رواية لأجلك أحيا الفصل الثامن 8 - أميرة مدحت

الصفحة الرئيسية

   رواية لأجلك أحيا الفصل الثامن 8 بقلم أميرة مدحت

رواية لأجلك أحيا المشهد الثامن 8 

دقات قلبه تتعالى بشكلٍ غريب، عينيه القاسيتين تحولت إلى عينين خائفتين، لمُجرد سماعه صوت صراخها في الهاتف، فـ بدون أن ينتظر لحظةً واحدة تحرك نحو الخارج بخطى سريعة، لم ينتبه إلى تلك العينين المصدومتين التي ظلت تراقبه حتى خرج، عقد "ساهد" ما بين حاجبيه قائلاً بريبة:
-هو أنا سمعت اسم تيجان؟!!.. ولا أنا بيتهيألي!!!..
حرك رأســه بالسلب وهو يقول في حيرة:
-بس أنا شوفته وهو بيقتلها!!!!.. شوفته بعينيا، وكمان كنت روحت تاني يوم المقابر ولقيت قبرها!!!.. يبقى هي ميتة فعلاً.
سحب نفسًا عميقًا قبل أن يهمس:
-أكيد أنا سمعت غلط، أصل هو إيه إللي يخليه يسبها عايشة، ده قانون وبيتنفذ هنا.
صمت قليلاً قبل أن يقول بغضب:
-بس لازم أخلي الكينج ياخد حقي من وافي وإبن عمها، لازم ناري تبرد، هما مش هيسبوني فحالي، فلازم أنا كمان مسبهمش إلا وهما متدمرين، لازم أعمل كده.
***
وصل "أصهب" أخيرًا إلى مقر السجن، ركض نحو الحارس الخاص بها الذي ما أن رأه حتى هب واقفًا وهو يحيه ثم قال بقلق مشيرًا بيده نحو "تيجان":
-أهيه يا باشا، زي ما بلغتك بظبط، الوجع بيزداد مش بيقل، فـ لازم ننقلها على المستشفى الصغيرة اللي أنت عملتها عشان الطوارئ اللي زي دي.
هدر "أصهب" بنبرة جهورية:
-إفتح الباب.
أومئ الحارس برأسه قبل أن يفتح القضبان الحديدية، ركض "أصهب" نحوها وجثى على ركبته، قبض على يدها برفق قبل أن يتساءل بقلق شديد:
-مالك يا تيجان؟؟.. حاسة بإيه؟؟..
عقدت ما بين حاجبيها بوجعٍ وهي تجيب:
-جنبي، جنبي بيتقطع، أرجوك ألحقني، متعذبنيش بالبطء زي ما قولت لي قبل كده، أنا مش قادرة، آآآآآه.
هتف مؤكدًا:
-ماتقلقيش.
مرر ذراعه على ظهرها وذراعه الآخر أسفل ركبتيها قبل أن يحملها بين ذراعيـه، ركض بها نحو الخارج وهو يقول بقوة:
-خدي نفس عميق وأهدي تمامًا، خمس دقايق وهنكون فالمستشفى، أجمدي شوية يا تيجان.
سقطت رأسها على صدره وهي تصرخ بألم:
-مش قاااااااادرة، هموت يا أصهب المرة دي من الوجع.
لأول مرة يسمع أسمه منها، زادت نبضات قلبه وهو ينظر إليها بمشاعر مضطربة، حاول أن يخفي مشاعره حيث قال:
-أنا كنت سايبك أصلاً زي القردة، مش عارف إيه إللي حصلك بعد ما مشيت.
هتفت "تيجان" بتهكم وهي تعض على شفتها السفلى:
-بسببك، تلاقيك عمال تقول إيه القوة دي، لغاية ما حصلي كده، أكيد أنت السبب، آآآه.
أنهمرت دموعها بألم، فـ أجتاحه ألم غريب في قلبه قبل روحه، هتف بخوفٍ غلب صوته:
-هانت يا تيجان، هااانت خلاص.
***
وصل بها إلى المشفى التي تقع خلف السجن الذي أنشأه منذ عدة سنوات، أنشئ تلك المشفى لحالات الطوارئ التي تحدث في بعض الأوقات في السجن، ظل واقفًا بالخارج وقد وعيناه مثبتة على غرفة العمليات بقلق، يسير ذهابًا وإيابًا بخوفٍ لم يشعر به منذ الصغر، مرر أصابعه على خصلات شعره وهو يقول بغضب مكتوم:
-هما أتأخروا كده ليه؟؟..
ود كثيرًا في تلك اللحظة أن يقتحم الغرفة حتى يطمئن عليها، ذلك القلق الذي ينهش روحه وقلبه في آن واحد يجعله يتمنى أن يكون هو مكانها، شعور غريب ولكن جميل.
أنتبه إلى صوت فتح باب غرفة العمليات وخروج الطبيب منها، تحرك نحوه وهو يقول بلهجة صارمة قوية:
-أخبارها إيه دلوقتي؟؟..
رد عليه بهدوء:
-ماتقلقش يا أصهب باشا، زي ما قولت لحضرتك دي كانت عميلة الزايدة وبقت هي كويسة دلوقتي، هتقعد هنا بس كام يوم وبعدها هترجع أحسن من الأول، إطمن.
حرك رأسه بالموافقة وهو يرى خروج الممرضات من الداخل وهن يجرّون فراشٍ نقال، متمددة هي عليه، تحرك نحوها قابضًا على يدها برفق وهو يقول بقلق:
-تيجان.
همست بلا وعي:
-كفاية، تعبت بقا.
قطب جبينه بقلق وهو يهمس بصدق:
-ماتخفيش.
قال كلمته تلك قبل أن يترك يدها ويتراجع للخلف، ظل واقفًا لعدة لحظات قبل أن يقول بشرود:
-الدنيا علمتني إني أقرأ العيون كويس، وعينيكي بتقول إنك بريئة، عشان كده هساعدك، لغاية ما نوصل لـ الحقيقة.
أغمض عينيه وهو يقول بعمق:
-أتمنى مكونش قريت عيونك غلط، وتطلعي بتكدبي عليا.
فتح عينيه وهو يقول بإبتسامة قاسية:
-أول حاجة أعملها هو إني أدور على وافي أخوها وإبن عمها، عشان نشوف حكاية ضربهم لساهد.
***
google-playkhamsatmostaqltradent