رواية حليمة الفصل الثامن والأخير - ندا سليمان

الصفحة الرئيسية

رواية حلمية الفصل الثامن 8 والأخير بقلم ندا سليمان

رواية حلمية الفصل الأخير

فتحت عيوني بهدوء ولقيت عادل قدامي، اتعدلت بسرعة وأنا بسأل :
_ هو إنت بجد؟!
ضحك و باس باطن كفّي ، اترميت في حضنه والفرحة مش سيعاني ، شد ضمته عليّا ، معرفش فضلنا ع الحال ده قد إيه بس أنا ماكُنتش عاوزه أبعد عن حضنه ، دوبنا في سكرة الحب وفرحة اللقا بعد حُمّى الحنين و نار الإشتياق وشهرزاد كانت على وشك إنها تسكت عن الكلام المُباح لكن فجأة عادل بعد عنّي و كإنّه اتبدل لشخص تاني وهو بيقول بحدة :
_ آسف نسيت اتفاقنا ، ماتقلقيش الغلطة مش هتتكرر

ابتسمت، مسكت إيديه بحنان وقلت :
_ عمرها ما كانت غلطة يا عادل يمكن وقتها خانّي التعبير عشان يومها ح

سحب إيديه وهو بيقاطعني :
_ مش عاوز أعرف السبب مش مهم ، صحيح فين إنعام وسميرة أنا جعان و مالقيتهمش تحت؟!!

رغم إني مستغربة ردة فعله ابتسمت تاني وقلت :
_ هم أخدوا أجازة انهارده ، حالاً هحضرلك العشا

_ لا لا مفيش داعي أنا خلاص هطلب دليفري

_ ليه دليفري إنت مادوقتش أكلي قبل كده جرّب

_ لا مُتشكر مش عاوز أجرب حاجة

خرج من الأوضه وسابني في حيرة مش فاهمة تصرفاته، في الليلة دي استنيته كتير بس مارجعش خرجت أدور عليه لقيته نايم في أوضة عمرو ، فكرت أدخل أنام معاه بس كان نايم في نص السرير بطريقة ماتكفيش حد تاني جمبه ، رجعت على أوضتي محبطة وأنا حاسه بحزن واشتياق ليه..

لمّا صحيت الصبح مالقتهوش في البيت ، بس لقيت عمّي بيشرف ع الشغّالات وهم بيجهّزوا أوضة عمرو وسما ، سلمت عليه وفرحت لمّا عرفت إن عمرو وسما هيسكنوا معانا على الأقل وقت ما اتخنق أو أحس بالوحدة هلاقي سما اتكلم معاها..
.
.
عادل من يوم ما رجع من السفر وهو بيعاملني بجفاء رغم كل محاولاتي للفت انتباهه أو الكلام معاه ، تصرفاته غريبة ، بيغيب بره البيت كتير في غير مواعيد شغله بل وأحياناً بيبات بره ، لمّا يكون بيتكلم في الموبايل وأقرّب منه ينهي المكالمة ، حاسّه إنه مخبّي عليّا حاجة، عرفت من سما بطريقة غير مباشرة إن ريم زميلتها في الدفعة وإنها جت الفرح لإن سما عزمت الدفعة كلها ع الجروب وبناءً عليه حاولت أعتذرله على ظنّي كمان حاولت أحكيله عن الرسايل والصور إللي وصلتني من ريم بس هو مش بيدني فرصة وكإنه بيتعمد يعمل كده ، في مرة دخلت الأوضه وسمعته بيقول "وحشتيني أوي" و أول ما لمحني قال " طيب هكلمك وقت تاني" ماقدرتش أتعامل بهدوء أكتر من كده ، دخلت الأوضة بإندفاع وسألت بغضب :
_ كنت بتكلم مين؟؟

_ وبتسألي ليه؟؟

_ عشان حقّي

_ لا مش من حقك هل أنا بتدخل في خصوصياتك؟

_ كنت بتقول لمين وحشتيني؟ وبتروح فين كل يوم؟ وبتبات بره فين؟ كنت بتكلم ريم مش كده؟!!!

رغم غضبي ضحك بعدين رد بحدة :
_ مفيش فايدة! واضح إنها ماكانتش مدة كافية عشان تتعلمي، عموماً وإن كان ده مش من حقك فأنا بكلم سارة وحتى وإن كنت بكلم ريم فأعتقد ملكيش دخل خلاص كلها أقل من شهر وكل واحد هيروح لحاله ويعمل إللي عاوزه

خرج وسابني باصّه للفراغ إللي كان ماليه بحزن ، الأمور بتزيد تعقيد ومابقتش عارفه أتصرف ، معقوله إحساس قلبي غلط؟، معقولة كان بيتهيألي إنه حبّني!
الوقت بيمر ونفسيتي بتتعب أكتر وعادل لسه بيعاملني بجفاء ورغم كده بقيت أتمنى لو الزمن يقف شوية عشان أفضل معاه وقت أطول ، حاسه إني بتصرفاتي ضيعته من إيديا ، خلاص باقي يوم واحد بس وتنتهي المدة ، لو كنت حليمة إللي بدأت الاتفاق كنت هبقى فرحانة بحريتي إللي قربت بس دلوقتي لا أنا حليمة إللي كانت ولا هو عادل السجّان إللي كنت خايفه منُّه ، اكتشفت إن كل لحظة عيشتها معاه كانت حرية ، كل لحظة في قُربه حياة ، كنت قاعدة مستنياه في البلكونة، كعادته متأخر بره ، رغم إنه لمّا بيوصل بعمل نفسي نايمه بس مابقدرش أنام قبل ما اتطمن على رجوعه بخير ، حتى الكنبة إللي كان مطلعها بره رجعها تاني ، بس ماكنتش بنام عليها ، كنت عاوزه أعيش كل لحظه باقيه في قربه ، لمحت عربيته فجريت عشان ألحق أعمل نفسي نايمه ، دخل الأوضه ، كنت مغمضه عيوني بس حاسه بيه وهو بيغير وتوقعت الخطوة الجاية هينام جمبي لكن اتفاجئت بيه سحب كرسي جمب السرير وقال :
_ أنا عارف إنك صاحية ، حابه تقومي نتكلم ولّا أقول الكلمتين إللي عندي و أسيبك تكملي تمثيلية النوم؟

فتحت عيوني وقمت ، قعدت قدامه ع السرير وقلت بصوت مهزوز :
_ ممكن تسمعني الأول؟

_ وأسمعك ليه؟ إنتِ امته سمعتيني أو ادتيني فرصة اتكلم؟! إنتِ وبس القاضي ، قاضي ظالم بتصدري أحكامك من غير ماتسمعي فليه عوزاني أسمعك

ماقدرتش أمسك دموعي فقال :
_ مش عاوز دموع لو سمحتِ هم كلمتين هقولهم واتفضلي كمّلي نومك ، دلوقتي خلاص بكره آخر يوم أنا كل

قاطعته بصوت مهزوز من البكا :
_ اسمعني الأول ، أنا بجد آسفة عارفه إني غلطت في حقك وفي كل مرّة بتكبر ع الاعتراف بغلطي بس أرجوك اسمعني

حكيتله عن الرسايل ، وريتله الصور وسمّعته الصوت فقال بهدوء :
_ لو كنتِ وقتها قولتيلي كنت هوريكِ نفس الصور دي بتواريخها الأصلية وهسمّعك المقطع إللي اتقصت منه الجملة دي ، ومش هلوم عليها اهه مُبررها واحدة حبت وحاربت عشان حبها حتى ولو بطرق غير مشروعة لكن إنتِ

_ أنا بحبَّك

سكت أوّل ما سمعها مني ولاحظت ارتجافة إيديه ولمعان عينيه ، اتخيلت إنه هياخدني في حضنه وينتهي الوجع بقى لكن ماتخيلتش إنه بالقسوة إللي تخليه يزوّد الوجع بردُّه :

_ ياريت تستعدي عشان هنتحرك ع الصعيد في الفجر مش عاوزين نتأخر ع المأذون

رمى جملته و خرج من الأوضه ، فضلت أعيط بحرقة ، سحبت المخدة وكتمت أنفاسي عشان صوت نحيبي مايطلعش ، حاولت أهدى وقمت ألم هدومي وحاجتي ، كل ما أمسح دموعي تجود عليا عيوني بفيضان ....
.
.
لبست نفس الفستان إللي جيت بيه ، صليت الفجر وفضلت أدعي يخف وجع قلبي وينتهي الكابوس ده ، قعدت مستنياه زي إللي مستني ياخدوه لأوضة الإعدام ، دخل ومن غير كلام شال الشنط وبعدين همس " يلا " ، ودعت كل ركن في أوضتي و نزلت وراه بهدوء ، ركبت العربية واتحركنا ، عينيا كانت وجعاني من كتر البكا فغمّضتها، روحت في النوم وحلمت إني ببكي في حضنه ، فقت لمّا حسيت بوقوف العربية ، فتحت عيوني لقيته بيقولي :
_ انزلي يلا عشان وصلنا

ماكنتش فاهمة حاجة ، واقفين في مكان غريب ، قدام بيت أول مرة أشوفه ، نزلت من العربية لقيته بيفتح البوابة بمفتاح معاه فاستغربت أكتر ، دخلت وراه وأنا بسأل :
_ إحنا فين؟! هو ده بيت مين؟!

وقف والتفتلي وهو بيبصلي بغضب ، قرّب مني وقال :
_ عاوزه تعرفي ده بيت مين؟!

خفت من بصته وماقدرتش أرد فابتسم ، للحظة حسيت نفسي بتخيل لكن لقيته بيقول :
_ مش قادر أمثل أكتر من كده صراحة

_ أ أنا مش فاهمة حاجة!! إنت

_ أنا بحبِّك

جسمي ارتجف، حاسة إني لسه بحلم! شدني لحضنه فبكيت بس المره دي بفرحة ، ضمني لحضنه أكتر وهو بيقول :

_ أنا آسف على كل لحظة بكيتِ فيها وآسف إني خليتك تتعذبي الفترة إللي فاتت وقسيت عليكِ بس كان لازم تتعلمي من أخطاءك ، قولتلك قبل كده ريم كنت حاسس إن في حاجة ناقصة وأنا معاها عشان كده نهيت كل حاجة وقطعت علاقتي بيها من قبل فرح عمرو ويوم ماشوفتينا أنا كنت بطردها عشان ماتشوفيهاش وتضايقي ، أنا معاكِ حاسس إن النقص إللي كنت حاسس بيه في الحب اكتمل ، حاسس إني مش عاوز حاجة تانية من الدنيا غير وجودك ، اللحظة في قربك حياة ، تبقي مجنونة لو فاكرة إني ممكن أفرط فيكِ أو أسمح إنك تبعدي عني لحظة تانية، كنت بغيب عنك الفترة إللي فاتت عشان أجهّز البيت ده ، "بيتنا " إللي هنملا كل ركن فيه بذكرياتنا

رفع راسي من حضنه وحضن وشي بكفه وهو بيقول :
_ تقبلي تتجوزيني بجد وتكوني شريكة حياتي؟

ماكنتش مصدقة كل إللي سمعته ، وإن في لحظه كده كل دموع الحزن اتحولت لدموع فرحة ، جاوبت بإيماءة عشان ماكنتش قادره أنطق من المفاجأة، رجع حضنّي وقال :
_ يلا عشان نتفرج على بيتنا

دخلنا البيت وأنا حاضنه دراعه كإني خايفه يهرب!
وأول ما الباب اتفتح لقيت مفاجأة ماتوقعتهاش ، زغاريد اخواتي وأمي صدحت في المكان ، قربت أمي وحضنتني،
ماكنتش مصدقة ولا فاهمة حاجة ، مسكت ايدي وقالت :
_ يلا يا عروسة مفيش وقت

طلعت مع أمي بسألها عن إللي بيحصل فقالت إن عادل حب يحتفل بعيد جوازنا بإنه يعملّي فرح عشان ما قدرناش نعمل من سنة ، طبعاً ده السبب إللي قاله للكل بس أنا وهو بس إللي عارفين السبب الحقيقي ، عادل اتصل فخرجت البلكونة أرد عليه واتفاجئت بشكل الجنينة ، متجهزه للفرح بشكل مُبهر ، رديت :
_ إنت لحقت تعمل كل ده امته؟!

_ مش مهم امته المهم إني لحقت ، عارف إنك ماخترتيش تفاصيل البيت ولا الفستان بس كنت عاوز كل حاجة تبقى مفاجأة وبعدين أنا خلاص حفظت ذوقك

ضحكت بفرحة :
_ البيت تحفه وماتقلقش واثقه في ذوقك

_ يلّا عشان ماعطلكيش أنا عملت الفرح بالنهار عشان نلحق نرتاح قبل ميعاد الطيارة

_ طيارة إيه؟؟

_ شهر العسل ، هو هينفع نعمل فرح من غير شهر عسل يعني يا عروستي !
.
أنا كنت عروسة بجد! حلم ماكنتش بفكر فيه ويوم مافتحوا الوصية كنت فاكرة إني عمري ماهلبس الفستان الأبيض ولا هعيش اليوم ده!
الفستان كان حلو أوي عليّا ، بابا مسك إيديا وسلّمني لعريسي
فرحانه إنه عاش لحظة كان بيحلم بيها ، عادل مانسيش ولا تفصيلة في اليوم ده ، وكإن السنة إللي فاتت من عمري دي اتمحت في لحظة ، خلص الفرح وبقينا لوحدنا في بيتنا ، ولمّا دخلنا أوضتنا عادل طلب مني حاجة غريبة :
_ ممكن تلبسي قميصي إللي كنتِ لبساه يوم ما رجعت من السفر

ضحكت وأنا مستغربة :
_ اشمعنه يعني؟!

_ عشان في اليوم ده ماكنتش قادر أقاوم شكلك وأنا بمثل عليكِ وكنت عاوز أقول كلام كتيييير فنعيد اليوم بقى عشان أقول إللي كنت عاوز أقوله

قفل الباب وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح..... ~
.
عادل كان عنده حق يوم ما قالي إن أحياناً الأشخاص السيئين
في حياتنا محتاجين نشيل الغشاوة إلا على عينينا عشان نشوف حقيقتهم يمكن نكون غلطانين !
شيلوا الغشاوة من على عيونكم يمكن يكون فيه واحد من السيئين إللي شايفينهم في حياتكم بيحبكم بجد ويتحول بين يوم وليلة لأقرب حد ليكم ، كتبت حكايتنا عشان أحكيها لابننا إللي هينور دنيتنا بعد أيام ......

#حليمة

-تمت-
رواية جديدة اضغط هنا
google-playkhamsatmostaqltradent