رواية لأجلك أحيا الفصل السابع والعشرون 27

الصفحة الرئيسية

رواية لأجلك أحيا الفصل السابع والعشرون 27 بقلم أميرة مدحت

رواية لأجلك أحيا المشهد السابع والعشرون 27

أكثر من ألفين ونصف يقفون أمام القصر المهيب، يصرخون بعنف عن رغبتهم بخروج الهامي من القرية بأكملها، فلقد أكتفوا من القسوة وعدم الرحمة ويريدون أن يتذوقوا معنى كلمة الراحة والأمان، ولن يجدوا تلك الصفات إلا مع حفيده "أصهب الهامي".
تعالت صياحهم ما أن رأوا "أصهب" يخترق بجسده العريض القوي ذلك التجمع حتى يدخل القصر، أرتسمت الفرحة على وجوههم، فـ وجوده يعني تحقيق حلمهم الآن.
أخترق ذلك التجمع بصعوبة وملامحه تزداد قسوة أكثر حتى دخل القصر وهو يهدر بصوتٍ جهوري:
-هــااااااامي. 
وجده واقفًا برفقة والده، فـ سار نحوهما بخُطوات سريعة.. ثابتة حتى وقف أمام "الهامي" الذي ما أن رأه حتى بلع ريقه بصعوبة من شدة قساوة ملامحه وعينيه القاسيتين المُظلمتين، رفع "أصهب" إصبعيه أمام وجهه يقول بهمسٍ فحيح كالافاعي:
-شوف بقى، إنت قدامك إختيارين أتنين ومفيش تالت، يا إما تخرج برا القرية دي تمامًا وتروح مكان تعيش فيه مع نفسك، ياإما تفضل هنا بس هتلاقي باب القصر بيتفتح فجأة وكل إللي عذبتهم وقسيت عليهم هيجوا ياخدوا حقهم منك، تختار إيه؟؟..
هدر "الهامي" بغضب مشيرًا بيده:
-محدش يقدر يقرب مني، وبعدين إنت هتسمحلهم يقربوا مني. 
عقد "أصهب" ساعديه أمام صدره مجيبًا ببرود:
-آه هسيبهم، أنت سلمتني للموت ومكنش همك، ليه إنت تهمني دلوقتي؟؟.. وبعدين إنت ربتني على قسوة القلب، بس أظاهر محدش قالك، إن القسوة دي يوم ما تطلع هتطلع على إللي الشخص اللي أتعلم منه، عشان يثبتله أنه فعلاً قاسي حتى لو العكس. 
قال "راجي" بهدوءٍ قاتل:
-اللي واقفين برا أكتر من ألفين ونص، يعني لو قربوا منك محدش هيقدر يعمل حاجة، أبعد عن شرهم وإنتقامهم ونفذ طلبهم وهو إنك تسيب القرية، وأنا أشتريت شقة كويسة جدًا ليك في مكان تاني تعيش هناك بعيد عننا وعنهم. 
رمقهم "الهامي" بذهولٍ وهو يتراجع للخلف عدة خطوات، لأول مرة يشعر بذلك الإنهزام، تبدلت أحواله تمامًا سلبت قوته وأختفت هيبته المخيفة، شعر بتراخي في قدماه فجلس على الأريكة وهو ينظر تحديدًا نحو "أصهب"، في حين سأله الأخير ببرود:
-أخترت إيه؟؟.. 
**
تسلل إلى غُرفتها عن طريق الشرفة، بحث عنها بعينين مليئة بالشر، وقعت عيناه عليها وهي نائمة على فراشها بسلامٍ، إبتسم إبتسامة شيطانية وهو يخرج من جيبه سلاح ذو شفرة حـــادة، ما يُطلق عليها <سكينـة>، تحرك نحوها بخفة وبحذرٍ شديد حتَّى وصل إليها. 
كانت مغمضة العينين فقط كس تهرب من واقعها الأليم وحزنها المرير، شعرت بتلك الخطوات البطيئة التي تقترب منها على مهل، رفع سلاحه للأعلى وكاد أن يطعنها في قلبها ولكن تجمدت يده للحظات حينما وجدها تفتح عينيها فجأة، شهقات مليئة بالذُعر أخرجتها من حنجرتها، أدركت الموقف سريعًا فـ هبطت من على الفراش من الجهه الأُخرى، لـ يهبط السلاح مُخترق الوسادة، ركضت "تيجان" بإتجاه الباب وهي تصرخ بفزع لعل أحد يساعدها لكنه لحق بها وكمم فمها بيده ساحبًا إياها نحو الفراش، ألقاها بعُنف عليهِ وقبل أن يشرع في قتلها، كانت تضربه بقوة لا تعلم من أين أتت بها!!.. حيثُ ضربته ما بين ساقيهِ بـ ساقها، صرخ بألم وهو يسبها بـ أسوأ الألفاظ، ولكن قبل أن تركض كان يجذبها من شعرها بقوة كبيرة جعلتها تصرخ صرخةً كبيرة بألم أكبر، صفعها على وجنتيها، ثم جذبها مرة أُخرى من عنقها لـ يُصبح ظهرها مُستندًا على صدره، ثم رفع السكينة للأعلى لـ يطعنها بعُنف في بطنها، لم تستطع الصراخ حيثُ كمم فمها، إبتسم بشر عندما تأكد من إتمام مُهمته، تأكد من أن الطعنة ستجعلها تقابل الذي خلقها، فـ ألقاها على الأرض، أخفض بصره نحو بقعة الدماء التي تزداد على ثوبها الأبيض لـ تزداد إبتسامته ثم ركض نحو الشرفة عقب أن أنهى مُهمتــه.
تمددت على الأرضية الصلبة عاجزة عن إخراج صوتها، أنتظرت مصيرها المحتوم بعد أن سارت في ذلك الطريق المليئ بالأشواك، وها هي تلقته أخيرًا بعد ليالٍ من الإنتظار.
أغمضت عينيها ببطء وهي تشعر بأنها تقع بداخل حفرة سوداء عميقة لا نهاية لها، وآخر ما نطقت به:
-أصهب.
**
لاحقًا، تحرك مُسرعًا نحو الدَرَج راكضًا نحو الطابق الثالث حتَّى وصل إلى منزلها، ضغط على زرَّ الجرس بقوة، لم يستمع إلى أيَّ ردَّ أو حركة، كز على أسنانه بقوة ثم دق الباب عليهِ مرددًا بصيغة آمرة :
_إفتحي يا تيجان!!.. بقولك إفتحي!!.. طب ردي عليـاا!!.. 
تضاعفت مخاوفه عليها فـ هدر بقوةٍ:
_تيجان، تيجــان!!!.. أنا كده هكسر الباب.
لم يتحمل أن يظل واقفًا هكذا، نغزة عنيفة تضرب قلبه مُنذ ساعات، مُنذ أن هربت من أمامه ودموعها التي لم تتوقف بعد، هدر بصوتٍ شرس وهو يطرق على باب منزلها بعنف:
-تيجـــــااااان أنا هكسر الباب، هكســــره.
وبالفعل تراجع خطوتين للخلف شاحذًا قواه لـ يندفع نحوه ضاربًا إيـاه بعُنف قاصدًا خلعه من مفصله، كرر تلك الفعلة ثلاثة مرَّات حتَّى فُتح على مصراعيهِ، وقف عند عتبته يلهث وهو يجول داخله ببصره، وجد المكان خاليًا وهادئًا تمامًا.
تحرك "أصهب" نحو غُرفتها مُسرعًا، كان الباب مفتوح، بحث بأنظاره عنها وهو يلج للداخل، ولكن كان فـــات الأوان، تسمر جسده في مكانه وقد أصابته الصاعقة.
أجتمع الذُعر والهلع بداخله في آن واحدٍ، وهو يجد الأرضية غارقة بـ دمائها، حتَّى وقعت عيناه عليها وهي ممددة على الأرضية، دنا منها عدة خطوات وهو يحدجها بعينين مذهولتين، جثى على ركبته أمامها وهو يمد يده نحو رأسها محاولاً إستيعاب ما يحدث.
كانت فاقدة للوعي وجسدها بارد للغاية، وبشرتها شاحبة شحوبٍ مُخيف، تشنجت قسماته وتصلب جسده للوهلة غير مُصدق، وما أن فاق على تلك الحقيقة المريرة حتى هدر بهلعٍ:
-تيجــــــــــااااان!!.. يتبع الفصل الثامن والعشرون اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent