U3F1ZWV6ZTE0NTkwMzMxMzUwX0FjdGl2YXRpb24xNjUyODgzMjYyNTQ=

رواية بعض الهوى إثم الفصل السادس 6 بقلم سارة علي

بقلم الكاتبة العراقية سارة علي رواية بعض الهوى إثم كاملة عبر مدونة دليل الروايات (deliil.com)
رواية بعض الهوى إثم بقلم سارة علي
رواية بعض الهوى إثم بقلم سارة علي


رواية بعض الهوى الفصل السادس 6

حولي أنت في كل مكان
أشعر بنبضاتك تنبض في قلبي
ودموعك تصب في عيني
وأهاتك تجري في دمي
فكيف لي السبيل من بعدك ...؟!
وأي سبيل يغنيني عنك ...؟!

قبلة واحدة تكفي لتشتيتك ... بعثرة نبضات قلبك ...
قبلة واحدة فقط لا غير ... قادرة أن تسيطر على روحك التي لم ترجو يوما سوى السلام بعيدا عن مأسي العشق وأوجاعه ....
ابتعد عنها أخيرا محررا شفتيها من سيطرة شفتيه ... مذهولا بتجاوبها الرائع معه ... كانت قبلة حقيقية .... نابعة من القلب للقلب ... قبلة جعلت أحاسيسه تختلط عليه ... ومشاعره في أوج روعتها ...
كيف لقبلة أن تحرك به هذا الكم من المشاعر الثقيلة على قلبه الذي بات يرى في هذه المشاعر عبئا لا يطيقه ...؟!
تأملها مليا بنظرات غامضة ... كانت في وضع لا تحسد عليه ... شفتاها منتفختان بشكل أثاره من جديد لتقبيلها ... وجهها بات يشع حمارا وكأنه على وشك الإنفجار ... عيناها تنظران لأرضية الغرفة بينما تعتصر قبضتي يديها بقوة ...
" إيلين ...."
ناداها بصوته الرجولي الرخيم لترفع عينيها نحوه فيرى بهما عاطفة غريبة ... وكأن عينيها تحتضنه او ربما تتشبث به ...
لحظات لا تعد واختفت العاطفة المحمومة من عينيها وحل محلها الجمود ....
" إيلين..."
كرر همسته بإسمها لكنها تجاهلته وهي تتجه نحو السرير بعدما ارتدت روبها ....اندست أسفل الفراش لتجده يهتف بها متهكما :
" على أساس العرض مفتوح الليلة ...!"
وجاءه الرد المقتضب :
" تصبح على خير ..."
ليبتسم لأول مرة إبتسامة تصل الى عينيه قبل أن ينزل بجسده على السرير بجانبها وشعور غريب بالأمان والهدوء سيطر عليه ...
نحن لا نعشق بسهولة ... بل ربما نقتص من أرواحنا ...
.............................................................
أنت لن تشعر بقيمة الشيء الذي كان بين يديك حتى تفقده ...
حل الصباح اخيرا على ياسمين التي قضت ليلتها بالكامل تبكي وتندب حظها ...
لقد انتصرت عليها تلك الدخيلة وفازت بليلة مع زوجها والله وحده يعلم ما حدث بينهما وكيف انتهت تلك الليلة ...
وبعد ليلة مؤلمة مرت عليها كدهر قررت أن تكف عن البكاء وتنهض من مكانها وتأخذ حماما سريعا قبل أن تغير ملابسها وتضع مكياجها وتتجه الى والدتها ...
وبالفعل خلال اقل من ساعة كانت قد انتهت من كل هذا ...
حملت حقيبتها وخرجت من الغرفة متجهة الى خارج القصر ... هبطت الى الطابق السفلي واتجهت نحو الباب الداخلية الى القصر حينما لمحت عاصي يتقدم منها هاتفها بها بزمجرة :
"رايحة فين ...؟!"
تراجعت الى الخلف وهتفت به مجيبة اياه ببساطة :
" عندي مشوار مهم ..."
رد عليها بنبرة ساخرة :
" فاكراه بيت ابوكي داخلة وخارجة على كيفك ..."
" عاصي خد بالك من كلامك معايا ... دي مش طريقة دي ..."
قالتها بنبرة مؤنبة ليرمقها بنظرات باردة قبل ان يهتف بجمود :
" ارجعي أوضتك حالا ... انتي ملكيش خروج من هنا ..."
وهي لم تجد حلا سوى أن تنهار بالبكاء لتستجدي عطفه ...
ولكن بدلا من أن يواسيها وجد نفسه يصرخ بها بنبرة شديدة القوة :
" اخرسي ...."
توقفت عن بكائها وهمست من بين شفتيها المرتعشة :
" حرام عليكِ يا عاصي ... انت بتعمل كده ليه ...؟!"
اقترب منها وقبض على شعرها بين يديه ليهتف من بين أسنانه :
" انتي لسه شفتي حاجة ... ده انا لو بإيدي كنت فضلت اضرب فيكي لحد متموتي بس اللي موقفني عن ده ابني اللي فبطنك ...."
ردت بسخرية قاتلة :
" وليه كل الكرم ده ..؟! اضرب يلا انا جاهزة..،!"
شدد من قبضته على شعرها لتأن ألما فهزأ بها :
" اضرب مش كده ... لا واضح انك مستغنية عن نفسك ..."
في نفس اللحظة تقدمت جيهان من عندهما لتهتف بها ياسمين بنبرة مترجية عالية :
" طنط ارجوكي ساعديني ..."
اقتربت جيهان منهما وقالت بنبرة مغتاظة:
" سيبها يا عاصي بلاش توسخ ايدك فيها ...."
حررها عاصي من قبضته لتهرب بسرعة من أماميهما بينما اشارت جيهان لعاصي قائلة :
" اهدى يا عاصي ... مينفعش كده ..."
زفر عاصي أنفاسه بقوة وقال بنبرة ملتاعة:
" مش قادر ... نفسي أخنقها بإيدي ..."
" طلقها يا عاصي ... طلقها وريح نفسك ..."
" مش هطلقها ... انا هسيبها كده زي بيت الوقف.. متعلقة ...."
ثم تحرك متجها الى غرفة الطعام تاركا والدته تتابع أثره بشفقة ...

بقلم سارة علي

صعدت ياسمين الى الطابق العلوي وهي تندب حظها العاثر ... كل ما أرادته ان ترى والدتها وتطمئن عليها ... والدتها المسكينة تعاني لوحدها هناك ... اخرجت هاتفها من جيبها وقررت أن تتصل بها وهي تسير متجهة نحو غرفتها حينما قابلت إيلين وهي تخرج من غرفتها ...
توقفت أمامها ترمقها بنظرات مستخفة بادلتها إيلين إياها بنظرات لا مبالية قبل ان تتحرك من أمامها متجهة بعيدا عنها لكن ياسمين قبضت على ذراعها مانعةإياها من التحرك وقالت بلهجة ساخرة مزدرءة :
" صباحية مباركة يا عروسة ...."
حررت إيلين ذراعها من قبضتها وقالت بنبرة باردة بينما ترمقها بنظرات حادة :
" الله يبارك فيكي ...."
" اتبسطتي بقى...؟!"
ردت عليها إيلين بنبرة ذات مغزى :
" يهمك فإيه ...؟! ولا عاوزة تطمني على جوزك معايا ..؟!"
قربت ياسمين وجهها من وجه إيلين وقالت بنبرة محذرة بينما ترفع إصبعها في وجهها :
" إوعي تفكري إنك كسبتي ... انتي لا كنتي ولا هتكوني حاجة فحياته ... انا مراته وقريبا ام ابنه ... انتي بقى ايه ...؟!"
حدجتها إيلين بنظرات غامضة قبل أن تقول بمراوغة وهي تضع كف يدها على بطنها :
" متعرفيش ... يمكن أكون حامل قريبا ... وساعتها هكون أم ابنه بردوا ...."
بهتت ملامح ياسمين كليا والتي قالت بصوت متلكأ:
" تقصدي ايه ...؟! كلامك كله هزار صح ...؟! انتي وعاصي محصلش بينكم حاجة ...؟!"
" واحد ومراته فأوضتهم لوحدهم ... تخيلي ممكن يحصل ايه بينهم ...؟!"
قالتها إيلين بنبرة خبيثة قبل ان تغمز لها وهي تتحرك بعيدا عنها لتزم ياسمين شفتيها ببؤس وحنق ...
هبطت إيلين الى الطابق السفلي واتجهت الى غرفة الطعام لتجد كلا من عاصي وجيهان هناك يتناولان طعاميهما ....
ألقت التحية بصمت وجلست أمامهما وشرعت في تناول طعامها هي الأخرى حينما تحدث عاصي قائلا :
" انا هسافر كمان عشر ايام بره البلد ... "
" فين ...؟!"
سألته جيهان بإهتمام ليرد بجدية :
" إيطاليا ...."
التفت بعدها نحو إيلين وأشار لها قائلا :
" انتي هتجي معايا ....!"
حلت الدهشة على ملامح إيلين التي سعلت قليلا قبل ان تسأله بعدم استيعاب :
" أجي فين ...؟!"
أجابها وهو يرتشف قليلا من قهوته :
" إيطاليا ..."
" مقدرش ..."
" ليه ان شاء الله ...؟!"
كانت جيهان تتابع الحوار الدائر بين الاثنين بينما أجابت ايلين على سؤاله قائلة :
" عندي شغل ... انا سايبة شغلي بقالي كتير ... وانت كل ما اقولك عالحوار ده تقولي ملكيش دعوه انا هتصرف ..."
رمقها بنظرات باردة خنقتها حينما قال ببساطة مريبة :
" عشان انا فعلا هتصرف ... "
" هتعمل ايه مثلا ...؟!"
سألته بنفاذ صبر ليرد بنبرة متململة :
" هبقى اقولك بعدين ..."
ضغطت إيلين على شفتيها بقوة كي لا تنفجر في وجهه بينما ابتسمت جيهان لها قبل أن ترتشف القليل من الشاي الموضوع في كوبها وهي تفكر بأن تلك الشعلة النارية المتوهجة بين الاثنين واللذان يبدوان مستعدان للقتال في أي وقت تجعل الأجواء ممتعة للغاية وهذا ما سعت لأجله ...

بعض الهوى إثم كامل عبر مدونة دليل للروايات

الخروج عن نطاق المألوف لا يجدي نفعا أحيانا ... بل قد يكون سوءا يدمر ما سعيت سنين لإتمامه ...
هو رجل لا يفكر كثيرا... ولا يخاف الهوى ... رجل يحارب في سبيل من أسرت قلبه ... ويختطفها من بين أنياب الأسد ... هو رجل إثمه الوحيد عشقه ... وهي خطيئته التي لن تنتهي ...
لا يعلم عدد الأيام التي قضاها في هذه الغرفة .... وحيدا منبوذا لا أحد يعلم عنه شيئا ... لقد خسر جميع من حوله وبات رجلا انتهازيا حقيرا بلا شرف ولأجل من ... لأجل واحدة لا تستحق أن يرمي بنفسه الى التهلكة لأجلها ....
نهض من فوق سريره وهو يضغط بيده على مكان الجرح الموجود في بطنه ... اخذ يسير بخطوات متهالكة متجها خارج الغرفة ... فتح الباب أخيرا ليجد حارسين واقفين أمامه يرمقانه بنظرات حذرة قبل أن يهتف أحدهما بنبرة تحوي من الصرامة والحزم الكثير :
" ادخل جوه ... الباشا محرم عليك الخروج من هنا ..."
" ارجوك ... انا زهقت من قعدتي هنا .."
كان يرجوه بصوت متعذب وألم قوي بدأ في بطنه ...
تطلع اليه الرجل الأخر بنظرات متأسفة فهو لا حول له ولا قوة .. هو عبد المأمور وينفذ ما يمليه عليه ..
" خش جوه ومتعمليش لينا مشاكل ..."
قالها نفس الرجل بنفاذ صبر ليتراجع رامي الى الخلف قليلا وهو يحاول قدر المستطاع السيطرة على الألم الذي يعصف بكيانه ...
جلس على سريره وقرر أن يرتاح قليلا قبل أن يطلب من هؤلاء الرجلين ان يرى عاصي بيك ...
نعم هو بحاجة لرؤيته والحديث معه ... بشأنه هو وبشأن إيلين ... إيلين التي ضحت بنفسها لأجله وهو لا يستحق ...
وبالفعل جاء عاصي اليه ملبيا طلبه برؤيته مساء اليوم ...
سأله عاصي بنبرة قاتمة وهو يطالعها من الاعلى :
" نعم ... عاوز تقابلني ليه ...؟!"
اخفض رامي عينيه أرضا وهو يشعر بنفسه ضئيل الحجم أمام هذا الرجل لا يساوي شيئا ...
عاد ورفع بصره ليجد التحفز والتأهب واضح في نظراته ليبادر في سؤاله بعد تردد طويل :
" هتفضل حابسني هنا لحد امتى ...؟!"
" لحد ما أقتلك ..."
ابتلع رامي ريقه وقد بدأ التوتر يظهر عليه حينما قال بنبرة جاهد لجعلها اعتيادية :
" وناوي تقتلني امتى ...؟!!"
" لسه مقررتش ... بس مش دلوقتي خالص ... انا لازم اعذبك الاول ..."
انهار رامي أمامه وهو يشعر بأن الدنيا ضاقت به ذرعا :
" انت عايز ايه ...؟! مش كفاية اللي حصل ...؟! مراتك ورجعتلك ... اختي وخدتها واتجوزتها ... عايز ايه تاني ...؟!"
رمقه عاصي بنظرات متحفزة قبل أن يهتف بنبرة جادة وهو يخرج مسدسه من جيب بنطاله :
" عايز اقتلك ..."
اهتزت حدقتا رامي برعب وظهر الخوف جليا على وجهه ليهتف أخيرا بنبرة مشدودة :
" واتفاقك مع إيلين ... ؟! هتخلي بيه ..؟!"
" تصدق إنك أوطى بني ادم شفته بحياتي ...."
أغمض رامي عينيه بألم حقيقي وهو يفكر بأن عاصي معه كل الحق فهو يستغل اخته الوحيدة لإنقاذ نفسه من الموت ...
فتح عينيه مرة اخرى ليجد عاصي ما زال يحمل مسدسه موجها فهوته أمامه ...
وفِي نفس اللحظة ولجت جيهان مسرعة الى الداخل واقتربت من عاصي قائلة بتوسل :
" ارجوك يا عاصي سيبه ... متقتلوش يابني ... هو ميستحقش انك تلوث ايدك بيه .."
صرخ عاصي بها :
" انتي ايه اللي جابك ...؟! "
صرخت هي الاخرى به وهي تتوسله بنبرة مجنونة :
" جيت عشان أنقذك قبل متضيع نفسك ... سيبه يا عاصي ... سيبه أبوس ايدك ..."
تطلع عاصي إليها بنظرات تائهة حائرة وهو يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما إِمَّا أن يقتله وينتهي منه أو يتركه ويتحمل وجوده في هذه الحياة ...
" فكر بنفسك .. بوضعك ومركزك ... فكر بإيلين اللي ضحت بكل حاجة عشان تسيب اخوها يعيش .."
أغمض عاصي عينيه وهو يستمع الى كلام والدته ورغما عنه ظهرت صورتها أمامه .... فتح عينيه بسرعة ما ان رأها في ظلامه وأخفض مسدسه أرضا قبل أن يخرج مسرعا من المكان وشياطينه تلاحقه كظله ...
ركضت جيهان خلفه ووقفت بجانبه في منتصف الحديقة تؤنبه وتلومه :
" هو ده اتفاقنا يا عاصي ... مش اتفقنا انك تسيبه .."
رد عاصي عليها وهو يزفر نفسا قويا :
" مش قادر .. مش قادر أسيبه ..."؟
اقتربت والدته منه ووقفت أمامه تواجهه بنبرة قوية :
" هتقدر يا عاصي... لو مش عشانك يبقى عشان ايلين ..."
أشاح بوجهه بعيدا عنه .. لا يعرف لماذا يشعر بإضطراب غريب كلما جاءت ذكرى إيلين على مسامعه ...
اضطراب لا يفهم سببا له ...
" عاصي ..."
نادته والدته ليعاود الالتفات نحوها متأملا اياها قليلا قبل أن يهتف بها :
" عايزة توصلي لإيه ... المرة اللي فاتت خليتك تتصرفي براحتك ... قولتيلي اتجوزها وتجوزتها ... وحكاية قمصان النوم دي فوتها ليكي ...عايزة ايه كمان ...؟!"
ضحكت الأم بشقاوة وقالت :
" الحق عليا إني بدلعك ..."
صمت عصي ولم يرد لتتنهد جيهان وتقول بجدية:
" عايزاك تفوق لنفسك وتفكر فيها بدل ما تعيش حياتك كلها تجري ورا وهم ..."
وهم ... ربما كل ما يفعله محض وهم ... لكنه سيجعله حقيقة عاجلا أم أجلا
..................................................................
ما أجمل أن تجيد الهرب من كل شيء ....
وهو اختار الهرب عمدا ... بعيدا عن مرمى الجميع ...
فلم يعد هناك ما يستحق المحاربة لأجله ...
يكفي انهزاما ... ويكفي خذلانا من أقرب الناس ...
نعم لقد خذله أقرب الناس إليه ... وكانوا سببا أساسي في دمار عشقه ...
انتهى من إعداد حقيبة سفره اخيرا ليغلقها ويتجه نحو خزانة ملابسه ليخرج له ملابسه ويرتديها ...
طرقات على باب غرفته أوقفته عما يفعله تبعه دخول والدته إليه وهي تنظر الى الحقيبة بنظرات متوجسة قبل أن تسأله :
" بتعمل ايه يا آسر ،..؟! وايه الشنطة دي ...؟!"
رد آسر عليها ببساطة :
" مسافر ..."
هدرت به بنبرة عالية :
" انت تجننت ... مسافر يعني ايه ...؟!"
وهو يرد عليها بنفس البساطة المثيرة للأعصاب:
" يعني مسافر ... "
اقتربت منه و قالت :
" بسهولة كدة .. من غير متقولي حتى ..."
التوى جانب ثغرة بإبتسامة ساخرة بينما يرد عليها :
" زي مانتي رحتي وفضحتي حقيقة كارمن من غير متقوليلي .."
" يعني واحدة بواحدة ..."
" بِالضبط ..."
" ورايح على فين بقى ...؟!"
سألته وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ليرد عليها :
" أمريكا ..."
" وهترجع امتى ..؟!"
رد ببرود عليها :
" مش راجع ... هستقر هناك..."
جحظت عيناها بصدمة مما تسمعه ... ابنها الوحيد يريد تركها والرحيل الى بلاد الخارج ...
" لا يا آسر متعمليش كده .... بلاش كده ارجوك .."
" انا خلاص حجزت التذكرة وطيارتي كمان خمس ساعات ...."
اقتربت منه أكثر واحتضنت وجهه بكفيها تهتف به بترجي :
" عشان خاطري متعملش كده ... مفكرتش بيا ... ازاي هتسيبني لوحدي ...؟؟!"
نزع وجهه من بين كفيها وقال بنبرة لا مبالية أحرقت روحها :
" مانتي كويسة اهو ... عندك أخوانك وأختك حواليكي... مش واقفة عليا يعني ..."
" ازاي يا اسر ....؟! انا مليش غيرك ..."
كانت تتوسله بنبرتها المضطربة لكنه لم يكن مباليا بها ... لقد اكتفى منها ومن أساليبها الملتوية للسيطرة عليه ...
" كفاية بقى ارجوكي ....انتي عمرك مفكرتي بيا ... تفكيرك دايما بالناس ومنظرك قدامهم ... متجيش دلوقتي وتعملي دور الأم الحنون ...."
تراجعت الى الخلف مصعوقة بما يقوله ابنها ... انه يتهمها بأشياء فظيعة لا تحتمل ...
" حرام عليك يا آسر ... حرام عليك تقولي الكلام ده ...."
هطلت الدموع من مقلتيها بغزارة ليبتسم بألم وهو يهتف بها بنبرة مريرة :
" مش هي دي الحقيقة ... انتي عمرك مفكرتي إلا بنفسك ... طول عمرك كده ... أنانية ... عايزة كل حاجة تمشي زي مانتي مقرراها ..."
" كل ده عشان كارمن ... بتضحي بأمك عشانها ..."
لم يستطع التحمل اكثر فهدر بها بنبرة عالية :
" كفاية بقى ... انا هسيبلك كل حاجة واروح ... حتى كارمن هسيبها ... ارتاحي دلوقتي ...."
" لا مش هرتاح ... مش هرتاح يا آسر وانت بعيد عني ..."
رمقها بنظرات ساخرة قبل ان يهتف بها :
" لا هترتاحي ... "
ثم حمل ملابسه واتجه الى الحمام الملحق بغرفته تاركا اياها تندب حظها وما يحدث معها ...

بقلم سارة علي

البعض يهرب من العشق باللامبالاة ... بالبرود ... والتجاهل .... هذه كانت سماته التي يستخدمها مرارا ليهرب من عشق قد يؤدي بقلبه الى الجحيم ...
وجحيم العشق لا يماثله جحيم ...
هو الذي تربى بين والدين منفصلين ... أب تفكيره بأكمله منحصر حول العمل ... وأم تزوجت وانشغلت بتربية أطفالها ... و لم يبق سواه حيث يحيا مع والده في فيلا كبيرة تضمهما لوحديهما ومعهما جدته التي ترعاه بحنان فائض ... ولكن يبقى الإنسان يتحسر على اشياء بسيطة لا يمتلكها وإن كان يملك ما هو أهم وأفضل منها ...
وهو كذلك بِالضبط ... كان ينهي اتصالا مقتضبا مع والدته التي تدعوه لحفل عيدميلاد شقيقته الصغرى ....
أخبرها بسرعة ولا مبالاة بأنه خارج المدينة ولا يستطيع الحضور... ثم أغلق الخط في وجهها دون أن ينتبه لنبرتها الحزينة ... وقف أمام امواج البحر العالية يحمل هاتفه الذي أغلقه منذ ثواني يتابع تلامذته وهم يمرحون بشغب محبب بينما ذهنه مشغولا بماضيه فقد أعادت له مكالمة والدته جميع الذكريات السابقة ...
جذبت انتباهه كالعادة تلك المجنونة كما يصفها وهي تسير متجهة نحو الشاطئ ببنطال قصير وقميص ازرق ذو أكمام قصيرة ....
اتجهت الى داخل المياه وبدأت في السباحة بمهارة عالية ...
جلس هو على أحد الكراسي الموضوعة أمام الشاطئ ووضع نظارته الشمسية فوق عينيه واخذ يتابعها ...
فجأة وجدها تتوقف عن السباحة ومجابهة امواج المياه العالية .. لحظات قليلة وبدت كأنها فقدت وعيها وغاصت بين امواج المياه حينما خلع هو نظارته وقفز من مكانه راكضا نحوها .... جذب اتجاهه نحوها انظار الجميع ومنهم رؤوف الذي تبعه راكضا ... لا يعرف كيف وصل اليها وحملها من بين الامواج ،... خرج بها الى الساحل ليضعها على الأرض ويبدأ في محاولة إيقاظها .... اخذ يضغط على صدرها لتخرج المياه من جوفها .... ظل يضغط على صدرها مرارا ويضربها على وجنتها حتى فتحت عينيها أخيرا ...
" انتي كويسة ...؟!"
سألها بينما رفعت هي جسدها قليلا لتومأ برأسها بلا وعي بينما نظراتها المشتتة واضحة للعيان ...
استعادت كامل وعيها أخيرا ليسندها رؤوف وهي تنهض من فوق أرضية المكان والذي سار بها نحو غرفتها ...
دلف بها رؤوف الى غرفتها لتجلس فورا على سريرها بإرهاق واضح فسألها بدوره :
" انتي كويسة يا إيسل ...؟! أوديكي المستشفى ...؟!"
هزت رأسها نفيا وأجابته من بين أنفاسها المتعبة :
" ملوش لزمة ... انا كويسة الحمدُ لله ..."
" طب أسيبك دلوقتي ولا محتاجة مني حاجة .."
منحته ابتسامة لم تصل الى عينيها وقالت :
" ميرسي مش محتاجة حاجة ...."
خرج رؤوف من عندها بينما تسطحت هي على سريرها وأغمضت عينيها لتنسال دموعها الحارقة على وجنتيها بغزارة ....
لقد كانت على وشك الموت ...
انه شعور مخيف للغاية ...
نهضت من فوق سريرها وهي تمسح دموعها بأناملها ... اخرجت ملابس نظيفة لها واتجهت الى الحمام لتأخذ دوش سريع عله يساعدها في ازالة التعب والإرهاق من فوق جسدها ....
مر الوقت سريعا وحل الظلام وإيسل ما زالت ملتزمة البقاء في غرفتها ...
حتى قررت أخيرا أن تخرج من قوقعتها ... ارتدت فستان ازرق طويل وخرجت من غرفتها متجهة الى البهو الداخلي للفندق ....
طلبت من النادل أن يجلب لها النسكافيه بينما اختارت طاولة منعزلة تجلس عليها فهي لا ترغب بصحبة أحد ...
وفِي أثناء جلوسها هناك جذب انتباهها وجود طارق الذي كان يسير لوحده قبل أن يجلس على احدى الطاولات ...
بعد تفكير نهضت من مكانها واتجهت نحوه ... تأملها طارق وهي تقترب منه بهذا الفستان الطويل ذو الحمالات الرفيعة ... لونه الأزرق يماثل لون عينيها ... وشعرها البني الطويل منسدل على ظهرها من الخلف ...
توقفت إيسل أمامه وهي تفرك يديها الاثنتين بتوتر ملحوظ قبل ان تهتف به :
" ميرسي يا دكتور عاللي عملته معايا ...."
" العفو ..."
قالها بإقتضاب لتعض على شفتها السفلى قبل أن تنوي التحرك من أمامه لكن شيء ما منعها عن ذلك فوجد نفسه يسألها بإستغراب :
" واقفة عندك ليه ...؟!"
اخذت نفسا عميقا وزفرته ببطأ قبل ان تهتف بنبرة مترددة:
" بصراحة عايزة اعتذرلك ..."
" عن ..؟!"
" عن اللي عملته فعربيتك ... وعن تصرفاتي معاك بصورة عامة ..."
منحها ابتسامة باردة قبل أن يهتف بحيرة مفتعله :
" ويا ترى ايه السبب الاعتذار ده ...؟!"
أجابتها وهي تشمخ برأسها عاليا :
" انت انقذتني من الموت يببقى تستحق اعتذار ..."
ثم همت بالتحرك بعيدا عنه عائدة الى طاولاتهم ليهتف بها فجأة :
" إيسل ..."
التفتت نحوه تتأمله ببطء قبل ان تقول :
" نعم ...؟!"
" انا كمان أسف ...."
ابتسمت له لأول مرة ابتسامة صادقة بشكل لامس قلبه وجعله يشعر بأن هذه الفتاة المجنونة تحمل في طياتها الكثير ...

رواية بعض الهوى إثم

لا تدع الحب ينتصر عليك... لا تسمح له أن يغزو قلبك ... ويسيطر على مشاعرك ... حينها ستفقد قدرتك على كل شيء ... ويغدو كل شيء تحت سيطرته ...
هو رجل جرب إنتصار الحب عليه ... وغير مستعد لأن يكرر التجربة...غير مستعد بتاتا ...
ما زال يتذكر لقاءه بها ... قربه منها ... كلامها معه ...
وكأنها لم تتركه مسبقا ...ولم تجني عليه ببعدها ....
شعر بوالدته تقترب منه بينما هو يقف أمام النافذة يطالعها من الخلف مغمضا عينيه يفكر بها ....
فتح عينيه ما إن لمست كتفه ليلتفت نحوها فتمنحه هي ابتسامة حانية قبل أن تسأله :
" مالك ...؟! شكلك بيقول انوا فيه حاجة حصلت مدايقاك او شاغلاك ...."
أطلق تنهيدة طويلة محبوسة داخل صدره قبل أن يجيب :
" ساندرا رجعت ...."
" امتى ...؟!"
سألته بنبرة عادية غير متفاجئة ليهتف بها متعجبا :
" انتي كنتي عارفة ...؟!"
أجابته بجدية :
" اكيد لا ... بس توقعت انها هترجع..."
" ليه ...؟!"
أجابته بينما هي تتجه نحو الكنبة وتجلس عليها :
" متستغربش ... ساندرا كانت هترجع عاجلا أم أجلا ..."
" بردوا مقلتيش ليه ...؟!"
قالها وهو يجلس بجانبها لترد بجدية :
" عشان انت تستحق إنها ترجع عشانك بعدما سابتك بالشكل ده ...."
ابتسم بسخرية قبل أن يقول :
" تفتكري رجوعها هيطفي النار اللي جوايا ...؟!"
" حتى لو مطفهاش ... انت لازم تتطفيها بنفسك ... كفاية يا خالد ... كفاية حابس نفسك فدايرة الماضي ..."
" مش قادر ... حاولت كتير بس مقدرتش ..."
أخذت تربت على كف يده وتقول بنبرة مؤازرة :
" هتقدر لو انت اصريت إنك تنسى ...."
نهض بدوره من مكانه وقال بنبرة منفعلة :
" أنسى ايه ... أنسى خيانتها ... أنسى إنها طعنتني فظهري ودمرت كل مشاعر حلوة جوايا .."
نهضت هي الأخرى من مكانها واقتربت منه وقالت :
" انا عارفة كل ده ومقدراه ... بس لازم تنسى ... هي متستاهلش انك تتعذب عشانها بالشكل ده ... انت لسه صغير والعمر قدامك ..."
اومأ برأسه عدة مرات بينما تكونت على شفتيه ابتسامة مريرة ليقول أخيرا :
" انا مش عايز اشوفها تاني ... مش حابب أشوفها ...."
" متشوفهاش ...."
قالتها مساندة إياه في قراره ليكمل بلهجة حاسمة :
" انا مش هشوفها تاني .... ابدا ..."
و القرار في الحب فرضية لا يستهان بها ...
................................................................
ماذا يحدث بعد الإعتراف بالحب ...؟! ماذا يليه ...؟!
سؤال تجاهله مرارا وهو يعيد و يكرر لنفسه بأنها تحتاج لفرصة البقاء لوحدها دون أن يحرجها بإعتراف جديد يؤذيها ...
لكن اليوم تحديدا لم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر ... هو يريد رؤيتها والحديث معها ... الاطمئنان عليها ... هو يشتاقها ...
ذهب الى منزلها ليسأل عنها فعلم من الخادمة أنها في مقر التدريب تتدرب لأجل السباق ...
قاد سيارته متجها الى ذلك المقر بعدما أخذ عنوانه من الخادمة ...
وصل الى هناك وولج الى الداخل وتحديدا في مكان التدريب ليجدها تتدرب هناك بالفعل مع مدربها ومجموعة متسابقين...
جلس على المدرجات القريبة منها يتابعها من بعيد ... غير منتبه أن هناك أخر يتابعها ايضا بتركيز شديد ...
ما ان انتهت من تدريبها حتى نهض من مكانه وسار نحوها وفعل الشخص الاخر المثل ...
هبطت كارمن من فوق ظهر الحصان لتتفاجئ بيوسف يتقدم نحوها يتبعه هادي نصار ...
يبدو ان كلاهما غير مدرك أنه يتقدم مع الاخر لنفس الهدف ...
ابتلعت ريقها وهي ما زالت متوقفة في مكانها ليصل يوسف اليها وخلفه هادي ليقول الأخير وهو يصفر بإعجاب :
" هايل يا كارمن ابدعتي حقيقي ...."
التفت يوسف نحوه يرمقه بنظرات حادة قابلها هادي بنظرات لا مبالية وهو يمد يده نحوها لتستقبلها كارمن وهي ترد عليه بإبتسامة محايدة :
" ميرسي ..."
" مش تعرفينا ...؟!"
صدح صوت يوسف الغاضب بينهما لترتبك كارمن قليلا قبل أن تعاود السيطرة على رباطة جأشها وتهتف معرفة عن كليهما :
" يوسف القاضي ابن عمي .... هادي نصار صديق ليا ...."
ابتسم هادي لا إراديا عندما وجدها تطلق عليه لفظة صديق بينما حيا يوسف بإقتضاب ...
بادله يوسف تحيته بنفس الاقتضاب ثم قال مشيرا لكارمن :
" مش يلا بينا ..."
" عن إذنك يا هادي ...."
ثم سارت معه قليلا قبل أن تلتفت نحوه وتسأله بجبين متغضن :
" خير يا يوسف ...؟! فيه حاجة ..؟!"
أجابها يوسف وهو ينظر الى ملامحها بإهتمام :
" حبيت اتطمن عليكي ... انتي كويسة ...؟!"
اومأت برأسها دون ان ترد ليتنهد بصوت مسموع قبل أن يسألها بحيرة وهو يلاحظ عدم رغبتها بوجوده :
" كارمن ... ليه حاسس انك ادايقتي من وجودي ...؟!"
صمتت قليلا قبل ان تقول بلهجة عادية :
" وانا هدايق ليه .. هو المكان ملكي مثلا .. عن إذنك هروح اغير هدومي ...."
ثم تحركت وتركته لوحده يشعر بأن ثمة شيء ما تغير بها ... شيء لا يدرك ماهيته ....

رواية بعض الهوى

البعض لا يكتفي بما لديه حتى وإن كان يعادل كنوز الأرض ... يظل يبحث ويجري وراء المزيد ... هكذا هي ... لم تكتف بحب خالص منحه إياها ... ولا بحياة مثالية كانت لديها ... طمعت بالمزيد .... وكانت النتيجة أنها خسرته ... وخسرت معه كل شيء ....
وقفت أمام مرأتها تتأمل نفسها بملامح منتشية... ترتدي قميص نوم أحمر اللون وشعرها البني مرفوع بشكل تسريحة عالية قليلا ... مكياجها الناعم يبرز جمالها الهادئ واحمر شفاهها ذو اللون الأحمر الصارخ يمنحها مظهرا مثيرا للغاية قادر أن يوقع بأقوى الرجال وأعتاهم...
ابتسامة خبيثة ارتسمت على ثغرها وهي تفكر بأنه في طريقه إليها ... بعدما طلبت من الخادمة أن تخبره أنها في انتظاره ... تريده لأمر هام...
وبالفعل وصل اليها بعد لحظات ليتسمر في مكانه ما إن رأها بهذا الشكل .... عقد حاجبيه بدهشة وسألها رغماعنه:
" هو فيه حفلة النهاردة وانا مش عارف ...؟!"
اقتربت منه بخطوات بطيئة حتى وصلت اليه ... مدت يدها تمسك بيده قبل أن تهتف بنبرة رقيقة مغوية:
" كل ده معمول عشانك انت ..."
حاول التماسك فهو لن يسمح لنفسه بأن يضعف أمامها ليهتف بها :
" وايه المناسبة ..،؟!"
وجدها تجيبه بشوق جارف :
" وحشتني ... وحشتني اووي يا عاصي ..."
" ياسمين انتي تجننتي ...."
" اتجننت عشان بقولك انك وحشتني ..."
قالتها بنبرة متضايقة ليهتف بها ببرود :
" ياسمين انتي عارفة اللي فيها ... ملوش لزمة تصرفاتك السخيفة دي ... قولي عايزة ايه وخلصيني ...."
" عايزاك انت ..."
قالتها ببساطة جعلته يهدر بها :
" انتي طلبتيني عشان تقوليلي الكلام ده .."
اومأت برأسها ليشدها من ذراعيها ويقول بنبرة نزقة:
" لو فاكرة انك بالطريقة دي هتغريني تبقي غلطانه ... انا قلتهالك قبل كده وهرجع اقولها تاني .... لو فيه حاجة بحسها ناحيتك فهي القرف لا غير ...."
ثم تركها وخرج لتنهار باكية كالعادة ...
قد يعجبك أيضا
الاسمبريد إلكترونيرسالة