رواية كاره النساء الفصل السادس 6

الصفحة الرئيسية

رواية كاره النساء البارت السادس 6 بقلم سهير عدلي

رواية كاره النساء كاملة

رواية كاره النساء الفصل السادس 6

هل يولد الحب من رحم القسوة؟
هل تزهر الأشواق بين أشواك الكره؟
كيف ترميني بسهم البغض فينزف قلبي حبا
أتعجب كيف لنظراتك البغيضة أن
تحي حب توارى تحت ثرى الغرور
قلب أغلق أبوابه أمام قلوب متيمة
وفتحه على مصرعيه أمام كاره النساء.

ظلت نريمان واقفة خلف باب حجرتها تنتظر سقوط مالك من على السلم، بفضل الكريم الذي سوف يجعله ينزلق من عليه وساعتها تقر عينيها بحبسه لمدة أسابيع في الجبس، ولكنه لم يخرج من حجرته عجبا لماذا تأخر؟؛ فهذا موعد نزوله لتناول الأفطار مع أبيها، ظنت أنه بعد أن فك قيدها ذهب الى حجرته ليستعد للنزول، لم تعلم أنه ترجل مباشرة للطابق الأسفل.. بعد أن فك قيدها وذهب لكي يسترضي أبيها بسبب تصرفه الفظ مع العميلة.. ولما طال انتظارها، خرجت بخطوات حذرة لكي تتفقده..فسمعت صوته يأتي من الطابق الأرضي فقوست فمها بخيبة..وقالت لنفسها:
--يبقى نزل قبل ماحطله الكريم نفد منها ابن المحظوظة ..لكن أنت حتروح فين ياجلف أنت هو أنت حتسلم مني.
وكادت أن تعود لحجرتها ..لولا أن تذكرت أنها يجب عليها أن تنظف السلم من أثر الكريم حتى لا تننزلق أمها أو أبيها أو أي شخص من البيت..وانحنت لكي تزيل الكريم ولكن وفجأة أنزلقت قدمها على الرغم من حرصها..وهنا صرخت صرخة قوية وبدأت تتدحرج من على السلم ، حتى أصبحت متكومة على الأرض قدمها مثنية أسفل منها ويديها خلف ظهرها..فاجتمع أهل البيت على صراخاتها المدوية.. وكان في المقدمة مالك الذي رآها وهي تسقط فاتسعت حدقتيه من مشهد سقوطها وكأنه مشهد سقوط عنيف يمثل في السينما، فصرخ فزعا:
-واه..واه..حااااسبي

في ثواني اجتمع الكل في مكان سقوطها..فنادتها أمها برعب:
-بنتيييي..نريمان أنتي كويسة ياحبيبتي؟
وأبيها الذي تسمر مكانه و لم يستطع النطق من فرط خوفه على وحيدته ..وقد خفق قلبه بجنون قلقا عليها..حتى الخادمتين كانتا تحدقان فيها بقلق وهننا تتمتمان:
-يالهوتي ..ست نريمان استر يارب
ونريمان تصرخ وتتأوه..تشعر بألم يفوق احتمالها في ساقها وذراعها وجميع أنحاء جسدها:
-آاااااااااه ياماما..رجلي ..رجلي مش قادرة ألحقيني..ياماما.
-ياضنايا يابنتي.. أنشالله أنا ولا أنتي.
هتفت بها أمها بكل لهفة الدنيا ..وهي تنحني بالقرب منها تحاول أن تأخذها في حضنها.
ولكن مالك صرخ في زوجة عمه محذرا إياها قائلا:
-أوعاكي يامراة عمي تحركيها من مطرحها..لحسن يكون حوصلها كسر لجدر الله حيبجى خطر عليها.
فتوقفت وداد على الفور خشية على أبنتها..فقال خالد لمالك بصوت يملؤه الأضطراب:
- شيلها يامالك ياولدي طلعها فوج على منضرتها..لحد منتصل على الضاكتور.
-حاضر ياعمي.
قالها مالك ثم هم أن يحملها ولكن نريمان هبت به وصرخت فيه بغيظ .. كأنه هو المتسبب في سقوطها..وقد همست لنفسها:
(الوقعة دي كانت ليك الله يخرب بيتك)

-أوعى كده ..أياك تلمسني ..غور من وشي.
فزفر مالك وهو ينظر للسقف في ملل من تلك العنيدة المتعجرفة.. ولكن خالد صرخ فيها ثم قال لمالك:
-وبعدهالك يابتي مش وجته عندك دييه..شيلها ياولدي يلا وسيبك من دلعها الماسخ.
حملها مالك برفق وخفة حتى لا يعرضها لمضاعفات من خلفهما خالد ووداد.. والخادمتين ..عندما انحنى وقارب وجهه من وجهها..ورفعها كطفلة بين ذراعيه، شعرت ولأول مرة يزورها هذا الشعور..وكأن قلبها أرتفع الى عنان السماء وأصبح يرقص رقصا جنونيا عندما لامس دقات قلبه..تناست الألم على الرغم من شدته واضطربت أنفاسها عندما أستنشقت رغم عنها أنفاسه..أرتفعت خفقات قلبها عندما رأت وجهه عن قرب..وتعمقت في عيناه حتى غرقت في عسلهما.. لحظة تاريخية لم ولن تتكرر ، لحظة قد تكون ثواني معدودة ولكن حدث فيها مالم يحدث لها من قبل ولم تتوقع حدوثه خاصة مع ذلك الجلف.. تلك الثواني التي تحيا فيها بشر وتموت فيها أناس آخرين، لحظة خطفت فيها، لحظة كأنها سرقت وبيعت كجارية في سوق الأعجاب.. أفاقت نريمان عندما كاد أن يسقط مالك وقد مال ظهره للوراء قليلا وهو يحملها فلم يعلم بالطبع بوجود الكريم مازال يلطخ السلم.. باعجوبة ثبت قدميه اللتان كادتا أن تنزلق ثم ألقى بنفسه للأمام فوقعت على ذراعيه وتفادى سقوطها عليهما، وهو فوقها ولولا أنه تحامل على نفسه لسقطا على ظهره وهي فوقه من على السلم.. لقد هتف خالد بزعر وهو يصده بيديه:
-حاسب ياولدي.
أما وداد فقالت وقد انخلع قلبها من مكانه:
- خالي بالك يابني..استر يارب.
وعندما مر الأمر بآمان نظر خالد لوداد في أسف.. وقد تيقن أن نريمان هي من وضعت الكريم على السلم..لكي توقع ابن عمها فأمرت الخادمة بان تنظف السلم وتجففه..أما نريمان فظلت تتأوه بشدة حتى تغلوش على فعلتها:
-آاااه يارجلي ..آاااه كده كنت حتموتني.
-تصدجي بالله أنا غلطان والوجعة دي جليلة عليكي..كسحة تاخدك يابعيدة وتاخد الحريم كلتها.. أنا بردك ال كنت حموتك..معلهش أجول إييه البجاحة ليها ناسها..

قالها مالك بعد أن قام وهو يحملها يسدد لها نظرات الأستياء من جنونها..وقد نفذ صبره..فأدخلها حجرتها ووضعها على فراشها ثم همس في أذنها:
-شوفتي ربك بالمرصاد المجلب ال كنت حاخده شربتيه أنتي، وأديكي ووجعتي على بوزك..من حفر حفرة لأخيه وجع فيها يابت عمي.
احمرا وجهها بفعل كلماته وظلت تزووم بغيظ.. لكنه لم يبالي لغيظها وقال وهو ينصرف:
-أنا حاروح اتصل على الضاكتور ياعمي.
مرت ساعة بعد أن حضر الطبيب وفحصها خرج وفي يده ( روشتة) أعطاها لخالد ذلك الأخير الذي سأله بلهفة:
-كيفها ياضاكتور دلوك.
الطبيب بعملية:
-كسر بسيط في قدمها اليمنى..ورضوض في ذراعها وبعض الكدمات في جسدها أنا جبستلها رجلها لازم يفضل 15 يوم..والجبس ال في ذراعها ده أسبوع أو أقل ممكن تشيله..هي دلوقت نايمة لاني عطيتها مسكن قوي..اهم حاجة الراحة وبلاش تتحرك لمدة أسبوع كامل.. لكن عامة هي حالتها متقلقش.
-الحمد لله .. الحمد لله متشكرين ياضكتور..الف شكر.
هتف بها خالد وهو يصافحه بامتنان ثم قام بتوصيله الى الخارج..

اخذ مالك ( الروشتة) من عمه لكي يشتري الدواء..بعد أن احضره قال له عمه:
-مالك ياولدي أنا حاروح الشغل دلوك..اصلهم رنوا عليا خليك أنت إهنيه ياولدي ..لحسن يعوزوا حاجة معهلش ياولد اخويا حتعبك معايا.
-متجولش إكده ياعمي..أنا زي ولدك بردك.
-تسلم ياولدي.
قالها خالد وهو يربت على كتفه بامتنان..ثم انصرف حيث عمله.
**
بعد مرور بضعة ساعات فاقت نريمان من نومها على ألآم رهيب فصرخت وهي تنادي امها:
-آاااااه...ياماما الحقيني ألم فظيييع في رجلي ودراعي ...وجسمي كله واجعني.
هبت والدتها التي كانت جالسة بجوارها فأردفت بحنان:
-يقطعني ياضنايا الف سلامة عليكي..يمكن المسكن مفعوله راح.. استني انا حديكي المسكن تاني عشان الألم ال أنتي حاسة بيه يخف.
قالت و وجهها محتقن بفعل الألم:
-بسرعة ياماما..بسرعة مش قادرة استحمل.
فأعطتها والدتها المسكن..وظلت تمسح على شعرها في حنان بالغ ولسانها يتمتم بالدعاء لها..هدأ الألم قليلا فهمست نريمان لأمها:
-ماما..عايزة أروح الحمام بسرعة.
داعبت وداد ذقنها في حيرة ..كيف تقدر على حملها وهي في تلك الأربطة؟ تخشى إن رفعتها تسببت لها بمضاعفات..صرخت نريمان في أمها قائلة:
-أيه ياماما بتفكري في أيه، بقولك عايزة أروح الحمام بسرعة.
-اييه يابنتي خضتيني..أنا بفكر ازاي أشيلك وانتي متجبسة كده..اخاف ارفعك بحركة غلط اوجعك.
-طب وبعدين أنا مش قادرة خلاص.
-بصي أنا حاروح أنده لابن عمك يشيلك لحد الباب وانا اساعدك جوه في الباقي بقى.
حدقت عينى نريمان في صدمة وصرخت قائلة:
-أيييييه.. مييين..مين ده ال يشيلني ياماما الجلف ده..لا لا استحالة طبعا.
- يابنتي المضطر بقى..حنعمل أيه بجبسك ده محدش ينفع غيره..والا خلاص بقى خليكي كده.
زفرت نريمان استسلاما للأمر ..فابتسمت وداد للرضوخ ابنتها وقامت لكي تستدعي مالك من حجرته..دقائق وأتى مالك فأشاحت بوجهها بعيدا عنه عند رؤيته..ليس لأنها لا تطيق النظر له..ولكن لتخفي تلك النبضات التي علت عندما رأته..ولا تعلم لماذا؟ هل لأن مشهد حمله لها عندما سقطت حضر أمام عينيها بمجرد رؤيته، وأنفاسه التي تقسم أن عبقها مازال منتشرا في خلاياها، ودقات قلبها التي أمتزجت مع دقاته.. ومع ذلك طغت عجرفتها على ذلك الشعور ربما ارادت أن توئده أو أنها تكذبه..فقالت له وهو يهم بحملها:
-بقولك ايه أوعى تشيلني بغشامة انا بقولك اهو.
تراجع مالك عن حملها ونصب قامته وهو يزفر بملل مردفا:
-أنا بجول تشوفيلها حد غيري احسن يامرة عمي اجولك هاتيلها ونش يشيلها أحسن

بغضب أردفت نريمان:
-ونش يشيلك انت.

سددت لها أمها نظرة عتاب ثم التفتت لمالك وقالت له بنبرة معتذرة ويدها تطبطب على كتفه:
-معلش يامالك ياولدي متاخدش عليها.. استحملها عشان خاطر عمك وخاطري.
تنهد مالك بمضض ثم انحني وزحف بيده تحت رقبتها واليد الاخرى أسفل ساقيها..فلفت يدها السليمة حول رقبته..وما إن رفعها حتى استنشقت أنفاسه عنوة..فاخترقت رئتيها بقوة..وحرقتها..أججتها، لسعت قلبها..وارتفعت دقات قلبها، وعلت نبضاته..قلبها الذي أصبح مجردا بدونها كطائرة ورقية تطير في الهواء وطفل يلهو بها كيفما شاء.. لم تستطيع التنفس هل نفذ الهواء.. أكل هذا لأنه حملها، تقاوم بصعوبة تلك القشعرية التي تسللت الى جسدها، وتدعو الله أن يسترها أمام ذلك الجلف فانفاسها العالية المضطربة كادت تفضحها.. اجلسها مالك على مايسمى( بالكومبنيشن) بحذر ثم خرج سريعا بعد أن قال:
-بعد متخلصو يامراة عمي ازعقي عليا عشان ارجعها مطرحها.
-ماشي ياحبيبي.
اغلقت امها الباب وراحت تساعد ابنتها في نزع ملابسها وهي تقول لها بتعنيف:
-حرام عليكي ال بتعمليه في الراجل ده..وهو مستحملك بس عشان خاطر ابوكي يباي عليكي بت متتطقيش.
لم تجاوبها نريمان وانما راحت تزفر كل ما تحمله في قلبها من انفعالات التي نتجت عن حمل ذلك الجلف لها.
**
-سلامتك يانانا ألف سلامة عليكي ياحبيبتي

قالت ذلك جومانة صديقة نريمان المقربة وهي تقبلها في خديها..فتاة في عمر نريمان في السادسة عشر من عمرها، خمرية البشرة..عيناها واسعة بها جحوظ طبيعي خفيف، ترتدي عوينات طبية محجبة تحب نريمان وتعتبرها بمثابة الأخت، جلست بجوارها على الفراش وهي تسألها بقلق ويدها تعدل حجابها:
-ايه يبنتي..ايه الحصلك وقعتي ازي الوقعة السودا دي؟.
تنهدت نريمان بضيق ثم أردفت بغيظ:
-وقعت ياستي بسبب الزفت الجلف ده ابن عمي..ثم حكت لها ما حدث.
كتمت جومانة ضحكتها حتى كادت أن تستلقي على ظهرها..ثم أردفت ومازال الضحك يعبأ فمها:
-ياااعيني..من حفر حفرة لأخيه وقع فيها.

-أنتي حتقولي زيه.. آه ياغلسة.
قالت ذلك نريمان بنبرة مغتاظة فضربتها بيدها على ركبتها.

عدلت جومانة من حجابها وبالكاد قتلت ضحكاتها..ثم قالت بنبرة ممزوجة بالجدية:
-يابنتي خفي عالواد شوية..هو عملك إيه بس لده كله..طب احنا ومستحملينك بس عشان بنحبك..إنما هو حيستحمل قلطتك ليه ياختي؟
صرخت فيها نريمان ولم يعجبها مناصفتها له:
-جومانة متلمي نفسك أنتي جاية تتطمني عليا ولا تقطميني.
-لا ..لا ياستي خلاص حتلم اهو
هتفت بها جومانة وهي تضع يدها على فمها على الرغم من فظاظة نريمان..وعجرفتها الا انها تتحملها لانها تحبها..انها رافضة لطريقتها المتعجرفة تلك وكم حاولت كثيرا أن تغير منها ولكنها لم تستطيع..لقد هاتفتها كثيرا وحكت لها عن ابن عمها وسعدت كثيرا برد فعله على تصرفاته، وشعرت أنه قد يكون أرسله الله لكي يقوم من سلوك صديقتها..هي تعلم أن نريمان بداخلها شخصية طيبة معطاءة ظهر ذلك لها من خلال المواقف التي بينت معدنها وأصالتها فكم من مأزق تهرضت له وقفت بجوارها فيه وكانت خير الصديق وخير المعين..لقد رأت خلف شخصيتها الملطخة بالغرور..تكمن شخصية أخرى رقيقة وحنونة وطيبة..قد لا يعرف ذلك أحد حتى نريمان نفسها لا تعلم بتلك الشخصية المتناقضة المختبئة بداخلها..فجأة احتل الحزن وجهها وكأنه كان مختبئ خلف ضحكاتها لصديقتها..وما أن لاحت له الفرصة حتى هجم على قلبها، وغير وجهها حتى أن نريمان لاحظت ذلك خاصة عندما ظهر ذلك الحزن عندما قالت جومانة بنبرة مفعمة بالمرارة:
-أنا مش عارفة يانانا أنتي ربنا مديكي أهل بيعاملوكي بحرية بتعملي ال أنتي عايزاه، بدل ماتحمدي ربنا..لا بتتمردي ..متبصيلي أنا ال بابا قافل عليا قفلة سودا..لا خروج ولا بص من الشباك ولا باب..وممنوع اتكلم مع أي حد غيرك..حتى الحجاب واللبس فرضهم عليا.
قالت جملتها الاخيرة وهي تشير على حجابها وثيابها المحتشمة بضيق.. ثم اكملت بيأس:
-ومع ذلك متحملة ده كله ولولاكي لكنت انتحرت..لكن أنه يصمم يجوزني زميله ده بقى ال عمري محتمله ابدا..
أجهشت بالبكاء ولم تستطيع أن تكمل حديثها المرير ..اقتربا حاجبي نريمان في ضيق من أجل صديقتها وقوست فمها بأسف فربتت على يدها وهي تقول:
- طب إهدي طيب كده وبطلي عياط.
من وسط دموع القهر راحت تلقي بشكوتها لديها:
-أهدى ازاي بس ..عارفة يعني ايه واحدة عندها ستاشر سنة تتجوز واحد عنده 45 سنة يعني أكبر منها ب 29 سنة..قوليلي طيب أعيش ازاي بعد كده مع واحد قد أبويا.
وانسالت دموعها على وجنتيها انهارا ..فزفرت نريمان باستياء من والد صديقتها المستبد هذا فقالت :
-مش عارفة اقولك ايه بصراحة..أبوكي ده بيعمل كده ليه معاكي ..اكنه مش بنتنه بيكرهك.
ثم التفتت لها وتابعت:
-طيب ايه رأيك أخلي بابا يكلمه.
-لأ..أوعي يانانا..أنتي عارفة بابا ميحبش حد يدخل في قرارته..وبعدين انتي مش فاكرة لما كنت عايزة اروح الرحلة بتاعة المدرسة السنة الفاتت ومرضيش ولما كلمه بابكي ..ساعتها اخدت علقة مش نساياها لحد دلوقت.
نريمان بقلة حيلة:
-طب وبعدين حتعملي ايه؟؛ طيب اتكلمي انتي تاني معاه.
لوت جانب فمها بيئس وقالت بعجز مفعم بالسخرية:
-مفيش فايدة من الكلام معاه حتى لو اتكلمت..فرحي قبل بداية السنة الجديدة بأسبوع.
-أييييييييه..بتقولي أيه؛ ينهار أسود بالسرعة دي ..يعني ايه شهرين وتتجوزي؟؛
أمنت جومانة على كلامها بايمائة من رأسها اودعت فيها حسرتها.. مسحت دموع الذل ثم نهضت وهي تقول بكلمات تحتضر:
-أنا حقوم بقى لحسن أتاخر وبعدين يبهدلني.
قبلتها جومانة قبلة الانصراف في وجنتيها فهمست لها نريمان:
:طيب ياحبيبتي..أبقى طمنيني عليكي.
وما ان انصرفت جومانة حتى اطلقت نريمان دموع الأسف والحزن على صديقتها.
**
لقد باتت تدمن حمله لها، تدمن أنفاسه التي حلت محل الهواء، تدمن تناغم دقات قلبه مع خفقات قلبها، تدمن حرارة جسده التي تخترق جسدها فتبعث اليه الدفئ كأشعة الشمس في يوم شديد البرودة.
كل يوم من أربع الى خمس مرات يحملها، حتى أنها احيانا تخلق المعازير لحملها حتى تعيش ذلك الجنون الذي يحدث لها ..عندما يرفعها على ذراعيه ويرفع قلبها معها الى عنان السماء..ذلك الأحساس الغريب الذي تتذوقه لأول مرة في حياتها، اهتمامه بها وتحمله لعجرفتها ولسانها السليط يأسرها.
أنها حزينة الآن وفي أشد حالات ضيقها، لأنها سوف تحرم من ذلك الشعور الجميل..هاهم يلتفون حولها سعداء لأن الطبيب ينزع عن قدمها الجبيرة، لكن أين هو؟ لماذا لم يقف معهم حتى يطمئن عليها..يطمئن عليا؟؛ لما؟؛ هل رأى منك شئ حسنا يجعله يسأل عن حالك؟؛ لقد أدى واجبه نحوك و ليس من أجل عيناكي بل من أجل والديكي، فماذا تنتظرين منه بعد ذلك؟
أخرجها من شرودها الحزين صوت الطبيب وهو يقول لها بابتسامة:
-حمدالله على سلامتك ياست البنات..والف مبروك على فك الجبس..دلوقت بقى تقدري تتحركي براحتك.
همست بشرود ونبرة يشوبها الضيق:
- الله يسلمك.
تعجب الطبيب من حزنها البادي في ردها فسألها بمداعبة:
-أيه ياست البنات انتي زعلانة ولا أيه عشان حتفكي الجبس ..ايه نخليه شوية كمان؟؛
ابتسمت نريمان بمجاملة على مداعبته ولم تستطيع النطق..او أنها لا تريد التحدث..حتى انها لم ترد على أحد عندما هنئونها على سلامتها واتمام شفائها..واكتفت بايمائة من رأسها وابتسامة خفيفة، ولما لملم الطبيب اغراضه وانصرف..جلست أمها بجوارها وسألتها بقلق وهي تقربها من حضنها:
-مالك يانانا في ايه؟ شكلك زعلان كده ليه؟أنتي حاسة بوجع تاني في رجلك ولا دراعك.

-لا يا ماما مفيش حاجة بس حاسة بشوية صداع..وعايزة أنام شوية.
قلبها يريد أن يسألها عن مالك.. ولسانها لا يطاوعها.. ابتلعت سؤالها وتوسدت حزنها..فربتت أمها على كتفها وهي تقول لها بحنان بالغ:
-طيب ياقلب أمك أنا حسيبك تنامي يمكن الصداع يخف..وأروح أنا بقى أحضر الغدا عشان ابن عمك مسافر الليلة.
وهنا انتفضت نريمان ورفعت رأسها بحركة سريعة، وهي تسأل بلهفة مطعمة بالخوف لم تستطيع اخفاؤهما:
-أيه؟؛ مسافر؛ مسافر فين؟ وليه؟؛.

يتبع الفصل السابع اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent