رواية غرام الوتين كاملة من الفصل الأول للأخير بقلم سمسم

الصفحة الرئيسية

رواية غرام الوتين الجزء الثاني من رواية دمية في يد غجري كاملة جميع الفصول من الفصل الأول للأخير بقلم سمسم الكاتبة سماح نجيب عبر مدونة دليل الروايات للقراءة والتحميل Pdf.

رواية غرام الوتين كاملة من الفصل الأول للأخير بقلم سمسم

رواية غرام الوتين الفصل الأول

تنظر إلى امواج البحر العاتية التى تعانق تلك الصخور تستمع الى أصواتها كأنها تحاكى تلك النبضات الطنانة التى تعتمل بداخل قلبها ونسمات الهواء التى تتغلغل فى الروح قبل الجسد تداعب حجابها الرقيق الذى يزين وجهها لتتركها فى حالة استرخاء تغمض عينيها بابتسامة على ثغرها تجعل كل نسمة هواء باردة تلفح وجهها الجميل فتحت عينيها عندما شعرت بيد تتسلل اليها تحيطها تتسع ابتسامتها اكثر من ذلك الصغير الذى يعتبرها ملكية خاصة به تاركاً والده يرغى ويزبد من الغيظ والغضب والغيرة من تصرفاته الطفولية التى تجعل والدته حكرا عليه هو فقط . زادت ابتسامتها اتساعاً عندما تخيلت وجه زوجها الذى ذهب ليحضر لهم بعض المثلجات ليعود ويجد ذلك الصغير جالساً باحضانها يجعل اخويه ينظرون اليه بامتعاض واستياء طفولى
وتين برجاء:-" رائد حبيبى خلى رؤوف وجوانا يقعدوا شوية فى حضنى انت قعدت فى حضنى كتير"
رائد بعند طفولى:-" لاء انتى ماما ليا لوحدى انا بس"
وتين بتنهيدة:" حبيبى مينفعش كده هم كمان ولادى وانا بحبكم كلكم انت شايف رؤوف وجوانا واقفين زعلانين ازاى انت مش بتحب اخواتك يا رائد"
رائد بتأكيد:-" بحبهم أوى يا ماما بس بحبك انتى اكتر"
تنهدت بتعب فذلك الصغير لا يتوانى ابدا عن التنازل عن الجلوس دائما فى أحضانها
جوانا بابتسامة:" رائد تعال يلا نلعب بالرمل"
رائد باصرار:" لاء مش عايز العب بالرمل عايز اقعد مع ماما"
رؤوف بتساؤل:-" ماما بابا أتأخر ليه علشان هو يلعب معانا علشان رائد مش مخليكى تلعبى معانا"
وتين بتوضيح:" بابا زمانه جاى دلوقتى يا حبيبى"
لم تكمل كلامها فلمحته قادماً اليهم بتلك الهالة الرجولية التى لم تختفى يوماً بل كل يوم يزداد افتنناها به وبهالته وطلته الجذابة ابتسم لها شعرت بقلبها يعزف ترنيمة عشق خاص بهذا الرجل الآسر دائما لقلبها وحواسها
لمحت ركض طفليها الآخرين إليه يتسابق رؤوف وجوانا فى الوصول اليه ماعدا ذلك العنيد الذى يجلس على ساقها واضعاً يديه حول عنقها ورأسه على كتفها وكأنه اذا تركها وذهب فسيعود ولا يجدها
وتين بابتسامة:" رائد بابا جه روح يلا مع اخواتك"
رائد:" لاء هو بابا هييجى مش هقوم"
وتين بتعب:" انا مش عارفة اعمل معاك ايه يا رائد والله تعبت"
وصل إليها ينظر للصغير رافعا احدى حاحبيه من تملك ذلك الصغير لأمه فهو احيانا يشعر انها أصبحت ملك لغيره بسبب عناد ذلك الصغير
ثائر بغيظ:" وانت حضرتك مجتش ليه تاخد الايس كريم زى اخواتك"
رائد ببرود:" ما انت هتجبهولى هو لازم يعنى اقوم اخده يابابا"
ثائر بتعجب:" ايه الواد ده شغال عندك انا ولا ايه ثم قوم بقى العب مع اخواتك وسيب ماما شوية"
وتين فى محاولة منها لجعله يذهب للعب مع اشقاءه:" روح يا حبيبى العب مع اخواتك يلا يا رائد شوف جوانا ورؤوف مبسوطين ازاى"
نهض الصغير عن ساق والدته ليقف أمامها يرفع إصبعه فى وجهها كتحذير لها
رائد بتحذير:" ماشى هروح بس متخليش بابا يمسك ايدك زى ما بشوفه بيعمل ولا يبوسك ماشى يا ماما"
صعق ثائر من جرأة هذا الصغير فى التفوه بهذا الكلام فأين رأه يفعل ذلك فهو اصبح يحيط معاملته لزوجته بسرية بسبب تطفل ذلك الصغير فأين رأى ذلك
ثائر باستفسار:" رائد انت شوفتنى فين ببوس ماما علشان تقول كده"
رائد بتوضيح وشرح:" بشوفك الصبح لما بتكون بتلعب رياضة وفاكرنا نايمين يابابا"
لم تتمالك وتين نفسها ظلت تضحك بشدة ليس فقط من كلام صغيرها ولكن من ملامح وجه زوجها الذى ينظر اليه بعيون متسعة وبفم مفتوح كأنه احدهم ضبطه بجرم مشهود
ثائر بتعجب:" انا نفسى اعرف هى مراتك ولا مراتى اعمل ايه تانى انت حرمتنى اقرب منها قدامكم وانتى بتضحكى على ايه عايز اعرف"
وتين بابتسامة عريضة:" روح يا رائد يلا روح لاخواتك"
ابتعد الصغير لينضم لشقيقيه تاركاً والده ينظر لوالدته بغيظ بسبب تصرفاته وبسبب ايضا ضحكها على مشاجرتهم سويا التى ربما تتكرر يومياً
ضيق ثائر ما بين عينيه يهتف بها بغيظ :
-" اضحكى يا وتين براحتك اوى انا مش عارف اعمل ايه تانى علشان رائد ميقفشنيش اروح بيكى فين ها قوليلى"
مدت وتين يدها تضعها فوق يده تضغط عليها بحب بابتسامة عاشقة على وجهها تهتف بعشق
وتين:" عايز تروح بيا فين يا حبيبى انا اى مكان اروحه بس تكون انت معايا يا ثائر"
اتسعت ابتسامته من كلامها قبض على يدها بين كفيه يرفعه الى فمه يقبل باطن يدها كعادته دائماً يجعلها تشعر انها تحلق فى السماء
ثائر بهمس رجولى:" وحشتينى اوى يا عشق ثائر وروح ثائر"
قابلت قبلته على باطن كفها بابتسامة واسعة وقلب يرفرف كعصفور يحلق فى عنان السماء
وتين باشتياق:" انت وحشتنى اكتر يا حبيبى كل يوم بتوحشنى اكتر من اليوم اللى قبله زى ما يكون اتكتب على قلبى انه يفضل مشتاقلك حتى ولو انا معاك "
تردف كلماتها تجعله يقبض على كفها اكثر فأكثر تتشابك أصابعهم، ترسل أصابعه تيارات من العشق والشوق تشعر هى بها تسرى فى عروقها
ثائر بحب جارف:" عيد جواز سعيد يا وتينى كل سنة وانتى مراتى وحبيبتى وأم ولادى وكل سنة وانتى عشق ثائر"
وتين بهمس ناعم:" وانت طيب يا حبيبى بس مش غريبة نحتفل بعيد جوازنا مرتين مرة هنا فى اسكندرية ومرة فى القاهرة"
ثائر بابتسامة عريضة:" علشان انا اتجوزتك مرتين مرة هنا فى اسكندرية ومرة فى القاهرة يعنى لينا عيدين جواز"
وتين بتساؤل:" ولسه مزهقتش من العادة دى يا ثائر ان نحتفل بيه مرتين"
ثائر بغضب مصطنع::" انا مش قولتلك بلاش الكلام اللى بيزعل ده هقولهالك كام مرة علشان تصدقى ان انا عمرى ما ازهق منك يا وتين اعمل ايه اثبتلك بيه ان انا بعشقك وعمرى ماهعشق غيرك"
وتين بتنهيدة عاشقة :" بمووووت فيك وانت متنرفز يا ثائر مش عارفة ابطل العادة دى ان انا انرفزك واشوف عينيك وهى بتلمع وانت غضبان بتبقى عاملة زى موج البحر "
ثائر بمزاح:" انتى مش خايفة فى مرة اتنرفز وتبقى مصيبة ياوتين وانتى عارفة زعلى وحش"
وتين بضحك:"-" ما انا عارفة اخليك هادى ازاى يا حبيبى وارجعك لقواعدك تانى"
التفت يميناً ويساراً ليرى اذا كان احد يسمعه ام لا فاقترب منها هامسا لها
ثائر بتفكير:"وعيد جوازنا ده هنحتفل بيه ازاى ورائد واقفلى على الواحدة كده دا فاضل شوية ويخلينى انام فى اوضة لوحدى عيل متملك اوى ايه ده يا ساتر يارب هو اللى بعمله فى الناس هيتعمل فيا"
وتين بحاجب مرفوع:" وهو طالع متملك اوى كده لمين اكيد زى ابوه يا حبيبى"
ثائر بهمس مثير:" ماله ابوه بقى ها ماله يا وتينى "
ازدرت ريقها من ذلك الهمس الدائر بينهم فمازال قادراً على ان يجعلها تشعر بتلك الموجة الفياضة من الحب التى تقبض على قلبها تجعلها راغبة فى سماع المزيد من كلماته التى تتمكن من حواسها
وتين :" دا ابوه روحى وقلبى وعمرى كله"
مدت يدها وضعتها على وجنته تداعبها بحب وعشق وعندما اقترب منها سمع صوت جعله يتوقف عما ينوى فعله
رائد:" ايه ده انت بتعمل ايه يا بابا"
اغمض ثائر عينيه بتأفف يجز على أنيابه ليستعيد بعض من هدوءه، ينظر لطفله بابتسامة مقتضبة
ثائر:" استغفر الله العظيم انت بتطلعلى منين يا رائد والله دا انا يا ابنى كنت هبوسها بوسة بريئة من خدها"
تقدمت جوانا منه تجلس على ركبته تضم ذراعيها تحتمى بأحضان والدها
جوانا:" بابى انا بردت اوى يلا نطلع الشقة بقى"
ابتسم لها ابتسامة خاصة مد يده يزيل شعرها خلف أذنها
ثائر بمزاح:" تعالوا يلا نطلع هاتى بوسة انتى يا جوانا ما انا لازم ابوس حد دلوقتى هى طقت فى دماغى خلاص "
قام بتقبيل صغيرته على وجنتها الوردية وقبل ايضا رؤوف فنظر اليه رائد ينتظر هو الآخر قبلة والده
ثائر:" تعال انت كمان يا اخرة صبرى ومقطع الارزاق"
قام بتقبيل رائد أيضاً واخذهم عائداً الى الشقة نظرت وتين إلى السماء تراقب غروب الشمس فهى لم تستمتع بمنظر الغروب كما تستمتع به فى الاسكندرية مسقط رأسها فهى تعشق تلك المدينة ولم تعشقها اكثر الا بسبب انها تعرفت على زوجها هنا وخاصة فى ذلك المكان وتلك الصخرة التى كان يجلسون عليها شاهدة على ذلك الحب الذى نبض بقلبها
🌿🌿🌿
تجرى خلف صغيرها تريد ان تطعمه فهى منذ نصف ساعة كاملة تستجديه ان ينهى طعامه نظرت الى ابنتها التى تجلس تأكل طعامها بحماس على خلاف ذلك الصغير الذى لا يستمع الى كلامها ابدا
مريم:" ادم حبيبى تعال مينفعش كده يلا كل اكلك بقى انت تعبتنى معاك"
ادم:" لاء مش عايز اكل يا ماما خلاص شبعت "
مريم:" انت ما اكلتش حاجة انا مش عارفة انت عايش على ايه يا ابنى انت جننتنى طب شوف جورى بتاكل وشطورة ازاى تعال علشان تبقى شطور زيها"
ادم:" لاء لاء"
دلف رمزى الى المنزل وجدها تركض خلف صغيرهم تحاول اللحاق به ابتسم على تصرفات زوجته التى تركض دائما خلف ابنها لكى تطعمه
رمزى:" مالك يا مريم فى ايه انتوا بتلعبوا القطة العميا ولا ايه"
مريم:" مش راضى ياكل يا رمزى وهيجننى معاه وبتتريق يا اخويا نفسى مرة تجرب كده اللى انا شيفاه من ولادك"
رمزى:" بعد الشر عليكى يا مريومتى من الجنان"
اتسعت ابتسامتها تناست ماذا كانت ستفعل؟ فهذا الرجل بمجرد كلمه ينسيها ما كانت ستفعل او تقول فاخذ من يدها اناء الطعام يحاول هو اطعام صغيره
رمزى:" حبيبة قلب بابا يا جورى فين بوسة بابا"
جورى:"اهى يا بابى"
قامت بتقبيل والدها على وجنته فهو ابتسم لها ابتسامة عريضة فهى تحمل الكثير من ملامح والداتها
رمزى:" تعال يا ادم انت كمان شوف الاكل جميل ازاى"
قام بوضع ملعقة محمولة بالطعام في فمه يستلذ بطعمها لتشجيع الصغير على الأكل
رمزى:" الله الأكل جميل اوى حتى شوف"
ظل يتناول من الطعام ومريم واطفاله ينظرون اليه بتعجب فهو انهى الطعام باكمله ولم يتناول الصغير شيئا
رمزى؛" الحمد لله تسلم ايدك يا قلبى الأكل تحفة"
مريم:" لا يا راجل ان اخدت الاكل وكلته انت يا رمزى"
رمزى:" الصراحة كنت جعان والشغل كتير وعمك الغجرى ده كمان راح يحتفل بعيد جوازه ومأنتخ على الاخر وسايبنى مطحون هنا لوحدى"
مريم:" حبيبى انت جعان اوى كده"
رمزى بمزاح:" اه جعان اوى يا مريم دا انا كلت نفسى من الجوع ومبقاش حاجة اكلها"
مريم:" طب غير هدومك وتعال علشان تاكل"
رمزى بمكر:" طب ما تيجى انتى تطلعيلى هدوم بدل ما ابهدل الدولاب يا مريومتى"
مريم بابتسامة:" احنا معندناش دولاب يا حبيبى عندنا دريسنج روم"
رمزى:" طب انا بستعبط جارينى فى استعباطى يا مريم شوية استعباط كده على الماشى"
مريم:" بس كده ثوانى بس وهجاريك فى استعباطك حاضر من عنيا الاتنين يا حبيبى"
يادادة يا دادة"
خرجت حسنية من المطبخ بابتسامة عريضة لترى ماذا تريد منها؟ فاقتربت منها وهى تجفف يدها بتلك المنشفة الصغيرة
حسنية:" ايوة يا حبيبتى فى ايه"
مريم:" لو سمحتى يا دادة اكلى ادم وجورى على ما اغير هدومى"
حسنية:" ماشى يا حبيبتى من عنيا"
مريم:" تسلم عينيكى يا دادة"
صعدت الى غرفتها قامت باخراج ملابس بيتية لزوجها الذى دلف خلفها يبتسم بحماس فهى سترى الآن ماذا سيفعل عندما لايحدث ما يخطط له؟
رمزى:" حبيبتى وحشتينى يا مريومتى"
اقترب منها يأسرها بين ذراعيه يستند بذقنه على كتفها
مريم:" الهدوم اهى يا حبيبى"
رمزى:" هدوم ايه دلوقتى سيبك منها بقولك وحشتينى"
مريم:" ماهو يا حبيبى مش هينفع اوحشك اليومين دول"
نظر إليها بتعجب من كلامها فأرخى ذراعيه عنها قليلا يديرها يجعلها تقف مواجهة له
رمزى:" ليه لا سمح الله مهاجرة وانا معرفش"
اقتربت منه همست فى اذنه بذلك السبب الذى شعر باحباط يتملك منه بعد سماعه كلامها
مريم:" سورى يا حبيبى بقى متزعلش"
ارتسمت ملامح الإحباط على وجهه فأخذ من يدها ملابسه
رمزى:" يلا روحى بقى يا مريم حضريلى العشا هو ده اللى باقى ليا يعنى شغل وفرهدة وطلعان عينى وارجع البيت تقوليلى كده صحيح قليل البخت يعضه الكلب فى المولد"
مريم:" انت زعلت يا حبيبى ولا إيه"
وضع ملابسه على طرف السرير يبتسم لها ابتسامة خفيفة
رمزى:" هزعل من ايه يا قلبى هو بمزاجك يعنى "
اقترب منها يحاوطها يقبلها على مقدمة رأسها فوجودها فى أحضانه يكفيه
رمزى:" اهم حاجة انك تبقى كويسة يا مريم دى اهم حاجة عندى "
مريم:" الحمد لله يا حبيبى هروح احضرلك العشا"
تركته وهبطت الى الاسفل لتجهيز الطعام وهى تشعر بداخلها بحب يزداد يوما عن يوم فى قلبها من ان زوجها دائما متفهم لحالتها المزاجية ودائما يكون مراعيا لشعورها.اخذ ملابسه ودلف الى الحمام لياخذ حمامه وبعد خروجه هبط الى الاسفل تناول طعامه وجلس مع زوجته وأطفاله يشعر بسعادة وعندما حان موعد النوم ذهبت مريم لغرفة أطفالها لتضعهم فى الفراش وذهب رمزى الى غرفتهم ففكر فى مهاتفة ثائر فسحب هاتفه
رمزى بمزاح:" يعنى انا يتنكد عليا لوحدى لازم انكد عليك يا ثائر دا ان رضى يفتح التليفون أساساً لما يعرف ان انا اللى برن عليه"
بعد عدة دقائق جاءه صوت ثائر على الطرف الآخر فتعجب رمزى فهو كان على يقين ان ثائر لن يجيب على هاتفه
ثائر:" الو ايوة يا رمزى"
رمزى بتعجب:" ايه ده انا قولت هفضل ارن ومحدش هيرد عليا غريبة رديت بسرعة يعنى يا ثائر"
ثائر باستفسار:" وايه اللى هيخلينى مردش عليك يا اخويا"
رمزى بتوضيح:" على اساس انك بتحتفل بعيد جوازك وزمانك فى كوكب زحل دلوقتى"
ثائر:" والله ما فى حد ناحسنى غير نقك ده يا رمزى"
رمزى:" شكلك خايب خيبتى انت كمان"
ثائر:" يعنى ايه مش فاهم"
رمزى:" يعنى شكلك هتحتفل بعيد جوازك لوحدك يا ثائر انا بقول تاخدها من قصيرها وتنام علشان تصحى بدرى"
ثائر:" اه يا حيوان انت فرحان فيا"
رمزى بمزاح:" ابدا والله دا انت صعبان عليا يا ثائر اتغطى كويس علشان متبردش الجو فى اسكندرية بارد برضه"
ثائر:" مش أبرد منك بس لما ارجعلك يا جزمة حاضر"
رمزى:"الله انت هطلع غيظك فيا ولا ايه شكل رائد مزود الجرعة معاك النهاردة وزمان دماغك مطلعة دخان دلوقتى"
ثائر:"ههههه انت بتقول فيها امه بتنيمه بقاله ساعتين دماغه مصفحة قولى مريم والاولاد عاملين ايه"
رمزى:" كويسين الحمد لله مبدهاش بقى روح نام يا ثائر يا حبيبى "
دلفت الغرفة على أطراف أصابعها كان موليها ظهره يتحدث مع رمزى ذهبت سريعا لتغيير ملابسها فهى كابدت الكثير لتجعل طفلها العنيد يخلد الى النوم .خرجت بعد ان قامت بتغيير ملابسها تشبه وردة ندية تلتمع عينيها تلك اللمعة التى لم تخف جذوتها يوما منذ ان تعرفت اليه فعشقه اضاء قلبها وعينيها فهى بمجرد النظر اليه يهتف قلبها بها عاليا راغبا قربه .
تسللت يدها تحيطه تلتصق به تضع رأسها على ظهره تهمس له بصوت انثوى خلاب
وتين بهمس:" كل سنة وانت طيب يا حبيبى"
اربكته فعلتها التى باغتته بها سقط الهاتف من يده فكلماتها تسللت الى خلاياه جعلته غير واعيا لما يجرى حوله حتى لم ينتبه لهاتفه الذى سقط للتو بجوار قدمه، فنظرت اليه بأسف
وتين:" اسفة يا حبيبى تليفونك وقع معلش مكنش قصدى"
ثائر:" ثوانى بس يا وتين لحظة واحدة"
التقط هاتفه من على الأرض حاول ان يوازن كلماته التى ربما ستخرج الآن بشكل غير مترابط
" اه ايوة يا رمزى سلام بقى "
رمزى:" سلام ايه احنا لسه مكملناش كلامنا ياعم انت"
ثائر:" غور ياض انت بقى انا مش فاضيلك دا انت رخم أوى"
قام بفصل هاتفه حتى لا يعود ويزعجه فهو ينتظر تلك اللحظة وها هى قد أتت إليه تزيد قلبه عشقا لها
ثائر:" نرجع بقى من الاول كنتى بتقولى ايه بقى يا وتين"
وتين:" بقولك كل سنة وانت طيب يا حبيبى"
ثائر:'' وانتى طيبة يا وتينى"
شعرت بكف يده يحيط وجهها دفء وحب ،أنفاس عاشقة تلفح وجهها تغمض عينيها تستنشق رائحته تجعلها تتغلغل الى كل حواسها وجدت نفسها تضع يدها حوله تخفى وجهها بصدره فماهى إلا لحظات حتى ذهب بها الى عالمهم وجنتهم البعيدة عن الواقع بُعد السماء عن الأرض
🌿🌿🌿
يدلف الى المنزل مترنحاً من اثر الخمر الذى احتساه حتى جعله عاجز عن رؤية ما امامه حتى انه لم ينتبه الى والده الذى ينتظره فى رواق المنزل ينظر اليه بعيون غاضبة فهو فشل فى اصلاحه وجعله يتراجع عن هذا الطريق الذى سيهوى به الى الخراب والدمار وليس هذا وحسب فهو سيضع سمعة والده على المحك بسبب تصرفاته الشنعاء
يحيى:" ليه ولادارى كده ولا دارى كده ليه سهرنى ومجيش على باله كده"
يمشى بخطوات مترنحة يبتسم ابتسامة بلهاء يدندن كلمات اغنيات غير مترابطة اصطتدم جسده بجسد والده الأمر الذى جعله يرفع رأسه فرأى والده عيونه الحمراء من اثر السهر والخمور وتلك الرائحة البذيئة التى تفوح منه كأنه قادم من احدى المجارير حاول تجميع كلماته ليجد ما ينقذه من كلام والده الذى سيسمعه الآن كلمات ربما ستصل الى حد اللعن.ابتلع ريقه بحدة
يحيى:" ببابا"
نظر اليه والده بغضب يهدر بداخله عاقدا ذراعيه أمام صدره
زاهر:" بابا ايه بقى انت خليت فيها بابا يا استاذ يحيى"
يحيى بتأفف:" ارجوك يا بابا انا تعبان ودماغى مصدعة ومش شايف قدامى وعايز انام عن اذنك"
حاول تجاوز والده تقدم بضع خطوات ولكنه توقف من قبضة يد والده على ذراعه يجعله يقف فى مكانه ولا يتقدم خطوة اخرى
زاهر بغضب شديد:" هو انا مش بكلمك يا قليل الادب أنت"
يحيى:" الصبح الصبح انا مش شايف قدامى دلوقتى الصبح نتكلم"
زاهر:" استنى عندك هنا انا غلبت فيك انت امتى هينصلح حالك ها رد عليا يا قليل التربية"
يحيى بحدة:" يووووه بقى هو كل يوم نفس الموال ده انت مزهقتش من الكلام ده بقى"
صفعة قوية هوى بها والده على وجنته لعله يفيق من حالتة السيئة تلك التى تزداد سوءا يوما عن الاخر قام بامساكه من تلابيب ملابسه ينظر إليه بنظرات قهر على رؤية ابنه الاوحد بهذا الحال السيئ
يحيى:" فى ايه يا بابا وكمان بتضربنى"
زاهر:" نفسى اعرف هينصلح حالك امتى بقى عندك 31 سنة وبرضه لسه ماشى على حل شعرك ومقضيها خمرة وستات وقرف عملت معاك البدع علشان ترجع عن الطريق ده بس مفيش فايدة اعمل ايه تانى ها قولى اعمل ايه مكفكش الفضايح اللى عملهالى انت مش هترجع الا لما تخرب بيتى بسبب عمايلك وتصرفاتك"
يحيى باستهزاء:" وهو كان مين السبب يا زاهر بيه قبل ما تلومنى لوم نفسك واتفضل روح لنانى هانم متتأخرش عليها أحسن تزعل تصبح على خير"
سحب ملابسه من يده والده يتركه واقفا مكانه يدور بعقله افكار عدة محاولا استيعاب كلماته التى تفوه بها الآن يفكر هل هو حقا السبب فى ايصال ابنه الى تلك الحالة؟ فهل بسبب دلاله الزائد له اوصله لهذا الطريق؟ ام لأنه لم يكن له الأب الذى يتمناه؟
دلف يحيى الى غرفته شرع فى خلع ملابسه يلقيها باهمال على أرضية الغرفة ليستبدلها بملابس بيتية مريحة يرتمى على سريره يتذكر حياته منذ أن كان طفلاً صغيراً عندما توفت والدته لتتركه فى قبضة والد لايعرف بحياته سوى التعامل بالمال فأنفق عليه ببذخ ولكنه لم يكن له أباً ناصحاً فدائما ما كان مشغول بجمع المال متناسياً أبنه.. تتقاذفه الحياة ورفقاء السوء، فرت دمعة من احدى عينيه يحملق فى سقف الغرفة بشرود لماذا الآن والده يحاسبه على افعاله وهو كان السبب فى ايصاله لهذا الطريق القمئ؟
🌿🌿🌿
استيقظ من نومه يفرك عينيه بيده ينظر بجواره لم يجد زوجته قام من على الفراش دلف الى الحمام لياخذ حمامه وبعد الانتهاء خرج وجدها فى المطبخ تقوم بتحضير طعام الافطار ابتسم ابتسامة خفيفة اقترب منها يحيطها بذراعيه القويتين يستند بذقنه على كتفها
ثائر:" صباح الخير يا وتينى"
وتين بابتسامة:" صباح النور يا حبيبى"
ثائر:" انتى صحيتى من بدرى ولا ايه"
وتين:" صحيت من شوية ومعرفتش انام تانى فقولت اعملكم الفطار انا كنت عايزة بكرة ان شاء الله اروح ازور قبر بابا وماما"
ثائر:" حاضر يا قلبى نروح سوا علشان بكرة ان شاء الله نرجع بيتنا نزورهم قبل ما نسافر"
وتين:" ان شاء الله يا حبيبى مريم وولادها وحشونى اوى والله"
ثائر:" وانا كمان وزمان رمزى عمال يلف حوالين نفسه من الشغل ومش بعيد كمان زمانه بيشتمنى وبيدعى عليا انا عارف قلة ادبه وطولة لسانه"
وتين:" ههههه ربنا يعينه ويعينك يا حبيبى"
نظر حوله ليرى اذا كان استيقظ أطفاله ام لا فسألها بنبرة خافتة
ثائر:" قوليلى يا وتين رائد صحى ولا لسه نايم"
وتين:" لاء لسه نايمين كنت هصحيهم ومالك بتتكلم بصوت واطى ليه كده "
ثائر بلؤم:" مش تقولى من بدرى يا وتين"
وتين:" قصدك ايه يعنى ها مش مرتحالك يا ثائر "
ثائر:" اصل دى فرصة مبتتكررش كتير تعالى بقى يا قلب ثائر"
قبل ان يسمع كلمة اعتراض كان حاملها بين ذراعيه يسرع خطواته للذهاب إلى غرفتهم الا انه لم يكمل طريقه بسبب ذلك الصوت الذى سمعه الآن
رائد بنعاس:" ماما انا جعان"
ثائر بغيظ:" يا بختك المنيل يا ثائر "
وتين:" يلا نزلنى بقى يا حبيبي"
ثائر:" ما طبعا لازم انزلك هو ينفع حاجة غير كده"
قام بانزالها من بين يديه يهدر بداخله يلعن الحظ العسر الذى جعل ذلك الصغير يستيقظ الآن
ثائر:" صباح الخير يا رائد حبيبى"
رائد:" صباح النور يابابا"
بالرغم مما يفعله هذا الصغير الا انه يعشقه مثلما يعشق أطفاله الاخرين فأحيانا يوصله الى حالة عارمة من الاستياء بسبب تصرفاته الطفولية،اقترب منه يقبله على وجنته يمسد على رأسه بحنان ابوى
وتين:" روح بقى يا ثائر صحى رؤوف وجوانا"
ذهب الى غرفة صغاره وهى تبتسم على تصرفاته فملامح وجهه اصبحت عابسة .اخذها تفكيرها الى ليلة أمس تلك الليلة الخرافية التى قضتها برفقته فهى تذكرها بأيام زواجهم الاولى وشهر عسلهم فدائما وابدا ثائر يسيطر عليها بمجرد نظرة فقط من عيناه الزرقاوتين التى تصبح اشد خطورة عندما يتملكه الغضب .دلف الى غرفة صغاره جلس بحوار رؤوف يمسد على خصلات شعره الناعمة فذلك الصغير دائما ما يذكره بشقيقه الراحل وكأنه ورث كل صفات اخيه فهو هادى طبعا واجمالا طفل يجعل كل من يراه يغرم به يتحدث بجدية برغم سنوات عمره الست كأنه ولد فى هذا العالم ليكون احدى الشخصيات المحبوبة من كل من يعرفه
ثائر:" رؤوف حبيبى اصحى يلا"
فرك رؤوف عيناه بيده الصغيرة يبتسم لوالده يقترب منه يطبع قبلة رقيقة على وجنة والده
رؤوف:" صباح الخير يا بابا"
ثائر بحب:" صباح النور يا غالى على اسم غالى"
فدائما ما يناديه ثائر بهذه الصيغة لشدة حبه لشقيقه الراحل فهو يدعو دائما ان يصبح رؤوف ابنه مثل رؤوف اخيه .استيقظت جوانا هى الاخرى تبتسم لأبيها تقترب منه تضع يديها حول عنقه
جوانا:" صباح الخير يا بابى"
ثائر:" صباح النور على اميرتى الحلوة وبرنسيستى انا
يلا علشان تفطروا"
خرج هو وصغاره جلسوا على مائدة الطعام ينظر اليهم بابتسامة وسعادة متملكه من قلبه بأن الله قد رزقه بزوجته وأطفاله
ثائر:" عايزين تتفسحوا فين النهاردة يا حبايبى"
صفقت جوانا بيديها تهتف بحماس لوالدها :" عايزين نروح الملاهى يا بابى بليز"
كيف له ان يرفض رجاءها له فتلك الصغيرة كأن أمها اورثتها مفتاح قلب أبيها فهى مثلها عندما ترجوه لشئ لايستطيع هو ان يرفض
ثائر:" بس كده يا جوانا حاضر نروح الملاهى انتى عاملة زى أمك مش كفاية ورثين لون عينيها لاء وكمان بتعرفوا تأثروا عليا"
نظرت إليه فغمزته باحدى عينيها فهى حتى لا تعرف لماذا فعلت ذلك؟ نظر اليها رافعاً حاجبيه فلو لم يكن أطفاله موجودين الآن لكان سيجزيها على فعلتها المغرية الا يكفيها ان عينيها أصبحت هاجس يطارده كلما فتح عيناه او اغمضها
ثائر:" انتى قد الحركة اللى عملتيها دى"
وتين بمزاح:" هههه لاء انا مش عارفة عملتها ازاى وليه أصلا ولا كأنك شوفت حاجة خالص ماشى واحنا آسفين يا باشا"
لم يزده مزاحها إلا اشتعال النيران فى خلاياه فكيف أصبح مهوسا بها؟ كل فعل منها او كلمة كأنها تفتنه بها كأنها تتعمد ان تجعل دقات قلبه تتراقص مع رنين صوتها
🌿🌿🌿
فى احدى الدول العربية وخاصة تلك المدينة التي تسمى دبى.تمشى بخطوات واثقة فى ذلك الصرح العملاق الذي تملكه تتبعها سكرتيرتها الخاصة تتلو عليها جدول اعمالها اليوم تحاول ان تجاريها فى مشيتها العملية والسريعة فهى لا تملك الوقت الكافى لتقف وتسمع ما تقوله السكرتيرة
سلاف:" الاجتماع خليه الساعة 2 بدل 4 ماشى يا نانسى"
نانسى:" اوامرك سلاف هانم اى اوامر تانية"
سلاف:" خليهم يجيبولى القهوة بتاعتى وكمان حضريلى دراسة الجدوى للمشروع اللى هيتعمل فى مصر"
نانسى بايماءة من رأسها:" حاضر يا افندم"
سلاف:" خلاص روحى انتى دلوقتى"
خرجت نانسى قامت بفتح حاسوبها الشخصى تراجع بريدها الالكترونى تضبط وضع تلك النظارة الطبية على وجهها سمعت طرق على باب مكتبها اذنت للطارق بالدخول بدون ان ترفع وجهها عن الحاسوب
سلاف:" ايوة اتفضل"
انفتح الباب دلف منه احد المهندسين العاملين بالشركة يحمل بيده بعض الملفات المهمة التى تنتظر تأشيرة الموافقة من تلك المرأة
سلاف:" ايوة يا باشمهندس اتفضل"
المهندس:" حضرتك دا ملف الارض اللى امرتى بشراها فى مصر وده تقرير عن مساحة الأرض والموقع الجغرافي بتاعها وكل المعلومات المطلوبة عنها"
سلاف:" تمام يا باشمهندس اتفضل انت''
اخذت من يده الملف تنظر اليه بدقة عالية فذلك المشروع يجب تنفيذه فى اقرب وقت فهى ستعود الى مصر وتقوم بنقل كل اعمالها فى بلدها الاصلى ولذلك تبحث عن قطعة أرض لبناء احدى المصانع ضمن خطتها المبدئية فى توسيع اعمالها داخل مصر .تركت مابيدها خلعت نظارتها تقف امام النافذة الزجاجية عاقدة ذراعيها امام صدرها تنظر للمارة فى الخارج وهى تفكر فى حياتها فهى أتت الى تلك المدينة منذ سنوات عدة ولم تطأ قدميها مصر كل تلك السنوات ولكن ربما حان ميعاد رجوعها الى موطنها الأصلي الذى لا تعلم حتى الآن اذا كانت ستحقق ما تريده ام لا
سلاف:" هانت كلها كام يوم وراجعة مصر تانى ياترى ايه اللى حصل فى السنين اللى فاتت دى كلها "
مدت يدها تعيد ترتيب خصلات شعرها مدت يدها الاخرى تنقر باصابعها بتوتر على زجاج تلك النافذة العريضة فربما عودتها إلى مصر تحتاج منها هدوء أعصابها وان تتحلى بالصبر ، فهى لم تعد تلك الفتاة الهشة والضعيفة بل أصبحت گهرة متوحشة فمن يتجرأ على إثارة غضبها ربما ستمزقه بمخالبها فهى الآن مثال للمرأة القوية التى لا تنحنى لأحد وخاصة اذا كان يحمل صفة ...مذكر
🌿🌿🌿
بعد ان انتهت من تجهيز الطعام وانتهت ايضا من تغيير ملابس أطفالها قامت بلم شعر طفلتيها الصغيرتين باحدى الشرائط الملونة تضفى على وجوههم الجميلة مسحة جمالية وقامت ايضا بتمشيط شعر فادى فبالرغم من انه استطاع الاعتماد على نفسه الا انه مازال يجعلها تمشط له شعره نادت على زوجها
هيام:" علاء علاء حبيبى يلا الفطار جاهز"
خرج علاء من الغرفة يبتسم لها ولاطفاله فقد حان ميعاد ذهابه الى مكتبه فهو استطاع ان ينشأ مكتب هندسى ينال بذلك شهرة فى ذلك المجال الذى انعكس بدوره على حياته المعيشية فانتقوا من شقتهم القديمة الى تلك الشقة فى ذلك الحى الراقى
علاء بابتسامة:" صباح الخير عليكم جميعا"
...:" صباح النور يا بابا"
هيام بابتسامة:" يلا علشان متتأخرش على شغلك يا حبيبى"
علاء:" تسلم ايدك يا حبيبتى"
فادى:" بابا احنا مش هنتفسح بقى كل يوم تقول بكرة بكرة هو بكرة ده مبيجيش ابدا"
هيام:" مش انا باخدكم افسحكم يا حبيبى"
فادى:" ايوة بس عايز بابا يبقى معانا"
علاء:" حاضر يا حبيبى هحاول افضى نفسى اخر الاسبوع ونخرج نتفسح كلنا"
رهف ورفيف بسعادة:" هااااااا بابا هيفسحنا"
هيام:" العيال كانوا قربوا يعملوا مظاهرة يطالبوا بالفسحة هههههه"
علاء:" انا عارف ان مقصر معاكم بس والله الشغل وانتى عارفة يا هيام"
هيام:" عارفة يا حبيبى ربنا يعينك يارب انا هاخد الاولاد واروح ازور ماما وسمير النهاردة"
علاء:" ماشى وهبقى اعدى عليكم نروح سوا"
هيام:" ان شاء الله"
انتهى من تناول طعامه هب واقفا يريد الذهاب الى عمله قبل اطفاله وزوجته
علاء:" انا همشى عايزين حاجة"
هيام:" عايزين سلامتك يا حبيبى مع السلامة فى حفظ الله ورعايته"
خرج من المنزل قاصدا عمله .عادت هيام تلمم الأطباق الفارغة تجليها وتعيد ترتيب المنزل قبل ان تقصد منزل شقيقها لترى والداتها واخيها .بعد ان انتهت من ارتداء ملابسها وضبطت حجابها واخذت حقيبتها
هيام:" يلا يا حبايبى نروح عند تيتة"
أصدر الاطفال جلبة بصوتهم المملوء فرحة بخروجهم من المنزل ابتسمت على افعالهم فاصطحبتهم متجه الى وجهتها.وصلت الى المنزل رنت جرس الباب فتحت اميرة الباب بابتسامة
أميرة:" اهلا يا هيام حبايبى عاملين ايه"
هتف الأطفال الثلاثة بصوت واحد وابتسامة عريضة
..." الحمد لله يا طنط اميرة"
هيام:" هههههه العيال بتردد الكلام ولا كانهم فى المدرسة ولا الحضانة"
أميرة:" ربنا يباركلك فيهم"
هيام:" تسلمى يارب ملك وعبد الرحمن فين"
أميرة:" مع ماما جوا ادخلوها على ما اعملكم حاجة تشربوها"
هيام:" حاجة نشربها انتى تنزلى الصيدلية تجبيلنا برشام صداع من المهرجان اللى هيحصل منهم "
أميرة:" هههههههههههه ربنا يبارك فيهم عاملة حسابى متقلقيش واشتريت علبة برشام مسكن بحالها"
هيام:" اذا كان كده ماشى"
دلفت الى غرفة والدتها رأت ابناء اخيها يجلسون بجوارها على الفراش
هيام بابتسامة:" ماما اخبارك ايه وحشتينى"
دنت منها تقبلها على وجنتيها وتقبل ابناء اخيها واعتدلت تجلس بجوارها
عايدة:" الحمد لله يا حبيبتى انتى عاملة ايه بقالك شوية مجتيش يعنى"
هيام باعتذار:" والله العيال زى ما انتى عارفة لخمنى جامد و لما بيجوا هنا بيعملوا دوشة وبيتعبوكى"
عايدة:" ملكيش دعوة دوشة دوشة بس تعالوا متحرمنيش ان اشوفكم"
هيام:" المهم انتى طمنينى على صحتك"
عايدة:" الحمد لله نحمد ربنا على كل حال"
ظلت هيام تتحدث مع أمها لتطمئن على أحوالها الصحية الذى كانت هى السبب فى سوءها فيما مضى ومنذ ذلك الحين وضميرها يألمها كلما رأت أمها فمازالت أمها طريحة الفراش منذ ذلك الحدث المشئوم الذى كان ربما سيودى بحياتها لولا عناية الله، تركت أمها لتذهب وتساعد زوجة اخيها فى تحضير الغداء ظلوا يثرثرون وقتاً طويلاً حتى سمعت صوت شقيقها يدلف الى المنزل
سمير:" ايه النور ده هيام عندنا"
هيام:" دا نورك يا سمير قولت اجى اصدعكم النهاردة شوية"
جلس سمير على احد المقاعد يريح ساقيه من صعود الدرج
سمير:" بس كده تعالوا صدعونا كل يوم ،السلم ده بقى عالى ليه كده ولا انا اللى كبرت ولا ايه وانتى اخبارك ايه انتى وجوزك"
هيام:"الحمد لله كويسين وهييجى يشوفكم ونروح معاه"
سمير:" ينور هقوم اغير هدومى"
ولكنها استوقفته قبل ان يدلف الى غرفته ولا تعلم لماذا طرأ على بالها ان تسأله عن وتين؟
هيام:" سمير هو انت متعرفش حاجة عن وتين"
سمير:" بتسألى عليا ليه دلوقتى"
هيام:" مش عارفة جت على بالى ليه انا تقريبا اخر مرة شوفتها كان فى فرحك انت يا سمير ومن ساعتها مشوفتهاش غير ان عرفت انها كانت حامل"
سمير:" اللى اعرفه انها خلفت 3 تؤام و انا برضه اخر مرة شوفتها لما روحتلها بيتها ايام لما كنت عايز...
بطر سمير جملته عندما تذكر سبب لقاءه بوتين عندما اراد منها ان تحدث زوجها بشأن مساعدته لهم فى تلك الكارثة التى تسببتها بها شقيقته
سمير:" انا هروح اغير هدومى"
اومأت هيام برأسها تمد يدها تمسح وجهها كأنها تزيل اثار تلك الذكريات السيئة التى هاجمت عقلها فهى حتى بعد ان تبدل حالها لم تحاول ان تصل رحمها بوتين، ولكن لماذا اليوم تفكر بها كثيراً ؟ هل تريد ان تراها لتسألها ان تغفر لها ما فعلته بحقها ؟ ربما هى حقا تريد ذلك الآن فمازال بداخلها شئ يؤلمها
🌿🌿🌿
يقبض على كفها تقف بجواره تتطلع إليه بحب وخجل يراقبون أطفالهم وهم يلهون بالالعاب، تطلعت الى صانع تلك الحلوى المسماه" غزل البنات" فهتفت بحماس شأنها شأن اطفالها
وتين:" الله غزل بنات انا عايزة غزل بنات يا ثائر"
ثائر:" بس كده حاضر بس هو فى غزل بنات ياكل غزل بنات يا قمر انت"
شهقت بصوت خافت تزوغ بنظراتها من عيناه التى ارتسمت بداخلها طريق النعيم الخاص بها فهمست له
وتين بهمس:" ثائر بطل تحرجنى وخصوصا واحنا برا البيت ماشى وفر حلاوتك دى لما نروح"
افلتت منه تلك الضحكة التى وصلت لمسامعها لترفع رأسها تناظره بحب تجلت ملامحه على وجهها ...فيجب ان يذهب الآن ، حمحمت قليلاً اشارت اليه بيديها ان يذهب
وتين:" يلا يا ثائر بقى وارحم قلبى الضعيف شوية"
ثائر:" ألف سلامة على قلبك الضعيف يا وتينى"
اخفضت رأسها بيأس فربما هو مصر على ان يصل بها إلى ان تعانقه الآن امام الحاضرين فرأت ان تذهب هى افضل لتهرب من سطوة عينيه
وتين:" لا حول الله هروح انا اجيب غزل بنات وخلى عينيك على الأولاد"
ثائر:" لاء خليكى انا رايح اهو انتى بقى خلقك ضيق ليه كده"
وتين:" من عاشر القوم اربعين يوم يا حبيبي ودول مش اربعين يوم دول سنين ومتنساش ان كمان دمك ماشى فى عروقى يا ثائر"
سرت قشعريرة خفيفة فى جسده عندما تذكر تلك الذكرى المؤلمة التي تعرضت لها معشوقته
ثائر:" فى اليوم ده يا وتين لو كان جرالك حاجة كنت هموت فيها"
وتين:" بعد الشر عليك يا حبيبي"
وجد نفسه يمد يده يأسر يدها يضغط عليها بشغف امتزج بخوفه، فهو يشكر الله على مرور تلك الايام العصيبة وعلى انه رد اليه حبيبته، تركها وذهب لاحضار ما تريد وعندما عاد اليها وجد أطفاله يقفون بجوار والدتهم
ثائر بمزاح:" خدوا جبتلكم غزل بنات اشمعنا امكم بس اللى تأكله لوحدها"
اقترب منه ابناءه بسعادة ياخذ كل منهم حلواه، فمد يده لها بالحلوى خاصتها التى شرعت فى أكلها بتلذذ ولكنها نظرت إليه
وتين:" انت مجبتش ليك انت كمان ليه"
ثائر:" انتى عارفة مليش فى الحاجات المسكرة غيرك انتى بس"
وتين بشهقة:" هاااا يلا نروح يا ثائر كفاية كده"
لا سعادة تضاهى سعادته عندما يرى احمرار وجهها او لمعة عينيها عندما تشعر بالخجل من غزله الصريح لها
ثائر بمكر:" ماشى يلا بينا علشان نكمل كلامنا فى البيت"
فهى من جلبت كل هذا منذ البداية منذ ان سلطت عليه سحرها لتقيد قلبه بقيود من عشق جارف وغيرة عاصفة عندما يرى احد يتطلع إليها.عندما وصلوا الى المنزل كان قد غفا الاطفال الثلاثة
وتين:" دا الاولاد ناموا يا ثائر"
ثائر:" كتر خيرهم بيوجبوا مع ابوهم"
وتين:" انت وبعدين معاك بقى يلا شيل انت رائد ورؤوف وهشيل انا جوانا"
صعدوا الى الشقة وضعوا أطفالهم فى فراشهم ليذهب هو إلى غرفتهم، دلف الى الشرفة يستمتع بهدوء الليل جلس على احد الارائك يريح جسده يرفع قدمه على تلك المنضدة الموضوعة أمامه يلقى برأسه على طرف مقعده يتأمل تلك النجوم البراقة، سمع وقع خطاها التفت اليها اشار اليها بالاقتراب فاقتربت منه بابتسامة عريضة اجلسها بجواره يحاوطها بذراعه يدنيها منه فاراحت رأسها على كتفه، تلتف ذراعها حوله
وتين:" ثائر"
ثائر:" اممم ايه يا روح ثائر"
ربما هو الآن مأخوذ بسحر تلك اللحظة التى يعيشيها معها قبلها على رأسها يشتم رائحة عطرها المميز فتطلعت بوجهها اليه حتى صارت أنفاسها تلفح وجهه
وتين:" انا لقيت اجندة الذكريات دى هى بتاعتك"
فتح عينيه بعد سماعها كلامها فأين عثرت عليها فهو حتى لا يتذكر اين تركها ؟ فاعتدل فى جلسته يسألها باهتمام
ثائر:" انتى لقتيها فين يا وتين"
وتين:" لقتيها فى درج من الادراج هنا بالصدفة بس الكلام فيها بقى باهت زى ما يكون بقالها زمن او ان كان مدلوق عليها ماية فالحبر اللى فى الورق مبقاش ظاهر اوى هو انت كنت بتكتب ذكرياتك بس غريبة انت مقولتليش على الموضوع ده او ان انا ما اخدتش بالى منها السنين دى كلها"
اخذها من يدها وشرع فى تقطيع تلك الأوراق فهو لايريد ان يتذكر ما كتب فيها او يتذكر ذلك الخط الانثوى المدون فى تلك الصفحات فمن الافضل ان يظل كل شئ طى النسيان
وتين:" انت بتقطعها ليه يا ثائر"
ثائر:" اصل ملهاش لازمة يا وتين دى كانت ماضى وخلاص ومبقاش له داعى دلوقتى"
نهض من مكانه يلقيها فى سلة المهملات يزفر بضيق استند بيديه على سور الشرفة ينحنى بجسده للأمام ينظر بشرود إلى المارة فى الشارع
وتين:" مالك يا ثائر انت اضايقت ليه كده لما شوفت الاجندة دى"
تركت مكانها هى الاخرى تقف بجواره متعجبة من تصرفه وضيقه فماذا حدث لكل هذا؟
ثائر:" مفيش يا وتين يلا ندخل ننام الوقت اتأخر كفاية كده علشان الصبح نروح نزور قبر اهلك ونرجع بيتنا"
قبل ان يسمع كلمة منها كان خانقاً عباراتها بعناقه يسكتها حتى لا تسأل عن شئ آخر، يحملها للذهاب الى غرفتهم، لتبوء كل محاولاتها بالفشل فى استقصاء اى شئ عن تلك الحالة التى أصابته
بقلم سماح نجيب"سمسم"
منزل جميل جدا فى احدى غرف هذا المنزل تجلس فتاة جميلة ممسكة بيدها كتاب الله تقرأ منه بصوتها العذب انفتح الباب دلفت منه سيدة فى العقد الرابع من عمرها بابتسامة جميلة لتلك الفتاة التى اكملت عامها الثالث والعشرون
فردوس:" صباح الخير يا حبيبتى"
انهت قراءتها اغلقت المصحف تضعه بجوارها تقوم من مكانها تقبل يد أمها بحب
رقية:" صباح النور يا حبيبة قلبى"
فردوس:'' صباح الهنا على عيونك يا حبيبتى كل سنة وانتى طيبة"
رقية بابتسامة:" وانتى طيبة يا ماما وربنا يباركلى فيكى يارب"
فردوس:" يلا بقى علشان بابا مستنيكى تحت علشان يديكى الهدية قبل ما يروح الشغل"
رقية:" حاضر ياماما هغير هدومى واجى وراكى على طول علشان زمان آية جاية دلوقتى"
فردوس:" ماشى يا حبيبتى بس بسرعة قبل باباكى ما يروح الشركة انتى عارفة مواعيده مظبوطة بالدقيقة"
رقية:" لاء هخلص على طول"
خرجت والدتها من غرفتها ذهبت سريعاً لارتداء ملابسها وقفت أمام المرآة ترتدى حجابها سمعت صوت صادر عن هاتفها مدت يدها تفتح الهاتف تطلعت الى تلك الصور المرسلة إليها لتطالعها بصدمة وبقلب متألم، ففرت دمعة من عينيها على ذلك الحب البائس الذى تشعر به مسحت دموعها و خرجت من الغرفة هبطت الى الاسفل تقترب من والدها تقبل يده هو الاخر فابتسم لها فتلك الفتاة هى ماسته الغالية التى يحفظها بمنأى عن اى متطفل
ممدوح:" صباح الورد على عيونك يا حبيبتى كل سنة وانتى طيبة دى هديتك"
رقية بابتسامة:" وانت طيب يا بابا يا حبيبى الله ايه الهدية الجميلة دى..
google-playkhamsatmostaqltradent