U3F1ZWV6ZTE0NTkwMzMxMzUwX0FjdGl2YXRpb24xNjUyODgzMjYyNTQ=

رواية الداغر الفصل السادس 6 لأسماء الأباصيري

الداغر الفصل السادس والسابع والثامن التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، الرواية كاملة لأسماء الأباصيري، عبر مدونة دليل الروايات (deliil.com)
رواية الداغر كاملة

رواية الداغر الفصل السادس 6 بقلم أسماء الأباصيري - حماية ام انتقام

رامي بصراخ : نعم ؟؟؟؟؟؟؟

رفع داغر كفه ليسكت به فم الاخر

داغر : بس الله يخرب بيتك ..... اهدى و انا هشرحلك كل حاجة لكن صوت عالى و رب العزة ما هقولك حاجة و هتروح زي ما جيت .... و مفيش اكل ليك كمان

رامي : لااااا كله الا كده ..... هسكت خالص بس تحكيلي اللى حصل و اللى ناوي عليه

تنهد داغر بعمق قبل ان يتحرك نحو فراش صغير بالغرفة ليجلس

داغر : من يومن حصل حاجة حاولو انهم يئذوها بيها

رامى بإهتمام : يقتلوها ؟؟؟؟

حرك داغر رأسه نافيا ليردف

داغر : لا .... يخلوها متفتكرش اي حاجة تانى

رامي : طب وهي كانت افتكرت اولانى

داغر : فاكر الولا اللى جبته يوم المصنع

رامي بتذكر : اه ماله ؟

داغر : قبل ما تتصل بيا و تكلمنى كنت عندها فى المستشفى و لقيتها رسماه

اتسعت حدقتا رامي دهشة لحديث صديقه ليتوجه للجلوس على احدى المقاعد

رامي : قصدك انها .........

اومأ بهدوء

داغر : ايوة بتفتكر .... هى مكنتش عارفة هو مين او رسمته ليه لكن المهم انه كان شخص اتعاملت معاه

رامي : وانت جبتها هنا بعيد عن عين اي حد بيهدد حياتها مش كده ؟ وطبعاً مستحيل حد يخمن انك انت اللى عاملها ... بس وجودها هنا هيخليها متطلعش برة البيت خصوصاً اننا مش عارفين احنا بنحميها من مين

داغر : هشوفلها حل الحكاية دى بس المهم انها تبقى تحت عيني يمكن توصلنى للى عايزه

اومأ رامي بتفكير ليكمل قائلاً

رامي: بس يا صاحبي الموضوع ده خطر و ممكن يوديك فى مصيبة .... دي قضية ... خطف قاصر .... يعنى ملقيتش حل تاني تحميها بيه ما هى كانت تحت الحماية فى المستشفى ؟

تنهد داغر بهدوء و تعب

داغر : عندك حل تاني غير ده ؟ ... هى فى خطر بسبب قضية طارق زائد ان فى شخص مش عارفين هو مين مصمم يخليها متفتكرش اي حاجة ....البت اللى حاولت تأذيها فى المستشفى خرجت من القضية بسهولة متعرفش ازاى

رامي بدهشة : قصدك فى ناس من فوق و تبعنا بيغطو عليهم ؟

اومأ داغر بضيق ليردف

داغر : ايوة ده اللى اكتشفته ... القضية اتغطى عليها ... يعنى ممكن فى لحظة لو افتكرت اى حاجة عن حياتها قبل الحادثة ميترددوش و يقتلوها وهتروح فى داهية من غير ما حد يحس بيها .... كان لازم لها حماية و بعيد عن البوليس لغاية ما نعرف مين اللى عايز يأذيها .... و انا بقدملها الحماية دي .. طبعاً مقابل الامل فى انها ممكن تفتكر حاجة تساعدني

رامي بشك : بس كده ؟

داغر : قصدك ايه ؟

رامي : قصدي هو ده السبب اللى خلاك تفكر فى كل ده ...... عشان تبقى تحت عنيك ؟ .. بس كده ؟

داغر : امال هيكون ليه ؟ .... القضية بالنسبة لشغلنا زيها زي اى قضية تانية لكن بالنسبة ليا دى حياة او موت ... و مستحيل اضيع ورقة كسبانة زي دي .... ما انت عارف ان اكتر شيء بسعى له هو انى انتقم لابويا

رامي : ماهو ده اللى اقصده يا صاحبي ..... انت جايبها هنا عشان تنتقم بس ياتري هتنتقم من خلالها ولا منها هي نفسها

داغر بثبات : بلاش هبل و غباء ... اكيد انا مش هيبقى في بيني و بينها عمار بعد اللى عرفته عنها بس مش معنى كده انى انتقم منها بسبب حاجة هي ملهاش اي دخل فيها غير كده هى فيها اللى مكفيها اصلاً ومش ناقصة

رامي : طب و تفتكر الشخص الخفي اللى كان متكفل برعايتها هيعمل ايه لما يلاقيها اختفت

داغر بذكاء : مش ده اللى يهمنى ..... السؤال الصح هو هل الشخص ده له علاقة بأبوها ولا لا

رامي بسرعة : قصدك انه ممكن يكون .........

داغر : احتمال كبير جداً انه يكون الشخص اللى احنا عايزينه .... يمكن يكون شريك ابوها ...... بس السؤال .... مين الشخص ده ؟

قطع حديثهم دلوف والدته الى الغرفة

حنان : يلا يا حبايبى الغدا جاهز

رامي : حبيبتي يا خالتي و ربنا

نهض الاثنان للتوجه الى الخارح فى حين هتفت حنان بتساؤل

حنان : طب و البت الغلبانة دي .. مش هتاكل ؟

هم بالرد لكن قاطعه صوت صراخها يصدر من غرفته ليتنهد بقوة ومن ثم اتجه اليها يتبعه كلاً من رامى و حنان

دلف الى غرفته ليجدها تجلس نصف جلسة على الفراش تغمض عيناها بقوة و مازالت على صراخها ليتسمر هو بمكانه مثله مثل الاخرين قبل ان يتقدم نحوها بحذر هاتفاً بإسمها

داغر : اهدي ده انا .... داغر ...... انتى بأمان محدش هيأذيكي

فتحت عيناه الدامعة فور سماعها لصوته لتتوقف عن الصراخ محظقة به بدهشة و ذعر لم يُمحى بعد من ملامحها

تاج بذهول : داغر

ومن ثم لم يستطع التمتع بتأمل جمال و نعومة صوتها الملائكي لتفاجئه برمي جسدها داخل احضانه ... تتمسك به بشدة و خوف لتعاود البكاء مرة اخرى

بلع ريقه بتوتر ليرفع يداه بتردد مربتاً بهدوء على رأسها فى حين اشار لوالدته و رامي بتركهم وحدهم بعضاً من الوقت

ظلو هكذا لثوان قبل ان يبدأ هو بالحديث

داغر : يعنى دكتور شرف الدين كان بيتكلم جد و انتى فعلاً اتكلمتى

ظلت على وضعها دون رد ليكرر

داغر : تاج ؟؟؟؟ ... ارفعى راسك و بصيلي

حاول ابعادها قليلاً عنه لكن مازالت متمسكة به بشدة لكن بعد محاولات عده سحيت جسدها من احضانه لتنظر ارضاً

داغر : تاج ارفعي راسك

لم تستمع لأمره ليقوم هو بوضع اصابعه أسفل ذقنها رافعاً رأسها نحوه

تنهد بعد رؤية الدموع العالقة بأهدابها و راوده شعور بحاجته لإحتضانها و احتواءها بشدة لكنه تجاهله و رفضه دون تفكير

داغر : احنا لازم نتكلم بس قبل كل ده لازم اتأكد من اللى سمعته .... انتى اتكلمتى صح ؟

ظلت تنظر نحوه ومن ثم اومأت بهدوء

داغر : طب ممكن تسمعيني صوتك عشان اتأكد ... قوليلي انتى كويسة ؟؟؟ ... حاسة بحاجة وجعاكي

و برد فعل طبيعي اعتادت عليه اكتفت بحركة من رأسها بالنفي

داغر : مش عايزك تحركيلي راسك ... عايز اسمع اجابتك ... انتى كويسة ؟

تاج بهمس : آ آ انا كويسة

ذفر انفاسه بقوة ومن ثم تجاوزها متوجهاً للجلوس على الاريكة

داغر : تعالى اقعدي عشان انتى محتاجة تسمعي و تفهمي اللى هقوله كويس

امتثلت لأمره و تحركت للجلوس بجانبه

بعد استفرارها بجواره تقدم بنصفه الاعلى الى الامام ليمسح بيداه على وجهه ومن ثم شرع بالحديث

داغر : اكيد انتى بتسألي دلوقتى ايه اللى بيحصل و ايه اللى جابك هنا بعد ما .... بعد ما اتخطفتى

اومأت بهدوء ليكمل

داغر : عايزك تسمعيني كويس و تعرفي ان اى حاجة عملتها او بعملها او هعملها فهى عشان مصلحتك ..... نظر نحوها ليرى نظراتها المهتمة فيطمأن قلبه قليلاً مكملاً حديثه ......... اول يوم قابلتك فيه كان في واحد هربان و وصل بطريقة او بأخرى للمستشفى اللى كنتي فيها المهم بعد اشتباك حصل بينا و بينه انتهى الامر انه اتصاب بالرصاص و مات بعد ايام ... طبعاً انتى مش فاكرة اى حاجة من الاحداث دي رغم وجودك ساعتها فى نفس المكان اللى اتصاب فيه الشخص ده

تاج بدهشة : أنا ؟؟؟ مش صحيح

داغر : لا صحيح .... انتى عارفة حالتك المرضية و عارفة انك اول ما بتفوقى من النوم الطويل ده بتفضلي فترة بعدها مش واعية للى حواليكي ... المهم انك بشكل او بآخر اتورطتي فى القضية دي ... ازاى .. مش لازم تعرفي حالياً بس اللى اقدر اقوله انك بعد اللى حصل كنتى محتاجة حماية من اى حد ممكن يفكر ينتقم

تاج ببراءة : عشان كده كان فى ظُباط قدام الباب بتاع اوضتى

ابتسم لبراءتها ليكمل

داغر : دول مش ظباط .... دول حرس و كانو مكلفين بحمايتك ... لكن للاسف من يومين فى ناس حاولو يأذوكي و احنا محبناش انك تحسي بحاجة عشان متخافيش .... بس انا شوفت انك لو فضلتى فى المستشفى اكتر من كده ممكن تبقى حياتك فى خطر و عملت اللى عملته ده و خليت الكل يفتكر انك اتخطفتى عشان ابعد عنك الانظار و احميكى من الاشخاص اللى انا مش عارفهم اصلاً ... فاهماني ؟

اومأت بهدوء لتردف بعدها

تاج بفضول: و احنا هنا فين ؟ ومين الناس اللى دخلو معاك دول ؟ مش ممكن يقولو للناس التانية دي انى هنا ؟

داغر بإبتسامة : انتى هنا فى بيتي و الناس دول فهم انى و رامي ابن خالتى ... اطمنى الدار امان

بادلته الابتسامة ببلاهة ثم سرعان ما عبست مرة اخرى

تاج : يعنى كظه انا مش هخرج من هنا خالص عشان مفيش حد يشوفنى ..... خرجت من المستشفى عشان اتحبس هنا

داغر بتفكير : معلش استحملى فترة كده و هحاول اشوف حل قريب .... ثم اردف بمرح بسيط ...... ومتقلقيش يا ستي انتى هتقعدي مع امي و امي دي بقى ميتزهقش منها ... اتفقنا ؟؟

تاج : اتفقنا

نهض واقفاً ليكمل

داغر : بخصوص المكان اللى هتقعدي فيه فممكن اظبط اوضة اختى ليكي ... هى حالياً فى اسكندرية عشان كليتها هناك .. ممكن تستخدمي اوضتها مؤقتاً ...... ثم اردف بجدية .... عايزك تسمعى كل كلمة اقولها و تنفذيها ومش عايز اى اعتراض ... كله عشان مصلحتك ؟

اومأت بسعادة لتردف دون وعى

تاح بتلقائية : مش هقول لأ على اى حاجة ... كفاية انى هبقى معاك هنا

نظر نحوها بدهشة من جملتها الاخيرة و ظل يفكر بما قصدته بها لكن ابعد تلك الافكار من رأسه ليتحرك نحو الخارج مصطحباً اياها لمشاركة والدته و رامي الغداء

تقدم معها الى الخارج ليجد كلاً من والدته برفقة رامي ينتظروه بقلق و توتر زاد عندما رأوا طيفها خلفه ... تنهد بهدء ليشرع بالحديث

داغر : أمي .... اعرفك ... تاج ... سبق و قولتلك حالتها و انها هنا فى ضيافتنا لفترة مؤقتة بغرض حمايتها .... و طبعاً مش محتاج اقولك ان وجودها هنا مينفعش حد غريب يعرف بيه ...... ثم وجه حديثه نحو تاج المتشبثة بذراعه اثر رهابها الاجتماعى ...... تاج دي والدتي و اللى هتعيشي معاها لفترة الجاية ... خدو وقتكو لغاية ما تتعودو على بعض

ثم نقل انظاره نحو رامي ليجز اسنانه عند ملاحظته تحديق ابن خالته بها ليردف بحدة غير مقصودة

داغر : و ده رامي صاحبي و اخويا و ابن خالتى .... مفيش سبب يخليكي تتعرفي عليه غير لانه بينط لنا هنا كتير

تحرك رامي بسرعة ليقف بجانب داغر مواجهاً لها مما جعلها تنكمش اكثر ناحية بطلها

رامي بمرح : ازيك يا مزة ..... بلاش رامي دي خليها للمعقد اللى جنبك ده ... ممكن تناديني روميو عادي

ومن ثم اتبع حديثه بغمزة ليحدجه داغر بنظرة جعلته يعتدل بوقفته مبعداً نظره عنها

اقتربت والدته ناحيتها لتردف بحنان

حنان : انا حنان ام داغر ..... متخافيش مننا يا بنتى انتى ضيفتنا و نحطك فى عنينا .... يلا سيبك من العيال دي و تعالى ناكل .. الا انا عملالك غديوة انما ايه هتاكلى صوابعك وراها

و لسوء عادتها و نهمها للاكل و نتيجة لإمتناعها عنه بالفترة السابقة بسبب غياب داغر عن زيارتها ... تغلبت على خوفها بصعوبة لتسحب يدها بهدوء من ذراع داغر لتومأ لوالدته بهدوء ومن ثم تسير معها الى الخارج تاركة كلاً من داغر و رامي ينظرون بدهشة فى اثرها

رامي بدهشة : اه يا بنت المفاجيع ....... شوف البت كانت مكلبشة فيك ازاى ومش راضية تسيبك كأننا هناكلها و اول ما جت سيرة الاكل هوب تلاقيها باعتك و راحت مع خالتي ....... ايه كانو بياكلو اكلها فى المستشفى و لا ايه

لوى داغر شفتيه ليردف بتهكم مجيباً الآخر

داغر : شوف مين اللى بيتكلم ..... يلا يلا خلينا نروح ناكلنا لقمة احسن موعدكش انها هتسيبلك حاجة

تحرك رامي سريعاً بعد تهديد داغر له هاتفاً

رامي : مش بقولك مفجوعة بنت مفاجيع

رواية الداغر الفصل السابع 7 بقلم أسماء الأباصيري - تقارب وغيرة

مرت بضعة ايام على استقرارها بمنزل داغر ... تأقلمت خلالهم على العيش برفقته هو و والدته و التى اعتنت بها و حرصت على راحتها اشفاقاً منها على حالها بعد معرفتها بما مرت به من مصاعب ... فى حين راعى هو وجود مسافات بينهم وجعل كل واجبه هو توفير الحماية و الامان لها لا اكثر فما زال بداخله لا يستسيغ فكرة وجود ابنة عدوه و قاتل والده بمنزله رغم عدم حمله اى ضغينة ناحيتها لكن مازال الوضع غير مريح بالمرة لذا فالغاية تبرر الوسيلة كما ظل شعورالذنب يتملكه ناحيتها عند رؤيتها تتعامل معه بتلقائية و طفولية و ثقة عمياء ... كأن عالمها يتمحور حوله فقط

بنهار يوم ما كان هو بعمله و حنان تنعم بقيلولتها بهناء فى حين كانت هى تجلس بغرفتها مستلقية على الفراش تنظر نحو الأعلى بشرود .. تفكر به .. بطلها المغوار .. حاميها .. تشعر بسعادة لاتذكر أن شعرت بها من قبل .... ابتسمت بسخرية إثر تفكيرها ذاك لتهتف لنفسها ...." وانتى كنتي فاكرة حاجة قبل كده اصلاً عشان تفتكرى فرح او حزن حتى "

ظلت على وضعيتها تلك حتى سمعت رنين جرس المنزل يتعالى بأرجائه .... نهضت جالسة تفكر بتوتر بما يتوجب فعله فداغر بعمله فى حين والدته تنام بعد تناولها لدوائها لذا من الصعب ايقاظها و هى ... هى وحدها ولا يجب ان يراها اياً كان

تحركت لخارج الغرفة متجهة نحو الباب لتنظر خلال العين السحرية فترى رامي يقف مستنداً بتعب على الحائط .... اضطربت لدقائق تفكر بما عليها فعله قبل ان تهم بفتح الباب

كان بعمله بالخارج يطارد حفنة من مروجي المخدرات ليحدث اشتباك بين افراد الشرطة .. هو على رأسهم و بين افراد العصابة انتهى بإصابته بجرح ليس بكبير ..... و بعد رفض قاطع منه بالذهاب للمشفى اسرع بالذهاب لبيت خالته فلا ملجأ له غيره خصوصاً انه يعيش بمنزله وحيداً بسبب سفر والدته للعيش مع زوجها المغترب

فور وصوله لمنزل داغر و بعد رنينه لجرس المنزل بقي للحظات ينتظر فتح الباب ....يستند بجانبه السليم على الحائط و ينظر ارضاً من شدة الألم مغمضاً عيناه بقوة

لحظات شعر بعدها بفتح الباب ليهتف دون رفع رأسه

رامي : خالتى الله يهديكي انا كويس مفييش حاجة ده جرح بسيط فمتعمليش هيصة

لم يلقى الرد المتوقع من جهة خالته ليرفع رأسه فيراها تقف امامه مُحدقه به بأعين متسعة و فم مفتوح

ابتسم على هيئتها تلك و حاول الاعتدال بوقفته لكن أنة ألم خرجت منه و أوشك على السقوط أرضاً .. و كرد فعل طبيعي تحركت تسنده مانعة اياه من السقوط ليرفع نظره نحوها هاتفاً بألم

رامي : فين خالتي؟

تاج بتوتر و تعلثم : ن ن ..... نايمة

رامي : و داغر؟

تاج : فى الشغل

سمعته يشتم بلفظ احمرت وجنتاها بسببه ومن ثم أردف بصعوبة

رامي : طب انا محتاج بس علبة الاسعافات اللى هنا عشان معنديش فى البيت

و من ثم اعتدل بوقفته مبتعداً عنها مكملاً

رامي : ممكن تدخلي تجيبهالي من جوة

ظلت على وقفتها تحدق به للحظات ... ترددت اكثر من مرة قبل ان تهتف اخيراً

تاج : ممكن تدخل جوة و اساعدك

نظر نحوها بدهشة

رامي : انتي ؟ تساعديني؟

اومأت بهدوء لتردف

تاج : انا شوفت الممرضة قبل كده بتساعد واحد كان مصاب زيك

ثم توجهت نحوه مرة اخره تسنده و تدخله الى المنزل فى حين كان هو مذهولاً من تصرفها فهى الخجولة الانطوائية تقدم له العون ؟؟؟؟

نجحت فى ايصاله الى الاريكة ليستقر فوقها فى حين هي و بدون كلمة تحركت من امامه و غابت فترة لتعود بعدها تحمل صندوق الاسعافات ومن ثم اقتربت منه و بدأت بحل ازرار قميصه لتتسع عيناه فجأة و يقفز مبتعداً عنها

رامي : انتى ... انتى بتعملى ايه؟

تاج ببراءة و تلقائية : بقلعك القميص

رامي بدهشة : نعم يا اختى بتقلعيني القميص .... بقولك ايه كله الا كده ... انا من ساعة ما شوفتك و انا مش مرتحلك اصلاً ... الزمى مكانك انا محجوز

تاج بتساؤل : محجوز ؟؟؟

رامي: ايوة لريم .... هى كلها سنة و نتجوز

شهقة صغيرة خرجت منها عند ادراكها لمقصده وما اقدمت على فعله لتعتري وجنتاها حمرة الخجل

تاج : انا .. انا مقصدتش اللى فهمته .. انا و الله كنت عايزاك تقلعه عشان اعالج جرحك بس

رامي بغباء : جرحى؟

تاج : ايوة

تنهد بأرتياح ليتهاوي مرة اخرى على الاريكة و هم بخلع قميصه فى اشارة منه لتكمل ما تريد

بدأت بمداواته .. تركز عيناها على جرحه فى حين كان هو يراقبها بتمعن

استغرقت بضعة دقائق لتنتهي اخيراً مما تفعل و ترفع رأسها نحوه فتراه ينظر نحوها

ابتعدت عنه بخجل تلملم الادوات مرة اخرى بالحقيبة ليردف هو

رامي : ليه ؟

نظرت نحوه بتساؤل ليعيد حديثه قائلاً

رامي : ليه ساعدتيني ؟... اللى اعرفه عنك انك مش بتتعاملى مع اى حد و داغر و خالتى ما هما الا استثناء مش اكتر

تاج بتوتر : وانت صاحب داغر و قريبه

رامي : يعنى عشان انا صاحب داغر و قريبه ساعدتيني

اومأت بهدوء

رامي : يعنى داغر مهم بالنسبالك و اى حاجة تخصه تهمك انتى كمان

اومأت مرة اخرى ليكمل بخبث

رامي : قوليلي ... داغر يبقى بالنسبالك ايه يا تاج؟

لم تنتظر لحظة لتفكر بما تجيب بل اردفت فوراً

تاج بإبتسامة : كل حاجة

رامي : كل حاجة؟ ... يعنى ايه ؟

تاج ببراءة و حالمية : يعنى داغر كل حاجة.... كل حاجة فيه حلوة ... حتى الوحش حلو

ابتسم رامي لبساطة حديثها و تلقائيتها ليعتدل بجلسته مستنداً بظهره الى الخلف قائلاً بشرود و ابتسامة صغيرة

رامي: حتى الوحش حلو ... صح حتى الوحش حلو ... ده لو كان فيها وحش اصلاً

تاج بفضول : هى مين دى؟

رامي بشرود و دون وعي : ريم

تاج ببراءة : ريم ؟ اه اللى محجوز ليها

نظر نحوها بإبتسامة ليعتدل بجلسته فيكون مواجهاً لها

رامي : عارفة ... انتى بريئة اوى و يمكن انتى فعلاً اللى الوحش بتاعك حلو ... بس مش ليا انا لحد تانى

امالت رأسها لليمين .. تحدق به للحظات دليلاً على عدم فهمها لحديثه

رامي : ايوة يا ستى ريم ... اخت داغر ... بيني و بينك كده ده سر ... احنا بنحب بعض بس مستنيها تخلص دراستها عشان اكلم داغر

تاج : بتحبها؟

رامي : كلمة الحب دى قليلة على اللى جوايا .. انا اللى جوايا اكبر بكتير ... مش عارف اعبرلك عنه ازاى

داغر بصوت جهوري : انا اللى هعرفك تعبر ازاى يا روح امك

انتفض كلاً منهما فور سماع صوته لتنهض هى واقفة فى حين تحامل رامي على نفسه ليعتدل بجلسته

أما الاخر كان كل ما يراه نصب عيناه هو مشهد واحد

رامي يجلس عاري الصدر هاتفاً بحبه و مشاعره فى حين كانت هى تجلس بجانبه بأريحية لم يألفها مع غيره .. تنظر نحو رامي بسعادة و تستمع له بإهتمام و تلك الابتسامة القاتلةخاصتها مرسومة على ثغرها

استيقظ على صوت رامي المنهك

رامي : داخل بزعابيبك كده ليه .. مش تقول السلام عليكم الاول .. ثم نظر نحو تاج و اردف .... البت اتفزعت

اشتعل الغضب اكثر بداخله قبل ان يردف بهدوء مصطنع

داغر : تاج ..... على اوضتك

رفعت رأسها نحوه لتخفضها سريعاً فور رؤيتها لملامحه الغاضبة لتتحرك فوراً مغادرة المكان

بعد خروجها تحرك داغر نحو رامي بخطوات سريعة ليمسك به من مؤخرة رقبته يسحبه معه نحو باب المنزل وسط هتاف و اعتراض صديقه

رامي : ياعم انت .. ايدك ... وسع كده ... ايه يا داغر انت اتجننت ولا ايه ؟

داغر بغضب : اتجننت ؟ .... انا هوريك الجنان اللى على اصوله ... قاعد تحب فى البت و تضحك عليها بكلمتين اكمنها خام ومش فاهمة حاجة... من امتى بقيت خسيس كده و بتتعدى على حُرمة بيت اخوك

استمع رامي لحديث صديقه ليتحرك بعصبية و يتحرر من قيد الاخر

رامي بغضب : خسيس ؟ حُرمة؟ انا عمرى ما كنت خسيس يا داغر وانت عارف كده ... ثم حُرمة ايه ؟.... و هى كانت تلزمك فى حاجة ؟

داغر : تلزمنى و لا متلزمنيش ميخصكش .... البيت ده متعتبهوش طالما هى لسة هنا و قضيتها منتهتش فاهم ؟؟؟

ثم دفعه لخارج المنزل فى حين هتف الاخر ضاحكاً و قد ادرك ما بنفس صديقه

رامي : يا عم اهدى بس و اسمعنى .... مكنتش اقصدها هى و المصحف ده انا كنت بتكلم عن ر........

داغر : انت لسة هتحكى .... ثم تحرك ليحضر قميصه ملقياً اياه بوجهه .... نتقابل بعدين و مش هنا .... فاااااهم

لم يستمع لرد الاخر ومن ثم اغلق الباب فوراً ليستند عليه محاولاً التهدئة من انفاسه الثائرة ليهتف من بين اسنانه

داغر : قالى تلزمني قال ... ما هى المصيبة انها تلزمنى .... ثم رفع رأسه للأعلى هاتفاً بتضرع ..... رحمتك يااااارب

فى حين كانت الاخرى بغرفتها تفكر بحديث رامي عن عشقه لريم و كينونة تلك المشاعر غافلة عن من بالخارج يكاد يموت غيظاً من تقاربهم ذاك

انتهى هذا اليوم دون احداث ليأتى يوم جديد ...استيقظت مبكراً على غير عادتها لتفتح عيناها بهدوء و تعتدل بجلستها قبل ان تنهض و تقف امام المرآة تطالع هيأتها بشرود ....... لم تكن تراقب منامتها ذات اللون الوردي او لنقل منامة ريم شقيقة داغر و التى استولت على غرفتها بجانب ملابسها .... ولم تهتم حتى بتصفيف شعرها الطويل المشعث ... فقط شاردة بحالها معه .... هو من كان يحتويها بأول ايامها هنا ... يراعيها و يهتم بكل ما يخصها حيث كانت لم تعتاد بعد على وجودها بمكان غريب ... لكن بعد فترة و بعد اندماجها مع والدته و اعتيادها على العيش برفقتها بدأ هو فى الابتعاد ...... عمل على وضع حواجز عدة استشعرت وجودها اثر معاملته لها ...... وكلما نجحت فى كسر احدى تلك الحواجز بنى اخرى ..... يضايقها الامر و لا تعلم لمَ ...... تنهدت بهدوء قبل ان تتجه نحو الخارج فتجد داغر يجلس وحيداً يطالع امر ما على حاسوبه النقال .... عقدت حاجبيها بتفكير تتساءل عن سبب تواجده بالمنزل فى هذه الساعة دون الذهاب لعمله لتتذكر ان اليوم هو يوم عطلته ..... غمرها شعور بالسعادة و الحماس لتواجده معها بالمنزل ليوم كامل ..... تقدمت نحوه تقترب منه بهدوء دون ازعاج .. ترسم ابتسامة واسعة على محياها و تتحرك بفخر ناحيته حيث انها و لاول مرة سبقت والدته بالاستيقاظ

تاج : صباح الخير .... شوفت بقى النهاردة انا سبقت ماما و صحيت قبليها ازاى

رفع رأسه عن حاسوبه ليطالعها للحظات ثم ما لبث ان رفع احدى حاجبيه و ابتسامة ملتوية ارتسمت على ثغره

داغر : صباح الشعر المنكوش و ال........... ولا بلاش لتزعلي

اتسعت حدقتاها بدهشة لتتحرك سريعاً نحو غرفتها تتأمل حالها بالمرآة لتجد شعرها المشعث وآثار النوم مازالت على وجهها و بعضاً من اثار اللعاب بجانب فمها لتشهق من هيأتها تلك و يحمر وجهها خجلاً لرؤيته لها بتلك الهيئة المخزية ...... عدلت من نفسها سريعاً ومن ثم عادت اليه مدعية الغضب ... تبادله نظراته الساخرة بأخرى تحمل التحدى و الغرور المصطنع ليقهقه ضاحكاً على هيئتها تلك

ضربت الارض بقدميها كالاطفال لتكتف ذراعيها امام صدرها و تنظر نحوه بغيظ هاتفة به ان يتوقف عن سخريته

تاج : بطل ضحك بقى .... رخم

توقف عن الضحك فور سبها له لتضع هي كفها على فمها يتبعها شهقة خرجت منها بتلقائية و اتسعت عيناها اثر ما تفوهت به .. كانت هيئتها الحالية تثير الضحك اكثر مما كانت من قبل لكنه تماسك تلك المرة و رسم ملامح جدية على وجهه لتهتف هى بإرتباك و خوف

تاح بتلعثم: آآ انا هروح لماما ..... اآ اقصد ... قصدي هروح اصحي ماما ... اه هروح اصحيها سلااااااام

ثم همت بالفرار هاربة من امامه بخطوات شبه راكضة لكن اوقفها صوته يناديها بجدية ..... وقفت بمكانها دون حراك توليه ظهرها تقبض بكلا كفيها على اطارف منامتها القصيرة و تعض على شفتيها بندم سمعته يهتف بإسمها مرة اخرى لتستنشق الهواء بعمق ومن ثم ذفرته ... التفت نحوه لتراه يراقبها بتمعن و تركيزمشيراً لها بأنامله لتقترب... امتثلت لأمرة حتى وصلت امامه مرة اخرى ليفاجئها بإمساكه لكفها القابض على منامتها ساحباً اياها لتجلس امامه ... ظلت تحدق به ببلاهة حتى تنحنح و اردف بجدية

داغر : ممكن اعرف دلوقتى انتى اتأسفتى على ايه بالظبط

نظرت له بدهشة ومن ثم اردفت بتوتر

تاج : عشان غلطت و .... و شتمتك

داغر : بس مش ده سبب زعلي منك

تاج بدهشة : امال ايه السبب؟

داغر : حاولى تفتكري كده ..... يعنى مثلاً اللى حصل امبارح مع رامي

عادت بذاكرتها لما حدث بالأمس لتردف بدفاع وهى على وشك البكاء

تاج : هو .. هو كان متعور و انا قولت اساعده ... عشان هو يعنى صاحبك و اكيد هتزعل لو حصلتله حاجة وحشة

ابتسم لاسلوبها الطفولى بالحديث ليردف بهدوء

داغر : ممكن تهدى .... انا فاهم ان الغلط اللى صدر منك مكنش بقصد عشان كده مخدتش منك موقف .. كل الحكاية انى حبيت انبهك انك مينفعش تتكلمى براحتك و تضحكى و تهزرى مع اى حد مهما كان

تاج ببراءة : طب ما انا بتكلم معاك و ساعات بنهزر

داغر بإندفاع : انا غير اى حد

تاج بغباء : ليه ؟

داغر بغضب : هو كده و خلاص

تاج بجهل : عشان بتحبني ؟ راني قال حاجة زي دى ... صح ؟

تجهم وجهه فجأة و أسود إثر ادراكه لخطورة ما يحدث ليعاود تذكير نفسه للمرة ال..... ؟ لا يذكر عدد المرات التى حدث بها هذا الامر .. فقط يُدرك أن ما يحدث قد تعدى المسموح به لذا يلزم وقفة و تفكير شديد بحيثيات الامر .... اغمض عيناه و تنهد مستعيداً هدوءه ليفتح عيناه مرة اخرى مردفاً

داغر : تاج احنا اتفقنا انك هتسمعى كل كلمة اقولها بدون نقاش يبقى اللى اقوله يتنفذ و خلاص .. و يلا اتفضلي روحى صحى ماما عشان نفطر

اومأت بخوف قبل ان تمتثل لأمره و تتحرك نحو غرفة والدته

تنهد بتعب اثر التطور السريع للاحداث فهو قد خمن حدوث مثل ذلك الامر لكن لم يتخيل ان يحدث بتلك السرعة ... ظل شارد لبعض الوقت يفكر ان وجودها هنا بجانبه و بمنزله بغرض حمايتها من اى خطر قد يواجهها .. هو نفسه خطر بالوقت ذاته .... لكن ... خطرعليه هو ... لذا فالحذر مطلووب

تناولو الافطار لتذهب والدته بعد ذلك لاعداد الشاي خاصته تعاونها تاج به فى حين اتجه هو لغرفته لاستكمال اعماله

بالمطبخ

حنان : يا بنتى اقعدى ارتاحي .. ملوش لزوم اللى بتعمليه ده ... يعنى هي كوباية الشاي اللى هتتعبني يعنى

تاج بإبتسامة : انا بحب اعمل الشاي من ساعة ما علمتيني اعمله ازاى و كمان الطبيخ و الحجات دي ... ثم اردفت بحزن .... اديني بتسلى بدل قعدتى من غير ما اعمل حاجة كده ...... بجد بزهق من الملل ده

حنان : عارفة انك زهقتى .... يعنى انا عادي فى البيت بإستمرار بسبب انى ست كبيرة و اتعودت على كده ... لكن انتى عروسة جميلة طبيعي تزهقى من القعدة معايا

تاج بسرعة : لا طبعاً مزهقتش من القاعدة مع حضرتك يا ماما انا بس يعنى كنت عايزة اشوف الدنيا برة عاملة ازاى ... بقالى تلات سنين فى المستشفى و قبلهم مش فاكرة حاجة .... رغم انى عارفة انه لو حصل و خرجت هبقى مرعوبة ابقى لوحدي و اتعامل مع حد غريب زي ما كنت اول ما جيت هنا

حنان: كل حاجة محتاجة تعود ومسيرك هتخرجى و تشوفى الدنيا و تتمتعي بيها .... بس عارفة اكتر حاجة مفرحانى منك ...... انك بقيتي تقوليلى يا ماما

تاج بتوتر : ده لو مكنش يضايق حضرتك

حنان : بس يابت بلاش عبط يضايقنى ده ايه .... ثم نقلت انظارها للموقد ...... شوفى المية ابتدت تغلي اهي

تاج : حاضر ... هقوم اعملها و اديهاله و ارجعلك تاني

حنان بحب : ماشي يا بنتى و انا هستناكي فى اوضتى

تحركت لانهاء كوب الشاي خاصته لتتحرك الى الخارج نحو غرفته .... طرقت الباب لتسمعه يسمح لها بالدخول ... دلفت للداخل لتجده يهاتف احدهم .... اقتربت منه و وضعت الصينية على الطاولة ومن ثم انتظرت حين انتهائه من حديثه

داغر : ياباشا نقلي لمكان تانى هيبقى اقل عقاب ممكن اتجازى بيه بعد تقصيري ..... ايوة ياباشا ... خلاص فيش داعى يا افندم تزعل نفسك .... انا فاهم كويس انه مش بأيد حضرتك ... تمام يا باشا ... سلام

انهى المكالمة لترتسم ابتسامة صغيرة على محياه هامساً

داغر : جت من عند ربنا

و من ثم التفت نحوها يطالعها بتساؤل لتتنحنح فى حرج هاتفة

تاج : انا..... آآ كنت عايزة اطلب منك طلب و اسألك سؤال

داغر بتهكم : طلب و سؤال مرة واحدة ..... خير ؟

تاج : انت مش قولت اول ما جيت هنا ان وجودي من غير خروج او حرية هيكون مؤقت و انك هتشوف حل للموضوع ده .... ادي بقالى اسبوع وكام يوم هنا من غير اى جديد

تنهد هو ليجيب بجدية

داغر : خدتى الكلام من على لسانى انا كنت لسة هبلغك انى اتنقلت بشغلى لاسكندرية و بالتالى كلنا هننقل على هناك و هنقعد مع ريم الفترة الجاية ... و بكده هتقدرى تخرجي براحتك بس اكيد مش هيبقى لوحدك برضو

تاج بفرح وسعادة: مش مشكلة المهم اخرج

تحرك ليجلس مردفاً بدهشة

داغر : يااااه للدرجة دي الموضوع كان هامك ... ماانتى بقالك تلات سنين فى المستشفى .. يعنى متعودة

تاج : بس مكنش بإرادتى

همهم بهدوء ليكمل

داغر : طب ده سؤالك .... ايه طلبك بقى ؟

تاج بتوجس : رامي

داغر بحدة : ماله سي زفت ؟

تاج بإعتراض : من يقوم ما لقيتنا بنتكلم انا و هو وانت منعته من انه يجي هنا ..... ولما بقى بيتكلم معايا فى التليفون كل فترة .. منعته من دى كمان ... انا بقيت بزهق .... ماما حنان دايماً يا اما مشغولة بشغل البيت يا اما نايمة .. وانا مش لاقية حاجة اعلمها ..... رامي كان بيسليني

داغر بغضب غير مبرر : و سي زفت ده فاضيلك بقى مفيش وراه شغل

تاج : لا ما هو كان بيكلمنى وقت فراغه ... والنبي خليه يجي يقعد معايا شوية

داغر بإصرار : رامي مش هيجي تاني خلاص انسي وجوده .... مش عايز ضحك و هزار و مرقعة على الفاضي و المليان .... شوفيلك حاجة تانية تسليكي ... ارسمي مثلاً

تاج بتحجج : مش معايا دفتر الرسم بتاعى و دورت هنا ملقيتش

داغر : اجيبلك ... سهلة

تاج بتأفف : بس الرسم مش كفاية

داغر بصرامة : بقيتي زنانة و انا مش فاضي للعب العيال ده ... عندك التليفزيون تتفرجي عليه و الرسم هجيبلك ادواته و كل اللى تحتاجيه و كلها يومين اصلاً و هنسافر اسكندرية و هتلاقي ريم تتسلي معاها لغاية ماتزهقى

تاج : طب ما ده سبب ادعى انك تخلى رامي يجي اليومين دول عشان اشبع منه

نهض فجأة من مكانه ليشرف عليها بطوله الفارع و وجها الصارم الغاضب .... هيأته دبت الخوف فى اوصالها لتتراجع خطوة الى الوراء تقدمها هو نحوها

داغر بهدوء مخيف : تشبعي من مين ؟؟؟؟؟ تاااااااج حاسبي على كلامك و اعرفي ان فيه حجات مينفعش تتقال و لا تتحس حتى ... دى مش اول مرة اكلمك فى الموضوع ده .... كلام مع رامي مفيش و لا عايزك تجيبي سيرته قدامي تاني .... ثم اردف محدثاً نفسه ...... ناقص انا رامي و زفت .... مش كفاية اللى فيا .. كمان هيبقى سي رامي

تقدمت نحوه دون تفكير تضع كفها على ذراعه هامسة بقلق

تاج بتلقائية : فيك ايه ؟

اضطربت نظراته بقلق و توتر قبل ان ينفض يدها عنه فجأة هاتفاً بحدة

داغر : تااااج ... برة ... اطلعى برة ... اخفى من وشي الساعة دي

انتفضت اثر صراخه لتفر هاربة من امامه فى حين غرس هو انامله بخصلاته يشد عليها بقوة ليردف بشراسة

داغر : و بتغير كمان يا داغر ....... قبلت على نفسك بنت قاتل ابوك .... بس لا ..... و رحمة ابويا ما هسمح انه يحصل ....... و غلاوتك عندي لو هموت لتكون هى اخر واحدة استسلم ليها .... ده انا ادوس على قلبي بجزمتى و لا انى اخونك..

رواية الداغر الفصل الثامن 8 بقلم أسماء الأباصيري - جنون

يجلس بمكتبه يستشيط غضباً و غيظاً مما يحدث من حوله ... يشعر بالامور تخرج عن السيطرة ... يخسر شحنة تلو الاخرى و مازالت بطاقته المحروقة مفقودة .... تأفف بضيق قبل ان يسمع طرق على الباب ليسمح للطارق بالدخول

ظافر : ادخل يا نضال

دلف الطارق الى الداخل ليطالعه الآخر بتعجب عاقداً حاجبيه بإهتمام

ظافر : عمر ؟؟؟ انت بتعمل ايه هنا و فين نضال ؟

عمر : نضال سافر اسكندرية عشان اخوه .... فيه مستشفى كلمته و قالوله انه عمل حادثة و بلغوه ان لازم يجي ... ده قالى انه بلغ حضرتك

ظافر بتذكر : اه اه قالى .... ثم تأفف بضيق .... بس هو ده وقته

ظل عمر على وقفته ينتظر اى اوامر من سيده و بداخله حقد شديد اتجاهه فها هو عديم الاحساس و المشاعر يتأفف من تلبية نضال لنداء اخيه .... استيقظ على صوت ظافر قائلاً

ظافر : مفيش اي اخبار عن تاج ؟؟؟ الظاهر ان الباشا خلع عشان ميخدش اللى فيه النصيب .... انتو ايه حكايتكو ... حتة عيلة مش عارفين توصلولها

عمر : ياباشا احنا مش ساكتين و عنينا فى كل حتة و ........

ظافر مقاطعاً : و ايه ؟؟؟ كفاية رغي كتير ......ثم اردف بتركيز ...... و اللى اسمه داغر ده مفيش اخبار عنه

عمر : اخر حاجة كانت لما بلغته بعلاقة الهانم بتامر بيه ... بعد كده حصل موضوع الخطف و اديه مستنى جزا عن تقصيره

ظافر بشماتة : احسن خليه يتربي و يتلهى عننا بأي حاجة ..... على العموم عايزك تبلغ نضال ميسوقش فيها و يطول هناك .... الشغل هنا محتاجه ... يلا روح شوف شغلك

اومأ عمر بصمت ومن ثم تحرك مغادراً الغرفة مغلقاً الباب خلفه هامساً بكره

عمر : حسبي الله و نعم الوكيل ..... انت ايه يا اخي شيطان .... لولا الحوجة بس مكنتش ذليت نفسي لشخص حقير زيك ..... توب علينا ياااارب

يوم جديد بأحداث فارقة .... تململ على فراشه .. يفتح عيناه الناعسة ببطئ .... مد يده يمسك بهاتفه ليتفحص الساعة فيجد انه حان وقت الاستيقاظ .... تنهد بتعب لينهض جالساً على الفراش ومن ثم تحرك للاستعداد للخروج

بعد انتهائه من ارتداء ملابسه خرج من حجرته متجهاً الى غرفة المعيشة حيث تتواجد والدته تعد الافطار وحدها

عقد حاجبيه بتساؤل

داغر : صباح الخير يا امي

حنان بإبتسامة : صباح الخير يا حبيبي ... يلا الفطار جاهز

اومأ بهدوء ليردف

داغر : امال تاج فين ؟

حنان : نايمة يا حبيبتي ... امبارح حاسة بيها طول الليل قلقانة .. مش عارفة مالها

حاول تجاهل الامر ليردف مغيراً الموضوع

داغر : بالمناسبة يا امي انا جالى اوامر بنقلي لاسكندرية

حنان بقلق : اسكندرية ؟؟؟ خير يا ابني ايه اللى حصل و ليه فجأة كده ؟

تنهد بعمق

داغر : بسبب قضية تاج و حكاية خطفها ...... لولا ان رئيسي عارف شغلى و اجتهادي فيه كنت زمانى اتنقلت للصعيد و لا على الحدود ... كتر خيره خلاها اسكندرية بس ..... فى نظرى كده احسن على الاقل مش هنبقى خايفين احسن حد يشوفها او يتعرف عليها ... هناك متعرفش حد و محدش هيتوقع وجودها برة القاهرة ... و كمان نبقى مع ريم

حنان : ربنا ييسرلك حالك و يهديك يا ابني

داغر : امين يارب

انتهى من تناول طعامه ليتحرك متوجهاً نحوها يقبل رأسها بحنو ومن ثم اتجه للخارج الى عمل

ظلت تنظر بإثره للحظات حتى تذكرت امراً ما لتتناول الهاتف و تجري اتصالاً

انتصف النهار لتستيقظ هى من نومها الطويل .... سمعت صوت رجولي بالخارج..... لتقطب جبينها بإستغراب فهى تعلم ان اليوم ليس بعطلة بالنسبة لداغر و غير مسموح لأياً كان بالقدوم الى المنزل

عدلت من هيئتها المشعثة ومن ثم اتجهت الى خارج حجرتها

توجهت نحو مصدر الصوت لتصل الى غرفة المعيشة فتجد كلاً من حنان و رامي يتسامرون بمرح و أُلفة غير منتبهين لوجوها .... هتفت دون تفكير

تاج بدهشة : رامي ؟؟؟؟؟؟

التفت نحوها سريعاً بإبتسامة واسعة لينهض مقترباً منها فى حين كانت هى تلتفت حولها بقلق و خوف

رامي بمرح : و اخيراً البرينسيس صحت ..... فينك يا ستي ده انا قربت اخلل و انا قاعد مستنيكي

تاج بقلق و خوف : انت بتعمل ايه هنا ؟ داغر لو عرف هيضايق ويزعل جامد

هنا تدخلت حنان مدافعة

حنان : داغر ملوش دعوة ده بيتي انا و رامي ابني زي ما داغر كمان ابني .... احنا يومين و مسافرين و كان لازم يجي و اشبع منه

تاج بقلق : بس آ........

ابتسم بإتساع ليمسك بكفيها ساحباً اياها للجلوس بجانبه

رامي : يا ستي فكك بقى و خلينا فى المهم ...... ايه اخبارك و عاملة ايه مع ابن خالتي المعقد ده ؟

همت بالاجابة لكن قاطعها صوت حنان

حنان : طب اسيبكم انا بقى و اقوم احضر الاكل .... ولا يا رامي جهز نفسك .... عملالك السمك اللي بتحبه

رامي بمرح : حبيبتى و ربنا يا خالتى

ومن ثم تركتهم متجهة الى المطبخ ...... جلسا يتحدثان فى امور عدة انستها تماماً تحذيرات داغر لها بخصوص تعاملها مع رامي او رؤيتها له

بإحدى المستشفيات الخاصة بالأسكندرية

انهى الامور المالية الخاصة بأخيه ليتجه بعدها نحو غرفته و قبل ان يدلف الى الداخل و جد فتاة تخرج من الغرفة .. من هيأتها ادرك كونها طبيبة بالمشفى ليوقفها قائلاً

نضال : حضرتك الدكتورة اللي متابعة حالة اخويا

نظرت نحوه بجمود تطالعه من رأسه الى اخمص قدميه .. ترفع حاجبيها بإعجاب ومن ثم ارتسمت ابتسامة ملتوية على ثغرها و اخذت تعدل من ملابسها القصيرة و التى تكشف اكثر مما تخفى بما لا يليق اطلاقاً بطبيبة

الطبيبة : ايوة انا ..... ثم مدت كفها نحوه ... رانيا الحناوي

فهم نظراتها المتفحصة و غرضها منها ليبتسم بسخرية و لهو ومن ثم مد كفه ملتقطاً كفها بود

نضال برسمية : و انا نضال ... اخو المريض

اومأت بهدوء .. تنظر نحوه ليكمل حديثه بنبرة فهمت هى معناها

نضال : بيتهيألى اننا محتاجين نتكلم شوية ... ممكن ؟

رانيا بإبتسامة لعوب : اكيييييد .... اتفضل معايا ... على اوضتى

ومن ثم تحركت لتسير امامه بخطوات مائعة لا تمت بأي صلة لطبيبة محترمة ذو خلق راقي .. ليتبعها هو مدققاً النظر بمفاتن جسدها الواضحة مدركاً انه و بالتأكيد سيحصل اليوم على بعض المتعة بشكل او بآخر

انتهى اليوم لينتهى دوامه معه فيتحرك سريعاً متجهاً الى المنزل و بداخله شوق لشيء ما او ربما ... لشخص ما ... تنهد بتعب فور استقلاله لسيارته .... افتقد رؤيتها طوال اليوم ... حرمته هذا الصباح من جرعته اليومية برؤيته لها على الفطور ... مسح على وجهه بضيق ومن ثم تحرك بسيارته متجهاً نحو المنزل

بعد فترة نجده قد وصل الى المنزل ... دلف الى الداخل ليتسمر مكانه امام مشهد جعل الدم يغلى بأوردته ....... رامي بمنزله ....... حسناً هذا سبب كافي للتسبب بغضبه و ثورته ... لكن رؤيته لرامي يحتضن تاج بكلتا يديه و كونهم بوضع حميمي بحت بغياب والدته عن المشهد فهو الامر الذي يجعله يود حرقه حياً و ربما سيحرقها هي الاخرى معه لمخالفتها اوامره .... صرخ بصوت جهورى

داغر : رااااامي

انتفض الاثنان اثر صوته ليعتدلا سريعاً من وقفتهم والتى ما كانت سوى نتاج انقاذ رامي لتاج من السقوط ارضاً بعد تعثرها بشيء ما

نظر رامي نحوه و قد توجس خشية اى رد فعل قد يصدر منه لذا سبقه بالحديث مبرراً ذلك المشهد فما يراه من ملامح غاضبة ثائرة قد فاقت كل توقعاته

رامي بقلق : ورحمة ابويا انت فاهم غلط .. دي كانت آ............

داغر مقاطعاً بصوت جليدي : برة

رامي بحدة : داغر اسمع اللى هقوله ... دي هتبقى تاني مرة تطردني فيها من غير ما تسمع

داغر متجاهلاً حديثه : بررررة

هرولت حنان نحوهم اثر صوت صراخه لتجد تاج منهارة من البكاء فى حين كان رامي قلقاً و بالنظر الى ملامح داغر الغاضبة ادركت سبب قلق الاول

حنان : مالكم يا ولاد ايه حصل ؟؟؟ فى ايه يا داغر يا ابني ؟ وتاج بتعيط ليه

رامي : ياخالتى ............

قاطع حديثه توجه داغر نحوه يمسكه من مقدمة ملابسه ساحباً اياه نحو باب المنزل ومن ثم ألقى به الى الخارج وسط صراخ والدته و علو شهقات تاج القابعة بمكانها دون حراك

حنان بصراخ : داغر ايه اللى بتعمله مع ابن خالتك ده انت اتجننت

رامي : بلاش جنان يا داغر .. محصلش حاجة لكل ده انت.......

داغر مقاطعاً : رجلك متعتبش البيت ده تاني ... احمد ربنا انى اكتفيت بطردك بس و ممدتش ايدى عليك .... و كمان اعتبر ان اللى بينا انتهي

ومن ثم لم يلقى بالاً لما كان رامي على وشك قوله و اغلق الباب بقوة ارتعد جسد حنان و تاج على اثرها

تحرك نحو الداخل مرة اخرى الى تاج تتبعه والدته ليجدها مازالت تبكى بإنهيار ... تقدم خطوة اتجاهها لتسارع حنان بإحتضانها كوسيلة لحمايتها من بطش ابنها فى حين كانت عيناه تشتعل غضباً و غيظاً و انفاسه الساخنة يُسمع صوتها بأرجاء الغرفة

حنان بغضب : اياك تفكر تقرب منها .... اعقل و فوق لنفسك انت جرالك ايه ؟

داغر بغضب مكتوم : أمي ... من فضلك متتدخليش فى الموضوع ده

زادت شهقات تاج اثر سماعها لصوته الغاضب لتشد حنان من احتضانها هاتفة بغضب

حنان : هيكون حصل ايه ... عشان رامي جه هنا يعنى ... دي مش حاجة تستاهل اللى بتعمله ده و انك تخسر صاحبك و اخوك ... و بعدين انا اللى كلمته يجي

كان على وشك اخبارها بما رآه لكن شيء ما اوقفه عن الحديث ...جز على اسنانه بغيظ ومن ثم تحرك نحوهم يسحبها من ذراعها بقوة لتخرج من احضان حنان و ترتطم بصدره

همت حنان بالحديث و الاعتراض لكن اشارة منه نحوها يطالبها بالصمت لتمتثل لأمره بصمت و قلق... ومن ثم تحرك ساحباً اياها وراءه الى غرفته .... دلف الى الداخل مغلقاً الباب خلفه ليترك ذراعها فجأة ومازالت هى على وضعيتها دون تغيير ... ليحدق بها هدوء .. نظراته مازالت حادة حتى بعد رؤيته لها منهارة من البكاء .... حاول استدعاء بعضاً من هدوءه ليردف بصوت جامد

داغر بهدوء مخيف : انا قولت ايه ؟

زاد بكاءها حتى صار التنفس بطبيعة امر شاقاً عليها لتبدأ بالتنفس بصعوبة لاحظها هو ليهتف بها بصراخ

داغر : كفاية عياط و سهوكة ....... اقسم برب العزة إن ما بطلتيش عياط لهخلي يومك يبقى اسود من شعر راسك .... بطلى زفت عياط

كتمت شهقاتها بداخلها محاولة التوقف عن البكاء لكن الامر حقاً ليس بإرادتها فكلما استمعت الى صوته الغاضب او نظرت لملامحه الساخطة تجد نفسها لاشعورياً تبدأ بالنحيب

هدأت قليلاً بعد محاولات عدة ليذفر هو بضيق مكتفاً ذراعه امام صدره

داغر : ها .... ممكن اعرف بقى ايه اللى بينك و بين رامي ؟

نظرت نحوه بدهشة و ذعر من مدي تفكيره و الى ما اوصله ....... علاقة ؟ بينها و بين رامي ؟

تاج بتقطع و ضعف : و الله العظيم انـ.........

داغر مقاطعاً : من غير حلفان .... هتنطقى و تقولى الحقيقة عشان لو حصل و اتهفيتي فى عقلك و كدبتي .. هعرف ... و ساعتها بجد مش هرحمك

شرعت بالبكاء مرة اخرى لتهتف وسط شهقاتها

تاج : مفيش بينا حاجة .... هو ... هو ماما عزمته و قالت انه لازم يجي طالما مسافرين و... وكده ... و بعدين انا مكنتش عارفة انه جي .. والله ما كنت اعرف

داغر : طب هو اتنيل و جه ... ليه انتى تقعدي معاه انا مش قلت ملكيش دعوة بيه

تاج : لييييه اشمعنى انا ... هو مش وحش ومش هيقول لحد عن مكانى و لا هيأذيني يبقى ليه متكلمش معاه

داغر بصراخ : عشان انا قولت كده

تاج بطفولية : ليه بتتحكم فيا بالشكل ده ... انا ممكن اكون ضعيفة ومحتجالك ومقدرش استغنى عنك ... بس ده مش معناه انك تتحكم فيا ... انا انسانة و بزعل و بزهق .... ليه دايماً بتزعقلي و تضايقنى منك ... انا مش ببقى عايزة ازعلك او اعصبك بس غصب عنى .. لكن انت دايماً بتزعلنى و بتبقى قاصد ده ... ليه .. ليه مش بتحبنى .. ليه بتكرهني .. انا عملتلك ايـ...........

اقترب نحوها فجأة بخطوات واسعة ليمد كفه خلف رقبتها ساحباً اياها نحوه ... يبتلع باقى حديثها بقبلة !!!! ............ قبلة شعر انه سيصاب بالجنون ان لم يحصل عليها ... تقدمه منها كان دون وعي ... فقط اراد اسكاتها بأية طريقة و قد كانت هى حله الوحيد ......" يكرهها " ..... فور نطقها لتلك الكلمة شعر بسكين يغرس بقلبه .... هو يكرهها ؟؟؟؟

غبية ... لا تدرك ان سبب حزنه و غضبه منها هو عدم كرهه لها ...... لذا كان لابد من اسكاتها بتلك الطريقة لإثبات سوء ظنها

ان كانت قبلته حدثت دون وعى فتعمقه بها كانت الجنون ذاته ... بل و مبادلتها له بإستجابتها البريئة الغير خبيرة كانت القشة التى كسرت ظهر البعير

لم يعد يستطيع التوقف ... تذوق شهدها حتى صار ادمان .... صار مخدره المفضل ليتعمق اكثر و اكثر ماداً يداه لتتجول على أنحاء جسدها بعشوائية .... ظلا هكذا للحظات حتى شعر بومضات صغيرة اشتعلت برأسه لتعود به الى ارض الواقع و يدرك فداحة فعلته فيبتعد عنها فجأة كمن لسعته افعى فى حين ظلت هى تحدق به بوله و ضياع

حدق بها بدهشة و خوف .... خوف يشعر به لأول مرة ... خوف .. لا من اى شيء سوي نفسه هو ....... حاول تهدئة انفاسه اللاهثة ليردف بقوة مصطنعة محاولاً احتواء الموقف

داغر بقسوة : قربك من اى راجل ده اللى هيكون نتيجته .... هيستغل ضعفك و براءتك فى صالحه و ياخد اللى هو عايزه ... واللى حصل دلوقتى كان مثال حبيت اوريهولك عشان تفهمي ان الحياة مش وردية و الناس مش ملايكة زي ما انتى فاكرة .... اللى حصل دلوقتى كان ...... ثم اردف بصوت اجش .... كان غلطة ...... غلطة هتقعى فيها لو سمحتى لاى حد و السلام انه يقرب منك

ألقى بكلامه ذاك و من ثم تحرك فوراً مغادراً الغرفة فى حين انهارت هى ارضاً بمكانها تتلمس شفتاها بأناملها و عقلها لم يستوعب اياً مما قاله ... فقط قبلته و شعورها وقتها هو كل ما يشغل تفكيرها .. هذا و ان كانت تستطيع التفكير حقاً بعد ما حدث

رواية الداغر الفصل التاسع 9 لأسماء الأباصيري - وجع ودعاء

تجلس ارضاً .. تفترش الرمال .. تلعب بها بإستمتاع فى انتظار حضوره كالعادة .... ظلت على وضعها ذاك لبعض الوقت حتى ملت من اللعب ..... قلبت انظارها بالمكان حولها علها تلمحه من بعيد لكن كان كل ما تراه كانت مساحات واسعة من المياة و الرمال النقية ... تنهدت بتعب و ظلت شاردة بالمياه حتى لفت نظرها طيف شخص ما ..... ظلت تمعن النظر به حتى تبينت انه داغر ..... يقف بمنتصف البحر ....... ينظر نحوها بإبتسامة ماداً يده نحوها يطالبها بالاقتراب ...
قلبت انظارها بينه و بين البحر ..... الماء يصل لكتفيه حيث يقف لذا فلن تستطيع الوصول اليه دون الغرق .... لكن ها هو مازال يقف بإنتظارها لذا و بدون وعى نهضت لتخطو فى اتجاهه فتزيد ابتسامته اتساعاً .... ظلت تسير على رمال الشاطيء حتى وصلت بقدماها الى بداية المياة لتظل كما هى ... تسير و عيناها معلقة به

بأول خطوة داخل المياة تحول محيطها الى فراغ ... لا ماء و لا رمال .... لا شيء سوى ظلام .... حلم قديم يشبه حلمها هذا .... فقط تراه يقف امامها بهدوء لتتقدم اكثر نحوه فالآن لا شيء يمنع وصولها اليه
تحركت بخطوات هادئة ومازالت ترسم ابتسامة واسعة على محياها سرعان ما انحصرت فور رؤيتها لرجل خلف داغر موجهاً فوهة سلاحه اتجاهه .... صرخت بإسمه لتنبهه لكن ظل على حاله و كأنه لم يسمعها .. فقط ينظر اليها مراقباً لها بهدوء ..... فجأة وجدت يدها تحمل سلاح مماثل لما يحمله ذلك الرجل لتستغل الفرصة فترفعه نحوه و من ثم تضغط على الزناد لتستقر الرصاصة بقلبه .. التفتت نحو داغر لتطمئنه لكنه لم يكن بمكانه ... ظلت تبحث عنه بذعر لكن لا وجود له ... فقط هى و جثة الرجل بالمكان .... تحركت قرب جثته حتى اصبحت امامها لتتسع عيناها بذعر و تخرج شهقة منها تتبعها صرخة بإسمه فمن قتلته دون تردد لم يكن سوى داغر حبيبها

تاج : داااااااااااااغر

انتفضت من نومها تتنفس بسرعة .. صدرها يعلو و يهبط بقوة .... لترى ريم قد نهضت هي الاخرى من فراشها اليها للتهدئة من روعها .... ثوان و اقتحم داغر و والدته غرفة ريم و التى تقاسمتها تاج معها بمجرد وصولهم الى الاسكندرية منذ اسبوع .... وها هي منذ قدومها الى الاسكندرية تتبعها الكوابيس كل ليلة بدلاً من احلامها الهانئة ... لكن هل السبب حقاً هو تغير المكان
استيقظت من شرودها على صوت حنان والتى جلست بجانبها بينما اتخذت ريم الجانب الاخر

حنان : بسم الله الرحمن الرحيم ... كابوس تاني يا بنتي ؟

اومأت تاج بهدوء فى حين كانت تخفض انظارها لا تقوى على رفعها بوجوده ... اما هو فظل يراقبها بتمعن .... يستشيط غيظاً و حقداً عليها ...... فهاهي تنعم بالكوابيس فى حين هو يرى احلاماً تؤرقه الليل بطوله

هاهي تحلم بما يزعجها و يخيفها اما هو فيحلم بما يعجبه و يشتهيه و يموت شوقاً له ..... هي ...... يحلم بها لكن ليس كالسابق بل احلاماً تجهده نفسياً ... يظل بصراع مع نفسه طوال نومه حتى يفيق ومن ثم يدخل صراع اخر عند الاستيقاظ بسبب ما تخلفه تلك الاحلام من مشاعر بداخله بحاجة لإطفائها

تنهد بقوة ليلفت انظار الجميع و من ثم نظر لساعته فيجدها الخامسة صباحاً ... اى وقت الاستيقاظ

تحرك للخارج بعد طلبه من والدته بإعداد الافطار لتتبعه هى الاخرى الى الخارج و يبقى فقط بالغرفة هى و ريم .... ظلت تحدق بها بشرود ....... ريم ... شقيقة داغر ... و .. حبيبة رامي كما اخبرها من قبل .... تدرس بكلية الألسن بالسنة الثالثة و التى انتهت من اختباراتها منذ اسبوع بنفس وقت وصولهم الى الاسكندرية لتنتقل من بيت الطالبات الى شقة استأجرها اخاها للاستقرار بالمدينة ....... تعرفت على ريم فور وصولها للمنزل لتجدها تلك الفتاة المرحة المُحبة لأخيها بقوة ..... لم يستغرق الامر كثيراً حتى تأقلمت معها على عكس ما حدث مع والدتها

استيقظت على صوت ريم تسألها بفضول

ريم : هاااااي .... سرحتى في ايه يا بنتي ؟

تاج بإبتسامة : مفيش ... عادي

ريم : طب مش هتقوليلي على الحلم بقى بتاع النهاردة

حركت رأسها نافية لتردف

تاج : ماما قالت لو حلمت حلم وحش محكهوش لحد

ريم بتبرم : ممم هو كان وحش للدرجة دي

تاج بحزن : اوحش حاجة ممكن تحصل

ريم بقلق : ربنا يستر ... ثم اردفت بمرح ... يلا بينا بقى نلحق الفطار قبل ما التتار برة يخلصو عليه

تاج بمرح و قد نهضت معها بالفعل : هما برضو التتار

غمزت ريم بعيناها بمرح لتهتف

ريم : بلاش انتى اللى تتكلمى .. احنا مفاجيع زي بعض

ثم خرجتا معاً الى غرفة المعيشة ليقابلهم داغر يجلس بهدوء يتناول افطاره

هتفت كلاً منهما بتحية الصباح ليجيب اخته فى حين تجاهل الاخرى كعادته بالفترة الاخيرة منذ ذلك اليوم .... يوم ال........ قاطع تفكيرها صوت ريم المرح

ريم : يعني اكلت قبلينا .. حتى مستنتش ماما

داغر بإستعجال : متأخر و واحد صاحبي مصاب فى المستشفى هعدي عليه و انا رايح

ريم بخضة : رامي ؟؟

نهض داغر سريعاً يضربها على رأسها بخفةً متجاوزاً اياها هى و تاج

داغر : رامي فى القاهرة يا مسطولة

ريم بإبتسامة غبية : اه صح ... معلش نسيت

اتجه ليرتدي حذاءه فى حين توجهت ريم لتجلس لتناول الافطار اما تاج فتبعته الى حيث ذهب لتجده يوليها ظهره

تاج : داغر

توقف عما يفعل فور هتافها بإسمه ليلتفت نحوها مهمهماً بجدية

تاج : بخصوص الشخص اللى سبق و رسمته لما كنت فى المستشفى

داغر بإهتمام : ماله ؟

تاج : افتكرت اسمه .... كان فى حد بيناديله يا عمر

داغر : ايوة صح ده اسمه ... يعنى افتكرتى فعلاً ... طب مفتكرتيش اى حاجة

حركت رأسها بالنفى ليتنهد ومن ثم اردف بقسوة مقصودة

داغر : يعنى معطلاني عشان حاجة هبلة كده ...... ياريت تفكرى شوية قبل ما تعملى اى حاجة تأثر على غيرك و تشوفيلك حل كمان فى موضوع كوابيسك ده ..... انا مبقتش عارف انام ساعتين على بعض بسببك ..... يلا سلام

ثم تحرك مغادراً فى حين ظلت هى تحدق بمكانه الفارغ بدهشة و حزن

مضت فترة و الحال هكذا بينه و بينها ... يعاملها ببرود و قسوة و كأنه يعاقبها على ما حدث يومها و تلك القبلة بينهما

فور خروجه من المنزل استقل سيارته و بدأ القيادة بعصبية ... يتذكر ما حدث منذ دقائق و اسلوبه معها بالفترة الماضية بعد ما حدث ..... حقير ..... سب نفسه .... ليضرب بيده على المقود بقوة .... يشمئز من نفسه كلما تذكر نظراتها البريئة المسالمة نحوه ... تنتظر منه اى كلمة بسيطة تربت بها على آلامها و جروحها و الذي ما يكون دائماً هو المتسبب بها

وصل الى وجهته .. المشفى .. ففي الصباح الباكر و اثناء استعداده للعمل جاءه خبر اصابة احد اصدقائه و نقله للمشفى ليمر عليه قبل ذهابه للعمل

انتهى من الاطمئنان على صديقه و من ثم اتجه لخارج غرفته شارد الذهن بها حتى اوقفه صوت نسائي هاتفاً بإسمه

التفت نحو الصوت ليقابله وجه مألوف لكن لم يستطع تذكر اين رآه

داغر : أفندم ؟؟؟

تقدمت الفتاة نحوه بخطوات رشيقة ومن ثم ابتسمت بإتساع

رانيا : داغر مش كده ؟ انت داغر صح ؟

داغر دون فهم : ايوة انا .... حضرتك تعرفيني ؟

زادت ابتسامتها اتساعاً لتهتف بفرح

رانيا : انا رانيا ..... انت مش فاكرني ... رانيا بنت فؤاد الحناوي ... كنت جارتكم فى القاهرة

عاد بذاكرته الى الوراء قليلاً قبل ان يتذكر كونها هى تلك الفتاة ابنة جارهم فؤاد الحناوى و الذين انتقلو من القاهرة عند انتهائها من الثانوية العامة لاكمال دراستها الجامعية بالأسكندرية

داغر متذكراً : ايوة ايوة افتكرت ... ازيك و ازي الوالد و الوالدة

رانيا بإبتسامة رقيقة مصطنعة : اه تمام الحمد لله ... ثم بفضول ... انت بتعمل ايه هنا ... اقصد يعنى فى اسكندرية

داغر : اتنقلت هنا تبع شغلى .... انتي شغالة هنا ؟

رانيا : ايوة يا سيدي ... اتخرجت من سننين و اتعينت هنا ؟ خير انت تعبان و لا حاجة

داغر متفحصاً بساعتها : لا بزور واحد صاحبي ... معلش اعذريني بقى لازم امشي حالاً و الا هتأخر على شغلى

رانيا برقة : ايوة ايوة طبعاً اتفضل اسفة على تأخيرك .... ثم مدت كفها نحوه هاتفة بنبرة غريبة ... بس اكيد هنتقابل تاني قريب

مد يده ناحية خاصتها ليردف

داغر بلا اهتمام : ان شاء الله ... عن اذنك

ومن ثم تحرك مولياً اياها ظهره فى حين ظلت هى تراقب طيفه حتى غاب عن ناظريها لتتحول ابتسامتها البريئة الى اخرى لئيمة لتهمس

رانيا : داغر داغر ........ ظابط و مستقبل و لا نضال اللى مش معروف له اصل ..... بلاش غباء يا ريري ..... مفيش مجال للحيرة اصلاً ....... داغر هو المطلوب

مرت بضعة ايام و مازال الحال على ماهو عليه بينه و بينها لكن الاختلاف هو انه قد سمح لها بالخروج برفقة والدته و اخته على شرط ان نرتدي ما يخفيها عن الاعين لذا اشترط عليها لبس الحجاب كوسيلة للتمويه ... كم يتمنى اخفائها عن اعين الجميع خصيصاً عن ذاته الرافضة لها .

كانت تجلس ذات يوم برفقة ريم بغرفة المعيشة بينما حنان تعد لهم الشاي .... انتهت من اعداده لتتقدم نحوهم بيدها صينية الشاي لتلتقطها تاج منها سريعاً ومن ثم جلست برفقتهم هاتفة بحنان

حنان : الولا رامي واحشنى اوي ... زمانه يا حبة عيني مهمل فى نفسه .. لا بياكل ولا بيشرب عدل

ريم بمرح : لا اطمنى يا ست ماما رامي مش محتاج توصية فى حكاية الاكل دي ... ده مدلع نفسه اخر حاجة

هتفت تاج بخبث اعتادته مؤخراً للتعليق على اى حديث تشرع به ريم عن رامي

تاج : و انتى عرفتي منين بقى يا ست ريم اذا كان مدلع نفسه ولا لا

ريم بتلعثم : ها ...آآ.... خمنت ... اه خمنت .. ما انا عارفة ابن خالتى بقى .. مفجوع

تاج بخبث : خمنتي ... قولتييييلي

حنان : بت يا ريم .. اوعى تكوني رجعتى تكلميه تاني ... ده كان داغر يكسر رقبتك

ريم بتبرم : يا ماما بقى ما انتى عارفة اللي فيها

حنان بتوبيخ : بت اتلمي و اسمعي الكلام انا مش عاوزة مشاكل مع اخوكي

تاج دون فهم : هو في ايه ؟ مش فاهمة ... ماله داغر

ريم : اصله يا ستى مانعني من انى اتكلم مع رامي

تاج بسرعة : انتي كمان

ريم : انا كمان ؟ .... هى ايه الحكاية

حنان مقاطعة : ريم قومي ادي لأخوكي فى اوضته الشاي بتاعك

ريم : لا ... عشان يبقى يمنعني اكلم رامي كويس ... روحي انتى اديهوله يا تاج

تاج بتوتر : بس آآ......

حنان : معلش يابنني قومي انتى .... وانا هتصرف مع البت دي

تاج بخنوع : حاااضر

نهضت لتتناول كوبه ومن ثم توجهت نحو غرفته ... طرقت الباب ومن ثم لم تنتظر رده بل دلفت الى الداخل لتجده يهاتف احدهم .... تقدمت تضع الكوب على طاولة مكتبه فى حين كان هو يوليها ظهره .... تحركت لتعود الى الخارج لكن اوقفها صوته يردف بمرح

داغر : لا والله يا رانيا ما انتى عارفة ظروف شغلي ... لولاه مكنتش هتأخر ..... ايوة ايوة .... وانتى طيبة ... تمام ... لا طبعاً هاجى ... اكيد ... سلام

ثم انهى الاتصال ليلتف نحوها فيفاجأ بها تف امامه تنظر اليه بعيون امتلأت بالدموع ... اراد معرفة ما بها و احتوائها بأحضانه لكن ماخرج منه كان

داغر : انتى ازاى تدخلى هنا من غير استئذان .... مين سمحلك بكده

تاج بدموع ازعجته : انا خبطت على الباب

داغر بغضب : و انا مسمحتلكيش انك تدخلى ..... اتفضلي برة و الاوضة دي متعتبيهاش تاني انتى فاهمة

تاج بغضب و بكاء : انا مكنتش عايزة اجي اصلاً ... ماما هى اللى بعتتني عشان الشاي بتاعك و اسفة اذا كنت قاطعتك او قاطعت مكالمتك المهمة ... عن اذنك

ومن ثم تحركت مغادرة الغرفة لتغلق الباب خلفها بقوة لتتركه ينظر بإثرها بدهشة فها هي و لأول مرة تتمرد بصوت عال ... ترد له الصاع صاعين ..... كان يريد تبرير ما سمعته يُحدث به تلك الرانيا لكن ها هو افسد الامر تماماً بل جعلها تتمرد و تغضب عليه

تحركت نحو غرفتها لتدلف اليها باكية فأنتفضت ريم لمرآها بتلك الهيئة من ثم امسكت بها تسحبها لتجلس بجوارها مربتة على ظهرها فى محاولة منها لتهدأتها

رين بقلق : تاج ... مالك يا حبيبتي اهدى بس و قوليلي حصل ايه ؟

استمرت تاج ببكائها فى صمت

ريم : خلاص اهدي بقى ..... طب هو داغر عملك حاجة ؟

اومأت تاج لتردف بغضب طفولى

تاج : و هو في غيره ... هو على طول كده بيزعلني

ريم بضحك مقلدة اسلوبها الطفولى : على طول كده بيزعلني ...... يا بنتي تلاقيكي عصبتيه ولا حاجة وهو اصلا اليومين دول مش طايق نفسه مش عارفة في ايه بس اقولك ... شكلكم فعلاً مش بتتفقو خالص .... ليه كده؟

تاج بتوتر : مش عارفة

ريم : عليا برضو ..... ماااشي هحاول اصدق ..... اهدي بقى كده شوية و اسمعى هقولك ايه ؟

تاج : ايه ؟

ريم : عارفة الخميس الجاي يبقى ايه فى الايام

حركت رأسها بالنفى لتكمل الاخرى

ريم : هيبقى عيد ميلاد ابيه داغر و الظاهر كده انه ناسي خالص زي كل سنة

تاج بحماس : طب و هنعمل ايه ..... نعمله حفلة مفاجأة و نطفى النور و ..........

ريم بتهكم : بس بس .. حفلة و نطفى النور ايه .. مش سي داغر ده اللى على طول قاصد يزعلك و كنتي تعيطى بسببه من دقتين بس اقول ايه ما انتى طيبة و غلبانة .. مش عارفة حاجة .... ده يا ستى مش الجو بتاع داغر خالص .... انا حبيت اقولك لتكونى عارفة و تعملي حاجة من الحاجات دي بجد .... ده كان علقني انا و انتى

تاج بتعجب : ليه هو مش عيد ميلاده و طبيعي يحتفل بيه

ريم : ده الطبيعي فعلاً بس داغر مش كده ..... مرة عملنهاله مفاجأة قلب الليلة كلها نكد

تاج : طب هنعمل ايه ؟

ريم : ولا اى حاجة ... انتى زي الشاطرة كده و بما انك مكنتيش تعرفي اى حاجة عن عيد ميلاده هأعتبري نفسك مسمعتيش منى اى حاجة و عدي الليلة

تاج : طب و عيد ميلاده

ريم : هتقضي اليوم عادي جداً و لا اى اندهاش

تاج : طب و الهدية ؟

ريم : اقولها ايه دي ... يا بنتى بقولك مش بيحتفل تقوليلي هدية .... تاج الله يهديكى بلاش جنان و عدي الليلة على خير .. ماشي

صمتت للحظات قبل ان تجيب بتردد دون اقتناع

تاج : ماشي

مضت الليلة بسلام ليأتي صباح يوم جديد اعتكفت فيه غرفتها دون خروج ... حاولت ريم و والدتها معرفة ما بها دون اى رد من ناحيتها سوى انها ترغب بالبقاء وحيدة ..... فى حين اغتاظ الاخر من فعلتها و تجنبها اياه فليست المرة الاولى التى يصرخ عليها او يؤنبها على اية فعلة تقوم بها لذا لما الانعزال تلك المرة و تجاهله هكذا

اما هى فكان سبب انعزالها هو داغر نفسه لكن ليس غضباً او حزناً منه بل لتستطيع تحضير هدية لعيد ميلاده .... لم تهتم كثيراً لحديث ريم بل قررت انها لو لن تحتفل بعيد الميلاد خاصته فعلى الاقل ستهاديه بشيء ما ... و بما انها من الصعب توفير مال خاص بها لتشتري به شيئاً ما .. قررت صنع هديته بنفسها

انكبت ترسم بورتريه خاص به لتهاديه اياه اليوم التالى و الذي سيوافق يوم ميلاده ...... وقد تم الامر

انتهت من الرسم بصباح اليوم التالى لتغلف اللوحة بورق الهدايا ..... نظرت نحو ريم لتجدها مازالت تغط بنوم عميق ... ابتسمت بحنان و قامت بالتعديل من هيئة الغطاء خاصتها ومن ثم تسللت من غرفتها الى غرفته .... تدرك انه غير موجود بالوقت الحالى حيث امتد دوامه لليوم السابق الى صباح يومنا هذا .... دلفت الى الغرفة بهدوء لتقف بمنتصفها ... تنظر بالانحاء بحيرة و توتر ... اين تضع هديتها و تكون امام ناظريه

اخيراً اهتدت الى وضعها على الفراش مباشرة دون اى تمويه ... تحركت نحوه و وضعتها فوقه ومن ثم وقفت تحدق بالمكان بإشتياق له .... لتتذكر ... مضت فترة طويلة لم تستطع الحديث معه بأريحية و أمان ... لطالما كانت تخشي من قول ما قد يغضبه لينتهي الامر اخيراً الى غضبه بدون اى سبب تعلمه .... تنهدت بحزن ومن ثم التفت نحو الباب لتغادر قبل مجيئه .. لتتيبس قدماها بمكانها فور رؤيته يراقبها منذ مدة كما يبدو ..... يقف مكتفاً ذراعيه امامها يطالعها بملامح جامدة احتارت فى تفسيرها

دلف الى منزله وسط سكون الجميع تنهد بتعب فالساعة الان السادسة صباحاً ... و اخيراً انتهى من عمله و عاد ليحصل على بعض الراحة .... توجه مباشرة نحو غرفته ليجد الباب مفتوح .... تعجب لهذا الامر ليقترب اكثر و ينظر بداخل الغرفة ليجدها هى تقف بسكون غريب... ملامحها تحمل الكثير و الكثير لكن اكثر ما يتضح بها هو الحزن و الخيبة .... يعلم بسبب ماذا و من المتسبب الرئيسي لها لكن ليس بيده فعل اى شيء ... يكفيه عذابه هو و حرمانه من اكثر ما يشتاق الى امتلاكه .... لحظات حتى وجدها تلتفت نحوه متفاجئة من وجوده و قد احتلت وجهها ملامح الخوف و الذعر ..... ملامح جعلته يكره نفسه و ظروفه ...... تحرك نحوها ومن ثم تجاهلها تماماً متوجهاً نحو الفراش ملتقطاً هديتها هاتفاً بسخرية

داغر : ايه دي ؟

ابتلعت ريقها بتوتر و بللت شفتيها قبل ان تجيب بقلق

تاج : هدية

داغر : هدية ؟

تاج بخوف : عشان عيد ميلادك

تجهم وجهه ليتقدم سريعاً نحوها يمسك ذراعها بقوة بعد القائه للهدية ارضاً بغضب

داغر : عشان ايه ؟؟؟؟؟

توجعت اثر امساكه لها لتصبح على وشك البكاء

تاج : آآآه ...... دراعي يا داغر .... انت بتوجعنى

داغر بغضب : انا قولت ايه بخصوص دخولك اوضتى ... هااااا ... انطقي

تاج ببكاء : انا كنت هحط الهدية و اطلع

داغر بصوت منخفض حتى لا يسمعه باقي سكان المنزل: ومين قال انى عايز زفت .... ها ... حد طلب منك ؟ ... فاكرة نفسك مين عشان اقبل منك ومقبلش من غيرك .. و بعدين جبتى فلوس منين ... من امى ولا من ريم

تاج ببكاء : انا مخدتش حاجة من حد و بعدين انا حبيت اهاديك بحاجة عشان اللى بتعمله عشانى .... مكنتش اقصد انى اخالف كلامك والله .... انا آسفة

نظرت نحوه بتلك الاعين التى لا يستطيع التماسك امامها ليغض نظره عن عيونها محولاً اياها نحو باقي ملامح وجهها لتستقر عيناه على شفتيها المرتجفتين .... ذفر بضيق مستغفراً ربه ومن ثم تركها سريعاً لتمسد مكان مسكته بوجع ... نظر نحو ذراعها ليجد اثار اصابعه قد حُفرت عليه ليزداد غضبه و يهتف بغضب

داغر : امشي .. امشي ... اخرجى برة و ارحميني ... كفاية اوى كده .... بررررة

ظلت تحدق به ببلاهة لتتوقف عن البكاء ومن ثم تتجمد ملامحها لتهتف بعدها

تاج بعذاب : ليه ؟؟؟

ظل ينظر نحوها بتساؤل ... لتعيد سؤالها بشهقة خرجت منها دون ارادتها

تاج : ليه بتعمل فيا كده ؟ ليه مُصر تعذبني ؟ ليييييه ؟

هتفت بها بقهر و صراخ ليتقدم نحوها بخطوات واسعة يمسك كتفاها بقوة و يحدق بها بضياع

كان يحاول بصعوبة التماسك امام بكائها المُهلك لأعصابه

داغر بغضب و ضياع : صوتك ميعلاش و اهدي شوية كفاية عياط .. فيكي ايه؟

يسألها .... يسألها عن حالها ... عن حزنها ... و هو اكثر من يشعر بها و بجرحها فهو المتسبب به

نفضت يداه عن كتفاها بقوة لتعود خطوة الى الوراء هاتفة

تاج ببكاء : اهدى !!!! ... انت عارف اللى فيا .... ليه ؟ .. ليه بتعمل كده ليه بتبعدنى عنك وانت عارف .... عارف اللى حساه ناحيتك .. عارف انى .... بحبك

هتفت الاخيرة بهمس و خجل يشوبه الحزن و القهرة

تسمر بمكانه اثر اعترافها المفاجئ ...... ليس بالجديد معرفته و ادراكه لمشاعرها نحوه فتصرفاتها بالفترة الاخيرة اكدت شكوكه ... لكن ما فاجأه حقاً هو اعترافها له و الآن تحديداً

مسح على وجهه بتوتر ومن ثم هتف بقوة

داغر بعصبية و صراخ : انتى اتجننتي .... دي مراهقة ... مراهقة افتقدتيها السنين اللى فاتت ... كنتى منعزلة عن الكل و ... انا .... ثم اكمل بسخرية حزينة .... انا مش اكتر من شخص حاول يتقرب منك ويفهمك و نتيجة لده شوفتيه كل دنيتك وبقى كل شيء فيها .... ده مش حب .... ممكن يكون اى حاجة الا الحب

نظرت نحوه بحزن و قد علت شهقاتها لتردف بضعف

تاج : و انت ؟

داغر بتوتر : انا ؟

تاج : ايوة انت .... انت مش حاسس بحاجة ناحيتي ؟ .... ثم هتفت بأمل طفولى اوجعه ....... حاسس صح ... انا مكنتش بتخيل خوفك و معاملتك المختلفة اللى بتكون معايا انا بس ... حنيتك .. اهتمامك ... ضحكتك اللى مش بيشوفها غيري واللى حصل بين يوم ال.........

توتر إثر مواجهتها له ليتحرك نحوها قابضاً كفيها بين يديه ليردف بهدوء و ثبات مصطنع

داغر : تاج ... انا سبق و قولتلك ان دي كانت غلطة وانك زي اختى و .......

سحبت كفيها بقوة لتصرخ بهيستريا

تاج بحدة و قوة : لا لا لا .... انا مش اختك .... انت مكنتش تعرف عنى حاجة من سنة واحدة بس .... كنت عايش حياتك وانا كذلك .... انت ليك عيلتك وانا كان ليا عيلتى ....... انت داغر الاسيوطى وانا تاج الـ................

هنا توقفت عن الحديث لتنظر نحوه بتفاجؤ ومن ثم نكست رأسها بإنكسار و ضعف

تاج : و انا تاج ..... تاج و بس ..... ثم رفعت عيناها نحوه ومازالت لا تقوى على النظر بعيناه ....... عشان ده مش كده ؟ ........ عشان انا تاج و بس .... وانت انت العقيد داغر الاسيوطي .... ازاى ممكن تحب واحدة ملهاش لا اصل ولا فصل .... واحدة عطفت عليها و دخلتها بيتك عشان تحميها ........ واحدة ملهاش اب تفتخر بيه قدامك و قدام كل الناس ..... مش كده ؟؟؟ مش هو ده السبب ؟

تسائلت بضعف و بكاء ... ترجوه ان ينفي كل ما قالته .... سيفعل ... نعم سيفعل ...... هي تعلم انه ليس بذلك الشخص الذي قد يستغل نقط ضعف غيره لصالحه ... و بالتأكيد لن يفعها معها هى .... تاجه .... أليس كذلك ؟

تحرك داغر بثبات ليوليها ظهره ومن ثم خرج صوته البارد وقد شعرت انه يأتى من على بعد اميال ليردف بهدوء

داغر : بالظبط كده ...... انتى مين ؟ بنت مين ؟؟؟ اهلك فين و فين اراضيهم ؟؟؟؟ ... تنهد بقوة ليردف مصطنعاً القسوة فى حين كان قلبه يتآكله الألم و الحزن ...... انا محبتش يحصل بينا المواجهة دي بسبب ان ردي هيجرحك بس انتى وفرتي عليا كتير اوى بكلامك ده ..... ثم التفت نحوها يطالعها بجمود تراه لأول مرة ........ انا معنديش اي مانع فى وجودك بينا و اكيد انتى شوفتي ده و عمرك ما حسيتى منى بأي تقصير .. لكن ....... كأخوات مش اكتر .... قبلتى .... هتلاقيني اخ و صديق و ضهر ليكي .... رفضتي يبقى متتوقعيش منى اكتر من التعامل برسمية لحد ما وضعك و مشكلة حمايتك تتحل و ساعتها كل واحد هيروح فى حاله

تاج بألم : بس انت كده بتوجعنى ... انا معملتش حاجة غلط ... انا بس حبيتـ.......

داغر مقاطعاً : تااااااج ... انا اللى عندي قولته ومن فضلك لو استمريتي فى الكلام ده يبقى منتكلمش افضل

ولأول مرة شعرت بالكره ليس اتجاهه بالطبع فهى لن تستطيع فعلها بل بالكره اتجاه نفسها .... بإتجاه قلبها الذي وضعها بهذا الموقف و بتلك الصورة ..... كرهت ضعفها و تخاذلها امامه لتطأطأ رأسها فى مشهد نزف قلبه لمرآه .... تنهد بتعب ليردف بهدوء

داغر : روحي نامي يا تاج .... كفاية اوى كده

رفعت رأسها اتجاهها ومن ثم اردفت بوجوم

تاج : عندك حق .... كفاية اوى كده ... عن اذنك

ومن ثم تحركت الى خارج الغرفة نحو غرفتها .. و فور اختفاء طيفها من امامه أنهار هو ارضاً بتعب و ندم لتسقط دمعة يتيمة على خده مسحها بقوة ليردف بعدها هامساً

داغر : آسف .... جرحتك و وجعتك كتير ... بس ان اسمك يرتبط بإسمي .. صعب ... صعب اوى واحنا بينا ناس كتير ...... ثم رفع رأسه يدعو ربه برجاء .... ارحمها ياااارب و ريح قلبها من وجع انا سببه ..... و ارحمنى و اهديني و اجعلها نصيبي ولو حتي بس فى جنتك ... آمين يااارب

رواية الداغر الفصل العاشر 10 لأسماء الأباصيري - خطبة

داغر مكرراً : انا قررت أخطب

هتف بها فجأة ليأتيه من خلفه صوت تحطم شديد لزجاج ربما .... توجهت الانظار كلها نحو الصوت ليجدوا تاج تقف تنظر نحوه بأعين واسعة فى حين ينتشر امامها بقايا زجاج مكسور نتيجة لتحطم اكواب العصير والتى كانت تأتى بها ليتناولولها معاً

تحركت ريم سريعاً نحو تاج لتفحصها فى حين ظلت حنان بمكانها لا تستطيع التحرك إثر الصدمة

ريم : تاج ... انتى كويسة ؟؟؟؟

استيقظت على صوت ريم القلق لترمش عدة مرات ومن ثم همست

تاج. : انا كويسة

سحبتها ريم بعيداً عن شظايا الزجاج

ريم : طب تعالى بعيد و خدي بالك احسن تتعوري

تحركت ريم و تاج بحذر وسط مراقبة حنان و داغر لهم حتى جلستا معهم

قطعت حنان الصت لاتردف بعد ان عادت لوعيها

حنان : كنت بتقول ايه ؟

داغر بتوتر : انا قررت اخطب

حنان بحدة : ماشاء الله .... قررت ... طب و جاي تبلغني ليه بقى ما تتكل على الله

داغر بإحترام: لا طبعاً يا ست الكل ده انتى الخير و البركة

قالها و عيناه تنتقل ما بين والدته و بين تاج ..... يشعر بحزنها .. يراها منكسة الرأس ...واثق من بكاءها و حزنها من قراره ذاك .. لكن هذا هوالحل الوحيد لجعها تستسلم للأمر الواقع

لاحظت والدته اتجاه انظاره لتزداد حيرتها ... فما باله يفعل عكس ما يرغب ... لم المراوغة والعذاب

قطعت سيل النظرات تلك لتردف

حنان : و تبقى مين بقى الى غيرت رأيك فى انك تفضل عازب

تنحنح بقوة ومن ثم ارد بتوتر ظهر على نبرته

داغر : رانيا

حنان بدهشة : رانيا مين ؟

حاولت للحظات تذكر الاسم و صاحبته ليقاطع تفكيرها صوت ابنتها هاتفاً

ريم : لا لا ... متقولش رانيا بنت عمو فؤاد

اتسعت حدقتا حنان تذكر لتردف

حنان : بنت فؤاد جارنا فى القاهرة ؟؟؟

اومأ بهدوء فى حين الاخرى تكاد تموت قهراً و حزناً فعلى ما يبدو ان كلاً من ريم و حنان على معرفة جيدة بها

الى هنا و كفى لا تستطيع سماع المزيد

واخيراً نهضت من جلستها تستأذن للذهاب الى غرفتها ودون سماع ردهم تحركت سريعاً لتغيب عن انظارهم

تنهد بحزن ومن ثم اردف بجدية منهياً اى حوار قد ينشأ بسبب قراره

داغر : من فضلكم انا قررت خلاص و اخترت اللى هتبقى شريكة حياتى

حنان : بس دي شوفتها فين دول كانو نقلو من زمان

داغر : اتقابلنا صدفة .... هى بقت دكتورة يعنى حتى المستوى العلمى كويس و بقالنا فترة بنتكلم

ريم بغضب : دي متنفعكش يا داغر دي يا ابني كانت بترسم على اى شاب حلو عينيها تقع عليها من و احنا فى اعدادى

داغر : رييييييم

حنان بحزن : يعنى ده اختيارك ... مش عايز تفكر تاني ... ده جواز يا ابني و مينفعش تاخد قرار فيه تحت اى ضغط

داغر بنفى تام : مفيش ضغط ولا اى حاجة .... ده اختياري و ارجوكي يا ماما تحترميه ... وانتى يا ريم مش عايز مشاكل مع رانيا لو الموضوع تم ..... حاولى تعقلي شوية

نفخت اخته فى ضيق ومن ثم تركتهم لترى تلك المسكينة بغرفتها فهى تعلم بأي حالة ستكون ... تدرك مشاعها نحو اخاها لكن ذلك الاحمق معدوم المشاعر ..... تباً للرجال اجمع

فى حين بالخارج هتفت حنان بقلة حيلة

حنان : خلاص يا ابني زي ما تحب ... كلم اهلها و خد منهم ميعاد

تحرك داغر بإتجاه والدته يقبل رأسها بحنو و يردف هامساً قاصداً شخصاً بعينه

داغر : دعواتك يا امى .. لينا

لتهمس حنان مرددة

حنان : ربنا يريح قلبك يا ابني و ينويلك اللى فى بالك واللى ليك خير فيه

وقد تم الامر

تمت الخطبة عائلياً بحضور اهلها و اهل داغر بإستثناء كلاً من تاج حتى لا يتعرف عليها احد و غياب رامي الذي مازال منزعجاً من فعلة ابن خالته و طرده من منزله بالسابق

ظلت هى وحيدة بالمنزل تبكى قلبها و حبها الاول ..... تبكى آمالاً و احلاماً صنعتها برفقته تلعن للمرة الألف ضعفها و براءتها فهما ما تسببا لها بمثل هذا الجرح .. اما هو ... لاتقوى على حمل اى ضغينة اتجاهه .. فالقلب له حسابته الاخرى ... قضت تلك الليلة بالبكاء حتى شعرت بوصولهم للمنزل فأدعت النوم ليتجه هو مباشرة الى غرفته فى حين دلفت كلاً من ريم و حنان الى الغرفة لتفقدها فيروها مستغرقة بالنوم ... ادركو ادعائها له فلقد اصبحو على دراية تامة بمشاعرها نحوه بعد انعزالها و حزنها بأيام التحضيرات للخطبة

اما هو فظل بغرفته يتحرك كالليث الجريح .... يدور بها ذهاباً و اياباً .... يشعر بصخرة تجثو على صدره ... مقيد بقيد صنعه هو بنفسه ... يدرك ان حالها لا يختلف كثيراً عن حاله .. لكنه يعلم الكثير ...فكر بإخبارها بكل شيء يخفيه عنها ..... ان علمت الحقيقة ربما تقرر هى الابتعاد و الاستسلام فيهدأ خوفه من وقوعه اسيراً لها و يخون ذكرى اباه بربط اسمها بإسمه .... لكن هل يرغب بذلك حقاً ... هل يستطيع تحمل نظرات الانكسار بعينيها ... هل يقبل ان يفسد براءتها .... يكسر املها بأن يكون والدها شريف ذو سمعة طيبة ..... هاجسه بإبتعادها يرعبه و هاجس اقترابه منها يميته ..... لا لا يستطيع فعلها ... لذا فليبقى الوضع على ماهو عليه

مضت عدة ايام بعد الخطبة كلاً منهم يتجنب الاخر هى لا تستيقظ او بالأحرى لا تخرج من غرفتها الا بعد ذهابه فى حين كان هو يدعى عدم الاهتمام لكن بداخله يشتاق لرؤيتها ... لبراءتها و تمردها حديث العهد

بإحدي الايام

دخلت حنان لغرفة تاج وريم لكي تقوم بايقاظهم...ربتت علي كتف تاج بهدوء حتي تململت في مكانها لتقول

حنان :تاج اصحي وصحي ريم وتعالو علشان تساعدوني

نهضت تاج ثم تمطعت وقامت بايقاظ ريم ..لتتأفف تلك الأخيرة

ريم :هو الواحد ميعرفش ينام خالص ثم ماما عايزانا ليه

حركت تاج كتفيها

تاج :معرفش بتقول عايزانا نساعدها

ريم:ياربي متكونش عازمة مقصوفة الرقبة دي

تاج :مين؟

ريم بتهكم:رانيا خطيبة داغر

امتعض وجه تاج من ذكر اسمها لتردف

تاج :انت مبتحبيهاش ليه؟

ذمت ريم شفتيها قائلة

ريم :والله يا بنتي معرفش انا شوفتها كدا ومرتحتلهاش .. علي عكسك تمام .... بكيلو المكياج الي هي كانت حطاه ده

ضحكت تاج بخفوت فهي اطلعت مسبقاً علي صور الخطبة لعدم حضورها وتعرف ما الذي تتحدث عنه ريم

نهضت ريم وخرجت لتبقي تاج وتفكر ... فعلي الرغم مما حدث مع داغر و تجاهلها له لكنها لا تستطيع أن تبغضه .. تباً لذلك اللعين الذي ينبض لتعلن كل دقة بملكيته لداغر ... لكن لا والف لا ...لن يكون حبها علي حساب كرامتها خاصة أنه قام بخطبة رانيا وسيتزوج قريباً ...عند تلك الخاطرة انتفض قلبها دون إرادتها .. لتخرج من غرفتها و قد قررت تجاهله تماماً

في المطبخ

كانت حنان تعطي تعليماتها لريم وتاج ..مالت ريم لتهمس بجانب اذن تاج

ريم :طلع ظني صح .. بوز الأخص معزومة عندنا

ضحكت تاج ...لتتحول ضحكتها الي عبوس عندما دلف داغر الي المطبخ..ألقي التحية لتحييه حنان و ريم ..بينما انهمكت تاج في مساعدة حنان..لم يفت علي داغر حركة تاج ولا ينكر أنه شعر بالانزعاج لكن الم تكن تلك رغبته؟؟..تساءل في نفسه فهو من أجبرها علي الابتعاد بقسوته المعتادة بالفترة الاخيرة ...مرر أصابعه في شعره بانفعال ليهتف

داغر : طيب يا ماما انا هادخل اريح شوية قبل ما انزل اجيب رانيا

صححت له ريم :خطيبتك ، من ساعة الخطوبة وانت رانيا رانيا جرب تقولها كده خ ط ي ب ت ك

ضغطت ريم علي كل حرف لتضحك بعدها ...لم تستطع تاج ان تمنع ضحكاتها ..شعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه من صوت ضحكتها ليتأفف ويخرج من المطبخ ومتجهاً الي حجرته

استلقي علي الفراش يقلب دبلته بين يده .. علي الرغم من أن ريم كانت تمزح لكنها محقة .. لا يستطيع أن يعترف لنفسه انها خطيبته وسوف تصبح زوجته .. هو نفسه لا يعلم لما قرر خطبتها .. ربما ظن انها ستنسيه تاج و تنسيها اياه ...او انها ستمحيها من عقله علي الاقل .. لكن حتي اذا محتها من عقله بل ومن قلبه فكيف ستخرجها من أحلامه ؟؟؟؟

اغمض عينيه ليخرس أفكاره حتي و لو لبضعة ساعات

مرت ثلاث ساعات لتقف ريم بجانب تاج في الصالة والارهاق واضح علي محياهما لتقول

ريم :انا مش قادرة خلاص دا احنا في العيد مبنضفش كدا

ألقت تاج بنفسها علي الأريكة هاتفة

تاج :انت بتقولي فيها دا لو الوزير جي مكناش هنعمل كدا

ضحكت ريم لتتسع عينيها وتجذب تاج

ريم :قومي من علي الكنبة .. حرام عليكي .. هتبهدليها

نهضت تاج لتضحك وتدفع ريم

تاج :طب يلا احنا خلصنا تعالي ندخل الاوضة

اتفقت معها

ريم :اه علشان كمان نستحمي ونشوف هنلبس ايه

تساءلت

تاج :هي جاية مع اهلها ولا لوحدها

ريم بامتعاض :لا يا ختي لوحدها

دخلت ريم الي الحمام لتقف تاج تنتقي من ملابسها فقد ابتاع لها داغر ملابس جديدة قبل فترة تجاهله...انتقت فستان كان من اختيار ريم علي الرغم من أنه يتميز بلون لم تكن تتخيل ان ترتديه قط وهو ...الأحمر الناري

خرجت ريم لتدلف تاج وتخرج مرتدية الفستان...صفرت ريم تعبيراً عن اعجابها
ريم : الفستان روعة وقال ايه مكنش عاجب داغر ويقولي ...احمر ايه دا الي تلبسه تاج .. قالتها مقلدة نبرته لتضحك تاج من قلبها

ريم :سيبيني بقي انا هعملك الميك اب

انتهت ريم من وضع الزينة علي وجه تاج لتنظر لها بإعحاب واضح ... نظرت تاج الي نفسها فقد لُونت شفتيها بلون احمر مغري...وكُحلت عينيها بمهارة فكان الكحل مثل اطار لعينيها الرماديتين .. ووجنتيها اللتان تلونتا بلون وردي رقيق علي عكس ما ترتديه ... اما شعرها فتركته علي طلته منسدلاً ..غجرياً كما هو ...أكملت ملابسها بحذاء ذو كعب عالي لونه رمادي قام بإبراز عينيها

خرجت تاج و ريم من الغرفة علي صوت طرقات على الباب ليعلما ان داغر ورانيا قد وصلوا

دخل داغر اولا ليُصدم بمرأي تاج ..تأمل مظهرها ليصل الي شفتيها وكم بدت شفتيها شهيتان بلون الكرز ... شعرها المغري و الذي يرغب بالتمرغ فيه واستنشاق رائحته ...آفاق من أفكاره علي صوت نحنحه و التى لم تكن صاحبتها سوي حنان

أشار علي تاج

داغر :دي تاج يا رانيا قريبتنا من بعيد

اومأت رانيا بعد تفحصها لتاج...فعلي الرغم من ملابس رانيا المتكلفة وكمية الزينة الموضوعة علي وجهها إلا أن تاج كانت اجمل منها بمراحل ..تقدمت تاج بخطوات واثقة.. مرفوعة الرأس ... ورسمت ابتسامة صادقة علي وجهها لتسلم علي رانيا في ود

تاج برقة :الف الف مبروك يا رانيا وربنا يكملكوا علي خير

تعجب داغر من رد فعلها لتتسع عيناها بدهشة واضحة .... فتاج التي يعرفها كانت ستبكي ... تمتعض .. تتصرف بطفولية ... ولكن اي طفلة تلك التي تزوره في أحلامه...تسكن ذاكرته وقلبه وعقله

تناولوا الغداء في روتينية لم تفرغ من نظرات داغر المسترقة لتاج من حين لآخر .. ونظرات رانيا الخبيثة والحاقدة .. اما تاج فالتزمت بدورها وتجاهلها له الذي جعل داغر يغلي بداخله .... يتميز غيظاً منها ومن نفسه .. فكيف لها أن تتجاهله وكيف له أن يعاتبها وقد نال ما أراده

لاحقاً في المساء كانوا يتسامرون لتهتف ريم

ريم :ما تغنيلنا يا تاج

تعجب داغر فهو كان يجهل تلك المعلومة

داغر : هي تاج بتغني

أكدت ريم :اومال دي صوتها روعة

شعرت تاج بالاحراج

تاج :وانت عرفتي منين

ريم:سمعتك مرة وانت بتدندني يلا بقي غني

مع تشجيع ريم وحنان لم تملك إلا أن تسأل

تاج :طب اغني ايه

تدخلت رانيا :غني عيشني اكتر لجنات ..ثم أكملت بدلال...واهي تبقي اهداء مني لداغر

لوت ريم شفتيها :ياختي كميلة

أعطت رانيا لتاج هاتفها كي تتذكر الكلمات ولا تخطئ ...وبدأت تاج بالغناء بصوتها العذب

عيشني اكتر بيك
انا عشت بستني .. طول عمري واتمني
اعيش لو ثانيه واحده معاك وكفايه ده عليا
انا من ايديك لأيديك احضني طمني .. قرب كمان مني
معاك مطمنه اوي بيك ومغمضه عينيا

وانا وياك ولا حاجة في الدنيا بقت فارقة وانا وياك
ايه تاني افكر فيه .. خدني معاك لو فين حبيبي مش هقول لأ خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه
وانا وياك ولا حاجة في الدنيا بقت فارقة
وانا وياك ايه تاني افكر فيه
خدني معاك لو فين حبيبي مش هقول لا خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه

لو عشت ثانيه معاك بالدنيا وما فيها .. هحتاج ايه بعديها
خلاص كل اللي بحلم بيه دلوقتي ف ايديا
انا من زمان شايفاك بعينيا وبقلبي .. بتخيلك جنبي
مفيش اكتر من اني معاك وان انت حواليا

وانا وياك ولا حاجة في الدنيا بقت فارقة
وانا وياك ايه تاني افكر فيه
خدني معاك لو فين حبيبي مش هقول لأ خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه

وانا وياك وانا وياك
ايه تاني افكر فيه
خدني معاك لو فين حبيبي
مش هقول لأ خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه

بعد اول جملتين رفعت تاج نظرها الي داغر وقد تذكرت الكلمات ..كانت عينيها تبوح وتبوح....تبوح بلوم وعتاب واشتياق ولوعة ..استشعر داغر كلمات الأغنية كأنها موجهة اليه وجاءت في مخيلته صورته هو وتاج يرقصان معاً ...وهي بفستان الزفاف ...فعقله الذي رفض الاعتراف برانيا كخطيبته لا يخجل من أن يصور له تاج كعروسه ..انتبهت رانيا لنظراتهم ليزداد امتعاضها وحقدها
و بعد انتهاء الاغنية انتفضت رانيا لتخبر داغر برغبتها في الرحيل اتفق داغر معها وذهب كي يقوم بإيصالها

بينما نهضت تاج ولم تتحمل لتركض الي غرفتها وسط نظرات حنان وريم التي تتراوح ما بين الاشفاق والحزن

ألقت تاج بنفسها علي الفراش لتبكي ...فبرغم كل ما حدث وكل ما حاولت أن تمثله من قوة و تحمل ... الا انها لازالت ضعيفة أمامه وامام عشقه وامام .. قلبها

انتهى اليوم بسلام ليأتى نهار يوم جديد فنجد رانيا تجلس برفقة احدهم بإحد المطاعم و تحدث آخر على الهاتف

رانيا بدلع : ايوة يا حبيبي ... حبيت بس اصبح عليك ... جاءها صوته من الجهة الاخرى لتتغير معالم وجهها من الفرح الى الغضب ...... طب بتتعصب ليه .... يوووه هو انا كل ما اكلمك تزعق ... خلاص يا سيدي انا غلطانة .... سلام

ثم اغلقت الهاتف بغضب لتلقيه على الطاولة بإهمال فى حين كان رفيقها يتابعها بسخرية اثناء تناوله قهوته الصباحية

نضال : ايه .. حبيب القلب عايز يخلع ولا ايه ؟

رانيا : يخلع ؟؟؟؟ ده فى احلامه ... هي سايبة ولا ايه ... ده انا مبقاش رانيا الحناوي لو عرف يفلت من بين ايديا

نضال بإعجاب : قادرة و تعمليها

رانيا بإبتسامة و غنج : طب ايه بقى

نضال بخبث : ايه يا جميل

رانيا : مش كنت قايلي انك هتظبطني النهاردة .... ولا خلاص قولت دي اتخطبت و خلصت منها

رفع حاجبيه بدهشة مصطنعة ليردف بضحك

نضال : لا وحياتك قولت اتخطبت و عقلت

ضحكت بسخرية لتردف

رانيا : ده اللى بعمله ده هو عين العقل .... يلا حاسب على اللى شربناه بقى و خلينا نمشي

اومأ بهدوء ليخرج محفظته ليجهز المال .... لحظات لمحت فيها صورة لفتاة ما موضوعه باحدى جيوب المحفظة لتسحبها فجأة من بين يديه هاتفة بدهشة

رانيا : البت دي ... ايه جاب صورتها معاك

تأفف الاخر ليردف

نضال : ايه بتغيري و لا ايه ... انا قولتلك مبحبش شغل النسوان ده

نظرت نحوه بغضب لتكمل

رانيا بصوت عالٍ : نضال انطق و قول جبت صورتها منين

نضال بغضب من علو صوتها : بت انتى .. اتلمى صوتك ميعلاش

تداركت هى الامر فرغبتها بمعرفة سبب تواجد تلك الصورة معه جعلتها ترضخ له

رانيا : يا بيبي اصلي بشبه عليها و.........

نضال مقاطعاً : فين ؟ شوفتيها فين انطقي؟

نظرت نحوه بخبث و ابتسامة ملتوية ... تضع احدى قدماها فوق الاخري

رانيا : واضح انها تهمك اوي

نضال : تهم الباشا بتاعى اكتر

رانيا بإهتمام : ليه يعنى تبقى مين ؟

نضال : ميخصكيش بس الباشا و انا طلع عنينا و احنا بندور وراها و مستعدين ندفع عمرنا بس نلاقيها

رانيا بخبث و مكر : و اللى يجيبهالكو ... له ايه ؟؟؟

نضال بلهفة : كتير ... كتير اوى

تقدمت لتستند بذراعها على الطاولة لتردف بدلع

رانيا : و عشان خاطر ريري حبيبتك .. هيبقى كتير .. اوى ... اوى ... اوى ... مش كده ؟

تقدم هو الاخر ليمسك بذراعها بقوة

نضال : متلعبيش معايا و قوليلي هى فين احسن و رب الـ.......

نفضت يداه عنها بغضب لتعتدل بجلستها تعدل من شعرها و ترجع اياه الى خلف ظهرها

رانيا : اللى عايزه هيحصل .. بس سيبنى افكر ... ثم ادعت تصحيح جملتها لهتف بدلع ... آه اقصد افتكر شوفتها فين

نضال بتركيز : يومين ... يومين بس و تردي عليا ... والا ........

نهضت من مقعدها لتستعد للرحيل هاتفة

رانيا : ادعي بس افتكر ...... ثم غمزت لتردف ... و ابقى حضر الحلاوة بقى

ومن ثم تحركت لتغادر المكان فى حين تناول هو هاتفه فوراً يجري اتصالاً ما و بعد فترة من الانتظار جاءه صوت على الجهة الاخرى ليردف بفرح

نضال : لقيناها يا باشا .... لقينا تاج

رواية الداغر الفصل الحادي عشر 11 لأسماء الأباصيري - خيانة

فى صباح يوم جديد استيقظت تاج مبكراً او لنقل انها لم تذق طعم النوم كعادتها بالايام الأخيرة لنجدها برفقة حنان بالمطبخ يعدون طعام الافطار بصمت غريب عليهم فكلاً منهم بعالمه الخاص ..... حنان تفكر بحال ولدها و ارتباطه الحديث و شعورها الدائم بعدم الارتياح منذ حفلة خطوبتهم فى حين كانت الاخرى مازالت على حزنها و صدمتها من خطوته تلك ..... عاشت بأحلام كانت هى بطلتنا و هو لطالما كان فارسها المغوار لكن استفاقت من احلامها تلك على واقع مرير ...... رفعت اناملها تمسح دمعة يتيمة سقطت فجأة لكن رأتها حنان لتتنهد بتعب

حنان : مالك يا تاج يا بنتى حصل ايه ؟

تاج بصوت ضعيف : مفيش يا ماما انا بس عيني وجعاني

نظرت حنان نحوها بشفقة و حزن ... تعلم بداخلها ما تشعر به ناحية ولدها ... لتتحرك نحوها بهدوء مربتة على كتفها بحنو

حنان : انا عارفة يا حبيبتي اللي فيكي بس هنقول ايه ... ثم تنهدت بحزن ..... نصيب ... وانا متأكدة ان ربنا شايلك الاحسن

ادعت عدم الفهم لتردف بإبتسامة رسمتها بصعوبة

تاج : صدقيني يا ماما انا كويسة ... بس حضرتك قصدك ايه ؟

حنان بتفهم : مقصدش يا حبيبتي .... ربنا يكملك بعقلك يارب

نظرت تاج نحوها بإمتنان ... تنهل من حنانها و تستشعر امومتها الفاقدة لها

قاطع نظراتهم تلك دخوله الى المطبخ ومازالت اثار النوم على محياه .... استرق النظرات نحوها ثم سرعان ما وجه اهتمامه الى والدته

داغر : صباح الخير يا امي ... امال فين البت ريم؟

حنان : صباح الخير يا حبيبي .... ريم راحت كليتها من شوية اصلها مشاركة فى شوية انشطة كده باين .. احضرلك الفطار ؟

داغر متجهاً للخارج

داغر : ياريت يا امى و بسرعة كده حاجة خفيفة عشان متأخر .. ثم توقف ليكمل متذكراً .... اه صح نسيت ابغلك رانيا معزومة النهاردة عندنا ياريت تعملى حسابها على الغدا

القي بكلامه ذاك ليغادر الى غرفته فى حين ساد الصمت المكان لتتنهد والدته بضيق فى حين تحركت تاج بآلية تكمل اعداد الفطور

مر اليوم سريعاً حتى عادت ريم من جامعتها بمرحها المعتاد ليقابلها وجوم والدتها و صمت تاج الغير محبب ... تحركت بهدوء لتجلس برفقتهم

ريم : بسم الله الرحمن الرحيم .... مين مات ؟

تاج بفزع : مات ؟؟؟ مين ؟

ريم بهدوء : انا اللى بسأل .... مالكم قاعدين زي المطلقين كده ليه ؟

حنان بتوبيخ : بت لمى لسانك احنا مش ناقصينك

ريم بفضول : ايوة برضو ... مش ناقصين ليه ... ايه حصل ؟

تنهدت الام بنفاذ صبر قائلة

حنان : رانيا جاية تتغدى معانا النهادرة

ريم بغيظ : حسبي الله و نعم الوكيل هى البت دي مش بتزهق ... مش كانت عندنا من يومين ... ايه مفيش دم

تاج ببراءة : قصدك ايه ؟

ريم : مقصدش يا حبيبتي بس اصل فى ناس معندهاش كرامة ... بجحة بعيد عنك

حنان : رييييم

ريم بضيق : ايه يا ماما ... عارفة ان اسمي ريم مش محتاجة حد يفكرني ... بس مقصوفة الرقبة دي انا مش بطيقها فمتطلبيش منى اقعد معاها انا ورايا حاجات اعملها .... ثم نقلت انظارها نحو تاج ..... و تاج كمان مش فاضية .. هتساعدنى فى اللى هعمله

حنان بتعب : متتعبنيش معاكي ... انتى عارفة لو ده حصل و طاوعتك اخوكي ممكن يزعل ... عدي اليوم و ملكيش دعوة بتاج

ريم : بس يا ماما.........

حنان : خلاص كلنا هناكل سوا و هتعامليها كويس لما تيجي .... فاهمة

ريم بتبرم : فاهمة

بمكتب داغر كان يهاتف رامي لمعرفة اخر التطورات بخصوص قضية تاج و شريك والدها

داغر : بلاش دلع انا بكلمك فى الشغل ولو لسة زعلان اتفلق بس دي نقرة ودي نقرة تانية ....... يعنى ايه بطلو يدورو عليها ..... وبعدين وصلت للي بيدورو و معرفتش توصل لرئيسهم انت هتجنني يا رامي .... مينفعنيش انا الكلام ده .... اعرفلي ايه اللى خلاهم يهدو ...... رامي احسنلك تنفذ والا انت عارف .... يلا غور

ثم انهى المكالمة بغضب ليلتف نحو الباب ليجدها تقف تراقبه بإبتسامة مغوية

داغر بإنزعاج : انتي واقفة هنا من امتى و بعدين دخلتى ازاى ؟

تحركت نحوه بخطوات رشيقة لتقف امامه ترفع اناملها الرقيقة تلامس بها وجنتيه

ابعد رأسه عن يدها فور ملامستها له و كأن نار مشتعلة لسعته ....... لتخفض يدها هاتفة بمكر انثوي تقذذ منه

رانيا : هنا من امتى .. من خمس دقايق بس و دخلت ازاى ... فأنا خطيبتك ومن حقى ادخل فى اى مكان ملكك و فى اى وقت من غير استئذان من حد

ذفر بضيق ليجيب

داغر : و محدش طلب منك تاخدي اذن من حد ... زي ما قولتى المكتب ملكى و انا اللى المفروض تستأذنيه قبل ما تدخلى عليا بالشكل ده

رانيا بتأفف : ماهو انا لو استنيت لما تسمحلى يبقى مش هدخل ابداً

عاود داغر الجلوس قبل ان يردف ببرود

داغر: كويس انك عارفة

تبدلت ملامحها من الغنج الى الغضب لتذفر بضيق

رانيا : انت لسة زعلان بسبب خروجي من غير ما اقولك .... خلاص بقى يا بيبي انا اسفة .... وبعدين يلا بينا هو احنا مش رايحين عند امك النهاردة

رفع انظاره نحوها يرمقها بغضب

داغر بحدة : اسمها والدتك .... اتكلمى عدل بدل ما اعدلك انا بطريقتي

بلعت ريقها بخوف لتومأ سريعاً فذفر هو بضيق قبل ان ينظر لساعته ومن ثم ينهض ملتقطاً جاكيتة بدلته مشيراً لها بالتحرك امامه للمغادرة

وصلو المنزل بعد فترة ليجد والدته ترص طعام الغداء على المائدة بمساعدة تاج و ريم ....و بدون وعي تعلقت عيناه بها بإشتياق و بحركتها الرشيقة فى تناول الاطباق و رصها بحرفية اعتادتها بالفترة الاخيرة لترتسم لا شعورياً ابتسامة صغيرة على شفتيه لاحظتها رانيا لتجز على اسنانها فها هو ينشغل بتلك الطفلة عنها ... لكن ليس لوقت طويل

على مائدة الطعام جلسو جميعاً يتناولون الطعام بصمت وسط غنج من رانيا اتجاه داغر قابله هو ببروده المعهود لتنظر بحقد نحو تاج هاتفة بتصنع

رانيا : سوري يا تاج بس ممكن تجيبلي المية اللى جنبك دي

تاج ببراءة : حاضر

رانيا : ميرسي

مدت تاج يدها بالكوب نحوها لتحرك الاخرى كفها لتلتقطه منها لكن و بحركة سريعة سحبت يدها و ادعت سقوط الكأس بمحتوياته على ملابسها لتهتف بغل

رانيا : انتي حيوانة مبتشوفيش

تحولت الانظار نحوها بحدة تطالعها العيون بدهشة من فظاظتها

تاج بتوتر : انا والله كنت بديهولك و بعدين.........

رانيا محاولة تنظيف ملابسها : انتى هترغي معايا ... ده بدل ما تتأسفي

تاج بدهشة : اتأسف ... ... ثم اكملت بغضب .... وده ليه ان شاء الله

رانيا لداغر : شوف ازاى بتبجح فيا

تاج بغضب : انا كنت بديكي الكوباية وانتى اللى سحبتي ايدك

ريم : ايوة وانا كمان شوفت كده

رانيا : طبعاً بتدافعيلها ما هى صاحبتك

حنان : يا بنات مش كده حصل خير

نظرت رانيا نحو تاج بحقد فى حين وجهت هى انظارها نحو داغر تطالعه بإهتمام تنتظر تدخله و الدفاع عنها .... قرأ هو نظراتها تلك و اوشك على التدخل لصالحها لكنه وجد نفسه يهتف ببرود

داغر : اعتذري حالاً لرانيا يا تاج

اتسعت حدقتاها دهشة

تاج : افندم ؟؟؟؟

داغر : قولت اعتذري حالاً

تدخل الام هاتفة : داغر يا ابني مين............

داغر : من فضلك يا امي متدخليش..... تاج .. حالاً .... اعتذري يلا

حدجته بنظرة ابدت فيها خيبة املها به و عتابها له لكنه تجاهلها ليجدها تردف بثبات و عند

تاج : لا

داغر بدهشة : لأ؟

تاج : ايوة لا ... انا مغلطش عشان اعتذر ..... و بقوة اردفت ...... هي اللى غلطت فالطبيعي هى اللى تعتذر رغم انى عارفة انه مش هيحصل ..... ثم وجهت انظارها للجميع ... عن اذنكم

ومن ثم تحركت مغادرة الغرفة تتبعها ريم بغيظ و غضب من مجرى الاحداث فى حين امر داغر كلاً من والدته و رانيا بمعاودة تناول الطعام ليشرد هو بعدها بطفلته المتمردة حديثة العهد

انتهو من تناول الطعام لتتجه كلاً من ريم و تاج لاعداد الفاكهة و الشراب

فى المطبخ

ريم : عيلة سقيلة ... يخربيت برودها ... ايه ده لوح تلج ... يا ساتر يارب ... سبحان ما مصبرك عليها يا تاج

استمعت تاج لحديث ريم فى صمت لترتسم ابتسامة ماكرة على محياها

تاج : جوجو .. ايه رأيك لو نحطلها حاجة فى العصير

ريم بمرح : حاجة ايه ... سم فران مثلاً

تاج : تصدقي فكرة

نظرت ريم نحو تاج بدهشة .... تاج البريئة تقترح مثل هذا الامر ..... طالعتها بشك لتنفجر الاخرى بالضحك

ريم بضحك : مجنونة .... ثم اردفت بغيظ ... ما هو بصراحة مش طايقة البت دي ومش عارفة داغر شايف فيها ايه عدل ... ده انتى برقبتها

حدقت تاج بريم فى دهشة و تعجب لتتنحنح الاخرى قبل ان تردف بإستسلام

ريم : بصراحة بقى و من غير لف و دوران انا كان نفسي تبقى انتي اللى مكانها دلوقتى .... كان نفسي تبقى خطيبة داغر و مراته وانا كمان عارفة انك نفسك فى ده

حاولت تاج الاعتراض لتقاطعها ريم قائلة

ريم : متنكريش انا فهماكي كويس و عارفة انتى حاسة بأيه و كنت فاكرة داغر عارف بس الظاهر انه ماشاء الله اعمى او احول

تنهدت تاج بإستسلام لتردف

تاج بحزن : اكيد شاف حاجة فيها و مش فيا ... بس انا ........

وصمتت

ريم : متزعليش نفسك يا جوجو ... حاسة بيكي يا قلبي و عارفة يعنى ايه تحبي من طرف واحد

تاج بخبث : رامي

ريم بدهشة : عرفتى منين ؟

تاج بضحك : شوفي وشك بيبقى عامل ازاى لما بتيجي سيرته ..... و على فكرة انا عارفة انكم بتتكلمو سوا

ريم : يا فضحتك يا ريم .... بس قوليلي ... انتى بتعترفي اهو انك بتحبي داغر

تنهدت لتردف

تاج : بعترف .... مش هنكر بس و بعدين .... انتى مش شايفة بقى يتعامل معايا ازاى فى الفترة الاخيرة .... داغر جرحنى كتير و جه عليا اكتر ...... وانا تعبت .. لازم اتخلص من الاحساس ده طالما بقى لغيري

ريم بشرود : ياعالم بكرة فى ايه

عادت تاج لتحضير الشراب فى حين اتجهت ريم الى الخارج لتجد بطريقها رانيا تهاتف احدهم بالطرقة ما بين المطبخ و حجرة المعيشة .... تتحدث بهمس و تتلفت حولها بقلق

رانيا بهمس : خلاص فكرت و قررت .... هقولك على مكان الزفتة تاج بس ملكش دعوة بمين اللى عايشة معاه ولا يبقالها ايه ... هتاخدها و خلاص ..... حاضر حاضر هبعتلك مسدج دلوقتى اقولك فيها هجيبهالك ازاى

قاطع حديثها انقضاض احدهم على ظهرها مما اخل بتوازنها و اسقطها ارضاً فى حين مدت ريم ذراعها لتمسك الهاتف منها ومازال الخط مفتوح فأستطاع الطرف الاخر سماع ما يحدث بوضوع و الذي ماكان سوا .. نضال ... ليبتسم فور ادراكه وجودها لدى داغر

ريم : يا خاينة يا حيوانة يا رمامة ... تخونى اخويا و تطلعى سره برة ..... داااااااغر ...... تعالى شوف الزبالة خطيبتك

كان الخط لا يزال مفتوح فأستطاع الطرف الاخر سماع ما يحدث بوضوع و الذي ماكان سوا .. نضال ... ليبتسم فور ادراكه وجودها لدى داغر

اتى راكضاً نحوهم تبعته والدته فى حين وصلت تاج قبلهم لترى هذا المشهد ..... رانيا مستلقية ارضاً على وجهها فى حين ريم كانت تجلسة فوقها مثبتة اياها تمنعها عن الحراك ... اتسعت عيناها دهشة لما تراه فى حيت كبتت ضحكاتها بصعوبة

رانيا : يا همجية .... قومى من فوقيا يا جحشة انتى

ريم : و الله ما فى جحشة غيرك يا زبالة يا ..........

داغر بصوت جهوري افزعهم جميعاً : ريييييييييم .... قومي فوراً و فهميني ايه سبب اللى بيحصل ده و احسنلك يكون عندك مبرر للى انا شايفه قدامي

امتثلت لامره ونهضت من فوق الاخرى متجهة نحوه فى حين تحركت رانيا بصعوبة تعدل من وضعيتها و تراقب بخوف ما يحدث

ريم : اتفضل يا داغر ..... الست هانم كانت بتتسحب على جنب و بتكلم حد بتبلغه انها عايزة تسلملهم تاج و بتبلغهم اخبارها ... اتفضل تليفونها اهو و اتأكد بنفسك

اكفهر وجهه فجأة لينظر نحوها بحدة .... ابتلعت ريقها برعب لتهتف

رانيا : كدب ... اللى بتقوله ده محصلش و الله العظيـ..........

داغر مقاطعاً : متحلفيش ....... كله هيبان ..... ومن ثم التفت للهاتف بيده ليجد الخط مقفول .... عاود الاتصال بآخر رقم هاتفته لكن دون رد

ريم : كانت بتقوله هبعتلك مسدج اقولك هتستلمها فين

استمع داغر لتلك الجملة لتحتل وجهه ملامح غير مفهومة ومن ثم اغلق الهاتف و تقدم ببطيء نحوها حتى وصل امامها و فجأة ... رفع كفه يقبض على شعرها بقوة ساحباً اياها نحوه هاتفاً بشراسة

داغر : هتنطقى و تقولى مين ده والا ورحمة ابويا لأدفنك مكانك هنا .... فاهمة

قالها بصراخ انتفضت على اثره ابدان الجميع لكنها لم تخرج حرف واحد ... فقط بكاءها و شهقاتها هى ما تُسمع ليشد اكثر على خصلاتها هاتفاً بصوت مرعب

داغر : انطقى .. احسن انتى عارفة انا ممكن اعمل فيكي ايه

رانيا ببكاء و خوف : ه ههـ هقول ... حاضر ..... ده يبقى نضال ..... شغال مع واحد اسمه ظافر .... ظافر البشري

داغر بدهشة : ظافر البشري ..... ثم اكمل بتساؤل ... و عرفتيه منين ده ؟

اكملت بكاءها دون رد ليرميها ارضاً مسدداً بعض الركلات نحوها لتتقدم والدته نحوه محاولة منعه فى حين استمع الى شهقات ضعيفة تصدر بجانبه ... التفت نحوها ليجدها تراقبه ببكاء و خوف .... خوف منه ... من همجيته ... حاول التحكم بغضبه ليتنهد مغمضاً عيناه بقوة ومن ثم عاود فتحها متجهاً نحو تلك الملقاة ارضاً و سحبها مرة اخرى لتقف امامه بضعف ... قبض على ذراعها بقوة

داغر : عرفتيه ازاى ..... و هو وصلك منين ؟

رانيا بضعف : اعرف نضال .... هو يبقى اخو مريض عندي فى المستشفى ...... و شوفت صورتها بالصدفة و عرفت انه بيدور عليها

داغر : و بعدين ... انطقى

رانيا ببكاء : حاولت اسأله تبقى مين و ليه بيدور عليها قالى مش شغلك بس رئيسه فى الشغل عامل مكافئة للى يوصله ليها

داغر بغضب : و انتى بطبعك الزبالة طمعتى و الفلوس زغللت عينك

رانيا ببكاء و خوف : بس مقولتلوش ... مقولتلوش عليك والله العظيم ما قولت ... ولا يعرف انك خطيبي حتى

داغر بقلق و توجس : قولتيله على مكانها ....... اتلكمي

رانيا : لا لا والله ماقولت ... لسة ملحقتش اقوله وانت عرفت .... ابوس ايدك يا داغر ارحمنى ... انا مكنتش اعرف ان الموضوع كبير اوى كده

داغر : وده جزاء اللى يدخل فى موضوع ميعرفهوش كويس ... استحملى بقى نتيجة غبائك ده

ثم سحبها من ذراعها متجاهلاً الجميع نحو غرفة مكتبه ليلقيها بالداخل و من ثم يخرج مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح متوجهاً نحوهم هاتفاً

داغر : مشوار نص ساعة هظبط حاجة و اجي ... اياكو حد بس يفكر يجي جنب الاوضة دي ولا حتى يحاول يساعدها .... فاهميييين ؟؟

اومأت كلاً من تاج و ريم بتلقائية ليلقى نظرة اخيرة عليهم خصيصاً هي قبل ان يتحرك متجهاً الى الخارج وسط هتاف والدته به بالتوقف و عدم اذيتها و بكاء تاج و فزعها مما فعل فى حين كانت ريم تراقب الوضع بتشفى و قلق من اى ضرر قد تسببه تلك الحقيرة لتاج

ظلوا جميعاً على صمتهم بعد خروجهم .... تاج هدأت قليلاً من بكاءها تنظر نحو الغرفة المحتجزة بها رانيا بقلق فى حين والدتها غاضبة مما فعله بها .... يستمعون جميعاً لبكائها من داخل الغرفة

حنان بتذمر : انا نفسي افهم هو ازاى يمد ايده عليها .... هى حصلت يا داغر

ريم بإعتراض : يعني كان يسيبها تودي تاج فى داهية ..... تستاهل

تاج بضعف : بس هو ضربها جامد اوى

ريم بغيظ : تااااج ... متغيظنيش ... دي كانت هتوديكي فى داهية لولا ربنا ستر و سمعتها

تجاهلت تاج حديث ريم لتردف بتوتر

تاج : ماما ..... هي سكتت كده ليه ومش طالع صوت من الاوضة

نهضت حنان من جلستها

حنان : مش عارفة .... ربنا يستر

تاج : طب ندخل لها نشوفها

ريم بذعر : انتى عايزة داغر يقتلنا

تاج : بس ........

حنان : عندها حق .. داغر هيقلب الدنيا لو حد جه جنبها

تاج بخوف : طب انا هدخل لها و انتو خليكو هنا اول ما داغر يجي بلغونى ... ماشي ؟

ريم : يا بنتي اقصري الشر ... دي متستاهلش

تاج بطيبة : بس هى اتعورت جامد .. انا هديها مية بس و اطمن عليها

ومن ثم تركتهم متوجهة نحو الغرفة المحتجزة بها الاخرى فى حين نظر كلاً من حنان و ريم الى بعضهم البهض بقلق و توجس

على الجهة الاخرى يجلس بفخر و سعادة ... ترتسم على ثغره ابتسامة انتصار ... يهاتف احدهم قائلاً

ظافر : ممممم ... يعنى البرنسسسة عند داغر .... كانت عنده طول الفترة دي ابن ال*****

ليأتيه صوت الاخر على الجهة الاخرى

نضال بغل : كان عارف انها لو افتكرت حاجة هتوصله لشريك تامر ........ لعبها صح

ظافر : ومالو ... بس الواضح كده ان خطته فشلت ... كونه انه بعيد عننا لحد دلوقتى معناه انه موصلش لحاجة

نضال : ولا هيوصل ..... ايه رأيك يا باشا ... نجيب البت منه و نعرفه شغله كويس

عم الصمت للحظات .. يفكر و يفكر ومن ثم هتف بمكر

ظافر : و ليه نوسخ ايدينا و يقف لنا زى الشوكة فى الزور .... خلينا نخلص منه عن طريق ناس تانية و بعد كده نستفرد بيها

نضال بتساؤل : يعنى ايه يا باشا

ظافر بخبث: يعنى نريح بشوات الداخلية و نوصلهم للأميرة المفقودة

بمكتب داغر

داغر : عماد .... انت يا زفت يا عماااااد

دلف العسكرى من الخارج على صراخ سيده ليردف

عماد : اوامرك يا باشا

داغر : الرقم ده توصله لعلاء باشا ... عايز كل المعلومات الخاصة بيه

عماد : عيوني ياباشا ... بكرة كله هيبقى عندك

تحرك داغر بعضبية ليردف

داغر بحدة : النهاردة ... النهاردة يا عماد .... ساعة و تجبلي كل المعلومات .... تبلغ ده لعلاء باشا .... يلا غوووور

اومأ العسكرى بخوف ومن ثم انطلق نحو الخارج فى حين تحرك داغر الى الخارج عائداً الى منزله

فى منزل داغر

دلفت تاج بتوتر داخل الغرفة بيدها كوب من الماء لتجد رانيا تجلس منكمشة على نفسها بإحدى جوانب الغرفة تبكى حالها بصمت

رفعت رأسها بخوف من ان ترى داغر يدلف الى الغرفة لتجدها تاج ... نظرت نحوها بحقد و بصعوبة حاولت النهوض لتقف امامها هاتفة

رانيا بحدة : جاية ليه .. تشمتى فيا

تنهدت تاج بتعب لتتحرك مقتربة من الاخرى هامسة

تاج : انا جيت اطمن عليكي و اشوف اذا كنتي كويسة ولا محتاجة حاجة

لوت فمها بسخرية لتردف

رانيا : تطمنى عليا ؟ لا بجد كتر خيرك...... ثم اردفت بحقد ... ما هو كل ده بسببك

تاج بحدة : و هو انا برضو اللى وصلت للناس دول انى هنا ... ليه عملتى كده ... ليه بتكرهيني ؟

رانيا : عشان بتاخدى حاجة مش ملكك ... بترسمي على داغر

تاج : انا ؟؟؟ ... انا مستحيل اعمل كده و هو بقى ملك غيري

رانيا بغموض : حتى لو مش ملكي ... فمستحيل برضو تبقو لبعض

تاج بغضب : عارفة

رانيا بدهشة و حيرة : عارفة ... عارفة ايه ؟؟؟

تاج بحزن : عارفة اننا مستحيل نكون لبعض .... انا تاج اللى مليش اصل ولا فصل و لا اهل

رانيا بسخرية : ماهى المشكلة فعلاً اهلك دي ...... ياريتك فعلاً مكنش ليكي اهل ... بس المصيبة انه ليكي

تاج بدهشة : يعنى ايه ؟

رانيا : يعنى المشكلة انك تبقى بنت تامر الحسينى الله يرحمه او الله لا يرحمه ..... بنت عدو داغر و قاتل ابوه

سقط كوب الماء من بين اناملها ليتحطم الى اجزاء صغيرة .... ابيها ؟ تامر الحسيني ؟؟؟ مات!!! ..... عدو ..... داغر ..... قاتل؟؟؟ ..... شعرت هى بدوار خفيف و ومضات اعتادتها بالفترة الاخيرة يصاحبها صداع بسيط يتبعه تذكر اشياء بسيطة من ماضيها ..... استيقظت من هذا الدوار على صوته يهتف بصراخ

داغر : تااااااج ... دخلتي هنا ازاى .... اطلعى برة ..... ثم وجه حديثه نحو رانيا .... وانتى يا روح امك .... عاملالى فيها المفتش كرومبو ... كل ده ومتعرفيش عن الموضوع حاجة

رانيا بتوتر : أنا ... أنا .......

داغر مقاطعاً : انتى تخرسي خالص يا حـ...........

هم بإكمال صراخه ليقاطعه صوت ارتطام شيء ما ليلتفت للخلف فيجدها تفترش الارض وقد سقطت مغشياً عليها ليصرخ بضياع

داغر : تاااااااااااااج

رواية الداغر الفصل الثاني عشر 12 لأسماء الأباصيري - أعتراف

فتحت عيناها بهدوء ... تتحرك مقلتاها بسرعة .. تطالع المكان من حولها لتجده خالٍ تماماً من اى بشر ... فقط حجرة مظلمة تخلو من اى اثاث او اى دليل على وجود حياة بها ...... اعتدلت فى جلستها بخوف تقلب نظراتها بالمكان بحثاً عن اي شيء مألوف يطمئنها لكن بلا جدوى

لحظات حتى ادركت دخول احدهم الى الغرفة ... تحركت عيناها نحو الباب الوحيد الموجود بالمكان لترى شخصاً ببنية ليست بضخمة ... متوسط الطول ... لم تتبين ملامحه من شدة العتمة لكن مع اقترابه نحوها استطاعت التعرف على ملامحه ... هو نفس الشخص ذاته من ذاكرتها ..... ذاك المدعو عمر لكن مهلاً تبع دخوله شخص ما انحنى عمر له ومن ثم تقدم هذا الاخر نحوها حتى صار امامها مباشراً تبينت ملامحه فكان يبدو كرجلاً بالعقد الخامس من عمره ..... انحنى ليكون بمستواها قبل ان يمد يده فجأة يقبض على خصلاتها بقوة و يشد عليها هاتفاً

.............. : شرفتينا ..... انتي بقى الكنز بتاعه ...... حتة عيلة

نظرت نحوه بتساؤل لا تدرك ما يهتف به هذا الاخر ..... لحظات حتى استمعت تأوهات تصدر من جسد يرقد بلا حول بجانبها التفتت نحوه تتبين ملامحه بخوف و قلق ... شهقت بقوة فور رؤيتها له .... داغر يستلقي غارقاً بدماءه .... صرخت بقوة و التفتت نحو من كانوا برفقتها بالغرفة لمعاونتها على انقاذه لكن لا وجود لهم ... عادت بأنظارها بخوف تتفحص جسد داغر فلا تجده هو الاخر حركت عيناها بأرجاء المكان حتى تعلقت عيناها بمشهد اقشعر بدنها فور رؤيته ...... هى نفسها ... او ربما فتاة تشبهها بشدة تقف مسلطة سلاحها بوجهه ..... بوجه داغر .. فى حين يقف هو بلاحول ولا قوة يطالعها برجاء ...... ظلت تصرخ بتلك الفتاة ... بنفسها ... حتى تخفض سلاحها لكن فات الاوان فبنهاية اولى صرخاتها سقط جسده فوراً إثر رصاصة انطلقت من فوهة سلاحها لتصرخ

تاج : داااااااااغر

انتفضت من فراشها بأنفاس هائجة واعين متسعة ... تنظر امامها بفزع ومن ثم شعرت بأذرع تحيطها ... تقرأ على مسامعها ايات من القرآن الكريم اعتادت علي سماعها فور استيقاظها من كوابيسها اليومية

حركت انظارها حولها لترى كلاً من ريم و حنان معها بالغرفة .... ريم تجلس على فراشها منزوية على حالها تراقبها بصمت غريب فى حين كانت حنان تقرأ القرآن بصوت عذب لتهدئتها

مدت انامهلها تحيط بها عنقها بخوف ومن ثم حركت عيناها نحو حنان هاتفة بقلق

تاج : هو ايه اللى حصل ؟

تجاهلت ريم سؤالها و اكتفت بالصمت وسط نظرات غريبة لم تستطع تفسيرها اما حنان فلقد اكتفت بالاعتدال بجلستها لتردف بهدوء

حنان : مش فاكرة ايه اللى حصل ؟

حاولت تاج استدعاء اخر احداث مرت بها لتتذكر ما حدث مع رانيا ثم حديثها معها ثم ..........

اغروقت عيناها بالدموع لتنكس رأسها بخزى و ندم .... اشفقت الام على حالها ....هى نفسها لم تستطع استيعاب الامر بعد .... تلك الفتاة هى ابنة قاتل زوجها و والد ابنائها ...... لكن ما حال تلك الطفلة و هى تكتشف حقيقة والدها و كونه قاتل والد حبيبها

تنهدت الام بتعب و حيرة فور سماع بكاءها يشتد لتتفاجأ بعدها بريم تقترب منها تحتضنها ببكاء هى الاخرى وتهتف بين دموعها

ريم : ابوكي مجرم و قاتل... قتل ابويا و حرمنى منه .... مش بكره ولا هكره حد قد ما بكرهه ..... زاد بكاء الاخرى و كادت الام ان تتدخل لولا ان قاطعها صوت ابنتها تكمل...... بس انتي لا .... مش عارفة اكرهك ولا هعرف ... مش هعرف والله ما هعرف .... انتي اختى ... من ساعة ما قابلتك اول مرة وانا مش حاسة غير بكده ... ثم مدت كفها تمسح دموعها ومن ثم عاونت تاج بمسح دموعها هى الاخرى ...... كفاية عياط انتى ملكيش دعوة باللى حصل زمان .... انا اه عمرى ما هسامحه ولا هنسى اللى عمله .. بس انتي ملكيش ذنب ... ثم نظرت بحيرة نحو والدتها والتى كانت تبكى بصمت على حال الفتيات .... صح يا ماما مش كده ؟ هى ملهاش ذنب ؟

اومأت حنان بعذاب ومن ثم احتضنتهما معاً بحنو

حنان ببكاء : محدش له ذنب فى اى حاجة بتحصل .... حسبي الله ونعم الوكيل فى اللى كان السبب .... حسبي الله ونعم الوكيل ..... انتى ملكيش ذنب يابنتي ... ربنا مقالناش ناخد حد بذنوب حد تاني

زاد بكاء تاج فور سماعها لحديثهم لتشتد ذراع كلاً من ريم و حنان عليها ..... ظلوا هكذا لفترة ليست بالقصيرة حتى ابتعدت ريم وحنان عنها بعد التوقف عن البكاء لتردف تاج بتساؤل

تاج : هو ايه اللى حصل بعد كده ؟ اقصد مع رانيا و...... داغر

تنهدت حنان بحزن لتجيب

حنان : داغر الله يسامحه لما شافك اغمى عليكي اتجنن و شالك على الاوضة هنا وكلمنا الدكتور.... هو قال انه انهيار عصبي و اتطمنا ... بعد كده راح وقفل الباب عليهم مفيش ربع ساعة خرج وكانت عفاريت الدنيا بتتنطط قدامه والبنت ....... كانت خلصانة خالص

شهقت تاج بقوة

تاج : ضربها ؟؟

ريم وقد عادت لمرحها : ضربها ايه بس ... انتى مشوفتيش شكلها يا بنتى .. ده انا اللى اسمى ريم ومش بطيقها صعبت عليا ..... وكل اللى كان طالع عليها " اسفة يا داغر .... سيبني و اوعدك مش هوريك وشي تاني يا داغر " البت اتهطلت من غير ما يحط صباع عليها ..... بصى هو اخويا اه ... بس انا نفسي خفت منه لما شوفت وشه

تاج : طب وهى فين ؟

ريم : راحت فى دهية .... سيبك منها دلوقتى .. بعد اللى حصل مستحيل تفكر تلعب بديلها

تنهدت تاج بحزن و ضيق فحالهم ذاك هى سببه بل هى اساس حزنهم و ألمهم ... هم من لم تلقى منهم سوى الحنان والحب و الامان ..... وان كانو سامحوها فهى تدرك ان بداخلهم بمكان ما مازالو يستنكرون بقاءها جانبهم ... لكن ماذا عنه .... هل كان يدرك حقيقتها كل هذا الوقت ..... و سرعان ما ومضت فكرة ببالها ... ألهذا كان يرفضها .... يرفض تعلقها به و مشاعرها نحوه ... ايعقل ان سبب رفضه لم يكن لكونها هى نفسها بل علاقتها بقاتل والده

لا تعلم أتحزن ام تفرح لتلك الحقيقة .... لكن ما يهم بتلك اللحظة هو كيف ستكون علاقتهم بعد علمه بمعرفتها الحقيقة ..... هل سيظل على رفضه لها فقط ام سيُقدم على اخراجها من حياته نهائياً

فى حين كانت كلاً من حنان و ريم بعالمهم الخاص لكن كلتاهما اتفقتا فى شعور واحد .... تعلمان ان لاذنب لها بما فعله والدها ... يؤمنان تماماً بما سبق و تفوهتا به ... لكن بمكان عميق بداخلهم هناك جدار نشأ بينهم و بينها لكن سيحاولا عدم اظهاره لها فهى لن تقوى على شعور النبذ ذاك

اما هو فكان بطريقه الى المنزل بعد خروجه فور اطمئنانه عليها .... ظل يسير و يسر بلا وجهة معينة... فقط يفكر بها و بحالها بعد ادراكها للحقيقة ... يعلم ان شيء ما بها قد كسر ... لن تصبح كما كانت و قد ادركت نصف الحقيقة فماذا ان علمت انه كاد ان يكون هو الاخر قاتل والدها فقط تلك الرصاصة الطائشة هى من اخذت منه لقب قاتل تامر الحسيني ... حزين انه لم يكن من اخذ بتار والده و بنفس الوقت هناك جزء صغير بداخله فرحاً انه لم يكن قاتل والدها

تنهد بقوة وهو يدخل مفاتيحه بباب منزله ... انتصف الليل ليدلف الى الداخل فيجد المنزل غارق بظلام حالك .... تحرك بهدوء نحو غرفته لتتسع عيناه دهشة ... تجلس بهدوء على فراشه و يبدو انها كانت تنتظره لوقت طويل لم تنتبه لوصوله ..تنحنح بهدوء لترفع انظارها نحوه بحدة تطالعه بنظرات حزينة

داغر بجدية : احم ..... بتعملي ايه هنا ... خير فى حاجة

وجهت انظارهاً للاسفل ثم اعادت رفعهم نحوه ... ذفرت الهواء لتردف بحزن

تاج : مش عارفة المفروض اقول ايه فى وضع زي ده .... بس ..... تنهدت بحزن ....... آسفة هي الحاجة الوحيدة اللى فكرت فيها .... ثم اردفت و قد اوشكت على البكاء .... انا مش عارفة انت ازاى قدرت تستحمل كل ده وانت شايفنى قدامك لحظة بلحظة ... تستحمل قربي منك و .... اردفت بضحك وسط بكاءها .... و انى اقولك بحبك بكل بجاحة .. لا واطلب منك كمان انك تحبني ...... رفعت كفها تمسح دموعها بطرف منامتها ..... انا معرفش ازاى تم قتل بابايا لوالدك بس اللى اعرفه انك حقك تاخد بتارك بأى شكل و بما ان ابويا مات فأنا قدامك اهو تقـ...........

داغر مقاطعاً بقوة : اسمعيني كويس عشان دي اخر مرة هنتكلم فى الموضوع ده .... صحيح ان باباكي هو اللى قتلى والدي.... بس مش معنى كده انى ابقى انسان همجى و غبي انتقامه عماه عن انه يشوف الصح من الغلط .... انتى اه بنته و عرفت ده من فترة بس مش معنى ده انى انتقم منه فيكي .... اما بخصوص ... تنحنح بتوتر .... رفضى للموضوع اللى اتكلمتى فيه ده فهو عشان صعب جداً انى اربـ..............

قطع حديثه صوت طرقات على باب المنزل يليه صوت رنين الجرس بإصرار ..... فزعت تاج لهذا الصوت وتمسكت بذراعه بتلقائية .... مد كفه مربطاً على كفه آمراً اياها بالانتظار بالغرفة حتى يرى من ذا الذي يزعجهم بتلك الساعة المتأخرة

تحرك نحو الخارج تتبعه هى بقلق متجاهلة تحذيره فيرى والدته و شقيقته قد استيقظتا بفزع إثر الصوت

حنان بقلق : خير يا ابني مين هيجي الساعة دي

داغر : هشوف اهو خليكو هنا

تقدم نحو الباب يفتحه بتوجس ليجد امامه افراد الشرطة يقفون بثبات ..... زوى حاجبيه بدهشة فور رؤيتهم و هم بالحديث ليقاطعه صوت احدهم

الظابط : حضرتك داغر الاسيوطى

داغر بثبات : ايوة انا خير ...فى ايه؟؟؟

الظابط بقوة : حضرتك مطلوب القبض عليك بتهمة الانسة القاصر ... تاج

تجلس بمركز الشرطة تبكي بإنهيار على احداث نقلهم الى هنا و تفريقها عنه ... لا تدرى الى اين اخذوه فلقد افترقا فور وصولهم الى المركز لينقلوها الى غرفة صغيرة تحتوى على مكتب فارغ اما هو فأختفى عن انظارها تماماً ..... ظلت على هذا الحال فترة ليست بالقصيرة ... لتجد اخيراً شخص ما يدلف الى الداخل و يجلس خلف المكتب ينظر نحوها بإشفاق

الشخص : ممكن تهدي شوية عشان نعرف نتكلم و اساعدك

رفعت رأسها نحوه لينظر الى عيناها الباكية بحزن و اشفاق

تاج ببكاء : داغر فين ؟

الشخص : متقلقيش هو بعيد ومش هيقدر يأذيكي

زاد بكاءها ليتحرك هو و يلتف حول المكتب ليجلس بمقابلها هاتفاً بتوتر إثر بكائها

الشخص : ممكن تهدي ... من فضلك ... ثم صرخ بالعسكري بالخارج ........ هاتلى كوباية لمون حالاً

انصاع العسكرى لامره ليعود بعد دقائق محملاً بالليمون

الشخص : اتفضلي اشربي يمكن تهدي

امتثلت لطلبه و بعد دقائق هدأت بالفعل ليتنهد هو بإرتياح و اردف

الشخص : انا المقدم محمد ..... الشخص المسئول عن قضية خطفك .... ثم هتف بمرح ... دوختينا عشان نلاقيكي من القاهرة لهنا

تاج بدهشة : خطفي ؟

هم بالاجابة لكن قاطعه اقتحام احدهم للغرفة والذي ما كان سوى رامي يلهث بشدة

انتفضت تاج فور رؤيته لتتحرك نحوه هاتفة و قد عادت لبكاءها

تاج : رامي ... اخدو داغر معرفش راح فين .... عايزة اشوفه عشان خاطري

ربت على رأسها بحنو هاتفاً

رامي : هيحصل يا تاج .. متقلقيش

وقف محمد اتجاههم ليردف بتساؤل

محمد : رامي ... انتى تعرفيه ... ثم انت جيت امتى من القاهرة ؟

رامي بهجوم : مش وقته يا محمد ... ممكن افهم ايه اللى بيحصل هنا و ايه علاقتك بالقضية دي

محمد : القضية استلمتها من فترة و جالنا خبر ان حد شافها هنا مع المدعو داغر و زي ماانت شايف .... هو اللى كان خاطفها

همت تاج بالحديث ليقاطعها رامي يشد على ذراعها كإشارة منه لها بالصمت

رامي : طب ممكن دقيقة اتكلم فيها مع تاج

كتف الاخر ذراعه امام صدره و اردف بعناد

محمد : اسف بس مش مسموح ان اى حد يتكلم مع الضحية على انفراد

رامي : و اللى كنت بتعمله يبقى اسمه ايه ..... مش شايف مُحضر معاكم فى الاوضة يعنى عشان يكتب اقوالها

توتر الاخر ليردف بنزق

محمد : دقيقتين بالظبط و هدخل

رامي : مش عايز اكتر منهم

ثم خرج محمد تاركاً كلاً من رامي و تاج بمفردهم سحبها لتجلس على احدى المقاعد هاتفاً بجدية

رامي : تاج .... اهدى و اسمعيني عشان مفيش وقت ... داغر فى مشكلة بسبب غلطة عملها و الحل فى ايدك انك تـ.....

تاج بضعف : انى اقول انه مخطفنيش صح ؟

نظر نحوها بدهشة ليردف بتوجس بعد تلفته بالانحاء

رامي بهمس : بس هو خطفك

مدت يدها سريعاً تغطى بها شفتيه تمنعه من الحديث لتردف ببكاء

تاج : لا لا مخطفنيش ... متقولش كده ... كده هيخدوه منى و مش هشوفه تاني .. عشان خاطرى متقولوهمش كده

مد يده يسحب كفها من على فمه ليردف

رامي : معقول عايزة تساعديه و هو آ...............

تاج مقاطعة : عارفة عايز تقول ايه بس اللى عمله بابا فى داغر و انه حرمو من ابوه مش شوية ... عشان خاطرى خليني اعوض اللى بابا عمله و قولى ازاى اقدر اساعد داغر

رامي : طب اهدى اهدى ... خلاص مش هيحصله حاجة ... احنا متفقين انه مخطفكيش ..... بس المهم كلامنا يبقى واحد عشان نقدر نساعده ... اسمعيني .. انتى خرجتى معاه بإرادتك لانكم بتحبو بعض بس عشان مينفعش تتجوزو لانك قاصر فكنتى مستنية السنة دي تعدى و توصلي لل21 و بعدها تتجوزو ...... فاهمة

اومأت لتجيب

تاج : فاهمة .. بس لو سألو ليه مقالش ده و قفل القضية من الاول هنعمل ايه

رامي : متشغليش بالك بالموضوع ده .. انتى طول ما قولتى انك متخطفتيش فمش هيبقى فيه قضية اصلاً ... اما موضوع انه مقالش و سابهم يدورو عليكي ده يعتبر قضية اشغال سُلطات .... عقابها سهل و بسيط مكن يعدى منها اصلاً بسبب رتبته ومكانته .. المهم اللى قولته ده هتقوليه للمخفى اللى اسمه محمد ده ... تمام كده ؟

تاج : تمام

ومن ثم كان الامر ... تم اخذ اقوالها وسط دهشة الجميع و اعتراض من محمد لكن تم الامر فبقول الضحية انها ليست بضحية بل مسئولة عن افعالها لن يكون للقضية اى وجود

انتهت من المطلوب منها لتنظر نحو رامي و الذي اصر على تواجده معها وقتها

تاج : كده داغر هيمشي معانا صح

تدخل محمد للاجابة مقاطعاً رد رامي

محمد : لا لسة شوية ... لازم ناخد اقواله هو كمان وشوية اجراءات كمان

توترت تاج بشدة لتعيد النظر نحو رامي

رامي بجدية : و ده هياخد وقت قد ايه

محمد بعند : يومين

رامي بضيق : يومين ... ليه ان شاء الله ؟

محمد : انت عارف اجراءات بقى و غيره

تنهد بضيق ليلتفت نحو تاج فيجدها تراقبه بأعين دامعة .... ربت على يدها بحنو ومن ثم اردف

رامي : تاج .. يومين و هيخرج لنا بالسلامة ... نهدي لغاية اليومين دول ما يعدو

تاج بضيق : بس ........

محمد متدخلاً : انا رأيي من رأي رامي .. مفيش داعى لوجودك هنا ..... هو خلاص المحامى بتاعه اول ما يوصل هتتاخد اقواله و بعدها هيتحجز عشان بكرة نكمل تحقيق

رامي بجدية : وانا كلمت المحامى و هو فى الطريق ... رغم انه مبقاش له لازمة خلاص

محمد بجدية : الروتين بقى

اومأ رامي بتردد ومن ثم نهض ممسكاً بكف تاج بين يديه

رامي : يلا بينا بقى

اومأت على مضض ومن ثم تحركا كلاهما الى الخارج

اما هو فكان بغرفة اخرى محتجز بها حتى يحين موعد التحقيق ... ظل يدور بالغرفة بقلق و توتر ... هو هنا مقيد غير قادر على اخذ خطوة خارج الباب فى حين هى وحدها بالخارج ...... ساعة مرت عليه و هو بهذا الوضع يكاد يجن من مجرد فكرة كونها عرضة لأي خطر من اتباع طارق او ذاك .. ظافر البشرى

ضرب الحائط بقبضته بغضب ...... كان يكرر بإستمرار ان الامر متعلق بحمايتها فقط لحين ان يصل لشريك والدها او اياً كان من يهدد حياتها و وقتها فقط سيتركها لحال سبيلها ... ها هو الان لا يقوى على فراقها ساعة ... لكن هل هو قلق وخوف ام اشتياق لعين ...... ظل على هذا الحال حتى اتى محاميه بعد فترة يتلو عليه تعليمات رامي و ما قيل بمحضر الشرطة من اقوال ادلت بها تاج لتجعل من القضية لا شيء ... ليكره نفسه فوق كرهه لقلبه الخائن

قضى اليوم الاول بعذاب فاق عذاب لياليه السابقة حزناً على وفاة والده .... اشتياق .... خوف ... قلق .... امتزجو سوياً ليشكلو خليطاً من مشاعر ارهقته ...... بقى مستيقظاً وحيداً وسط المحتجزين ينظر من خلال النافذة الوحيدة الموجودة بالمكان ... يفكر بشرود ليردف محدثاً والده و كأنه ماثلاً امامه

داغر : كله عشانك يا والدي ... عارف ان مينفعش اربط اسمك بإسم ابوها .... تنهد بتعب .... بس انا تعبت ... ياريتها كانت زيه كنت قدرت اكرهها ... بس دي ...... دي ملاك ... حاجة كده مشوفتش ولا هشوف زيها ... كانت بتجيني فى الحلم بس و اتهوست بيها .... بقيت انام مخصوص عشان اشوفها ... كنت فاكرها ملاك انت بعتهولى عشان يريحنى من عذاب فراقك ... بس ... بس طلعت هى العذاب نفسه ...... يوم واحد و هي بعيد عن عيني و هتجنن ........ عمري ما كنت ضعيف .. حتى قدام امى و اختى .... عمرى ماحسيت بالضعف ده .... سامحنى يا والدي ... بس انا ... انا مش قادر ... وهى ملهاش ذنب

فى حين وصلت تاج الى المنزل بعد وصلة من البكاء كان من نصيب رامي الاستماع لها .... ذفر بارتياح فور وصوله للمنزل فها هو سيحظى ببعض الراحة ليقابله انهيار خالته و ريم قلقاً على داغر ... شرع بتهدأتهم و سرد كل الاحداث السابقة بما يتضمن انقاذ تاج له و نفيها لقضية الاختطاف نهائياً لتنظرا كلاهما نحوها بإمتنان... تشعر كلتاهما بالذنب لتحميلها مسئولية ما فعله والدها و ان كان الامر بداخهم فقط لكن ها هى تثبت خطأهم و تهدم بفعلتها تلك ذاك الجدار حديث العهد بداخلهم ليعودوا لكونهم اسرة واحدة دون اية ضغائن

مضى اليوم التالى لتصل بالصباح الباكر برفقة رامي الى المركز بعد اقناعه لحنان و ريم بالانتظار فى المنزل و سيأتى هو به اليهم بخير حال

كلهم بالغرفة ليتحرك محمد للخارج و قبلها طلب من احد العساكر احضار داغر من الحجز

لحظات حتى شعرو بأحدهم يدلف الى الغرفة ... تعلقت به الانظار لتنهض هى من مقعدها و سرعان ما تحركت نحوه ترتمي بأحضانه تبكي بشدة .... تفاجأ من فعلتها تلك لكنه احتواها بين زراعيه مربتاً على رأسها بهدوء

سمع تنحنح رامي ليرفع انظاره نحوه رافعاً احدى حاجبيه بدهشة

داغر : و انت ايه اللى جابك ؟

رامي : و ربنا انت ما عندك دم ..... حسبي الله ... يعنى متخانقين ومش طايقك و مع ذلك كنت مستحيل اسيبك فى الوضع ده ... انما انت مش بتحس

تنهد بتعب ومن ثم همس قائلاً

داغر : آسف

رامي بدهشة : نعم ؟؟ قولت ايه

تململت تاج بين احضانه لتبتعد عنه بهدوء ترفع انظارها هى الاخرى نحوه بدهشة

تاج بصوت ضعيف اثر بكائها : انت قولت ايه ؟

داغر بتأفف : ايه اطرشتو انتو الاتنين ... قولت اسف

تقدم رامي نحوهم ليردف موجهاً حديثه لتاج

رامي : جوجو .... سمعتي قال ايه ؟

اومأت بهدوء ليمسك الاخر به من قميصه

داغر : جوجو دي تبقى ......

رامي مقاطعاً : خااالتك .... امى تبقى خالتك فبلاااش احسن

تنهد داغر بتعب ليردف رامي

رامي : حمد لله على سلامتك يا صاحبي

داغر : الله يسلمك

رامي مبتسماً : اسيبكم انا بقى و اطلع اشوف الفقري محمد ده ... يا ساتر يارب عليه برود

تاج : بس هو طيب ... توجهت الانظار نحوها لتردف ببراءة ... اول مرة جيت هنا جابلى لمون عشان اهدي

رامي بضحك : و الله انتى اللي مفيش اطيب منك ... يلا هخلع انا

ومن ثم خرج تاركاً اياهم بمفردهم .... تنهد داغر بقوة قبل ان يسحبها من يدها ليجلس و تحلس هى بجانبه

داغر : عاملة ايه ؟ انتي كويسة ؟ حد جه جنبك؟

حركت رأسها نفياً

تاج : محدش عاملي حاجة .... وانت ... اخدوك فين ... قضيت امبارح و اول فين .. مرضوش يقولولى على مكانك لما سألتهم

ابتسم داغر لبراءتها تلك

داغر : ليه بحس انى بتعامل مع طفلة مش واحدة عندها 20 سنة

تاج : معرفش ... بس انا بتعامل بطبيعتي ... هو ده وحش ؟

داغر بإبتسامة : بالعكس ... دي اكتر حاجة بحبها فيكي

اتسعت حدقتاها اثر كلمته " اكتر حاجة" " بحبها فيكي " اي ان هناك اكثر ... بل هذا يعنى انه يحـ.........

تاج بدهشة : انت قولت ايه ؟

ابتسم لهيئتها تلك ليردف

داغر : قوليلي ماما و ريم اخبارهم ايه اكيد هيموتو من القلق بعد اللى حصل

تاج بقلق : اه صح ده انا نسيت خالص ... دول طلبو مني اتصل بيهم و اطمنهم عليك اول ما اقابلك ... استنى اطلع اقول لرامي يكلمهم

اوقفها داغر قائلاً

داغر : اقعدي بس تلاقيه كلمهم خلاص

عاودت الجلوس ليردف بجدية

داغر : قوليلي بقى ايه حصل بعد ما مشيتي من هنا ؟ حسيتي بحاجة غريبة او حد اتعرضلك ... اوعى تكوني خرجتى لوحدك

تاج بإبتسامة : لا خالص هما خدو اقوالى يوميها و قولتلهم انك مخطفتنيش و انى روحت معاك بمزاجى بعد كده روحت مع رامي و فضلت فى البيت و رامي كمان بات معانا عشان نطمن اكتر

نظر نحوه بصدمة ليردف

داغر بتساؤل : بتعملى كل ده ليه ..... ليه قولتيلهم انك جيتي معايا بإرادتك .... بعد ما عرفتى ان ابوكي قتل ابويا ... ده معناه اننا اعداء ولا يمكن نبقى فى جهة واحدة ..... ليه بتساعديني وانتي فى ايدك تأمنى نفسك مني

تاج : رامي هو اللى قالى ان دي الطريقة الوحيدة اللى اقدر اساعدك بيها ... ثم اردفت بجدية ..... اللى بابا عمله فيك مش شوية و حتى لو حاولت تنتقم مني مش هيبقى كتير قصاد اللى حصلك ... انا قدامك و عندي استعداد اعمل اى حاجة تطلبها

داغر بسخرية : احساسك بالذنب هو السبب

تاج بدفاع : لا ... مش ذنب .. انا اصلاً مليش ذنب فى اللى بابا عمله ...بابا اللى معرفش عنه حاجة ولا فاكرة شكله حتى .. انت كمان عارف كده والا كنت أذيتني بأي طريقة اول ما عرفت انى ابقى بنته ...... على العموم لو ده هيريحك ممكن تنتقم منى عادي ... بس بكررها .... استسلامي ده مش بسب احساسي بالذنب ... السبب انت عارفو كويس ... ثم اردفت بحزن ... و طبعاً بعد كل اللى عرفته فأنا مش مستنية اي مقابل من ناحيتك

ظل يحدق بها بشرود ... يتذكر حديثه بالامس مع والده ... حدث نفسه ... الى هنا و كفى ... يكفي عذاب و ألم ... يكاد يموت شوقاً لاحتوائها بين احضانه ... هى حقه ... قلبه ملكها و هى بأكملها ملكه و سيسعى لإثبات ذلك قريباً امام الجميع

داغر بتنهيدة و استسلام : انتي ازاى كده ... ملاك .... طفلة .. و ساعات بحس ان عقلك اكبر من عقلي ..... ثم تنهد و ابتسم ليضحك بعدها بعلو صوته .... نظرت نحوه بدهشة ليكمل بعد ان مسح على وجهه .......... خلااااص مش قادر .... كلامك دلوقتى و احساسي و انا بعيد عنك و لو لمدة يومين بس ... تفكيري ان احتمال حد من اللى كانو عايزين يأذوكي ممكن يستغلو وجودك لوحدك و يعملولك اى حاجة ... كنت هتجنن ..... خلاص مبقتش قادر استحمل اكتم جوايا ... انا واثق لو كان ابويا عايش و قابلك كان مش هيتمنالى غيرك ولو كنتى بنت مين

نظرت نحو بأعين متسعة و فم مفتوح ليردف بإستسلام

داغر : بحـ.........

تحركت سريعاً تمنعه من اكمال كلمته لتتسع عيناه هو تلك المرة و تهتف هى

تاج : لا لا ... مش هتقولها ... متقولهاش .. والنبي ماتقولها

ابعد يدها سريعاً ليردف بصدمة

داغر : نعم ... جاية دلوقتى و تقولى مش لاعبة لما دخلنا فى الجد

تاج بتبرم : لا طبعاً مش قصدي اللى فهمته

داغر : اومال ايه ؟

تاج: يعنى مش شايف احنا فين ؟ ومنظرى ... ثم نظرت نحوه ... ومنظرك ..... ده مش جو رومانسي خالص

رفع حاجبيه بدهشة ليردف

داغر : نعم يا اختى ... رومانسي ... اكيد البت ريم هى اللى ملت دماغك بالكلام الفارغ ده ... بقولك ايه سيبك منها ... مش بياكل معايا جو الرومانسية ده

كتفت ذراعيها تردف بحزن مصطنع

تاج : مليش فيه ... عايزة كلامك يكون رومانسي و حلو كده زي اللى فى الافلام يا اما زي ما انت قولت ... مش لاعبة

نهض من مقعده فجأة لتنظر نحوه بتعجب

داغر : طب ابقى شوفي بقى مين اللى هيعبرك

نهضت هى الاخرى لتردف سريعاً

تاج برجاء : لااااااا و النبي ... خلاص خلاص انا اسفة قولها دلوقتى ومش عايزة مكان رومانسي

تجاهلها تماماً ثم تحرك نحو الباب لفتحه و نادي على رامي ليدلف الاخر الى الغرفة و يراها تكاد تبكي لأمر ما

رامي : مالك يابنتي ... ايه اللى حصل ؟

داغر : ملكش فيه ... المهم اثناء ما الاجراءات بتخلص عايزك تروحها البيت ... همت بالاعتراض ليقاطعها .... وجودك هنا ملوش لازمة ولا حبيتي الجو فى القسم ..... ثم اعاد حديثه نحو رامي ...... خليك معايا انا و سيبك منها ... عايزك تخدها و تروحو و بعدين ترجعلى هنا تبقى معايا لغاية ما الاجراءات الزفت دي ما تخلص

اومأ رامي موافقاً ومن ثم اشار لتاج ان تتبعه

تحرك ليسير امامها فيخرج من الغرفة لتتبعه بصمت و فجأة وجدت من يمسك بذراعها يسحبها الى الخلف بقوة و يطبع قبلة على وجنتيها هامساً

داغر : بحبك يا تاجي

اتسعت حدقتاها و تلونت وجنتاها بحمرة الخجل و همت بالحديث لتجده يدفعها برفق لتتقدم نحو رامي مشيراً اليها بعدم التحدث

تحركت للتقدم نحو رامي لتضع يداها بخجل على وجنتيها و تسير دون وعى فى حين هو ظل يتابعها بإبتسامة على شفتيه اختفت مع اختفاء طيفها من امامه

رواية الداغر الفصل الثالث عشر 13 لأسماء الأباصيري - بحر

و اخيراً انتهى الامر تماماً لنجده يجلس بغرفة المعيشة بمنزله يحاوطه من الجانبين والدته و ريم .... فى حين كان رامي يراقب الوضع بسخريته المعتادة ليهتف داغر إنزعاج

داغر : و الفقري ده ايه اللى جابه هنا ؟ مش خلاص الموضوع انتهى

رامي بغيظ : انت ايييه يا اخى مبيطمرش فيك حاجة ابداً ... هو انا كنت اتنيلت و جيت هنا ليه مش عشان حضرتك

داغر ببرود : و ادي الموضوع خلص ايه اللى مخليك هنا و مرجعتش ... ثم انت مين اللى قالك اصلاً باللى حصل

ألقي سؤاله ذاك لينظر لشقيقته بطرف عينه

ريم بتوتر : و الله يا داغر ماما هى اللى قالتلى ابلغه عشان يجي يساعدنا

داغر بتهكم : و انت طبعاً مكدبتش خبر

رامي بسخرية : كان على عيني والله انى اسيبك مرمي فى الحجز بس كله عشان خاطر خالتى و ريم و البت الغلبانة اللى فى المطبخ جوة دي

تنهد داغر بإبتسامة ليتحرك من مكانه متجهاً الى خارج الغرفة

داغر : ساعة و تخلع من هنا .. انت فاهم ... احنا معندناش اوض فاضية عشان تقعد فيها

رامي بحنق : بقى كده .. طب انا مش ماشي من هنا الا لما توافق على خطوبتي من اختك ... و هنشوف يا انا يا انت

ضحكت حنان على شجارهم ذاك بينما اشتعلت وجنتا ريم بخجل

داغر بتهكم : بتتكسفي كمان ... الله يرحم ... ثم من امتى الشجاعة دي ان شاء الله يا عم روميو

رامي : داغر بطل ام غلاستك دي .. انت عارف انى جبت اخرى خلاص ... ياعم ده انا خللت جنبكم

وقف داغر على عتبة الغرفة ليردف بإستمتاع

داغر : بعينك ... زي ما سبق و وقولت ... تخلص كليتها و نبقى نشوف الحوار ده

قالها ومن ثم غادر الغرفة متوجهاً نحو المطبخ ليجدها تغسل الاطباق بشرود .. توليه ظهرها .. ليتقدم ببطئ نحوها و هى لا تزال على وضعيتها غير مدركة لوجوده ... ابتسم ابتسامة جانبية ثم سرعان ما احاطها من الخلف يسند كفيه على حافة السطح الرخامى محتجزاً اياها بين ذراعيه لتشهق فجأة وتسقط كوب زجاجة بحوض الغسيل ومن ثم التفتت للخلف فتراه امامها وجهاً لوجه لا يفصل بينهم سوى مسافة صغيرة جداً ابتلعت ريقها بخوف ظاهر

تاج بإضطراب : ايه ؟

ابتسم لتوترها ذاك ليردف ببراءة مصطنعة

داغر: ايه ؟

حركت بؤبؤ عيناها بجميع الاتجاهات و مازالت على توترها لتردف بثبات مصطنع

تاج : جيت ليه المطبخ ؟ محتاج حاجة ؟

داغر بمكر : من حيث اللى محتاجه فهو كتير ... بس حالياً اكتر حاجة عايزها مظنش انك تحبي تعرفيها

زاد اضطرابها لترفع كفيها بإتجاه صدره تحاول ابعاده

تاج : طب ممكن تبعد شوية لو حد دخل و .............

تقدم نحوها اكثر حتى تلامست ابدانهم لتهتف بضياع و خوف

تاج : داااغر

داغر : روحه

رفعت وجهها نحوه بأعين متسعة و فم مفتوع تردف ببلاهة

تاج : هاااا ؟؟؟

زادت ابتسامته من هيئتها تلك ليردف بخبث

داغر : قولتى داااغر وانا قولت رووووحه

رمشت عدة مرات ترفع كفها لتحرك شعرها خلف اذنها هاتفة بخجل

تاج : طب ... آآ... ابعد شوية

داغر بتسلية : ابعد تقولى بتبعد ليه .. اقرب تطلبي ابعد ... ثم اردف بتذكر..... مقولتليش صحيح ايه هى الامنية ؟

تاج بدهشة : امنية ؟

داغر : لما وعدتك انى هنفذ اى حاجة تطلبيها لو اتكمتى

عادت تاج بذكرياتها لأيامها بالمشفى لتردف بحالمية

تاج : بحر

زوى حاجبيه بدهشة

داغر : بحر

اومأت بإبتسامة و قد تناست تماماً وضعهم الحالى و قربهم الشديد لتردف محدقة بعيناه بشرود و ابتسامة حالمة

تاج : اه بحر .... كان نفسي امشى على الشط و رجلى حافية ... احس بالرملة تحتها .... كان دايماً ده حلمى المفضل

ظل يراقبها بهدوء .. يحدق بعيناها بجدية ليردف بعد صمتها متجاهلاً حديثها تماماً

داغر بإنزعاج : بلاش الكحل ده مش عايزك تحطيه تانى

اتسعت عيناها دهشة مما زاد من جمال رماديتها المحددة بالكحل الاسود

تاج ببراءة : كحل؟ .... بس انا مش بحط مكياج غيره ... و ريم و رامي قالولى انه حلو اوي و محلي عنيا

اعتدل بوقفته مبتعداً عنها قليلاً

داغر بإنزعاج : و سي زفت يقولك رأيه ليه و لا يبص و يدقق فى عينيكي بأمارة ايه

تاج مبررة : دي ريم كانت بتاخد رأيـ.........

و فجأة تقدم نحوها مرة اخرى لتتراجع هى الاخرى فيرتطم جسدها بالحائط الرخامي و سرعان ما انقض على شفتيها بجوع يتذوق مخدره الخاص ... اشتاق لها كثيراً ... قبلها و كأن تقبيلها عادة حُرم منها بالفترة الاخيرة و ها هو يعوضها بقبلة ملتهبة .... اكتسحها بقبلته فى حين كانت هى تبادله على استحياء ومن ثم ابتعد عنها فجأة يلهث بقوة ..... ينظر نحوه بنظرات تراها بعيناه لأول مرة ....... ظلا يلهثان مطالبان للهواء ومن ثم مد انامله بخصلاته يشد عليها بجنون هامساً بتوتر

داغر : لا كده غلط ... كده غلط ...... مينفعش

نظرت نحوه بتساؤل ليردف

داغر بتقطع: انتى ..... لازم نطلعلك شهادة ميلاد او نستخرج شهادتك القديمة ... مينفعش الوضع يفضل كده كتير ... ظلت تطالعه بغباء .... لازم شهادة تثبت انك عديتي السن القانونى .... ثم اردف بإبتسامة ... عشان نتجوز

استيقظا على صوت حنان من خلفهم تردف بدهشة

حنان : دااااغر

على الجهة الاخر كانت ريم تجلس بصحبة رامى و الذى تنفس براحة فور ذهاب خالته و تركهم بمفردهم

تحرك من مقعدة ليجلس قريباً منها لتنتفض هى مبتعدة هاتفة

ريم : ألزم مكانك لحسن و رحمة أ................

رامي بدهشة : يخربيتك هو عداكي و لا ايه ... بت يا ريم متقعديش مع اخوكي كتير

وضعت يدها بخصرها رافعة احدى حاجبيها لتصبح بهيئة اثارته بدلاً من اغضابه

ريم : ومالو بقى اخويا يا سي رامي .... تحب اناديهولك على الاقل يسلينا بدل ما احنا قاعدين زي قرد قاطع كده

مد يده يمسك ذراعها ساحباً اياها نحوه لتجلس بجانبه

شهقت إثر فعلته تلك و همت بالاعتراض لكن اسكتها بحديثه الجاد المفاجئ

رامي بجدية : لمى لسانك الطويل ده يا بنت خالتى و اسمعى ..... اخوكى مش البعبع اللى هتخوفيني بيه كل شوية ... داغر اللى بتدخلى اسمه ده فى كل جملة عارف انك بتاعتى واللى بيعمله ده ما هو الا غلاسة و رزالة منه زي ما بيعمل معايا فى اى حاجة تانية .. لمى الدور يا بنت الحلال

ريم بقلق: انا مقصدش ... انا كنت بهزر .. ثم انك المفروض متعود على هزارى ليه الزعل بقى دلوقتى

مسح على وجهه بضيق

رامي : كل حاجة متلغبطة ... انا زهقت ... كنت مستنى بفارغ الصبر تخلصي امتحانات السنة دى و تنزلى القاهرة فجأة الاقيكي استقريتي هنا .. فى بلد تانية

ريم بحنان : ما انت عارف يا روميو انه وضع مؤقت لغاية ما موضوع تاج يتحل

رامي بضيق : امتى؟

ريم : قول يارب عشان كلنا بقينا على اعصابنا خلاص

نظر نحوها بقلق ليردف

رامي بتوجس: انتو عرفتو؟

اومأت بهدوء ليردف سريعاً

رامي : ريم ... تاج ملهاش ذنب .. انتى عاشرتيها و عرفتى اد ايه هى غلبانة و..........

ريم مقاطعة بتنهيدة : عارفة ... اينعم انا اول ما عرفت اتضايقت و كان فى حاجة جوايا خلتنى اخد موقف منها و بيتهيألى ماما نفس الوضع بس بعد اللى عملته مع داغر و نفيها للقضية ... ده خلى اي حاجة وحشة جوايا من ناحيتها تختفي

تنهد براحة ومن ثم حاول الاقتراب منها بخبث فما كان منها سوى اغراقه بكوب العصير امامها كرد فعل تلقائي لفعلته تلك

ظل ينظر نحوها بحنق ومن ثم نهض فجأة هاتفاً

رامي بصدمة : يا بنت ال....... ثم اردف بصراخ ....... يا خاااالتى تعالى جوزيني بنتك احسن و ربنا ارتكبلكو جريمة فى البيت ده

اما عند ظافر

كان يحادث نضال بالهاتف يصرخ به بغضب

ظافر : لا كده كتير الظاهر انت راحت عليك يا نضال ......... لا اصل و لا فصل البت كانت قدامك و كان فى ادينا نسجنه .... يعنى ايه راحت معاه برضاها بنت ال****** هى اتجننت ولا ايه ............. غور يا نضال ... انا جايلك على اول طيارة لاسكندرية

مضى اليوم سريعاً ليتجه الجميع الى غرفهم للنوم ..... تململت تاج بفراشها دون راحة ... تشعر بتيار هواء بارد يلفحها بقوة لتشد على غطائها ....... لكن لحظات حتى شعرت انه ليس بفراشها ..... زوت حاجبيها بدهشة وما زالت مغمضة عيناها ... تلمست المكان حولها ... لتجده ذو ململس عجيب .. ظنته احد احلامها لكنها شعرت بشيء غير مألوف ... تشعر بمحيطها كحقيقة .... و اخيراً قررت فتح عيناها ليكون اول ما يقابلها لون السماء الصافية .... رمشت عدة مرات لتتأكد مما تراه ومن ثم انتفضت بجلستها تراقب ماحولها لتتأكد فوراً من كونه يُعد حلم لا اكثر

ابتسمت بغباء ... تماماً كالحلم ... سماء بلون وقت الشروق .... مياة نقية و الرمال الصفراء تحتها

همست لنفسها مبتسمة ببلاهة

تاج : حلم تانى ؟

شعرت بأحدهم يقرصها ذراعها لتتأوه بقوة و من ثم نظرت بجانبها فوجدته نصف مستلقٍ بجانبها على الرمال يطالعها بسخرية

داغر : عشان تتأكدى انه مش حلم

تاج بصدمة : داغر؟؟؟

تنهد بطيء

داغر بتهكم : ايوة والله .. و ده بحر و رملة و سما ..... ومش حلم

تلفتت بالانحاء لتلتقط عيناها حقيقة الوضع حولها .... نهضت لتستكشفه فتجدهم يجلسون بين اطار مُعد من الشموع على هيئة قلب ؟..... لا بل اختلفت الرسمة المعهودة لتجد الاطار على شكل ... تاج ؟؟؟؟؟؟؟؟

رجعت بأنظارها نحوه بتساؤل ليتحرك نحوها ببطيء

داغر : حاولت اعمل جو رومانسي و ملقيتش غير انى احققلك امنيتك

تاج بدهشة : يعنى ده حقيقي مش حلم؟

داغر بمرح : تحبي اقرصك تانى؟

ابتسمت بهدوء لتتحرك عيناها مرة اخرى تتفحص المكان بإعجاب ... تحاول استيعاب ما تراه

تاج ببراءة : كل ده عشاني

امسك بكفيها يجذبها نحوه

داغر : طلبتي جو رومانسي زي الافلام و بوجود الست الوالدة و ريم فمكنتش هعرف استفرد بيكي .... ده انا طلع عيني عشان الاقي شاطيء فاضي و يرضو يدخلونا الساعة 4 الفجر

تاج بدهشة : اه صحيح احنا جينا هنا ازاى؟

داغر بإبتسامة واسعة : خطفتك

تاج بضحك : تاااني

اقترب نحوها اكثر حتى تلونت وجنتاها خجلاً من قربه ذلك ليهتف بهمس

داغر: عندك مانع

تاج بخجل : تؤ

داغر مرح : تؤ؟؟؟ جديدة دي

تاج ببراءة : يعنى لأ

ضحك بعلو صوته لتطالع هى ضحكته تلك و التى اشتاقتها بشدة فى الفترة الاخيرة

انتهى من ضحكاته ليجدها تحدق به

داغر : معجبة ؟

تاج بتلقائية : اوى

داغر بضحك: لا ده انتى حالتك حالة ... ملكيش انتى فى الجو الرومانسي ده ... انا بقول بلاش منه احسن و نمشي

ترك كفيها ليتحرك مصطنعاً استعداده للرحيل لتمسك به بذراعيها بقوة هاتفة برجاء

تاج : لا والله خلاص هفوق و اصحصح اهو .. بس خلينا شوية

عاد نحوها ليردف بإبتسامة

داغر : اطمنى انا مش هسيبك ولا هنتحرك من هنا قبل شروق الشمس .. انا جايبك مخصوص عشان تشوفيه معايا

قفزت بمكانها بسعادة

تاج بفرح : الله .. هنشوف الشروق

داغر بتهكم : جايب طفلة معايا يا ربي

تاج بدلع : ما هى دي اكتر حاجة بتحبها فيا اصلاً ... صح؟

داغر بحب : صح .... طفلتى

جلسا معاً على الرمال تحدق بالمياه امامها بصمت فى حين كان هو يحدق بها بشرود و ابتسامة واسعة على محياه

وفجأة نهض ماداً يده نحوها

داغر : تسمحيلي بالرقصة دي

تاج بمرح : اكيييد .. لو فيه رقصة اصلاً

سحبها بقوة لتقف نحوه ومن ثم امسك بكفيها واضعاً اياهم حول عنقه فى حين وضع يداه هو حول خصرها هامساً

داغر : غني

نظرت نحوه بأعين متسعة

تاج : اغني ؟

داغر : ايوة غني ؟

التفتت حولها بقلق

تاج : هنا ؟

داغر بتنهيدة : مفيش حد هنا .... احنا فى الشتا و الساعة 5 الفجر .. على البحر .... تفتكرى حد هيهتم بالمجانين اللى زينا

ابتسمت لتحرك رأسها بالنفى

تاج : طب اغني ايه ؟

داغر : اختارى

اومأت بخجل ومن ثم بدأت بسرد كلمات اغنيتها المفضلة يرقصان عليها بهدوء

اسمع كلامى وصدقه
انت اللى روحى بتعشقه ..
كان حلم نفسى أحققه ..
انى أبقى ليكـ ..
قربنى منك ضمنى
قد اما احبك حبنى
مين غيرك انت يهمنى
دنا روحى فيكـ ..

ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق ..
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..
ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق ..
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..
لحظة حنان انا عشتها ..
لحظة ما شفتك وقتها
وبأعلى صوتى انا قلتها
هفضل معاكـ ..
جمبك طريقى هكمله
لو لسه عمرى فى أوله
المستحيل انا هعمله
علشان هواكـ ..
ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق ..
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..

ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..
ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..

كان يحدق بها بحب و هيام فى حين كانت هى تخفض عينها كل فترة خجلاً من نظراته المتفحصة لها ليقربها نحوه اكثر فتضطر الى رفع رأسها نحوه بتوتر و اضطراب مرة اخرى لتجد ابتسامته الخبيثة مرسومة بإستمرار على شفتيه .... بالبداية كان التوتر مسيطراً على كل حواسها لتستسلم بعدها لسحر عيناه و تغرق فى عسلهما ... تبادله نظراته الهائمة بأخرى عاشقة .. تستشعر كل كلمة تنطقها بغنائها .... ظلا على هذا الوضع منفصلين تماماً عن الواقع حتى انتهت من الغناء ليستقر بجبهته على جبهتها يحدق بشفتاها برغبة و جوع ... تنهد بقوة ليبتعد بصعوبة عنها ناظراً الى ما خلفها بشرود ...... تنحنحت بحرج فقد ادركت ما كان على وشك فعله و كم رغبت به هى الاخرى .... احمرت و جنتاها نتيجة لتفكيرها ذاك ومن ثم التفت نحو ما ينظر نحوه لتجد ان الشروق قد بدأ ... ظلا يراقبا جمال الطبيعة وقتها بصمت ...... ليتلوه مشاكسته لها بالكلام لينسيها تماماً حرجهم منذ قليل ... استمر الحال على هذا الوضع ومن ثم قررا العودة الى المنزل قبل ان يلاحظ الجميع غيابهم

رواية الداغر الفصل الرابع عشر 14 لأسماء الأباصيري - زيارة

وصلا الى المنزل ليقابلهم سكون المكان ...... دلفا للداخل بهدوء و همت هى بالتوجه نحو غرفة ريم لكن استوقفتها يده ... نظرت نحوه بتساؤل و كان جوابه ابتسامة صغيرة ومن ثم سحبها معه نحو غرفته

ظلت على عتبة الغرفة ترفض الدخول فى حين اصبح هو بالفعل داخلها ... التفت نحوها بتساؤل

داغر : واقفة كده ليه ما تدخلى

حدجته بنظرة عتاب لتردف بطفولية

تاج : اصل صاحب الاوضة طلب انى مدخلش اوضته تانى

ابتسم بحنان ومن ثم اكمل سحبها للداخل مغلقاً الباب خلفه

داغر : ده واحد مبيفهمش .... ملكيش دعوة بيه

ضحكت بفرح فى حين تحرك هو نحو خزانته يلتقط منها شيء ما لتكمل هاتفة

تاج : طب جبتنى معاك ليه بقى لو ماما و لا ريم صحيو هيستغربو انى هنا ... ثم اردفت بحزن ..... وماما مش هيعجبها اللى بيحصل

اختفت البسمة من محياه للحظات متذكراً رد فعل والدته بالامس فور رؤيتها له يشاكس تاج بالمطبخ ... كم انزعجت لهذا المشهد و كم كانت رافضة لقربهم ذاك ..... يعلم إن كان الامر بالسابق لفرحت كثيراً و سعت لزيادة قربهم لكن الان و بمعرفتها حقيقة والد تاج اصبح من الصعب تقبل تقاربهم ذاك ... يكفى قبولها وجود تاج بينهم

ظلت تحدق به بقلق و حزن ليستيقظ من افكاره على نظراتها القلقة فيعيد رسم ابتسامته محيطاً وجهها بكفيه مردفاً

داغر : متقلقيش من حاجة طول ما انا جنبك ... اصعب حاجة كانت ممكن تحرمنا من بعض هو موضوع والدي و والدك و احنا خلاص اتجاوزنا

ظلت تنظر نحوه بقلق ليلاحظ رغبتها بالحديث لكن ترددها يمنعها

داغر : قولى عايزة ايه ... اتكلمي ؟

تاج بتوتر : انت متأكد اننا اتجاوزنا كل ده ؟؟ ... انا ... انا مش عارفة انا حاسة بأيه... متلغبطة .... اللى بابا عمله فى باباك..... محسسني ان حبك ليا مستاهلهوش ... فرحانة اننا سوا بس فى حاجة جوايا بتقولى ان كل ده كتير ... بتقول انك مش مرتاح

ابتسم بحنان مقترباً نحوها اكثر

داغر : اللى حصل صعب حد يتقبله ... فى ناس هتشوف ان حبي ليكي خيانة لذكرى ابويا ... بس انتى ملكيش ذنب .. انا فاهم ومقتنع بده من اول مرة شوفتك فيها ..... مكنتش متقبل حبي ليكي ... كنت شايف ان طبيعي انى اكون متقبلك كإنسانة بدون اى عداوة احسها ناحيتك لكن حب .... كان صعب ... كنت بحارب نفسي.... انتى قدامى شوية شوية بتاخدى على حياتك هنا وانا بتعلق بيكي اكتر ... كنت فاكر انى هأقدر ابعد نفسي عنك و اشوف حياتى بس يوم واحد بعدتى فيه عن عيني كنت هتجنن ... انتى ملاكي يا تاج ... نقطة ضعفى الوحيدة و فى نفس الوقت قوتى .... لو كنتي متستحقنيش فأنا كمان شايفك كبيرة اوى و نضيفة اوى اوى بالمقارنة بيا

رفرف قلبها اثر حديثه ذاك ... اخبرها بمكنون قلبه طيلة فترة عذابها الماضية .... ها هو يطمئنها بتفهمه لموقفها ... لكن ما زال ما فعله والدها شوكة بحلقها تنغص عليها سعادتها لكن لن تُشعره بذلك يكفيه ما تعداه من صعوبات للإعتراف بحبه

ابتسمت بسعادة لتجده يهبط بكفه من وجنتيها الى رقبتها يلف حولها سلسال شعرت ببرودته على عنقها لتنظر الى ما يفعله فتجده يُلبسها قلادة صغيرة يتدلى منها شكل على هيئة قلب صغير يحيطه كفان من الاتجاهين .... لمعت عيناها فرحة بهديته ... ألبسها اياه ومن ثم هتف بهمس

داغر : ده قلبك .... بين ايديا و وعد احافظ عليه طول ما لسة فيا نفس

ترقرقت الدموع بعيناها ومازالت ابتسامتها الواسعة على شفتيها ..... رفع رأسه يلثم جبينها بقبلة طويلة ومن ثم ابتعد عنها قليلاً

داغر : يلا على اوضتك بدل ما نتقفش انا وانتى و ساعتها لسان رامي مش هيرحمنا

اومأت بضحك تحدق به بفرح ومن ثم فاجأته بقبلة سريعة على احدى وجنتيه و بعدها فرت من امامه مغادرة غرفته الى الخارج ليظل هو بمكانه ينظر بإثرها .... اعينه متسعة و على وجهه ابتسامة بلهاء

استيقظ الجميع بعد ساعة من تلك الاحداث ليبدأ يومهم بروتينهم المعتاد .. الاستثناء الوحيد هو وجود رامي معهم بالمنزل فلقد قضى ليلته برفقتهم

شرعت والدته و ريم و تاج التى لم تذق طعم النوم تلك الليلة من سعادتها بتحضير طعام الافطار ..... انتهو من اعداد الطعام ليبقى رص الاطباق على الطاولة بالخارج

تاج بحب : اتفضلي انتى يا ماما و انا و ريم هنرص الاكل

ريم : حسبي الله ونعم الوكيل .... لازم التدبيسة الثنائية دي

ضحكت تاج بمرح لتردف حنان

حنان : طيب يا بنتى انا هطلع استنى مع داغر و رامي برة

تحركت ريم وتاج بالمطبخ بآلية مشغولتان بالتحضير لتتفاجأ كلاً منهم بتواجد داغر معهم

ريم بدهشة : داغر ... خير ايه جابك هنا ؟

داغر بإبتسامة نحو تاج : جاي اساعدكم ..... ثم وجه انظاره نحو ريم ...... ريم اطلعى يا حبيبتي ارتاحى مع ماما و رامي و انا هساعد تاج ...ثم اكمل بتحذير ... بس تترزعى جنب ماما هاااااا ملكيش دعوة بالبغل التاني

ريم بدهشة : تساعد تاج .... انت ؟؟

نحرك نحوها ساحباً اياها نحو الخارج

داغر : ايوة يا حبيبتى ... يلا برة بقى

تحركت نحو الخارج ليعود هو الى تاج فيجدها تمسك بالاطباق موجهة اياها نحوه بإبتسامة ... رفع حاجبيه بسخرية

داغر : انتى صدقتى انى هحضر و لا ايه ؟

تاج : لا يا حبيبي مش هتحضر انت هترص بس ... اتفضل يلا بقى ساعدني زي ما قولت

داغر : بشرط .... اسمعها تاني

تاج : هى ايه؟

داغر : حبيبي

انتبهت لما قالته لتبتسم بخجل

تاج بمرح : بعينك

هم بالحديث ليأتيه نداء والدته بصوت عال

حنان : داااغر تعالى هنا ... ريم هتساعد تاج

اختفت ابتسامتها تلك ليلاحظ هو حزنها .... ربت على رأسها بحنو ومن ثم اتجه بصمت نحو الخارج لتدلف ريم للمطبخ مرة اخرى

انتهو جميعاً من تناول الافطار لتتحرك تاج بصمت نحو المطبخ لغسل الاطباق فى حين نهض داغر هاتفاً

داغر بجدية : امى ... من فضلك عايزك فى كلمتين

ادركت حنان فيما يريد التحدث لتومأ بصمت و تتحرك برفقته نحو غرفته فى حين بقى كلاً من رامي و ريم بمفردهم

رامي بدهشة : هو في ايه ؟ ... مالهم دول؟

حركت كتفاها

ريم : مش عارفة بس الظاهر فى حاجة ... لان داغر و ماما متغيرين مع تاج

رامي : متغيرين ؟ طب ايه دخل تاج

ريم : مش عارفة ... ماما اخدة موقف منها و ... داغر ..... ثم اكملت بضحك ... اخد مواااااقف .... تخيل كان عايز يساعد تاج فى تحضير الفطار ... داااغر يقف فى المطبخ و يساعد فى تحضير الاكل

رامي بدهشة : داغر ؟ و الفطار ؟؟؟ ... ثم اردف بتفهم و غمزها بمرح .... يا ما نفسي انا كمان احضر الفطار معاكي يا مزة

نهضت ريم متجهة للمطبخ لمعاونة تاج فى حين هتفت بمرح

ريم : اهى كلها طموحات و امانى ... شد حيلك بقى ... عن اذنك يا روميو

بغرفة داغر

حنان : خير يا ابني

داغر : خير يا امي ؟ ممكن افهم اخدة موقف من تاج ليه؟ فى حاجة حصلت ؟

حنان مدعية عدم الفهم : انا ؟ لا اخدة موقف ولا حاجة ... ليه بتقول كده

داغر : و موقف امبارح بتاع المطبخ

حنان : والله السؤال ده عندي انا ؟ من امتى بقيتو متفاهمين انتو الاتنين وقريبين بالمنظر ده

داغر : قصدك ايه ؟

حنان تنهيدة : قصدي انتى فاهمو يا داغر ..... داغر يا ابني انت عارف ان تاج معزتها من معزة ريم بنتي وربنا العالم انى مكنتش بتمنالك غيرك .... لكن بعد اللى عرفته واللى انت خبيته عنى من اول يوم جبتها فيه هنا .. اعذرني مقدرش اقبل حاجة زي دي

تنهد بتعب ... يعلم ما تعانيه وما تشعر به لكن لا .. لن يستسلم

داغر : امي ... انتى كارهة تاج دلوقتى بعد ما عرفتي اللى عمله ابوها ؟

حنان بسرعة : كره ؟ لا يا ابني و لا حتى حصل للحظة ... انا قولتلك معزتها من معزة ريم ... معقول هكره بنتي

داغر بإبتسامة : طب حلو اوي .... ايه اللى اتغير بقى ... كلامك معناه انك عارفة و فاهمة انها ملهاش ذنب باللى عمله ابوها

حنان : عارفة بس ........

داغر برجاء : من غير بس يا امي ارجوكي ... انتى متتخيليش انا اتعذبت اد ايه ... طول الفترة دي كنت عارف انها بنته ... كنت فاهم انها ملهاش اى ذنب بس .... بس ......

حنان بإستسلام : حبتها ....... حدق بها بدهشة .... متبصليش كده .. فكرك مخدتش بالى يعنى ... انا امك يا داغر .. حفظاك و حافظة كل حركاتك و نظراتك ... عارفة انك حبيتها و خطبت الزفتة دي عشان تبعد عنها و تبعدها عنك ... ذفرت الهواء بقوة لتكمل ...... عايزة اسمعها منك يا ابني عشان اتأكد انك مش متردد ... عايزة اسمعها

تنهد بقوة ليردف بثبات محدقاً بعيناها

داغر : بحبها يا امى ... بعشقها

تنهدت هى الاخرى لتردف بعد فترة

حنان بإبتسامة : يبقى تشوفو يوم عشان خطوبتكم

ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره ليتحرك سريعاً محتضناً اياها بسعادة جعلتها تبتسم بحنو لم يبعده عن عناقه لها سوى هاتفه المحمول
ابتعد ليرى هوية المتصل فتحولت ابتسامته الى ملامح جدية مردفاً

داغر : معلش يا امي .. ممكن تبعتيلي رامي من برة

نهضت والدته تومأ له بهدوء لتتحرك نحو الخارج ... اما هو فأجاب هاتفه بجدية

داغر : ها يا علاء وصلت لصاحب رقم التليفون ؟

علاء : تم يا باشا ..... صاحب الرقم اسمه نضال المحمدي .... وبعد بحث وراه عرفنا انه الايد اليمين لرجل اعمال اسمه ظافر البشري

ضاقت عيناه لسماعه نفس الاسم من شخصان مختلفان ... ظافر البشري ... أيمكن ان يكون هو من يبحث عنه

داغر : تمام يا علاء .. تُشكر

علاء : العفو يا باشا بس فى حاجة كده

داغر بإهتمام : خير ؟

علاء : ظافر البشري ده ... كنت سمعت عن اعماله المشبوهة ... اكيد حضرتك عارف

داغر بسخرية : طبعاً ... سُمعته سبقاه

علاء : كان فيه بقى بلاغ من فترة كده عن شحنة بنات بيصدرهم لشغل الدعارة لبلاد عربية .... الشحنة دي كان عندنا علم بيها بس معرفناش المكان و الميعاد ... بس قريب لقينا جثة بنتين مرميين على طريق اسكندرية الصحراوي و عرفنا انهم تبع الشحنة اياها

داغر : يخربيته ..... تجارة بنات

علاء : مش ده المريب فى الموضوع ... لكن المعلومات بتاعة ان فى شحنة اصلا و حكاية ان البنات دي تبعها... كانت جيالنا عن طريق راجل من رجالته و واضح انه عايز يوقعه

داغر : ويبقى مين ده ؟

علاء : للاسف مأظهرش نفسه لينا

تنهد داغر بضيق لينهى الاتصال بعد شكره و توصيته بإبلاغه كل جديد بخصوص هذا الظافر

بعدها دلف رامي الى الغرفة بمرحه المعتاد لكن عاد لجديته بعد رؤيته لملامح صديقه

رامي بجدية: خير شكلك بيقول ان فيه مصيبة ؟

ظل داغر يحدق بالفراغ حتى هتف فجأة

داغر : ظافر البشري

هتف بها ليتبعه صوت قوي من الخارج لتحطم زجاج ..... تعلقت انظاره بباب غرفته المغلق و سرعان ما فتح الباب يتبعه رامي ليجدها هى تقف امامه بأعين متسعة وقد سقطت منها اكواب العصير ... صدرها يعلو و يهبط بسرعة .... وجهها يشوبه ملامح الرعب و الخوف ... كادت ان تسقط ارضاً لكن التقطتها يداه بخوف حاملاً اياها لداخل الغرفة

داغر بفزع : رامي ..... كوباية مية بسرعة

تحرك رامي لخارج فى حين ظل داغر يحدق بها بخوف ... سكنت بأحضانه ... لم يغشى عليها فعيناها مفتوحة تضع كفها على رأسها بتعب و كأنها تصارع صداعاً شديداً

ظل يمرر يده على وجهها بقلق

داغر : تاج .. حبيبيتى .. مالك فى ايه ؟ حاسة بأيه ؟ ... ردي عليا ؟

نقلت انظارها نحوه لتردف بصعوبة

تاج : انا كويسة .. بس ... صداع جامد

عاد رامي محملاً بالمياه ... شربت القليل و بعدها بلحظات جلست معتدلة ليربت هو على رأسها بهدوء قلق

داغر بقلق : أحسن ؟

اومأت بهدوء ليردف رامي محاولاً تلطيف الجو

رامي : و قعتى قلبنا ياشيخة ... منك لله

اردفت بتلقائية

تاج : اسفة .. بس كنت بجيب العصير و عرفت انكو هنا جيت اخبط سمعتكو بتتكلمو عن حاجة بالصدفة و بعدها حسيت بضرب جامد فى دماغى .. بقاله فترة بيجلى

داغر بقلق : و مقولتيش ليه ؟ لازم نشوف دكتور

تاج : لا ماهو ده دايماً لما بيحصل كده بفتكر حاجة ... قبل كده افتكرت الراجل ده و بعده افتكرت حاجات خفيفة كده بس للاسف ملهاش لازمة

رامي بإنتباه : و حسيتي بده دلوقتى لما سمعتينا بنتكلم

اومأت بهدوء

تاج : سمعتكو بتقولو اسم واحد .... ظافر البشرى .... ثم اتسعت عيناها فجأة لتردف سريعاً ..... بس مقصدتش اتصنت والله ده كان صدفة

ربت على رأسها بهدوء محتضناً اياها مرة اخرى لتحمر خجلاً من رؤية رامي لهما بهذا الوضع فى حين كان هو شارداً بأمر ما ...... ظافر البشري

باليوم التالى

وصل ظافر الى الاسكندرية ليستقبله نضال بحفاوة بإحدي الشقق الفارهة

ظافر : اهلاً يا حيلتها ... مشغل نسوان معايا انا ... مش عارفين تخلصو من حتة بنت

نضال : ياباشا لو جينا ناحيتها داغر مش هيسكت و دلوقتى احنا مش عارفين هو وصل لايه و يعرف حاجة عننا ولا لا .... يعنى لو فكرنا نخلص منه هنروح فى داهية

ظافر بصراخ و غضب : و غلطة مين دي ....... البت لو فتحت بوقها هنروح فى ستين داهية ... و ساعتها انا اللى رقبتي هتبقى بين حبل المشنقة

اخفض عيناه ارضاً ليهتف

نضال بخنوع : اوامرك يا باشا

ظافر بغضب : البت تجيلي ... من وسط بيت البني ادم ده ...... عايزها الليلة يا بكرة بالكتير ... اتصرف

نضال بشر : اوامرك يا باشا

بمنزل داغر

ظلت تحدق بالزائرة بقلق و دهشة ..... كانت تجلس بسلام ترسم ما تذكره من لمحات و ومضات .... يحيطها سكون المنزل فريم قد نجحت اخيراً فى الحصول على موافقة اخيها بالخروج برفقة رامي لشراء ما تحتاجه من ادوات للسنة الدراسية القادمة فى حين كان داغر بمكتبه فقد اُستدعى سريعاً ليشرف على قضية مهمة اما والدته فكانت تغفو قليلاً بحجرتها ..... توقفت عن الرسم فور سماعها لجرس باب المنزل لتتحرك بتوتر لترى من الزائر و فور فتحها الباب وقفت تناظر الضيف بذهول .... رانيا ... تجرأت على المجيء الى هنا بعد كل ما حدث

رانيا بتأفف : هنفضل واقفين كده كتير ؟؟

تاج بدهشة : انتي عايزانى ادخلك ؟

رانيا بخبث : والله الزيارة دي كلها على بعضها فى مصلحتك انتى ... فالخيار ليكي ... بس احب ابلغك ان الموضوع بخصوص داغر

نجحت بالحصول على اهتمامها لتحاول تاج التماسك لكن فضولها غلب عقلها لتتحرك جانباً تسمح لها بالدخول

دلفت رانيا الى الداخل ترتسم على وجهها ابتسامة خبيثة ... قلبت انظارها بأرجاء المكان لتتأكد من خلوه سوى من كلاهما

جلست بهدوء لتفعل تاج المثل ومن ثم هتفت

تاج بتوتر : خير

رانيا : طب مش هتعملى حاجة نشربها

تاج بغضب : هتقولى ولا تتفضلي

رانيا بخبث : بلاش الاسلوب ده معايا انا جاية لمصلحتك

تاج بتهكم : مصلحتي ؟ انتي ؟

رانيا : عارفة انك هتستغربي .. بس اللى شوفته من داغر كان اهانة و ضرب .. بس انتى ... انتى حاولتى تساعديني ساعتها بس هو بقى الـ......

تاج : اللى عمله كان رد فعل ... هو مكنش عايز يوصل لكده

رانيا بخبث : انتي طيبة اوي .. عشان كده كان لازم تعرفي كل حاجة

تاج : اعرف ايه؟

رانيا : تعرفي سبب وجودك هنا ؟

تاج بثقة : انا عارفة ... داغر عمل كده عشان يحميني

رانيا بسخرية : يحميكي ؟؟؟ مش بقولك طيبة

طالعتها تاج بتشكك لتتنهد الاخرى بحزن مصطنع

رانيا : انتى متعرفيش ان باباكى كان له شريك و داغر بيدور عليه لحد الان

تاج : شريك ؟؟

رانيا : ايوة شريك .... وده كان السبب الاساسي لوجودك هنا .... مش حمايتك زي ما انتى فاكرة .... كانت بيستغل وجودك في ان اى حاجة هتفتكريها هتكون فى صالحه

نهضت تاج فجأة تحدق بها بغضب

تاج : كدابة .... داغر جابني هنا عشان حصل ان حد حاول يأذيني فى المستشفى

رانيا بتصميم : واحدة انتحلت صفة ممرضة مش كده ... احب اقولك انها طلعت منها زي الشعرة من العجين ... وده ليه ؟؟؟ عشان عندها حد واقف فى ضهرها و هو اللى خلاها تعمل كده

تاج بدهشة : قصدك ايه ؟

رانيا بشر : قصدي انتى فهماه كويس ... مش بعيد يكون هو اللى عمل كل ده عشان يبقى عنده حجة انه ينقل حمايته ليكي من المستشفى لعنده فى البيت

ظلت تنظر نحوها بذهول تحرك رأسها يميناً و يساراً دون تصديق

تاج بضياع : كدب

رانيا : قالك انه بيحبك مش كده

انتبهت لحديثها لتكمل الاخرى

رانيا : عايز يضمن وجودك ..... تفتكرى لو باباكى قتل ابوه فعلاً كان ممكن يسامح .... ها قد اتت لنقطة ضعفها ... مازالت تخشي من حقيقة تجاوزه للامر لتستغل الاخرى نظراتها الضائعة و تكمل ....... مش قادرة افهم يعنى هو حتى بعد ما قتل باباكى لسة مصمم يعيشك بذنب ابوكي

هنا وقف الزمن من حولها .... توقفت عن حركتها الهستيرية و ظلت تحدق بالفراغ .... قتل والدها ... من قتل من ؟ ... ألم تعش بعذاب طوال تلك الفترة بسبب عدم قدرته للأخذ بثأره ... اذاً عما تتحدث تلك!!!

تاج بضياع : قتل بابايا ؟

رانيا : هو كمان كدب فى دي ؟ ... تامر الحسيني مات بعد مداهمة الفيلا بتاعته من تلات سنين اثناء ما كان بيتم صفقة اسلحة

صدااااع رهيب و دوااار اشد اصابها ... ومضات قاتلة بدأت تظهر امامها ... امسكت برأسها بتعب ... لاحظت الاخرى حالها و قد علمت انها فعلت المطلوب لتسحب نفسها الى الخارج فى حين ظلت الاخرى تصارع صداعها ...... ظلت ترى بوضوح وسط تلك الومضات ... رجال كثر ... صوت طلقات نارية ... اغمضت عيناها بتعب لتصرخ صرخة ايقظت حنان من ثباتها بفزع ... ترى صورة جثة والدها ... تامر الحسيني .. ملقاه امامها لتسقط هى الاخرى مغشياً عليها
قد يعجبك أيضا
الاسمبريد إلكترونيرسالة