رواية كاره النساء الفصل الحادي عشر 11

الصفحة الرئيسية

رواية كاره النساء البارت الحادي عشر 11 بقلم سهير عدلي.. ملحوظة كما واضح بالصورة عند البحث في جوجل أكتب "رواية كاره النساء دليل الروايات" وذلك لكي تظهر لك جميع فصول الرواية.

رواية كاره النساء كاملة

رواية كاره النساء الفصل الحادي عشر 11

أربعة أيام وجومانة هاربة في غيبوبة ..عقلها الباطن الذي يشجب ما حدث لها، أراد أن يريحها من عذاب الدنيا..فأخذها لعالم الأحلام..دنيا نظيفة خالية من شرور البشر وقسوتهم..استطاع الطبيب الشاب بكل ما أوتي من قوة أن يوقف النزيف ليس من أجل زوجها ذلك القابع بجوارها ليل نهار. والذي يزرف دموع الندم من أجلها دموع تشبه لدموع التماسيح..لقد أنقذ حياتها من أجلها هي..من أجل زهرة شبابها المقهور، كانت رموشها ترتعش..تجاهد أن تفتح عيونها، لكنها خائفة أن تصطدم بواقعها المؤلم، عندما لمح مروان تململها وعيونها التي تحاول فتحهما ابتسم بفرحة وراح ينادي أسمها:
-جومانة..جومانة أصحي..أنا جمبك اهو ..اصحي ياحبيبتي.

كانت ما بين النوم واليقظة..صوته يتسلل لأذنها فينقبض قلبها بخوف..انه هو صوته صوت الذئب الذي نهشها..فتعود للنوم من جديد.
عندما وجدها عادت لغيبوبتها اختفت فرحته فركض لكي يستدعي الطبيب عله يساعدها للعودة الى الحياة من جديد فصرخ بلهفة:
- دكتور أكرم ..يا دكتور.
دلف الى حجرته باندفاع..واستطرد وهو يعتذر:
--أنا آسف..بس جومانة فاقت شوية كانت حتفتح عنيها وبعدين أغمى عليها تاني.

خطف اكرم سماعته وخطى بنشاط نحو حجرتها.. ظل يتفحصها، يفتح عيونها ويسلط عليها ضوء من كشاف طبي صغير..ثم حقنها بحقنة لتنشط خلاياها..بعد لحظات بدأت بالفعل تفيق ..فاقت على صوت مروان وهو يهتف باسمها:
-جومانة ..اصحي..فوقي ياحبيبتي.
عندما اتضح لها صوته الذي باتت تكرهه..ووقعت عيناها على صورته المهزوزة أمامها.. حضر مشهد ليلة زفافها وهو ينقض عليها كالذئب المفترس.. فاختنقت أنفاسها..وشحب وجهها.. وراحت تصرخ وتصرخ..وتبتعد عنه منكمشة كأنها رأت عفريتا يريد أن يتخطفها.
انزعج مروان لرعبها منه وقال محاولا أن يهدأ من روعها:
-جومانة مالك ..جوما.......
ولكن اكرم اوقفه وهو يحذره قائلا:
-من فضلك يا أستاذ مروان لازم تخرج حالا ..واضح أنها بتنهار لما بتشوفك.
مروان معترضا:
-أزاي أخرج و أسيبها بالحالة دي.
اكرم وهو يشير على جومانة:
-لازم تخرج وحالا أنت مش شايف حالتها..لو عايزها تخف لازم تبعد عن وشها..لحد ماتعدي مرحلة الخطر..وجودك قدامها بيسببلها انهيار..لو يهمك يعني مصلحتها.. وعلى فكرة هي محتاجة لدكتور نفسي يتابع حالتها وانا رشحت واحد من أصدقائي.
زفر مروان بضيق..واضطر أن يخرج.
في تلك اللحظة حقنها دكتور أكرم بحقنة مهدئة حتى تهدأ.

جلس مروان على مقعد الأنتظار..يمسد جبينه بضيق..فانتقلت يده نحو رقبته عسى أن يمحو الأختناق الذي انقض عليه..فهمس لنفسه:
-منك لله كله منك يا عبد الحميد..الله يسامحك ياشيخ.
وصدح صوت بداخله يلومه ويقوله له:
( وهل عبد الحميد وحده مسئول عن ما حدث لتلك المسكينة)
وهنا أدرك أنه طرف في ذنب عظيم..لقد أصدر عبد الحميد الحكم بالأعدام..وكان هو عشماوي الذي نفذا هذا الحكم.
-أنت مذنب أيضا يامرون..يكاد ذنبك يكون أعظم.
هكذا هتف ضميره..واستطرد يعاتب نفسه :
-ياترى حتقدر يامرون تصلح ال عملته؟
**
ظلت تقلب في يدها جوزات السفر بغير تصديق وهي تهتف بفرحة تخرج من القلب:
-معقول..أنا مش مصدقة عنية.. أخيرا ربنا كتبهالنا وحنروح نزور النبي..ياما أنت كريم يارب..تسلملي ياحج..ربنا ما يحرمني منك يارب.

كان يتأمل سعادتها الطاغية ويبتسم لفرحتها قائلا وهو يربت على ظهرها:
-كل شي لما يعوز ربنا يا أم نريمان..وآهه ربنا رايد أننا نبجى زواره.
قالت وهي ترفع عيناها اللامعة بدموع السعادة للسماء:
-ونعم بالله.
استطردت وهي تنظر له بامتنان:
-بس بصراحة دي مفاجأة حلوة قوووي.

-أنا كنت مأجلها لما نريمان تتدوز واهاه بجت في عصمة رادل..اعتمد عليه..عشان لما أسافر أبجى مطمن عليها.
وداد بابتسامة حامدة:
-بس ياترى نريمان حيكون رد فعلها ايه؟
خالد:
-حتجول ايه يعني حتفرح لينا ..همتك أنتي عاد وجهزي الشنط.
قالت وداد وهو تنظر للجوازات كأنها تتأكد أن الأمر حقيقة وليس أحلام:
-متقلقش يا حج اعتبر كل حاجة جهزت خلاص ان شاء الله.
**
عندما علمت نريمان بأمر سفرهما فرحت من أجلهما ولكنها شعرت بوحدة..وخوف رهيب هجم على قلبها فجأة..ومما زاد من وحدتها اهمال مالك لها وعدم ادراكه لحبها له.
بعد أيام ذهبت مع مالك ليودعا أبيها وأمها وفي العودة وهي جالسة بجواره كان يقود السيارة وكأنها غير موجودة بجواره، شارد أمام الطريق لا يكلمها كلمة واحدة..زفرت بضيق وأجبرت نفسها على النظر من نافذة السيارة..في هذه اللحظة بالذات ودت لو تبكي في حضنه، علها تصب حزنها ووحدتها وخوفها داخل صدره..ضمت نفسها بيديها ولا تعلم اهي تحتمي من هواء النافذة أم من برد مشاعرها.
-يلا أنزلي ..وصلنا.
ترجلت من السيارة دون تعليق منها ركضت صوب حجرتها، وارتمت على فراشها تفرغ كل انفعالاتها على وسادتها.
أما مالك عاد الى عمله دون حتى أن يلقي عليها السلام، كان عقله مشغول في حديث عمه الذي قاله لها قبل أن يسافر.

بعد أن أعياها البكاء رفعت رأسها، مسحت دموعها بأصابعها، وضعت الوسادة على فخذيها وظلت تفكر، تحاور نفسها قائلة:
- هو انتي يعني يانانا عايزاه يحبك وانتي بتتعاملي معاه كده بقرف ..من أول ما جه البيت وعاش معانا وانتي مطهقاه في عيشته وعالطول مقالب فيه لما زهقتيه ..عايزاه بقى يتعامل معاكي ازاي بعد ده كله..مستحيل طبعا يحبك ولا يفكر فيكي أصلا.
أسندت رأسها على السرير ثم استطردت تقول لنفسها كأنها تحلل علاقتها به وتحاول ايجاد حلول له:
- أكيد كرهك من كتر عاميلك فيه عشان كده لازم تصلحي ال أنت هببتيه فيه. . بخيبتك القوية.
طب أعمل ايه دلوقت أنا بجد تعبت من كتر الشد والجذب البينا ..هو دلوقت جوزي نفسي يحبني ويحس بيا.. آاااه ياربي حاسة اني ضايعة من غيره..لما بيبقى جمبي بحس بالأمان مع أنه مش طايقني ..نفسي بقى أشوف نظرة حب في عنيه أمتى ده يحصل؟

تركت فراشها وهي تزفر في يأس تتجول في حجرتها على غير هدى..ثم توقفت خطواتها أمام المرآه تنظر لصورتها المعكوسة ترى الحزن على وجهها..والبؤس في نظراتها.
داعبت شعرها بأصابعها في ملل..ثم ابتسمت فجأة وهي تتمايل يمينا ويسارا في دلال انثوي تهمس لنفسها بأمل:
-طب ليه مفحتش صفحة جديدة معاه..وأحسسه بحبي واسبني بقى من كبريائي ده..والعند ال بيبعده عني أكتر .

اتسعت ابتسامتها وكأن ما قالته لنفسها راق لها، فشعرت بحماسة لأن تتخذ مثل هذه الخطوة..مشوار الحب يبدأ بخطوة..اتجهت لخزانتها وتناولت منها قميصا عاريا يجسد جسدها القد المتناسق..صففت شعرها وجمعته كله على كتفها الأيمن، وضعت عطرها طلت شفتيها بلون وردي زادها جاذبية.
وفي الأخير راق له حسنها وشكلها النهائي، وباتت تتخيل نظراته الولهة المعجبة بجمالها حتما لن يقاوم فتنتها.. سمعت صوته فخفق قلبها وضعت يدها عليه لتهدأ من دقاته.
لا تعلم سر خفقاته اهي فضولها لمعرفة رد فعله عندما يراها هكذا لأول مرة..أم خفقات حب واشتياق .. أم خفقات لشئ مجهول تخشى حدوثه.
فتح مالك باب الحجرة ولما لمحها بذلك المنظر تسمر مكانه ولم يكمل دخوله، أطرقت برأسها خجلا، من نظراته تلك.. رفعت رأسها علها تلمح الأعحاب في عينيه..لكن نظرات عينيه ليست حب..ولا وله ولا أعجاب..بل نظرات نارية، قاسية، نظرات حاقدة كأنها عدائية، حتى انها جعلتها ترتبك وتتراجع للخلف في خوف، خاصة عندما تقدم هو الآخر نحوها في تحفز.. حاولت أن تتماسك وتبتسم له..لكن رغم عنها وجدت نفسها تبتلع ريقها بصعوبة، لا تستطيع أن تتنبأ برد فعله ترى ماذا سيفعل بها.. وعندما أصبح أمامها تمام لا يوجد غير خطوة واحدة تفصلهما.. وجدته يضم شفتيه بغيظ الدنيا كلها وظل يصفعها على وجنتيها صفعات مجنونة..غبية كأنه فقد السيطرة على نفسه يردد:
-مجرفة..مجرفة..كلتكم زي بعض كلتكم زي بعض..كلتكم زي بعض.
تصد صفعاته بذراعيها ،وهي تضرخ متعجبة لا تعلم ما الذنب الذي اقترفته لكي تستحق كل هذه الصفعات:
-بتضربني لييه..بتضربني ليه..عملت ايييه آااااااه؟؛
وكانت صفعاته لها بدون وعي..لم يكف عن صفعها الا بعد أن غابت عن الوعي وخيوط الدماء تنسال من جانب شفتيها..بعدها شعر بداور من فرط الانفعال.. وعيناه أرتخت في تعب وكلل..ثم تركها وانصرف بخطوات مترنحة كأنه سكير أسكره الغضب.. وهو يردد
كسحة تاخد الحريم كلتها.
**
في صباح اليوم التالي فاقت جومانة كانت تشعر بخواء ..ضعف يتملكها، قوتها متلاشية..ظلت تتأمل الحجرة حولها وهي تقول باعياء شديد:
-أنا فييين؟؛؛؛
رأت وجه يبتسم لها ويقول:
-متخافيش أنتي في المستشفى.
بنظرة مريضة ونبرة ضعيفة..سألته:
-أنت مين؟؛
-بنفس الأبتسامة أجابها:
-دكتور أكرم سليمان .
هتفت عزيزة بسعادة واحتوتها بنظراتها الحنون:
-حمدالله على سلامتك ياضنايا الف حمدالله على سلامتك .
ابتسمت جومانة بضعف لعزيزة ولكنها لم تستطيع التحدث..
التفتت عزيزة للطبيب عندما قال لها:
-بقولك ايه ياست عزيزة مهمتك بقى انك تأكليها كويس عشان تسترد عافيتها بسرعة .
بحماس هتفت عزيزة:
-من عنية يادكتور حاضر حأكلها.
ثم التفت لجومانة وقال لها باابتسامته العذبة:
-عروستنا بقى الحلوة تقوم وتحاول تاكل.

قبل أن يخرج أوصى الممرضة أن تعطيها الدواء في مواعيده ..وأن تمنع زوجها مروان من زيارتها..ذهب الى صديقه دكتور حافظ رجب استشاري الأمراض العصبية، والنفسية شرح له حالة جومانة فوعده حافظ أن يمر عليه في المساء لكي يراها.

وبالفعل مر دكتور حافظ على جومانة بصحبة أكرم تحدث معها مدة قصيرة وفهم ما هي حالتها.

في حجرة أكرم

بلهفة سأله أكرام:
-حالتها ايه بالظبط ياحافظ طمني عليها.
ضيق حافظ عينيه وهو يتفرس وجه صديقه والاهتمام البادي على وجهه المبالغ فيه، والذي يبديه لاول مرة لمريضة..فهمس له:
-مالك ياأكرم أول مرة أشوفك قلقان كده على مريضة.
تدارك أكرم قلقه بسرعة فقال سريعا وهو يخفي خوفه:
-اا عادي يعني ياحافظ ..يمكن بس عشان صعبت عليا..المهم قولي حالتها ايه؟؛
-قال حافظ وهو يحاول أن يقتنع بتبريره على الرغم من أن بداخله يشعر أن أكرم به شئ مختلف.. فقال بنبرة طبيب يشرح حالة مريضة:
-شوف ياسيدي..هي اتعرضت لصدمة نفسية عنيفة خلتها ترفض الوقع وتغيب عن الوعي اربعة أيام..بالاضافة الى انهيار عصبي لما شافت جوزها لأن رؤيتها له بتفكرها بالحادث البشع ال حصلها على ايديه..دلوقت ياريت تبعدوها عن أي مؤثر يفكرها بالحادثة عشان ميأثرش عليها تأثير سلبي عليها.. ياريت كمان اهلها يحاولوا ان يفرحوها بأي طريقة أو شكل من الأشكال.. وبكده ممكن تخف بسرعة.
استمع أكرم له وهو يهز رأسه بتفهم .
ثم شكره من كل قلبه.
يتبع الفصل الثاني عشر اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent