رواية طعنة غدر بقلم بتول علي كاملة من الفصل الأول للأخير

الصفحة الرئيسية
رواية طعنة غدر كاملة جميع الفصول بقلم الكاتبة بتول علي
رواية طعنة غدر كاملة

  • ملحوظة الرواية كاملة أكتب في جوجل "رواية طعنة غدر مدونة دليل الروايات"

الفصل الأول "1" من رواية طعنة غدر بقلم بتول علي


أحيانا لا تكون الحياة عادلة مع بعض الأشخاص فهي تعطي لشخص لا يحتاج وتأخذ من شخص أخر كل شيء في غمضة عين تاركة إياه يلملم أشلاء روحه المعذبة بعدما تعرض للخيانة من أقرب الأشخاص إليه وبالطبع لن يكون هناك أمامه طريقة أفضل من الثأر والانتقام لكرامته وحياته المدمرة ولكن هل نيران الانتقام كافية لإخماد عذاب الروح وألم فراق الأحبة؟

ليلة هادئة لا يعكر صفوها أي شيء فالكل ينام داخل منزله بسلام غير عابئين بالملثم الذي يقف بالقرب من أحد المخازن التابع لإحدى الشركات الكبرى وهو ينظر أمامه بغضب حارق ... كان ينظر للمخزن ويتفحصه جيدا بواسطة منظار الرؤية الليلية الخاص به وهو يتوعد داخله بأنه لن يترك أثرا لوجود هذا المخزن.

قاطع مراقبته مساعده الملثم هو الأخر وهو يقول:

-"أنا عملت زي ما طلبت مني ، واتأكدت أن مفيش حراس غيرهم".

أشار بيده تجاه الحارسين اللذان يقومان بحراسة المخزن غافلين عما يحدث حولهما ووضع منظار الرؤية جانبا وهو يقول:

-"هنخدرهم ونبعدهم عن المكان".

نظر له مساعده بذهول وقال:

-"وليه نعمل كده؟! الأحسن أننا نسيبهم ونريح نفسنا وبلاش وجع دماغ".

كور قبضة يده بغضب وأمسكه من تلابيب قميصه صارخاً بوجهه:

-"ملكش دعوه باللي أنا بعمله ... أنت مهمتك هنا هي التنفيذ وبس ، وده طبعا مقابل الفلوس اللي بتاخدها ... فهمت ولا أكرر الكلام تاني؟"

فتح حقيبته وأخرج منها أنبوبين صغيرين يحتويان بداخلهما على غاز مخدر وأعطى واحده لمساعده وقال:

-"اعدل القناع كويس على وشك عشان هنرش الغاز".

أومأ له مساعده برأسه مؤكدا أن كل شيء بخير وأنه مستعد لنثر الغاز ... قاما بفتح الأنبوبين لينتشر الغاز بسرعه البرق في كل مكان حولهما ... انتظر دقيقتين قبل أن يتأكد بأن الغاز قد نال من الحارسين وهما الآن يغطان في سبات عميق وأشار لمساعده بأن يتبعه ليقوما بحملهما وإبعادهما عن محيط المحزن ثم قام بزرع القنابل بكل أرجاء المخزن وبعدها ابتعد فورا قبل أن يخرج جهاز التحكم من جيبه ويضغط على زر التفجير لينفجر المخزن كله وتندلع النيران أكلة كل شيء به.

ابتسم بتشفي فهذه هي أولى خطوات انتقامه الذي بدأ للتو ولن يتراجع قبل أن يقضي عليهم نهائياً.
--
-"مش معقولة!! إزاي ده حصل؟! أنا بجد مش مستوعبه!!"

قالتها وهي تضع يدها على فمها وعلامات الذهول تكسو وجهها ... انفجر المخزن الذي كان يحتوي على كل البضائع التي قام "طارق" و "معتز" باستيرادها بأموالٍ طائلة وبالطبع ستؤثر هذه الخسارة على شركتهما الجديدة ... انسلت ابتسامة خافتة على شفتيها قامت بإخفائها على الفور وأردفت بنبرة جاهدت بجعلها تبدو حزينة ومؤثرة:

-"الله يكون في عون أخوك وصاحبه ... أتمنى أنهم يقدروا يعوضوا الخسارة دي ... أنا عارفه أن الموضوع صعب جدا ... ربنا معاهم".

ابتسم لها والتقط يديها بين كفيه فهذه هي زوجته التي تدعمه دائما وتخفف عنه أحزانه حتى ولو ببضع كلمات بسيطة.

لثم كفيها بقبلة حانية وهو يقول:

-"أنا مش عارف بجد كنت هعمل إيه من غيرك؟ أنا بحمد ربنا كل يوم أنه أداني زوجة جميلة وصادقة زيك يا جهاد ... أنتِ بجد أحسن حاجة حصلتلي في حياتي".

تأثرت قليلاً بكلماته ولكنها لن تدع هذا الأمر يستحوذ على تفكيرها فهي أقسمت بأنها ستقتل كل هذه المشاعر ولن تسمح بأن تستحوذ عليها سوى مشاعر الكره والانتقام ... مشاعر الحب والعشق الصادق ليس لها وجود فهي ليست سوى وهم يعيش داخل الإنسان ولا يدرك حقيقته إلا بعد فوات الأوان.

ابتسمت له بهدوء فحتى إن لم تكن تحبه فهي على الأقل تحترمه فهو على الرغم من كل شيء ليس كشقيقه الأصغر "معتز" وصديقه "طارق" بل هو بالنسبة لها ملاك تقسم أنها كانت ستعشقه لو أنها التقت به وتزوجته في ظروف أخرى.

غمز لها بطرف عينيه وهو يتأمل تقاسيم وجهها قائلاً بمشاكسة:

-"نفسي أفهم إيه الشيء المهم اللي سرق تفكير مراتي فجأة كده؟"

نظرت له ونطقت بهدوء:

-"مفيش حاجة يا شريف ... أنا بس سرحت شوية مش أكتر ... إيه رأيك لو قعدنا برة في الجنينة لأني بصراحة حاسة هنا بخنقة؟"

-"مفيش مشكلة ... يلا بينا".

قالها وهو يسحبها خلفه بلطف متجها بها إلى الحديقة ... أغمضت عينيها بقوة وهي تتمنى أن تستطيع التغلب على ضميرها الذي بات يؤنبها في الآونة الأخيرة.
--
-"أنا مش فاهم إزاي ده حصل؟ ومين الحقير اللي اتجرأ وعملها؟"

هدر بها "طارق" بغضب وهو يلقي هاتفه أرضا ليتهشم ... راقبه معتز الذي كان يجلس ويضع رأسه بين كفيه محاولاً إيجاد حل لتلك الكارثة التي حلت على رؤوسهم ... دلفت دينا زوجة معتز إلى المكتب وهي تهتف موجهه حديثها لمعتز:

-"الكلام اللي سمعته بره ده صح؟ مخزن البضاعة فعلاً انفجر؟"

أومأ لها معتز برأسه وعلامات الحزن تكسو وجهه وظل على هذه الحالة حتى هتف طارق بغضب:

-"اللي هيجنني أن الحيوان اللي فجر المخزن خدر الحارسين وبعدهم عن المكان قبل التفجير ... أنا مش فاهم هو عايز يثبت إيه باللي عمله ده؟"

جلست دينا على الكرسي مقابل معتز واضعة ساق فوق ساق وحكت ذقنها قليلاً قبل أن تهتف:

-"واضح كده أنه واحد عايز ينتقم منك أو من معتز أو منكم أنتم الأتنين من غير ما يأذي حد ملوش علاقة بالموضوع".

غمغم معتز ساخراً:

-"يعني حقير عنده مبادئ وقواعد بيمشي عليها؟!"

لوت ثغرها بتهكم وهتفت قائلة:

-"الظاهر كده".

بقلم الكاتبة بتول علي

استقام طارق من جلسته وأخذ يسير في جميع أركان الغرفة وهو يقضم أصابعه بتوتر فما حدث لم يكن أمراً هينا بل هي كارثة تسببت لهم بخسارة فادحة ... أطاح طارق بكل ما هو موضوع على الطاولة ليسقط أرضا ويتهشم ... شعرت دينا بالفزع من حركة طارق المفاجئة ورمقته شذرا وهتفت بانفعال:

-"بدل ما أنت قاعد تكسر في كل حاجة اقعد وفكر هنعمل إيه في المصيبة دي".

صاح بها طارق بغضب وانفعال:

-"لو عندك حل أتحفينا بيه وقوليه ، مش عندك يبقى تسكتي خالص".

صاح معتز هو الأخر بغضب أشد:

-"احترم نفسك يا طارق ومتنساش أنك بتكلم مراتي".

زفرت دينا أنفاسها بضيق ونظرت إلى زوجها وصديقه وهما يتشاجران ... أمسكت معتز من ذراعه قبل أن يلكم طارق في وجهه ، وأجلسته عنوة على مقعده ، وهتفت وهي تنظر إلى طارق:

-"اقعد أنت كمان واسمع كويس اللي هقوله".

أطاعها وجلس عاقدا ذراعيه أمام صدره ... جلست دينا على الكرسي أمامهم وتنهدت لتحدثهما بجدية:

-"الموضوع مش محتاج تفكير كتير لأن واضح خالص أن اللي عمل العملة دي هي لين أختك يا طارق".

نظر لها معتز بذهول وصدمة في آنٍ واحد عكس طارق الذي رمقها ببرود وهتف بخشونة:

-"أنا متأكد بأن ليان ملهاش دعوة بالموضوع وده لأنها لو عملت العملة دي هتيجي تقف قدامي بكل بجاحة وتقول أنها عملتها ومش هتخاف من حد".

-"طارق عنده حق ... احنا كلنا عارفين أن ليان مش من النوع اللي لما يعمل مصيبة يجري زي الفار ويستخبى في الجحر ، بالعكس دي هتقف وتقول أنها عملتها وهتتحدى اللي يقف في طريقها".

قالها معتز بثقة وهو يحك ذقنه بشرود ... هتفت دينا بجدية وأفرغت ما في جعبتها:

-"أنا شايفه أننا لازم نعمل الحفلة في الميعاد أخر الأسبوع ومنأجلهاش وده لأن الشيخ فهد هيكون موجود في الحفلة ، وأظن أنكم عارفين كويس أن حاطط عينه على لين ولو قدرنا نجبرها تتجوزه كل مشاكلنا هتتحل".

أغمض طارق عينيه بقوة وبدأ يفكر ... يعلم جيدا بأنه إذا استطاع اقناع لين بالزواج من الشيخ فهد الثري العربي فستختفي جميع مشاكلهم ... كيف يقنع لين بأن تقبل بهذه الزيجة؟ فهو يحاول منذ عام وليس هناك فائدة ، فليان شقيقة طارق أو كما يناديها الجميع باسم "لين" فتاة ذات شخصية معقدة وعنيدة وأيضا متمردة ، والفضل يعود في ذلك إلى طارق الذي عذبها كثيرا في طفولتها حتى تمردت وأصبحت عدائية ... فعل كل ما يلزم ليجبرها على الموافقة ولم يفلح ، ولكنه لن يستسلم هذه المرة فهو سيفعل المستحيل لكي تتم هذه الزيجة.
--
كانت تقود سيارتها بسرعة عالية وهي تتمايل باستمتاع مع تلك الأغنية الأجنبية التي تصدع موسيقاها في السيارة ... انتبهت من خلال المرآة الأمامية بأن هناك سيارة تراقبها ويوجد بها رجلان ... كورت يدها بغيظ واحتدت ملامحها ، فيبدو أن أخيها الأرعن والأبلة لن يكف أبدا عن تلك الأفعال التي تزعجها ... صفت سيارتها أمام مطعم مخصص لصنع شطائر الفول والفلافل ، وخرجت منها ثم دلفت إلى المطعم.

ظلت داخل المطعم عشر دقائق قبل أن تخرج وهي تحمل حقيبة مليئة بشطائر الفول والفلافل ... توجهت ناحية السيارة التي كانت تراقبها وطرقت طرقات خفيفة على نافذة السيارة ليفتح لها أحد الرجلين وهو يردف وجبينه يتصبب عرقا:

-"خير يا أنسة؟ أنتِ عايزه حاجة؟"

ابتسمت بتهكم فيبدو أن أخيها ليس الأحمق الوحيد في هذه اللعبة فرجاله أغبى منه.

هل يظن هذا الأبلة أنه عندما يسألها هذا السؤال السخيف بأنها لن تكشف أمره؟!

ناولته كيس الشطائر وأردفت قائلة بنبرة ساخرة ومستهزئة:

-"أنا جبتلكم ساندويتشات عشان تأكلوا وتعرفوا تركزوا كويس وأنتم بتراقبوني لأني عارفة كويس أن طارق أخويا شرير ومش بيأكل الكلاب اللي مشغلها عنده".

صعدت إلى سيارتها وغادرت المكان عائدة إلى منزلها الذي كانت تعيش به بمفردها قبل شهرين ولكن الآن تغير كل شيء ، فالمنزل لم يعد ملكها.

وصلت أخيرا إلى المنزل ودلفت إليه وهي تبحث في جميع الغرف عن هذا البارد الذي سيتسبب بإصابتها يوما بالشلل الرعاشي ... وجدته أخيرا في غرفة المعيشة يشاهد التلفاز ... كزت على أسنانها بغيظ وأغلقت التلفاز وهدرت به قائلة بغضب:

-"حضرتك قاعد تتفرج على التليفزيون ومش في دماغك المصيبة اللي أنت هببتها امبارح؟!"

رمقها ببرود وتناول جهاز التحكم وأعاد تشغيل التلفاز مره أخرى قائلاً بتهكم:

-"أنا عارف كويس أنا بعمل إيه ... أنتِ مش وصية عليا عشان أخد إذنك في كل حاجه أعملها ... أنا هدفي أدمر طارق ومعتز ودينا وأنتِ هدفك طارق يعني احنا الأتنين عندنا نقطة مشتركة وهي طارق واللي أنا عملته ضرهم كلهم".

صاحت به قائلة بغضب:

-"بس احنا متفقناش على تدمير المخزن بالطريقة دي ومن غير ما تقولي".

زفر أنفاسه بضيق وهتف ببرود:

-"أنتِ مش من حقك تحاسبيني لسببين ... السبب الأول هو أني مخرجتش عن محور الخطة والسبب التاني إن اللي أنا عملته مضركيش في حاجة".

تنهدت قائلة بهدوء حتى لا تغضبه وتخسر فرصتها في الثأر من طارق:

-"أنا اللي معصبني أني مكنتش أعرف حاجه عن الخطة مش أكتر".

سكتت قليلا ثم استطردت حديثها وقد لمعت عينيها بقوة بالشرار والحقد الدفين ولم تخلو نبرتها من السخرية:

-"بس تعرف ... أنا مبسوطة أوي بالحالة اللي طارق فيها دلوقتي ... المسكين زمانه بيضرب أخماس في أسداس ... أنا مش هسيبه غير لما أدمره نهائي لأني ساعتها بس هرتاح".

غمغم ساخرا وهو يهز كتفه بلا مبالاة:

-"أخوكي فعلا محظوظ لأنه عنده أخت زيك ... المفروض كل الناس تحسده عليكِ وكمان لازم يتمنوا أن أخواتهم يبقوا شبهك".

احتدت ملامحها وأردفت بغضب:

-"شكرا على مديحك الهايل ... هو محدش قالك قبل كده أن دمك تقيل قوي؟"

قام بتغيير مجرى الحديث بشكل جذري وسألها بجدية فهو ليس لديه الوقت لتلك الأحاديث الجانبية:

-"أنتِ قولتيلي أن الحفلة هتكون أخر الأسبوع صح؟"

أومأت برأسها ليتابع:

-" تمام أنا هاجي معاكِ الحفلة دي ... لازم نسيبي يشوفني ويتعرف عليا ... مش كده برضه ولا إيه يا لين؟"

قالها وهو يبتسم بمكر لتبادله هي الأخرى الإبتسامة الماكرة وتردف قائلة:

-"عندك حق يا جوزي المبجل ... نسيبك هيجيله سكتة قلبية أول ما يشوفك".

انفجر كلاً منهما في الضحك وهما يتخيلان ردة فعل طارق عندما يراه ويعلم بأن لين تزوجت منذ شهرين وهو كالأطرش في الزفة لم يعرف بالأمر.
--
مر الأسبوع سريعا وأتى اليوم المنتظر ، يوم الحفل الذي يعتبره طارق يوم تحديد مصيره ... تمت جميع التجهيزات بعناية فائقة تحت إشراف دينا التي حرصت على ألا يكون هناك أخطاء.

بدأ المدعوون في الحضور واستقبلهم طارق بترحيب شديد وهو يترقب حضور الشيخ فهد وبعد مرور نصف ساعة حضر الشيخ فهد ورحب به طارق بشدة.

اقتربت دينا من معتز الذي كان يتحدث مع أحد المدعوين وهمست في أذنه بأنها تريد التحدث معه على انفراد ... استأذن معتز ولحق بها وسألها بجدية:

-"خير يا دينا فيه إيه؟"

تنهدت دينا ببطء قبل أن تسأله:

-"أنت مش ملاحظ أن شريف أخوك ومراته مجوش لحد دلوقتي؟"

-"شريف اتصل بيا واعتذر عن الحضور وقال أنه مش هيقدر يجي".

هتف بها معتز بضيق ... هزت كتفها بلا مبالاة وأردفت بنبرة باردة:

-"تمام".

أمسكت دينا فجأة بذراع معتز عندما لمحت لين وهي تدخل من الباب ... لم تخف في حياتها من شخص مثلما تخاف من لين ، فهي فتاة معتوهة ويمكنها أن تفعل أي شيء في أوقات غضبها ... تناولت بيدها كأسا من العصير عله يهدئ أعصابها ولكنه سرعان ما سقط من يدها وتهشم عندما رأت الرجل الذي دلف إلى الحفل وتأبط ذراع لين ولم تقل صدمة معتز عنها فهو لم يتوقع أن يرى أمامه صديق الأمس وعدو اليوم في هذا الحفل.

أردف بصدمة وعدم تصديق:
-"سيف!!"

وضعت دينا يدها على قلبها وحاولت التماسك والثبات وأردفت بهلع عندما سمعت لين تخبر طارق بأن سيف يكون زوجها:

-"يا نهار أسود!!"

google-playkhamsatmostaqltradent