رواية ابتليت بعشقك الفصل الثاني 2

الصفحة الرئيسية

رواية ابتليت بعشقك الفصل الثاني 2 بقلم بسنت علاء وبسمة عبد العظيم

رواية ابتليت بعشقك الفصل الثاني 2

اليوم التالي صباحا..
منزل الهاشمي..
غرفة غيث..
استيقظ وهو يحدق في سقف الغرفة ، يفكر للمرة التي لا يعرف عددها في كلمات زياد وياسمين صديقتها ، و لا يعرف ! أيغفر ؟ أيسامحها علي كل ما فعلته مقابل سعادته ؟ أيستحق هذا الحب منه هذه التضحية ؟ أولم يضحي كثيرا قبلا ! ، تنهد وهو ينهض من الفراش ويفكر "يبدو ان لا طائل من التفكير" ، دخل ليستحم ، واقفا يسند كفيه علي الحائط تاركا المياه تنهمر علي رأسه لعلها تنقيها ، لعلها تمسح ذكرياته السيئة فيصبح غيث جديد ، غير معذب بين نيران القلب والجرح ، تنهد بهم وهو يخرج من المرحاض و يسمع صوت هاتفه الذي يعلن عن اتصال ، فتحه فوجد اسم *زياد* يضئ على الشاشة فرد وهو يقول -: مرحبا زياد ! 
فرد زياد الذي كان في مكتبه بحنق 
-: مرحبا يا أستاذ ، ألم اخبرك ان تأتي للعمل اليوم ؟ لماذا لم تأتي ! هناك الكثير من الاعمال المتراكمة عليك في الفرع الرئيسي ، والكثير من الاوراق لدي هنا تحتاج الى توقعيك بجانب توقيع السيد جمال ، هيا بسرعه ارتدي ملابسك واذهب لكي تنجز ما تستطيعه في المتبقي من وقت العمل ... او حتى اجلس لتنجز اكبر كم من الاعمال بعد رحيل الموظفين ، انت لن تدفن نفسك في غرفتك على ما اظن ! 
كان اثناء كلام صديقه الممل قد فتح مكبر الصوت وهو يبحث عن ملابس بيتيه مريحه تمثل نيته في عدم النزول من البيت اليوم ايضا ! ثم رد علي زياد الحانق وهو يجلس علي السرير و يفتح حاسوبه 
-: لا يا زياد ، لن استطيع مغادرة البيت اليوم ، انا سأنجز بعض الاعمال علي الحاسوب وانت تعال إلى البيت على العشاء واحضر معك الاوراق التي تحتاج للأمضاء 
فقال زياد وهو يكور قبضته ويضغط عليها من شدة الغيظ 
-: اخبرني فقط ! هل ستظل جالسا في غرفتك العمر كله ؟ هل سيغير هذا شيئا ؟ مما تهرب يا غيث! حتى اشفق على اختك المسكينة التي تتركها في البيت بمفردها وانت جالس في غرفتك كطفل معاقب ، طفل تافه يعاقب نفسه...! 
فرد غيث وهو يمرر كفه علي صفحة وجهه -: زياااااد هذا ليس وقت للكلام ، سنتكلم عندما تأتي ،الى اللقاء الان... 
ثم اغلق الخط لكي لا يزيد صديقه في الكلام ثم رجع الى حاسوبه يكمل باقي الاعمال المتراكمة وعقله يستعيد الجزء الذي تكلم فيه زياد عن ملاك وهو يشعر بالذنب داخله يتسع اكثر واكثر كثقب أسود عميق.... 
******* 
غرفة ملاك.... 
ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﺊ 
ﺑﺎﻷﺣﻼﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﻓﺎﺭﺳﻬﺎ 
كالعادة ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻛﺎﻥ ﺣﻠﻤﺎ 
ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ، ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ بخجل وهي تنهض من سريرها وتتذكر الحلم ، لقد 
ﺣﻠﻤﺖ أنه ﻳﺨﺒﺮﻫﺎ ﺑﺤﺒﻪ ﻣﺮﺍﺭًﺍ 
ﻭﺗﻜﺮﺍﺭًﺍ و يأخذ ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﺑﻄﺮﻳﻘة مختلفة ! ، 
ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﺑﺠﺬﻝ ﻭذهبت لتمشط شعرها العسلي و هي تنحي ﻛﻞ ﺍﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺨﺎصة ﺑﻪ ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻓﻴﺠﺐ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ متيقظة ﻭﺻﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻟﺘﺤﺎﺩﺙ ﻏﻴﺚ ، اﺧﺎﻫﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ، ﻏﻴﺚ ﻓﻲ اﻟﻮﺍﻗﻊ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻋﺎﺋﻠﺘﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ والديهما ﻓﻲ ﺣﺎﺩﺙ ﺳﻴﺎﺭة ﻣﻨﺬ ﺳﺒﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻛﺎﻥ هو ﻭﻗﺘﻬﺎ 
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺩسة ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ 
ﻋﻤﺮﻩ وهي ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ 
ﻋﺸﺮ ، ﻟﻦ ﺗﻨﺴﻲ ﺍﺑﺪﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ 
ﺍﻟﻤﻔﺠﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻭﺩﻱ ﺑﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺪﻳﻬﻤﺎ ، ﻭ قد ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻮﺩﻱ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻤﺎ ﺍﻳﻀﺎ ﻟﻮﻻ ﺳﺘﺮ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺧﺎﻟﻬﺎ ﻟﻬﻤﺎ ﻭﺍخذه ﻟﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ لهما ﻫﻮ وزوجته ﻭﺷﻐﻒ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ ﻭﺍﺑﻨﺔ ﺧﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰة على ﺗﺨﻄﻲ ﺻﺪﻣﺘﻬﺎ ﻭﻏﻴﺚ..... 
ﻏﻴﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﻠﺪ وصبر بعد فترة صدمته التي طالت لأشهر ، يوما ما وجدته يخبرهم انه سيأخذ مكان والده في ادارة شركته وبدون مساعدة احد حتى خالهما الوحيد ، ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻉ بمهارته ﻭﺫﻛﺎءﻩ ﺍﻥ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ *ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺷﺮﻛﺎﺕ اﻟﻬﺎﺷﻤﻲ* في وقت قياسي ، دﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺗﺄﺛﺮﺍ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ مرة ﺗﺎﺧﺬﻫﺎ ﺍﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﻩ من ﺣﻴﺎﺗﻬﻤﺎ ، ﻟﻜﻨﻬﺎ أﺧﺬﺕ نفسا ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻭهي تنحي ﻫﺬﻩ ﺍلأﻓﻜﺎﺭ ﺟﺎﻧﺒﺎ ﻓﺄﺧﻴﻬﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻬﺎ..... ثم دخلت لتستحم لكي تذهب له الان فحاله هذا لن ينفع..... 
******** 
بعد نصف ساعه..... 
مازال علي نفس جلسته متربعا علي الفراش يضع الحاسوب علي قدميه وهو يرتدي نظاراته الخاصة بالعمل ،ينجز الكثير من الاعمال لكن هناك بعض الاعمال التي يجب ان ينجزها مباشرة من الشركة في اكثر من فرع كما قال زياد ، لكن لا قدره له علي مغادرة البيت ،بمجرد ان يركب سيارته يتذكر ما حدث ! آه الى متي سيظل في هذه القوقعة ؟ سمع صوت الباب يُفتح فلم يكلف نفسه عناء النظر اليه لمعرفته بمقتحم او بمعنى أصح مقتحمة خلوته ، سمع صوت خطواتها النارية وهي تقترب منه وهو ايضا يتصنع الانشغال بالعمل ، الى ان اُغلِق الحاسوب على اصابعه فتأوه وهو ينظر اليها عاقدا حاجبيه وهي تحدجه بنظرات حانقه وتقول -: هل ستظل هكذا كثيرا ؟ 
فرد بهدوء وهو يفتح حاسوبه ثانية ويكمل ما كان يفعله -: هكذا كيف ؟ 
فردت بحنق وهي تأخذ هذا الحاسوب اللعين وتضعه وراء ظهرها 
-: هكذا يا غيث ، لا تخرج من المنزل ، لا تذهب للعمل و لا تخرج من غرفتك حتى ، ناسيا ان هناك من يعيش معك وانت غير مبالي.... 
قالت جملتها الأخيرة بحنق اكبر وهي تشوح بيدها و تكمل 
-: ماذا حدث لكل هذا ؟ منذ اكثر من اسبوعين وحالك تبدل ! انظر للهالات السوداء تحت عينيك ، هل حدث شئ مع شغف ؟ 
فرد كاذبا -: لا لم يحدث شئ ، فقط اردت ان ارتاح قليلا من أعباء العمل ، أهو شئ خاطئ ! 
كانت تعرف انه يكذب لسماعها لحديثه مع زياد ، لكنها تريده ان يخبرها بنفسه وبالتفصيل 
-: لا ليس شئ خاطئ ، إن لم تكن انت غيث اخي الذي لا يكل ولا يمل من العمل لكنت صدقتك ، ثم وهل من يأخذ اجازه من العمل يعتكف في غرفته تاركا اخته الوحيدة في هذا المنزل الكبير بمفردها ... 
قالت جملتها الأخيرة بحزن و مسكنة لتأثر به ، لكنه ظل صامتا وهو ينظر لها بلا تعبير ، فأكملت وهي تحاول ان تعطي كلامها اكبر قدر من الجدية والحزم 
-: والان ماذا حدث ، ولا تقل لا شئ لأني لن اتحرك من هنا الا بعد ان تحكي لي كل شئ وانا متأكدة من انها شغف هي من فعلت بك كل هذا ! 
فجاءها منه نفس الرد البارد 
-: قلت لكِ لا شئ ملاك ! 
لكن بعد عدة محاولات منها اذعن اخيرا امام اصرارها وحكى لها معظم الكلام الذي سمعته وتعرفه من الاساس ، اما هو فلم يكن يحكي بنفس الحرقة التي حكى بها لزياد بل كانت اللامبالاة والبرود لهما الجزء الاكبر من مشاعره ، فقالت ملاك في النهاية 
-: انا لن انصحك يا غيث لأني اعرف انك اكثر من قادر على حل مشاكلك وانا واثقه من انك ستتصرف تصرفا صحيحا بالرغم من انك تعرف وجهة نظري في علاقتكما ، لكن ان كانت سعادتك معها فلا تضيعها ، وانت تقول انها ندمت صحيح ! فأفعل ما تراه صحيحا ، سعادتك اهم شيء حبيبي . 
ثم اكملت وهي تتخصر في جلستها تتصنع الجدية 
-: والان انا سأذهب لتحضير الغذاء ولعلمك فقط انت ستأكل معي حتى لو اضطررت لحملك خارج غرفتك.... 
ابتسم لأخته الحبيبة وهو يشعر كم اهملها في الايام السابقة فقال 
-: حسنا حبيبتي ولكن اجعليه عشاءا ، فإن زياد قادم علي العشاء اليوم 
ثم اكمل وهو يضحك غافلا عن توترها والرعشة التي اعترتها لذكر اسمه 
-: ان الوحش الشره قادم ، اكثري من الكميات حبيبتي لكي لا يلتهمنا اذا لم يشبع .... 
ابتسمت ابتسامه مرتجفة وهي تتمتم بشئ غير مفهوم وتتحرك باتجاه الباب وتفكر "اي حظ هذا من يجعله يأتي ليومين متتاليين ، لن تيأس اليوم ايضا وستحاول معه ولن تمل..." 
ثم فكرت ايضا وهي تتنهد وتتجه للمطبخ لتعد له بعض الاصناف التي يحبها "يا الله ألا يوجد ما يوضع في الطعام ليجعله اسيرا لقلبي كما انا اسيره لقلبه منذ زمن !...." 
******* 
قبلها بحوالي ساعتين 
منزل الهواري...... 
استيقظت من نومها مبكرا اليوم علي غير عادتها ، نهضت من سريرها بنشاط وبسرعه ذهب لتستحم ؛ فهي تريد ان تكلم ابيها في أمر ما قبل ذهابه للعمل ، تحممت وارتدت ملابسها وهي تخرج من غرفتها سريعا وتنزل بسرعة على الدرج ، وصلت الى مكتب ابيها الذي ينجز فيه بعض الاعمال في وقت فراغه ثم دخلت دون ان تطرق الباب ، 
كان جمال منشغلا بمراجعة اوراق صفقة مهمه قبل ذهابه للعمل عندما دخلت عليه ابنته الوحيدة فقال مبتسما 
-: مرحبا بالأميرة ، ما الشئ الذي تريده الجميلة من والدها والذي يجعلها تستيقظ مبكرا هكذا ؟ 
فقالت وهي تحاول رسم ابتسامه مشاكسه علي وجهها 
-: صباح الخير يا جمال 
اتسعت ابتسامة ابيها لمناداتها له بأسمه مجردا في حركه مشاكسه قد اعتاد عليها ، لكنها تفتقد لضحكتها الصافية الخالية من الهم هذه المرة ! 
-: لو سمعتك امك وانتِ تقولي جمال هذه ستقتلنا معا 
ابتسمت وهي تذهب لتقبله علي وجنته 
-: لا تقلق يا جمال ، هي تعرف انني احب تدليلك 
فقال مبتسما وهو يرد لها القبلة -: حسنا يا معسولة الكلام ، ماذا تريدين هذه المرة ؟ 
ذهبت لتجلس وهي تقول 
-: لا اريد شيئا حبيبي ، فقط كنت اريد الجلوس معك قليلا قبل ذهابك للعمل.... 
نظر لها ابيها بنظرة ذات مغزي فضحكت وهي تقول -: حسنا حسنا ، انا اريد شيئا بالفعل ، انا.... اريد ان اعمل 
كشر عن جبينه وهو يقول باستغراب 
-: تعملين ؟ لكنك لم تأتِ بذكر رغبتك في العمل من قبل ! ولا حتى من باب التجربة ، ماذا حدث لتسعي الى العمل بين ليلة وضحاها ؟ 
تنحنحت وهي تقول بصوت متدلل برقه وهي ترمش بعينيها عدة مرات 
-: ماذا يا جمال ! الا يوجد في شركات أبي مكان شاغر لأميرته ؟ 
فرد ابيها وهو يقول بجدية ونظراته تخترق عمق عينيها -: بالتأكيد يوجد حبيبتي ، وان لم يوجد أخلق لكِ مكانا لكن... اريد معرفة السبب الحقيقي وراء رغبتك هذه ! 
فقالت وهي تتنحنح .. تحاول جعل نبرة صوتها عاديه خاليه من التأثر 
-: لا شيء ، فقط مللت التدلل ، ثم انني في الثالثة والعشرون من عمري ولم انجز شيئا افتخر به حتى الان ، إما الجلوس في المنزل او الخروج مع ياسمين او مع... غيث ، مللت هذه الحياه السطحية ، كما انني اريد الاعتماد علي نفسي ، اشياء كثيره يا ابي اهمها انني اريد التغير للأحسن لأجلي ولأجله.... 
كان ينصت لها بتركيز وهو لا يعلم أيحزن لنبرة الشجن الظاهرة في صوتها رغم محاولتها لأخفاءها أم يفرح للنتائج الإيجابية التي بدأت في الظهور عليها منذ ما حصل ! ، فهي قد جائته يومها تبكي بأنهيار وهي تخبره بما حدث وما قاله غيث لها عن انهاء العلاقة ، بالطبع عنفها بشده وناصر غيث في موقفه... لكنها تظل ابنته التي يتوجع لوجعها ألف مره فقال في النهاية 
-: حسنا هذا جيد ، سأحاول البحث لكِ عن وظيفه شاغره مناسبة لمؤهلك الدراسي في اسرع وقت.... 
هبت من كرسيها وهي تقبله عي وجنتيه عدة قبلات متتاليه قائلة 
-: شكرا يا جمال 
ثم خرجت جريا الي الخارج تاركه ابيها ورائها يفكر في حالها وحال ابن اخته الغالية رحمها الله ، ثم فتح هاتفه يجري اتصالا ويقول 
-: زياد ! احتاجك في خدمه.... 
********* 
ليلا....... 
كانت في غرفتها ترتدي ملابس لائقة بعد ان اعدت العشاء ، لقد اعدت ما يشبه وليمه ! لا تعرف لماذا ولكن شعور انه سيأكل من يديها يفرحها فأعدت الكثير من الاصناف التي تعرف انه يحبها ، سمعت صوت جرس الباب فأبتسمت وهي تفكر "في ميعاده بالثانية" ثم ذهبت لتفتح الباب فغيث بالتأكيد لن يخرج من غرفته ليفتح الباب ! فتحت الباب وهي تكرر مشهد البارحة وتبتسم اجمل ابتساماتها لكن هذه المرة لم ينظر لها من الاساس ، لقد كان يتحدث في الهاتف اللعين وهو معقود الحاجبين بحنق واضح 
-: ماذا يعني ما قلته ؟ لقد اوصيتك ان تفعل هذا ! لماذا لم تنفذ ؟... حسنا حسنا سنرى هذا الأمر غدا ، لكن لعلمك فقط انه لن يمر مرور الكرام.... 
ثم اغلق الخط بدون ان يستمع لأجابة المسكين الذي كان يحدثه ، واخيرا التفت اليها فقالت -: مرحبا زياد ! 
فرد مبتسما بلطف على غير عادته ومفاجأه بسيطة وكأنه لم يراها عند دخوله وهو يمد يده لمصافحتها 
-: مرحبا ملاك ! كيف حالك 
ظلت تحدق في كفه الممدودة لثواني قليلة قبل ان تمد كفها الصغير وهي تضعه في كفه الذي ابتلعه تقريبا وهي تدعو الله ان لا يشعر بارتعاشة يدها ، عندما جاء صوت غيث الذي كان ينزل علي الدرج وهو يقول 
-: انها بخير لكنها تعبت في اعداد الطعام بكمية مضاعفه من اجلك.. 
فرد زياد بأغبي رد يمكن ان يقال في هذا الموقف -: واين الخادمة التي تعمل لديكم اذن ؟ 
ضحك غيث عاليا وهو يصل اليه ويضربه بقبضته علي كتفه قائلا 
-: ايها الاحمق أبدلا من ان تشكرها تسأل عن الخادمة وما حل بها ؟ ان الخادمة في إجازة ، هل ارتحت الان ! 
ارتبك زياد وهو يحاول رسم ابتسامه علي شفتيه وهو ينظر لها 
-: بالتأكيد لا.. لا اقصد ، شكرا لك ملاك ، سلمت يداك ، لقد اتعبتك 
فردت هي الأخرى بارتباك لا يقل عن ارتباكه وقد احمرت وجنتاها من الموقف وهي تقول بتعثر 
-: لا ش...لا شكر علي واجب ، سلمت من كل شر ، لا تقل هذا انت ضيفنا ! 
فتدخل غيث وهو يلاحظ ارتباكهما الغير مبرر الاسباب بالنسبة اليه ثم قال 
-: حسنا حسنا ، يكفي مجاملات ، هيا للطعام لنري بعدها الاوراق التي تريد امضاءها.... 
فتمتم زياد ب "حسنا" وهو يهم بالتحرك مع غيث نحو غرفة الطعام عندما سمع صوتها الرقيق 
-: حسنا اعذراني ، سأذهب إلى غرفتي 
عقد عيث حاجبيه وهو يسألها 
-: ألن تشاركينا الطعام حبيبتي ؟ 
فردت بخفوت -: لا انا سأذهب لأنام فأنا مجهده قليلا... 
رد عليها غيث بما لم يسمعه زياد وقد وعقله شارد يفكر "ألهذه الدرجة لا تتحمل وجوده في مكان واحد معها ؟ حتي البارحة ألقت عليه السلام ببرود !" ثم اكمل افكاره بعزم وهو يتجه برفقة غيث للعشاء "حسنا هذه اشاره لتنحي أي من المشاعر السخيفة التي تنتابك منذ فترة طويله !! بحق الله انها ملاك الصغيرة اخت صديقه ! يكفي هذه البراءة التي تنضح من عينيها ، بالتأكيد لا... لا لن ينفع هذا ، انه رجل ناضج وسيجيد التحكم في مشاعره ، وهو... لا يستحقها" وعلي هذه الفكرة المحبطة والموجعة للقلب جلس مع صديقه ليتناول العشاء الذي اعدته.... هي 
******** 
منزل الهواري... 
في نفس الوقت .... 
ضحكت ﺑﺨﺠﻞ 
-: ﺟﻤﺎﻝ اﻧﺘﻈﺮ ﻫﻬﻬﻬﻪ ﻻ ﻟﻴﺲ ﺍﻻﻥ... 
ﺛﻢ ﺍﺿﺎﻓﺖ ﺑﺼﻮﺕ ﺍﺣﺪ ﻗﻠﻴﻼ 
-: ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻧﺘﻈﺮ ﺣﻘﺎ ﺍﺭﻳﺪﻙ ﻓﻲ 
ﻣﻮﺿﻮ.... 
ﻗﻄﻊ ﻛﻼﻣﻬﺎ بقبله اﺫﺍﺑﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ جعلتها تكاد ﺗﻨﺴﻲ ﻣﺎ تريد ﻗﻮﻟﻪ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﺧﻴﺮﺍ بصوت ﻻﻫﺚ 
-: ﺍﺭﻳﺪ ﺍﻥ ﺍﺣﺪﺛﻚ بشأن ﺷﻐﻒ 
ﺗﻨﻬﺪ ﻭﻫﻮ ﻳﺜﺒﺘﻬﺎ ﻋﻠﻲ الفراش ﻭﻳﻨﻬﺾ ﻣﺸﺮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺎﺋﻼ بأبتسامة لاهثة 
-:هيا ﻗﻮﻟﻲ ﻣﺎ تريدين ﺑﺴﺮﻋﻪ 
ضحكت قائله -: بهذا الوضع ؟ 
ابتسم بمشاكسه -: ولا وضع غيره ، هيا تكلمي قبل ان اغير رأيي 
ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ بجديه وهي تنسي الوضع وتنسي كل شئ لا تفكر سوي في ابنتها -:ﺷﻐﻒ ، اﻧﻬﺎ ﺗﻐﺮﻕ في ﺣﺰﻧﻬﺎ ﻭﺭﺛﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﻧﺎ ﻻ ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ هذا الحال... 
فقال هو الأخر بجديه 
-: اظن انها علي اولى خطوات استعادة نفسها ، بل والتغيير ايضا ، لقد جائتني اليوم وتريد ان تعمل 
فقالت ﻛﻮثر بأﺳﺘﻐﺮﺍﺏ 
-: ﺗﻌﻤﻞ ؟ ﺷﻐﻒ ! لكنها ﻟﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ 
ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ ! 
ﻗﺎﻝ ﺟﻤﺎﻝ ﻣﻐﺘﺎﻇﺎ 
-: و ﺍﻻﻥ ﻗﺮﺭﺕ ﺍﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻭﻫﺬﻩ ﺧﻄﻮة ﺟﻴﺪة جدا ﻣﻦ ﺭﺃﻳﻲ ، اﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﻴﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭﺍﻥ ﺗﺘﻌﻠﻢ أن ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻲ 
ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻜﻲ ﺗﻜﻮﻥ قوية ﻓﻲ ﺣﺎﻝ 
ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﺼﻴﺐ ﻟﻬﺎ ﻣﻊ ﻏﻴﺚ... 
فقالت ﻛﻮﺛﺮ ﺑﺘﺒﺮﻡ 
-: انا ﻻ اﺻﺪﻕ ! ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺘﻲ يرفضها هكذا ! يرفض ﺍﺑﻨﺘﻲ ﺍﻧﺎ ! ﺷﻐﻒ 
ﺍﻟﻬﻮﺍﺭﻱ تُرفض؟ ، ان كل ابناء صديقاتي يتمنوا فقط نظره منها وهو بكل تبجح يخبرها "لقد انتهي كل شئ !" 
قالت جملتها الأخيرة وهي تقلد صوته ، فقال جمال بغيظ ﻣﻨﻬﺎ.....فهي ﺍﻟﺴﺒﺐ 
ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ ﺟﻌﻞ ﺷﻐﻒ ﻣﺪﻟﻠﻪ 
ﻭﻣﻐﺮﻭﺭﻩ ﻫﻜﺬﺍ ، ﻫﻮ ﻻ ﻳﻨﻔﻲ 
ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻪ ايضا ﻟﻜﻦ أمها ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ 
الأكبر ﻋﻠﻴﻬﺎ ، هي من زرعت في عقلها فكرة ان لا احد يستحقها وانها افضل من الكل 
-:أوﻟﻢ ﺗﺮﻓﻀﻪ ﻫﻲ ﻭﺗﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﻭﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﻩ ! 
ﺛﻢ ﺍﺭﺩﻑ بعقلانية لكي لا ينتهي الامر بشجار -: ﻋﻤﻮﻣﺎ ﻟﻨﻨﺘﻈﺮ ﻭﻧﺮﻱ 
ﻣﺎ ستصل إليه ﺍﻻﻣﻮﺭ.....ﺍﻧﺎ 
ﺳﺄﺑﻌﺚ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﻔﺮﻉ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ 
ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻋﻤﺎﻟﻨﺎ المشتركة 
ﻣﻊ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﻏﻴﺚ ﻭﺍﻟﺬﻱ يديره زياد القاضي 
فقالت ﻛﻮﺛﺮ وهي تعقد حاجبيها ﺑﺘﻔﻜﻴﺮ -: وﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﺠﻌﻠﻬﺎ ﻣﻌﻚ ﻓﻲ الشركة ؟ 
-: لكي ﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ علي ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺊ 
ﻭﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ 
ﺛﻢ ﺍﺭﺩﻑ ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﻪ خبيثة -:وﻟﻜﻲ ﺗﺤﻞ 
ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ايضا.. 
ﻗﺎﻟﺖ ﻛﻮﺛﺮ بدون فهم -: ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻘﺼﺪ ؟ فقال بتأفف وحنق ﻣﺼﻄﻨﻊ 
-: الى هنا وكفي يا امرأه.... 
ﺛﻢ اردف ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﻪ خبيثة 
-: اﻗﻮﻝ ﺍﺷﺘﻘﺖ اليك ، ﺍﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻫﺬﺍ 
ﺷﻴﺌﺎ ! 
ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ بعشق قائله وهي تضع كفها علي خده 
-:ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻞ ﺷﺊ ﺣﺒﻴﺒﻲ ، 
ﻭﺍﻧﺎ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﺷﺘﻘﺘﻚ كثييييرا.... 
ﺯﻣﺠﺮ ﺟﻤﺎﻝ ﺛﻢ ﻫﺒﻂ إﻟﻴﻬﺎ ﻳﻐﻴﺒﻬﺎ ﻓﻲ 
عالمهما ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺣﺘﻠﺖ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻨﺬ 
ﺍﻟﺼﻐﺮ.... 
********* 
بعد يومين... 
في الصباح الباكر... 
جالسه على فراشها باسترخاء ممسكة بكوب من القهوة في يدها ، وبهاتفها في يدها الأخرى تتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي بملل... فهي لم تستطع النوم من شدة الحماس ، إن اليوم هو اول يوم عمل لها ، واخييرا ستبدأ في صنع كيان لنفسها حتي لو في ظل ابيها في البداية و لكن... من لم يبدأ صغيرا ! على الاقل ستتعلم تحمل المسؤولية والجدية ، هي ستتغير... مهما كان ومهما كلفها سوف تتغير من اجل غيث... لكي عندما يرجعا تجد ما تقوله له... تريد ان تقول له "انا قد تغيرت يا غيث... للأحسن ولأجلك ، لأجل حبنا الذي لم اؤمن به بهذه القوة سوي منذ وقت قصير " ، ستجعله يسامحها ، ستحبه وسيحبها وسيعيشان في سعادة وهناء حتي ينتهي عمريهما ، نحت افكارها الوردية جانبا وهي تنهض ممسكه بكوب القهوة الفارغ تضعه علي المنضدة بجانبها وهي في طريقها للحمام الملحق بغرفتها لتستحم ، استحمت وجففت شعرها بمجفف الشعر امام المرآه ثم حدقت فيها بذهول وهي تدرك انها قد نست امرا مهما جدا .... ياسمين ! لم تكلمها منذ فتره ولم تخبرها عن العمل ! كيف حصل هذا ؟... حسنا هي لديها وقت لتكلمها وتخبرها قبل البدء في ارتداء ملابسها.... فتحت هاتفها واتصلت بها ولم يدم الرنين طويلا حتي سمعت صوتها الحانق المعاتب عبر الهاتف فابتسمت وهي تقول 
-: اصمتي يا فتاه حتى اطلعك علي ابرز الاخبار... 
******* 
نزلت علي الدرج بسرعه وخفه ترتسم علي وجهها ابتسامه عريضة ، ان فكرة العمل فكرة جيده ... انها لم تباشر بالعمل حتى وتشعر بأن حالتها النفسية قد تحسنت إلى حد ما ، وستتحسن اكثر عندما تبدأ بالعمل وستشفي تماما عندما يسامحها .... وهو سيسامحها هي ستحرص على هذا ، القت التحية البشوشة على ابيها وامها وهي تقبلهم ثم قالت بحماس 
-:هيا يا جمال انا مستعده 
فجاء الرد الحانق من امها الممتعضة من الاساس من فكرة العمل ! 
-: ألن تتناولين افطارك ؟ ام تريدي ان تصابي بالإغماء في اول يوم عمل ! 
ابتسمت وهي تذهب لتحتضن امها من الخلف وهي تقول -: لقد تناولت شيئا خفيفا صباحا لا تقلقي يا كوثر 
ثم اردفت وهي توجه كلامها لأبيها -: حسنا ! هيا بنا ...... 
في طريقهم الى السيارة كان سكون تام انقطع عندما دخلت برفقة ابيها للسيارة فقال بجديه ينصحها 
-: شغف ، يجب ان تعرفي ان العمل مسؤوليه ... لا ينفع التهاون فيها مهما كانت صغيره ، وانتِ ستعملين مع السيد سيف وهو رجل منظم جدا... لا يترك اقل شئ في العمل يمر من تحت يده ، لا ينفع معه الا الانضباط والمسؤوليه... 
فردت وهي تبتلع ريقها ، لا تشعر ان القادم جيد بالنسبة لأحلامها 
-: حسنا أبي... سأبذل قصارى جهدي 
فأبتسم لها وهو يدير السيارة و ينطلق وسط صمت الطرفين.... 
****** 
شركة (الهواري & الهاشمي) الفرع المشترك ..... 
تقف بجوار والدها امام الشركة وهي تسأله باستغراب 
-: لماذا اتيت بنا إلى الفرع المشترك أبي ؟ 
نظر لها بهدوء ثم نقل نظره الي الشركة امامه -: ستعملين هنا... ان زياد بأنتظارك ليفهمك سير العمل و يرشدك الى السيد سيف ، ستتدبرين امرك هنا ، يجب ان تعتادي الاعتماد على نفسك حبيبتي.... إلى اللقاء 
ثم تركها فاغره فمها وهي تنظر للشركة امامها ومضي بسرعة قبل ان توقفه ... 
دقيقتين واستعادت وعيها بالمكان من حولها.. رفعت ذقنها وفردت ظهرها وتحركت برشاقة و ثقه إلى داخل الشركة...... 
-:صباح الخير ! 
ألقت التحية على موظف الاستقبال على ما يبدو وهي تكمل سائله 
-: من فضلك أين هو مكتب المدير العام 
فأجاب الموظف بأحترام -: الطابق الثاني سيدتي 
-: شكرا لك ..... اجابت بتعاليها المتأصل وهي تتحرك ناحية المصعد... 
وصلت الى الطابق الذي به مكتب زياد... في الواقع الطابق من الاساس هو مكتب زياد... لا يوجد مكتب غيره هو ومكتب سكرتيرته الملحق بمكتبه.... 
طرقت الباب بعد ان تخطت سكرتيرته التي كانت تخبره بمجيئها بكل نعومة ورقه والابتسامة التي كانت تكاد تعبر وجهها إلى اذنيها والتي تحولت الي ابتسامه سمجه مشبعة بالغيرة وهي تدعوها للدخول ! 
دخلت وهي تلقي التحية بأبتسامه فوقف زياد لاستقبالها وهو يصافحها بابتسامه ودودة 
-: مرحبا شغف ! كيف حالك ؟ 
ثم اردف بضحكة -: والان فهمت سبب توصية السيد جمال على موظفة جديدة بالرغم من انه لم يفعلها قبلا 
ابتسمت بحرج قليلا من الموقف -: نعم انا هي.... 
فرجع لمقعده وهو يشير لها بالجلوس قائلا -: حسنا ! انتِ ستعملين لمدة ستة أشهر تحت تدريب السيد سيف واذا اثبتي جدارة سيكون لكِ مكتب بمفردك.... 
كانت تهز رأسها علي كلامه وهو يكمل 
-:والان ستذهبين لملاقاة السيد سيف بالطابق الثالث حيث مكتبكما وهو سيفهمك كيفية سير العمل وما هي طبيعة عملك... 
تمتمت ب "حسنا" وهي تشكره ثم تخرج لتذهب لملاقاة مديرها المزعوم السيد سيف ! الذي رهبته من قبل ان تراه..... 
********* 
في المكتب..... 
ﻃﺮﻗﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ثم ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ 
ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺗﻪ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ 
ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ، ﻟﻜﻦ ﻣﻔﺎﺟﺄﺗﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ 
ﻛﺒﻴﺮﻩ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﺕ ﺍﻣﺎﻣﻬﺎ ﻛﺘﻠﺔ ﻣﻦ 
ﺣﻴﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ! ، ﺭﺟﻞ 
ﻳﺒﺪﻭ ﻓﻲ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ 
ﻋﻤﺮﻩ ! ﻟﻘﺪ ﺗﻮﻗﻌﺖ أن ﻳﻜﻮﻥ 
ﺍﻟﻤﺸﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﺮﻱ 
المكاتب ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﻴﻦ ﻋﻈﻴﻤﻲ ﺍﻟﺒﻄﻮﻥ ! ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ !! انه..... 
ﺍﻧﺘﺒﻬﺖ ﻟﺘﺤﺪﻳﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺰﻱ ﻓﻴﻪ 
ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺍﻗﺒﻬﺎ متكتفا ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﻪ لا تعرف أن كانت واثقة ام... مستهزئة !! ﻓﺘﻨﺤﻨﺤﺖ 
قائلة ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺍﻇﻬﺎﺭ ﻧﺒﺮﺓ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺻﻮﺗﻬﺎ 
-:ﻣﺮﺣﺒﺎ ﺳﻴﺪ ﺳﻴﻒ ! 
ﺭﺩ ﺳﻴﻒ بعملية. -:اﻫﻼ ﺑﻚ ﺍﻧسة ﺷﻐﻒ ! فصمتت وهي تنظر حولها وتتململ في وقفتها وﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻘﻮﻝ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺑﻜﻬﺎ ﺑﻨﻈﺮﻩ الى ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ هكذا ! ﻓﻘﺎﻝ ﻳﻌﻔﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﺮﺟﻬﺎ 
-: اعرفك بنفسي افضل ،ﺍﻧﺎ 
ﺳﻴﻒ الغمراوي ﺍﻟﻤﺸﺮﻑ عليكِ 
ﻓﻲ فترة ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ... 
ثم اخذ يعدد عل اصابعه 
-: لا أحب ﺍﻟﺘﻜﺎﺳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ، الأﻧﺘﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻋﻴﺪ اهم شئ بالنسبة لي ، انا 
ﺳﺄﺷﺮﻑ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻤﺪﺓ ﺳﺘﺔ ﺍﺷﻬﺮ ﺣﺘﻲ تتعلمين ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺟﻴﺪﺍ ﻭﺑﻴﺪﻙ ﺍﻥ ﺗﺠﻌﻠﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﻩ ﺍﻃﻮﻝ ﺍﻭ ﺍﻗﺼﺮ ، اظن هذا ﻛﻞ ﺷﺊ... 
ﻧﻈﺮﺕ ﻟﻪ ﺑﺒﻼﻫﻪ وهي تكاد ان تفغر فمها ، ﻣﺎ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ؟ ﻳﺒﺪﻭ ﺍﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺻﻌﺒﺎ ﻣﻊ ﻛﺘﻠﺔ ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ﻫﺬﺍ ! 
تنحنحت وهي تحاول تنقية افكارها 
-:ﺣﺴﻨﺎ ! و ﺍﻻﻥ ﻣﺎﺫﺍ يجب علي فعله ؟ فرد بعملية -:ﺳﻨﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺘﺎﻛﻴﺪ ، ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﻚ ﺍﻟﻤﻠﺤﻖ ﺑﻤﻜﺘﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ حتى اتمم شيئا صغيرا في العمل.... 
ﺗﻤﺘﻤﺖ ﺑ "حسنا" وﺧﺮﺟﺖ تاركة ﻭﺭﺍءﻫﺎ ﻣﺴﺤﻮﺭﺍ بالشقراء زرقاء العينين ﻫﺬﻩ ﻭﻫﻮ يفكر بابتسامة جذلى " ﻳﺒﺪﻭ 
ﺍﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺳﺘﺔ ﺍﺷﻬﺮ صعبة جدا ، و ممتعة جدا جدا ! 
******* 
خرجت من مكتبه وهي تتطلع إلى الغرفة الصغيرة التي من المفترض ان تكون هي مكتبها ، نظرت في انحاء الغرفة ... انها بسيطة لا يوجد بها الكثير من الاثاث فقط مكتبها الصغير خلفه كرسيها وامامه يوجد كرسيين موضوعين امام بعضهما و بعض الاشياء الأخرى التي لا تعرف ما هي ، جلست على كرسيها بانتظار السيد سيف ولكن عقلها أخذ يعقد مقارنة رغما عنها ﺑﻴﻦ ﻏﻴﺚ ﺑﺠﺴﻤﻪ ﺍﻟﻌﻀﻠﻲ الذي لا يوجد به جرام زائد تقريبا بمكنبيه ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﻴﻦ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺒﻪ ﻋﺎﺭﺿﻴﻦ ﺍﻻﺯﻳﺎء ، ﻭﺳﺎﻣﺘﻪ 
ﺍﻻﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻃية الشديدة ، ﺷﻌﺮﻩ 
ﺍﻻﺳﻮﺩ ﺍﻟﻜﺜﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺸﻘﻪ ، ﺑﺸﺮﺗﻪ ﺍﻟﺤﻨﻄﻴﻪ ﻭﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ التي ﻳﺨﺼﻬﺎ ﺑﻬﺎ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻈﻬﺮ غمازتين محفورتين في خديه ... ﻭﺑﻴﻦ ﺳﻴﻒ ﻫﺬﺍ *ﻛﺘﻠﺔ 
ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ* ﺍﻥ ﺟﺴﻤﻪ ﻛﻠﻪ ﻳﺘﻜﻮﻥ 
ﻣﻦ ﻋﻀﻼﺕ ﻓﻘﻂ ! ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ 
ﻣﻮﺯﻋﻪ ﺑﻄﺮﻳﻘﻪ ﺍﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻃية ﻣﺜﻞ 
ﻏﻴﺚ ، انها في كل مكان ! ، ﻣﻼﻣﺤﻪ ﺍﻟﺨﺸﻨﻪ ، ﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ ﺟﺪﺍ ، ﻃﻮﻟﻪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻉ و ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻮﻕ ﻏﻴﺚ ﺑﺒﻀﻊ ﺳﻨﺘﻴﻤﺘﺮﺍﺕ ﺗﺼﻞ إلي ﺍﻟﻌﺸﺮة وﻭﺳﺎﻣﺘﻪ 
ﺍﻟﺨﺸﻨﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ على ﺍﻟﻨﻘﻴﺾ 
ﻣﻦ وسامة ﻏﻴﺚ ، ﻟﻜﻦ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ 
ﻳﻨﺒﺾ ﺑﺎﺳﻢ ﻏﻴﺚ ﻭﻏﻴﺚ ﻓﻘﻂ و..... 
ﻗﺎﻃﻊ ﺷﺮﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﺴﻲ 
ﺻﻮﺕ هذا السيف ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ بحنق -: انسة ﺷﻐﻒ !ﺍﻧﺴﻪ ﺷﻐﻒ ؟ يا انسة ! 
اجفلت وهي ترمش بيعينيها عدة مرات بمفاجأه -: ﻧﻨﻌﻢ ! ﻧﻌﻢ ﺳﻴﺪ ﺳﻴﻒ 
ﺭﺩ ﺳﻴﻒ ﺑﺼﻮﺕ ﺣﺎﻭﻝ ان ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺣﺎﺩا ليخفي تأثره بحركتها العفوية التي ابرزت زرقة عينيها الفريدة 
-: ﻓﻴﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺷﺎﺭﺩة أﻧسة ؟ ﺍﻧﻲ أﻧﺎﺩﻱ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ ! 
فهو ﻟﻦ ﻳﺨﺒﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺘﺎﻛﻴﺪ اﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻳﺮﺍﻗﺒﻬﺎ ﻷكثر ﻣﻦ ﺧﻤﺲ ﺩﻗﺎﺋﻖ ﻳﺪﻗﻖ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎء الشاردة ﻭأﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ 
ﻟﻢ ﻳﺮﻱ أﺟﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ ولا يستجيب لتنبيهات عقله الذي يخبره "أﺳﺘﻔﻖ أيﻬﺎ ﺍﻟﻐﺒﻲ أﻧﻪ ﻋﻤﻞ" 
ﺭﺩﺕ ﺑﺈﺭﺗﺒﺎﻙ وهي ترجع بعض الشعيرات الوهمية خلف اذنها -:ﺍﺳفة 
ﻛﻨﺖ ﺷﺎﺭﺩة ﻓﻲ ﺷﺊ ﻣﺎ ، ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺷﻴﺌﺎ؟ 
ﺭﺩ ﺑﺼﻮﺕ ﻋﻤﻠﻲ وهو ينظر للاوراق في يده -: نحن لسنا بنزهه يا انسه ، انه عمل ... فبالتأكيد اريد وسأريد دائما ، والان ﻳﺠﺐ ﺍﻥ ﻧﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻜﻦ اولا ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻚ ﺍﺭﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻭﺭﺍﻕ ﻣﻦ ﻣﻜﺘﺐ ﺍلسيد ﺯﻳﺎﺩ وﺍﺭﻳﺪﻙ ﺍﻥ ﺗﻤﻀﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻭﺭﺍﻕ ﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻳﻀًﺎ ﻭ ﺑﺴﺮعة ﻟﻨﺒﺪﺃ.. 
ﺗﻤﺘﻤﺖ ﺑ "ﺤﺴﻨﺎ" ﻭﻫﻤﺖ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ 
ﻓﻘﺎﻃﻌﻬﺎ ﺑﺼﻮﺕ جعل نبرة السخرية فيه واضحة ﻳﺨﻔﻲ ﺍﻧﻔﻌﺎﻟﻪ " ﻭ ... ﻻ ﺷﺮﻭﺩ ﻣﺠﺪﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ من فضلك... 
لم ﺗﺮﺩ ﻭﻫﻲ تتحرك خارجا و ﺗﻠﻌﻨﻪ ﻓﻲ ﺳﺮﻫﺎ .... وصلت لمكتب ﺯﻳﺎد بعد ان سمحت لها تلك السمجة بالدخول بعد ان هاتفته ثانية بطريقة جعلتها تكاد تتقيأ ! ، دﺧﻠﺖ ﻭﺟﻠﺒﺖ اﻻﻭﺭﺍﻕ ﻭﻣﻀﺖ ﺍﻻﺧﺮﻳﺎﺕ وخرجت وهي تشكره ....لكن ﺍﺛﻨﺎء خروجها اصطدﻣﺖ ﺑﺮﺍﺋﺤﺔ ﻋﻄﺮ ﺗﻌﺮﻓﻬﺎ ﺟﻴﺪﺍ.. بل تحفظها ! ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺬﺑﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ وهي تهز رأسها يمينا ويسارا ناظرة للأرض من تحتها ﻭ ﻫﻤﺖ 
ﺑﺎﻻﻋﺘﺬﺍﺭ وهي تنظر اليه ! لكن ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻈﺮﺕ ويا ليتها ما نظرت ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ! أﻛﺜﺮ ﺷﺨﺺ ﻻ ﺗﺮيد رؤيته الآن ، وفي نفس الوقت أكثر ﺷﺨﺺ ﺗﺸﺘﺎﻗﻪ ﺣﺪ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ، تسارعت انفاسها و ﻧﺒﻀﺎﺕ ﻗﻠﺒﻬﺎ 
ﺗﻬﺪﺭ حتى ﻇﻨﺘﻪ ﺳﻴﺴﺘﻤﻊ ﻟﻬﺎ 
ﺑﺘﻘﺎﺭﺑﻬﻤﺎ الشديد ، بينما هو واقف كسد منيع يمنع عليها الخروج وكأن الوضع اعجبه ! ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻄﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺍﻻ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻬﺎﻣﺲ ﺑﺈﺳﻤﻪ 
-: ﻏﻴﺚ ! 
google-playkhamsatmostaqltradent