رواية غرام المغرور الفصل الثامن 8 - نسمة مالك

الصفحة الرئيسية

رواية غرام المغرور البارت الثامن 8 بقلم نسمة مالك

رواية غرام المغرور الفصل الثامن 8

.. بعد مرور عدة ساعات.. 



كانت "إسراء" استعادة قوتها قليلاً بعدما أخذت دوائها اللازم.. بينما ظل "فارس" جالس بجوارها على الفراش.. مصطنع البرود واللامبالاه لنظرات "إلهام" الحارقه، وحديثها الصارم تقول بتعقل، وهي تجذب الغطاء على وحيدتها وتدثرها به جيداً.. 

"ميصحش كده يا بيه.. مش معني إننا في بيتك إنك تتحكم فينا وتخدش حيائنا بالشكل دا يا ابني".. 



"هطمن على إسراء وهخرج على طول يا مدام إلهام".. 

قالها "فارس" وهو يقوم برفع الغطاء عن وجه "إسراء" التي تختبئ أسفله عن عينيه الجريئه، وتتحدث بغيظ بصوت خفيض يظهر عليه التعب.. 

" ما تحترم نفسك بقي يا جدع انت، وقوم من جنبي.. انت ايه معندكش حاجه اسمها حيا، ولا خشا".. 



جذب الغطاء بعيداً عن وجهها، ومال بوجهه عليها قليلاً ،ونظر لعينيها التي تفقده صوابه بفتنان، وتحدث بابتسامة ماكره قائلاً بهمس.. 

"دا أنا كده مؤدب معاكي علشان خاطر مخدتش حياء مدام إلهام.. لكن لو عليا عايز استخبي معاكي تحت الغطا والله".. 



شهقت" إسراء" بعنف، وتحول وجهها لكتله حمراء، وبلحظه كانت أخرجت يدها السليمه من أسفل الغطاء وهمت بضربه على ملامحه الوسيمه وهي تقول بصوت مرتجف بعدما كادت أن تذوب من شدة خجلها.. 

" ا ا انت قليل الأدب".. 



لكنه أمسك يدها، ورفعها على فمه قبل باطنها بعمق، وهو يضحك بصوت عالِ مستمتعاً بخلجها الذي يجعل قلبه يتراقص فرحاً،وتحدث من بين ضحكاته بصعوبه قائلاً.. 

"صدقيني أنتي أول واحده أكون مؤدب معاها كده".. 



جحظت عينيها من جرائته، وملمس يده الضخمه على يدها الصغيره، لتلجمها الصدمه أكثر حين شعرت بشفتيه على يدها.. فتوجهت بعينيها لوالدتها التي تنظر ل"فارس" بفم مفتوح ببلاهه على آخره غير قادره على استيعاب أفعاله المشينه بالنسبه لها، وتحدثت بصوت تحشرج بالبكاء قائله.. 

"الحقيني منه يا ماما.. انتي سكتي ليه بس".. 



انتبهت "إلهام" على حالها..استجمعت قوتها، وجذبت "إسراء" عليها حتي أصبحت جالسه على قدمها، ووضعتها برفق بالجهه الأخرى من الفراش، وجلست هي حائل بينهما، وبين فارس الذي يشاهد ما فعلته بنظرات منذهله..



"يعني هي كده بقت بعيد عني مثلاً ؟! ".. 

قالها" فارس" بتهكم.. 



لتجيبه "إلهام" بحده قائله.. 

"اسمع يا أخينا أنت.. أحترم نفسك واتقي الله، وبطل اللي بتعمله دا، وملكش دعوه ببنتي خالص علشان متنزلش من نظري".. 



غمزت له وأكملت بهمس.. 

"خليني أقف معاك واخليها توافق على جوازك منها.. بدل ما أقف ضدك"..

 

تهللت أسارير "فارس"، وحرك رأسه لها بالايجاب، وهب واقفاً، وسار نحو الخارج، وهو يقول.. 

" انتي تؤمرني يا مدام إلهام".. 



بعدت" إسراء" الغطاء عن وجهها، ونظرت بعين واحده تتأكد من ذهابه.. لتتفاجئ به يقف على باب الغرفه ينظر لها ببراءه مزيفه، وهو يقول.. 

"شوفتي يا إسراء أنا مؤدب إزاي وبسمع الكلام وهخرج دلوقتي.. بس طبعاً هرجعلك تاني في كلام كتير لازم أقولهولك وأنتي هتسمعيه، وتنفذيه بالحرف".. 



غمز لها بعبث مكملاً.. "يا ساحره".. 



أنهى جملته وأغلق الباب خلفه.. لتتنهد" إسراء" براحه وتعتدل جالسه وتتحدث بأصرار قائله.. 

" إحنا لازم نمشي من هنا يا ماما قبل ما السافل المغرور دا يرجع".. 



" هنمشي نروح فين يا إسراء؟! ".. 

قالتها" إلهام" بأسف، وهي تمسد على شعر ابنتها بحنو.. 

عقدت "إسراء" حاجبيها، وبدهشه قالت.. 

"هو ايه اللي هنروح فين يا ماما؟!.. هنرجع بيتنا طبعاً".. 



حركت "إلهام" رأسها بالنفي وببوادر بكاء قالت.. 

" مش بالسهوله دي يا حبيبتي".. 

نظرت لها" إسراء "بعدم فهم.. فتابعت هي بعدما ابتلعت غصه مريره بجوفها.. 

"الموضوع طلع كبير أوي.. أكبر مننا وممكن نروح فيها انا وأنتي وبنتك كمان لقدر الله يا بنتي".. 



اذدردت" إسراء" لعابها بخوف، وبقلق قالت.. 

"دا مكنش رأيك أصبح، وكنتي بتصحيني علشان نمشي من هنا.. أيه اللي حصل يا ماما.. احكيلي".. 



بكت "إلهام" واردفت بحسره قائله.. 

"سلفك عرف إنك هنا في بيت صاحب الشركه اللي كان جوزك شغال فيها، ومش بس هو اللي عرف.. دا الحته كلها، وسمعتنا بقت على كل لسان يا إسراء، وتامر حالف ليخلص عليكي ويغسل عار أخوه".. 



ضحكت" إسراء" بسخريه ودمدمت بتساؤل قائله.. 

" اممم، ومين بقي اللي قالك الكلام الفارغ دا.. أكيد المغرور فارس بيه علشان يلوي دراعنا، ونفضل تحت رحمته هنا صح؟! ".. 



اخرجت" إلهام " زفره نزقه من صدرها واجابتها بأسف.. " لا مش هو.. انا اتصلت على "إيمان" من تليفون الست "خديجه" اللي تقرب للواد الجرئ دا علشان اطمن على بنتك، وهي اللي قالتلي".. 



شحبت ملامح" إسراء" والتزمت الصمت.. لتكمل"إلهام" حديثها بتعقل قائله.. 

" لازم نفكر كويس قبل ما نعمل اي حاجه يا بنتي.. انا مش مستغنيه عنك، ولا عن حفيدتي.. انا عايشه علشانكم يا إسراء".. 



أنهت جملتها، واجهشت ببكاء مريره.. لتضمها

"إسراء" وتربت على ظهرها بحنان مغمغمه.. 

"أهدي يا ماما.. أكيد هنلاقي حل".. 



صوت طرقات رقيقه على باب الغرفه.. جعلت

"إسراء" تنتفض بفزع، وتبتعد عن والدتها، وتختبئ سريعاً أسفل الغطاء.. 



ضحكت" إلهام" من بين دموعها، واردفت بثقه.. 

"لا دا مش هو المعدول.. هو مبيخبطش وهو داخل.. اطمني".. 



"معدول ايه بس يا ماما.. قولي معوج.. مايل.. منيل".. 

هتفت بها "إسراء" بغيظ شديد وهي تصك على أسنانها.. 



"ممكن ادخل".. 

قالتها "خديجه" بنبره مرحه، وهي تطل برأسها من باب الغرفه.. 

ابتسمت لها "إلهام" وهي تقول.. 

" طبعاً يا ست "خديجه".. دا البيت بيتكم، واحنا ضيوف عندكم".. 



خطت "خديجه" لداخل واغلقت الباب خلفها، واقتربت منهما جلست امامهما على الفراش، وتحدثت بابتسامة بشوشه قائله.. 

" خديجه بس يا إلهام، وبعدين أنتو أصحاب مكان، ولا أيه يا إسراء.. طمنيني عليكي عامله ايه دلوقتي".. 



لم تجبها" إسراء".. بل تطلعت بها بأعين متسعه بعدما التمعت برأسها فكره ستكون منقذها الوحيد، وحسمت أمرها بتنفيذها.. 



"حضرتك والدة فارس بيه؟!".. 

اردفت بها "إسراء" بلهفه.. لتبتسم لها"خديجة" ابتسامه تخفي بها حزنها وهي تقول.. 

" لا يا حبيبتي.. انا عمته،وفارس بيعتبرني زي مامته".. 



وجهت "إسراء" نظرها للهاتف الذي بيد "خديجه" وهمست بخجل.. 

"طيب ممكن اعمل مكالمه اطمن على بنتي؟! ".. 



" طبعاً ممكن.. اتفضلي".. 

قالتها" خديجه، وهي تعطي لها الهاتف بعدما قامت بفتحه.. 



طلبت" إسراء" الرقم الوحيد الذي تحفظه.. ليأتيها الرد على الفور.. 

"الو ايوه يا خالتي الهام.. طمنيني إسراء فاقت ولا لسه".. 



اجابتها "إسراء" قائله.. " أنا إسراء يا إيمان".. 



بكت "إيمان" وهي تقول بلهفه.. "إسراء.. انتي كويسه يا حبيبتي؟! ".. 



"الحمد لله على كل حال.. طمنيني على بنتي.. بتعيط يا إيمان".. 



"إيمان".. "بتعيط شويه، وبتلعب شويه.. متخفيش انا معاها واكلتها وحمتها وحطاها جوه عنيا.. بس المهم انتي أوعى تيجي يا إسراء.. تامر قايد نار، وحالف ليرتكب جنايه لو شافك".. 



اعتلت ملامح" إسراء " الغضب وهي تقول.. 

" هيعملي ايه يعني..فهمي جوزك إني معملتش حاجه غلط يا إيمان".. 



صمتت لبرهه، واكملت بجمله جعلت اعين" خديجه" تتسع على أخرها حين قالت.. 

"انا بشتغل عند الست خديجه خدامه علشان أصرف على علاج امي وبنتي يا إيمان ".. 



شهقت "إيمان" بعنف مردفه.. 

"خدامه يا إسراء؟!".. 



" إسراء " بقوه مزيفه.. " ايوه خدامه.. لا عيب، ولا حرام مدام بالحلال، واعملي حسابك وعرفي جوزك اني هاجي اخد بنتي".. 



"علشان خاطر ربنا بلاش تيجي دلوقتي يا إسراء.. انا خايفه عليكي يا حبيبتي، واطمني على بنتك، والله انا بعتبرها بنتي وانتي عارفه يا إسراء.. خليكي عندك، وانا هحاول اجبهالك..بس انتي خليكي.. علشان متحصلش نصيبه، ونرجع نندم كلنا".. 



ترقرقت أعين" إسراء" بالعبرات، وبصوت اختنق بالبكاء قالت.. 

" طيب بوسهالي، واحضنيها اوي يا إيمان على ما أشوفها".. 



" عنيا يا حبيبتي، وانتي خلي بالك من نفسك وابقي طمنيني عليكي علشان انا لازم اقفل.. تامر شكله جه.. سلام دلوقتي".. 



اغلقت" إسراء" الهاتف، واعطته ل "خديجه" مغمغمه.. 

"شكراً".. 



"على ايه بس يا إسراء، وليه قولتي انك بتشتغلي هنا.. انتي متعرفيش ان فارس طلب إيدك من والدتك؟! ".. 

قالتها "خديجه" بهدوء، وهي ترمقها بنظرات متفحصه.. تود رؤية رد فعلها.. 



" مستحيل اتجوز بعد جوزي الله يرحمه.. هو كان أخر الرجاله المحترمين بعد والدي الله يرحمه هو كمان، وبنظري مبقاش في رجاله خلاص في الدنيا دي، وخصوصاً فارس بيه المغرور بزياده".. 

قالتها" إسراء" بحده، وملامح جامده رغم عبراتها التي تهبط على وجنتيها ببطء.. 



"انتي عارفه لو فارس سمع كلامك دا هيعمل فيكي ايه؟! ".. 

اردفت بها" خديجه " بنبره محذره.. 



أخذت" إسراء "نفس عميق، وتحدثت بقوه زائفه قائله.. 

"مبخفش غير من اللي خلقني، ولو حضرتك معندكيش شغل ليا.. قوليلي وانا هدور على مكان تاني استرزق منه.. لو عندك يبقي جزاكي الله كل خير، وجميلك هفضل شيلاه على راسي العمر كله".. 



نظرت لها" خديجه" بنظرات منذهله مردده.. 

"بترفضي تبقي صاحبة القصر، وعايزه تشتغلي خدامه فيه؟!".. 



أطبقت "إسراء" جفنيها بعنف، وفتحت عينيها، ونظرت ل" خديجه" تستجديها قائله.. 

" انا طالبه مساعدتك.. فارس بيه شكله مش هيسبني أخرج من هنا بسهوله، وحضرتك بتقولي انه بيعتبرك زي مامته.. يبقي اكيد ليكي كلمه عليه.. فارجوكي احميني منه.. يا تخرجيني من هنا.. او توافقي اشتغل عندك"..



احتضنت "خديجة" وجهها بين كفيها، وتحدثت بأسف قائله.. 

"حبيبتي لا انا ولا غيري لينا كلمه على فارس، ورفضك ليه دا هيسبب مشكله مش هينه.. فنصيحتي ليكي تفكري كويس، وبلاش تعاندي".. 



هبت واقفه، وسارت نحو الخارج وهي تقول.. 

"فكري كويس يا إسراء، وانا هبعتلكم العشا علشان تاخدي علاجك".. 



استدارت ونظرت لها نظره ارتعد منها قلب" إسراء" واكملت بابتسامة مصطنعه.. 

" واوعي تقولي الجمله بتاعت مافيش رجاله دي قدام فارس.. صديقيني هتزعلي أوي من رد فعله، واللي هيعمله وقتها".. 



وجهت نظرها ل" إلهام" وتابعت.. 

" عقليها يا إلهام".. 

انهت جملتها، وسارت للخارج غالقه الباب خلفها.. 



"انا ليه بيحصلي كل دا؟!"..

همست بها "إسراء" بصعوبه من بين شهقاتها الحاده.. لتزيد والدتها من ضمها، وتربت على ظهرها بحنو متمتمه بصوت متحشرج بالبكاء..

"استغفري ربنا يا بنتي، وارضي وقولي الحمد لله، وبمشيئة الله ربنا هينصرك"..



تأوهت "إسراء" بقوه، وبنحيب قالت..

"انا خايفه يا ماما.. لو كدبت على نفسي مش هكدب عليكي أنتي..انا مرعوبه من فارس المغرور دا.. مش عارفه هو ناوي يعمل ايه معايا بعد اللي عملته، وقولته لعمتو،وأكيد هي هتقوله"..



رفعت وجهها ونظرت لوالدتها بأعين تغرقها الدمع، وتابعت بلهفه شديده..

"خوفي عليكي انتي وبنتي أكتر من خوفي على نفسي.. لو عليا انا بتمني أموت وأرتاح"..



" بعد الشر عليكي.. دا أنا ما صدقت لقيتك يا ساحره"..

همس بها" فارس" الذي يتابع حديثهما بهتمام، وقلب زحف له القلق حين رأي بكاء ساحرته الذي يهدد بالانهيار..
يتبع الفصل التاسع اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent