رواية ملك عمري المشهد الثاني 2 بقلم سارة علي

الصفحة الرئيسية

رواية ملك عمري البارت الثاني 2 بقلم سارة علي

رواية ملك عمري كاملة

رواية ملك عمري الفصل الثاني 2

" انا مش قادر اصدق اللي عملتيه ..؟! اتجوز ملك ..؟! ملقتيش الا ملك ..؟!"
قالها جاسر لوالدته بنبرة مستنكره لترد والدته عليه :
" ايوه ملقتش غيرها .. الكل عارف انك هتتجوز بنت حامد الاسيوطي .. لو جبت وحدة تانيه هيعرفوا انوا فيه غلط .. لكن لما تتجوز بنت نفس الرجل مش هيركزوا اوي .. ولا انت عاوز الكل يعرف انوا عروستك هربت وتتفضح .."
زفر جاسر انفاسه بضيق وقال :
" بس مش ملك .. دي صغيرة اوي وبشعة .."
تطلعت اليه والدته وقالت :
" عارفة انها صغيرة ومش حلوة خالص بس نعمل ايه .. ده الموجود .. استحملها شهرين ثلاثة وبعدين طلقها .."
رد جاسر بجدية:
" ده شيء اكيد .. امال عاوزاني اعيش مع وحدة زيها لا شكل ولا شخصية وفوق كل ده اصغر مني بكتير .."
قالت جلنار والدته بمواساة:
" معلش يا جاسر .. تعال على نفسك واستحملها .."
اومأ جاسر برأسه على مضض ثم خرج لتندفع سيلين ابنة خالته الى الداخل بعد خروجه وهي تصرخ بإنفعال :
" يعني ايه يتجوز ملك .. ده انا ما صدقت اخلص من ريم تقوم تجيني ملك .. كنت انا اتجوزته وخلاص .."
تطلعت اليها جلنار بضيق وقالت :
" انتِ مش هتعقلي بقى .. مانتي كنتي قدامه ومعبركيش .. ثانيا مش بنت اختي اللي تبقى بديلة لريم .. انتِ لما تتجوزيه هتتجوزيه بعد ما هو يختارك بنفسه ويحس بقيمتك .."
" وده هيحصل ازاي ان شاءالله ..؟!"
قالتها سيلين بحزن لترد جلنار :
" يا غبية .. ريم خلصنا منها .. وملك دي طفلة وبشعة .. وتقريبا هبلة .. يعني جاسر مش هيكمل معاها شهرين ثلاثة ويطلقها .. ساعتها الساحة هتفضالك من اول وجديد .. وانتِ وشطارتك بقى .."
تطلعت اليها سيلين بعدم اقتناع لكنها اضطرت الى موافقة خالتها ..
.....................................................................
كانت ملك تجلس بجوار اخويها الصغيرين ذوي السته اعوام علي ومنى ..
تقضم اظافرها وهي تفكر في ردة فعلها جاسر خطيب اختها وموقف والدها امامه ومن جهة اخرى تفكر في ريم والمكان الذي ذهبت اليه ..
لا تعرف كيف طاوعتها وساعدتها في الهروب .. ربما رغبتها في التقرب من ريم التي لطالما كانت بعيده عنها .. او ربما رغبة منها في اثبات انها ليست شخصية ضعيفة نكرة كما تحاول ريم ان تثبت لها هذا دائما ..
افاقت من شرودها على صوت والدها يتقدم نحوها وهو يشير للصغيرين :
" علي ، منى ، سيبونا لوحدنا .."
اذعن الطفلين لطلبه وخرجا بينما وقفت ملك وهي ترتجف قبل ان تسأله :
" ها يا بابا حصل ايه ..؟!"
رد عليها حامد بضعف :
" جاسر اتجنن لمًا عرف باللي حصل .."
" وبعدين ..؟!"
سألته بقلق ليرد بضيق :
" مبقاش قدامنا الا حل واحد .. الفرح هيتم فمعاده .."
" ازاي ..؟! هتلاقوا ريم فين ..؟!"
قال الاب بجمود :
" ريم مش هي العروسة .. انتِ العروسة يا ملك .."
جحظت عينا ملك بعدم تصديق وهي تحاول ان تستوعب كلمات والدها ..
" حضرتك بتقول ايه .. ؟! ازاي انا العروسة ..؟! عاوزني اتجوز خطيب اختي ..؟!"
رد الاب بحدة :
" مبقاش خطيب اختك .. بقى خطيبك .. وهتتجوزيه النهاردة .."
" ازاي بس ..؟! انت عارف انوا مش مناسب ليا .. نسيت فرق السن اللي بينا .. طب وخالد ..؟! هنقوله ايه ..؟!"
نظر اليها بقلة حيلة وقال :
" مفيش غير الحل ده .. وخالد ده تنسيه تماما .. "
قالت ملك بأسى :
" انسى حب عمري .. ازاي ..؟! انت عارف انوا خالد كل حياتي .."
صاح بها مستنكرا :
" كفاية يا ملك .. انا مش ناقص .. ثانيا مش انتِ اللي ساعدتيها .. استحملي بقى .."
هطلت دموع ملك بغزارة بينما اشاح هو بوجهه وقال :
" اصعدي فوق وخدي شاور وجهزي نفسك قبل ما الميك اي ارتست تجي تجهزك .. "
سارت مسرعة خارج الغرفة لتجد عليّ ومنى امامها حيث تحدث علي بنبرته الطفولية :
" انتِ هتتجوزي يا ماما ملك وتسيبينا .."
ازدادت شهقاتها وهي تحتضنهما بينما منى تهتف بدموع حارة :
" انتِ مش قلتي انك مش هتسيبنا زي ماما .."
ابتعدت قليلا عنهما وقالت بصوتها الباكي :
" انا مجبرة على ده .. ثانيا متقلقوش كلها فترة وهرجع ليكم .. باذن الله فترة قصيرة .."
اتجهت مسرعة الى غرفتها كي لا يشهدان انهيارها أماميهما ..
.................................................................
حل المساء ..
كانت ملك قد ارتدت فستانها وانتهت خبيرة التجميل من وضع المكياج لها بينما ابنة خالتها هبة تساعدها ..
" كفاية عياط بقى .. الميك اي هيبوظ .."
قالتها هبة برجاء خالص لتتوقف ملك عن بكائها وهي تمد يدها لتتناول نظارتها الطبية الا ان هبة منعتها :
" انت هتلبسي نظارة يوم فرحك .. انت اكيد تجننتي .."
" امال هشوف ازاي ..؟!"
قالتها ملك ببراءة لتزفر ريم انفاسها وهي تقول :
" معندكيش لينسز تلبسيها بدل النظارة .."
ردت ملك بخوف :
" عندي بس بخاف البسها .."
" هي فين ..؟!"
سألتها هبة بجدية لترد ملك بضيق :
" قلتلك بخاف البسها .."
قالت هبة بإصرار :
" هي فين يا ملك .. مانتي اكيد مش هتتجوزي بالنظارة .."
اضطرت ملك الى ان ترشد هبة الى مكان والتي حملت العدسات والبستها اياه وسط تذمر ملك ..
انتهت هبة اخيرا من كل شيء واصبحت ملك جاهزة لاستقبال عريسها حينما خرجت سامحة لحامد برؤيته ابنتها والحديث معها ..
ما ان دلف حامد الى الغرفة حتى ادمعت عيناه وهو يرى ملك صغيرته بهذا الموقف ..
قالت ملك بسرعة :
" خالد عرف ..؟! قال ايه ..؟!"
قال حامد بجدية :
" لسه موصلش اصلا .. طيارته هتوصل بكره .."
هزت رأسها وهي بالكاد تكتم دموعها ليهتف حامد بجدية :
" اتفقت مع جاسر انوا الجوازة هتستمر لست شهور وبعدين يطلقك .."
" بجد ..؟!"
لمعت عينا ملك بسعادة غريبة قبل ان تقول بأسى :
" تفتكر خالد هيغفرلي جوازي ده .."
زفر حامد انفاسه بضيق وقال :
" مش مهم خالد .. المهم انتِ .."
ثم اكمل بحزن :
" البيت هيبقى فاضي من غيرك يا ملك .."
ادمعت عيناها وهي تسأله :
" علي ومنى .. مين هيهتم بيهم ..؟!"
رد الاب محاولا طمأنتها :
" انا بعت لدادة فاطمة .. هتجي من البلد وترعاهم الكام شهر دول لحد مترجعي .."
" هيوحشوني اوي .."
قالتها بغصة مؤلمة ليقترب منها والدها ويحتضنها قبل ان يبتعد عنها وغصته تزداد فملك لم تكن مجرد ابنته بل هي كل شيء بالنسبة له ..
لقد تحملت المسؤولية كاملة بعد وفاة والدتها منذ ستة اعوام .. اصبحت ام بديلة لاخويها وراعتهما كما تراعي الام ابنائها .. اعتنت بالمنزل ايضا وكانت مسؤولة عن كل صغيرة وكبيرة فيه .. عكس ريم والتي كانت تكبرها باثني عشر عاما الا انها كانت بعيدة كل البعد عن عائلتها واخوانها حيث كان لها اهتمامات مختلفة تماما ..
" يلا بينا .. زمان عريسك وصل .."
قالها حامد وهو يقبض على كف يدها ويسير بجانبها متجها بها الى الطابق السفلي حيث ينتظرها جاسر وعائلته كي يتم عقد القران ويأخذناها الى قاعة الحفل ..
...................................................................
كان جاسر يقف بجانب كمال ابن عمه وهو يشعر بالضيق والاختناق الشديدين ..
لا يصدق ما يحصل معه .. صباحا كانت يستعد للزواج من ريم حبيبته الفاتنة ذات الجمال الخلاب والان هو سيتزوج اختها ملك التي لم يرها سوى مرات معدودة ادرك من خلالها مدى بشاعتها و ضعف شخصيتها ..
زفر انفاسه بضيق وهو يلعن ريم في داخله وذاكرته تعود الى الخلف .. كيف دخلت الى حياته وظلت تطارده كثيرا حتى جعلته يغرم بها ويتقدم لخطبتها .. 
مالذي تغير وجعلها تهرب ..؟! مالذي حدث وكيف تجرأت على الهروب منه ..؟!
افاق من افكاره على صوت كمال ابن عمه وهو يهمس له :
" العروسة وصلت .."
رفع بصره نحو السلم ليتفاجئ بملك اخرى غير التي يعرفها .. كانت طفلة بريئة للغاية بملامح ناعمة رقيقة وعينين حزينتين .. لم تكن خارقة الجمال لكنها كانت بريئة ولطيفة بشكل جذاب محبب ..
افاق من شروده على صوت حامد وهو يقترب منه ويقدم ملك له والتي اخفضت بصرها ارضا ليمسك جاسر بيدها ويسير بها نحو الكنبة وسط نظرات هبة المشفقة وسيلين الحاقدة ..
تم عقد القران بسرعة واتجه الجميع الى قاعة الحفل التي كانت في افخم فندق في البلاد ..
كان الجميع يمثل دوره بإحترافية عالية مما جعل ملك تشعر بالاختناق الشديد واخذت تتخيل نفسها في وضع اخر تتزوج من خالد حبيبها تبتسم لها ويبادلها ابتسامتها باخرى مماثلة .. يراقصها على احدى اغنياتهما المفضلة ..
ادمعت عيناها بقوة وهي تتمنى ان ينتهي الحفل على خير ..
...............................................................
دلفت ملك الى الجناح الفخم في قصر عائلة جاسر ..
سمعت جاسر يغلق الباب خلفهما بعنف فارتجف جسدها كليا .. 
شعرت به يسير نحو الخزانة ويفتحها ليخرج منها ملابس  اخرى ثم بدأ يفك ازرار قميصه بلا مبالاة ..
اعتصرت قبضتي يديها بقوة وهي تسير بخطوات ضعيفة نحو الباب الاخرى للخزانة تبحث بها عن شيء مناسب ترتديه لتتفاجئ بقمصان نوم مثيرة للغاية من المستحيل ان ترتديها ..
اغلقت باب الخزانة بسرعة بينما انتهى جاسر من ارتداء ملابس الخروج وحمل هاتفه وخرج من الغرفة لتتطلع الى اثره بحيرة قبل ان تجلس على طرف السرير وهي تفكر في شيء مناسب ترتديه ..
انتبهت اخيرة الى تلك الحقيبة الضخمة الموضوعة في احد اطراف الغرفة لتنهض من مكانها مسرعة وتفتحها لتجد ملابسها فيها ..
ابتسمت بسعادة وهي تخرج احدى بيجامتها .. حملت البيجامة واتجهت نحو الحمام ولم تنس ان تأخذ نظارتها معها والتي وجدتها في نفس الحقيبة ..
وقفت امام المرأة وبدأت تحاول خلع العدسات كما علمتها هبة فنجحت اخيرا في خلعها بعد عدة محاولات ..
ثم اخذت تغسل وجهها وتزيل مساحيق التجميل من عليه ..
واخيرا بدأت تحاول نزع فستانها لتفك سحابه بعد عدة محاولات وترتدي بيجامتها المريحة ..
خرجت من الحمام بعدما جففت وجهها ورفعت شعرها على هيئة كعكة ثم قررت ان تنام بعمق على السرير ولا تفكر فيما سيحدث في الغد فيكفيها ما حدث اليوم ..
.............................................................
في احدى الشقق الراقية ..
كان جاسر يحمل كأس من المشروب ويتناوله بشرود حينما اقتربت منه احداهن وهي تهتف بسعادة :
" مصدقتش نفسي لما لاقيتك واقف قدام الباب .. واخيرا افتكرتني يا جاسر .. "
نظر جاسر اليها وقال :
" للدرجة دي واحشك يا لونا ..؟!"
ابتسمت وهي تحتضن ذراعه :
" واكتر كمان .. انت حبيبي يا جاسر ... حبيبي اللي مقدرش ابعد عنه .."
ثم اكملت بحيرة :
" بس مش غريبة انك تجيني ليلة فرحك بعد ما قطعتني المدة دي كلها ..."
ثم اكملت بخبث :
" هي العروسة طلعت مستعملة ولا ايه .."
صاح بها جاسر بحدة :
" لونا .. لمي لسانك .. مش جاسر اللي ياخد حاجة مستعملة .."
ارتعبت بشدة من نبرة الغضب التي سيطرت عليه وقالت معتذرة :
" اسفة والله .. انا بس شايفك مدايق .."
قاطعها بجدية :
" لونا .. انا جايلك عشان تبسطيني .. لو مش هتعملي كده يبقى اروح اشوف غيرك .."
اقتربت منه وهي تهتف بحب :
" طب بذمتك .. من بين كل الستات اللي عرفتهم .. لقيت وحدة تبسطك زيي .."
ابتسم بتهكم وقال :
" انتِ مفيش زيك يا لونا .. عشان كده الوحيدة اللي فضلت معاها طول السنين دي .."
ضحكت بإغراء وهي تجذبه نحوها في عناق مثير ..
يتبع الفصل الثالث 3 اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent