Ads by Google X

رواية كاره النساء الفصل السادس عشر 16

الصفحة الرئيسية

رواية كاره النساء البارت السادس عشر 16 بقلم سهير عدلي

رواية كاره النساء كاملة

رواية كاره النساء الفصل السادس عشر 16

أخيرا استيقظ مالك واستعاد بعض من نشاطه وحيويته وكان أفضل بكثير من أمس عندما تركه الطبيب، لقد حضر طبيبه مبكرا وظل ينتظره حتى فاق، فسأله باستقطاب:
-حتقدر تكمل؟
همس مالك بعد أن تنهد وكأنه يلفظ ذلك الثقل الذي يجثم على قلبه:
-أنا نفسي اتحدد وأحكي عن كل حاجة..يمكن أرتاح بجى.
-وأنا سامعك..اتكلم يامالك قول كل ال جواك.
-اجول ايه..وأبدأ منين مخبرش
قالها وهو يمسد جبهته كأنه يأمر عقله بان يلفظ كل ما في داخله من ذكريات مؤلمة.
همس الطبيب حتى يساعده:
-اتكلم عن أي شئ يخطر ببالك..عن طفولتك مثلا.
أغمض مالك عيناه لثواني كأنه يفتح صندوق ذكرياته ويبحث عن أيام الطفولة وما حدث فيها.
فتح عيناه ونظر لنقطة مجهولة ثم تنفس بعمق وأخرج ذلك النفس دفعة واحدة وبدأ يحكي بصوت كأنه يأتي من الماضي:
فلاش باك:
يوم كباقي الأيام التي تعود مالك فيها أن يذهب لصديقه عز الدين حسانين لكي يذاكر معه وكان وقتئذ عمره ثماني سنوات ..تستقبله والدة عز الدين صديقه باابتسامة حنون..ابتسامة أم حقيقية كل اهتماماتها العناية بأطفالها..سيدة ثلاثينية..محجبة يشع من وجهها نور الطيبة سبحتها لا تفارق يدها، كانت تسحبه من يده وهي تقول له:
-عامل يامالك ياولدي..مش زين إكده؟
فيرد مالك الذي يرتاح لابتسامتها تلك ويشعر معها بالأمان وكأنها هي أمه التي يتمناها:
-مليح ياخالة..زين جوي.
وبنفس الابتسامة المريحة همست ام زين له:
-لاه منجولش إكده يامالك..ال يسألنا عن حالنا نجوله الحمد لله..نجوله أيه؟
أجاب بصوت خافت وهو يطأطأ الرأس خجلا:
-نجول الحمد لله.
-شاطر ياحبيبي..يلا خش لزين وذاكروا مليح وأنا حاروح أعملوكم ساندوتشات حلوة جووي.

وتظل تلك المرأة النشيطة تعمل على رعايتهما وتساعدهما في الأستذكار.. بل تحثهما ايضا على صلاة الفرائض..تمنحهما وقتا من الراحة..فتحكي لهما قصصا عن الصحابة..وعن الرسل..وكان مالك يستمع لها بكل جوارحه وتخترق قلبه كلماتها اختراقا..بل تخترق روحه..يتأملها وهي تصلي..ثم تباشر أعمالها المنزلية بكل حب..وفي يوم لا ينساه حضر عم زين صديقه يسأل عن أخيه ،فلم تدخله أم زين وقد تحدثت معه بعض كلمات وهي تتوارى خلف الباب ثم انصرف وأغلقته خلفه..فتعجب مالك من أمرها لماذا لم تدخل أخو زوجها الى البيت فسأل زين عن ذلك متعجبا:
-جولي يازين.
تحول عينا زين من الكتاب اليه فاجابه:
-اجولك ايه يامالك؟؛
-هي أمك مدخلتش عمك ليه البيت..ليه حددته إكده من ورا الباب أكنه غريب.
اجاب زين ببراءة:
-أمي يامالك مبدتخلش حد البيت واصل طول ما أبوي مش فيه..حتى لو كان عمي ذات نفسيه..عشان عيب وحرام أمي بتجول إكده وأبوي كمانيتي..ولما ياجي عمي يجعد مع أبوي لحاله..وأمي تجعد في المندرة لحالها لحد ما يمشي.
مالك:
-طب وافرض عمك عاز شاي ولا حاجة؟؛
زين:
-أمي تعمله وأنا أوديه ليهم.
زين:
-يلا ياعم نذاكروا بجى لحسن أمي تاجي وتلاجينا بنرغوا ومهملين مذاكرتنا.
همس مالك بنبرة شاردة حزينة:
-يلا.
وبعد أن ينتهي المساء يضطر مالك للعودة لبيته..الذي يبغض العودة له، كم تمنى أن يحظى ببيت مثل بيت صديقه..وأم مثل أم زين..يصل مالك لبيته فلا يجد أمه فيظل ينادي عليها فيأتيه صوتها من حجرتها..أمام المرآه تتزين وتمشط شعرها بحماس..تضع مساحيق كثيرة على وجهها، شعرها سارح على كتفيها..ثوبها الضيق مكشوف الذراعين فيرهق عيناه كل ذلك فيقتطب جبينه غضبا و يمط شفتيه امتعاضا..اقترب منها على وجل قائلا بتردد خشية تعنيفها:
-آمه..عايز أكل.
فتهتف بعدم اكتراث ودون النظر له. بنبرة تؤكد رغبتها في التخلص منه سريعا:
- الوكل عنديك في المطبخ غور حط لحالك وكل.
ولكن مالك يظل متسمر مكانه وسؤال يراوده في رأسه الصغير ولكنه يخشى أن يتفوه به، وتلاحظ والدته تصنمه مكانه فتصرخ فيه بقسوة ليس لها داعي:
-مالك إكده متسمر مكانك زي السدرة متغور تطفح.
ولكن مالك يظل محدقا فيها بوجه عبوس وأخيرا تشجع وسألها:
-أنتي ليه عاملة في نفسك إكده، متزوقة كيف الأروجوز..ليه متبجيش زية خالة أم زين صاحبي.. حشمة ومبتحطش لوحمر ولا لوبيض..ليه مبتصليش زييها.
التفتت له ورمقته بغضب تركت تزيينها وقامت تصرخ فيه وهي توسعه ضربا:
-بجى أنا أرجوز ياابن الكلب..قبر يلمك أنت وابوك في يوم واحد عشان استريح منيكم.

وظلت تضربه بقسوة..ثم جرته كالجرو الصغير و ألقت به في حجرته وهي تصرخ فيه بتهديد ووعيد:
-أنت حتتحبس إهنيه يومين ومش حتروح لزين الزفت ديه واصل..وإياك تطلع من مندرتك دي ولو شفت وشك حجطع رجبتك داك الطين أنت و زين وأمه وال يتشددله قمان.

وعلى أثر ضربها له وتعنيفها..انزوى مالك في ركن حجرته يبكي بحرقة.. وبعد مرور من الوقت لم يدري مالك كم هو..سمع صوت همهمات فتصنت على الباب كان صوت أمه تهمس بخفوت مرحبة برجل غريب، وعندما نظر من ثقب الباب كانت الصدمة اذ كانت أمه في حضن عمه.. شعر بجسده يرتعش لاأراديا وكأنه أصابته حمى شديدة.
لم يعلم كيف يتصرف؟ وحتى أذا اراد أن يفعل شئ فماذا يفعل وهو حبيسا..ولم وجد نفسه عاجز..لملم نفسه المحطمة وروحه المهشمة ونام تحت غطاءه وقد زادت أرتعاشة جسده كأنه داخل ثلاجة.
منذ تلك اللحظة وتغيرت نظرة مالك لأمه، ذلك التمثال المقدس تهشم في تلك الليلة، ظل ايام حبسه يعاني من حمى الصدمة، لقد اصابته حمى حقيقية..حتى هي تعاملت مع مرضه بكل استهار..ولسوء حظه كان أبيه في ذلك الوقت مسافر، وعندما عاد ووجده على وشك الموت ظل يعنفها ويصرخ بها، كيف تهمله وتتركه حتى كاد أن يلفظ أنفاسه.
مسح مالك وجهه فقد تعرق بفعل انفعاله وهو يحكي يستعير بعض من الهواء ليعينه على تكملة الحديث زفر زفيرا حارا ثم استطرد:
-كل يوم كنت بكرهها عن اليوم ال جبله..وأنا ناضر بعيني عربدتها ومشيها على حل شعرها وأنا لازمن أحط لساني في خاشمي عشان كنت خايف على أبوي، ولما رحت الجامعة ج.......

وهنا قاطعه الطبيب ليسأله:
-قولي يامالك وأنت بتخنق ال أسمها زهرة دي كنت شايفها أمك؟
أومئ مالك مالك برأسه مأكد استنتاجه ثم همس:
-أي كنت شايفها هي..حركاتها..لبسها..حتى حسها كأنته هو.
-لكن أنت مقلتليش حصلها أيه؟
-بعد ما وجعت جلت دي ماتت..من الصدمة جعت على حيلي ربع ساعة إكده وبعدين جلت أسيبها وأمشي كنت بمشي بالعافية..كانت رجليا مش شيلاني..لكني سمعتها بتسعل فضلت تتوعدني بصوت مبحوح أنها حتنتجم مني..بعدها معرفتش وصلت البيت كييف ..ودمريتش بحالي بعد إكده.

-ظهور زهرة في حياتك صحى الماضي تاني..صحى كرهك لأمك..ولما زهرة روادتك عن نفسك..ولقيت افعلها تشبه لأفعال والدتك فبدون شعور حاولت انك تخنقها، وأنت من جواك عايز تقتل فيها أمك.
-لكن دي مش أمي..مش أمي.
صرخ بها ينفي انتسابه لها وانتسابها له..مما جعل طبيبه يحدق فيه بعدم فهم قائلا:
-مش أمك ازاي..تقصد انك اتبريت منها:
بصوت يملؤه الأنفعال:
-لاه هي مش أمي عرفت بعد إكده أنها مش أمي.
-أزاي.
مسح وجهه ينفض عنه ألم الماضي فهمس بصوت ضعيف مجهد:
-كفاية إكده مجدرش اتحدد ..تعبت..وعايز ارتاح.
قال الطبيب على مضض:
-خلاص كفاية كده أنهاردة وبكرة باذن الله نكمل.
**
- فيه أيه؟؛
هتفت بها جومانة في تعصب عندما سمعت طرقات على حجرتها..حجرتها التي تغلقها عليها بالمفتاح دائما، ولا تجعل أحد يمر عليها الا بصعوبة..رأت خادمات تحمل بين يديها أكياس كثيرة يريدون أن يدخلون بها الحجرة فردت الخادمة التي عانت من حمل ما في يدها:
-ممكن ندخل ياست هاتم ونفهمك.
لقد اشفقت جومانة عليها فقد كان باديا على وجهها كم المعاناة بسبب ما تحمله فقالت على مضض:
-ادخلي.
دخلت الى الحجرة ومن خلفها خادمتين أخريتان، يضعون ما في أيديهم وسط الحجرة
فسألت جومانة في استفسار:
-ايه ال في الأكياس دي بقى؟؛
غمغمت الخادمة بصوت يملؤه الأجهاد:
-دي حاجات بعتها مروان بيه.
فصرخت جومانة في تعصب:
-بقولك ايه انتي تاخدي الحاجات دي وتغوري بيها من هنا انا مش عايزة أي حاجة منه فاهمة.
بنبرة متوسلة ووجهه عليه علامات الخوف والبؤس قالت الخادمة:
-منقدرش يا ست هاتم نرجع بيهم لو نزلنا بيهم تاني حيرفدنا وانتي ميرضكيش ان عيشنا يتقطع..احنا عبد المؤمور ياست هانم.
أغمضض عينيها بقوة وضمت شفتيها في محاولة لكتم غيظها فهتفت من بين أسنانها:
- طيب سبيهم وغوري من وشي.
وبعد أن خرجت زفرت بقوة وتخصرت وهي تنظر للاكياس بضيق وتسأل ماذا بداخلها؟
أي شئ من طرفه باتت تكرهه وبشدة..وعلى الرغم من كل ذلك الأستياء من تلك الاشياء التي أرسلها لها ..الا أن فضولها الأنثوي يحثها على تفقد ما بداخل تلك الأكياس، وبالفعل فضتهم ورأت ما جعلت عيناها تتسع من فرط الأنبهار، كانت أزياء في غاية الرقي أزياء عالمية تبدو عليها من علاماتها المسجلة..أحذية انيقة مناسبة لتلك الازياء، اكسسوارات خلبت لبها.. لا تنكر أن قلبها قد زاد خفاقنه ..وهي تخرج الأغراض وتتفقدهم قطعة قطعة وكل قطعة تخطفها وتجعلها تشهق من فرط أعجابها بها..لقد لعب مروان على وتر شغف أي انثى بالازياء وما يخصها فما من أنثى الا يستهويها عالم الموضة..خاصة عندما تكون واردة من عقر دارها وهي باريس..لقد انبهرت جومانة بكم الفساتين التي جلبها لها مروان وقد حرص على أن يكونوا مكتملين بأحذيتهم وأكسسواراتهم حتى العطور كانت من أفخم وأثمن الأنواع، ظلت تشاهدهم جميعا.. وتجربهم واحد تلو الآخر ولا تنكر كم السعادة وهي تجرب تلك الملابس ..فهي في النهاية طفلة عمرها ستة عشر عاما استهوتها تلك الأشياء ونست صاحبها ..ونست من أرسلها..نست حتى حقدها عليه.
حتى ذكرتها نغمة هاتفها التي تعلن عن وصول رسالة من أكرم على الواتس..ولا تعلم لماذا خفق قلبها بخوف.. فانقشعت فرحتها فجأة..وشعرت بالخجل كيف لها أن تقبل تلك الأشياء من هذا الانسان الذي تسبب لها في الأذى..بل كيف تفرح بها؟
تركت تلك الأشياء وركضت نحو الهاتف لكي ترد على حبيبها..فكتبت بلهفة:
-اكرم ازيك وحشتني.
-وانتي كمان ياحبيبتي.عاملة ايه طمنيني عليكي.
- أ أأنا كويسة .
-حاسس من حروفك أنك بتكدبي مالك.
لقد شعر بها..ترددت ماذا تكتب له هل تخبره بأمر تلك الهدايا التي أرسلها لها..قطع حيرتها عندما ارسل لها رسالة تستعجلها كاتبا لها:
-جومانة مالك..مش بتردي ليه؟
-بصرحة في حاجة حصلت ومش عارفة أقولك عليها ولا لأ.
-حاجة ايه قلقتيني.
- أصل من شوية بعتلي هدايا ..فساتيين كتييير قووي..وجزم وبرفانات واكسسورات وحاجات كتتتير..
-وانتي حتقبلي الحاجات دي؟ ايه ده تمن ال عمله فيكي ولا عشان يذلك تاني..روحي ارميهم في وشه..قوليلوا مش عايزة حاجة منك..ثم أرسل لها ملصق يعبر عن غضبه.. فقالت له :
-حاضر حرميهم في وشه ومش حقبل منه اي حاجة تانية..بس عشان خاطري متزعلش.
-ماشي مش حزعل خلي بالك من نفسك وأوعي يأثر عليكي.
-متخفش أنا دايما قافلة على نفسي بالمفتاح..ومن ساعة ما جيت البيت هنا وانا مش مدياه فرصة يكلمني.
-شاطرة ياحبيبتي..خلي بالك اوعي تضعفي قدامه مهما عمل اوعي تصدقيه..وخليكي قوية لحد ما أرجع..أنا مضطر أقفل عشان عندي شغل حكلمك تاني مع السلامة.
-مع السلامة.
مع تلك الكلمة الاخيرة التي كتبتها تنهدت باشتياق وضمت هاتفها الى صدرها..وقررت أن تعيد له هداياه .
ولملمت تلك الأشياء واحتوتهم بين ذراعيها لتعيدهم اليها.. وهمت أن تفتح الباب بقدمها وإذ به تجده أمامها بهامته الطويلة المخيفة بالنسبة لها ونظراته الثاقبة..فتراجعت للخلف تلقائيا..حاولت أن تبتلع خوفها مع ريقها وتستجمع قوتها فغمغمت بشجاعة واهية:
-أ أ أ أ أنا مش عايزة حاجة منك اتفضل حاجتك اهي.
ثم القت بتلك الأشياء على الأرض واشاحت بوجهها بعيدا عنه ..لم يبالي هو بنظرات الاحتقار التي رمته بها..ولا رفضها القاطع لهداياه بل توجه بكل ثبات نحو فراشها يلتقط هاتفها ويفتح تلك الرسائل ويقرأها ثم يضعها أمام وجهها وهو يسألها:
-أيه ده؟
لقد اتسعت عيناها بدهشة..تنقل بصرها بينه وبين الهاتف كيف عرف أنها تحدثه عبر الرسائل الألكترونية؟ على رغم من التوتر الذي أصابها الا أنها وجدت نفسها وبجرأة لا تعلم كيف حضرت اليها والتبستها، وكأنها أرادت أن تنتقم منه على مافعله بها وترد له الصاع صاعين:
-ملكش دعوة دي حاجة تخصني..وو أه أنا بحبه ولما يرجع حيطلقني منك.. أنا أنا بكرهك بكرهك..ومش عايزة أعيش معاك .
لا ينكر أنه لم يكن يتوقع ردها ذلك..ولا ينكر ايضا أن كلماتها طعنته في صميم قلبه..
ولكنه استطاع أن يدفن كل ذلك تحت دثات قلبه التي تعشقها.
حدق بها بعينان تحملان عقابا لم تخمنه..لقد ظل صامتا لبضع دقائق..بوجه لا يبد عليه أي تعبير..صمته جعل أوصالها ترتجف رغما عنها حتى انها ارادت أن تبكي..ولكن تذكرت توصية اكرم لها دائما
( كوني قوية)
فابتلعت دموعها وتصنعت الصمود وقد تأبطت ذراعيها أمام صدرها في لامبالاة..أما هو فقد وضع هاتفها في جيبه..ثم اقترب منها خطوة مخيفة يهمس لها بالقرب من وجهها حتى احرقتها انفاسه:
-نص ساعة تكوني لابسة فستان من دول وجاهزة عشان حنسهر الليلة مع بعض .
وقبل أن تفيق من اندهاشها على ردة فعله الذي لم تتوقعه كان قد خرج من الحجرة.
حتى انها اتبعته بعيناها بتعجب حتى توارى خلف الباب..ثم هتفت لنفسها:
-ايه البيعمله ده بقى.. وقصده ايه من سكوته ده..لكن هو عرف ازاي ان أنا بكلم أكرم في التليفون..دخلته على التليفون عدل بيقول انه كان عارف..عقلها الصغير وتفكيرها المتواضع لم يوصلاها الى شئ فزفرت بحيرة..وهي تضع ابهامها في فمها تسأل نفسها ماذا تفعل فيما قال؟
هل ستنفذ ما طلبه.. انها لا تريد أن تخرج معه بل لا تريد رؤيته من الأصل..أخرجت اصبعها من فمها وزفرت في حيرة مفعمة بغيظ..تنظر لهداياه بنقم..وفي النهاية ركلتهم بقدمها في ضيق.
كان مروان يشاهد كل ماتفعله عبر شاشة المراقبة الموصلة بكاميرات في حجرتها..يتسلى بتلك الصغيرة التي بدأت تتمرد عليه..ولكن هيهات ياصغيرتي فأنت ملكي ولن يستحوذ عليك غيري..ضغط على زر في مكتبه..حضرت على أثره الخادمة فورا وهي تقول ملبية:
-نعم يابيه.
-روحي قولي للهانم بعد ربع ساعة تنزل وتكون جاهزة والا البيه حيطلع بنفسه يلبسك.
-حاضر يابيه.
وقبل ان تنصرف هتف لها:
-ياريت تساعديها عشان تجهز بسرعة.
-حاضر يا أفندم.
ثم أطفأ شاشة المراقبة ونهض من على مكتبه ينظر من نافذة مكتبه يدخن سيجارته ..يفكر في تلك الصغيرة التي سرقت قلبه بخجلها وبرائتها وهاه هي تسرقه من جديد بتمردها وثوب القوة التي ترتديه.

عندما أبلغتها الخادمة تحذيره لها أنها لو لم تجهز خلال ربع ساعة سوف يأتي بنفسه ويلبسها ثيباها..تلك الجملة جعلت جسدها يقشعر رغما عنها لمجرد التخيل، فاضطرت ان تجهز نفسها حتى تتخلص من ذلك المتعسف، بعد ربع ساعة وأقل كانت أمامه ظل يتأملها ورغم انبهاره بجمالها ورقتها لكنه سألها وصوته غير راضي:
-ليه ملبستيش فستان من أل انا اشتريتهم:
قالت ووجهها لا ينظر له:
-كلهم مكشوفين وأنا محجبة.
كانت قد ارتدت فستان لها أبيض طويل قماشه من التل المنقط ،وحجابها الابيض اضفى عليها مظهرا ملائكي، جعله ينحي اعتراضه جانبا..وسار أمامها وهو يشير لها باصبعه:
-يلا عشان منتأخرش.
اتبعته وركبت بجواره السيارة جلست بعيدة عنه..ودوت لو تسأله عن مكان وجهتهم..ولكنها صمتت وانتظرت مصيرها..كان عقلها يهيئ لها انه سوف يأخذها الى مكان بعيد نائي ليس به أحد ليعيد ما فعله معها ليلة زفافها.. اغمضت عنيها بقوة تطرد عنها تلك المخاوف..وهو بجوارها يراقبها من جانب عينيه..ويرى علامات التوجس التي تبدو واضحة على ملامحها..فابتسم بخفة من جانب شفتيه..يكاد يتوقع ما تفكر به تلك الصغيرة الساذجة..هي في نظره مجرد طفلة..بكل تصرفاتها وأفعالها معه طفلة بريئة..عندما توقفت السيارة سألته بتوجس لم تستطيع اخفاءه:
-أ أ احنا رايحين فين؟
همس وهو يقترب بجذعه حتى قارب ملامسة وجهها وكانت هي تبتعد بجسدها حتى التصقت ببابا السيارة:
-متخفيش مش حخطفك في حتة..ترجل من السيارة وقال بصوت آمر
-يلا انزلي.
-هو بيقرا أفكاري كمان.
همست بها لنفسها..ثم زحفت حتى ترجلت من السيارة.. وجدته قد قبض على يدها بقوة..مخترقا باصابعه الجافه فرغات أصابعها الناعمة حتى انها همست وهي تتأوه:
-آااه أيدي.
لم يبالي لها بل عصر يدها بأصابعه.. تحملت الألم رغما عنها وهي تسأل نفسها..هل هذا هو عقابه لي.
كانت خطواته سريعة حتى انها كانت تجري خلفه.
أصابعه بين يديها تلامس دقات قلبه..يؤكد لها ولنفسه أنها ملكه وحده..ولن يفلتها من يده ابدا ويجعل أحد يستحوذ عليها.
توقف بها على باب فندق كبير يعدل من نفسه ويجبرها أن تتأبط ذراعه هامسا له بتخذير:
-الحفلة دي معمولة من اكبر الشركاء ليا احتفالا بجوازنا عايز الكل يتأكد أننا سعدا..أي تصرف منك يوحيلهم غير كده متلوميش غير نفسك..ابتسمي يلا.
ابتسم وأجبرها على الأبتسام وخطى داخل الفندق ملك وملكة يقبلان على التتويج.. يتبع الفصل السابع عشر اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent