفهمتش بردو هكلم مين؟!

_هو أنا مليش غير خالتي و عمتي و منير إبن عمي بس ده في تركيا.

=خلاص هاتي رقم منير أكلمه الأول عشان يبقا كلام رجاله و بعدها نشوف عمتك.

_ماشي هبعتلك الرقم علي واتساب.

نطق ممازحاً:ما صدقتي إنتي..هااا؟!

غلبتها إبتسامتها فأشاحت بوجهها إلي يمينها..أوصلها إلي جامعتها و ودّعها قائلاً:أول ما تخلصي رنيلي عشان اجيلك..يلا ربنا معاكي.

♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕

أيقظ "أحمد" ساعته البيولوجيه في تمام الثامنه صباحاً.

قام من نومه بحماس و أيقظ "فرحه" التي حيّته بأجمل إبتسامه.

إستعدّا سريعاً و غادرا المنزل بعد أن ودّعا "منير" و"توبا" ثم إنصرفا نحو المطار.

حانت رحلتهما فصعدا إلي الطيارة فقال'أحمد' وهو يشير لفرحه:إتفضلي إقعدي جمب الشباك.

نظرت له ضاحكه و جلست فجلس بأكملها و بعد دقائق بسيطه أقلعت الطائرة.

شعرت "فرحه"بالخوف كثيراً فأمسك"أحمد"بيدها و قال:متخافيش يا فرحه..إقرأي قرآن و إنتي هتهدي.

فعلت كما أخبرها و أغمضت عينيها فسألها:مبسوطه إنك راجعه يا فرحه؟!

إبتسمت بألم داخلي و قالت:اكيد مبسوطه..هشوف أهلي و إخواتي.

أومأ بتأكيد قائلاً:ربنا يجمعك بيهم علي خير إن شاء الله..إتبسطتي في تركيا؟!

أومأت ببسمه منكسرة:إتبسطت جداً و زعلانه إننا راجعين.

_لعله خير..تعرفي؟!.. أنا مش شايل هم حاجه غير بعادك عني و إنك هتبقي في مكان و أنا في مكان.

=نصيبنا بقا..الحمدلله.

_أيوة الحمد لله..يلا إفطري.

قال الأخيرة وهو يشير للطعام الموجود أمامهما فبدات"فرحه"في تناول طعامها بصمت لم يقطعه أيّاً منهما.

بعد مرور ساعتان أشار لها و قال:حمدالله على السلامة..وصلنا.

نظرت من.النافذه بجانبها فوجدت سفح الأهرامات يلوح من الأفق فحدثته بحماس و قالت:وصلنا مصر..أخيراً وصلنا مصر..أنا مش مصدقه.

إبتسم بسعادة لسعادتها و قال:طيب يلا.

نزلا من الطائرة و صعدا إلي التاكسي فقال'أحمد':
معلش توصلنا للموقف.

بعد ساعتين قضاهما من مواصله لأخري وصل بـ فرحه إلي بلدتها.

ذهبت"فرحه"إلي منزل والدها و طرقت الباب و لكن أحداً لم يجيب.

تسائلت بين المارّه عمّا حدث و أين أهلها و لكنها تفاجئت بـ رد فعلهم.

♕شوفوا اللي قالوا ماتت..راجعه بعد شهرين هي و الأفندي اللي كانت دايرة معاه و جايه لسه تسأل علي أهلها..يشيخه الله يلعنك!

♛أبوها كان هيموت من حسرته عليها و هي ماشيه البيه ده..يا خسارة تربيتك يا حج محمد.

وقفت هي تستمع بذهول و أعين باكيه و يقف "أحمد"بجوارها يغلي و يزبد فصرخ بهم و جاء ليتحدث فقاطعه ذلك الصوت صارخاً:

_قطع لسان اللي يجيب سيرة بنت عمي بكلمة عاطله..اللي هيكتر في الكلام حسابه معايا أنا..ده بدل ما تقولوا لها حمدالله بالسلامه..البلد نورت.
.بتتهموها بالعاطل إنها كانت ماشيه مع الأستاذ و متخبيه معاه كل الوقت ده؟!فين عقلكوا إنتوا؟!..هو إنتوا تايهين عن ادب و أخلاق بنت عمي ولا إيه؟!

نكس الجميع رأسه أرضاً فصرخ بهم قائلاً:إذا كنتوا تايهين مين هي بنت محمد السنهوري فـ أنا مش تايه عنها..و كلامكوا كله ولا فرق معايا و هنتجوز ولا كأن حاجه حصلت..يلا كل واحد يشوف حاله.

إنصرف الجميع فإقترب"رجب"من"فرحه" و نظر لها بإشتياق حقيقي و قال:حمدالله علي سلامتك يا فرحه..الدنيا كلها نورت..

قالت بإبتسامة هادئة:الله يسلمك يا "رجب"هو أبويا و إخواتي فين؟!

_في مصر..من ساعة الحادثه وهما مرجعوش..بينا نكلمهم نخليهم يرجعوا.

أمسك بيديها يجذبها خلفه فقالت:إستني يا رجب..الراجل واقف.

نظر للخلف و قال:اااه صح يادي الإحراج.

ثم تقدم من'أحمد'و مد يده يصافحه بحرارة قائلاً:لا مؤاخذة يا أفندي بس من فرحتي مركزتش..إنت اللي موصل فرحه من المطار مش كده؟!

اومأ"أحمد"مقتضباً فقال"رجب":تسلم يا ذوق..ربنا يجعلك دايما سبب في مساعدة الناس..طب إتفضل نتغدا و ترتاح شويه.

_شكرا ليك أنا لازم أرجع دلوقتي حالا.

=الشكر لله يا أستاذ..مع السلامه.

نظر"أحمد"إلي"فرحه" و عيناه لا تحيدان عنها و قال:مع السلامه.

google-playkhamsatmostaqltradent