رواية طعنة غدر البارت الخامس 5 - بتول علي

الصفحة الرئيسية
رواية طعنة غدر بقلم الكاتبة بتول علي الفصل الخامس 5 كامل
رواية طعنة غدر كاملة

الفصل الخامس "5" من رواية طعنة غدر

شيء جيد أن يثق الشخص في نفسه ، فكما يقال الثقة في النفس هي مفتاح النجاح ، ولكن أحيانا تكون هذه الثقة سببا في الفشل وتؤدي أيضا إلى النهاية وهذا إذا وصلت إلى مرحله الغرور وعدم المبالاة.

لا تصدق أن سيف نعتها بالطفلة الصغيرة ، وليس أمام أي شخص بل أمام علا المسيري زوجة أخيها السابقة وشقيقة زوج ناريمان.

كانت محقة عندما شبهته بالطاووس المغرور فهو يظن نفسه وسيما ويفتخر كثيرا بذكائه ... ابتسمت بسخرية فهي لم تر في حياتها من هو أغبى منه سوى أخيها الأحمق طارق.

أخطأ خطأً فادحا عندما اعتقد أنه يتعامل مع طفلة ولم يتوقف عند ذلك الحد بل منعه غروره من الإنصات لنصيحة علا.

صدق من قال بأنه لا يفهم الأنثى الغامضة إلا أنثى مثلها وأنه مهما حاول الرجل فلن يستطيع أبدا أن يفهما ويدرك ما تشعر به إلا إذا سمحت له بذلك.

كانت لين تقود سيارتها بسرعة جنونية كعادتها التي لم تحاول تغييرها أبدا ... تنهدت بألم وحزن كلما تذكرت ما ذكرته علا عن حالة مرضها النفسي.

إذا كان هناك من هو مريض نفسي فمؤكد أنه أخيها الحقير طارق الذي عذبها كثيرا وهي صغيرة حتى يدفعها إلى الانتحار في نهاية المطاف.

تكره وبشدة تلك الظروف لأنها المسؤولة عن كل ما حدث لها وكل تلك المعاناة التي مرت بها... لم يكن سيحدث كل ذلك لو أن والدها لم يخدع والدتها ويحتال عليها.

بدأ كل شيء قبل سنوات عديدة عندما قام والد طارق "مصطفى" بالزواج من والدة لين "نادية" ، ولم تكن نادية تعلم بأنه متزوج ولديه طفلان ، فقد أخبرها بأنه ليس متزوجا ولكن اتضح لها بعد زواجهما بفترة وجيرة أنه كاذب لعين.

لم تصدق والدة طارق "سهيلة" أن زوجها تزوج بامرأة أخرى وخانها بتلك الطريقة البشعة دون تردد أو ندم وتدهورت حالتها النفسية والصحية كثيرا وأصبحت تتوهم أحداثا كثيرة تعتقدها حقيقية ولكنها لم تكن سوى من نسج خيالها ، وأصبحت تردد اسم مصطفى مرارا وتكرارا.

قامت سهيلة في النهاية بسكب بنزين على جسدها ووجهها ثم أمسكت بالقداحة وأشعلت النار ليحترق جسدها وتنتهي حياتها بتلك الطريقة البشعة أمام أعين ابنها طارق الذي كان يبلغ حينها من العمر تسع سنوات وناريمان التي كانت تبلغ من العمر إحدى عشر عاما.

عندما علم مصطفى بما حدث أخذ طارق وناريمان ليعيشا معه في منزله الذي يعيش به مع نادية التي علمت حينها بأنه خدعها وكذب عليها ولكنها لم تطلب الطلاق لأنها كانت تحمل طفلا في أحشائها.

أنجبت نادية فتاة وقررت أن تسميها "ليان" ولم يعارضها مصطفى لأنها كانت لا تزال غاضبة منه فلم يرد أن يزيد الطين بلة.

أحبت ناريمان نادية وليان كثيرا وتعلقت بهما ، أما طارق فكان يحقد بشده على نادية وليان ووالده فهو لم ينس ما حدث لوالدته ولهذا السبب قتل نادية بعدما توفي والده وكان حينها قد بلغ التاسعة عشر من عمره وكانت ناريمان في تلك الفترة متزوجة ولديها طفل من زوجها الأول.

لم يشك أحد بأن موت نادية جريمة مدبرة وليس حادثا كما زعم طارق لأنه دفعها لتسقط من الدرج دون أن يراه أحد ولهذا لم يعرف أحد بالأمر.

لم يكن طارق يدرك حينها بأن لين رأته وهو يدفع والدتها إلا عندما صرخت بقوة ولكن طارق هددها بأنه سيقتل جدها إن أخبرت أحد بما رأته ، فهو لم يكن يعلم بأن لين لن تستطيع إخبار أحد بما فعله لأنها أُصيبت بصدمة أفقدتها النطق.

استغل طارق الفرصة وأخذها لتعيش معه في منزل والدته ولم يعترض أي شخص بسبب مرض جد لين الذي جعل حالته الصحية سيئة لدرجة كبيرة ، وناريمان كانت لا تزال متزوجة.

بدأت معاناة لين منذ أول يوم أخذها طارق إلى المنزل فقد كان يضربها كثيرا ويضغط عليها كي تصاب بالجنون وتنتحر كما فعلت والدته.

تنهدت لين بألم عندما تذكرت كيف كان يحاول اقناعها بأنها مجنونة فقد كان يصرخ في وجهها بقوة وهو يصفعها:

-"أنت واحدة مجنونة ومريضة فاهمة ولا لا؟"

هزت رأسها عدة مرات نافية وهي تبكي بشدة وتحاول الصراخ كي يأتي أحد وينقذها من هذا المعتوه ولكنها لم تستطع ... أمسك طارق بحفنة من شعرها وجرها خلفه ثم دفعها لتسقط أرضا أسفل قدميه وسألها مرة أخرى:
-"أنت مجنونه يا لين صح ولا غلط؟"

هزت لين رأسها نفيا ليكرر فعلته ويبدأ بضربها حتى أطاعته في النهاية وهزت رأسها موافقة عندما أعاد سؤالها.

ظل هذا الوضع قائما حتى أصبحت لين مريضة نفسية بالفعل ولكنها لم تصل لمرحلة الجنون الذي يدفعها لتقتل نفسها كما أراد طارق ، وعندما انفصلت ناريمان عن زوجها الأول وذهبت لتعيش في منزل طارق لاحظت خوف لين وحالة الحزن التي تنتابها وعندما سئلت طارق هتف قائلاً:

-"أنتِ عارفة يا ناريمان أن لين متعلقة بيكِ وعشان كده هي بتروح تنام في أوضتك لأنها خايفة أنك تسيبيها وتمشي".

لم تستطع لين أن تكتب لناريمان ما يحدث معها لأن طارق كسر ذراعها الأيمن قبل أن تحضر إلى المنزل ، وعندما تعافى ذراعها كانت ناريمان غادرت إلى بيت مروان المسيري بعدما أجبرها طارق على الزواج به عقب وفاة طفلها.
  • ملحوظة الرواية كاملة أكتب في جوجل "رواية طعنة غدر مدونة دليل الروايات"
مر أربع سنوات وأصبحت لين في الثالثة عشر من عمرها ... كانت جسدا بلا روح فقد استطاع طارق بأفعاله أن يمحو شخصيتها ويجعلها عبدة تفعل ما يأمرها به وهو أن تعترف دوما بأنها مجنونة وتتصرف على هذا النحو ، ولم تستطع معارضته لأنه كان يعاقبها بأبشع الطرق التي لا يحتملها أي أحد.

ذات يوم أخذها طارق إلى المول لكي يشتري بعض الأشياء التي يحتاجها للمنزل ... كانت تسير خلفه وتحمل الأكياس التي تحتوي على كل شي قام بشرائه ... اتسعت ابتسامتها عندما رأت عربة المثلجات وتوجهت نحوها على الفور ولكن أمسك بها طارق وصفعها على وجهها بقوة أسقطتها أرضا وهدر بها بغضب:

-"أنتِ اتجننتِ؟! أنتِ إزاي تعملي كده؟!"

لم يحصل منها سوى على دموعها وبكائها مما أغضبه أكثر وكاد يضربها مره أخرى قبل أن يمسك به "سيف" الذي أردف بغيظ وهو ينظر إليه:

-"إيه اللي أنت بتعمله ده يا طارق؟! ومين البنت دي؟"

صُدم طارق بشدة عندما رأى سيف برفقة " تقى" ولكنه رسم على وجهه ابتسامة مصطنعة وهو يقول:

-"ازيك يا سيف أخبارك إيه؟ أنت بتعمل إيه هنا في المول؟"

أشار طارق إلى لين أن تذهب إلى السيارة دون أن يلاحظ كلاً من سيف وتقى ثم أردف قائلاً وهو يصافح سيف:

-"سؤال غبي أوي أكيد أنت بتشتري حاجات أنت كمان من هنا".

تنهد سيف بضيق وهو يمسح صفحة وجهه قبل أن يقول:

-"أنت مجاوبتش على سؤالي ... مين البنت دي؟ وكنت بتضربها ليه؟"

تجهمت ملامح طارق واحتدت نبرته وهو يجيب بمكر:

-"دي واحدة حرامية ... كانت بتحاول تنشل محفظتي بس أنا الحمد لله مسكتها في اللحظة الأخيرة".

عقدت تقى حاجبيها في دهشة غير مصدقة ما قاله طارق للتو ... كيف يمكن أن تكون تلك الطفلة سارقة؟!

رمقه سيف بدهشة واستنكار قبل أن يردف:

-"حرامية إزاي؟! دي باين عليها من شكلها أنها بنت ناس أغنية ... ممكن تكون المحفظة وقعت منك وهي كانت بتحاول تديهالك".

قلب طارق عينيه بملل وقام بتغيير مجرى الحديث ولم ينتبه إلى لين التي كانت تسترق السمع ولم تذهب وتنتظره في السيارة كما أمرها.

بكت بشدة وانكسار وهي تتوجه نحو السيارة ولكنها غيرت رأيها وركضت بأقصى سرعة ممكنة خارج المول وظلت تركض لفترة طويلة حتى ابتعدت كثيرا.

ظلت تجوب الشوارع لمدة يومين حتى عثرت عليها الشرطة واتصلوا بطارق الذي كان قد قدم بلاغا مسبقا باختفائها وأعطى صورتها لهم حتى يستطيعوا ايجادها.

حضر طارق إلى المديرية وهو يتوعد لها بأشد أنواع العقاب ولكنه أخفى غيظه وغضبه منها وتوجه نحوها معانقا إياه بقوة وهو يردد بلهفة مصطنعة:

-"لين حبيبتي أنتِ كويسة؟ كده تقلقيني عليكِ يا قلبي!!"

نظرت له لين بغيظ فأخيها حقا يجيد التمثيل ببراعة ويستحق أن يتصدر قائمة أفضل الممثلين ... كورت يدها بغضب فهي لم تقابل في حياتها شخصا حقيرا ومنافقا مثله أبدا.

أمسك طارق بيدها حتى يغادرا المديرية ولكنها تشبثت بالكرسي وحاولت مقاومته فهي تعلم جيدا ما سيفعله طارق بها ... لاحظ الضابط الأمر فأبعده عنها ونظر لها بعطف وأردف بنبرة حانية:

-"أنت مش عايزة تروحي معاه؟"

هزت رأسها موافقة عدة مرات وهي تتشبث به حتى لا يؤذيها طارق الذي كان ينظر لها بغضب.

نظر الضابط إلى يدها التي تتشبث به فحاول إبعادها برفق ولكنه انتبه إلى الندبات التي توجد في ذراعها ... جحظت عيناه بصدمة وهو يتفحص الندبات وأثار الحروق التي توجد على ذراعها ورقبتها ... نظر إليها بشفقة وهتف قائلاً بغضب وهو يشير بإصبعه نحو طارق:

-"أخوكي هو اللي عمل فيكِ كده؟"

هزت رأسها موافقة وهي تبكي بشدة وتحاول أن تتحدث وتخبره عن باقي الأشياء التي كان يفعلها طارق بها ... كانت تريد أن تخبره أيضا بأن طارق كان يحبسها في غرفة مظلمة بلا طعام وشراب لمدة يومان إذا لم تسمع كلمته وتطيع أوامره.

رفض الضابط إعادة لين لطارق واستدعى جدها الذي استعاد جزءا من صحته وأرسلها معه إلى منزله وعندما رأى جد لين "محسن" الكدمات وأثار الحروق قدم على الفور بلاغا ضد طارق.

استطاع طارق أن يثبت أن لين هي من قامت بإيذاء نفسها وساعده على ذلك تصرفات لين التي لم تكن متزنة.

أمسكه محسن من تلابيب قميصه وصفعه بقوة صائحا في وجهه بغضب:

-"اخرس يا حيوان أنا حفيدتي مش مجنونة ... أنت اللي عملت فيها ده كله خليتها مضطربة وخايفة من كل حاجة ... أنت واحد حقير استغليت أني كنت مريض عشان تاخدها وتبهدلها ... روح يا شيخ منك لله ، ربنا ينتقم منك".

رمقه طارق بغيظ وهو يتحسس موضع صفعته وكاد يصفعه لولا تدخل الضابط الذي هتف باشمئزاز وهو ينظر له:

-"إياك تفكر تمد إيدك عليه وإلا هتشوف يوم أسود من سواد الليل ... امشي من هنا دلوقتي أحسنلك".

غادر طارق وهو يتوعد لكليهما ... أخذ محسن لين إلى طبيب نفسي بعدما ساءت حالتها كثيرا فهي تستيقظ كل ليلة في منتصف الليل وتبكي بشدة وحاولا الانتحار في إحدى المرات.

مر خمس سنوات تحسنت خلالها حالة لين كثيرا واستعادت قدرتها على الكلام مرة أخرى ونصحها الطبيب بأن تمارس أحد الأنشطة الرياضية الهادئة والتي لا يوجد بها عنف حتى تنسى ما مرت به في الماضي.

فعلت لين ما قاله لها الطبيب ومارست أحد الأنشطة الرياضية ولكنها لم تلتزم بالجزء المتعلق بالهدوء وعدم العنف فقد اشتركت في رياضة الملاكمة وأصبحت خلال وقت قصير إحدى أشهر لاعبات الملاكمة.

نظر له الطبيب بذهول وهو يردد:

-"بوكس ... أنا قولتلك تخرجي طاقتك في حاجة هادية تقومي تروحي تلعبي بوكس؟!"

قلبت لين عينيها بملل وهزت كتفها بلا مبالاة قائلة:

-"كان لازم أعمل كده عشان أتعلم أدافع عن نفسي وأبقى قوية ... لو أنا كنت كده وأنا صغيرة مكانش طارق عمل كل ده معايا".

تنهد الطبيب بضيق فهو يعلم جيدا بأنه لن يستطيع أن يمنعها من لعب الملاكمة فرأسها يابس كالصخرة وما تريده تفعله رغم أنف الجميع.

على الرغم من تحسن حالة ليان إلا أنها في بعض الأحيان تأتيها نوبة غضب إذا استفزها أحدهم ونعتها بالمجنونة وقد تدفعها هذه النوبة إلى إيذاء نفسها أو إيذاء غيرها.

فاقت من شرودها عند هذه النقطة ... نوبة الغضب التي تسيطر عليها أحيانا ... ابتسمت بتهكم عندما تذكرت ما فعلته بدينا قبل ثلاث سنوات عندما نعتتها بالمجنونة.

-"أنتِ بني آدمة مجنونة ومش طبيعية نهائي".

قالتها دينا وهي تنظر إلى لين بسخط وازدراء ... نظرت لها لين بغضب ولكن دينا لم تبالِ بغضبها وتابعت:

-"أنتِ أصلا تصرفاتك مش طبيعية ... كفاية البوكس اللي بتلعبيه ده ... بذمتك في واحدة عاقلة بتلعب ملاكمة؟"

ظلت دينا تستفزها وتنعتها بالمريضة والمجنونة ... لم تحتمل لين ما تقوله دينا عنها فأمسكتها من عنقها بقوة محاولة القضاء عليها نهائياً ... لم تكن لين تعي ما تفعله فهي كانت كالمغيبة ولا تشعر بشيء.

شهقت علا بصدمة عندما رأت ما يحدث وحاولت أن تفصل بين لين ودينا ولكنها فشلت فصرخت بقوة تستغيث بأحد يساعدها.

سمع شريف صراخ علا فهرع إليها على الفور ، وصُدم عندما رأى دينا تكاد تختنق فقام بإبعاد لين على الفور قبل أن تقتلها.

كانت دينا ترتجف وتبكي بهستيريا وهي تشير نحو لين التي فقدت وعيها بعدما أبعدها شريف عنها قائلة بحشرجة:

-"دي واحدة مش طبيعية وكانت هتقتلني".

رمقها شريف شذرا وهتف بانفعال:

-"أنتِ اللي واحدة مجنونة ومتخلفة لأنك عارفة كويس حالتها عاملة إزاي وأنها لسه بتتعالج فبدل ما تراعي الموضوع راحه تستفزيها وتقوليلها مجنونة!!"

أصبحت دينا منذ تلك اللحظة تخاف من لين بشدة وتتجنبها ولا تتواجد في مكان يجمعها بها إلا إذا كانت برفقة معتز أو طارق.

صفت لين سيارتها أمام منزل ناريمان وترجلت منها ثم دلفت إلى الداخل لتطمئن عليها وتتحدث معها لبعض الوقت.

 بقلم الكاتبة بتول علي

أوقفت دينا سيارتها في أحد الحارات الشعبية وخرجت منها وهي ترتدي نظارتها الشمسية السوداء كي لا يعرفها أحد.

رفعت رأسها بشموخ وهي تسير غير عابئة بنظرات الرجال وهمهمات النساء من حولها ، ولم يستطع أحد أن يتعرف عليها فهي تغيرت كثيرا عن تلك الفتاة التي كانوا يعرفونها منذ بضع سنوات ، ووصلت أخيرا إلى أحد المباني ودلفت إليه.

كانت تجلس "أم أيمن" بالقرب من المبني الذي دلفت إليه دينا وعندما رأتها هتفت قائلة وهي تلكز صديقتها التي تجلس بجوارها:

-"هي مش دي البت دينا ولا أنا بيتهيألي يا أم سامية؟"

أومأت أم سامية برأسها تؤكد حديث صديقتها وقالت:

-"أيوه دي هي فعلا يا أم أيمن".

عجبا لك يا زمن ... من كان يصدق بأن دينا ذات الشعر الأكرت والثياب الرثة أصبحت الآن سيدة أعمال ذات شأن هام؟!
كان هذا ما يجول في رأس أم أيمن قبل أن تقول:

-"دي الفلوس طلعت بتعمل عمايل فعلا متخطرش على بال حد ... اللي يشوف دينا دلوقتي ميشوفهاش زمان كانت عاملة إزاي".

غمغمت أم سامية وهي تلوي ثغرها بتهكم:

-"عمليات التجميل والمكياج يعملوا أكتر من كده ... الواحدة تروح لدكتور التجميل عاملة زي البومة تطلع من عنده عروسة".

أردفت أم أيمن بلامبالاة وهي تنظر إلى أم سامية:

-"أنا سمعت أنها متجوزة واحد غني أوي ومعاها فلوس قد كده".

رفعت أم سامية حاجبيها بذهول بعدما سمعت ما قالته صديقتها ... هل أصبح مدحت الآن رجل أعمال ولديه أموال؟!
لا يمكنها أن تصدق بأن مدحت الفاشل والذي لا يستطيع أن يفعل أي شيء أصبح الآن أحد أهم رجال الأعمال.

-"بقى مدحت اللي كان بيقعد يشرب سجاير على القهوة دلوقتي بقى بيه؟!"

قالتها أم سامية بتعجب وعندما سمعتها أم أيمن ضربت رأسها بيدها لا تصدق بأن صديقتها غبية لهذه الدرجة.

-"مدحت مين يا عبيطة اللي بقى بيه؟! هو أنتِ مفكرة أنها لسه مع مدحت؟! أنتِ طلعتي عايشه في دنيا تانية خالص ... دينا بعد ما سابت بيت أبوها وهربت مع مدحت واتجوزته عرفي فضلت معاه سنتين لحد ما زهق منها ورماها وكانت حامل منه وسقطت وبعدها بكام سنة اتجوزت واحد تاني غني ومعاه فلوس".
أطلقت أم سامية شهقة عالية وهي تضرب صدرها قائلة:

-"يالهوي!! كانت عايشه مع مدحت من غير جواز رسمي؟! يا دي العيبة!!"

أردفت أم أيمن بصرامة وغيظ:

-"دي واحدة تستاهل الحرق والله العظيم ... منها لله جابت العار لأهلها وأبوها مات بسبب عملتها وأختها داليا خطوبتها اتفركشت وعريسها سابها ومحدش اتقدملها بعدها لحد ما في الأخر اضطرت تتجوز واحد كان متجوز وعنده ولد".

في هذه اللحظة خرجت دينا من المبنى وعلامات الحزن تكسو وجهها وعندما لمحت أم أيمن وأم ساميه لوحت بيدها قائلة ببرود:

-"هاي ... عاملين إيه؟"

قالتها ورحلت غير عابئة بالذهول والتعجب الذي اعترى وجه كلاً منهما ... رمشت أم أيمن بعينيها عدة مرات وهي تقول بنبرة ساخرة:

-"دي بتقول هاي يا أم سامية!! الله يرحم أيام ما كانت في الإعدادي لما مدرس الإنجليزي كان بيجي لأبوها ويقوله بنتك مش عارفه تنطق كلمتين إنجليزي على بعض".

سكتت قليلا ثم تابعت وهي تنظر شذرا إلى دينا التي كانت تصعد سيارتها:

-"هموت وأعرف هي كانت جاية تعمل إيه هنا؟"

نظرت أم سامية إلى سيارة دينا التي كانت تبتعد من المنطقة ولمعت عينيها بالغضب وهي تقول:

-"أكيد كانت جاية تشوف أمها بس هي متعرفش أن أمها وأخواتها سافروا البلد النهارده وعشان كده هي طلعت ونزلت على طول ... الحمد لله أن أمها مكانتش هنا لأنها كان ممكن يجرالها حاجة لو شافتها زي المرة اللي فاتت ... أنا مشوفتش في حياتي بني آدمة بجحة زيها ، يعني بعد ما هربت وجابتلهم العار عايزاهم لما ترجع يأخدوها بالحضن؟! دي تحمد ربنا أن أمها مدبحتهاش وغسلت عارها".

أومأت أم أيمن برأسها مؤكدة:

-"والله عندك حق يا أم سامية".



google-playkhamsatmostaqltradent