U3F1ZWV6ZTE0NTkwMzMxMzUwX0FjdGl2YXRpb24xNjUyODgzMjYyNTQ=

رواية ذكريات عابث بقلم بتول علي - الفصل الثالث

الرواية الجديدة للكاتبة بتول علي رواية ذكريات عابث الفصل الثالث عبر مدونة دليل الروايات (deliil.com)

رواية ذكريات عابث بقلم بتول علي
رواية ذكريات عابث بقلم بتول علي

رواية ذكريات عابث بقلم بتول علي الفصل الثالث 3

-"ابتعد عن تلك الفتاة عمرو ، لن ترحمك عائلتها إن أرسلت لهم تلك الصور".
قالها أشرف بهدوء وهو ينظر إلى عمرو الذي يتوعد لحور ..... ربت على كتفه وقال:

-"هناك الكثيرات غيرها يمكنك الإيقاع بهن واستغلالهن لفعل كل ما تريده".

أومأ عمرو برأسه موافقا على حديث أشرف وقال:

-"معك حق ، هي لا تستحق أن أخاطر بحياتي وأتحدث
مع والدها ، عندما بحثت عن عائلتها علمت بأن عمها كبير عائلتهم بالصعيد لا يتردد مرتين قبل أن يقتل أحدهم ويأخذ ثأره".

مر عامين وظل عمرو كما هو ولم يتغير ، لا يزال كما هو الشاب العابث الذي لا يكف عن اللعب بقلوب الجميلات وابتزازهن للحصول على الأموال.

لم يتوقف عن أفعاله حتى بعد ما حدث مع تلك الفتاة (هبة) التي تعرف عليها العام الماضي وأوهمها بحبه حتى عشقته وانتهى الأمر بها وهي تسلمه نفسها بكل غباء تحت مسمى الحب ظنا منها بأنه سيتزوجها ، لم تكن تعلم بأن من خانت من أجله ثقة والديها وأخطئت في حق دينها سجل كل ما حدث بينهما وأرسل الفيديوهات لأصدقائه ليثبت لهم أنه ربح الرهان وبأن هبة المغرورة أصبحت كالخاتم في إصبعه.

تأففت بضيق وهي تجلس في سيارة الميكروباص من هذا النقاب الذي أجبرها شقيقها على ارتدائه قبل أن تغادر المنزل في الصباح ، انتظرت بضع دقائق حتى يكتمل عدد الركاب وينطلق السائق إلى وجهته ... كانت تجلس في المقعد الأخير ويجلس أمامها شاب يمسك هاتفه ويضع سماعات الأذن ويشاهد فيديو جعلها تتقزز وتشيح بنظرها عنه ولكنها سرعان ما نظرت مرة أخرى إلى شاشة هاتفه لتتجمد وتحتل البرودة والصدمة جسدها الذي تخدر من أثر تلك الفاجعة التي لم تتوقعها أبدا.

حاولت كتم شهقاتها كي لا ينتبه لها هذا الشاب ، وخرجت من السيارة وهي تبكي بعدما أوقفها السائق ... ظلت تسير كالمغيبة إلى أن انتهى بها المطاف تقف أمام البحر.

أزاحت دموعها وارتفعت شهقاتها كلما تذكرت نظرات هذا الشاب لها في هذا الفيديو ... لم تتوقع أن عمرو الذي أحبته ووثقت به سيجعل منها بطلة أفلام إباحية ... لا تزال غير قادرة على تصديق ما رأته .

ظلت تبكي بمرارة وهي تلطم وجنتيها بعنف ، أليس هذا من أخطئت في حق والدها ودينها من أجله؟
أليس هذا من أوهمها بحبه ووعدها بالزواج؟
ماذا ستفلين الآن يا هبة بعدما وصمت عائلتك بالعار بسبب فعلتك النكراء؟

عند هذه النقطة واتسعت عينيها بذعر ... كيف ستواجه عائلتها بعدما يعرفوا بأمر هذا الفيديو؟

ظلت تلطم خديها إلى أن حسمت أمرها في النهاية وألقت نفسها في المياه دون أي تردد ... قتلت نفسها وخسرت حياتها وآخرتها بسبب عشقها لمخنث حقير لا يمت للرجولة بصلة.

لم يجلب لها هذا الحب سوى الدمار والعار الذي تركته خلفها لعائلتها الذين سيتحملون نتيجة خطئها في لحظة طيش طوال حياتهم.

ليتها فكرت قبل أن ترتكب هذا الإثم بوالدها وشقيقها وما سيحدث لهما وكيف ستلاحقهما ألسنة الناس التي لا ترحم عندما يُفضح أمرها.

ذكريات عابث بقلم بتول علي

توجهت خلسة إلى غرفتها بعدما اشترت هذا الجهاز المعروف بإختبار الحمل ، ودلفت إلى المرحاض.

مرت بضع دقائق قبل أن تظهر النتيجة والتي كانت إيجابية ، وضعت رأسها بيت كفيها وهي تفكر في حل لتلك المصيبة التي حلت على رأسها ، سيقتلها شقيقها بالتأكيد عندما يعرف.

ألقت الجهاز من النافذة وهي تتنفس بقوة وأمسكت هاتفها واتصلت بعمرو ولكنه لم يجب.

ظلت تفكر لمدة ساعتين في حل لتلك الورطة قبل أن تقتحم والدتها غرفتها وتجرها من شعرها وهي تصرخ في وجهها وتلقي بجهاز اختبار الحمل في وجهها:

-"ما هذا؟ ماذا فعلتِ يا حقيرة؟"

نظرت بصدمة إلى الجهاز ، لا تفهم كيف عثرت عليه والدتها؟

رأت والدتها وجهها الذي احتلته ملامح الصدمة فأردفت بقهر وهي تلطم وجهها:

-"جارتنا سماح رأتك وأنتِ تلقين بالجهاز من غرفتكِ ، وانتظرتني حتى عدت من السوق وأخبرتني بالأمر".

صفعتها بقوة وهي تتابع:

-"انظري إليه يا شهيرة ، ابنتك حنان ألقته من شرفة غرفتها منذ ساعة ، هذا ما قالته لي سماح وهي تنظر لي بشفقة".

صفعت شهيرة حنان عدة مرات وجرتها من شعرها حتى كادت تقتلعه وهي تردف بمرارة:

-"بسببك أنتِ يا حقيرة توسلت ولأول مرة في حياتي لجارتنا كي تحفظ السر ولا تفضحنا".

أمسكت شهيرة بهاتفها واتصلت بإبنها وأخبرته أن يحضر إلى المنزل بسرعة ويترك كل ما في يده ، وخرجت من غرفة حنان وأوصدت الباب خلفها ولم تعبأ بتوسلات حنان لها بألا تخبر شقيقها بالأمر.

رواية ذكريات عابث

كانت تقف في الحافلة وتنظر إلى ساعتها ... نظر لها هذا الشاب الذي يجلس بالقرب منها وابتسم بمكر قبل أن يشير لسيدة مسنة بأن تأتي وتجلس محله ... ابتسمت السيدة وهي تدعو له :

-"بارك الله فيك يا حبيبي".

لم يهتم كثيرا بما قالته السيدة فكل ما يشغله هو تلك الفاتنة التي تقف بالقرب منه ... اقترب منها بحرص والتفت حوله يتأكد بأن أحدا لا يراه قبل أن تمتد يده على ظهرها .
ألجمتها الصدمة عندما شعرت بيد أحدهم تتحرك على جسدها صعودا وهبوطا بطريقة أثارت اشمئزازها ، والتفتت على الفور إلى هذا الشاب وصفعته وأخذت تضربه بحقيبتها على وجهه وهي تسبه بأفظع الشتائم التي عرفتها يوما.

تدخل جميع من في الحافلة وأبعدها عنه ... نظر لها الشاب بتوعد وصاح قائلاً وهو يرسم ملامح الحزن على وجهه:

-"اعمل خيرا تلقى شرا ... لا أصدق بأنك فعلتِ ذلك لأنني رفضت الإرتباط بكِ".

نظرت له بذهول وصدمة ولم تتكلم ليستكمل هو بخبث:
-"أخبرتها بأني أحب فتاة أخرى ولا يمكنني الزواج بها ولهذا السبب تحاول الإنتقام مني".

صرخت في وجهه بعنف وهي تحاول أن تهاجمه مرة أخرى ولكن منعتها تلك السيدة التي أحكمت يدها حولها بقوة:

-"ماذا تقول يا حقير؟! أنا حتى لا أعرفك".

زجرتها تلك السيدة التي جلست محل الشاب وقالت بحدة:
-"عيب عليك يا فتاة ، تتهمين شابا مثل هذا وتضربيه لأنه لم يرد الزواج منك يا قليلة الحياء والأدب ، اخجلي من نفسك".

تابعت السيدة العجوز وهي تنظر إلى جميع من في الحافلة وتربت على كتف هذا الشاب:
-"هذا الشاب بارك الله فيه أجلسني مكانه لأنه رآني لا أستطيع الوقوف ، هل يمكن لشخص بهذه الأخلاق أن يسيء لفتاة بهذه الطريقة".

هز الجميع رأسهم نفيا مؤيدين حديث العجوز ... نظرت لهم بصدمة ونزلت من الحافلة وهي تبكي بغزارة حتى وصلت إلى منزلها ... ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بقوة وجلست على السرير تبكي بقهر ومرارة ... أصاب والدتها الجزع عندما رأتها بهذه الحالة فدلفت إلى غرفتها وربتت على كتفها وهي تقول:
-"ماذا حدث يا نور عيني؟ أخبريني بما جرى لك يا حبيبتي".
استمرت في البكاء ولم ترد ... دلف عمرو إلى غرفتها وهتف بعدم اكتراث لدموعها:

-"أعطني هاتفك نور".

التفتت له والدته وهتفت بغضب:

-"ألا ترى حالتها؟! بدلا من أن تسألها ما بها تريد أخذ هاتفها والحديث مع صديقاتك يا عديم التربية!!"

قلب عينيه بملل وهو يستمع إلى حديث والدته الذي تمطره به كل يوم حتى أصبح يحفظه عن ظهر قلب.

زفر بضيق وهو يقول:
-"بالله عليك يا أمي ، لقد مللت من تلك الأسطوانة ، لما لا تقولين هذا الكلام لنور؟"

وقبل أن ترد والدته أردف ساخرا:
-"آه نسيت ، نور ابنة البطة البيضاء أما أنا فإبن البطة السوداء".

صمتت والدته لبرهة تتأمل ملامحه قبل أن تهتف بشراسة:
-"لا تذكر اسمها على لسانك يا قذر ، نور لم تجلب لي سوى الفخر أما أنت فوضعت رأسي في الوحل بسبب أفعالك ، جميع أقاربنا قطعوا علاقتهم بنا بسبب خوفهم على بناتهم منك بعد فعلتك النكراء بإبنة عمتك يا حقير".

زم شفتيه بلامبالاة هاتفا بنزق:
-"تتصرفين وكأنه حدث شيء بيننا ، أنا لم ..."

قاطعته وهي تهتف بعنف:
-"وهذا ما كان ينقصنا ، لا أصدق أنك استغليت فتاة في الثانية عشر من عمرها لأغراضك المنحطة ".

أردفت نور من بين دموعها وشهقاتها:
-"ما حدث لي اليوم بسببك أنت وأفعالك المخجلة".

رمقته والدته بسخط وهي تقول:

-"بدلا من أن تشكر الله لأن زوج عمتك لم يقتلك ذلك اليوم تواعد الفتيات دون حياء أو خجل!!"

وضعت رأسها بين كفيها واستكملت بمرارة وحسرة:

-"لو كنت أعلم بأنك ستكون هكذا لكنت قتلت نفسي قبل أن ألدك ، يا خسارة شبابي الذي أضعته وأنا أربيك كي تصبح رجلا يُعتمد عليه وسندا لشقيقتك بعدما أموت".

أخذت تبكي بقوة ، احتضنتها نور وربتت على ظهرها وهي ترمق عمرو شذرا ، نظر لهما بعدم اكتراث وخرج من المنزل وهو يغلق الباب خلفه بعنف.

كفكفت دموعها وهي تمسك بكف نور وقالت:
-"سامحيني يا صغيرتي لأني لم أنجب لكِ رجلا يقف بجانبك ويدعمك".

أزاحت نور دموع والدتها العالقة بين أهدابها وهي تقول:
-"هذا ليس خطئك يا أمي".
قد يعجبك أيضا
الاسمبريد إلكترونيرسالة