U3F1ZWV6ZTE0NTkwMzMxMzUwX0FjdGl2YXRpb24xNjUyODgzMjYyNTQ=

رواية عشق الفصل السادس إلى الفصل العاشر بقلم عفت بشندي

الفصل السادس 6 والسابع 7 والثامن 8 والتاسع 9 والعاشر 10 من رواية عشق بقلم الكاتبة عفت بشندي
رواية عشق كاملة

رواية عشق بقلم عفت بشندي الفصل السادس 6

- يعنى ايه نقص اب يا احمد
- يعنى إش إش محتاجة اب .. محتاجة حب واهتمام.. لقتهم معايا انا.. وتعبها دا بسبب احساسها انها هترجع لوحدتها تانى
جلس رمزى بكسرة وانهزام
- بس انا عمرى ما حرمتها من حاجة
- حرمتها منك ودا اقسى انواع الحرمان .. انا بجد مش مصدق .. حد يبقى عنده طفلة زى إش إش وما يستمتعش بكل لحظة معاها
بحث عن مبرر واه ليهدئ من ثورة احمد عليه
- انا ما بعرفش اتعامل مع الاطفال
- ولا انا .. بس إش إش مختلفة عن اى طفلة .. خلتنى اتعلقت واتجننت بيها ف ايام .. انت باه ابوها ازاى سنين عمرها دى كلها تبقى بعيد عنها
- مين قالك كدة... كنت بتابعها بس الشغل اخدنى
قرر احمد ان يحنث بوعده معها لمصلحتها
- لا مش الشغل.. الذنب القديم
صدم رمزى وتجلت صدمته على وجهه بشدة
- هى راوية حكتلك
- لا.. إش إش اللى سمعتكم .. وهى مش عارفة ولا فاهمة ايه الذنب دا .. بس عارفة انك حكمت عليها حكم مالهاش اى ذنب فيه
انسالت دموع رمزى .. مما جعل احمد يشفق عليه.. فربت على كتفه ولم يجد اى كلام يواسيه به
قام رمزى ودخل غرفة مكتبه .. اطمأن احمد على اخته حيث انخفضت الحرارة قليلا.. ليجد رمزى يناديه
- نعم يا عمى
- ممكن تعتبرنى صديق او حتى راجل تعبان محتاج حد يكلمه ويطلع من صدره وجع السنين
- لا.. ممكن اعتبرك زى والدى واسمعك ونعالج اى حاجة تاعباك
تنهد رمزى .. وشرد قليلا ثم قال:
- مامتك حكتلك اللى حصل زمان
- ايوة حكته
- وما حكتلكش عن حياتنا سوا
- لا.. طبعا صعب عليها.. وانا كمان اتحرج اكلمها ف حاجة زى دى
- تتحرج ليه.. انت فاكرنا متجوزين؟؟
صدم احمد من كلمته .. ولم يتكلم.. فاكمل رمزى
- انا اتجوزت والدتك عشان نحل موقف.. كانت لوحدها واخواتها اضطروا يشتغلوا ف مكان ما يروحوش ستات.. وهى قالتلى من اول لحظة.. انها مش هتقدر تكون زوجة لاى حد غير محمد.. وانا قلتلها انى ما بصتلهاش ابدا غير انها مرات اخويا ..
اتجوزنا وكل الفرق اننا بقينا ف بيت واحد.. كانت بتعاملنى بذوق وادب واحترام .. وانا كمان .. كاننا اخوات عايشين سوا ..
وشرد واكمل كأنه يحدث نفسه
- لكن غصب عنى مشاعرى اتحركت .. رواية انسانة تجبر اى حد انه يحبها .. اسلوبها رقتها حنانها .. كل حاجة فيها.. حتى عشقها لمحمد واخلاصها ليه كنت بحبه فيها.. وكنت محتفظ بحبى دا جوايا .. وعمرى ما عبرت عنه ليها او لاى حد... وانت اول واحد تعرف دا
- امال إش إش....
- هكملك..
وشرد مرة اخرى بحزن..
- كان شغلى وكل حياتى واقفة ايامها .. وف يوم قابلت واحد معرفة جاى من مصر وعاوز يعمل شركة ويخلينى اديرها.. قعدنا وسهرنا وكان معاه مخدرات.. وانا عمرى ما جربت حاجة من دى.. معرفش باه عشان مخنوق ولا عشان مازعلوش ولا عشان الاحباط .. المهم جربت .. وطبعا اول مرة بتكون كارثة.. رجعت البيت مش شايف ادامى .. والشيطان لعب بيا روحت داخل اوضة راوية وهى نايمة .. كانت نادرا لما تخلينى اشوف شعرها اصلا .. دخلت وشفتها نايمة بلبس البيت .. ما قدرتش امسك نفسي ... وحصل اللى حصل..
- تقصد انك.....
- اغتصبتها.. صدتنى كتير وحاولت تخرجنى.. لكن اللى كنت شاربه خلانى مش حاسس باى حاجة
كان رمزى يحكى وهو ينظر فى الارض خجلا من دناءة فعلته..
- لما فقت الصبح لقيتها جنبى مغمى عليها.. كنت هتجنن .. ازاى عملت كدة وهى اللى استأمنتنى على حياتها ونفسها.. وازاى خنت اقرب صاحب ليا .. وازاى وازاى... لحد ما هى فاقت..
وتلون وجهه بالالم وهو يقول:
- لما فاقت فضلت تصرخ وتقول انا خاينة خنتك يا محمد .. محمد هيموتنى لانى بقيت خاينة.. وانهارت.. جبت دكتور نقلها المستشفى وطلع انهيار عصبى .. وفضلت شهرين وشوية بتتعالج منه ووقت مادخل تتعب تانى
لحد ما واحد قالى هاتلها شيخ يرقيها.. قلت اروح انا للشيخ واحكيله عشان يقولى اكفر عن ذنبى ازاى
الشيخ قالى هاجى معاك.. خصوصا لما عرف انها متدينة.. قعد معاها كلمها وقالها انتى غلطك اكبر من غلطه.. انتى زوجته وحرام عليكى الامتناع عنه.. مفيش حاجة اسمها عايشين اخوات .. يا متجوزين يا مش متجوزين .. وانتى كدة عليكى ذنب كبير وهو ما غلطتش..
باختصار حملها اللوم من الناحية الدينية .. وفهمها حالتى وازاى مقهور عليها.. وفضل يوميا يجيلها ويفهمها ويهديها .. لحد ما بدأت تتقبل تشوفنى ونتعامل
ورجعت البيت.. بتعاملنى على الاد بس بتحاول تيجى على نفسها .. لحد ما عرفت انها حامل
نظر ارضا واكتست ملامحه بالضيق..
- جاتلها حالة اسوأ من الانهيار.. صمت تاااام .. لا اكل ولا شرب ولا كلام ولا حياة .. الدكتور قال هى منهارة بس كلام الشيخ محجمها ومخليها ما تعبرش عن اللى جواها.. والكتمة صعبة اكتر
فضلت ف الحالة دى لحد ما ولدت..
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة حالمة واكمل:
- وجت إش إش .. كانت حلوة اوى وصغيرة اوى .. بس كانت تعبانة بسبب قلة غذا مامتها والادوية اللى اخدتها.. لما جابوها لراوية ترضعها اتفاجئت بابتسامة على وشها لاول مرة من سنين.. وحضنتها برقة وفضلت تكلمها ف ودنها.. نطقت اخيرا.. قربت منها براحة قلتلها مبروك.. ردت من غير ما تبصلى وقالتلى الله يبارك فيك.. فرحت بردو.. وكنت طاير بإش إش السما لانها رجعت راوية للحياة تانى ..
لكن لما راوية عرفت انها تعبانة .. لدرجة ما سالوش هنسميها ايه عشان فاقدين الامل فيها .. رجعت تعبت تانى ورغم تعبها من الولادة القيصرى بقت قاعدة ادام الحضانة تبص عليها وتدعى وهى مش حاسة بالعالم.. وف مرة سمعتها بتقولها:
"ما تسيبينيش.. انا رجعت للدنيا عشانك.. انا خسرت كل حاجة.. حبيبى وجوزى وابنى وبلدى.. وكنت كرهت الدنيا بعد اللى حصل من رمزى.. وانتى اللى صالحتينى عليهم.. لو روحتى هموت.. هعيش ليه وانا ضايعة ومليش حد مكروهة من اقرب حد ليا وخاينة كمان.. ارجعيلى ورجعينى للدنيا اللى حاسة انى مليش مكان ولا دور فيها دى.. خسرت كل ادوارى من ام لزوجة لابنة .. لو عشت هعيش عشانك انتى بس ولو روحتى هروح انا كمان"..
نزلت دموع احمد لتخيله حالة والدته وقتها .. ولكنه ترك رمزى يكمل..
- من حالتها اصر الدكاترة على انقاذ إش إش.. وربنا اراد ان دعوتها تتحقق وتقوم بالسلامة .. وتعبها دا خلا راوية متعلقة بيها وخايفة عليها من الهوا .. حتى منى .. باختصار اعتبرتها تعويض عن كل حاجة شافتها
- طيب كويس.. امال ايه اللى حصل
- قفلت عليها هى والبنت .. ونسيتنى .. وكانت بتاخد لسة الادوية النفسية والشيخ بيكلمها ف الدين .. وهى بتحاول ..
لكن مرة كانت خرجت من الاوضة وكان نفسي اشوف إش إش.. دخلت الاوضة براحة واخدتها فحضنى .. دخلت راوية زى المجنونة وخطفتها منى .. وكل اللى كانت كابتاه جواها بسبب كلام الشيخ طلعته

فلاااااش

راوية بصريخ هستيرى
- بنتتتتااى.. هتاخدها منى ... ليييييه مانتوا اخدتوا كل حاجة .. احمد اخدتوه من حضنى وقلتوا ميتة .. ومحمد كرهتوه فيا.. وانت خلتنى خاينة وزانية.. والبنت دى اثبات .. وكدة خسرتهم للابد .. مفيش امل ابنى يرجعلى ولا محمد يشوفنى شريفة .. عاوزين ايه تاااااانى.. دى اللى فاضلالى .. سيبوهاااااااالى .. هقتلك لو قربتلها .. هقتللللللللك عشان انت السبب انى خسرت ابنى وجوزى للابد

باااااك
ظهر الارم والوجع على وجهيهما معا.. واكمل رمزى:
- اه هى ما كانتش ف وعيها.. بس كلامها وجعنى وكرهنى ف نفسي اوى.. وطول الوقت فاكره
اتنقلت المستشفى تانى واخدت كورس علاج دوائى وجلسات.. وبقت كويسة .. والدكاترة قالوا هتاخد فترة وتبقى سليمة تماما.. وفعلا بقت كويسة .. وقدرنا نرجع تانى اخوات زى زمان
- طيب وإش إش
- إش إش هى اعتبرتها تعويض ليها.. عن كل اللى جرالها .. وعنك .. لكن انا مش شايف غير كلمتها انها اثبات على الخيانة .. اثبات على فعلتى القذرة .. اثبات على عدم امانتى..
كل ما بشوفها بفتكر .. بفتكر غلطتى .. وبفتكر انها مش بنتى
- مش بنتك يعنى ايه
- إش إش بنت محمد ..
اكمل بمرارة
- مامتك طول الوقت بتحكى للبنت عنه.. عن قصة حبهم.. عن سعادتها معاه.. طبعا مش بتحكيها مباشر.. عاملالها قصص زى الشاطر حسن كدة.. بتحكى بيها قصتهم .. وبتحكى صفاته وافعاله وخيره...
ودايما كل قصة آخرها بيكون فى الديب الشرير اللى بيبوظ الدنيا .. انا يعنى..
وعشان كدة إش إش بتعشق الشاطر محمد وعايشة معاه بخيالها وبتتمنى تلاقى زيه ف الدنيا
واكمل بمرارة اكبر
- حتى اسمها .. اسم بنتى .. محمد اللى اختاره
- ازاى
- محمد كان نفسه يخلف بنت ويسميها اسم يوصف علاقته بامك.. كان نفسه ف بنت يسميها عشق.. وامك حققت حلمه.. ف بنتى

احمد كان فى حالة تشتت وذهول .. فهذا الرجل يتألم بصفة دائمة .. من عشقه لزوجته التى ترفضه.. واحساسه بعدم ابوته لابنته.. واحساسه بخيانة صديقه ايضا

قام احمد وربت على كتفه .. وقال:
- ياااااه يا عمى .. شايل كل الالم دا جواك.. بس انت غلطت غلطة كبيرة اوى هى السبب ف كل دا
- عارف غلطتى
- لا مش عارف.. غلطتك انك اتلهيت ف تعب ماما.. زى ما هى كانت عاوزة علاج نفسي انت كنت محتاج دا.. واكتر كمان
يا عمى ربنا بيسامح.. وانت لا زنيت ولا اغتصبت.. هى كانت مراتك
- يا احمد احنا...
- مفيش حاجة اسمها متفقين .. الجواز مش هزار .. هى كانت مراتك حلالك.. وحلالك لحد دلوقتى .. اذا كنت انت بكرم اخلاقك وحبك لصاحبك واحترامك ليه مش بتقربلها دا شئ يزيد احترامك وتوقيرك.. لكن دا تفضل منك مش حق ليه ولا لماما ..
وبعدين انتوا ليه بتفكروا ف عشق بالانانية دى .. هى معتبراها تعويض وانت معتبرها بنت بابا.. دى كائن حى ليه حقوق واحتياجات .. يعنى انت بتدى حق لبابا ما بقاش حقه اصلا ومش عاوز تدى طفلة حتة منك حقها فيك
طيب ضميرك هيكون مرتاح لو عشق ضاعت منك ودورت على الحب والاهتمام من برة .. ولا لو حالتها اللى هى فيها دى زادت واثرت عليها .. او لو جالها اكتئاب وانتحرت
اتسعت عينا رمزى وهو يتخيل برعب ما يمكن ان يحدث لابتته.. ليجرى مسرعا يقتحم غرفتها وياخذها فى حضنه وهو يبكى

تستيقظ عشق فى الصباح لتجد رمزى واحمد على جانبيها نائمين .. وتتعجب لامر ابيها الذى لم يدخل حجرتها قبل ذلك.. تتحرق لتقوم فيستيقظان ليشدها والده الى حضنه ويقول:
- حبيبتى حمدلله على سلامتك .. كنت هتجنن عليكى والحمد لله انك بخير
تنظر إش إش بدهشة لوالدها ثم لاحمد.. فيشير لها فتحتضن والدها وتبقى فى حضنه طويلا تعويضا عن ايام البعد.

يخرج احمد يذهب لوالدته التى تنهى صلاتها..
- تقبل الله
- منا ومنك يا حبيبى.. إش إش صحيت
- اه عمى رمزى معاها جوة
- معاها ازاى
- ماما .. سيبيهم مع بعض وتعالى
اخذها غرفته وهى مندهشة ..
- ماما.. انا هأجل سفرى يومين
- بيتك يا حبيبى .. دانا اتمنى ما تفارقنيش ابدا
- بس يا ماما دا بيت عمى رمزى مش بيتى
- قصدك ايه
- قصدى ان الراجل دا انسان جميل اوى.. كل ما اعرفه بحيه واحترمه اكتر
- مانا عارفة.. بردو ما فهمتش قصدك
- ماما انتى نسيتى لجدى وطنط ماجدة جبروت رهيب .. وعمر ضاع .. يبقى اغفرى للكل وانسى عشان نعرف كلنا نعيش
تصلبت راوية
- انت مين قالك
- مش دا المهم.. المهم اللى جاى يكون حلو .. نقضى مع بعض اليومين الجايين نمحى بيهم اى زعل.. ونبتدى صفحة بيضا عشان خاطر عشق تبقى مبسوطة يا ام احمد
دخل رمزى فى هذه اللحظة حاملا إش إش
- اهو عشان كلمة ام احمد دى ممكن تقلب الدنيا كلها
ضحكوا جميعا .. واقترب رمزى من راوية
- اعذرينى يا راوية .. اللى فات كان صعب عليا
- انت اللى تعذرنى .. والله كان غصب عنى
- طب ما تعذرونى انتوا الاتنين وتفطرونى بدل مانتوا فاعصينى ف النص كدة.. الحقنى يا ابيه احمد

قضوا اليومين التاليين فى جو اسرى حميم مرح.. حتى اوصلوا احمد الى صالة السفر وراوية وعشق تبكيان
- فى ايه باه.. ماهو هييجى تانى قريب.. وجيتلكم لابتوب تكلموه كل يوم
ارتمت عشق على صدر احمد تبكى
- هتوحشنى اوى .. تعالى بسرعة
- انتى بتعيطى ليه .. عشان بيعيطوا ف الافلام
- لا عشان بحبك اوى
احتضنها احمد بقوة وعيناه تدمعان..
- مش هقدر اتأخر .. دانتى بقيتى ادمان يا بنت اللذينا
ثم احتضن امه وغاب فى حضنها كثيرا وهمست له
- اوعى تغيب وتتاخر عليا
- مقدرش.. دانتى العشق يا ام عشق
- ام احمد يا واد
ابتسم لها مانعا دموعه من النزول امامها.. ثم احتضن رمزى وهمس فى اذنه:
- عاوزكم دايما مبسوطين زى اليومين اللى فاتوا
- ما تقلقش.. انت زرعت السعادة ف بيتنا يا احمد

وتركهم مودعا.. ليعود الى بيت لا يعرف لونا للسعادة

الفصل السابع

عاد احمد واوصله السائق الى منزله.. نظر له من بعيد.. وجد شكله قد تغير فى ناظريه.. لم يعد يرى فخامته وجمال بنيانه.. بل رآه قاتما موحشا تفوح منه رائحة الحقد والظلم.. لم يستطع الدخول.. امر السائق ان يوصله الى والده فى الشركة..
دخل مكتب والده.. يراه بعين جديدة هو الآخر.. فقد كان دائما ما يراه كالجبل الصلب بلا قلب .. خاصة عندما يرى تعامله مع زوجته ماجدة حيث لا مكان للمشاعر.. لكن بعدما عرف ما حدث قديما عرف ان ذلك نتيجة حتمية لجرح قلبه.. وفقدانه حبيبته بهذه الطريقة واحساسه بمرارة الخيانة من اقرب الناس اليه.. حبيبته وصديقه..
وجد اباه يوليه ظهره.. ينظر من النافذة غير شاعر بما حوله.. اقرب منه..
- بابا..
التفت محمد .. فصدم احمد.. لقد كبر عشرات السنين فى ايام .. ملامحه متغضنة وعيونه ذابلة .. احتضنه احمد بشوق.. فقد احبه هذه الايام اكثر من سنوات عمره جميعها..
جلسا سويا.. وبدأ احمد يسأل عن احوال جده واخيه وحال العمل.. ومحمد يرد بردود مقتضبة .. وفجأة قاطع حديثه وقال بلهفة:
- احمد.. شفتها؟؟
- احم.. ايوة شفتها
- عاملة ايه..
- كويسة
- ما سألتكش عنى
- مش محتاجة تسأل.. هى بتعرف كل اخبارنا اول باول
- بجد... يعنى لسة
- لسة ايه
- ابدا.. طيب هى عايشة ازاى .. شكلها باه ايه.. احكيلى
- عايشة كويسة مع.. عمى رمزى .. وبنتها
- هى خلفت
- ايوة
- يعنى ايه.. كانت فعلا بتخونى مع....
- بابا.. دى قصة طويلة .. وماما ما خانتكش.. والدليل ان بنتها سمتها عشق
- عشق؟؟
دمعت عيناه فى هذه اللحظة .. وحاول المقاومة ولكن لم يستطع.. ونزلت دمعته حارة
- بابا.. اول مرة اشوف دموعك..
- لانك اول مرة تشوفنى اصلا.. انا كنت تقريبا ميت السنين اللى فاتت.. من لحظة ما شككونى ف راوية وانا ميت على وش الدنيا
راوية.. حتى الاسم لما بنطقه برتاح.. بحس انى بطبطب على قلبى
- للدرجادى كنت بتحبها
- كنت؟؟ انا اللى معيشنى لحد دلوقتى هو ذكرياتى معاها.. وحاولت اقنع نفسي انهم اتنين .. واحدة خانتنى ودى بتناساها.. وواحدة حبيبتى وماتت لكن عايش على ذكرياتى معاها لحد اللحظة دى
ثم نكس رأسه وقال باحباط وانهزام:
- بس خلاص.. بعد اللى عرفته عرفت انها عايشة .. وعايشة مع واحد تانى وليها ذكريات معاه.. وكرهتنى
- مين قالك كدة
- مش اتجوزت رمزى وخلفت منه كمان
- الموضوع مش كدة خالص.. انا هحكيلك ..
وسرد له كل ما سمعه هناك من امه.. وما حكاه له رمزى.. كان محمد يسمع ودموعه لا تتوقف.. كان كالزرع الزابل الذى ترويه كلماته وتبعث فيه الحياة من جديد..
تغيرت ملامحه بعد رواية احمد.. وبدأت تشرق من جديد..
- يااااااه.. امك دى جبل شافت كتير اوى
- فعلا.. ورغم كدة مسامحة وخلتنى اعاهدها على انى اسامح انا كمان
- يعنى هى مسامحانى بجد.. وعارفة انى اتخدعت يا احمد
- ماما مازعلتش منك اصلا.. بالعكس.. زعلت عشان المك
سرح محمد بابتسامة حالمة وقام من مكانه ليفتح درج مكتبه ويخرج صورتين احداهما لراوية والاخرى لهما معا
تركه احمد لذكرياته .. ورجع مرغما على القصر.. فقد بلغ منه الارهاق مبلغه

دخل القصر قابلته تحية .. مربيته منذ كان طفلا .. والتى كانت طوال عمره تعوضه عن ابتعاد والدته..
احتضنته بشوق وقالت:
- حبيبى يبنى وحشتنى اوى .. القصر كان مضلم من غيرك
- حبيبتى يا دادا وانتى اكتر
- هحضرلك العشا حالا
- لا تعبان محتاج انام ولما اصحى اكل
- نوم العافية يبنى
على السلم قابل احمد شقيقه محمود.. محمود طالب بالثانوية العامة .. يمتاز بالطول الفارع والجاذبية الشديدة.. ولا يعيبه الا روحه اللاهية حيث عودته والدته على حياة الاثرياء الجوفاء اللاهية
- حمادة ازيك يا طبيب
- اهلا محمود وحشتنى .. ما فكرتش مرة تتصل يا ندل تطمن عليا
- انت عارف.. الشغل والمدام والعيال واخدين وقتى كله يا عم عيالى
- هههههههههه .. طب خلى بالك لا جيجى هانم تسمعك بتتكلم كدة تقيم عليك الحد
- لاااا اجرى انا بسرعة.. هشوفك تانى يابو حميد
- ماشى بس ابقى طمنى على مذاكرتك
- ما تقلقش.. هدخل معهد الطب زيك تمام
- شكلك اخرج تمرجى
وضحكا سويا وخرج محمود..
ذهب احمد للاطمئنان على جده.. وارتاح لانه وجده نائما حيث كان يريد الانفراد بنفسه قليلا بعد خضم احداث الفترة الماضية.
دخل غرفته واغلقها خلفه.. واتصل باحد الارقام :
- وحشتينى اوى

فى صبيحة اليوم التالى نزل احمد لتناول الافطار .. ليجد امامه ماجدة .. تلك التى لم يعد يطيق رؤيتها لكن عهده لجده وامه جعله يكتم كراهيته داخله ..
- بونجور يا دكتور
- صباح الخير يا طنط ماجدة
- طنط وماجدة.. انت قاصد تضايقنى .. اسمى جيجى .. ولا سفرك نساك
- بالعكس .. سفرى خلانى عرفت الاصول اكتر.. ولقيت انه عيب انادى حضرتك باسمك من غير القاب..
- انا عاوزة كدة .. وما بحبش حد يناقشنى وانت عارف..
نظر لها ببرود ولم يعلق.. وفكر فى نفسه ..اين هى من دفء ونقاء ورقة والدته..
- هاااا... رحلتك كانت كويسة
- جدااااااا..
- للدرجادى ..
- واكتر
- مالك بترد كدة كلمة بكلمتها.. ما تتكلم وتحكى عملت ايه
- هيكون عمل ايه يا جيجى هانم .. اكيد عرف بنوتة عسل قضى معاها الاجازة
كان هذا محمود الذى نزل كى يفطر معهم .. وينشر الابتسامة على وجوههم كعادته.. ولكنهما لم يكونا فى مزاج يسمح باى ابتسامة

ذهب احمد لغرفة جده .. فقد ارسل له فرحانة ابنة تحية يطلبه فى حجرته
- ازيك يا جدى
- حمدلله ع السلامة .. ايه اللى عرفته خلاك مش عاوز تشوفنى
- انا جيت ودخلتلك بليل بس لقيتك نايم
- يعنى مش هتعمل زى ابوك وتكرهنى يا احمد
- لا يا جدى.. رغم وجع قلبى من كل االى سمعته.. لكن عاهدتك وعاهدت امى انى اسامح..
- امك؟؟ امك طلبت منك كدة؟؟
- ايوة .. وقالتلى مافتحش اى حوار قديم مع اى حد حتى طنط ماجدة.. لان الكلام مش هيرجع اللى فات ولا هيصلح حاجة.. جرح وهيتفتح ولو اتفتح عمره ما هيرجع يقفل تانى
- طول عمرها عاقلة وراسية
- طب..
- ايه .. عاوز تقول ايه
- مفيش..
- قول السؤال اللى على طرف لسانك
- معلش هنقض عهدى ف حاجة صغيرة.. لما انت شايف ماما كدة ليه عملت اللى عملته زمان
- تصدقنى يبنى لو قلتلك معرفش.. شيطانى اتلم على شيطان ماجدة ونادية وحمدى.. خلانى عملت كدة بدون عقل.. وحاسس انى عجزت والشلل دا جالى بسبب اللى عملته.. ويمكن شللى اللى ندمنى .. لما لقيت ماجدة ولا بتسأل عنى ومشغولة بخروج وسفر .. لو كانت راوية كان زمانها شالتنى جوة عنيها
- هى طنط ماجدة عرفت انى عرفت
- اعتقد .. تقريبا كانت بتتصنط علينا
- ههههههههه وعرفت ازاى يا راجل يا عجوز
- دخلت تجر ناعم وترغى وتقول انا اتغيرت وفى حاجات زمان عملتها لو الزمن رجع ما كنتش عملتها.. فهمت انها بتتصنط
- ههههههههه والله وعامل تعبان
- بص يا احمد.. ماجدة كمان مسكينة .. مكروهة من ابوك اللى فتحت عينيها على الدنيا عليه.. وحتى كل اللى عملته دا ولا لقت منه حب ولا استجابة ولا عاش معاها كزوج
- ازاى مش فاهم
- ابوك رجع ماجدة على ذمته من الحاحى عليه.. واستعطافها ليه.. لكن رفض يعاملها كزوج نهائى
- طب ومحمود؟؟
- ماجدة عندها مشكلة ف الخلفة .. ما ينفعش معاها الا عملية عشان تحمل.. بعد محايلة منى سنين اداهم العينة بالعافية.. وسافر وخدك معاه لما عرف بحملها .. ورفض يعرفنى او يعرف اى حد مكانه.. وهى قاطعتنى فاكرانى عارف مكانه ورجع لما كلمنى مرة وعرف انى تعبت.. وانا كنت اضطريت اعمل كدة عشان ارجعه لما بلغتنى انها ولدت
سرح احمد بتفكيره.. وتذكر قصة انجاب اخته عشق... قد تختلف التفاصيل ولكن تتشابه النتائج ..
- روحت فين
- معاك يا جدى
- اخبار العروسة ايه
- عروسة ايه
- مش على جدك يا واد.. هتقابل ابوها امتى
- هتفق مع بابا واقولك.. سلام يا راجل يا عجوز
وذهب لعمله.. وهو يتأمل سخرية القدر.. حيث له اخت واخ غير شقيقين .. كل منهما جاء للحياة بقصة عجيبة ... ولكن هو فقط من جاء ابنا للحب

الفصل الثامن

مرت ايام .. كان محمد قد عاد لحياته الطبيعية نسبيا.. وان كان لم يستطع مقابلة والده او التعامل مع ماجدة..
واصطحب احمد ليخطب له نادين تلك الجميلة التى يبادلها الحب منذ فترة .. وتمت قراءة الفاتحة وتحديد يوم للاحتفال بالخطبة..
وهنا كانت الحيرة .. كيف ستأتى امه الحفل.. هو يحدثها يوميا هى ومعشوقته الصغيرة إش إش.. وتعرف بامر خطبته .. ولكن ماذا عن حضورها..
شد رحاله وسافر .. تفتح الباب إش إش فتجده امامها .. لتصرخ من المفاجأة وتتشبث بعنقه .. حتى انها لم تترك المجال لراوية للسلام عليه
- يا بنتى وسعى عاوزة اسلم عليه
- دا اخويا انا مش اخوكى انتى
- تاااااانى .. هشد ف شعرى منك
- شعرك اللى هيوجعك
ضحك احمد واحتضن امه وهو لا يزال يحمل تلك المتعلقة بعنقه.. وظلت بعدما جلس تلف حوله كالفراشة تريه رسوماتها وتحكى كل شئ واى شئ .. حتى استطاع احمد ان يهدئها ..
- ماما .. عاوز اتناقش معاكى ف موضوع
- عارفاه.. ومش محتاج مناقشة اصلا. صعب يا احمد
- هو ايه
- انى احضر الخطوبة ..
- بس انا محتاجك.. محتاج وقفتك محتاج احس وجودك محتاج اشوف فرحة عينك
- كفاية يا احمد.. ما توجعش قلبى
- طب عاوزة قلبى انا يتوجع
- ما عاش ولا كان اللى يوجعه.. بس فكر بالعقل
- عقل ايه يا ماما.. انهى عقل يقول انك ما تكونيش مع ابنك يوم فرحه
- وانهى عقل يقول كل اللى حصلنا.. وانهى عقل يقول ازاى اقابل ماجدة وجدك... وباباك.. خصوصا انى على ذمة راجل واجب عليا احترمه
سكت احمد امام منطقها القوى عقليا .. ولكن عاطفته كانت تريده ان يجادل.. لولا تدخل ذات الصوت العالى..
- خلاااااص اصورهولك انا يا ماما
- تصوريه فين ان شاء الله
- اصوره ف الفرح طبعا
- وهو مين قالك انك رايحة
- نعم.. انتى عاوزانى ماحضرش فرح اخويا الوحيد.. امال مين اللى هيحضر باه
فتح الباب فى تلك اللحظة ودخل رمزى ومعه كيس كبير من الحلوى وتعجب لعدم اسراع صغيرته اليه .. ولكن دهشته زالت عندما وجد احمد فاحتضنه مرحبا بسرور.. ولكن فوجئ بتجهم وجه ابنته وزوجته.. واحمد ايضا
- هو فى ايه
- تعالى شوف يا سي بابا.. ماما مش عاوزانى احضر فرح ابيه احمد
- الف مبروك يا احمد عقبال ما نشيل عيالك يا حبيبى
- الله يبارك فيك يا عمى
صاحت إش إش
- مبروك ايه وانا مش هحضر.. ازاى فرح من غير اخت العريس.. مين هيقف جنبه ويسنده و...
قاطعتها راوية شاردة
- نتكلم بعد الغدا يا إش إش.. اخوكى جاى تعبان

بعد الغداء اختلت راوية بنفسها.. وذهب رمزى لاتمام بعض الاعمال ولترك المساحة لراوية كى تحدد ما تريد دون ضغط منه..
وجلست إش إش مع احمد
- هى العروسة حلوة
- صورتها اهه
- امورة اوى.. بس انا احلى منها
- طبعا انتى احلى من كل البنات يا برنسيستى
- عارف لو كنت مش ابيه.. كنت اتجوزتك
- هههههههههههه .. حظى وحش.. بس هو انتى بتحبينى اوى كدة
- انا بحبك اد كل حاجة حلوة ف الدنيا دى كلها
- حبيبتى .. وانا بحبك اكتر من كل حاجة حلوة ف الدنيا دى كلها
- طب هو انت عاوزنى احضر ولا لا
- هتحضرى يا إش إش
كانت تلك راوية التى خرجت من حجرتها للتو.. تساءل احمد بدهشة..
- ازاى يا ماما
- انت ما سالتش نفسك ازاى كنت بعرف كل اخبارك وبجيب صورك
- قلت اكيد ليكى حد ف مصر
- وهيجيب صورك ازاى
- امال مين
- تحية
- دادة تحية
- ايوة .. كنت بكلمها تقريبا يوميا اطمن عليك وعلى اخبارك .. كأنى عايشة معاك
كانت إش إش صامتة لا تتحدث انتظارا لاكمال شعاع الامل الذى بثته امها داخل قلبها
- انا كلمتها .. واتفقت معاها تاخد إش إش معاها على انها بنت اختها..
- طيب وانتى يا ماما
- اعذرنى .. صعب يا احمد ادخل القصر دا
- ليه دا باه بتاعك انتى
- وانت مش عاوزاه.. يا احمد صعب ادخل .. و .. محمد هيكون هناك
احنى احمد رأسه متفهما وان كان حزينا لعدم حضور امه.. ولكنه فوجئ بذات الصوت العالى تصرخ عاليا ..
- هيييييييييييه.. هحضر فرح ابييييييييه

وجاء يوم الحفل.. كان احمد يهاتف رمزى ليطمئن على وصول اخته.. بعدما ارسل عادل اعز اصدقائه بسيارته لاستقبالها.. حيث كان مشغولا بالتجهيزات طوال اليوم ولا يريد ان يثير تساؤلات احد لتغيبه.. حتى اطمأن على حضورها واكمل تجهيزاته .. واقله عادل ليأتى بعروسه.. ولكنه وجده يأخذ طريقا مختلفا
- رايح فين يبنى.. الطريق غلط
- عارف
- انت بتهرج ولا ايه.. هو دا وقته.. هنتاخر كدة
- هجيب حاجة مهمة بس خمس دقايق ونروح
- انت مجنون يا عادل .. دا وقته
صمت عادل وزفر احمد غاضبا.. لكنه صمت
دخل عادل بالسيارة شارعا صغيرا فى حى شعبى.. وركن سيارته وطلب من احمد النزول
المكان مألوف لعينى احمد .. ولكنه لا يتذكر اين رآه.. طلب منه عادل ان يأتى معه
-اجى فين بس
- تعالى ومش هتندم.. جايبلك هدية
- يا سيدى مش عاوز هدايا منك .. هركب تاكسى واروح
- تعالى .. لو ما جتش هتندم صدقنى
اثار عادل فضوله فطاوعه.. طلع احمد الدور الثانى.. وجد باب شقة مفتوح .. احس بألفة للمكان.. ادخله عادل الشقة ظلت عيناه تدوران فيها.. انه يعرفها .. يعرف اماكن الغرف..
لتخرج من احدى الغرف مفاجأة
نعم.. انها راوية.. امه .. امامه.. ان عينيه لا تخدعانه
ارتمى فى حضنها بلهفة .. اعتصرته بين يديها فرحة .. فصغيرها صار عريسا .. رجلا تفتخر به..
ظلا يزرفان الدمع كثيرا .. واحمد يقبل يديها ووجنتيها ووجهها .. كانت فرحته لا توصف .. حتى انه نسى الحفل.. ففرحته بحضور امه تغطى على فرحة اى حفل
- حبيبتى انا مش مصدق انك جيتى
- كان ممكن يجرالى حاجة لو ما شفتكش وانت عريس
- انا كدة فرحتى مش عارف اوصفها بجد.. انا هتجنن من الفرحة .. ربنا يخليكى ليا يا امى
- ويخليك ليا حبيبى واشيل ولادك يا رب.
- وولاد ولادى كمان ..
- اهم حاجة.. انكم تخرجوا من هنا كلكم.
- هنا يعنى ايه
- الشقة دى يا احمد .. دى اللى اتجوزت باباك فيها.. وعشت فيها اجمل ايام عمرى... وولدتك كمان فيها.. ولما الدنيا ضاقت عليا رجعتلها
الشقة دى يا احمد مش مبنية طوب واسمنت.. دى مبنية حب .. كل حتة فيها من الحب يبنى .. عشان كدة عاوزة تبتدى حياتك منها.. تاخد منها جرعة حب لحياتك الجاية
هنا تذكر احمد .. لقد عاش جزءا من طفولته فى هذا المكان.. وله عبق جميل بداخله..
- مش هتسلم عليا ولا ايه.. دانا حتى لابسالك عروسة
كانت إش إش .. ترتدى فستانا من التل البمبى الهادئ.. وبه شغل بسيط على الاكمام والاطراف... وتضع تاجا من الورود بنفس اللون فوق رأسها وصندل رقيق فضى بكعب صغير..
بالفعل كانت برنسيس صغيرة كما يطلق عليها احمد.. احتضنها بشغف وحب..
- طب ينفع كدة.. العروسة هتغير منك دلوقتى
- ليه
- عشان حلوة وزى القمر
- لازم ابقى حلوة .. هو فرح اخويا ولا فرح اخوها هى
ضحكوا جميعا .. وانطلق احمد وعادل وعشق الى الحفل

فى البداية ذهبوا لاحضار نادين.. بعدما تم التنبيه على اإش إش الا تتحدث مع احد ..
اتت نادين كالبدر المنير فى طلتها .. بفستانها الذهبى وشعرها المعقوص فى شكل جميل.. مع القليل من المساحيق التى ابرزت جمالها.. جلست مع احمد ف كنبة السيارة الخلفية .. لتجد عيونا صغيرة تتفحص فيها من الامام
- مين دى يا احمد
- دى قريبتنا يا نادين .. هفهمك بعدين
- انتى العروسة
كانت تلك إش إش.. نظر لها احمد بطرف عينه كى تصمت.. ولكنها إش إش
- ايوة انا العروسة ..
- بس انا احلى منك.. كان ممكن اتجوزه واخده ليا بس مش نفع عشان هو ابيه
كانت إش إش تتحدث بثقة شديدة وتعال .. كتم احمد وعادل ضحكاتهما .. وردت نادين:
- يعنى ايه هو ابيه وتاخديه.. ما تفهمنى يا احمد
- هو مش قالك هيفهمك بعدين .. هبقى افهمك معاه.. اصلى نويت انا وانتى نبقى اصحاب
- انتى اللى نويتى .. وانا ماليش رأى
- مش قلنا هنتكلم بعدين .. على فكرة انتى حلوة اوى
- مش قلتى انك احلى منى
- اه.. كل البنات بيقولوا لبعضهم كدة .. غيرة البنات باه انتى عارفة
لم يستطع احمد او عادل كتم ضحكاتهما .. وحتى نادين انطلقت ضاحكة معهما

وصلوا الحفل.. واخد عادل إش إش وسلمها لدادة تحية التى فرحت بها جدا
- اهلا بحبيبتى الصغيرة
- هو حضرتك تعرفينى عشان ابقى حبيبتك
- مانتى بنت حبيبتى عشان كدة تبقى حبيبتى ..
- يعنى حضرتك صاحبت ماما
- اه يا حبيبتى من زمان اوى قبل ما تتولدى .. وانا اللى مربية اخوكى احمد
- يعنى هو بيحبك؟؟
- ايوة اوى كمان
- يبقى انا كمان هحبك

بدأ الحفل وإش إش تتابع من بعيد.. كما كانت هناك اعين اخرى تراقب من بعيد وتنسال دموعها.. دموع راوية
فقد ارتدت النقاب واخفت حتى عيونها.. لترى احمد من بعيد بجانب عروسه.. ورأت محمد من بعيد .. لااااا.. ليس محمد.. لقد انطفت لمعة عيونه .. واختفت ابتسامته التى كانت تجعل الدنيا تضحك لها.. وظهرت بدلا منها ابتسامة دبلوماسية تناسب الموقف.. وفى عينيه شرود كأنه فى عالم آخر.. وسالت دموعها اضعافا لمرآه
ورأت ماجدة من بعيد ايضا.. وقد كبرت ملامحها وزادت نفورا مع التجاعيد.. التى تحول اخفاءها بكم من المساحيق.. وها هى تسير بتعال وسط معازيم ابنها .. وتحاول بشتى الطرق الالتصاق بمحمد للايحاء للجميع بصورة البيت السعيد.. ولكنه كان وكأنه لا يراها ويسبح فى ملكوته الخاص
لكم كانت تتمنى ان يتشاركا تلك اللحظة .. ويقفان سويا بجانب صغيرهما الذى صار رجلا .. كانت تتمنى ان تسير هى متباهية بابنها تنشر فرحتها به وتستقبل التهانى .. لا ان تختبئ هكذا لتراهما من بعيد.. ولكن .. هذا قدرها.. وقد تعودت ان ترضى ..

كانت تحية تحاول بشتى الطرق السيطرة على إش إش .. التى كانت تغافلها وتخرج.. فتذهب هى او فرحانة لاحضارها.. حتى لا تلفت الانظار.. فمن يراها لن يصدق بحال انها قريبة لتحية .. بجمالها الاخاذ وملبسها الانيق باهظ الثمن
ولكنها استطاعت التسلل بخفة منتهزة فرصة انشغالهما.. لتشاهد اخاها عن كثب.. لتسمع احدهم يتحدث لاصدقائه
- انتوا واقفين هنا ليه.. ماوتيجوا تهيصوا شوية
- لا يا عم بنخاف من اخوك.. بحس انه ناظر مدرسة كدة
- طب والله احمد اخويا دا مفيش اطيب منه.. بس بيخاف عليا زيادة وعارف انكم شلة مش نافعة
- اخوك مين.. ابيه احمد دا اخويا انا
تلك كانت إش إش.. لم تستطع السيطرة على لسانها خاصة وهى التى كانت تظن نفسها ستكون صاحبة الحفل باعتبارها اخت العريس.. لتجد نفسها مهمشة ومطلوب منها الا تظهر والا تقترب منه
- ابيه احمد ماله يا شاطرة
- يبقى اخويا يا شاطر
- اخوكى منين باه يا قطة
- من عند ربنا يا قط.. وروح اسأله لو عاوز
كان اصدقاء محمود تجمعوا حولهما ضاحكين على تلك الصغيرة التى ترد عليه الكلمة بالكلمة
- طب على فكرة باه احمد مالوش اخوات غيرى
- اولا هو لو اخوك بجد المفروض تقوله يا ابيه .. وبعدين مش ذنبى انك مش عارف
- اقوله يا ابيه؟؟؟ هههههههههههه.. ليه باه
- عشان دا اخوك الكبير يبقى لازم تكون مؤدب معاه
- وانتى باه هتعلمينى الادب
- اه لو كان عندى وقت .. بس انا مسافرة
- هههههههههههه
- انت بتضحك عمال على بطال ليه.. الضحك من غير سبب قلة ادب
- نعم .. يعنى انا قليل الادب
حضرت تحية فى هذه اللحظة ..
- معلش يا محمود بيه احنا اسفين
- مين البت دى يا دادة
- دى تبقى ..
- مانا قلتلك اخت ابيه احمد انت مش بتفهم ليه
شحبت تحية وتلعثمت
- يعنى .. هى تقصد يعنى
جرت إش إش فى هذه اللحظة الى احمد ورآها تأتى من الجانب المظلم والدموع فى عينيها .. قام لها مسرعا فارتمت فى حضنه
- تعالى شوف يا ابيه الولد دا عمال يضحك عليا وغلس عليا كتير اوى
كان محمود يقف مصدوما لا يفهم ما يجرى.. وتحية فى حيرة .. واحمد فى حالة غضب لانهيار اخته بهذا الشكل
فاخذها الى المطبخ وهدأها وتركها لتحية .. وخرج ليجد محمود امامه
- مين دى يا احمد
- هفهمك بعدين .. بس المهم انك تعرف انها فعلا اختى

الفصل التاسع

بعد الحفل .. اخذ احمد عروسة لسهرة خاصة .. واخذ عادل إش إش واوصلها الى والدتها.. وبعد السهرة عاد احمد الى والدته .. وجدها تستعد للنزول
- على فين يا ماما
- على المطار يا قلبى
- بالسرعة دى.. دانتوا جيتوا الصبح.. استنوا يومين حتى اقضيهم معاكم
- كفاية انى حضرت وشغتك .. ربنا يسعد ايامك يا حبيبى
كانت إش إش تجلس صامتة على غير العادة
- برنسيستى مالها
- زعلانة .. وهعيط كمان
- تعيطى ليه بس حبيبتى
- عشان الواد الغلس اللى غلس عليا..
- ههههههههههه.. اللى عرفته انك طلعتى عينه
- يستاهل .. ما تخليهوش اخوك تانى .. كفاية انا بس
- ههههههههههههههه يا قلبى انتى .. والله انتى فعلا كفاية ..
ثم ذهبوا جميعا الى المطار .. وكان الوداع حارا ...

عاد احمد الى المنزل بعد سطوع الشمس.. ليجد اخاه فى الحديقة
- احمد.. كنت فين دا كله
- ليه فى حاجة حصلت
- مستنيك افهم ايه حكاية اختك دى..
- ودا من امتى .. انت متعود تكبر دماغك عن كل حاجة
- ايوة بس دى مش اى حاجة .. ان يكون ليا اخت ومعرفش عنها حاجة دى ما ينفعش اكبر دماغى
- اااااه.. يعنى اللى هامك عشان فاكرها اختك.. اطمن هى مش اختك
- ازاى يعنى مش فاهم
- افهم اللى يهمك.. هى مش اختك .. ارتاح باه
وتركه فى حيرته ودخل القصر ..

مرت شهور دون جديد.. سوى تجهيز احمد لجناح كبير فى القصر ليقيم به هو ونادين.. كان يحدث راوية وعشق يوميا.. حتى كأنه يعيش معهما اكثر من اهل بيته
محمود نجح.. والتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية .. والجد لا يزال على حاله .. وماجدة ومحمد كل منهما فى عالمه الخاص..
وتم تحديد ميعاد الزفاف.. وقبله بايام كان حمدى وابنتاه فى الساحل الشمالى .. وفى طريق العودة تصادمت سيارتهم بسيارة نقل كبيرة ..
مات حمدى.. وخرجت نادية بكسر ف الحوض والساق.. اما ماجدة فنزفت كتيرا بسبب جروح كبيرة تعرضت لها.. واحتاجت لنقل دماء لها..
تم الغاء حفل الزفاف بسبب حالة الحداد ولحالة ماجدة ونادية رغم تماثلهما للشفاء.. تم عقد القران فى المسجد فى حضور محمد ووالدى نادين اللذين سيذهبان الى عملهما بالخارج صباحا.. كما حضر الجد على الكرسى المتحرك.. ولكن غاب محمود ..
وقبل ذهابهما الى المنزل اخذ احمد نادين الى منزله القديم.. تنفيذا لوصية امه
- احنا رايحين فين يا احمد
- مكان مهم اوى ليا.. وعاوز هناك احكيلك حكاية طويلة
- حكاية ايه.. واشمعنى انهاردة
- لان انهاردة انا وانتى كتبنا عقد ملكية
- ملكية
- اه.. انتى بقيتى ملكى .. وانا بقيت ملكك.. بقينا واحد
نظرت له نادين بحب وحياء جميل
- انا ملكك من اول يوم عينى جت عليك يا احمد
امسك يدها وقبل باطنها وقال:
- انهاردة اثبتنا دا ادام العالم كله.. بقينا واحد يا نادين.. وعشان كدة المشوار دا مهم اوى .. عشان تعرفى كل حاجة عنى
صمتت نادين .. وظلت تفكر بفضول فيما يمكن ان يكون مهما له لهذه الدرجة فى ليلة العمر
وصلا الى البيت .. ونزلا من السيارة .. كانا ملفتين ببذلتع وفستان الفرح.. اخذها من يدها وطلع بها الى شقة امه وابيه.. الذى كانت امه قد تركت له نسخة من مفتاحها
فتح الباب ليجد البيت مزينا ومضيئا.. فيتلفت حوله بلهفة.. ليجد راوية تخرج من الغرفة هيجرى يختبئ بين احضانها
- حبيبتى .. انا مش مصدق .. طب عرفتى منين ان انا جاى
- كنت متأكدة انك هتنفذ وصيتى وتبتدى حياتك من هنا
- ربنا يخليكى ليا ولا يحرمنى منك ابدا
كانت نادين فى حالة دهشة مما يحدث.. فهى لا تعلم اين هى.. ولا تعلم من تلك التى ارتمى احمد فى حضنها .. ولا تعلم ما الوصية التى يتحدثان عنها
- نادين.. تعالى حبيبتى .. سلمى على اغلى انسانة عندى ف الوجود
اخذتها راوية فى حضنها وهى تبكى فرحا
- مبارك عليكى يا حبيبتى .. يا زين ما اختارت يا احمد .. زى القمر
- انا مش فاهمة حاجة
- دى امى يا نادين
- نعم.. مامتك.. ازاى .. هى مش والدتك.....
- انا جبتك هنا عشان احكيلك القصة دى فعلا.. بس اهى صاحبتها موجودة وتحكيها بنفسها
اعترضت راوية..
- احكى ايه.. انهاردة مش يوم ذكريات خالص.. انهاردة يومكم انتم .. والذكريات هنحكيها بعدين .. تعالى يا نادين
البست راوية نادين عقدا ذهبيا رائعا .. وقبلتها على وجنتيها قائلة:
- ربنا يسعدكم يا حبيبتى.. على فكرة انا معرفش كلمة حما.. انا كان عندى اتنين بقوا تلاتة بيكى .. يعنى هتكونى بنتى التالتة
- ميرسي لحضرتك الكوليه حلو اوى .. بص يا احمد
- هى حاجة بسيطة مش مقامكم .. بس اهى ذكرى صغيرة منى
كان احمد يتلفت حوله وغير منتبه لهما..
- ماما.. امال فين إش إش
خرجت إش إش من الغرفة
- اخيرا افتكرتنى
- برنسيستى الجميلة وحشتينى
تعلقت برقبته كالعادة حملها وظل يقبلها.. ونادين تراقبه بدهشة
- دى باه يا نادين برنسيستى .. عشقى وادمانى
- حاسة انى شفتها قبل كدة
- انا اللى قلتلك كنت هتجوزه لولا ان هو ابيه
- اااااه .. يوم الخطوبة .. هو انتى تبقى ...
- اخته .. اسمى إش إش .. وعندى ١٠ سنين وشهرين.. وقلتلك انى قررت اننا هنبقى اصحاب
ضحكوا جميعا.. ثم اعطت إش إش ظرفا مغلقا لنادين وقالت:
- هديتى ليكم تذاكر سفر لعندنا وحجز ف الفندق القريب مننا عشان شهر العسل .. وعلى فكرة هقابلكم هناك كل يوم
- تنورينا يا صاحبتى .. هو انتى اسمك ايه
- اسمها إش إش.. عشقى عشق

بعد اسبوع .. كانت حالة ماجدة ونادية قد تحسنت كثيرا.. فسافر احمد ونادين دبى شهر عسل دون ان يخبرا من بالبيت بوجهتهما.. وهناك قضيا اجمل ايام عمرهما .. وقد حكى لها احمد قصة امه وكل ما عانته فى حياتها.. فتعاطفت معها بشدة وبكت لاجلها.. وكانت سعادة راوية وعشق ورمزى بهما تفوق الوصف.. رغم تعلق إش إش باخيها وتصميمها على مرافقتهما دائما.. ولكنها كما استطاعت ان تكون عشق احمد بسهولة .. استطاعت كسب قلب نادين حتى انها كانت تطلبها لتأتى لهما ان تأخرت يوما.. كما احبت امه وتعلقت بها بشدة لرقتها وحنانها معها..
ثم عادا الى ارض الوطن.. وذهبا الى القصر .. لم يجد احمد ماجدة ولا محمود.. وتعجب لانه لم ير محمود منذ يوم عقد قرانه.. وحتى فى اتصالاته لم يكن متواجدا بالمنزل.. وعلم من تحية انه لا يأتى الا متأخرا ولا يرونه الا نادرا..
ظل احمد مستيقظا حتى سمع سيارة محمود تدخل المنزل.. فتسحب من سريره ونزل لغرفته.. طرقها ليفتح له محمود.. فيقف احمد مصدوما..
فمحمود لم يكن اخاه الذى يعرفه.. كانت عيناه منتفختين من اثر بكاء.. وجهه ذابل حزين .. وفقد الكثير من وزنه
وعندما رأى احمد امامه ارتمى على صدره يبكى
- محمود مالك فى ايه
- تعبان اوى يا احمد ومحتاجك.. محتاجك اوى
- اهدى طيب وفهمنى .. انا عمرى ما شفتك كدة
- هتجنن يا احمد.. هتجنن .. تعبان اوى
- طب اهدى بس وفهمنى .. انت اخدت مخدرات او حاجة
- يا ريت.. يا ريت اخد عشان اتوه ومافكرش خالص
هدأه احمد قليلا .. وتركه يسرد ما اثر فيه لهذه الدرجة..
بدأ محمود يحكى .. وعينا احمد تتسع وتتسع ذهولا مما يسمع
- انا مش متخيل .. انت بتتكلم جد
- وهو دا فيه هزار يا احمد.. قولى اعمل ايه .. انا تايه ومش عارف اركز ولا افكر
- الخطوة الجاية هتكون عليا انا .. ولما اوصل لجواب هعرفك

بعدها بفترة .. كان احمد قد وصل للاجابة .. وطلب محمود ليأتيه فى المستشفى
جاء محمود ملهوفا .. ولا يزال على حالة الهزال تلك.. بل زادت ..
- طمنى يا احمد
- اطمن يا محمود.. انا هفهمك..هى صعبة شوية.. ومحتاجة عقل وتركيز وتخطيط راسى وسليم عشان نوصل للقصة كلها ..
بس المهم انك اخويا .. اى حاجة تانية مش مهم
وارتمى محمود فى حضن احمد وهو يبكى ويزفر بارتياح نسبى..

الفصل العاشر

- قومى يا إش إش.. يلا حبيبتى عشان نحضر الفطار لبابا
قامت إش إش وتثاءبت بتثاقل..
- يا يويو دانا ماصدقت اخلص امتحانات .. قولى لميزو هنام شوية
- يويو وميزو ف عينك .. قومى يلا بدل ما اجى بالبخاخة انتى عارفة
قامت إش إش بتثاقل .. دخلت الحمام وتوضأت وصلت فرضها .. وخرجت لوالدتها:
- بذمتك مش حرام كدة .. دانا لو ف سجن ابو غريب يا جدعان مش هصحى كدة ف اول يوم اجازة بعد طحنة الثانوية
- اجازة ايه ان شاء الله.. انتى وراكى حاجات كتير اصلا.. نسيتى انك هتعملى معادلة .. نسيتى تحضير الورق ولم الشقة .. نسيتى ..
- خلاص خلاص يا يويو.. انا اسفة .. هطلعلك المصباح السحرى من الدولاب حالا وافركه يعملك كل دا..
- بتتريقى؟؟ طب انتى حرة ابقى ارجعى نامى تانى وشوفى اللى هيجرالك
- دا كله عشان هنرجع مصر وتشوفى ابو حميد كل يوم..
- ايوة .. عندك اعتراض
- وانا اقدر اتكلم .. ماهو من ساعت ما رجع وانا بقيت نمرة اتنين .. وابو حميد ومالك وماليكا الدنيا كلها
- اااااه.. وحشونى اوى .. بالذات ماليكا اللمضة دى.. بس استنى هنا .. ايه ابو حميد دى .. مش كان ابيه احمد
- دا لما كنت زئردة مش باينة من الارض وبيشيلنى لما يشوفنى.. دلوقتى بقيت مزة زيك يا مزة
تأملتها راوية بحب.. فقد صارت شابة يافعة.. ذات جسد ممشوق وبشرة بيضاء نقية .. عيونها تحير من يراها فى لونها ولكن اقرب لون لها هو الزيتونى.. وشعرها الكستنائى الطويل الذى تعقصه فى شكل ذيل الحصان مع طرتها الطفولية يعطيانها سنا اصغر ويوسمان وجهها بالشقاوة المحببة ..
- طب روحى كلمى ابو حميد يا هانم واتلقى وعدك.. اتصل بعد ما نمتى وهيعلقك عشان ما طمنتيهوش.. وماليكا مخاصماكى
- يا لهوووووى.. اناملى شوية يحصل انقلاب عائلى عليا.. طب انتى واحمد سهلين.. انما ماليكا دى كارثة
- طالعة لعمتها
- قصدك ايه يا يويو .. اكيد قصدك عسل زيي مش كدة
- يووووه .. مش هخلص من رغيك.. امشي ورايا ميت حاجة
ذهبت إش إش للاتصال باخيها عبر النت
- حبيبى واخويا وخال عيالى.. صباحو عسل يا شق
- بتتصلى ليه.. كلنا مخاصمينك
- يا خراشى وانا اقدر .. نمت غصب عنى وعارفة انك اجازة انهاردة.. سماح يابو سماح
- يا بت انتى متربية فين.. يا شق ويا خراشي ويابو سماح.. دانتى لو من حوارى دبى مش هتتكلمى كدة
- فكك م الحوار دا دلوقتى يابو حميد.. فين موكتى .. انا مرعوبة منها
- ههههههههههههه.. ايوة كدة القوى فى الاقوى منه
- فرحان فيا؟؟ بدل ما تقف جنبى وتصلح العلاقات
- خلصوا انتوا اموركوا يلا وانزلوا باه .. اتهريت سفر رايح جاى وبتوحشونى اوى
- مش انت لوحدك يا استاذ.. ازيك يا إش إش
- نووووودى القمر .. عاملة ايه يا نادو واحشانى
- وانتى كمان وماما راوية .. مستنيين نزولكم بفارغ الصبر.. يلا باه
- يا جدعان دانا خلصت امبارح.. ماكملتش ٢٤ ساعة وماما تقولى يلا المعادلة وانتوا تقولوا يلا ننزل
- ايوة انجزى.. والا والله اقول لموكا انك مش عاوزة تيجى
- لااااااا... الا موكا.. انا رايحة اركب الطيارة حالا .. بس تبقى واسطة عشان تصالحينا يا نادين
- ههههههههههههههه

انهت نادين الاتصال والتفتت لاحمد:
- فرحانة اوى انهم هينزلوا
- وانا كمان .. مش متخيل انى هبقى اشوفهم وقت ما احب
- الفيلا بتاعتهم خلصت
- خلاص على وشك.. الوقت طول عشان عمى رمزى صمم يبنى دور لينا هناك
- يعنى هنسبب هنا ونروح نعيش معاهم ؟؟ دا باباك وجدك ممكن يروحوا فيها
- والله يا نادين ما عارف.. انا برتاح اكتر مع ماما وعشق وعمى رمزى .. بس بردو مقدرش ابعد عن بابا .. وجدى كمان بيموت ف الولاد
- يبنى دا حتى طنط ماجدة متعلقة بيهم .. رغم جمودها مع الكل
شرد احمد..
- ومحمود كمان .. بيشوفهم قليل بس متعلق بيهم اوى
- واخد بالك ان الكلام كله على الولاد.. شكلى انا وانت برة الموضوع يا حمادة
- انتى اساس اى موضوع يا حبيبتى .. اساس دنيتى كلها
واحتضنها بحب.. ونزلت هى للاطمئنان على الاولاد
وشرد احمد فى حال اخيه.. لقد تغير كثيرا.. تغيرت ملامحه داخليا وخارجيا.. من يراه يظنه الاكبر من احمد رغم فارق السن الذى يتعدى الست سنوات.. حياته صارت للعمل فقط.. حقق طفرة هائلة لمجموعة الغمرى فاقت كل التوقعات.. ولكن غابت ابتسامته وروحه المرحة حتى ان احمد نسى ملامحه وهو مبتسم.. صار آلة لا تعرف الا العمل..
تنهد بحزن على شقيقه.. ودعا الله ان يستطيع تخطى حزنه ويحيا حياة طبيعية .. رغم صعوبة ذلك

- احمد الحقنى
- فى ايه يا ماما خير
- رمزى وقع مننا فجأة .. ودخل العناية المركزة .. رمزى بيموت يا احمد بيموت
- اهدى يا ماما .. هركب اول طيارة واجيلكم
- بسرعة يا احمد .. هو طالبك وعايزك بسرعة

سافر احمد سريعا .. ارتمت راوية بين ذراعيه تبكى وتنتحب
- كان تعبان من زمان وماقالش يا احمد.. وحالته متأخرة اوى
- اهدى يا ماما باذن الله خير
- اهدى ازاى.. عايشة معاه سنين واتارى قلبه تعبان وانا معرفش.. اد كدة انا وحشة وما اخدتش بالى بس هو اللى ما قاليش ولا عرفنى
- اهدى طيب وانا هشوف الحالة
- ادخله الاول .. هو طول الوقت بيسال عليك
- طيب فين عشق
- البنت مصدومة ولا بتنطق يا احمد .. هى راحت تجيب حاجات من البيت وجاية.. خايفة عليها اوى
- طيب هدخله اشوف عاوزنى ف ايه وبعدين اطمن على عشق

دخل احمد.. وجد رمزى شاحب الوجه تحيط به الاجهزة من كل جانب.. تتابع حالته من خلال خراطيم متصلة بجسده
اقترب منه وكأنما احس به .. ففتح عينيه المتعبتين
- اخيرا جيت.. مستنيك من بدرى
- الف سلامة عليك يا عمى..
- الله يسلمك يا حبيبى .. بس خلاص ما بقاش فى سلامة .. وعشان كدة طلبتك
- باذن الله هتقوم بالف سلامة .. انا تحت امرك
- مفيش قومة تانى يا احمد يبنى .. انا تعبان من سنين .. مامتك فاكرانى تعبت قريب وخبيت عليها.. انا خبيت فعلا انى تعبان.. بس تعبى بدأ قبل ما اتجوز والدتك بكام سنة .. اكتشفته وقت المشكلة اللى حصلت .. واتلهيت ف اللى عمله جدك وانى احسن صورتى عند باباك واحمى والدتك ف نفس الوقت.. الفترة دى لو كنت اهتميت يمكن ما كنتش تعبت كدة .. بس عموما هو النصيب
- طيب اهدى وارتاح .. انا هروح اشوف الدكتور واتابع الحالة و....
- ما تتعبش نفسك .. انا عارف انها النهاية .. وعشان كدة طلبتك.. خلينى اقولك بسرعة اللى عاوزك فيه
هتلاقى مفتاح ف علبة خشب مصدف ف درج مكتبى .. دا مفتاح الخزنة.. فيها وصيتى.. انا بعت كل املاكى وكتبت الفلوس لراوية وعشق.. واللى ف مصر كتبتهولهم بيع وشرا.. وعشق تحت وصايتك انت.. خفت احسن حد من قرايبى ف مصر يقربلهم
- هو حضرتك ليك قرايب ف مصر
- اه.. بس معظمهم من نوع القرايب عقارب .. وعشان كدة خفت على بنتى منهم.. وحتى الفيلا اللى طلبت منك تشتريهالى خليت المحامى يعملها باسمك
- اسمى انا
- اه .. عشان ما يقربوش ليها.. وانا واثق انك هتديها حقها وزيادة
احمد.. خلى بالك من عشق.. انا بعدت عنها كتير زمان ولولاك كنت هفضل كدة.. يومها كلامك فعلا فوقنى .. بس مش انها تضيع لانى واثق ف تربية راوية وانك كمان هتكون معاهم.. بس لانى افتكرت وقتها انى ممكن اموت اى لحظة وما تفتكرنيش بنتى الا بزعل ويمكن تدعى عليا بدل ما تدعيلى
- يمكن يا عمى الظروف بس لخبطت حضرتك.. لكن انا واثق انك كنت هترجعها لحضنك سواء بيا او من غيرى.. من حنيتك معايا ووقفتك جنب والدتى وتحملك ليها
- يبنى انت من وقت ماتولدت بعتبرك ابنى .. ابوك كان اكتر من اخويا .. وموقفى مع مامتك طبيعى كنت اقفه.. وانا شايفها مظلومة ومقهورة وبطولها وحواليها الجبروت دا كله.. حتى جوازى منها ماكانش بطولة.. كنت عرفت انى صعب اتجوز بحالتى الصحية دى.. والدكتور قالى هتظلم اللى تتجوزها .. يعنى انا ومامتك كنا محتاجين لبعض .. هى محتاجة سند وانا محتاج ونس
- بردو دا ما يقللش منك .. بالعكس ..
- سيبك من الكلام دا.. المهم انى عاوز منك طلبين
- اؤمرنى يا عمى
- اول حاجةحاجة.. عشق وراوية ف عنيك.. عشق تحت وصايتك لحد ما توصلها بيت جوزها.. نزلهم مصر زى ما كنا متفقين وخليهم دايما معاك.. امانة عليك ما تخلى دمعة حزن تنزل من عين حد فيهم .. راوية اتظلمت كتير.. وعشق حياتها تركيبتها كلها ملخبطة وكانت تستحق حياة احسن .. بس اهو نصيبها..
- اكيد يا عمى .. دى امى.. وعشق بنت قلبى وانت عارف انا متعلق بيها ازاى
- تانى طلب صعب.. بس ساعدنى فيه عشان اموت مرتاح
- بعد الشر عنك.. اتفضل وانا هعمل اللى اقدر عليه
- عاوز اكلم ابوك.. نفسي اقوله بنفسي انى مظلوم واسمع منه انه مسامحنى
احتار احمد ماذا يفعل.. فهو لم يفتح حوار الماضى مرة اخرى مع والده .. ولا يعلم رأيه الذى كونه بعد حكايته قصة انجاب عشق.. ولكن وامام عيون رمزى المتوسلة وحالته الحرجة.. اخرج احمد هاتفه وطلب رقم والده
- ايوة يا احمد .. انت فين قالولى سافرت فجأة
- بابا.. فى واحد عاوز يكلمك
- مين
اعطى احمد رمزى الهاتف
- انا يا محمد
- انت مين
- انا رمزى
......... -
- محمد مش لازم تتكلم .. بس انا عاوزك تعرف انى ما خنتكش.. وراوية ماكانش ولا هيكون ليها زوج غيرك.. انا غلطت مرة بس وكانت بدون وعى والله..
- احمد حكالى
- ومصدقنى ولا لا
- مصدقك يا رمزى
- يعنى مسامحنى وعارف انى ما خنتكش
- عارف .. وانت تستحق الشكر ويا ريت انت اللى تسامحنى
- بججججد.. يااااااه يا محمد.. اد ايه شلت حمل من على قلبى.. كنت خايف اموت قبل ما اسمع منك كدة
- تموت؟؟ تموت ايه؟؟ فى ايه يا رمزى.. طمنى
- كلنا هنموت يا محمد.. وانا تعبان من زمان .. عارف يوم ما كلمتنى تسأل على راوية عشان ما بتردش عليك ف الفيلا... كنت هقولك يومها ان كشفت وعرفت ان عندى تعب ف القلب.. بس انشغلنا ف اللى حصل
- طيب وحالتك دلوقتى ايه
- مش مهم.. المهم بنتى يا محمد.. دى بنتك اكتر ماهى بنتى.. تعرفك اكتر منى من قصص امها.. اوعدنى تخلى بالك منها.. وماتحسش باليتم ابدا.. لو صحيح عرفت الحقيقة وعرفت انى كنت مظلوم رد ظلمى دا ف حماية بنتى .. عاهدنى يا محمد خلينى اموت مرتاح
- اعاهدك يا رمزى.. بنتك بنتى وف عنيا .. وربنا يقومك ليها بالسلامة
- الحمد لله .. انا كدة ارتاحت لانى عارفك لما تعاهد.. اشهد ان لا اله الا الله وان سيدنا محمد رسول الله
- رمزى .. رمزى.. رمززززى
وسالت الدموع كالانهار فى مصر والامارات

- ماما.. انا لازم انزل مصر عشان الشغل انتى عارفة
- توكل على الله يا حبيبى .. كفاية الفترة دى عطلتك
- عطلتينى ايه بس .. دا عمى رمزى ابويا التانى
نزلت دموعها صامتة .. ونقلت بصرها لعشق التى تجلس فى سكون حزين
- الله يرحمه ويخليكم ليا
- ويخليكى لينا.. بس انا مش هنزل لوحدى.. هتيجوا معايا
- نيجى ازاى يا احمد
- انتوا كدة كدة كنتوا هتنزلوا الايام دى .. وعمى مصفى معظم شغله
- بس انت ناسى العدة .. وبقية شغل رمزى.. ما ينفعش انزل
- طب هتقعدوا لوحدكم ازاى .. ودراسة عشق
- وفاء وليلى مراتات اخوالك هييجوا يقعدوا معانا.. وعشق ممكن تأجل السنادى
- تأجل ايه.. تضيع سنة من عمرها؟؟
- طب اعمل ايه .. مش عارفة افكر
نظر الى عشق الصامتة دوما هذه الفترة .. وقال:
- رأيك ايه يا إش إش
- اللى تشوفه يا احمد
- انا شايف ما دامت ماما مش هتكون لوحدها.. تنزلى انتى معايا
- تنزل فين يا احمد.. وتعيش لوحدها
- تعيش لوحدها ازاى .. هروح اقعد انا معاها فترة ف الشقة لحد ما نكمل الفيلا وبعدين نروح مع بعض تكونى حضرتك نزلتى
- وتسيب مراتك وولادك؟؟ لا طبعا.. لا انا ولا عشق نرضى بكدة
- ولا انا ارضى ان سنة تضيع عليها.. ولا عمى رمزى الله يرحمه كان هيقبل كدة
- انا عندى الحل
التفتا اليها الاثنان .. ليجدا حزما واصرارا فى عيونها وهى تقول:
- هنزل معاك يا احمد .. واعيش ف فيلا الغمرى
- انتى اتجننتى
- استنى بس يا ماما نفهم وجهة نظرها
- استنى ايه.. دى عاوزة تعيش مع ماجدة ف بيت واحد.. دى ممكن تقتلها
- لا طبعا محدش يقدر يقرب منها .. واصلا بابا فعلا كان طلب منى كدة بعد وصية عمى رمزى ليه وكنت هقول لعشق وخفت ترفض
- وانا مليش رأى .. المهم رأيك انت واختك وبس
- لا يا حبيبتى طبعا انتى الخير والبركة.. بس فاكرك واثقة فيا وف بابا اننا مش هنقبل حد يمسها
لانت راوية قليلا
- يا حبيبى واثقة فيك اكيد وعارفة محمد لما يعاهد بينفذ ولو على رقبته.. بس ما اوديش بنتى تعيش تحت رحمة ماجدة
- بعد اذنك يا ماما.. انا مش هعيش تحت رحمة حد.. انا رايحة ملك امى.. واللى هيكون تحت سقفه هيبقى تحت رحمتى انا..
وانطلقت الطائرة حاملة احمد وعشق
قد يعجبك أيضا
الاسمبريد إلكترونيرسالة